صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Sunday, January 11, 2026
دعوتنا كونية لا ضدّ أحد :
دعوتنا كونيّة للأنسان لا ضدّ أحد:
من الضّروري، قبل الخوض في التفاصيل؛ ألتّأكيد بوضوح, أننا لا ننطلق من موقع الإساءة أو الإهانة لأيّ أمّة أو شعب أو مذهب أو جماعة أو حزب أو حتى شخص معين، كما قد يُحاول البعض من ضعاف آلنفوس المرضى المؤدلجين المهزومين داخلياً أن يُصوّر ذلك ليُعرف من باب (خالف تُعرف) أو (خالف الكبار لتكبر) و سبب ذلك يكمن في طريقة التفكير الخاطئة و التعامل مع الفكر و المفكرين، ممّن إعتادوا الخلط المتعمد بين النقد الفكريّ والعداء الشخصيّ ليوهم نفسه و الآخرين بأنه موجود وبنفس مستوى المفكر والفيلسوف, بل وأعلى منهم, إنّ ما طرحناه ونطرحه للعالم هي دعوة صريحة لتحرير العقول والتفكر العميق، وإطلاق انتفاضة فكريّة ودينيّة واعية في مواجهة منظومات الهيمنة والدكتاتوريّة الحزبية والدّينية التي حوّلت الإنسان لتابع مُجرّد من الإرادة؛ والمجتمع لجمهور صامت كقطيع لا يُسمح له بالسؤال أو الاعتراض أو حتى التفكير.
لقد فُرض على العراقيّ و لعقود طويلة ولأسباب معروفة؛ نموذجٌ من التّدين القائم على التقليد الأعمى، حيث يُختزل الدِّين في رجال دِين وطقوس لا يُمكن التحيّيد عنها، وهكذا الحقيقة في فتاوى؛ ويُختزل العقل في الطاعة, هذا النموذج لم يكتفِ بتقيّيد حرية التفكير، بل مارس هيمنة طائفيّة ذات بُعد قومي وعشائري وإثني، غذّتها نصوص، وخطابات، وموروثات ثقافية، يمكن لأيّ مراجعة موضوعيّة لكتبهم وشعرهم أن تكشف ما تحمله من إستعلاء البعض على البعض كإستعلاء الترك على العرب أو العجم على العرب وكذا الديلم، وانتقاص أخلاقي وثقافيّ، وأوصاف مهينة لا تمت إلى القيم الإسلامية ولا الأنسانية بصلة.
إن الإشكال هنا ليس دينياً، بل سياسيّ - ثقافيّ، يتمثل في توظيف الدِّين لتكريس شعور بالنّقص و وجوب التبعية، وسلب الهويّة الأنسانية وإضعاف الانتماء للأصل الذي إنقطعنا عنه، خصوصاً لدى الشيعة العراقيين والعرب, بل كل شعوب العالم، الذين جرى فصلهم نفسيًا عن أصلهم الأنساني وتشويه وعيهم التاريخيّ، وإقناعهم بأنّ كرامتهم لا تُستمد إلّا من الخارج.
ومن هنا، فإنّ دعوتنا ليست ضدّ أحد، بل لأجل الإنسان الحُر و كلّ مخلوق يعيش معنا لأن الأنسان لا يخضع إلا لله تعالى,
من أجل أن يُدرك العراقي وغيره أنه حرٌّ و قوميته أو عشيرته أو حزبه يأتي بدرجات أدنى بل مجرد وسيلة بإتجاه الهدف، إنّ فلسفة الدِّين هو هذا لا غير، صحيح إن منبع الرسالات والأنبياء كان أرضاً عربيّة لأهداف خارج تلك المفاهيم, هذه حقائق لا مساومة فيها ولا ينبغي أن تُطمس تحت أيّ سرديّة طائفيّة أو هيمنة أيديولوجيّة أو حزبيّة أو دولة.
إنّ التحرّر الفكريّ والدِّيني لا يعني القطيعة مع الدِّين، بل العودة إلى جوهره وأبعاده الكونيّة، ولا يعني العداء للآخر؛ بل رفض الإستعلاء عليه أو الخضوع له, هذا هو الإطار الذي يجب أن يُفهم فيه (الفلسفة الكونيّة العزيزيّة) بأنه تحريرٌ لا تحقير؛ و وعيٌّ لا شتيمةٌ؛ و نهضةٌ لا كراهيّةٌ؛ و عشقٌ لا عداءٌ؛ و دعوةٌ مخلصةٌ من عارف مخلص لمعرفة أوسع تمكننا من رؤية آلحقيقة و الأسرار خلف المظاهر الخداعة التي قوّضت حركة البشرية فضلّت تراوح مكانها و تتألم من إفرازاتها.
عزيز حميد مجيد
Subscribe to:
Comments (Atom)