Sunday, December 29, 2024

“عام الرعب والطوارئ”.. انتهاكات “غير مسبوقة” بحق الصحفيين العراقيين خلال 2024 كشفت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة”PFAA”، في تقريرها السنوي لعام 2024، عن انتهاكات وصفتها بـ “غير المسبوقة” بحق الصحفيين العراقيين. وسجّل التقرير وقوع 457 انتهاكاً، توزّعت بين القتل، الاعتقال، الاحتجاز، التهديد، الاعتداء، إقصاء من العمل، الدعاوى القضائية، ومنع التغطيات. مبيناً أن بغداد احتلت صدارة المدن الأكثر انتهاكاً للإعلاميين بتسجيل 105 حالة، شكلت الدعاوى القضائية المسجلة من الجهات الحكومية الجزء الأكبر منها. وبحسب التقرير لم تخلُّ محافظة عراقية ولم يمر شهر دون وجود مضايقات ودعاوى قضائية. وأكد أنه كان للهيئات المستقلة والنقابات المهنية “دوراً ضليعاً في هذا النوع من الانتقام وإرهاب الصحفيين داخل البلاد”. كذلك أشار التقرير إلى وجود “محاولات فرض الوصاية على وسائل الإعلام بالإنذار، وحجب ظهور الأشخاص بحسب أهواء وأمزجة المتنفذين”. واعتبرت الجمعية أن نقابة الصحفيين التي من المفترض أن تكون الحامية لحقوق الصحفيين “كانت إحدى الجهات التي رفعت دعاوى قضائية ضد صحفيين وحجبت رخص العمل عن صحف”. وتوزّعت حالات الانتهاك وفق الآتي: ضحايا الصحفيين 5 قتلى وإصابة بالغة اعتقال 23 حالة احتجاز 11 حالة هجمات مسلّحة 7 حالات منع وعرقلة تغطيات 281 حالة اعتداء بالضرب 16 حالة رفع دعاوى قضائية ضد الصحفيين 68 حالة مخالفات هيئة الإعلام والاتصالات 17 حالة حظر وحجب 9 مواقع إخبارية وبرامج تلفزيونية وحسابات صحفيين مخالفات نقابة الصحفيين العراقيين 7 حالات تهديدات مباشرة للصحفيين 2 حالة انتهاكات أخرى 10 حالات —————————————————————- التوصيات: رفعت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة توصياتها لمجلس النواب العراقي والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة، وتضمنت: إعادة إحياء محكمة الإعلام والنشر التي تأسست بموجب توصيات UPR. إنشاء لجنة خبراء من مجلس القضاء الأعلى وعدم الاعتماد على نقابة الصحفيين في تقييم المنشورات، وإثبات كونها تشهيراً أو قذفاً إو إساءة أم لا. إطلاق سراح الصحفيين غير المشروط والفوري. إقرار قانون حق الوصول على المعلومة بالصيغة التي قدمتها منظمات المجتمع المدني والصحفيين، وتعديل مواد جرائم النشر ضمن قانون العقوبات العراقي بما ينسجم مع الدستور الكافل لحرية العمل الصحفي. التزام هيئة الإعلام والاتصالات باستقلاليتها الدستورية، وعدم الخروج عن سياقات مهامها وعدم الخضوع للأمزجة السياسية والكف عن فرض وصايات على وسائل الإعلام. تثقيف الأجهزة الأمنية بمضامين الدستور الخاص بحرية العمل الصحفي ومحاسبة القيادات الأمنية التي تصدر قرارات منع فردية. احترام مضامين الدستور الكافل لحرية العمل الصحفي والتعبير برفع الحجب عن وكالات أو مواقع إخبارية أو حسابات الصحفيين في العراق.

هل الحياة حلم أم حقيقة ؟

هل الحياة حلم أم حقيقة؟ ‏ “يمه نام وعسى النومة هنية. نوم الغزيل بالثنية” وتغفو في أرجوحة الأم بين رجليها، وصوت يشارف على البكاء، تحلم بالغزال النائم وكيف يخترق سهم الصياد خاصرته النحيفة فتقفز مذعورا، ويبدأ عقدك التاريخي مع الخوف والكوابيس التي لا تستطيع تذكر حدوثها أحيانا، إذا كان في الليل أم النهار، وسط تشابك الوحش البشري المستشري في عالمك الذي جئته في لحظة من مليارات الأخطاء التي ترتكب انسانويا في كل وقت بشكل متعمد. ‏ تمضي بك السنين، تستمع لأجمل الألحان والأغاني سمفونيات أنبياء الموسيقى، معزوفات الريح والمطر، وأصوات البحر وغناء الطبيعة وإنشاد الطيور، ولا صوت أعذب من صوت أمك وكأنه من ألحان هبطت من السماء، تختض روحك كلما تعيده ذاكرتك السمعية لتغسل روحك بذلك الحليب البعيد. ‏ نظام العاطفة أصابه العطب، وتراجعت قدرات الإنسان على النمو العاقل والطبيعي، صار مرهونا لضجيج وصراخ يمحو ما تبقى من أنغام الأم وتراتيل الأب وحكايات الطفولة، وتلك الضحكات الطافحة بالسرور والسعادة، أصوات إخوانك حين يغنون بنشاز يجمعهم مع الضحك والمرح. انطوى كل ذلك، غاب في تعرجات السنين. ‏ما زال الصراخ يملأ أذنيك وروحك وضجيج كأنه الصدأ يغلف كل شيء وسط الصمت الذي لا تقطعه سوى أقدام الحراس على الأرض الإسمنتية في ممرات سجن الشعبة الخامسة. ‏مواسم الضجيج تتكرر على بلادنا بعد كل هدوء وربيع جاف. تعقبه حربا تشتهيها أبالسة الأرض العراقية. ‏وما كنت تدري أنك ستبلغ الضجيج العظيم، وتسقط أبواب الشعبة الخامسة! تقف على عتباتها باكيا على انكسار كبرياء السجون الخادع والحكومة الجبانة والزعماء الفارين. ‏كنت وسط الانفجار كيف نجوت؟ ‏كانت فيروز معنا حين خرجنا من الكرادة وصديقي السائق السينمائي، وهو يصحبني كل يوم يحدثني عن مشاريعه في السينما، ثم يدعوني إلى تسلق تلك الربوة الساحرة، ومنها تهبط بسلالم الرحابنة نحو فيروز الزمن والشواطئ المهجورة. ‏ماذا كنت تسمع؟ ‏ صوت أمي وأنا مستلق على رجليها تهدهدني. يمه نام وعسى النومة هنية، نعم أمي أنام لقد أتعبني الحزن كثيرا.

دروس من قصة يوسف (ع):

دروسٌ من قصّة يُوسف(ع) هذا الدرس حول (العشق الحقيقيّ و فرقه عن العشق المجازيّ) لعاشق ملك إمبراطورية و جيشاً عرمراً .. و لم يلتقي بمعشوقه : طالعتُ قصّة يوسف ملياً و بنظرة عرفانيّة؛ أخرجتُ منها بحدود 25 درساً حرّيٌّ بكلّ عالمٍ و باحث و عاشق مراجعتها والوقوف عندها. إنّها حقا أحسن القصص و أجملها و أكثرها عمقاً و عبراً و معارف تؤدي إلى وصل الأنسان بآلله دون الدولار الذي يعبده الناس بل و يصبحوا عبيداً لم يتفضل عليهم بذلك ! دعوني أذكّركم بقصة واحدة تتعلّق بآلسيدة زليخا.. تلك المرأة الملكة زوجة العزيز التي أحبّت يوسف (ع) حباً مَلَكَ قلبها و وجودها بحيث ضحت بكل شيئ بآلمنصب و المكانة و السمعة وووو ....، حتى كان ذكره – ذكر يوسف - لا يفارقها، و صورته على الدوام لا تغيب عن مخيلتها. لكنها حين أدركتْ أنّ حُبّ يوسف كان حجاباً بينها و بين الله، قلبت ذلك الحُبّ إلى حبٍّ لله وحده, بعدما إتّخذت جانباً من قصرها تعبد الله تعالى تاركة كل شيئ في الحياة، حتى أصبحت تعبد الله بعشقٍ يفوق عشقها ليوسف و للمُلك و المال و المنصب. رُوِيَ أنّها لما بلغت من العمر عتيًّا، و كانت قد فقدت كلّ شيء و تركت ما كانت عليها من الفخامة و الحشم و الخدم, و رفضت حتى مقابلة يوسف يوم زارها في غرفتها المعزولة لأنها كانت مشغولة بعبادة الله فعظم الأمر في نفس يوسف و في النهاية رجع خائباً لقصره، و حدث أن رأتْ زليخا يوسف في موكبه الفخم و قد بات ملكاً لمصر و توابعها، فقابلته و هي في طريقها قائلة : .""الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدًا بمعصيتهم، و جعل العبيد ملوكاً بطاعتهم فسألها يُوسف: "كيف حالك يا زليخا؟ فأجابته بعيونٍ مطمئنة، و قلبٍ ممتلئ بحُب الله و عشقه: [يا يُوسف، لا تسلني عن حُبّ آلدّنيا و ما فيها، فقد نزع الله حتى حُبّك من قلبي، و ملأه بحُبهِ]. أيّها الإخوة.. هل أدركتم سرّ هذا التحوّل من العشق المجازي – المادي - الدّولاري المحدود, إلى العشق الحقيقيّ الذي وحده يُغنينا؟ اليوم و في زمننا هذا رأيتُ العجب العُجاب!؟ رأيت كيف ينافق المؤمن و يستغيب و يلوي عنقه لأجل منصب و مرتب و جاه!؟ رأيت كيف يذل المؤمن الرخيص نفسه أمام الطغاة لأجل الدّولار و المنصب والمال الحرام!؟ شهدتُ بنفسي كيف إنّ البعض مِمّن يدّعي الدِّين و الجّهاد و الصلاة و التأريخ و التعبد لله؛ رأيتهم كيف يحنون رؤوسهم و يذلون أنفسهم للحصول على منصب مسؤول أو مدير أو وزير ليجمع الأموال الحرام بكلّ ذلّة و خيانة لأهل الحقّ و على حساب الحقّ و قوت الفقراء!؟ رأيتُ و ياليتني لم أرَ الكثير مِمّن تصوّر أنه صار قائداً و وزيراً أو رئيساً فأصيب بآلخيلاء وثارت شهواته ليتكبّر ويفخر بأمواله الحرام!؟ زليخا التي كانتْ ترى يُوسف أجمل الخلق و كانت ملكة مصر و زوجة فرعونها، رأت في نهاية المطاف؛ أنّ حُبّ الله أجمل من كلّ جمالٍ تراه العين؛ لهُ لذّة خاصّة لا يتحسّسها حتى المؤمنون التقليديون .. إلا العاشق المُتيم. لقد علّمنا العرفاء عبر التأريخ؛ دروساً عظيمة كآلسّلطان بايزيد وشمس التبريزي والسّهروردي وإبن سينا وقبلهم الخضر(ع) و بعده أئمتنا والكثير ممّن عاصرناهم كباقر الصدر الذي نجهل حقيقته و تأريخه بسبب طُلاب الدّنيا الذين داسوا على قيمه و وقفوا ضد نهجه. فمتى يفهم الناس و العراقيون خصوصاً و منهم المسؤوليين؛ هذه الحقائق التي حدثت قبل مئات و آلاف السنين و للآن لم يقرؤوا و لم يفهموا ولم يعووا تلك الملاحم الكونية العظيمة لتطبيقها, فبدون نهجهم سيتحول الجميع إلى هارون و نبوخذنصر والحجاج وقارون!؟ كم من الزمان نحتاج لندرك أبعاد و أسرار تلك القصص العرفانية الربانيّة, لنعلم أبنائنا و أحفادنا على ذلك! وهل ما أحاط بنا من المآسي و المحن و الفوارق الطبقية و الحقوقية و آلأجتماعية؛ هو بسبب عزوفنا و الناس عن القراءة و التفكّر, و لهوثنا على جمع المال و لقمة الحرام بكل وسيلة ممكنة؛ و واسطة ؛ و نفاق ؛ و تملّق و كذب .. و فوق ذلك في النهاية يُواجهون الذل و الهوان و الهزائم تاركين كلّ شيئ ليرجعوا لله كما أتوا عراة و هم محمّلين بأعباء ما إقترفوا من الظلم !؟ فتوبوا لله أيها الناس توبة نصوحة لتفلحوا قبل الموت الذي سيُلاقيكم, فآلملك يومئذ لله يحكم بينهم فآلذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم. العارف الحكيم ألمُعاصر؛ عزيز حميد الخزرجي