ما زال
الفكر هو الشهيد الأوحد:
نُحيّيكم
أحبّتنا أهل الوجدان قبل كل شيئ؛ و ما زال الأستاذ الفيلسوف الحكيم راقد و يعانيو
نحن بدورنا نثمن تفقدكم و سؤآلكم و دعائكم له عبر وسائل الأتصال.
إنكم وحدكم رغم ندرتكم؛ تعرفون قيمة الفكر
و مكانته في آلوجود و دوره في آلتّغيير و بناء الحضارة الأنسانية لا الحضارات
الفرعونيّة, بعكس الهمج الرعاع ألذين يكرهون الفكر و الحرية بعد ما تمرّسوا
العبودية و إستمرؤا الذّل لأجل الشّهوات و المراتع كآلغنم, و هكذا هم أعضاء
الأحزاب و الأئتلافات و التحاصص و التوافق الذين يعيشون على الرواتب الجاهزة و
يفعلون ما طاب لهم بلا وعي و وجدان .. فآلعراق كما باقي بلداننا لم يعد ينتج شيئ
من الفكر .. و بآلتالي لا ينتج ما يحتاجه الناس .. و هكذا كان عبر التأريخ
مستهلكين إلّا في فترات متقطعة خصوصاً بعد شهادة الحُسين بن علي و حفيده حسين
العصر و آخرين .. و هكذا ما سمحت الحكومات لغبائها على إدامة البحث و التحقيقات
العلمية و تحسين الأنتاج و تقسيم الثروات بمحاربتهم للمفكرين .. ممّا تسبّب في
تجميد بل موت ألفكر وشيوع الإتكالية على الرواتب و نمو الطبقيّة مع شديد الأسف ..
ليكون (الفكر) هو الشهيد المنبوذ الوحيد الذي ما زال معلقاً على أبواب المدن
الحزينة في عراق المأساة و الفوضى كما بقية البلدان و كأن الحُكّام و بتوافق مع
أهل "الدّين ألتقليدي"وخلفهم الهمج الرّعاع أصروا على عزله - أيّ الفكر
- بعمدٍ .. بل و إظهاره و كأنه الخطر الوحيد الذي يهدد حياة الناس ليكون درساً و
عبرةً لئلا يقترب منه أحد خوفا من نشوب ثورة الوعي التي تُفسد مصالحهم الخاصة و
مآربهم و بيوتهم الشخصيّة الشيطانية الضيقة و أفكارهم المتحجرة .. ليستمر النّهب و
الفساد و الظلم و المرض و آلفقر و الخراب لأنّ إنتشار الفكر و الوعي يُنهي الفواصل
الطبقيّة و يُحرمهم بآلتالي من الفساد و كنز الاموال و تكبير الفوارق الطبقية و
الحقوقية عبر ضرب الرواتب و التقاعد و المخصصات و الهبات و النثريات و العطيات
المليونية و قطع الأراضي و الحصص و البيوت و المراكب و الحمايات.
ع/
العارف الحكيم .. حسين الحسيني