Wednesday, February 04, 2026

إضاآت حول آراء الفيلسوف هنري كاربون عن الشرق :

إضاآت حول آراء الفيلسوف هنري كاربون عن الشرق: بحث حول آراء الفيلسوف هنري كاربون عن الشيعة, و هو رئيس قسم الفلسفة في السوربون و صديق الفيلسوف روجيه غارودي .. اللذان لقيا الكثير من الملاحقة و التعذيب على يد السلطات الفرنسية للأسف. (هنري كاربون) فيلسوف غربيّ معاصر قرين الفيلسوف روجيه(رجاء) غارودي(1) .. ترأس قسم الفلسفة في جامعة السّوربون, و تخصّص في الدّراسات الشّرقية و الأديان و كتب مائتي بحث (أكاديمي) لا (تراكمي), يعرف قيمتها العُلماء آلمُختصّون, و ترجم الكثير من الكتب الأسلاميّة للفرنسية و الانكليزية, و يتقن عدّة لغات منها ألعربيّة حتى مَلَكَ فيها نظر, و تَعَمّق بدراسة جذور المذاهب الأسلاميّة بشغفٍ في مصر 4 سنوات, ثمّ آلمغرب ألعربيّ سنتين, ثمّ سنة في آلحجاز ثم العراق و إطّلع من قرب على مذاهب و ثقافة آلمسلمين و مستوياتهم و تعاملهم و نمط حياتهم, و كانت محطته الأخيرة إيران حيث إلتقى بكبار آلعلماء, منهم الفيلسوف الفقيه (محمد حسين الطباطبائي) الذي يُعتبر أحد أكبر مهندسي ألحكومة الأسلاميّة ألمعاصرة, و فاقَ بعلومه زميله السيد الخوئي في السّتينات و بشهادات موثقة منهم الشيخ المطهري, لكنّهُ ترك النّجف و آلزّعامة المرجعيّة التي كانت له بلا منازع ليستقرّ بمدينة قم التي قضى فيها 5 سنوات متواصلة لتفسير القرآن كاد أنْ يفقد بسببه بصره لولا عناية الأمام الحسين(ع) حفيد رسول الأسلام(ص) الذي مسح على عينه في رّؤيا صادقة فأعاد بصره و لم يلبس بعدها (النّظارات) حتى آخر العمر .. فكان ثمرة تلك الجهود الكبيرة تفسير (ألميزان) ثورة في عالم آلمعرفة و آلفلسفة و آلأجتماع و آلتّأريخ لأحتوائه نظريّات و بحوث جديدة تحتاج لدراسات أكاديمية موسّعة! و لكن ما هي قصة هذا الفيلسوف الكبير (كاربون) مع الفيلسوف الكبير (الطباطبائي)؟ بعد مُناظرات مُعمّقة بين الفيلسوفين؛ قال (كاربون) بعد أسفار علمية معمّقة في كلّ العالم؛ [إنّ (التّشيع) لمذهب أهل البيت هو المنهج الوحيد الذي يحفظ للأنسان بإستمرار و حيوية رابطة الهداية بين الله (الخالق) و بين (الخلق), و هذه الولاية قائمة حية للأبد, فآليهودية أنهتْ العلاقة الواقعيّة بين الله و آلعالم الأنسانيّ في تشخيص النبي موسى(ع), ثمّ لم تُذعن بعذئذٍ بنبوة السّيد المسيح(ع) و النّبيّ محمد(ص), فإنقطعت تلك الرّابطة المذكورة, و المسيحيّة توقفت أيضاً بآلعلامة المذكورة عند السيد المسيح(ع), أمّا أهل (السُّنة) من المسلمين فقد توقّفوا بآلعلاقة المذكورة عند وفاة النّبيّ محمد(ص) و بإختتام النبوة به, و لم يَعُد ثمّة إستمرار في رابطة العلاقة الحيّة – في مستوى الولاية – بين الخالق و الخلق, و بقي (التّشيّع) هو المذهب الوحيد الذي آمن بجميع الرسالات و ختمها بنبوة محمد(ص) و آمن في الوقت نفسه بـ (آلولاية), و هي العلاقة الدائمة التي تستكمل خط الهداية الألهية و تسير به بعد النبي(ص) و أبقى عليه إلى الأبد عن طريق الأمام الثاني عشر الذي مازال حياً]! و يضيف الفيلوسف (كاربون)؛ [ما تحصّل لي من خلال ذلك في نهاية المطاف .. و لطبيعة أسفاري و بحوثي العلمية الأختصاصيّة في الأديان و المذاهب كوني مستشرقاً مسيحياً بروتستانيّاً؛ (أنّه يجب النظر إلى حقائق الأسلام و معنوياته من خلال (الشيعة) ألّذين يتحلّون برؤية حيّة و معمّقة و واقعية للأسلام]. و بعد ختام لقاآته التأريخية العلمية .. أشهر إسلامه عام 1978م عاد إلى فرنسا و إنشغل بآلترجمة و التأليف, و ختم رحلته في هذا المجال بآلقول: [لقد بذلتُ جهدي على قدر ما أستطيع لتعريف العالم الغربيّ بمذهب التشيع على النّحو الذي يليق به و يتسق مع واقعية هذا المذهب .. و سأبقى أبذل الجهود في هذا الطريق]. من أبرز كتبه؛ (ألأسلام في إيران, مشاهد روحية و فلسفية), و قد تأثّر به الكثير من علماء الغرب, منهم الفيلسوف فرانسوا توال ألذي أكّد بدوره ألقول: [سيبقى العالم الأسلامي مبهماً لنا سواءاً بشكله السّياسي أو الجيوبوليتكي أو بشكل حوار الأديان إذا كنا لا نعرف ألتّشيع]. جاء هذا التقرير الهام بعد ما عَرَفَ الغرب الأسلام عن طريق المذاهب الأخرى و أعتقد بأن الأسلام يتمثل بتلك المذاهب, ألتي بنووا على أساسها نظرتهم و تقيمهم للشرق و للدّين الأسلامي بآلذّات, و لكن بعد ما إطّلعوا على منهج أهل البيت(ع) خصوصاً بعد نجاح الثورة الأسلامية و تأسيس أوّل دولة شيعية في العالم, تغيير موقفهم وإنفتحت أمامهم آفاقاً أخرى كما ظهر من كلام فلاسفتهم, و الخير ما شهد به الآخرون. عزيز الخزرجي

No comments:

Post a Comment