Thursday, February 15, 2018


شعارنا : (خلاصنا بآلمعرفة)
في بياننا آلكونيّ بمناسبة بدء السنة الميلادية عام 2009م وَجّهَ آلمُنتدى آلفكريّ دعوة عامّة و خاصة لجميع ألمُثقفين و آلأساتذة و الأعلاميين و آلكُتّاب في آلعالم عنوانهُا؛ [خلاصنا بآلمعرفة آلكونيّة], خصوصاً للدّول ألعربيّة و بشكلٍ أخصّ للعراق ألذي تشعّب فيه الجّهل و آلتخلف الفكريّ و الثقافي بسبب التربية الحزبيّة الفاسدة المنتشرة بين الناس و بدعم من القوى العالمية التي أوصلتهم للحكم بقطار إنكلو - أمريكي, و لا سبيل للنّجاة إلّا بتأسيس ألمُنتديات و آلمراكز آلثقافيّة و آلفكريّة لمناقشة قضايا الأنسان و آلفكر و آلوجود للوقوف بوجه تلك آلثقافة الحزبية المنحطة التي سرقت أموال الناس و أفسدت أخلاقهم بحيث فهموا الدِّين بكونه وسيلة للحصول على الغنائم و السلطة؛ لقد أكّدنا في بياننا الكونيّ؛ رسم المستقبل الأنسانيّ الكونيّ بشكل سليم يفتح آفاق الأنسان, التي تتحدّد مِنْ خلال آلتّفاعل مع آلمبادئ الكونيّة للمنتدى آلفكريّ ألذي بدأ في العراق ثمّ تورنتو و غيرها من البلاد خلال القرن الماضي وكثّف نتاجه بداية الألفيّة الثالثة, بعد ما إنقلبت أوضاع العالم فجأةً بسبب آلحروب الأستكباريّة و الإرهاب لأيجاد ألمنطقة الكُبرى في الخليج بإعتباره بؤرة ألأقتصاد ألعالميّ و منطلق ثورة آلمستضعفين التي لو إمتدّت لتغيير وجه العالم ضدّهم(أي المستكبرين), و رغم آلتجاوب الأيجابيّ مع المشروع الكونيّ في معظم دول العالم إلّا أنه لا يزال دون آلمستوى آلمطلوب آلذي كُنا نتأمّلهُ و آليوم لا تخلو محافظة أو مدينة عراقية كما معظم دول العالم من المراكز و المنتديات الثقافية, بعد عرضنا تباعاً أسس المنتدى في أربع دراسات, و كانت خطوات و مساعيّ كونيّة ستظهر نتائجها الطيبة إنْ شاء الله, وآلعائق الوحيد ألّذي يواجه الفكر وأهل الفكر اليوم هو ثقافة الأحزاب العلمانيّة والأسلاميّة المُتحجرة التي لا يرى أعضاؤها سوى رؤوس أنوفهم بسبب محدودية ثقافتهم و تفكيرهم ألّذي حلّل الفساد و الكذب و النفاق و تعميم الجّهل و محاربة العلم و أهل العلم!

إليكم تفاصيل أحد جلسات ألمُلتقى آلسّابع للمنتدى آلفكري بتورنتو/ كندا و التي كانت تُقام في مركز الفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر ثمّ مركز ألرّسول الأعظم(ص) في شارع برومنزي بمدينة إسكاربورو؛

إلتقى مُجدداً أعضاء آلمنتدى آلفكريّ في تورنتو يوم ألسبت(12\4\2008) بجلستها الأسبوعيّة  آلإعتياديّة في جوٍّ إيمانيّ رائع لتداول موضوعات مختلفة حول قضايا آلفكر آلإنسانيّ و أحداث آلسّاحة المختلفة, لإضافة صفحة ثقافية و علمية و فكرية أخرى للنهج ألفكريّ آلرائد لأثراء و دفع ساحة آلفكر و آلثقافة للأمام في العالم, لرسم طريق آلخير و آلسّعادة و الرفاه للناس آلذين أكثرهم تحوّلوا لعبيد وأقزام و منافقين تحت ظلّ رحمة المستكبرين في الحكومات الجاهليّة في كلّ دول العالم, بعد ما أصيبوا بنكسات و محن ولدّتها ضغوط آلواقع و حالة آلخلط آلفكريّ و آلتلون آلعقائديّ ألمأساويّ للمرجعيات آلمختلفة بحسب متطلبات الوضع المعيشي في ساحتنا آلثقافية و آلسّياسية ألمنكوبة.

إفتتح آلحاضرون ألمنتدى بآيات من آلذكر آلحكيم .. و بعد كلمة الترحيب تمّ قراءة رباعيتين من قصيدة ألسّيد (محمد صالح بحر آلعلوم) ألمكونة من 36 رباعيّة و كأنّها كُتِبَتْ بآلأمس و ليس قبل قرن تُبيّن مأساة العراق و العالم, و أعقبت بقصيدة قويّة و مُعبّرة عن مُواساتنا و تضامننا مع آلشاعر و الأديب آلكبير (بحر آلعلوم) ألّذي لم يحصل وقتها على دعم وتضامن مَن كان معه من أبناء جلدته و وطنه المدمى العراق كما هو حال (الفيلسوف الكونيّ ألوحيد المعاصر) ألّذي سبق عصره على ما يبدوا بعقود و ربما قرون!

لقد وصل الحال بشاعرنا الأديب لئن يُسجن أنذاك بسبب إنتقاداته للحوزة العلمية و مهاجمته للحكومة العراقيّة بقصائد فكريّة و صريحة لم تخلوا من آلفلسفة تنتقد ألفساد و المُفسدين و آلدّاعين لله كما هو حال العراق اليوم، و كان يُكنى بـ "أبو ناظم" و على أثر سجنه قال فيه الشاعر الكبير "محمد مهدي الجواهري":


"أبا ناظم و سجنك سجني" 

و أنا منكَ مثلما أنتَ منيّ.
و آلرّباعيتان ألمشهورتان:

ألأوّلى: [أينَ حَقيّ]
رحتُ أستفســرُ من عقليّ و هل يُدرك عقليّ 
محنة آلكون التى استعصتْ على العالم قبليّ 
أَ لِأجلِ الكونِ أسعى أنا أمْ يسعى لأجليّ .. 
وإذا كانَ لكلٍّ فيه حقٌّ .. أينَ حقيّ؟!

فأجابَ العقل فى لهجة شكّاك مُحاذر 
أنا فى رأسكَ محفوفٌ بأنواع آلمخاطر 
تطلب العدل وقانون بنى جنســك جائر 
إن يكن عدلاً فسلهُ عن لسانى: أين حقيّ؟(1) 

ثمَّ (الثانية) تتعلق بتضامن ألفيلسوف ألكونيّ مع هاتف آلحقّ (بحر آلعلوم) بشَرابَهُ من ذلك آلكأس آلمُعتّق في أمسيتنا, قائلاً:
على نُخبِ مُحَيّــاكِ
شَرِبنا خَمْرَةَ آلحُبِّ 
جلسنا نتعاطاها سلافاً عُتّقت دهـــــــراً
عروساً من بنات ألخُلد زُفت للملا بِكراً
من اللهِ أتتْ كُرمـاً و نوحٌ جَـرَّها خمـراً
فصنع ألخمر من نوحٍ .. 
و بعثُ آلكرم من ربِّيِّ ..
فلا نحنُ و لا أنتَ غداً نُسْألُ عن ذنبٍ!
تعالي
***
هبيّ أنّا قـد قضينا آلعمرَ بينَ آلخمرِ و آلكأسِ
فما جئنا بشيءِ مُنكرٍ لمْ يأته النّــــــــــــــاس
عرفنا آلرّاح من قبل وباقي الرّاح في رأسي
سوى الّلمسِ و هذا اللمس مقرونٌ بأنفاسيّ
تعالي
***
تعالي وَ إهْجري آلدِّينِ و جارينيَ في دِيني
ترى أنّكِ قد كُنتِ بنهجِ غير مضمــــــــونِ
و يأتيكِ بأشباحٍ من الرّوعـــــــةِ و آلرُّعبِ

خلقنا نحنُ للحُبِّ و ما في خلقنا خلّـة
و هل صانع كالله يستسلم للزَّلّــــــــة
هو الكامل في آلذّات وقد أنشأنا مثلهُ

فوجه الله في الذّاتِ و قد اســــبلَ أنواره
عيون ترقب الكون وتروي عنهُ اخبـاره
فكم من عاشق تعجز أنْ تكشفَ اسراره
يُريكَ ظاهر القلـــبِ
ويخفي سرَّ أسراره
***
معي ياغادة آلدِّيرِ "بياكارا" نصـطاف
بها مثلي يهيمون على لقيـــــاكِ آلاف
محامون و نوّاب و أعيان و أشــراف
و أنواع من الجنسيّن تستطلع للدّربِ
***
معي للعرف ما يمنــع ان نجلس للأنسِ
فأن تعتبري كأسكِ جزءاً حلَّ في كأسي
فهذا كأسكِ يَصْبوَ من رأسك في رأسي
فللزّهر و للعُشب
..................
و تضمّنت آلفقرة آلتالية موضوع محنة آلمفكر آلفيلسوف ألصّديق محمد باقر آلصدر (قدس) حيث صادفت تلك آلأيام ذكرى شهادته آلأليمة على يد زمرة آلبعث آلهجين في آلتاسع من نيسان عام 1980م , و محاولات آلكتل آلسياسية آلعراقية في تسيس و تحجيم فكر هذا آلمفكر آلعملاق ضمن محاورها و تكتلاتها و أحزابها بما يخدم أهدافها و مصالحها آلسياسية آلدنيوية للبقاء في آلحكم و قتل فكر هذا العملاق الذي بقي وحيداً وسط مدينة (العلم) النجف! ليضيف أؤلئك آلطفيليون آلجهلاء و بكل صلافة و بلا حياء صفحة أخرى من آلمظلومية على حركة و فكر هذا آلفيلسوف آلرّباني آلكبير لا تقل عما فعله آلنظام آلمقبور و لكن هذه آلمرة بإسلوب ماكر و مبطن ليعيدو قتله مرات و مرات!

و قد تطرق آلمفكر  الكونيّ الخزرجي (أبو محمد آلبغدادي) إلى إحدى آلموضوعات آلتي كتبها آلإمام آلشهيد بعنوان:ـ [ألإنسان آلهادف و آلإنسان غير آلهادف], موضحاً فيه مرام الشهيد الفيلسوف الذي أكّد على ضرورة أن يكون آلواحد منا هادفا في حياته لأجل خدمة الناس لا أن يكون عالة على المجتمع و كما هو حال معظم العراقيين داخل و خارج العراق, حيث حصروا أنفسهم في أداء عمل روتيني لا يستفيد منه سوى بطونهم و ما تحته بقليل و ربما عوائلهم فقط في أفضل آلأحوال , و هكذا كانوا و مازالوا يعيشون صغاراً و يموتون صغاراً كمئات آلملايين بل مليارات من البشر على آلأرض؛ من دون أثرٍ إيجابيّ في آلحاضر أو المستقل أو آلتأريخ , لأن موقفهم بسبب هبوط معارفهم ضعيفة و مدانة بقوانين آلله الذي سيؤآخذهم عليها في يوم آلقيامة(لأن آخر يوميه ليس فقط متساوية؛ بل أسوء مما قبله) و هذا هو حال كل آلبشر و عموم آلمسلمين و كلّ ألمنافقين آلمُدعين إنتسابهم لخط آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس).

ثم أشار آلمفكر الكونيّ الخزرجي آلبغداديّ إلى مشكلة حسّاسة يشترك فيها كلّ آلناس بدرجات متفاوتة, أ لَا و هي آلهدفية و آلغاية في آلحياة, مُتمثلاّ حالهم بالقصاب (ألّلحام) آلذي يُقطّع أوصال ذبائحه كلّ يوم عشرات آلقطع لبيعها على آلناس لكنكَ لو سالته؛ كم عصباً قطعت؛ أو كم عِرقاً مزقت؛ أو كم خليّة مزّقت بسكينتك في حياتك؟

لما كان بمقدوره ألأجابة بدقة .. لأنّهُ لا يعرف و لا يُركّز سوى على هدف أساسيّ واحد, هو: بيع أكبر كميّة من آللحم لتأمين لقمة آلخبز لأشباع بطنه في أخر كل يوم, أمّا لو سألتّ تلك الأسئلة جرّاحاً قديراً؛ لأجابك بدقة مع التفاصيل! لأنهُ كان قد تابع و درس و جرّب علم آلتشريح و آلطب و الأنتربولوجيا, و نفس آلحال يكون مع عامل يعمل في محلٍ لبيع للساعات, فرغم إنهُ يقضي أوقات عمله بين مختلف أنواع و أحجام آلساعات؛ لكنك لو سألته كم آلسّاعة في لحظة معينة؟
فإنه سوف ينظر إلى ساعة يده ليخبرك بالوقت .. بينما مئات آلساعات تحيط به من كلّ جانب و مكان!
و نفس آلأمر ينطبق على بائع آلمرايا ألذي يقضي جلّ عمله بين تلك آلمرايا لتنظيفها و ترتيبها و إصلاحها, لكنه قد لا ينظر لمظهره و هيئته و شعر رأسه بالذات من خلالها مرّة واحدة .. فتراه في أغلب آلوقت غير منظماً و غير مرتباً و يبعث على آلسّخرية بينما يمكنه أن يرى نفسه أينما دار بوجهه في ذلك آلمحل ليحسن هيئته و شعر رأسه و هذا هو حال آلبشر آلذين لا ينظرون و لا يرون آيات آلله و معجزاته في هذا آلكون, بل لا يرفضون الأنصات لمفكرٍ و فيلسوف, لأنهم كالأنعام بل أضلوا سبيلا.

أن ما أردنا قوله بوضوح من مردّ تلك آلأمثلة هو عدم وجود أهداف كبرى تُوجّه و تُحدّد مسيرة آلإنسان و أهدافه في آلحياة , فيقتصر عمره و أهدافه ضمن أعمال صغيرة أو مجالات لا تتعدى حدود جسده و بطنه و نفسه الخبيثة آلإمارة بالسوء, فتراه يقضي عمره و هو يعيش خارج آلمنظومة ألفكريّة آلإنسانيّة ناهيك عن الفلسفية إلّا بمقدار ما يُؤمّن سلامة نفسه و مظهره و راحة بدنه, أو أبعد قليلاً من هذا آلمدار ألضّيق في أحسن آلأحوال ليموت أخيراً و يكون نسياً منسياً ليواجه مصيراً مأساوياً يوم القيامة!

ما نستفيده من هذا آلفلسفيّ آلكبير و آلهامّ هو:

وجوب تحديد آلهدف .. بل الأهداف الصغيرة ثم المتوسطة ثم الأستراتيجية مع الأساليب و الآليات المطلوبة لتحقيقها, و بآلتالي تحقيق السعادة و العاقبة الحُسنى في رحلة الحياة آلتي وُضعنا لقطعها بلا إختيار على الأكثر؛
مشيناها خُطىً كُتِبَـتْ علينا .. و مَنْ كُتِبَتْ عليهِ خُطىً مشاها!

 لكن مع كل هذا .. يتطلب منّا أيضا معرفة سبب مجيئنا إلى هذه آلدُّنيا و ما هو آلمطلوب منا؟
و ألى أين آلمصير؟
و آلطريق الأمثل لكسب تلك المعارف هو آلإقتداء بالأنبياء و آلمرسلين و آلأئمة آلأطهار و آلفلاسفة و آلمصلحين ليبقى حياً للأبد, لأن آلذي يموت هو من أمثال ما أشرنا له من الذين يتكاسلون باعذار شتّى من الحضور لسماع الحقيقة مباشرة مع التوضيحات و الأشارات الحسّية و المحبة و الموجات الإيجابية التي لا تستطيع مليار حاسبة أو إنترنيت من نقلها للأنسان!

أمّا أؤلئك العظام ألّذين يتركون فكراً أصيلاً أو فلسفة أو نظرية علمية؛ فأن ذكراهم سيُخلد للأبد من خلال المفكرين آلذين سيحملون ذلك آلفكر من بعده للأجيال اللاحفة كالأنبياء و الأئمة و الذين يمثلون الأئمة من بعدهم كمحمد باقر آلصدر و أخته آلعلوية آلطاهرة و كالشهيد شريعتي و آلمطهري و آلخميني و الفيلسوف الكوني فهؤلاء هم شهداء آلله على آلكون.

و لا يمكن أن نصل تلك آلحقائق و إلى جواب يشفي غليل آلنفس و بالتالي سرّ آلوجود .. إلّا بالمعرفة!
و آلمعرفة لا تأتي إلا من خلال مَنْ يُمكنه إرشادنا للطريق عبر مناهج رصينة نكون معها جانِبِيِن لكلّ إنحراف في زمن كثرت فيها آلزلات و آلإنحرافات و آلأبتلاآت بحيث أدّت حتى لإنحرف آلكثير من آلعلماء و آلمراجع و آلفلاسفة بسبب ضعف مناهجهم آلبالية آلتي إعتمدت على مذاهب علم آلكلام فأهلكتهم, بعدما جانبوا حقائق آلواقع و غضو آلنظر عن ما يجري حولهم من آلمظالم فأصابهم آلهوان , و بالتالي لم يحققوا شيئاً من وراء أسفارهم الكونيّة؟ إنّ آلحقيقة تحتاج إلى من يوضحها للمريد و آلطالب .. و أولها كيفية معرفة آلنفس ثم آلله ثم آلمعارف آلأخرى في آلأصول و آلفروع من خلال تقارير الفلاسفة و نهج آلقرآن آلذي لم يستوعب منه معظم فقهاءنا سوى أحكام آلغسل و آلوضوء و الحيض و النفاس , أما أئمتنا آلأوصياء فقد أصبحوا مجرّد تأريخاً بين صفحات آلتأريخ يشار لهم من خلال إحياء مناسبات ولاداتهم و وفيّاتهم , و هذا آلأمر هو آلذي سبّب تسلط الظالمين علينا و جلب آلمآسي في بلادنا آلإسلاميّة و العربية منها خصوصاً ..

أما آلموضوع آلآخر ألذي طرحه المفكر الخزرجي في جلسة آلمنتدى آلسابعة : فقد دار حول موضوع آلعدل آلإلهي و الخلق من خلال نظرة آلتوراة و من ثم آلإنجيل و بعدهما آلقرآن آلكريم و سبب خلق آلإنسان, و تركز آلبحث حول إيراد إبليس لسؤال ورد في آلكتب السماوية حاول فيه تبرئة موقفه من آلمعصية آلتي إرتكبها, متضمناً عبثية بدء آلخلق قائلاً: (إذا لم أسجد لآدم فَلِمَ لَعَنني وَ لِمَ أخرجني من آلجَّنة؟ وما آلحكمة في ذلك بعد أنْ لم أرتكب قبيحاً إلّا قولي: لا أسجد إلا لكَ يا ربيّ)؟

لكن آلجواب آلشافي و عِلَلَهُ إستنبطناهُ من خلال تحليل متون آلقرآن آلكريم ألذي فيه علم ما كان و ما يكون!
 
ثم تبعه سؤال أخر بعد مداخلات هامّة من قبل آلأخوة آلحاضرين مفاده : لماذا فضّل آلله آدم على آلعالمين؟
و بعد مطارحات و نقاشات مستفيظة تطرق آلباحثون يتقدمهم المفكر الخزرجي إلى مسألة توحيد آلله و قضية أرباب و طواغيت آلعصر و كيف أصبحَ فيه آلإنسان مشركاً بإنضوائه تحتَ راية آلظالمين!؟ و إعتبارهم أولياء نعمتنا جهلا أو تجاهلا بدل آلله تعالى بشكل عملي, مُستدلّا هذا آلعبد بتفكيره آلمنحرف لتبرير موقفه آلذليل , و قد كثر آلأرباب في عصرنا هذا , و هم يدّعون آلربوبية ضمن مداراتهم و محاولاتهم للتسلط على كل ما يمكن .. كمحاولات آلأب في آلبيت و آلوزير في وزارته و آلرئيس في دولته و صاحب آلعمل في معمله و الشيخ في عشيرته و هكذا .. كل على شاكلته بدون حقّ و من دون أي أثر أو صبغة لله في تلك آلروابط و آلعلاقات.

ليعمّ في آلأرض آلفوضى و آلمآسي و آلحروب و آلظلم و آلجور, و آلله تعالى لم يترك آلناس سُدى بل أرسل عليهم رسله و أنبيائه و أوصيائه و ألقى عليهم آلحجج و آلبراهين و آلمعجزات لهدايتهم إلى طريق آلخير, لكن تنصل آلإنسان عن مسؤولياته و تكوّره حول ذاته و نفسه و كفره قد مهّد للشيطان لينتصر به و يتسلط بهؤلاء على آلناس, (قُتِلِ آلإنسان ما أكفره)؟ و (إنّ آلله تعالى لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم).

و بعد مداخلات مفيدة من قبل آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز و آلأخ آلأستاذ آلمهندس أبو أثير و آلأخ آلحاج أبو عمار آلأنصاري و كذلك آلأستاذ آلإعلامي حسام آلصفار مدير مجلة(الساحة) حول مختلف آلمحاور آلمطروحة في جلسة آلمنتدى إنتهينا بعد إشارة من آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز إلى و جوب آلعمل و آلإنتاج(ألمادي و آلفكري) و تثوير آلمشاريع لكل من يدعى إنتماؤه إلى مدرسة أهل آلبيت(ع) و في أيّ مستوى كان ليكون كسبه و مصدر رزقه حلالاً طيباً و رؤيتهُ في آلفكر و آلأسفار مُتقدماً بإتجاه آلحقيقة آلمُغيّبة من قبل الحاكمين لأجل المال و الجاه و التسلط!
 
و إتفق آلحضور على أن يكون هذا آلأمر , أحد موضوعات آلجلسة آلقادمة, تحت عنوان:
 (معايير تقييم ألبشر) لمعرفة آلأجدر و آلأفضل منهم ليكون قدوتنا في طريق رسالتنا لخدمة آلإنسان و مرضاة آلله تعالى.

و بعد مضي ما يقرب من ساعتين ختمنا مجلسنا آلفكري ألمبارك بحلول وقت آذان آلمغرب بالدّعاء و آلثناء و آلشكر لله تعالى على ما أنعم علينا من الخير بتوحيد قلوبنا على محبته وتوفيق ألمشاركة في هذا آلمنتدى آلمبارك والوحيد في عالم اليوم.
و لا حول و لا قوّة إلا بآلله العلي العظيم.
ع/ ألمنتدى الفكري/ تورنتو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تكملة القصيدة:
أنا ضيعتكا ضيعت جهدا في هباء
باحثا عن فكرة العدل بكد وعناء
وإذا بالناس ترجو العدل من حكم السماء
 وسماء الناس كالناس تنادى: أين حقي؟

 أتراني أرتئى ما يرتئيه الناس كونا
 و أجارى منطقا يعتبر الشك يقينا
وأقر الوهم فيما يدعيه الوهم دينا
 فيعودالعلم يدعوني بحق: أين حقي؟

إن أنا أذعنتُ للخلق و حاولت التعامي
كان شأني شأن من يطلب غيثا من جهام
 فنظام الخلق لا يعرف وزنا لنظامي
 ونظامي لميزل يصرخ مثلى: أين حقي؟

 ما لبعض الناس لا يحسب للتفكير فضلا
 ومتى ناقشته الرأي تعداك وولى
 زاعماإبقاء ما كان على ما كان أولى
 من جديد يعرف الواقع منه: أين حقي؟

ليتني أستطع بثّ الوعي في بعض الجماجم
 لأريح البشر المخدوع من شر البهائم
 وأصون الدين عما ينطوي تحت العمائم
 من مآسٍ تقتل الحقّ و تبكى: أين حقي؟

 يا ذئابا فتكت بالناس آلاف القرون
 أتركينى أنا والدين فما أنت وديني
 أ مِنَ الله قد استحصلت صكاً في شؤوني
 و كتاب الله في الجامع يدعو: أين حقي؟

 أنت فسرت كتاب الله تفسير فساد
 واتخذت الدِّين أحبولة لفّ واصطياد
 فتلبست بثوب لم يفصل بسداد
 و إذا بالثوب ينشق و يبدو: أين حقي؟

 بان هذا الثوب مشقوقا لأرباب البصائر
 فاستعارالقوم ما يستر سوءات السرائر
 هو ثوب العنصريات و هذا غير ساتر
 و صراخ الأكثريات تعالى: أين حقي؟

 كيف تبقى الأكثريات ترى هذى المهازل
 يكدح الشعب بلا أجر لأفراد قلائل
 وملايين الضحايا بين فلاح وعامل
 لم يزل يصرعها الظلم فتدعو: أين حقي؟

 أ مِنَ القوميّة الحقّة يشقى الكادحونا
 ويعيش الانتهازيون فيها ناعمينا
و الجماهيرتُعانى من أذى الجوع شجونا
 والأصولية تستنكر شكوى: أين حقي؟

 حرّروا الأمّة إن كنتم دعاة صادقينا
 من قيود الجهل تحريراً يصدّ الطامعينا
 و أقيمواالوزن في تأمين حقّ العاملينا
ودعواالكوخ ينادى القصر دوما: أين حقي؟

 يا قصوراً لم تقم إلا بسعي الضعفاء
 هذه الأكواخ فاضت من دماء البؤساء
 وبنوك استحضروا الخمرة من هذى الدماء
 فَسَلِ الكأس يجبك الدم فيه: أين حقي ؟

 حاسبيني إن يكن ثمّة ديوان حساب
 كيف أهلوك تهادوا بين لهو وشراب
وتناسوا أنّ شعباً في شقاء وعذاب
 يجذب الحسرة والحسرة تحكى: أين حقي؟

 كم فتى في الكوخ أجدى من أمير
 في القصور قوته اليومي لا يزداد عن قرص صغير
 ثلثاه من تراب والبقايا من شعير
 وبباب الكوخ كلب الشيخ يدعو: أين حقي؟

 وفتاة لم تجد غير غبار الريح ستراً
 تخدم الحي ولا تملك من دنياه شبراً
و تود الموت كي تملك بعد الموت قبرا
 واذاالحفار فوق القبر يدعو: أين حقي؟

 ما لهذى وسواها غير ميدان الدعارة
 لتبيع العرض في أرذل أسواق التجارة
 وإذا بالدِّين يرميها ثمانين حجارة
 وإذا القاضي هو الجاني و يقضى: أين حقي؟

 أين كان الدِّين عنها عندما كانت عفيفة
 و متى قُدّرَ حقاً لضعيفٍ و ضعيفة
 و لماذا عدّها زانيةً غير شريفة
 أَ لِأَنَّ العرف لا يسمع منها: أين حقي؟

 كان من واجبه يمنحها عيش كفاف
 قبل أن يضطرها تبتاع عيشاً بعفاف
 و لماذا أغلظ القاضي فيها
 وهو مناف للنواميس ولا يسأل منها: أين حقي؟

 كم زنى القاضي و كَم لاطَ بولدان و حور
 واحتسى أوفر كؤوس من أباريق الفجور
 أين كان الدِّين عن إجراء قاضيه الخطير
 و لماذا لم يصارحه بحزم: أين حقي؟

 أ لِقاضي الدِّين تمييز على حال الجماعة
 ُأ عَلَيه الحكم لا يسرى و ان يأبى أتباعه
 أقضاة الدِّين أدرى بأساليب ألشفاعة
 و اذاالدِّين ارتضاها لم يطالب: أين حقي؟

 برياء ونفاق يخدعون الله جهراً
أينَ مكرالله ممّن ملأوا العالم مكراً
 إن صفا الأمر لهم لن يتركوا لله أمراً
و سيبقى الله مثلي مستغيثا: أين حقي؟

 ليس هذا الدِّين دين الله بل دين القضاة
 لفّقوهُ من أحاديث شياطين الرّواة
و ادّعوا أنّ من الله نظام الطبقات
 إن يكن حقا فقل لي يا إلهي: أين حقيّ؟

ليس في وسعى أن أسكت عن هذى المآسي
 وأرى الأعراف والأعراف من دون قياس
 بين مغلوط صحيح و صحيح في التباس
 و كلا العرفين لا يفهم منه: أين حقي؟

 خطأ شاع فكان العرف من هذا الشياع
 وصواب حكم العرف عليه بالضياع
 وسواد الشعب مأخوذ بخبث وخداع
 كقطيع يلحق الذئب و ينعى: أين حقي؟

 ليس هذا الذنب ذنب الشعب بل ذنب الولاة
 وجهواالأمة توجيه فناء لا حياة
 و تواصوا قبل أن تفنى بنهب التركات
 واذاالحراس للبيت لصوص: أين حقي؟

 دولة يؤجرفيها كلّ أفاك عنيد
 أجره لاعن جهود بل لتعطيل الجهود
 لم يواجه نعمة الأمة إلا بالجحود
 واذا النعمة تغلى في حشاه: أين حقي؟

 من فقيرالشعب بالقوة تستوفى الضرائب
 وهو لم يظفر بحقّ و يؤدى ألف واجب
 فعليه الغرم والغنم لسراق المناصب
 أ يُسمى مجرماً إنْ صاح فيهم: أين حقي؟
 من حفاة الشعب و العارين تأليف الجنود
 ليكونوا في اندلاع الحرب أخشاب وقود
 وسراة الشعب لاهون بأقداح وغيد

و جمال الغيد يستوجب منهم: أين حقي؟
 عائشاً عيشة رهط لم يفكر بسواه
 همه أن ينهب المال لإشباع هواه
 أين من يفتح تحقيقا يريه ما جناه
 ويريه بانتقام الشعب جهراً: أين حقي؟

 أيها العمال هبّوا و ارفعوا هذى البراقع
عن وجوه ما بها غير سحاب ومصانع
 واصرفوها عن عيوب عميت عن كل دافع
 و تراني صادفا عنها بقولي: أين حقي؟

 أيها العمال أين العدل من هذى الشرائع
 أنتم الساعون والنفع لأرباب المصانع
 وسعاة الناس أولى الناس في نيل المنافع
 فليطالب كل ذي حق بوعي: أين حقي؟

 كيف يقوى المال أن يوجد في غير جهود
 أين كان النقد لولا جهد صناع النقود
 ومتى يقدر أن يخلق طيرا من حديد
 فلهذا الجهد أن يدعو جهرا: أين حقي؟

 أين كان المال قبل الجهد أو قبل الطبيعة
 وهما قد سبّبا في غابر العهد شروعه
 واذا بالمال لا يذكر للعهد صنيعة
 وإذا بالجهد يستجدى مهانا: أين حقي~؟

 لم يُؤثر بيقيني ما أقاسي من شجون
 فشجوني هي من أسباب تثبيت يقيني
 ولتكن دنياي ما بين اعتقال وسجون
 وليكن آخر أنفاسي منها: أين حقي؟
قصيدة أين حقي؛ محمد صالح بحر العلوم


Tuesday, February 13, 2018

أعلان للعالم أجمع


إعلان للعالم و لـ 10 آلاف إعلاميّ و مُثقف و أكاديمي:
بسم الله ربّ العشق و آلجّمال و المحبة و آلرّحمة:
ألسّلام على آلناس ألمُخْلَصِين .. و لتَعذر آللهم حرفي إنْ تعثّر أو تَجَمَّدَ في فمي, فآلجُرح ليس رواية تُروى وليس قصيدة تُتلى و لا قولاَ يقال!

لقد حَذفتُ قبل أسبوعين موقعي و قائمة "أصدقائي" في الفيس بوك و آلّتي ضَمّت أكثر من عشرة آلاف مثقف و أعلامي و أكاديمي و وزراء و رؤوساء و قادة دول .. منهم رئيس الجمهورية الأيرانية و غيره مع بعض وزرائهم بجانب العشرات من رؤوساء الجامعات و الكليات العالميّة المعروفة مع عضوية 20 كروباً عدد أعضاء بعضها وصل لعدّة ملايين, و أستطيع القول بجرأة و ثقة عالية؛ بأنّ عدد هؤلاء الأصدقاء مع ملاحظة نوعياتهم و أوزانهم العلمية و الأجتماعيّة يتعدّون بكثير عدد أعضاء جميع الأحزاب و المنظمات العراقية و العربيّة مُجتمعةً مع أعضاء حكوماتهم بتلك المواصفات, فأفضل حزب في عالمنا العربي و حتى العالم قد لا تجد في صفوفه عشرين متخصصاً مُثقفاً بين أعضائه خصوصا في العراق!


  1. و آلسّبب الأساسيّ في حذفهم من قائمتي ألبريديّة مع بقاء مَحبّتهم في قلبي و جلّ إحترامي لهم؛ يعود إلى أنّي أحسستُ مع تطوّر وتعقيدات الأحداث و آلكمٍّ ألهائل من القنوات و الضجيج و الفوضى الأعلامي السائد؛ بِعدم قُدرتهم على هضم و وعي ثُمّ نشر  الكونيّة, و يبدو أنّهم يتلقون صدى و عناوين تلك المقالات فقط, من دون معرفة الجوهر و الهدف, لأختلافها عن المقالات الرائجة لكونها تُمثّل كلّ التراث الفكريّ الكونيّ من (آدم و قبله حتى الخاتم و بعده), و لا أريد أن أثقل عليهم و عليكم, لذلك أعلنتُ إستقالتي و إنفصالي عن مسؤولية الصّداقة التي كلّفتني الكثير الكثير بلا مُقابل, لكني سأستمرّ بآلهمسات على (تويتر) لأنّها لا تنتمى لعائلة (روكفيلر)(1) كما هو حال الفيس بوك  و غيرها من الشبكات, حيث يُخططون من خلالها تحديد الهويات بـ (الجبسات) للمشتركين لصيرورتهم عبيداً أينما كانوا أو فعلوا.

  2. و سأبقى أختصر كتاباتي في [الهمسات الفكريّة الكونيّة] لمن أراد التّحلق في فضاء العشق و عالم المحبة و الحقيقة المُكبّلة بسبب الحكومات الأرضيّة و الأحزاب العريقة البالية الفاسدة التي لم تُتقن و لم تتعلم من دينها سوى إماتة القلب و تثوير الشهوة واللعب والنهب و النفاق والفساد, بغطاء الأنتخابات و الدّيمقراطية .. لِكَمِّ الأفواه الجائعة و تبرير و إدامة السرقات عبر محاصصة الرّواتب و الأمتيازات و النثريات و الصّرفيات بحسب القوانين الوضعية التي يتّفقون على تقنينها بعيداً عن قيم السّماء و عدالة عليّ(ع) التي شهد لها أكثر من سبعة لجان إختصاصيّة(2) ضمّت العشرات من المختصّين في العلوم المختلفة, لتختار في نهاية الدراسة دولة الأمام عليّ(ع) كأفضل نظام أنسانيّ ديمقراطي عادل هادف كان راتب رئيس الدولة مع راتب الجندي والموظف و العامل فيها مساوياً, بل لم يكن لرئيس الدولة أن يتمتع حتى بـ(ضوء شمعة) من بيت المال لمصلحة خاصة أو حزبية.

  3. لذلك و بما أن الجّهل المكعب قد قيَّدَ العقول و إنتشر بشكل رهيب كثقافة عامة بين "المتفيقهين و المُتَثَقفين و المُتعولمين و المُعلمين و الرؤوساء" لضعف بصيرتهم و لعدم دركهم فلسفة الوجود و الخلق؛ فأنّي أعلن مع هذا العام الجديد 2018م؛ حذف صداقتهم, بل حذف حسابي أساساً من (الفيس) مع عدم الأعتذار لأشعار آخر, سيحين بعد مُحاسبة حكومات الأرض و إرجاع ألأموال و آلرّواتب و المُخصصات الحرام التي سرقوها بحسب قوانينهم من الفقراء و المرضى و المحتاجين الذين يُمثّلون أكثر من 80% من البشرية وعددهم في إزدياد يوما بعد آخر مقابل تضخم قصور و رؤوس أموال الفاسدين ألمَقودِين كآلعبيد من قبل (المنظمة  الأقتصادية العالميّة) المدعومة بآلأحلاف العسكرية, و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم. 
  4. عزيز الخزرجي/ فيلسوف كوني. 
  5. حكمة كونيّة: [ لا تتكامل السّعادة في مجتمع يعيش فيه فقير واحد].
  6. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  7. (1) (روكفيلر) أحد أبناء روتشفيلد, علماً أنه يستخدم إسماً آخر بدل إسمه الحقيقي, هو (ذاكر بيرك) للتغطية.
  8. (2) شكلت هيئة الأمم المتحدة قبل 15 عاماً لجنة رئيسة مكونة من عدة لجان لتقديم نموذج صالح و عادل للحكم, ضمت العديد من المختصين في علوم السياسة و الاجتماع و الأديان و النفس و غيرها؛ و تمّ أنتخاب حكومة الأمام عليّ كأفضل حكومة , و أصدر كوفي عنان و قتها بيانا دعى فيه كل رؤوساء دول العالم الأقتداء و لو في الجانب الأقتصادي فقط بتلك الحكومة, و قد كَـتَبْتُ دراسة مفصلة حول هذا الموضع أنذاك. 


حقيقة الدعوة الأسلامية/نظرة من الداخل؛





حقيقة ألدّعوة"الأسلاميّة"
نظرة من آلدّاخل:
لا أقول بأنّ دعاة اليوم وجّهوا (طلقة الرّحمة) للدّعوة بعد إستنزافها بدل إستنزاف أنفسهم لله .. بل أقول؛ بأنها عليلٌةٌ و تُصارع الموت.
كما لا يختلف عراقيان بكون (حزب ألدَّعوة) حزب الشهداء و آلمضحيّن ألذّين تقدّموا الجموع لمقارعة النظام الصّدامي الدّموي و صمدوا بوجه التعذيب الوحشيّ و أساليب القهر و الجوع لأبعد الحدود بحيث عجز الجلادون عن إنتزاع كلمة للتأثير على معنوياتهم, و لم يُساوموا إطلاقاً, بل كان من غير الممكن في نهج الحزب ألمساومة مع الظالمين رغم تنازل ألصّداميين لهم أيام ذلّتهم قبيل السقوط بعد تيقّنهم بقرب نهايتهم حيث ردَّ المجاهدون على مندوب صدام (عزة الدّوري) طلبه بالمسامحة و العون في لقاء خاص بإيران قبيل الهجوم الأمريكي بآلقول؛ [نحن لا نثق بكم أيها الجلادون]!

إلّا أنّ الصورة الحقيقية للدّعوة و آلدّعاة من آلداخل رغم كلّ هذا بقيت خافية و مختلفة رغم تظاهرهم  بقيادة و صور الصدر و الشهداء, و ما زال النصف الآخر المخفي من القمر غير معلوم حتى للدّعاة أنفسهم, و بما أنّ (الأسلام محفوف بآلمسلمين فأنّ الدّعوة محفوفة بآلدّعاة أيضا) لذلك لا يمكن الأنفكاك بينهما فآلدّعوة عبارة عن منهج حركي و وسائل قابلة للتغيير لتحقيق أهدافٍ مُعيّنةٍ بفعل الدّعاة, و الحال أنّ الهدف المنظور في (مرحليّة الدّعوة) قد إندمج بـ (الحكم الأسلامي) ثمّ مرحلة نشر الأسلام, و لكن لم يُحدَّد ملامح و خصوصيات ذلك الأسلام المنظور الذي ما زال مجهولاً حتى لدى الأحزاب و التنظيمات الأخرى, لذلك وبسبب الأميّة الفكريّة التي رافقت مسيرة الدّعاة لم أتفاجأ حِين قَلَبوا إسم (حزب الدّعوة الأسلامية) إلى (حزب الدّعوة العلمانية) و كذلك تبرير عمليات الفساد المشهورة في أوساطهم و لم تردعهم الخطوط الحمر الباهتة للولاية ودورها في تثبيت آلأصول والأحكام و آلمواقف, لتحصينهم من الوقوع في الفساد و أحضان ولاية المستكبرين الذين أعلنوا الحرب على آلأسلام و المستضعفين في العالم!

هذا رغم إنّ الأسلام الحقيقي واضح و مُبين لأهل القلوب طبعاً .. لا لأهل آلأبدان والعقول المحدودة, حيث بيّنهُ الباري تعالى في نهج القرآن الموضوعيّ و ليس التجزيئيّ مجملاً و كذلك في نهج الرسول و أئمة أهل البيت الموضوعيّ لا التجزيئي مفصلاً, ذلك أنّ التفاسير التجزيئية التي ما زالت فاعلة للثّقلين هي السّبب في  تفريق و أنحراف المسلمين و تعميق الطائفيّة و الدكتاتورية و الظلم في أوساطهم بعد ما تمّ تفسير النصوص بحسب هوى المُفسر أو المرجع أو الحاكم و بآلتالي تشويه الأسلام و تغييره لأجل دكاكين و جيوب و مصالح ألرؤساء و الحاكمين و أحزابهم منذ وفاة الرسول و للآن!

هذه المقدمة ألمكثّفة هي عناوين كُليّة لكنها هامّة و أساسيّة لموضوعات مصيرية بحثّتها بعمق بعد ما عشتها بواقعية في دراسات و بحوث و مقالات كثيرة على مستوى العالم, يُمكن مراجعتها لمعرفة الأسلام الذي تشوّه كما اليهودية و المسيحيّة وآلتي سببت كلّ هذه المآسي ليس في بلادنا بل في كلّ العالم, لكن الذي أردتُ التركيز  و الجواب عليه في هذا المقال من خلال تلك المقدمة هو آلسّؤآل التالي:
هل (حزب الدّعوة) بعد كلّ الذي كان, بإمكانه تطبيق الأسلام و تحقيق العدالة في العراق أو حتى مدينة صغيرة!؟
الجواب يحتاج لإستقراء دقيق ونظرة ثاقبة لتهج آلدّعوة وأخلاق آلدّعاة من الداخل, للوقوف على الحقيقة الخافية لكن بعد مدخل هامّ؛
منذ أنّ تأسست (الدعوة) عام 1958م لازمتها معظلة أساسية كانت  السبب في محنه وتدني شعبيتها كما نشهد اليوم, رغم أن الفيلسوف محمد باقر الصدر هو أوّل من بيّن و حدّد إسم و عمل وهدف الدعوةّ بشكل عام في نشرة خاصّة بعنوان (حول الأسم و العمل التنظيمي) على ما أتذكر, لكنهُ لم يُحدّد التفاصيل فيها أو في النشرات اللاحقة, و الأخطر فقدان الدّعوة إلى ألمنهج الأخلاقي أو تفاصيل و شكل الحكم و الولاية و آلغاية و الأهداف التي تسعى لتحقيقها من وراء الدّعوة لله, فآلصّفة الأسلاميّة التي كانت عنوانها العام هي نفسها بقيت عامّة و مجهولة المعالم لتنعكس سلباً عليهم بعد إستلام السلطة في 2003م, بل (المرحلية) نفسها تصدّعت و تمّ تجاوزها لعوامل خارجية, وتلك الأخطاء الجوهرية لا يتحمل وزرها آلمؤسس (رض) الذي كان وقتها و ليوم شهادته منشغلاً و لوحده في مسائل أكبر بكثير من الدّعوة عبر قيادة الصراع الفكري العالميّ المرير مع نهجين مُعاديين, أحدهما أخطر من الآخر توحّدت في جبهتين لتقويض و محو آلأسلام الحقيقيّ الذي ما زال يجهله الدّعاة حتى هذه اللحظة كما غيرهم في باقي بلدان الأسلام المنكوبة:
النهج الأول؛ كان فلسفياً يُمثل أعداء الدِّين من آلخارج, حاول إثبات الوجود لدحض نظريّاتهم و آرائهم الألحاديّة و سعيهم لفصل آلدِّين عن ألسّياسة.
و النهج الثاني؛ يُمثل بعض مُدَّعي مرجعية الدِّين الذين حاولوا حصر الدِّين ببيوتهم و جدران حوزاتهم, حيث حاول(قدس) معالجة هذا الأتجاه الخطير أيضاً بعرض آلنظام الأقتصاديّ و ألأجتماعيّ و السياسي و التربوي و التكنولوجي و أسس و فلسفة الحكومة الأسلامية آلتي بقيت مجهولة المعالم هي الأخرى بسبب الثقافة المرجعية التقليدية التي حَجّمَت الأسلام كلّه بآلمسائل العبادية الشخصيّة  و آلتراكمات التأريخية و آلفقهيّة المتحجّرة التي كانت و ما زالت تزداد يوما بعد آخر, فنتج عن هذا المخاض ولادة نهج حركيّ في الوسط الشيعي العراقي باسم (الدّعوة) مُقتبس من سيرة الرّسول عبر أربعة مراحل[التكوين؛ المواجهة؛ السلطة؛ ثم الدّعوة للأسلام] ولم يختلف هذا النهج كثيراً عن نهج آلأخوان المسلمين الذي سبق الدعوة بآلظهور عام 1932م في مصر على يد حسن البنا, لكنه (قدس) لم يُبيّن تفصيلاً أيّ شكل أو نظام للحكم الأسلامي يقصده, و هذه كانت و لا زالت مشكلة عويصة و محل خلاف حتى بين مراجع الدِّين, بإستثناء ما عرضه من بنود عامّة قبيل شهادته و ختمها ببيان مختصر حول شكل آلحكومة في الجمهورية الأسلامية كجواب على سؤآل من بعض طلاّبه اللبنانيين بعد نجاح الثورة عام 1979م, حيث طُبع في كُرّاس صغير لا يتعدى وريقات أشار بإختصار لكيفية عمل السّلطات الثلاث وموقع و دور (الولي) المرشد في إدارة الدولة, و من جانب آخر لم نلحظ أيّ بحث أخلاقيّ أو تربوي أو عرفاني مُعمّق في ثقافة الدّعوة المحدودة أساساً سوى ما كتبه الشهيد حسين معن عن: [الأعداد الرّوحي] في مؤلف صغير يُفيد ألمؤمنين بمستوى طلاب المتوسطة.

تصوّر إلى أين هبط المستوى الأخلاقي لحزب الدّعوة مع هذا الجّفاف ألرّوحي و الثقافي و آلتّحجر الفكريّ؛ حتى مع وجود الأمام  الراحل في أوساطهم لعقدين كان يُقدّم محاضرات معمقة عن الفكر الأسلامي كل يوم في النجف, هذا بجانب صدى نهضته الفكرية المُمتدة لعقود ثُمَّ آلثورة سنة1979م ثمّ تأسيس آلدولة؛ لكن الدّعاة كما غيرهم من العراقيين و بسبب ألتّحجر و الجمود و فقدانهم للبصيرة الأستراتيجية لم يستوعبوا حتى قواعد و أولويات القضية الأسلامية المعاصرة, بل و فوق ذلك؛ فوجئوا بحدوث تلك آلثورة و أسبابها و منطلقاتها رغم أن المؤسس(الصدر) هو الآخر بيّنَ أبعاد و أسباب المحنة في العراق و حقيقة الثورة الأسلامية لهم بعبارات قويّة و بليغة للغاية منها: [لقد حقّقت الثورة رسالة كلّ الأنبياء]و[ذُبوا في الأمام الخميني كما ذاب هو في الأسلام] وغيرها, لكنهم بقوا يجهلون أبعادها ألعقائدية العالمية و جذورها في آلعمق الأسلامي(الثقلين) و بعضهم فسرها بحسب هواه و عقله الصغير!

لهذا نرى تذبذب (الدُّعاة) و هبوط مستواهم الفكري و الأخلاقي في متبنّياتهم و مواقفهم قبل و بعد إستلام الحكم مع المتحاصصين الفاسدين من البعثيين و القومجية و العشائرية بسبب تلك الثقافة السّطحية التي تضمّنتها البيانات و النشرات الدّاخلية التي صُدرت بعد 1980 وإلى اليوم, حيث لم تكن ترتقى حتى لمستوى المؤمنين العاديين ناهيك عن الحركيين و قضايا المرحلة, و كانت أقرب إلى تقارير خبرية عن الواقع و لم تعكس فكراً  أو فلسفة أو عقيدة حيّة بإستثناء كُتيّب واحد و لبعض الحدود و في جانب واحد من جوانب الأسلام كتبه المرحوم ألسيد (أبو عقيل) بعنوان (القيادة في الأسلام), و في الحقيقة كان ترجمة لما كتبه رواد الثورة الأسلامية كآلخميني في الحكومة الأسلامية و آلمطهري في مؤلفاته و آلشيخ منتظري الذي كتب مُجلّدان كبيران بعنوان(ولاية الفقيه) كما الفيلسوف المطهري الذين جميعهم إستمدوا مصادرهم من أحمد النراقي و السبزواري في كتاب البيع و غيرهما من الذين بحثوا مسألة القيادة في الأسلام تفصيلاً .. بآلأضافة لمؤلفات و خطب آلسيد ألخميني و الخامنئي و آية الله الأبراهيمي و غيرهم من المراجع العظام الذين سبقوا الأخ المرحوم (أبو عقيل) بعقود و قرون من الزمن!

إنّ أهمّ أصل في حركة سياسية علمانية أو دينية  أو غيرها؛ هو (الهدف) و آلأصول(ألأخلاقية) التي تُبنى عليها مجمل البرامج و القواعد و الوسائل المعرفيّة و الثقافية و الفكريّة العامّة المتكاملة .. فكلما كانت واضحة و رصينة؛ كان تأثيرها و تحقيقها أسرع و مردودها أكبر بخسائر و جهود و زمن اقل و الحال أن هذا الأمر لم يكن بيّناً و واضحاً ألبتّه للدُّعاة بجانب فقدانهم لحلقة ألأرتباط بحيويّة مع آلسّماء ليكون بمقدور الأعضاء آلمنتمين الذين يتعاهدون للعمل الحركيّ الحزبيّ معرفة الأسس و الوسائل لتحقيق الهدف الأسمى المنشود من خلال ألنّصوص ثمّ آلآليات الشرعية للعمل بثقة عالية و آلسعي و التضحية بأعز ما يملك العضو  لتحقيق آلهدف المقدس المنشود للفوز بحُسن العاقبة(النصر أو الشهادة) ضمن منهج التنظيم خصوصا إذا كان الجهاد في أجواء صعبة و خطيرة و مُكهربة للغاية كما كان في العراق, و الحال أنّ تلك الأمور خصوصا (الهدف) لم يكن واضحاً و بقيت مجهولة المعالم للآن! و لو سألتَ آلدّعاة حتى هذا اليوم؛ (ما هو الهدف الذي تؤمنون به و تريدون تحقيقه)؟ لكان جوابهم مشوّشاً و غامضاً و عامّاً و ربما خاطئاً يختزل القضية كلها بكلمة (نريد الأسلام)! و لكن أيّ إسلام؟ هنا بيت القصيد  مِمّا يكشف سطحيّة الثقافة و إختلاط الأفكار التي يحملها الدّاعية في عقله!
 فكيف يُمكن أن نُغيّر آلشعب و الأمّة مع هذا المستوى الفكريّ و الوضع المأساوي ألذي سبّب بآلفعل نتائج عكسية خطيرة بين
الناس!؟


تناقشت مرّة مع المرحوم عزّ الدين سليم (أبو ياسين) أيّام عملنا في وحدة إعلام المجلس الأعلى لسنوات طويلة بداية الثمانينات؛
حول (مسألة التنظيم و الثقافة و المسيرة في الدعوة), و أثبتتُ لهُ عقلاً و شرعاً بأنّ فكر(الدَّعوة) و بعكس ما أُشيع عنه؛ لا يحوي ثقافة رصينة وفكرة متكاملة عن الأسلام و آلقيم, و قدّمتُ لهُ دراسة مفصلة وقتها كنتُ قد كتبتها بدمّي و دموعيّ لمعايشتي وحمل لقيادة المعارضة داخل العراق لسنوات, و قلت له هذه حصيلة تجربتي و أبحاثي بشأن التنظيم و العمل الحركي في الأسلام, و لمجرّد أنْ قرأ المقدمة و بعض الصّفحات الأخرى رجاني لأُعيرهُ البحث لأيام فقط كي يطلع عليه تفصيلا لأنهُ غنيٌّ و هام للغاية كما قال؛ [قلتُ له هذا طلب كبير و أخاف أن يُفتقد, لذا أنا متردّد بأعطائه .. لأني لا أملك نسخة أخرى و أخاف فقدها و هي أعز ما كتبت بهذا الشأن, لكنهُ رجاني و ألحّ عليّ بذلك و عاهدني بعد آلقَسَم بآلله أن يرجعها لي كأمانة في غضون أيام معدودات, قلتُ لهُ؛ طيّب سأعطيكها, لكن تذكر بأنّها أمانة و هذه النسخة تمثل سنوات عزيزة و عزيزة جداً من عمري .. بشرط أن ترجعها لي و إلا فأنّي لن أسامحك و سأقاضيك يوم القيامة بثمنها!
قال : لا مانع من ذلك .. إتفقنا!
و سلّمته البحث الذي كان يتجاوز المائة صفحة, لكنه للأسف لم يفي بوعده و سأطالبهُ بها يوم القيامة, لأنه كان يمثل إضاآت كثيرة حول آلدعوة و العمل الحزبي في الأسلام , على أي حال .. هذا هو حال الدعوة و الدّعاة كأسوء خلف لأحسن سلف للأسف.

و لعلّ أهمّ و أعقد الأسباب التي أدّت لخسارة الكثير من آلدُّعاة و إنشقاقهم أيّام الدكتاتوريّة بعد سوقهم من بيوتهم و محلّاتهم و دوائرهم للسجون من قبل الأمن و المخابرات من دون إرتكاب خطأ أو جرم أو تقديم خدمة معينة يستحق ذلك؛ هو عدم وضوح تلك الأصول مع(ألهدف) الذي ما زال مجهولاً أو معلّقاً و كأنّهُ أهمل للأبد, هذا بجانب أسباب أخرى أضيفت لذلك بعد إسقاط صدام من قبل الأمريكان, منها؛ إنشغالهم بآلسّلطة و الحكم تحت ظل المستكبرين لأجل الأموال و الرّواتب و كأنّ الغاية من التنظيم الحزبي كلّه .. هو إستلام الحكم كفرصة لكسب المال و ضرب (ضربة العمر) كما يقول المثل العراقي, و علّة العلل في كلّ هذا التحجيم و الأنحراف الخطير الذي تسبّب بهدر حرمة دماء الشهداء وجهود العاملين؛ هو إفتقار الدّعوة و آلدّعاة للعلماء و للمفكريين الحقيقيين و كذلك عدم إنفتاحهم على أفكار العلماء و الفلاسفة الآخرين ألّذين قدّموا نتاجا فكرياً ثريّاً للأنسانيّة كان يمكن الأستفادة منه و إستثماره بصدق بعد الأعتراف بفضل أصحابها بذكرهم و إحترامهم على الأقل, لكن آلذي لاحظته و كان يحدث على الدوام و لحد هذه اللحظة, هو حالة التكبر على العلم و الفكر و تجاهل حرمة و حقوق المفكرين فلو كنت مثلا تُقدّم لهم فكرة أو نهج إقتصادي أو فلسفي أو خطة ستراتيجية أو حتى نظريّة هامّة عن مفكّرٍ أو عالمٍ أو فيلسوفٍ, كان أوّل تعليقهم هو: (نعرف ذلك من قبل)وعندما كنت تريد نقاشه ؛ كان يتعصب و يثور! و لذلك و بسبب هذا آلجّهل و التكبر و الأنغلاق و هبوط المستوى الفكري و آلأخلاقي و العقائدي للمُتصدّين في الحزب؛ فقد تسبّبوا في خسارة الدّعوة و الدّعاة و حتى حرمة الشهداء معاً بآلأضافة إلى خسارة آلشعب الذي كان يهوى الدّعوة في السابق و يحترمها لسمعتها و تأريخها, كل هذا مقابل أرباح آنية لجيوب الرؤوساء ثم الأعضاء, و إنّ آلدُّعاة الحقيقيين الذين إمتحن الله قلوبهم و الذين تحسسوا هذه المحنة الفكريّة في القيادات الغير الكفوءة بعد الثورة الأسلاميّة قد أنسحبوا بعد هزّات و مؤثرات خارجية غيّرت معالم و شخصية و حتى عنوان الدّعوة و مكانتها في قلوب الجماهير, لتتوالى الأنقسامات و حالة التشرذم في أوساطهم خصوصا ًبعد ما حذفوا فقيه الدّعوة(السيد الحائري) من الهرم التنظيمي بآلأضافة لحذف مجلس الفقهاء كليّةً تاركين الأمور للدّعاة الذين أكثرهم و لحد الآن لا يعرف (الخرطات التسعة) ناهيك عن تأريخ و أبجديات الفكر الأسلامي في إنتخاب الموقف الأمثل قبال الأحداث عند تعارض الأدلة الشرعيّة من فقيه لآخر مع قرارات الحزب, و كان هذا الوضع هو قمّة الفلتان و الفوضى الفكريّة و التنظيمية و السقوط الأخلاقي و العقادي و التنظيمي و آلأداري الذي خلخل كيان و هيكلية الدّعوة والدّعاة معاً وأدّت في النهاية إلى خسارة ألحكم تقريباً في العراق الجديد و فقدان شعبية الدّعوة بسبب تصرفات دعاة السلطة المفلسين فكرياً و أخلاقياً من الذين تسبّبوا هضم حقوق الناس لتزداد وتتراكم المصائب و السلبيات  و الشهداء و المآسي التي طفت على السطح بقوة بعد 2003م: لأنّ الشهداء و وإخوتهم الذين تركوا التنظيم كانوا بمثابة الخميرة  و ألذخيرة الضامنة لسلامة المسيرة و تقويمها ثمّ ترجمتها عملياً عبر حكم العراق الذي خُلي اليوم من الطيّبين و المجاهدين الحقيقيين و كما شهد الواعون على قلتهم و إنزوائهم ذلك, حيث حلّ بدلهم (دعاة اليوم) الذين أفسدوا أو كانوا فاسدين ثمّ أصبحوا بشكل طبيعي رموزاً للفساد بلا حياء للأسف و سبباً لذهاب حرمة و كرامة دماء الشهداء العظام الذين سيق بهم للموت من قبل الصداميين أفراداً و جماعات لمجرد أنهم كانوا مؤمنين بالله بصدق لا أكثر!

من المواقف الظالمة التي شهدتها شخصياً بعد هجرتي من العراق عام 1980م؛ هو أنّ الدّاعية الحقيقيّ عندما كان يُريد قطع إرتباطه بآلحزب بعد ما كان ييأس من آلأصلاح و تغيير و دفع الوجوة الكالحة لأقلمتهم مع نهج الأسلام و الثورة الأسلاميّة التي أوصى بها مؤسس الدّعوة(الصدر) نفسه كوصيّة أخيرة .. شاهدتُ و للأسف و بَدَلَ أن يُنصتوا لقول الحق أو يدرسوا أسباب الأنسحابات و الأستقالات؛ كانوا يمقتونه صاحبها يتهمونه و يُكفّرونه حدّ إقامة  المحاكم و الأستجوابات بحقّه, و لو كانت(القيادة) تٌحاول تفهّم و وعي أسباب الأنشقاقات و الأستقالات على الأقل؛ لما كانت الدّعوة تواجه آليوم كل هذا الفساد و هذا آلمصير المحزن و المأساوي, حيث لم يبقى فيها سوى النّفعيّ والطفيلي من الذين (تعرّبوا بعد آلهجرة) بعد ما ماتت ضمائرهم ليعلنوا أخيراً و بفخر بأنّ (حزب الدعوة الأسلامية) قد تبدّل لـ(حزب الدّعوة العلمانيّة) بل أصبح شريكاً للظالمين, و هكذا وبعد إنتشار فساد الدّعاة بين الناس و كأنه ثقافة متأصلة بهم, أعلنوا في الوقت الضائع مع  قرب الانتخابات التي ستجرى بعد شهرين؛ بأنّ ["آلدّعاة" ليس لهم الحقّ بترشيح أنفسهم باسم الدّعوة و إنما كاشخاص يُمثلون أنفسهم لحفظ ما بقي من إعتبار للدّعوة بعد أن أستهلكوه و سوّدوا وجهها لمنافع مالية خاصة و أهداف ضيّقة]! و إن هذا الترقيع أو غيرها من التراقيع لا تُجدي شيئاً بعد خراب البلاد والعباد و سرقة أموال العراق على مدى 15 عاماً؟

إن الذي أراه ؛ هو أنّ (دعاة السّلطة) اليوم و مَنْ تعلّق بهم من آلجّهلاء و المنافقين للمال و المنصب و آلشهرة لا لأجل آلله تعالى؛
قد وجّهوا طلقة ألرّحمة لرأس حزب الدّعوة الذي يمرّ بغيبوبة كاملة منذ نجاح الثورة المعاصرة لكنهُ ما زال يحتضر في غرف الأنعاش اللاإسلامية وحيداً و لا تَنفع التراقيع و العمليات الجانبية - المقطعية لأنّ الإصابة خطيرة جداً و في صمصم المخ و سيطول وقوف الفاعليين الممسوخين أمام الله و الشهداء الذين ضحوا لأجل نشر (العدالة و آلمساواة) وصولاً (للسعادة) لتوحيد الله في دولة كريمة لا لأجل نهب المال العام وسط شعب مغضوبٌ عليه من  السّماء و الأرض بسبب الذنوب و الفوضى العقائدية, و لا أمل في ردّ الأعتبار للحزب ثانية و كما كان قبل 2003م إلا إذا ما أعلن الدّعاة توبتهم بشجاعة .. ثمّ إرجاع المليارات التي نهبوها لعوائلهم و قصورهم و ذويهم للفقراء لإعمار و إصلاح الأمور و تشكيل حكومة عادلة  يتساوى بظلّها الجميع في الحقوق و الأمتيازات و آلواجبات بعيداً عن هيمنة المستكبرين و المحاصصة .. و(آلمُلك يومئذٍ لله يحكم بينهم فآلذين آمنوا وعملوا الصّالحات في جنات آلنعيم وآلذين كفروا و كذبوا بآياتنا فأؤلئك لهم عذاب مهين) صدق الله العلي العظيم.
Azez Alkazragy / A cosmic philosopher
 الفيلسوف الكونيّ/عزيز ألخزرجيّ

ألسَّبيل الأمْثل للتّغيير..


ألسّبيل للتَّغيّر..
بين آلإرادة ألكونيّة و آلطبيعةُ آلبشريّة:
كيفَ نُغيّير ألعالم؟

سؤآل هام سمعتهُ مراراً وتكراراً في نهاية كلّ محاضرة أو حديث من ألمُهتمين بقضايا آلفكر ومستقبل البشريّة آلذين ما زالوا يُتابعون فلسفتنا ألكونيّة لتغيير العالم من خلال شبكة(النت) على موقع(كوكل) وآلمنتديات ألعامّة وآلخاصّة, مفادهُ:
[كيف آلسّبيل لتغيّير ألناس و تحقيق ألعدالة و صولاً للسّعادة كغاية في الوجود]؟ و قبل الجواب, لا بُدّ من الأشارة إلى أنّ مُجرّد طرح مثل هذا آلسّؤآل مسألة في غاية الأهمّية و لا يصدر إلّا من عقلٍ كبير و مبدع يختزن ثقافة واسعة و ليس بمقدور أيٍّ أحد طرح ألأسئلة آلمُنتجة ما لم يكن مثقفاَ حقيقياً لكونها مفاتيح لأبواب العلوم و المعرفة!

و رغم أهميّة ذلك آلسؤآل لكن لم يُجب عليه من الفلاسفة بوضوح و حكمة للآن لتشعباته المختلفة وملابساته آلمعقدة لأنه يتعلق بذلك المجهول المُسمّى بآلأنسان بحسب قول (ألكسيس كارل), فكيف يمكن الأجابة على شيئ مجهول؟ لذلك يحتاج الأمر لِمَدَدٍ إلهي و لثقافة واسعة لفيلسوف حكيم؛ كما إننا سنُركز على جانب واحد ما زال غير معروف بآلضبط ونترك الأجابة على الجوانب الأخرى المتعلقة بآلسؤآل لمقام و حديث آخر, لأنّها تحتاج لثقافة جامعة و مقدّمات و بحوث منوعة و دقيقة لكونها ما زالت تشغل عقل آلمثقف وألأستاذ و آلمفكر و آلعالِم ألمخلص ألذي يُريد آلتغيير الحقيقيّ في آلعَالَم لرضا الله تعالى الذي هو العدل و آلأمن و الخير كلّه!؟

و لو سألت آلمُطلعين هذا السؤآل, لجاءَك آلجّواب عادّةً ما خاطفاً و مقتضباً حتى من المهتمين, بآلقول؛ (عليكم بتغيير أنفسكم قبل أيّ شيئ), أمّا كيف و متى و لماذا و ثمّ ماذا؟ تبقى أسئلة مجهولة حول (مجهول) آخر هو (الأنسان)!

 لذلك بقى الجواب ألمُقتضب أعلاه غامض آلفهم و غير واضح, بل تحوّلّ لمخدّر فسبّب أخضاع و دمار الأمّة و الناس لتوجيه الأوضاع نحو الأسوء, و ستسوء اكثر إنْ لم يتمّ بيانهُ و عرض جواب شاف لهُ بحسب التفسير الكونيّ بتوضيح أبعاده و آلياته و تأثيراته ونتائجه, تسبقها مُقدّمات و أسئلة محورية تتعلق بآلوجود, أوّلها؛ معرفة جواب الأسئلة آلسّتة .. ثمّ فلسفة ألقيم و العدالة و آلمساواة و الحقوق الطبيعيّة و غيرها من المحاور التي تحتاج لشروحات مفصّلة!

 يُستثنى ألسّياسييون من ذلك في هذا الوسط .. بسبب الجّهل ألمعرفيّ و ألأميّة الفكريّة و قوة الشهوة بآلمقابل عندهم بسبب لقمة الحرام ألدّسمة التي يُجاهدون لأجلها بكلّ وسيلة وغاية .. و الغاية عندهم تُبرّر ألوسيلة – بعد ما إنخرطوا ضمن مخططات (المنظمة الأقتصادية) كخدم لتنفيذ سياسة ألمستكبرين من أجل المال و آلسّيطرة على منابع الأرض .. علّة كل ذلك هي الفساد و الأنقطاع عن الغيب و التثاقل في الأرض و رفض التغيير الذي أُمرنا به و كما جاء في آية آلتّغيير؛
[لا يُغيير الله ما بقومٍ حتّى يُغييروا ما بأنفسهم].

و آلنفس أيّ (آلرّوح مع الجسد) .. و لأجل أنْ تتغيير يجب إشباعها بآلمعرفة و المحبّة لله و في الله لخدمة ألناس لا آلنفس الأمارة .. و آلتّزيّن بمحاسن الأخلاق و بفلسفة ألقيم ألّتي تَتَحَدّد في مجتمع ما .. كهدف أعلى في النظام الأجتماعيّ الحاكم من خلال معرفة؛ أيّهما يتقدّم على الآخر؛ إصالة (الفرد) أمْ إصالة (ألمُجتمع)؟ أم لا هذا و لا ذاك؛ بل إصالة الحاكمين؟

و تلك القيم و آلمعايير لا يدركها الذين حدّدوا تفكيرهم وأرواحهم بحزبٍ أو منظمةٍ أو مؤسسةٍ يترأسها الجّهلاء من أجل منافع شخصية دنيويّة .. بل يحتاج إلى إنسان حرّ شريف مُستقل بتفكيره وتطلعاته الكونيّة, ويرفض الصّفات والأنماط الأخلاقيّة ألسّيئة كالغيبة والنّميمة و آلنفاق و آلخيانة التي باتت صفة المتحزبين ألمرضى ومن صلب سلوكياتهم الشيطانية!
ذلك السؤآل هو محور هذا البحث وعنوانه آلرئيسي وبيت القصيد الذي يضمّ الخطط والمفاهيم السّماوية بهذا الشأن للنجاة!

و للجواب على ذلك السؤآل الهامّ بل ألأهمّ في علم (ألأجتماع) و (ألأنتربولوجيا) الذي يُقرّر مستقبل العالم؛ نحتاج لنظام تعليميّ و تربويّ مركزيّ يُعرض ألأنظمة و ألمناهج ألقرآنيّة الكونيّة ألتغييريّة بجانب ألعلوم السّايكلوجية و الحقوقيّة و التأريخيّة و آلأخلاقيّة و فوقها جميعأً عرض(فلسفة الوجود) مع جواب (الأسئلة السّتة) و صولاً لمنهج آلتكامل ألأنسانيّ  ثمّ آلآدميّ ألمُتبنّاة لتحقيق الغاية من الوجود .. هذا إنْ كُنّا أحراراً عقلاء نريد معرفة (المعرفة) (ألأيبستيمولوجيا)!

و من جانب آخر سوف لن نتطرق لمناهج آلملحدين أو المنكرين للوجود أو السفسطائيين أو النهليسم أو النشينليسم أو الماركيسسم أو الهيبونيسم وغيرها  من آلفلسفات الوجودية الأخرى التي تجرّ الأنسان للحضيض بتُجريده من الأخلاق و فلسفة القيم الكونيّة مع إحترامنا لمدّعيها كنُظراء لنا في الخلق, و قد نشير لها فقط لو تطلب الأمر بإعتبارها وسائل إستكبارية لتسخير و مسخ الناس لتعبيدهم من أجل تنفيذ مشاريعهم!

منهجان للتغيير:
ألأوّل : ألمنهج ألأستكباريّ ألشّموليّ, ألمحكوم بقوانين تُحدّد مسير الفرد و بآلتالي المجتمع في بودقة واحدة يتركّز الهمّ الأكبر فيها على الشّهوة و آلجنس و آلمنفعة الأقتصاديّة و رأس المال ألمُقيد بسياسة طبقة خاصّة, حيث يتمّ تشريع قوانين و شؤون المجتمع بشكلٍ يُنظم علاقة الفرد مع النظام الاجتماعيّ الحاكم لخدمة الأقتصاد و رأس المال في سوق العمل و الأقتصاد و الضرائب, فيصبح الفرد ضمن هذا المنهج برغيّاً في ماكنة الرّأسمالية تعمل بإتقان و بلا إرادة لتشغيل الماكنة التي تعود ملكيتها و مُلكية الأرض التي عليها و إنتاجها و أرباحها لأصحاب (ألمنظمة الأقتصادية العالمية) التي تُعيين بغطاء ألدّيمقراطية ألرّؤساء و الحكام و المدراء و السّواقين و العمال و الموظفين ألّذين يتمّ إنتخابهم ديمقراطياً لأدامة الفساد و ألأستنزاف ألقانونيّ المُمَنهج الذي تخضع للأساليب ألميكافيليّة في آلسّالطة بدعم كامل من الأعلام و آلمنظمات آلبوليسيّة و ألأمنيّة ألمُدججة بتكنولوجيا و أسلحة تُرسّخ ألنّمط آلدّكتاتوري بشكلٍ قانوني و ديمقراطيّ تكُمّ كل الأفواه لتعبيد المجتمع للحاكم الأوحد ألمُتمثل بأصحاب المال و الشركات و البنوك العملاقة التي تحكم العالم, و يحتاج ترسيخ و إدامة هذا الأمر مسخ ضمير الأنسان و المجتمع و تجريده من آلأخلاق و آلقيم و حالته الآدميّة و تحويلهم لبشرٍ أو أقل من ذلك ليصيروا أقل شأناً و قيمة من الحيوان, يسعى فقط لإشباع بطنه بأيّ ثمن حتى بيع نفسه.

إنّ آلمشكلة العويصة التي تظهر في هكذا مجتمعات متعولمة؛ هي تركيز إصالة و ديمومة الفئة التي تتحكم بإدارة و إنتاج الماكنة المجتمعية و لا يهمّها .. لا طبيعة و نوازع و إصالة (الفرد) و لا طبيعة وإصالة (المجتمع) بعد ما تحول إلى ذلك الوضع الذي أشرنا له, حيث لا إعتبار للمُجتمع أو الفرد و آلخصوصيات المتعلقة بكرامته الأنسانيّة, و هنا بيت القصيد و آلمنطلق و نهاية المطاف, لأنّ أيّ إنسان له كرامة و قيمة يرفض فطرياً و بشكل  تلقائي ذلك النظام بسبب ذلك الرادع المانع لهدر كرامته, و كما هو حال أكثر مجتمعات الأرض التي فقدت ألأصالة و آلقيم في وجودها و حلّت إصالة و قيم الحاكمين في (المنظمة الأقتصاديّة) ألذين يسيطرون على 75% من منابع العالم و المليارات من البشر المحكومين بفساد الأنظمة التي تمّ تعينهم ديمقراطياً بإشراف الفاسدين الكبار!

و هكذا فقد العالم صوابه بعد ما فقد الناس ضمائرهم و إيمانهم بآلوجود, بكلمة واحدة؛ أصالة (الفرد) هي الأصل  في النظام الشمولي ألمُنتَخَب ديمقراطياً لا إصالة (آلمجتمع) الضحية بإختيارها بعد فقده آلخيارات ألمُثلي بسبب الجهل المعرفي نتيجة سياسة الظلم والتربية والتعليم المُمنهج بحسب مقاسات جيوب الأصلاء الشموليين الكبار في المنظمة الأقتصادية العالمية.

ألثاّني: ألمنهج ألألهي ألكونيّ و هو على مستويين؛

ألمستوى الأوّل؛ الفرديّ: و يضمّ تفاصيل المنهج التعبديّ ألشّخصيّ من خلال تكريم الله لعبده بآلكرامة الكونيّة للعمل في سبيل خدمة الناس و تغيير الأوضاع نحو الأحسن عبر مثلث المعرفة (الله/ الناس/ الطبيعة) تطبيقا لأحكام ألدِّين و إن إختلفت أشرعته لأنّ منبعها واحد و يتحدد بعمل الخير و نشر آلأمن و المحبة لتحقيق المجتمع الأمثل, و كلاهما (ألفرد و المجتمع) يرتبطان ببعضهما من خلال التّوحد من خلال محبّة و إتباع من عيّنهم الله تعالى كقادة للكون عندما جعل معيار الأرتقاء و العلو في الدارين بمودتهم و إتباعهم في السراء و الضّراء بقوله: [قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى] و هو خطاب لجميع الناس الذين عليهم ألتّوحد ضمن هذا آلمنهج العرفاني الأمثل ألذي يحتاج إلى عبور سبعة محطات يمكن إعتبارها دمجاً و إختصاراً لأحدى و خمسين محطة بحسب تقريرات العارف الكبير الشيخ الأنصاري ألذي تأثر بسيرة العرفاء الكبار أمثال ألفارض و الشيخ الأكبر(إبن عربي) وآلحلاّج وحافظ الشيرازي والمولوي والتبريزي وهي: [الطلب – العشق – المعرفة – التوحيد –  ألأستغناء - الحيرة – الفقر و الفناء]. الغاية بناء النفس لتحقيق الآدمية فيها.

و تلك المحطات تُوضّح قصّة أسفار العاشقين لمدينة ألسّلام ألّتي عَبّرَ عنها آلعطار ألنيشابوري بـ( سفر سيمرغ) أي سفر الطيور الثلاثين التي أرادت الوصول لمدينة العشق, لكنّها فشلت و لم تصل, سوى من كان عاشقاً لله بحقّ و لم تشغله لهو الحياة و روتينها و زبرجها و مزارعها و مراعيها و أنهارها التي كانت تصادفها أثناء عبور المحطات في السفر لإكمال المسير.

ألمستوى ألثاني؛ ألمُجتمعيّ: لا تتحقّق الخلافة الكونيّة بتطبيق(العدالة) في آلمجتمع و الأمّة من خلال فرد واحد حتى لو كان آدميّاً مُتكاملاً أو نبيّاً مرسلاً من الله و يُعادل أمّة بأكملها .. كرسولنا الكريم و كإبراهيم(ع) أو حتى لو كانوا أفراداً متكاملين أو جماعات و أحزاب متكاملة صغيرةً أو كبيرة هنا وهناك كأصحاب الكهف و الرقيم أو كأهل (الصّفا)  أو كأصحاب عليّ(ع)  بعد وفاة الرسول(ص) أو كأصحاب آلحسين(ع) أو المختار الذي جهّز جيشاً جراراً للثأر من الفاسدين و تغيير الأمة, بل لا بُدّ من تحقق عملية التغيير .. عبر مشاركة جميع أبناء المجتمع و آلأمة كشرط ونهج حدّدهُ الله تعالى لتحقيق المنهج ألرّباني ألّضامن لأنتاج نظام عادل لتحقيق سعادة الناس كلّ الناس!

فلو توفّر في كلّ مجتمع أفراد و جماعات مخلصة تحققت في وجودهم حالة (الآدمية) تسعى للخير و إشاعة العدل و الأمن و التواضع لَـتَغَيّر الناس و لَتَمَّ ربطهم بقيادة ربانية حكيمة, و بآلتالي فأنّ مثل هذا المجتمع الذي إتصف أكثريته و النّخبة الصالحة فيه بآلإيمان و الأستقامة سينال حتما آلسّعادة, لتجانسهم و تآزرهم و سعيهم لإشاعة الخير و المحبة و آلأيثار و آلعدالة التي أحد أهم أركان تحققها هي سعي النخبة الصالحة لتحكيم ألمساواة و محو الطبقيّة و التميز العنصري و الأثني و الدّيني.

و بعكس ذلك تحلّ المأساة و الفوضى و الفساد و التنفر و تشاع الكراهية بدل المحبة و آلتآلف بين الناس, فلو كان المجتمع ملآى بآلأشرار و الفاسدين و كما هو حال مجتمعنا و المجتمعات الأخرى المحكومة بهوى (المنظمة الأقتصادية) التي أفرادها و قادة أحزابها يظلمون و يقتلون و يفسدون في أموال و أعراض و كرامة وحقوق الناس؛ فإن مصيرهم إلى المسخ و آلزّوال لا محال, و لنا في كثير من المجتمعات المعاصرة أمثلة حيّة على ذلك فقد تكون مجتمعات تتزين بآلأيمان و الصلاح الظاهر و آلنظام الديمقراطي؛ لكن ضمائر الناس فيها ميتة و تسعى لخلط الحقّ بآلباطل للتصيد في الماء العكر .. فأن مصيرها الزوال, و هكذا الحال في المجتمعات الغربية المُزينة بالأبراج و آلقصور و البنايات و الكازينوهات و التكنولوجيا على أكتاف الكادحين من دون وجود العدالة و الكرامة ..

و السؤآل الكبير و حلقة الوصل المفقودة في بلاد الغرب و في قمة كلّ برج من تلك الأبراج العاجية هو؛
لمن مُلكيّة و أرباح تلك الأبراج و الكازينوهات و آلملاهي و الشركات و التكنولوجيا و البنوك العملاقة؟
من يترأسها و من يديرها .. و من أين أتى أصحابها بكل هذا المال أساساً؟
من يتمتع بإيراداتها؟
و لمن أرباحها و أتراحها؟
و ما الغاية من تأسيسها بآلأساس؟
هل هي لبناء و إستقامة  و سعادة الأنسان؟
أم لإنحرافه و تمييعه و تجريده من إنسانيته و كرامته ليسهل نزفه و السيطرة عليه!؟
لكن على الرغم من كلّ هذا .. فأنني أعتقد بأنّ آلملك يدوم مع الكافر العادل و لا يدوم مع المسلم (المؤمن) الظالم, و الحال أن العدالة في شرق الأرض و غربها مفقودة في كلا الجانبين شرقا بين المسلمين و غرباً بين الغربيين مع بعض الفوارق!

خلاصة الأمر: ما هو الموقف المطلوب تجاه هذه المأساة التي باتت قانونية عالميّة تأقلم معها الجميع بسبب (ألدّيمقراطية) بعد إنتهاء الشيوعية .. بحيث يتمنى الناس اليوم  بسبب غبائهم أن يكونوا عبيدا لأصحاب المعامل و الشركات و المدراء و الرؤوساء لأجل لقمة خبز و بأي ثمن!؟

إنّ الحلّ و الطريق المحوري الوحيد و آلسّريع الذي لا يُوازيه طريق و لا نجاة إلا من خلاله؛ هو فهم روح التوحيد في الأسلام من خلال المنهج الكوني لتفسير القرآن(1) و بشكلٍ أخصّ فهم و هضم و تطبيق آية ألتّغيير العظيمة.
ألمجتمع كأفراد و بضمنهم ألجّماعات و الأحزاب تنتظر أن يقوم الآخرين بحركة تغييريّة في المجتمع تقلب الأحوال للأحسن!
بينما هو كفرد أو جماعة أو حزب لا يُحرّكون ساكناً بفعلٍ حقيقي بإتجاه الحقّ, و هذا ما حدث و يحدث الآن في جميع بلادنا التي لم تعد أوطاناً كريمة آمنة و مستقلة؛ بسبب للنهب و آلسلب و النفاق و الفساد بإشراف و تخيط حكومات المستكبرين!

مُتَطلّبات ألتّغيير:
إن الذي ينتظر التغيير إلى آلحالة الأحسن من دون برنامج و عمل؛ يواجه متاعب كثيرة و أكثر بكثير من المتاعب التي قد يُواجهها في حال تصدّيه للتغيير, ففي أسوء الحالات قد يموت الأنسان المتصدي كشهيد حيّ, لكنه سيموت بفخر وعزة و لمرة واحدة بدل أن يواجه الموت كل ساعة و كل يوم مئات المرات في حال الركون للظلم و العبودية و الأسر تحت رحمة الظالمين, لأنهُ و كما أشار الأمام عليّ(ع)؛ [إذا ضاق عليكم آلظلم فآلجّور عليكم أضيق].

إنّ سبب ركود و فساد مجتمعاتنا و ثباتها على التّخلف و عدم تطورها هي للحالة الأتكالية و إنتظار الفرج من الآخرين بحيث أصبح الأنتظار منهجاً و مذهباً يدين به المسلمون و يدعمون هذا الركون و السكون بآيات و بروايات أشهرها ما يتعلق بإنتظار الفرج و كونه[إنتظار الفرج من أكبر العبادات], متأملين النجاة على يد الأمام الحجة(ع), بينما ألامام الحجة (ع) نفسهُ ينتظرنا لفعل شيئ بإتجاه التمهيد للظهور لا السكون للظهور, في مقابل هذا .. نرى الشعوب الأخرى التي لا تؤمن بآلغيب و لا بآلأمام الحجة تتقدم و تعمل و تبني على الأقل بغض النظر عن ما أسلفنا من حديث حول مآسي و مردودات و شأن الأستثمار و غاية الحضارة ألحديثة بقيادة آلمنظمة الأقتصادية العالمية؛ وأنها على العموم و كما نشهد تتقدم و تنتج و تتطور و تسيطر حتى على العوالم الأخرى في الأرض و فوق الأرض لقوة خططها ألعلمية آلتي ترجع بآلنفع لأنفسها و لمن حولها على الأقل!

ألتّغيّر في الأسلام:
أولا : يجب معرفة الأسلام الصّحيح .. كشرط للدخول في الموضوع, و الأسلام الصحيح يقول لا بد من التغيير .. بل يعتبر السكون و الخمول و آلقعود .. من الذنوب الكبيرة, حتى وصف آلأسلام؛ ألمُستهلك .. بصفة سيئة حذرنا الله من إطلاقها على الكافر أو الظالم أو المجرم إلا إستثناآت, حيث قال بحقّ القاعدين: [ملعون من كان كلّه على الناس]!

إن المجتمع الطفيلي الخامل و الساكن الذي يعتمد على الرّواتب الحرام – بآلأخصّ المسؤوليين – من دون تقديم شيئ يواجه مثل هذا المجتمع نتائج كارثية و مأساوية إن إستمر الوضع على هذا الحال, فلا بدّ من إجراء عملية التغيير على مستوى الفرد و المجتمع, و هذا يتطلب شروطاً و آليات, منها:
1- وجود النهج التغييري العلميّ ألموثق عقليّاً و نقليّاً, فحتى (ألأمر بآلمعروف و النهي عن المنكر) له شروط يجب مراعاتها منها؛ ألعلم بآلموضوع المراد علاجه؛ مراعاة الأدب و الأخلاق مع المخاطب؛ إعتماد المنطق و الدليل مع المُخاطب مراعاة مستوى المخاطب و غيرها, فكيف الحال لو كنا نريد تغيير دولة مع شعب بآلكامل؟
2- دراسة ألزّمان و آلمكان و الأمكانات المتيسرة, بحسب الخطط والمستلزمات المطلوبة ألمُعدّة لعملية التغيير.
3- من أهمّ مستلزمات نجاح النهضة التغييرية ألشاملة؛ وجود القيادة الرّبانيّة ألواعية مع مجموعة من المفكرين من حوله لقيادة و ترشيد مسيرة الأمة نحو التغيير إعتماداً على لجان إختصاصية, كشروط ضامنة لعملية التغيير.
4- وجود الجماعة و الثلة المثقفة ألمرتبطة بآلمفكريين التي عليها لعب دور الوسيط بين القيادة من جهة و بين الأمّة من آلجّهة الأخرى.
5- وجود ألمنهج ألصّحيح و البرامج المتكاملة البديلة كي تحل مكان البرامج القديمة الفاسدة والمغرضة التي دمّرت الأمة في حال تمكينهم لأقامة ألبديل الأمثل لتحقيق العدالة الألهية.
6-  ألأستقلال و قطع الأرتباط بالمستكبرين الذين لا يريدون الخير لبلادنا لكونهم السبب في إيجاد الفوضى و الكوارث و الحروب عن طريق الحكومات, ألّتي تسبّبت إحلال المستكبرون بدل الله لتوجيههم و كما هو الحال, حين إتّخذوهم بطانة من دون الله.
7- ألمساواة و العدالة في الحقوق و الواجبات و الفرص, بعكس ما هو السائد اليوم في بلادنا, حيث راتب الرئيس أكثر من راتب العامل و الموظف بفوارق كبيرة جداً تصل لمئات الأضعاف المضاعفة.
8- وجود المُختصّين ألمُجَرّبين ألمخلصين للبدء بتنفيذ المشاريع حسب الأولويات والأهمية طبقا للمواصفات ألفنية العالمية.
9 - عدم بيع الأراضي للمستثمرين ألأجانب في حال تأسيس معمل أو شركة أو مؤسسة أو مكاتب أو عمارات أو مخازن.
10 - تحديد الشروط الداخلية اللازمة لعملية الأستثمار و في مقدمتها؛ نسبة الضرائب المطلوبة دفعها من المستثمرين بحيث لا تقل عن 15- 20% من الأرباح المتحققة, و كذلك تعيين نسبة مئوية ثابتة لتشغيل العمال المحليين لا تقل عن 70%.
ما أوردتّهُ بإجمال في النقاط العشرة أعلاه؛ ترجمة أمينة لقوانين الله و لتجارب الشعوب التي نجحت في التغيير و كذلك إستنباط من آلقصص و آلأحداث و آلسّنن ألكونيّة القرآنيّة, بجانب أقوال و أفعال و تقريرات الأنبياء و الرّسل و الفلاسفة بعد التّفكر فيها و ترجمة مضامينها, بموازاة نهج أهل البيت(ع) الذين جعلهم الله حبل الوصال بين آلسّماء و الأرض.

و لو تأملنا جيّداً تفسير و أبعاد ألآية العظمى المعنية بآلتغيير و التي وردت في سورة الرّعد: [إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ](2), فأنّها تُدلّل على إن الله لا يُغيّر حال فرد أو جماعة أو أمّة ما لم يبدؤوا هم بأنفسهم أولاً كشرط للتغيّر!
بمعنى آخر؛ إنّ تلك ألآية ألمحوريّة ألعظيمة تدُلّ على إنّ الله تعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغيّر ما بقوم .. من خير إلى شرّ؛ و من شرٍّ إلى خيرٍ؛ و من رخاءٍ إلى شدّةٍ؛ و من شدّةٍ إلى رخاءٍ, حتى يُغيّروا ما بأنفسهم!
و السّبب؛ كي يعرف ألمُغيّر قيمة و أهمية هذا التّغيير للثبات و آلحفاظ عليه من دسائس ألمستكبرين والمعاندين للحق, كي لا يتغيّر مرّة أخرى بفعل المعاندين نحو الأسوء و الفساد ممّا يكون عندئذٍ من آلصّعب جبر تلك الخسارة للتغيير من جديد.
و إذا كان الناس في صلاح واستقامة .. لكنهم غيّروا؛ فإنّ الله يُغير عليهم أيضاً بالعقوبات و آلنكبات و آلشدائد والجدب والقحط، والتفرّق وغيرها من العقوبات جزاءاً وفاقاً, كنتيجة طبيعية لظلمهم لأنفسهم:  [وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ](3)، وقد يمهلهم سبحانه و يُملي لهم و يستدرجهم لعلهم يرجعون, ثمّ يُؤخذون على غرّة إن لم يتوبوا .. كما قال سبحانهُ: [فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ](4), يعني آيسون من كلّ خير، و قد يُؤجّلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشدّ كما قال سبحانه: [وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ](5) و المعنى أنهم يُؤجّلون و يُمهلون إلى ما بعد الموت، فيكون ذلك أعظم في العقوبة و أشد نقمة, و قد يكونون في شرٍّ وبلاءٍ و معاصي ثمّ يتوبون إلى الله و يرجعون إليه و يندمون و يستقيمون على الطاعة فيُغيّر الله ما بهم من بؤس و فرقة، و من شدّة وفقر إلى رخاء ونعمة، واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الآية الأخرى: [ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ](6) فهذه الآية تبين لنا أنّهم إذا كانوا في نعمة و رخاء و خير ثم غيروا بالمعاصي غَيّرَ عليهم, ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السّيئة إلى الحالة الحسنة؛ غَيّرَ تفرّقهم إلى إجتماع و وئام؛ غَيّرَ شدّتهم إلى نعمة وعافية ورخاء؛ غَيّرَ حالهم من جدب و قحط و قلة مال و مياه و نحو ذلك إلى إنزال الغيث و نبات الأرض وغير ذلك من أنواع الخير.

لذلك و بعد كلّ هذه الحُجج القويّة و الأدلة الراسخة والمناهج السّماوية التي بيّنت طريق  الحقّ و الباطل بوضوح مع العقل؛ فإنّ الحُجّة قد ألقيت علينا بآلتمام و الكمال, لذلك يجب ألبدء بآلتغيير نحو الأحسن و إستدامة الأستمرار عليه .. بعد تغيير أنفسنا أولاً و قبل كلّ شيئ .. ثمّ تغيير الأقرب فآلأقرب, حتى يتغيير آلمجتمع و الناس جميعأً.

و هناك آيات قرآنيّة و أحاديث كثيرة و تراث عظيم رغم التراكمات و الغبار الكثيف الذي غطى الكثير من حقائقه, بجانب نهضة إسلاميّة حيّة معاصرة تبيّن بوضوح المعنى و الهدف من الثورة و آلتّغيير الذي أشرنا له مقدماً ؟ و التفاصيل كثيرة جداً بهذا الشأن, لكن مَنْ و كيفَ يتعلم شعبنا و مجتمعاتنا تلك الدروس العظيمة وقد قفلوا على أنفسهم باب المعرفة(7).

و إليكم حديثاً محوريّاً يختصر فلسفة التغيير كلّه, ورد عن أبي عبد الله ألصّادق(ع):
[من إستوى يوماه فهو مغبون، و من كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، و من كان آخر يوميه شرّهما فهو معلون، و من لم ير الزيادة في نفسه فهو الى النقصان، و من كان الى النقصان فالموت خير له من الحياة], و آلمقصود بـ (اليوم) هنا ليس مقدار اليوم المكون من 24 ساعة؛ بل المقصود هو مقدار الزّمن الذي قد يمتدّ لأيام أو أسابيع أو أشهر أو حتى سنين بحسب حجم و أهمية العمل التغييري, فآلتغيير بآلنسبة للمُحققين أو طلبة العلم في الجامعات مثلاً أو تأسيس مصنع أو مستشفى أو العمل و التخطيط لتنفيذ برنامج زراعي أو إجتماعي لا يُنفذ بيوم أو يومان؛ بل يحتاج لزمن و برنامج .
إنّ آلمؤمن الذي يكون أمسهُ كيومهُ أو إسبوعهُ الماضيّ كإسبوعهُ الحاليّ و شهرهُ الماضي كشهره الحاليّ و سنتهُ الماضية كسنتة الحالية؛ إذا كان حاله في آلماضي كآلحاضر و لم يتطوّر .. أو يتقدّم ولم يرتقي بعلاقته مع الله ومع الأنسان و مع الطبيعة فإنّهُ (مغبون)، و آلغبن ألمقصود يشمل كل الأصعدة المتعلقة بحياة الأنسان و شؤونه و مستقبله و علاقته (بآلله و بآلأنسان و بآلطبيعة) و كيفية التأثير المتبادل بين الجانبين (جانب الفرد المعني و جانب علاقته بالجوانب الثلاثة المذكورة), و قد أشرنا لمسألة (التغيير) الذي يشمل الفرد كفرد او كفردٍ في عائلته أو مجتمعه أو في الوسط الأنساني أجمع.

و كذلك؛ [ ... من كان آخر يوميّه خيرهما فهو مغبوط] و هذه هي الحالة الأفضل و آلمطلوبة منا كأفراد و مجتمعات, فحين يكون وضع المجتمع او الفرد في هذه السنة أفضل من آلسّنة الماضيّة, أو أوضاعه خلال هذا الشهر افضل من الشهر الماضي؛ و بآلتالي أحوال وأوضاع و شؤون الفرد او المجتمع سيكون افضل، وهكذا لو كانت المؤسسات المجتمعية والصناعية والزراعية والسياسية و التربوية حالها افضل الان من الفترة الماضية؛ فإنّ آلمجتمع و المؤسسات المعنية مغبوطة و تتقدّم نحو الأفضل الذي يُحقق لنا العاقبة الحُسنى في الدارين.

كما يُحذرنا الأمام الصادق(ع) في ذلك الحديث ألّذي يُمثّل محور(ألتّغيّر)؛ من آلحالة التي يجب تجنّبها لأنّها كارثة, بقوله: [... و من كان آخر يوميّه شرّهما فهو معلون], أيّ منبوذ و مطرود من رحمة الله تعالى و لا يرى الخير و آلتغيير نحو آلأحسن في أيّ شيئ أو منحى و يُحاسب يوم القيامة على كلّ شيئ!
 و يختم الأمام(ع) كلامه بآلقول: [...و من لم يَرَ الزيادة في نفسه فهو الى النقصان، و من كان الى النقصان فالموت خير له من الحياة].

إنّ تبني هذا الحديث ألأستراتيجي يكفي لإحداث ألتّغيّر و آلثورة ألشاملة لتحقيق المجتمع آلسعيد لو إلتزمناه بعد عرض و مقايسة أنفسنا عليه أولاً كأفراد و مؤسسات و حكومة .. لتبدء عمليّة تغيير حال ألأمّة بل كلّ الناس للأحسن بتحقيق ألنهضة الشاملة بشرطها و شروطها, و أوّلها كمنطلق هو درأ الأتكاليّة و الرقود و آلسّكون آلمراوحة في مكاننا .. لأنّ آلمرض و آلذلة و آلموت هو الذي سيشملنا رويداً .. رويداً و العياذ بآلله.

أليوم .. و بعد كلّ الذي كان؛ ليس أمامنا و أمام آلشّعوب الأسلاميّة آلتي تُعاني القهر و الجّوع و الأستعمار على كل صعيد؛ سوى النهضة و آلتغيير على كلّ صعيد وعلاقة.
وعلينا الأنتباه إلى النقطة الجّوهريّة في عملية التغيير كأفراد و مجتمعات, و هي؛ عدم إنتظار التغيير و آلتّبدل من آلخارج؛ على يد الآخرين, بل لا بُدّ أن يكون على أيدي الناس أنفسهم بألقيام لأجل آلتغيير .. كلّ فرد من موقعه و قدراته.

و علينا مراعاة الأولويات و آلأهمّ ثُمّ المُهم أثناء التغيير كأفرادٍ أو مؤسسات أو مجتمعات و في كلّ آلمجالات من دون إستثناء حتى يتحقّقَ آلتغيير ألشّامل و الهدف المطلوب ألذي حدّدناه و الذي يستحق التضحية و من ثمّ الحفاظ عليه .. و هذا تكليف إلهي مصيري لكل الأقوام و المجتمعات بلا إستثناء و في كل الأزمان بحسب ما جاء في الآية القرآنية التي تقول:
[نَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ].

و من آلأخطاء و المغالطات الكبيرة كما أشرنا هي أنْ يتصوّر الفرد أو الجماعة بأنّ التغيير يأتي من فوق فقط .. يأتي من الله تعالى(كن فيكن) .. و كذلك الحال بتوهم البعض في مسألة إنتظار الأمام الحجة بآلظهور للقيام بتغيير العالم و تأسيس الدولة الكريمة, و هذا ما سمعته حتى من مراجع دِّين للأسف, وهو خطأ فادح و كبير و مُهلك لأنّ الأمام الغائب نفسه ينتظرنا ليرى ماذا نفعل, و لهذا قلنا بأنّ الصفة الأصح للأمام(ع) هو (الأمام المُنْتَظِر) بكسر الظاء و ليس آلمُنْتَظَر بفتحه, كما يُطلق عليه حتى آلكُتّاب و الفقهاء جهلاً .. لأنّ عمليّة الثواب و الجزاء ستنتفي و سيختل فلسفة الوجود و الغاية منه و يُخالف السنن الألهية الكونية, التي حددها لنا, بعد ما سوّى النفس الأنسانية و ألهمها فجورها و تقواها, و قد أفلح من زكّاها و خاب من دسّاها, و المسألة مرتبطة بخيار الأنسان نفسه بوضوح طبقا لما ورد في سورة الشمس!

إذن لا بُد من الجميع البدء بالتغيير .. كلّ فرد و مجتمع و مؤسسة يبدأ بالتغيير بنفسه لا بغيره.
و الله تعالى يقول سأُهَيِّأ لكم الأسباب و أُسَهِّل لكم الصّعوبات لنيل المطلوب في الدُّنيا والآخرة.
و قد ورد في حديث تربويّ يُفيد كلّ من يُريد التغيير لأمير المؤمنين(ع): [إحصُدِ الشرَّ من صَدرِ غَيرِكَ بقلعهِ من صَدرِكَ].

و للحكومة الصالحة دور كبير في قلب الأوضاع و تغيير الأحوال و آلتأثير المباشر في المجتمع, ذلك و بحسب الحديث؛
[إنّ الله يزعُ بآلسُّلطان ما لا يزعهُ بآلقرآن], لكن بشروطٍ .. أوّلها تدوين و تطبيق القوانين التي تُحقق في نتائجها رفاه المجتمع و المساواة و العدالة في الحقوق و الواجبات و الفرص بين الجميع من قبل الفلاسفة و يبدأ البناء و التغيير بحسب الأولويات بدءاً بتوفير ألأمن ثمّ الخدمات و المدارس و الجامعات و مؤسسات البحث و التحقيق ثم التوسعة الزراعية و الصناعية و في مقدمتها الصناعات الأمّ كآلحديد و الصلب و آلكيمياويات و تكرير النفط و المعادن و الصناعات الزراعية التي تعتبر عماد النهضة و الأستقلال و ترشيد الطاقة و رسم البرامج القصيرة و المتوسطة و البعيدة المدى, بما يُحقق تحسين و توسيع الأنتاج ألزّراعي و الصّناعي و الأقتصاديّ و الأجتماعيّ و الصحيّ و النفسيّ للمواطنين, و إذا كانت الحكومة عاجزة أو فاقدة للقدرة على تحقيق ذلك بسبب آلجهل و الفساد و الظلم و السلطة, فعلى الشعب تغييرهم بكل الوسائل المتسيرة و إعلان الحرب عليهم لتغييرهم و الوقوف أمام فسادهم قبل أيّ شيئ آخر حتى لو تطلّب الأمر ألجّهاد و التضحية بآلنّفس لتأسيس حكومة عالمة عادلة و نظيفة و مخلصة و البدء بمقاضاة الفاسدين أينما كانوا أو حلّوا و إرجاع الأموال المنهوبة بغطاء القانون و الدّيمقراطية و كما هو حال العراق و الدول العربية و الأسلاميّة و حتى العالميّة!
كلمة أخيرة قبل الختام تتعلق بشروط نجاح النهضة و عملية التغيير و هي؛

لا بُدّ للقيادة الرّبانيّة إنتخاب ألمسؤوليين الكبار الذين يمتازون بـ (الكفاءة و الأمانة) معاً لتطبيق النّظريات و آلخبرات العلميّة بلا فساد و سرقات و محاصصات أثناء التوسعة الزراعيّة و الصناعيّة و البناء و الأعمار و يتطلب ذلك إعداد مراكز تحقيقية و بحثية مدعومة من الرئيس (المُفكر) – أكرّر – الرئيس و الوزير و آلنائب المُفكر – لا الجاهل و كما هو الحال الآن, بجانب مُختصّين مُجرّبين يعملون بإمرة المفكريين, لإدارة ألخطط الأستراتيجية الذي يشرف عيها القائد الفيلسوف, و أقولها بصراحة؛ ألعراق ليس فقط يفتقد إلى مفكرٍ إستراتيجيّ واحد خصوصا بين الرؤؤساء و النواب و الوزراء؛ بل كل القائمين على الحكم في السلطات الثلاث و كما شهدناهم يتميزون بآلجهل و بقلة الحياء و الصّلافة و آلأميّة الفكرية و معاداة بل و إبعاد أهل العلم و العاملين المخلصين ألذين لهم باع في البناء و التغيير, و قد أشرت في آخر مقال(8) لحقائق مأساوية ما زالت تقع و تتكرّر على أرض الواقع و بمباركة الرّؤساء و دعم الأَعلام و آلإِعلام (بفتح الألف الثانية  في الأولى و كسرها الألف الثانية في الثانية), و بغير هذه الشروط و النهج  ألتّغيّري الذي يُعدّ بمثابة الثورة على الفاسدين الذين سرقوا العراق و الأمة ثم ذهبوا للأستجداء باسم الشعب في مؤتمر قذر .. بغير كلّ هذا؛ فإنّ الفساد و الظلم و الفوارق الطبقية ستستمرّ و ستتعمّق حالة آلمسخ و يحلّ الموت و الفناء و عندها يتحقّق التّغيير آلألهي و عملية الأستبدال الكوني لتحل أمماً أخرى بدل أمتنا التعيسة الخاضعة للأستكبار بسبب الشهوة و لقمة الحرام و فسادهم أمام مرآى الناس الذين ثبتوا على إستكانتهم و مواقعهم دون تغيير!

لذلك سارعوا للتّغيير و آلثورة التي من آلمستحيل أنْ تتحققّ فجأةً ثمّ تبقى و كما يعتقد الناس ومعهم أكثر المؤمنين بقوّةٍ كونيّةٍ خارقة تتجاوز ألقوانين ألطبيعية, و الرّبيع العربي ألمُفاجئ خير شاهدٌ على ذلك؛ بل يتمّ ألتّغيّر المطلوب من خلال القواعد آلعشرة التي ذكرناها و التي يستند عليها النظام الكونيّ القائم و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
ألفيلسوف الكونيّ / عزيز الخزرجيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لمعرفة منهج التفسير الكوني للقرآن, راجع؛ [التفسير الكونيّ للقرآن] كذلك (القرآن) في منهج المنتدى الفكري:
https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2018/02/10/456590.html
(2) سورة ألرّعد / الآية 11.
(3) سورة فصلت / الآية 46.
(4) سورة الأنعام / الآية 44.
(5) سورة إبراهيم / الآية 42.
(6) سورة الأنفال / الآية 53.
(7) في بداية سقوط النظام العراقي الفاسد عام 2003م, صرّح الدكتور السّيد ... معلّقاً على الوضع العراقي الجديد بآلقول: [ألتغيير قائم على قدم و ساق و الأوضاع في تحسن مستمر, و سنبني حكومة مثاليّة لا نُقلد فيها نهج أحد و لا نقتدي بأية تجربة تأريخية أو معاصرة حتى إيران, لأنّ تجربتنا إسلاميّة جديدة مستقلة], و لك أنْ تصوّر حال و مستقبل العراق مع مثل هذه المستويات الهابطة من التفكير و التنظير الذي مثّله معظم (دُعاة السلطة) للأسف!؟
(8) ألمقال بعنوان؛ [ألأستثمار القذر في العراق] على الرابط التالي:
http://www.alnoor.se/article.asp?id=333817

Saturday, February 03, 2018


همساتنا أساسُ آلحضارةُ
همساتنا الفلسفية(1) حقاً تمثل أسس ألحضارة الحديثة الضامنة لسعادة الأنسان و تحقيق (الآدميّة) في وجوده .. لكن فهمها بوعي و دقة يحتاج إلى مقدمات و معارف كثيرة, لأنها: همساتُ فكر من آلقلب الباطن و ليس العقل (الظاهر) لبناء الأنسان قبل بناء العمارات و الأبراج, من حيث لا فائدة فيها إذا كانت الأنسانية محطمة و كئيبة.
و إذا كان من غير المُمكن طرح كل المقدمات و المعارف التأهلية للدخول في عمق الموضوع الذي يناسب المفكرين, فلا بأس من آلأشارة لـ(مُقدمة المُقدّمات) على الأقل كمدخل للبحث: لأن ألكاتب و آلسياسيّ و ألباحث ألأكاديميّ  و “آلبروفسور” أو حتى “مراجع الدِّين”ليسوا بمفكّرين” كما “ليسوا بفلاسفة ناهيك عن (آلحكماء) فهذه المرتبة لا ينالها العلماء إلا نادراً.

(ألمُفكّرون) قليلون في هذا آلورى و(الفلاسفة) أقلّ و (الحكماء) أقلُّ من القليل و يندر أن يجود الزمن خصوصا زماننا هذا بمثلهم؛ إنّهم بمثابة ألمراجع الفكريّة و ألفلسفيّة و الرّوحيّة الكونية للبشريّة بعد الأنبياء و المعصومين(ع) لكونهم البوصلة الوحيدة في هذا العصر المضطرب المحزن بإتّجاه آلمحبّة و آلصّلاح و السّلام و آلتّقدّم و آلعدالة و الأمان لبناء صرح (ألحضارة) الأنسانيّة و (المدنية) ألراقيّة لنيل ألسّعادة كغاية في الوجود, فالفلاسفة وحدهم قادرين على زرع المحبة في النفوس لأحيائها لخلق الحضارة, كون الأنسان يتّكأ على المحبة للأبداع كما تتّكأ الأشجار على الأرض للثّمار.

ألفيلسوف أو (ألحكيم) كآلياقوت الأحمر و الزّبردج لا يحصل إلّا نادراً, لذلك إنتبهوا و لا تفرطوا به إن ظهر بفضل الله أحياناً فقد لا يُعوّض, و إنّه من الممكن للكادح”ألباحث” أن يصير مجتهداً دينياً أو سياسياً أو أديباً أو طبيباً أو مهندساً أو مُتخصّصاً في آلطب و الهندسة و الأقتصاد و المال و الأدارة و الجيش و الفيزياء و الكهرباء و الكيمياء و غيرها كمهن لأجل لقمة العيش .. و قد يصير كاتباً صُحفيّاً أو حتى مرجعاً دينيّاً؛ لكنّهُ لا يَصِلَ بسهولة مقام و درجة (ألمُفكّر) ثمّ (الفيلسوف) أو (الحكيم) إطلاقاً إلّا ضمن شروط و مؤهّلات خاصة و مُعقّدة و نادرة لا تخلو من العناية الرّبانيّة لتحقيقها في وجود الباحث المخلص أو (مرجع الدين ألتّقي) أو (المفكر ألكونيّ الحقيقيّ)!

(ألمُفكّر) شيئٌ آخر .. إنّهُ مجمع آلمعارف و العلوم و الفلسفات من جهة – و من جهة أخرى يملك بصيرة ثاقبة يتصل بقلبه بآلله تعالى, لأنّ مهمّته هي خلق الأفكار و  ألتّنبؤ بما لم يحدث بعد من خلال إنتاج الأفكار السّامية الجديدة و ألنّظريات و آلرّؤى المستقبليّة السّتراتيجية و التّنظيرات ألعميقة ألجامعة .. السّابقة للزّمكاني لأحياء ألبشريّة عبر آلأنتاج و التطور و النظم الأدارية الحديثة.

أنّهُ لا يُكرّر .. بل يرفض التّراكم التأريخي و التكرار و الأجترار مع تغييرات شكليّة و كما هو السائد بين معظم إن لم أقل كلّ المؤلفات السياسية و الدّينية و التأريخية و آلأدبية بما في ذلك (الرّسائل العملية) التي لا تُعدّ سوى تكراراً و قتلاً للوقت و هدراً للأموال و ضياعاً و تيهاً في مسيرة آلشّعوب و الأمم لعدم وجود التجديد و آلتطور و الحكمة في مسائلها!

ألفيلسوف و آلحكيم ألذي يتقدم على الفيلسوف بدرجة أو درجات مُنتجٌ كونيٌّ كريمٌ لا تحدّهُم حدٍّ أو هويّة أو وطن, أو إقليم, أو حزب أو حكومة أو حتى قارة .. لكونهم تجاوزوا مدار آلنّفس و آلجسد الماديّ و آلقبيلة و آلحزب و آلحكومات وآلأوطان و أصبحوا كونيين بعد ما إتّصلوا بخالق و أصل نغمة ألوجود الحي بوجود الله المتمثلة في وجوده من خلال العشق الذي جرّهُ لقطع الوديان و المسافات للوصول إلى مدينة العسق ألتي لم أسمع أطيب و ألذ مما فيها من الأستقرار, متجاوزين بتلك الأسفار الكونية كل مدارات (ألعقل الظاهر) إلى حيث (العقل الباطن) لمعرفة و كشف آيات (الآفاق) و (الأنفس) لأدراك حقيقة الوجود في وجودهم و كدحهِم عبر مدارج ألمعرفة الشّاملة بأخلاصٍ و حكمةٍ!

بكلمةٍ حكيمة و وجيزةٍ؛ (ألفيلسوف الحكيم) وريث الفكر الأنسانيّ ألكوني – ألآدمي ألمُمتدّ من وصية الله التي حملها آدم (ع)(2) و أتى بها من الجّنة لحفظه و نجاته من الأخطار و المهالك و المحن الكثيرة في الأرض, وتلك كانت أمانة لله تعالى عبر سلسلة طويلة من الأنبياء و آلأولياء .. تجاوزت الـ 124 ألف نبي و مرسل و وصي حتى وصلت لخاتم النبيين محمد(ص) ثمّ أئمة الهدى فصاحب العصر(عج) أخيراً و الذي به سيملأ الله الأرض بعد تطبيقها – الوصية – عدلاً و سلاماً و أمناً و رخاءاً. و آلعراق رغم أنّه مركز التأريخ و آلحضارات .. لكنّه للأسف ألشّديد كما بلدان العرب والعالم خُلِيَت اليوم منهم و من آثارهم و آياتهم بخلوّها – من المفكرين و الحكماء – أو كان خالياً بآلأساس إلاّ ما ندر في أحقاب سابقة, لذلك إبتليت بآلتّدمير الذاتيّ عبر آلأرهاب العسكري و السياسي و آلفوضى و آلظلم و الدّين التقليدي القشري بعد ما تسلّط على الناس سّياسييون و أحزاب وضعية لا يفقهون قولاً من الدِّين الحقيقيّ أو الفكر كما الفلسفة و الحكمة, فصارت السرقة حلال و النفاق واجب و نصرة ا لمستكبرين من أولى الأوليات و بلا حياءٍ بل إعتبروها جهاداً و حلالاً زلالاً فكانت النتيجة خراب الوطن و المواطن مقابل بناء بيوتهم آلشخصية معتبرين ذلك حنكةً سياسية, و ما تمسّكهم بآلدّين (التقليديّ) الظاهري إلاّ لكونه يفسح المجال أمامهم للتلاعب بأحكامه و قوانين العدالة و حقوق النّاس كغاية لأحزابهم للحكم في عقيدتهم التي لا يرون من خلالها سوى تحقيق مصالحهم ألشخصيّة و آلعائلية و الفئويّة و آلحزبيّة بعيدأً عن سلطة الولي الفقيه العادل ألذي يريد تطبيق آيات الله و العدالة الأسلامية في المجتمع, و لذلك صار الظلم طبيعياً والفساد شرعياً .. ليس في العراق فحسب .. بل في كل بلاد العالم مع بعض المفارقات الشكلية بين الشرق و الغرب!

أمّا (الفلاسفة الحُكماء) المظلومين عبر كل الأزمان؛ فأنّهم و على الرغم من كونهم عصارة الحركة العلمية و الحضارية و النُّخبة المُستخلَصة في كلّ عصر و مصر من خيرة و أبرز المفكريّن ألّذين يتركّز دورهم في ترجمة أفكار الفقهاء و المُفكريين الكبار و الفلاسفة و الحكماء لأتباعهم المثقفين و آلأكاديميين الّذين لم يصلوا درجة الحكمة النظرية و حتى العملية في (فلسفة العلم) و هم يُحاولون تقرير و ترشيد ألمناهج و تطويرها و حتى رعايتها لبناء (الحضارة ألرّاقية) عبر بيان أجوبة واضحة لمشاكل العصر و للأسئلة (السّتة) المعروفة للتنبؤ بآلمستقبل لتحديد المسار الصحيح للبشرية جنبا إلى جنب مع بيان حقيقة و أسباب خلق الوجود و ماهيّة ودور الأنسان و كينونة و جمال الخالق لينعكس على أخلاق المخلوق و معنى العدالة .. و لماذا العدالة حسنة؟ و لماذا آلظلم قبيح؟ و الجّمال جميل؟ و لماذا خلق الله البشر؟ و غيرها من الأسئلة المصيرية؟

و لعلّ الثورة الأسلاميّة المعاصرة بقيادة الأمام الحكيم, هي اليوم الحكومة الوحيدة التي تتبنّى تلك المبادئ و المثل العليا في نهجها لتطبيقها كأصدق تعبير عن ما أوردناه في هذه المقدمة الفلسفية الهامّة, و التي نأمل أن تكون بداية لحلقات حِكَميّة لمشروع النهضة الأنسانيّة الحديثة و المستقبليّة عبر (همسات آلفكر) التي قطعنا فيها أشواطاً عديدة حيث سنستمر ببيان الأولويّات ألعلميّة و المناهج ألكليّة المحكمة لتقويم الأخلاق و لتنفيذ المشاريع (المدنيّة) و (العمرانيّة) جنباً إلى جنب لأسعاد و أمن و سعادة الأنسانيّة التي تئن و بشدّة من وطأة المتسلطين الظالمين عليها من خلال الأقتصاد و لقمة الخبز التي أصبحت صعبة المنال لأكثر الناس و في أكثر بقاع الأرض بسبب سياسات و تسلط (المنظمة الأقتصادية العالمية) التي تسعى لتعبيد الناس لها من دون الله!

إنّ جهل و جشع و غرور الحاكمين في تلك المنظمة المحمية بآلأحلاف و القواعد العسكرية التي ينفذ مآربها ألسّياسييون و آلحاكمين في كل بلدان العالم تقريباً قد سبّب إنتشار الظلم في الوجود كلّه لأنانيتهم و هشاشة و سطحيّة متبنياتهم ألفكريّة و أهدافهم المحدودة الضّيقة لنفوسهم و آلتكبر في تعاملهم مع حقوق و كرامة (الخلق) و (الخالق), خصوصا الفقراء منهم – إنّ لم نقل ألأستهزاء بها – حتى جعلتهم أنانيين و حاقدين على الفكر و أصحاب ألفكر الحقيقيّ ألذين يُؤمنون بآلأنسان و بآلغيب و يُقيمون الصلاة و ينفقون ممّا رزقهم الله, لذلك إستمرّ الخصام و الفرقة بين الطرفين؛ أحزاب السياسة وطلاب الحكم الذين يريدون فصل الدّين عن الحياة للتلاعب بنصوص الحقّ لسحب البساط من تحت أرجل المستضعفين.

لذلك كان الصراع قائماً و في كلّ عصر ومصر و لا يزال؛
قابيلاً مقابل هابيل .. فرعوناً امام موسى .. معاويةً أمام عليّ .. صدّاماً أمام الصّدر .. ألخميني أمام الأستكبار, و هكذا حاولوا فصل الدّين الحقّ الذي هو المصدر الوحيد للأخلاق والقيم الأنسانية العليا عن الأقتصاد و السّياسة ليحلّ الفساد و الظلم و الأرهاب و الأستغلال و آلألم محل العدالة و آلمساواة في كل مكان من قبل الحكومات المفضلة على مقاييسهم! ليستمر آلظلم و الفساد و التخريب الذاتيّ في البشريّة .. كلّ البشريّة!

فخلال فترة حكم الأنظمة الظالمة في الحقب الماضية و الحالية قُتل جميع آلمفكريين ألحقيقيين و الفلاسفة وحتى الأئمة من أمثال الفيلسوف (محمد باقر الصّدر) و (المدرس) و (الحلاج) وصولاً لأئمة الهدى ثمّ أنبياء الله الذين بلغ عددهم أكثر من 124 ألف نبيّ مع أوصيائهم و في هذا العصر شهدنا كيف إن أنظمة الكفر الأستكبارية حاولت و تحاول إجهاض دولة المُفكّر الحكيم الأمام الرّاحل و تلامذته الأتقياء الأخيار لأنهم وحدهم يفقهون و لو بشكل نسبي الحقّ و يقفون أمام ذلك الشّر الكبير و المنكر العظيم بقيادة الشيطان الأكبر و أذنابهم ألذين إعتبروا قتل علاء الذرة و الحكماء و إبعاد المفكرين الذين لا يتأقلمون و لا يُنفّذون إرادتهم؛ جهاداً و سبيلا لدحض الحق!

و إستمر الأمر حتى هذا آلزّمن حين تنكّروا و ألحاكمين معهم لشرعية النظام الألهيّ المُقدّس لحكومة العالم .. بينما يعتبرون جميع الأنظمة الوضعيّة شرعية و مقدسة, حتى تلك التي ما زالت تذبح الناس بآلسيف ولا تسمح للمرأة من قيادة السيارة أو المشاركة في الانتخابات!

إنّ مجيئهم – أيّ ألمفكرون و المُثقفون – للسُّلطة بقيادة الفلاسفة و الحكماء؛ يعني تحكيم العدالة الأجتماعيّة, الذي يعني من باب تحصيل حاصل نهاية الظلم و الحروب و الأرهاب الذي سبّب الحروب التقليدية و النّووية؛ و يعني في نهاية المطاف تحقّق إرادة الله تعالى ألتي حاول جميع الأنبياء و المرسلين تحقيقها!

بكلام حكيم؛ يعني أنهاء الطبقيّة و التكبر و التميّز و الفقر في المجتمع الأنسانيّ, و إحلال الأمن و العدالة و الرفاة و السعادة بدل ذلك.

أخيراً يعني تحقق فلسفة الحياة و معنى الوجود و المحبّة و التواضع و آلسلام بدل الحروب و ألأرهاب و الظلم و الكراهية و قطع دابر آلسّرقات و آلخيانات و آلتّكبر و الخداع و آلتّدليس من قبل المتربعين على عرش المال و الأقتصاد و ألسّياسة في العالم بغير آلحقّ!

و هذه الحقيقة لا تروق للأمراء و الرّؤوساء و ذيولهم في آلأحزاب و البرلمانات و آلرئاسات الثلاثة لعلمهم بأنّ مجيئهم – أيّ المفكريين – هي نهاية الفساد و النهب و الأرهاب و الظلم و الحرب و إنقطاع منافعهم, و لهذا تأزّمت معاداتهم للفكر ولأهل الفكر و حقوق الأنسان من الأساس و من الأزل حين رفض رئيسهم الشيطان السجود لآدم .. لآدم لا للبشر, و من المؤسف أن بعض المُدّعين للتّنور و المعاصرة يسيرون من حيث لا يعلمون في تحقيق هذا النهج الخطير و المُدمّر للبشريّة!

لذلك لا سبيل للنّجاة و الخلاص من الظلم و الطبقية؛ إلاّ بتبني منهج الحقّ – الذي جسّده الأمام عليّ(ع) في الواقع كنموذج عمليّ و دعم و إعداد الطبقة ألمرجعيّة المثقفة فكريّاً و روحيّاً من قبل (الفيلسوف الحكيم) الذي يتصدى لقيادة ثورة (المستضعفين) ضد ثورة (المستكبرين) .. لتحكيم فلسفة و فكر أهل الفكر و الفلسفة و الحكمة لتحقيق آلأمن و السّعادة كغاية عظمى للوصول و الذوبان في المعشوق الأزلي جلّ و علا للبدء بآلسفر نحو الله عبر المحطات السبعة لعطار النيشابوري .. لكن بعد سلسة من البرامج ألتطبيقية و الآليات و السّلوكيات عبر محطات العشق للوصول إلى الحقّ و الذوبان فيه و الفوز بنعيم الدارين(3).
ألفيلسوف الكوني/عزيز الخزرجي
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
هي الهمسات الفكريّة الكونيّة التي صُدرتْ منها لحد الآن أكثر من 170 همسة, يمكنكم مراجعتها إن أردتم المعرفة؟
(2) تفاصيل و متن (الوصية) موجودة في الكتب التأريخية و منها؛ (تأريخ اللواساني), حيث ذكر الباري فيها أسماء أهل البيت كدعاء لنجاة الأنبياء من الأخطار و البلاء, و قد عثر عليها علماء الآثار مكتوبة في لوحة من بقايا سفينة نوح(ع).

 (3) ألسّعادة الكاملة لا تتحقّق إلا بظلّ الأمن على كل صعيد بالمرور في مدن (العشق) و عبور آلمحطات السبعة ألتي عرّفها (الشيخ الأنصاري) من خلال 52 مرحلة, بعد أن عرضها آلشيخ الأكبر (محي الدّين بن عربي) خلال مؤلفاته العرفانية, ثمّ إختصرها بحكمة متعالية الشيخ (فريد الدّين العطار النّيشابوري) بسبعة محطات مثّلتْ(مُدن العشق) كسبيل أمثل لتحقيق فلسفة الوجود  و هي بإختصار: الطلب – العشق – المعرفة – التوحيد – الأستغناء – الحيرة – الفقر و الفناء. و لمعرفة التفاصيل حولها راجع؛ (أسفارٌ في أسرار الوجود).

Friday, April 22, 2016

همساتُ  فكر (10)
لا تتحسّسُ  وَخْزَ الأشواكِ ما لَمْ تَكُنْ ورداً.
همساتُ   فكر (9)
من علامات محبة الله التواضع لخدمة الناس بغير رياء و مِنّة.
همساتُ  فكر (8)
لا تكتمل المعارف العالية إلّا بمحبّة الله, كمقدمة لنيل الحكمة لكشف سرّ الوجود.
همساتُ   فكر (7)
لا تنال الحكمة بآلعقل الظاهر, بل بالعقل ألباطن مع التّفكّر الذي يَتكامل مع (ألكَوانتوم).
همساتُ   فكر (6)
همساتي ليست من العقل الظّاهر .. لذلك لا تُدركْ إلاّ بآلعقل الباطن.
همساتُ   فكر (5)
قد تصل درجة المفكر ألحكيم بإمتياز .. بعد عبور محطات العشق التي تقدّمتْ همساتنا بنجاح
همساتُ   فكر (4)
ألصّغارُ ينسونَ حَجْمهُمُ ألحقيقيّ حينَ يَنتقدونَ آلكبارَ مُعتقدينَ بأنّهمُ صارُوا كباراً.

همسات فكر(3)

همساتُ فكر (3)
ألمُفكّر منتجٌ حقيقيّ يخضع لإرادة الله و يسعى لتحرير الأنسانيّة فكريّاً لتلافي التّكرار و التّقليد ألأعمى ألذي سببّ الذّلة و الأسر و آلهوان للأمم و آلشعوب.

همسات فكر(2)

  1. همساتُ فكر (2)
    إنّ شعباً رَضَعَ آلذُّلَ و آلأسرَ و آلهوان كآلشّعب العربيّ و تَشبّعَ بها عبر حِقبٍ زمنيّةٍ حتّى توارثها جيلٌ بعد جيلٍ يسهلُ إمتطائهُ!

همسات فكر(1)

همساتُ فكر (1)
رحل ألأحبّة عن دارنا بصمتٍ كآلغُرباء.

همسات فكرية من القلب


همساتٌ فكريّةٌ
همساتُ فكر
من آلقلب
(المقدمة)؛
ألكاتب و ألباحث " أو "آلبروفسور" أو " ألسّياسي" أو "مرجع الدِّين"ليسوا بمفكّرين" كما "ليسوا بحكماء" إطلاقاً.

(ألمُفكّرون) قليلون في هذا آلورى و (الحكماء) أقلُّ من القليل و يندر أن يجود الزمن بمثلهم؛ إنّهم بمثابة ألمراجع الفكريّة و ألفلسفيّة و الرّوحيّة للبشرية بعد الأنبياء و المعصومين(ع) و البوصلة نحو آلصّلاح و السّلام و آلتّقدّم و آلعدالة و الأمان لبناء صرح (ألحضارة) الأنسانيّة و (المدنية) ألراقيّة  لتحقيق ألسّعادة كغاية في فلسفة الوجود.

(ألحكيم) كآلياقوت الأحمر و الزّبردج لا يحصل إلّا نادراً, فقد يكون الكادح"ألباحث" مجتهداً دينياً أو سياسياً أو أديباً أو طبيباً أو مهندساً أو مُتخصّصاً في آلطب و الهندسة و الأقتصاد و المال و الأدارة و الجيش و الفيزياء و الكيمياء أو كاتباً صُحفيّاً و قد يكون مرجعاً دينيّاً؛ لكنّهُ لا يَصِلَ مقام و درجة (ألمُفكّر) ثمّ (الفيلسوف الحكيم) إطلاقاً إلّا ضمن شروط و مؤهّلات نادرة لا تخلو العناية الرّبانية من تحقيها في شخص الباحث!

(ألمُفكّر) شيئٌ آخر .. إنه مجمع آلمعارف و العلوم و الفلسفات من جهة - و من جهة يملك بصيرة ثاقبة يتصل بقلبه بآلله تعالى, لأنّ مهمّته ألتّنبؤ بما لم يحدث بعد من خلال إنتاج الأفكار السّامية الجديدة و ألنّظريات و آلرّؤى المستقبليّة السّتراتيجية و التّنظيرات ألعميقة ألجامعة؛ السّابقة للزّمكاني لأحياء ألبشريّة, أنّه يرفض التّراكم التأريخي و التكرار و الاجترار و كما هو السائد بين معظم إن لم أقل كلّ المؤلفات الدّينية و التأريخية و آلأدبية بما في ذلك (الرّسائل العملية) التي لا تُعدّ سوى قتلاً للوقت و هدراً للأموال و ضياعاً و تيهاً في مسيرة آلشّعوب و الأمم!

ألمُفكّر ألحقيقيّ .. فآلحكيم مُنتجٌ كونيٌّ كريمٌ لا تحدّهُ حدٍّ أو هوية أو وطن, أو إقليم, كونه تجاوز مدار آلنّفس و آلقبيلة و آلحزب و آلأوطان و أصبح كونياً بعد ما إتّصل بخالق و أصل نغمة ألوجود ألمُـمثلّة بآلعشق ألتي لم أسمع أطيب و ألذ منها, متجاوزاً (ألعقل الظاهر) حيث (العقل الباطن) لمعرفة و كشف آيات (الآفاق) و (الأنفس) في حركته و كدحهِ عبر مدارج ألمعرفة الشّاملة بأخلاصٍ و حكمةٍ!

بكلمةٍ وجيزةٍ؛ (ألفيلسوف الحكيم) وريث الفكر الأنسانيّ - ألآدمي ألمُمتد من وصيّة آدم (ع) ألّتي أتى بها من الجّنة لنجاتهِ من المهالك و المحن كأمانة لله تعالى عبر سلسلة من بعثات الأنبياء و آلأولياء .. تجاوزت الـ 124 ألف نبي و مرسل حتى وصلت خاتم النبيين محمد(ص) ثمّ أئمة الهدى فصاحب العصر(عج) أخيراً و الذي به سيملأ الله الأرض بعد تطبيقها – الوصية - عدلاً و سلاماً و أمناً و رخاءاً.

و آلعراق رغم أنّه مركز التأريخ و آلحضارات .. لكنّه للأسف ألشّديد كما بلدان العرب خُلِيَت منهم – من المفكرين و الحكماء - أو كان خالياً بآلأساس إلاّ ما ندر في أحقاب سابقة, لذلك إبتلي بآلتّدمير الذاتيّ عبر آلأرهاب و آلفوضى و آلظلم و الدين التقليدي بعد ما تسلّط سّياسييون و أحزاب وضعية على الأمّة لا يفقهون شيئاً من الدِّين الحقيقيّ أو الفكر كما الفلسفة و الحكمة, فسرقوا بلا حياءٍ قوت الفقراء و إعتبروه جهاداً و حلالاً و خرّبوا الوطن و المواطن لبناء بيوتهم و إعتبروه حنكةً سياسية, و ما تمسّكهم بآلدّين (التقليديّ) إلاّ لكونه يفسح المجال أمامهم للتلاعب بآلقوانين و حقوق النّاس كغاية للحكم في عقيدتهم التي لا يرون من خلالها سوى تحقيق مصالحهم ألشخصيّة و آلعائلية و الفئويّة و آلحزبيّة بعيدأً عن سلطة الولي الفقيه ألذي يريد تطبيق العدالة الأسلامية في المجتمع, و لذلك صار الظلم طبيعياً ليس في العراق فقط .. بل في العالم مع بعض المفارقات الشكلية بين الشرق و الغرب!

أمّا (الفلاسفة الحُكماء)؛ فأنّهم عصارة الحركة العلمية و الحضارية و النُّخبة المُستخلَصة في كلّ عصر و مصر من خيرة و أبرز المفكريّن ألّذين يتركّز دورهم في تحديد أفكار الفقهاء و المُفكريين و حتى الفلاسفة ثمّ أتباعهم المثقفين و آلأكاديميين الّذين لم يصلوا درجة الحكمة العملية في (فلسفة العلم) و هم يُحاولون تقرير و ترشيد ألمناهج و تطويرها و حتى رعايتها لبناء (الحضارة ألرّاقية) عبر بيان أجوبة واضحة للأسئلة (السّتة) لبيان حقيقة خلق الوجود و ماهيّة الأنسان و كينونة الخالق و معنى العدالة و لماذا العدالة حسنة؟
و لماذا آلظلم قبيح؟
و الجمال جميل؟
و لماذا  خلق الله البشر و غيرها من الأسئلة المصيرية؟

و لعل الثورة الأسلاميّة بقيادة الحكيم الأمام الخميني(ع), هي الحكومة الوحيدة التي تتبنى تلك المبادئ و المثل في نهجها كأصدق تعبير عن ما أوردناه في هذه المقدمة الهامّة, و التي ستكون بداية لحلقات حكمية لمشروع النهضة الأنسانيّة الحديثة عبر (همسات فكر).

حيث سنحاول بيان الأولويّات ألعلميّة و المناهج ألكليّة المحكمة لتنفيذ المشاريع (المدنيّة) و (العمرانيّة) لأسعاد و أمن و سعادة الأنسانيّة التي تئن من وطأة المسلطين عليها عبر الأقتصاد و لقمة الخبز التي أصبحت صعبة المنال في أكثر بقاع الأرض ..

إنّ جهل و جشع الحاكمين في المنظمة الأقتصادية العالمية التي ينفذها ألسّياسييون و غرورهم قد سبّب الظلم في الوجود كلّه لأنانيتهم و لهشاشة و سطحيّة متبنياتهم ألفكريّة و أهدافهم المحدودة الضّيقة و آلتكبر في تعاملهم مع حقوق (الخالق) كما (المخلوق) خصوصا الفقراء منهم - إن لم نقل ألأستهزاء بها - حتى جعلتهم أنانيين و حاقدين على الفكر و أصحاب ألفكر الحقيقيّ الذ
ين يعادونهم, لذلك إستمرّ الخصام و الفرقة بين الطرفين حتى يومنا هذا, فكان في كلّ عصر؛

قابيلاً في مقابل هابيل ..
و فرعوناً امام موسى ..
و جيوشاً من العصاة أمام عليّ ..
و صدّاماً أمام الصّدر ..
و هكذا حتى فصلوا الدّين الحقّ الذي هو المصدر الوحيد للأخلاق عن الأقتصاد و السّياسة ليحل الدين في كل مكان!

و ليستمر التخريب الذاتيّ في البشريّة .. كلّ البشريّة!

فخلال فترة حكم الأنظمة الظالمة  كآلنظام ألبعثي ألأسود كما الحقب السّابقة و الحالية قُتل جميع آلمفكريين ألحقيقيين من أمثال الفيلسوف (محمد باقر الصّدر) و (المدرس) و (الحلاج) وصولاً لأئمة الهدى و أنبياء الله الذين بلغ عددهم 124 ألف نبيّ قبلهم و في هذا العصر شهدنا كيف إن أنظمة الكفر الأستكبارية تحاول إجهاض دولة المُفكّر الحكيم الأمام الخميني الكبير و تلامذته الأتقياء الأخيار!

لقد إعتبروا قتل الحكماء و المفكرين و علماء الذّرة الذين لا ينفذون إرادتهم جهاداً و نصراً و ثأراً, و إستمر الأمر حتى هذا آلزّمن حين تنكّروا – أيّ ألحكام و ألسّياسيون – لشرعية النظام الألهي المقدس لحكومة العالم .. بينما يعتبرون جميع الأنظمة الوضعية شرعية و مقدسة!

إنّ مجيئهم – أيّ ألمفكرون و المثقفون ألمُـّقين – للسُّلطة بقيادة الحكماء؛ يعني تحكيم العدالة الأجتماعيّة بقيادة الحكماء؛ و يعني من باب تحصيل حاصل نهاية الظلم و الحروب و الأرهاب الذي ولّد .. الحروب النّووية؛ ممّا يعني في نهاية المطاف تحقّق إرادة الله تعالى ألتي حاول الأنبياء و المرسلين تحقيقها, و بكلام واحد يعني أنهاء الطبقيّة و التميّز في المجتمع.


أخيراً  يعني تحقق الحياة و فلسفة الوجود و المحبّة و إنهاء الحروب و ألأرهاب و الظلم و الكراهية و قطع دابر آلسّرقات و آلخيانات و آلتّكبر و  الخداع و آلتّدليس من قبل الأقتصاديين و ألسّياسيين ألحاكمين بغير آلحقّ, و هذا ما لا يروق للأمراء و الرّؤوساء و ذيولهم في البرلمانات و آلرئاسات الثلاثة لعلمهم بأنّ مجيئهم – أيّ المفكريين - هي نهاية الفساد و النهب و الأرهاب و الظلم و  الحرب و إنقطاع منافعهم,  و لهذا تأزّمت معاداتهم للفكر و أهل الفكر و حقوق الأنسان من الأساس و من الأزل!

لذلك لا سبيل للنّجاة و الخلاص من الظلم و الطبقية؛ إلاّ بتبني منهج الحقّ و دعم و إعداد الطبقة ألمرجعيّة المثقفة فكريّاً و روحيّاً من قبل الفيلسوف الحكيم الذي يتصدى لقيادة ثورة المستضعفين ضد ثورة المستكبرين .. لتحكيم فلسفة و فكر أهل الفكر و الحكمة لتحقيق آلأمن و السّعادة كغاية عظمى للوصول و الذوبان في المعشوق الأزلي الله تعالى بعد سلسة من البرامج ألتطبيقية و الآليات و السّلوكيات عبر محطات العشق للوصول إلى الحقّ و الفوز بنعيم الدارين(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) و هي عبور آلمحطات ألتي عرّفها (الشيخ الأنصاري) كما (فريد الدين العطار النّيشابوري) و (محي الدين بن عربي بـ(مُدن العشق) و هي بإختصار:
الطلب – العشق – المعرفة – التوحيد – الأستغناء – الحيرة – الفقر و الفناء.
و لمعرفة التفاصيل راجع؛ (أسفارٌ في أسرار الوجود).
عزيز الخزرجي
عزيز ألخزرجي
للتّواصل من أجل الأطلاع على بقية الهمسات؛ عبر(المنتدى الفكري)؛
https://www.facebook.com/AlmontadaAlfikry