Tuesday, January 27, 2026

لماذا الحب أصل الوجود ؟

لماذا ألحُبّ أصل الوجود؟ و ما الفرق بين الحُبّ و آلعشـق؟ وبين الحُب المجازيّ والحقيقيّ؟ ألحُبّ يُولد مع كلّ مخلوق بدرجات مختلفة يتأثر بعوامل عديدة تؤثر فيه لوصول حدّ العشق! بل خلق الوجود كان على أساس الحُبّ!؟ ألحدّ الفاصل بين الحُبّ و العشق؛ في ألأوّل يكون عادّياً تحدّده مصالح مشتركة في الحياة! في الثاني؛ يكون شديداً و عنيفـاً ترافقه حالات غير عاديّة, قد يبرز معه تصرفات جنونية! و آلحدّ الفاصل بين الحُبّ والعشق يبقى ثابتاً ضمن العلاقات المجازيّة؟ لكنه في حالة الصّفاء و التأمل و التعمّق في مفاهيم الوجود يتحوّل إلى العشق الحقيقيّ الذي يتعدّى المجازي!؟ و بذلك من الطبيعي أن يتحوّل آلحُـبّ المجازيّ ألذي يتسامى حدّ التعشّق؛ ليصبح كونيّأً! لكنه حين يبقى مستوراً بقلبِ صاحبه يُؤجج الأنوار والمعارف التي تبقى عناوين خالدة؟ فما ذلك السِّر؟ ومَنْ ذا الذي يستطع كَبْتَ و تحمّل ذلكَ الحُبّ كَسِرٍّ بقلبهِ يرافقه أينما حلّ و قد ملأ كيــانه لأقصى آلحـدود !؟ و يظهر تأثير (المُحبّ) أو (العاشق) بعد معرفة الفرق بينهما و تأثيرها في الواقع .. على طبيعة و سلامة الحياة العائلية و الروحيّة و الأجتماعيّة و السياسيّة و الأقتصاديّة و مصير المجتمع و الأنسانيّة الضائعة بسبب ظلم الحُكّام و والساسة!؟ الخلاصة: إنّ مثل هذا السؤآل على بساطته، قد حيّرَ أولى الألباب و العلماء من أصحاب البصيرة في علوم الحياة و النفس و البيولوجيا .. بنفس القدر مع آلشعراء و الفلاسفه, و ما قاله أفلاطون قديماً, بأنّ الحُبّ هو إعادة إجتماع لشقّين إنفصلا عن بعضهما البعض قديماً, حيث آمن معظم الناس و حتى الأدباء و الكتاب والمفكرين بما قاله أفلاطون: [بكون آلحب هو إعادة اجتماع لشقّين إنفصلا عن بعضهما البعض و أنّ البشر كانوا بأربعة أذرع و أربعة أرجل و رأسين؛ لكن حدث أنْ تسبّبوا في غضب الإله زيوس(ديوس) ملك الآلهة؛ فقام و فصل كلّ جسم إلى إثنين ؛ ذكر و أنثى! ليظلّ منذ تلك اللحظة كلّ نصف يبحث عن نصفه الآخر لكي يكتمل],و هنا يظهر بروز الجانب المادي و ريادته! فإذا كان هذا هو الحُب, بنظر أفلاطون أو غيره من الفلاسفة؛ فأننا نعتقد بما هو الأحوط و الأكمل من ذلك, بأن الحُبّ كله؛ مُجرّد مرحلة أولى مجازيّة للأنتقال إلى الحقيقة الكونيّة التي عادة ما يضلّها البشر .. لتكوّره في ذاته و لبشريتهِ التي لا يحاول التخلص منها كمقدمة واجبه للبدء بآلسفر, و هذا هو التفسير الكونيّ الصحيح لتحقيق الهدف من وجودنا!؟ و القول : (أنّه من المستحيل أن تُحب و تصبح حكيماً بذات الوقت) هو(قول) يُناسب البشر الذين يدورون حول بشريّتهم! و لا يسعون للإنتقال إلى فضاء الأنسانيّة و بآلتالي ليُمكنهم الأنتقال إلى فضاء الآدميّة التي فيه يصبح الأنسان كونيّاً, أو كاملاً! إذن الطريق الذي أمامنا طويل و خطير في نفس الوقت, و يجب الحذر كي لا نقع في أفخاخ الدّنيا التي فيها الكثير من المغريات والجاذبيّات, لأن الوقوع فيها تُغيّير مسارك نحو الهاوية, و عندها لا يمكنك عبور المراحل الكونيّة التي يمكن إختصارها بآلتالي: الطلب – العشق – المعرفة – التوحيد – الحيرة – الأستغناء – الفقر و الفناء. و لكل عالم من تلك العوالم السبعة أو آلعشرين؛ أنّات و إستقطابات و مغريات يجب الحذر منها و عدم الوقوع في شرائكها! حكمة كونيّة: [ألأشجار تتّكأ على الأرض لتُثمر.. و آلبشر يتّكأ على المحبّة ليُثمر], بل ظهور الوجود كان على أساس الحبّ. عزيز حميد مجيد

الصمت حين يحلّ : دلالة على وجود رسالة هامة !

حين تسقط الكلمات… تبقى الأخلاق وحدها تتكلم في زمنٍ ازدحمت فيه الأصوات وتكاثرت الشهادات وتنافست الألقاب على واجهة المشهد العام بات من الضروري أن نعيد طرح سؤالٍ جوهريٍّ طالما تجاهله الكثيرون ما الذي يمنح الإنسان قيمته الحقيقية؟ أهو مقدار ما يحمله من علم؟ أم عدد ما يملكه من كلمات؟ أم المكانة التي يشغلها في سلّم المجتمع؟ أم أن هناك قيمة أعمق وأكثر رسوخًا لا تُقاس بالأرقام ولا تُثبت بالوثائق بل تُعرف بالأثر، وتُحسّ بالحضور، وتُلمس في طريقة التعامل قبل طريقة الكلام؟ إنها الأخلاق. الأخلاق ليست مفهومًا تجميليًا، ولا شعارًا يُرفع عند الحاجة ولا قناعًا اجتماعيًا نرتديه في المناسبات ثم نخلعه في الخفاء. الأخلاق هي جوهر الإنسان حين تُغلق الأبواب وحين تغيب الرقابة وحين يصبح المرء وحده مع ضميره وهي الامتحان الحقيقي الذي لا تُنقذ فيه الشهادات صاحبها ولا تُجدي فيه البلاغة ولا يشفع فيه الذكاء. قليل الأدب لا يستره العلم، ولكن قليل العلم يستره الأدب؛ عبارة تختصر تجربة إنسانية طويلة، وتجربة اجتماعية مريرة وتجربة تاريخية متكررة فالعلم، مهما بلغ من الاتساع إذا خلا من الأدب تحوّل إلى أداة جافة وربما إلى سلاحٍ بارد، يُستخدم للإقصاء بدل البناء وللتعالي بدل الإرشاد ولإثبات التفوق بدل تحقيق الخير والعلم بلا أخلاق قد يُنتج عبقريًا، لكنه قد يُنتج أيضًا متكبرًا، قاسيًا وفاقدًا للإنسانية. أما الأدب حتى وإن رافقه نقص في المعرفة فإنه يمنح الإنسان مساحة من القبول وجسرًا من الاحترام وبابًا مفتوحًا للتعلّم والنمو والأدب لا يجمّل الجهل، لكنه يخفف حدّته، ويجعله قابلًا للتجاوز فالإنسان المؤدب يُعلّمك دون أن يُهينك ويُخالفك دون أن يحتقرك ويُنبهك دون أن يكسر كرامتك وهذا وحده كفيل بأن يجعل العلم رسالة لا وسيلة استعلاء. ولم يكن التاريخ يومًا سجلًا لأذكى البشر فقط، بل كان دائمًا مرآةً لأرفعهم خُلُقًا فكم من عباقرة مرّوا عبر العصور امتلكوا عقولًا متقدة واكتشفوا نظريات ودوّنوا كتبًا لكن أسماءهم ذابت مع الزمن لأنهم لم يتركوا أثرًا إنسانيًا يُذكر وعلى النقيض خُلّد أناس لم يكونوا الأذكى ولا الأغنى ولا الأعلى منصبًا لكنهم امتلكوا صدقًا وعدلًا ورحمة وحكمة في التعامل مع الناس فجعلت سيرتهم تعيش بعدهم وتتحول إلى مرجع أخلاقي للأجيال. التاريخ لا يحفظ الأرقام بقدر ما يحفظ المواقف ولا يخلّد الكلمات بقدر ما يخلّد السلوك وإنه لا يتذكر كم قلت، بل كيف تصرّفت حين كان الصمت أسهل وحين كان الظلم ممكنًا وحين كانت المصلحة الشخصية مغرية. الأخلاق هي أقوى لغة تواصل بين البشر وهي لغة لا تحتاج إلى لسان فصيح ولا إلى شهادة معلّقة على الجدار ولا إلى منصة مرتفعة وهي لغة تُفهم دون ترجمة لأن الفعل الصادق لا يحتاج إلى شرح، والاحترام الحقيقي لا يحتاج إلى تفسير وحين يتعامل الإنسان بأخلاقه تصل رسالته إلى الآخرين قبل أن ينطق بكلمة، ويُحترم حتى من يختلفون معه، لأنه يخاطب فيهم جوهر الإنسان لا قناعاته السطحية ولا انتماءاته الضيقة. في عالم تتعدد فيه الثقافات وتختلف اللغات وتتصادم المصالح تبقى الأخلاق القاسم المشترك الوحيد القادر على بناء الجسور وقد نختلف في الرأي، وفي الدين وفي الفكر وفي الموقف السياسي لكننا نتفق جميعًا على قيمة الصدق ونفور من الخيانة ونرفض الظلم ونحترم العدل ونقدّر الرحمة لذلك حين تفشل الخطابات وتنهار الشعارات وتسقط الادعاءات تبقى الأخلاق هي الملاذ الأخير الذي يُنقذ العلاقة الإنسانية من الانهيار الكامل. ولعل أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم هو وهم التفوق القائم على المعرفة وحدها فبعض الناس يظنون أن امتلاك الشهادة يمنحهم حق التعالي، وأن البلاغة تبيح لهم القسوة وأن الذكاء يبرر الاستهانة بالآخرين ويظنون أن قوة الحجة تسمح بإلغاء الاحترام وأن صحة الفكرة تعفيهم من مسؤولية الأسلوب ولكن الواقع يثبت عكس ذلك؛ فالكلمة التي تخرج بلا أخلاق تفقد معناها والفكرة التي تُطرح بلا احترام تُقابل بالرفض مهما بلغت قوتها المنطقية لأن الناس لا تستقبل الأفكار بعقولها فقط بل بكرامتها أيضًا. من هنا يصبح الارتقاء بالأخلاق ضرورة وجودية لا ترفًا فكريًا فارتقِ بأخلاقك قبل أن تطلب من العالم أن يصغي لك فالعالم لا يصغي لمن يرفع صوته بقدر ما يصغي لمن يرفع قيمه والناس قد تُجبر على سماعك لكنها لن تُقنع بك ولن تثق بك ولن تتبعك ما لم يروا في سلوكك ما ينسجم مع ما تقوله فالانفصال بين القول والفعل هو أسرع طريق لسقوط الهيبة وفقدان التأثير والأخلاق ليست زينة خارجية نرتديها عند الحاجة، بل هي بنية داخلية تُختبر في الخفاء قبل العلن وفي الاختلاف قبل الاتفاق وفي القوة قبل الضعف وتُختبر حين تستطيع أن تظلم ولا تفعل وحين تستطيع أن تكذب ولا تفعل وحين تستطيع أن تستغل ولا تفعل هناك، فقط هناك، تُقاس قيمة الإنسان الحقيقية. وفي النهاية يبقى الإنسان بما يتركه من أثر، لا بما يملكه من معلومات ويبقى الصوت الأخلاقي هو الأعلى حتى وإن خرج همسًا فحين تتكلم الأخلاق يصمت الضجيج ويبدأ المعنى الحقيقي للإنسان وكل ما عدا ذلك… تفاصيل عابرة في زمنٍ لا يخلّد إلا من كانوا بشرًا بحق.