صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Wednesday, February 18, 2026
عندما تنطق الجراح :
عندما تنطق الجراح:
ليس من السهل؛ إن لم يكن من المستحيل على إنسان عاش لأجل نشر الحب و السلام و الأمان في بقعة أرض ، أب عن جد وصارت تلك الأرض عنوانها وطنا، تعلق قلبه بها و وشجت عواطفه بمن سكن معه الديار وقاسمه السراء والضراء وأمسى له عضدا ، أن يرى بعينيه هذا الوطن يتهدم بالفساد والسرقات والتخريب عمدا ، وهو ساكت لا يقوى على الكلام ولا يستطيع أن يفعل شيئا ، يشعر بأن شيئاً بداخله يحترق لكنه يعلم بأن كلامه أو ردة فعله ستكلّفه الكثير وقد يصيبه الندما . هذا هو حال الملايين الذين يرون وطنهم مذبوحاً وتراثهم نهبا ، وقلوبهم فجعا ، وفوق كل ذلك حياتهم مُلئت رعبا ، قد يكون للسكوت أسبابه ، ربما الخوف و ربما حفاظاً على المصالح الشخصية و ربما لتجنب ردّة فعل الأشرار و ربما غلب على أمرهم أمراً ، لكن في كلّ الأحوال فأن المسؤولية الأنسانية و الوطنية و حب الأرض والناس و الحياة و الجمال تجعل من أنتمى لأصله و لترابه في احاسيسه الألم و الانزعاج و يشعر كأنه يموت خنقا ، لأن ما يصيب الوطن مصيبة نكرا .
ليس من الضرورة بالنسبة للمواطن وهو في ضعفه أن يشهر سيفاً إذا ما أحس وجعا، ليعيد ما ضاع منه غصباً ، فكل ما ضاع ما كان ليضيع لولا يد الخبث ويد من لم يكن له عهدا.
كانت أحلام طفولتنا جميلة .. بل أحلام بعضنا كانت منذ الصغر ضائعة بسبب الجهل, لكن كان الناس في بلدي أكثر جمالاً وكان كبار السن يملئونها حُباً و وقارا ، ولأن النفوس والقلوب نقية ببياضها لم تكن ظلمة ليالينا إلا نهارا !
مَن أشعل في هذا الجمال ناراً! ؟
ومن جعل بعضهم لبعض عدو وللطامعين خدماً ليحرقوا الأرض الجميلة ويعيثون فيها فساداً؟
أنه الشر الذي غزا ربوعنا في ليلة ظلماء من باطن الصحراء ومن خلف البراري فأجلسوا الشيطان على عروشنا ليمتطي ظهورنا و يجعل نسائنا له جواري و يجعل أولادنا غلماناً يطوفون عليهم بالأباريق والقوارير ، فاحتزوا رؤوس الرجال وشربوا الدماء واستباحوا الديار و ما زالوا يفعلون كما فعل آباؤهم والأجداد .. ونحن مازلنا لهم طعاماً شهيا ، كالشاة تذبح ولم تسمع لنا همسا!؟
نرقص بين أيديهم في مسالخ النحر و نهتف لهم أرواحنا لكم فداء!
و بآلروح و بآلدم نفديك يا من تنحرنا ثمّ تبيع لحومنا و ما حولنا!؟
أَ لَا تباً على الرؤوس التي لم تحمل في جوفها عقلاً و لا وعياً، و رضيتَ أنْ تكون للغاصبين ظلّاً ، و أتخذت من عدوها آلهة تعبده و كأنه ربّاً، و ظنت بأنه الوسيلة إلى الله تتأمّل منه خيراً و هي تموت في اليوم الف مرة وفي كل مرّة تُجدّد لقاتلها البيعة و الولاء !؟
فما بين عدو حاقد و صديق أحمق نزداد ألماً و حرقاً، و نزداد بؤساً و بعضنا لبعض كرهاً .. فهل كان حلم طفولتنا كابوساً أم مجرد حلماً؟ أم إنذاراً لدخولنا جهنّم!؟
وختاماً لا رحمة نرجوها ممّن كان لنا ضداً ولا أملاً بمن رافقنا غدراً، و أبقى بآلنفس غصّة و بالفؤاد حسرة كحسرتي على الشهداء الذين تركونا مرغمين ليحكم الفاسدون و ينشروا مبادئ الشيطان ضد الرحمن.
Sent from Mail for Windows
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment