Thursday, March 15, 2018

همسات فكر كونية(178)


 ألأرواح الصالحة حاضرة و متصلة بكل محفل إيجابي شفاف, أما الأرواح الشريرة فصائعة متحيرة في غيبوبة؛
متنفرة حتى من نفسها؛ تتلّوّى من آلألم وآلعذاب وآلحسد, نتيجة ألمَسْخ ألّذي دَفَعَهُم لهتك حرمة ألفلاسفة وآلمُفكريين, إنّهُم رُوَّاد كلّ محفلٍ سَلبّي عقيم, و مصدر للفساد وآلنّفاق وآلكذب لتشويه ألحقائق وإعتبارها جهاداً وتقوىً, هؤلاء لا يُعادونَ آلفلاسفة؛ بقدر ما يُعادونَ آلفلسفة وألفكرَ لفقدانهما في نفوسهم وعدم إقرارها بمحافلهم, فتراهم يصرفون آلسّاعات بغير علم أو فائدة لِنَيل قصعةٍ, بينما يأبون آلحضور لسماع ألحقيقة من أهل ألفكر ويُحزنهم مجالس ألفلاسفة لمحبّة ألرّحمن ويطربهم مجالس آلشّيطان وآلنّاس عبيد الدّنيا وأعداء ما جهلوا لخراب قلوبهم ولقمة ألحرام ألّتي رَسّخَتِ ألحكومات ألظالمة لتمتلأ ألأرض بآلفساد!
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ

Sunday, March 11, 2018



في حضرة ربّ الأرباب
يتجسّد الخذلان
و خراب الولدان و البلدان
ألويل لكل الناس
قد نادى سيدهم الحامي
يا كلّ التيجان و الفرسان
حي على الجهاد من أجل الفراش و آلنسوان
و أنا منهمكٌ كل الدهر بفلسفة الأكوان إذ أسمع هذا الهذيان من الفئران
و أُصرُّ على تقرير مقالي في فلسفة ألأكوان رغم الأحزان
ودعاة اليوم قد هبّوا للسّلطة؛ للدّولار؛ للدّمج؛ للأعلان؛ و للنسوان
حي على النكاح .. في زمن الفلتان و العصيان لصالح آلشيطان
من أجل "ألأخضر" و أجساد الزيجات 
و كُلٌّ يصرخُ بالنّهدِ ويحكِ
وعلى الأفخاذ يوقعون مواثيق الشّرف
وينصبون الخيام على أفواه المهتوكات
بعد الفساد  وخِلوّ الذّات من الرّحمة و الأحسان
 
وآلرّبابةُ مع الكيتار تعزف ألم عيون آلثكلى وآلأقنان
لم يتعلموا سوى آلنوم على الأجساد
أَ يَا قبائلَ .. لا تعنى إلا بآلجّهل و آلنسوان
و زخرفةُ ثقافاتها دجل و نفاق 
و رجل الدِّينِ فيهم يصرخ بغباءٍ مقدّس؛
حيّ على النكاح والمرح والتفخيذ
هاذ هو الدِّين .. لا صوت للعرفان و لا الأكوان
 
منابرنا و كلّ خطاب للشيخ لأجل الذّاتِ و الهامش وحدهُ للرّحمن
كبيرهم لا يفقه إلا الليل والخلوة والرّعشة
كلّ آلجّهاد و آلدّعوة لُخّص بكسب الدّولار و مُناكحة ألنسوان
 لا حولَ لهنّ إلاّ قبول آلتسعيرة حسب القانون
 في كافتريا مجلس آلنّهاب و الأعيان
لا يتناولوا إلا صور العاريات و العربان
وعلى سجّادة مُصلّاهم
رماد الشّهوة و آلشّبق على الفلق ينحدران
لم يتعلّموا من تلك الأديان و الأحزاب؛ سوى الكتابةُ ما بين آلأفخاذ والنهدان
يشربون سموم تقواهم على ارضِ قهرِنا
لا شيئ سوى القهر وآلنهب و السلب في الوديان
و جراحٌ ما عادت تندمل بوجود الطّغيان
كل شيئ غالٍ  إلا الكرامة في الأنسان
أرادوا إشراكنا في "الفتوى"
لجهاد النكاحِ و آلمسيار و آلولدان
بجهاد  آلزّيجات .. و بدعم الدولار إنتصروا ونالوا الجنة قبل الساعة و النّيران
هذا هو أصل الإيمان لدرء المحنة والعصيان و خراب آلبلدان
بآلمنكوحات و الأعلان خدموا الدِّين و الدَّيان
فآلأجر يتضاعف بعدد الزيجات و الولدان
وحمل السلاح لا يحلو إلا في الأجساد
و لتحترق البلدان و الأوطان من الفساد
بسبب آلحيتان
و هذا هو عين الجهاد على الفراش مع النسوان وآلجهد على الفرش بعدد الركعات
والدفعات
بعدد الزوجات
كذخرٍ للعـاقبة
 في حضرة ربّ الأرباب و الرّهبان
حيث يتجسد خراب الولدان و البلدان!
كل البلدان.

Friday, March 09, 2018

فلسفةُ آلفلسفة آلكونيّة – ألحلقةُ آلثالثة
أهمّيّة فلسفتنا آلكونيّة؟
قبل عرض أهميّة (فلسفتنا الكونيّة), نُبيّن لكم أهمّ ألعوامل ألرّئيسيّة لظهور ألفلسفة أساساً كتمهيد لجواب السؤآل أعلاه؛
ألصّراع بين ألخير(ألله) وآلشّر(الشّيطان) كانَ و لا يزال قائماً منذ هبوط آدم(ع) على أرض ألعراق بل و قبلهُ بسبب ألطمع و آلشّهوة وحُبّ ألظهور والتسلط, والكفة آلرّاجحة كانت على آلدّوام لجانب ألشّر لتأصّله في وجود الأنسان ألّذي يميل للرّاحة و آلسّكون وعدم البحث عن ألحقيقة .. لهذا فكّرَ آلفلاسفة ألتّمهيد إلى تشريع قوانين ذات أساسٍ فلسفيّ لا مصلحيّ تَحِدُّ من سطوة ألشَّر وآلظلم و تُحقق العدل و آلمُساواة عبر معرفة فلسفة ألقانون على أساس ألعقل و آلنّقل, ومن أهمّ ألعوامل ألّتي أدّتْ إلى ظهور ألفلسفة منذ 3 آلاف سنة هي:
- ألعامل ألسّياسيّ؛ وكيفيّة سعي ألفلاسفة لإنتقال ألحكم من آلسّلاطين و آلنُّبلاء (الأقليّة) إلى الحكم الدّيمقراطي (الأكثرية) آلتي تسمح بالحوار وحرية الرّأي و التعبير والجدل بعد أن كان منحصراً بالأقلية ألحاكمة.
- ألعامل ألأقتصاديّ؛ تمثّل في تحويل الأنشطة ألفلاحيّة و الرّعوية و غيرها إلى الأنشطة ألصّناعيّة والتجاريّة، رافقتها بروز العملة النقدية كبديل عن المقايضة ثم التكنولوجيا الحديثة و مسائل الطاقة.
- ألعامل ألثقافيّ؛ تمثّل في إنتقال الفكر اليونانيّ من (الميثوس) عالم التفكير ألقائم على الأسطورة إلى (اللوغوس) عالم التفكير القائم على آلعقل؛ حيث سبّب زيادة الأنتاج و ازدهار المجتمعات بالعلوم ألدّقيقة كعلم الفلك؛ الرياضيّات؛ الهندسة؛ انتشار الثقافة بين الناس؛ شيوع ألكتابة الأبجدية؛ إستمرار ألبحث عن ألحقيقة؛ تطوّر ألفكر ألأنساني, حوار الحضارات.
- ألعامل ألإجتماعيّ؛ تمثّل بوجود طبقات المجتمع الثلاث, و السعي للمساواة بآلاستفادة من ثقافة ألحضارات الأخرى .. كالحضارة البابلية، الفرعونية و الفارسية و الغربية وآلتي أدّتْ إلى تطوّر العلاقات الداخلية و الخارجية و مسائل الحقوق.
لكن هذه الفلسفة التي ورثناها حتى (المرحلة السادسة)(1) رغم تنوع عوامل ظهورها لم تجدي البشرية كثيراً و لم تنقذها من الأخطار لعدم إهتمامها لأهَمّ اصلٍ بخصوص حياة ومستقبل وكرامة البشر, لذلك تمَّ إستغلالها من قبل المستكبرين في (المنظمة الأقتصادية العالميّة) لتأمين مشاريعهم آلتي باتت تُهدّد حياة البشريّة و كلّ الأحياء ومنابع الطبيعة!
 
لكن لماذا ألفلسفة حتى(العصر ألفلسفيّ ألسّادس) لم تُحقّق ألأهداف ألّتي وُجِدَتْ لأجلها قبل آلاف ألسّنين, بل وحدث العكس؟

هذا سؤآل كبير يُشكّل محور الأشكاليّة الفلسفيّة وآلجّدلية ألتأريخيّة آلتي كرّستُ حياتي لحلّها, حيث لا تزال سائدة و فاعلة بسبب فقدان ألوعي وعدم تفعيل ألبعد ألفلسفيّ ألكونيّ ألّذي نحنُ بصدد إستنباطه و عرض تفاصيله من آلحقائق العلميّة والرّسالات ألسّماويّة ألتي هي الأخرى تغيّرت بحسب مآرب ألسّلاطين وبدعم ألمبلغيين وأهل ألمنابر والمراجع ألتقليديون, لذلك فشلت رسالات ألسّماء لأنقاذ آلمجتمعات(2) رغم تطور ألعقل والعلاقات الأجتماعيّة وآلحقوقيّة والسياسيّة والأقتصاديّة والعلميّة وسنُعرض التفاصيّل في هذه ألدّراسة
بعد إشارتنا سابقاً إلى أنّ (وجود الله أصل الخير ألمُرتهن بآلأخلاق العمليّة بعد عبور المراحل ألسّبعة لتحقيق الآدميّة) وبذلك فلسفتنا تختصر زبدة ألفلسفة من الأغريق وإلى آليوم لأنها تسعى لتوحيد عالم ألنّاسوت بآلّلاهوت لوحدة ألوجود وقيام عالم ألشّهود كواقع مرهون بوجود آلله ألّذي منه يستمدّ آلأحياء بقائها وخلودها؛
]
My philosophy unites the world of manhood with theology[
تتشكّل فلسفتنا من ثلاثة أضلاع؛(الخالق؛ ألوجود؛ ألمخلوق) مع الأرتفاع كرابط للمحبّة بينها في آلمثلث لتقويم و إبراز جمال آلحالة ألمثلى بمقدار إرتفاع ألمحبّة أو إنخفاضها ولا ينفكّ عن بعض إلّا بفقد ألمحبّة التي بها يتحقّق ألسّلام وآلوصل مع الله
Optimal statusوالفرد وآلعائلة وآلمجتمع وآلوجود كوحدة واحدة بعد محو الكراهيّة وآلنفاق و توحّد ألقلوب لدرجة  ألحالة المُثلى.
 
و آلأخلاق كإطار لأعمدة الفلسفة ألكونيّة ألدّالة على وجود ألله في آلمُعتقدِين؛ لا تتحقّق و لا تتفاعل عملياً إلّا مع (آلمحبّة) آلتي تُحصّن ألأنسان من فساد ألفكر والآمال ألمحدودة بآلشّهوة و آلنّفس, و إلّا فهو مُلحدٌ لا يُؤمن إلّا بنفسه دون آلخالق ألعظيم ألّذي إتّخذه غطاءاً للعلو وآلفساد في آلأرض بظاهر ألأيمان وكما نشهد ذلك في حكومات ألأرض وأحزابها ألفاسدة.

من جانب آخر تتعارض الأخلاق و عمادها المحبة مع آلعلم و التكنولوجيا خصوصاً بعد ما أُسيئَ إستخدامها و كما نشهد اليوم, حين ركّزت الحكومات على آلتسليح والتكنولوجيا ألعسكريّة والفضائيّة والأتصالات مع تأجيج الحروب لصرف تلك الأسلحة لإستضعاف و قتل الأنسان و تعبيده من أجل الربح السريع ألذي يُخلّف وراءه كمّاً هائلاً من الفضلات الكيمياوية.

و تلك مسألة هامّة للغاية نبّهنا عن نتائجها ألخطيرة على حياة و مستقبل ألبشريّة تتعلّق بمسألة ألتّلوّث الطبيعيّ ألذي قد يُؤثر و ينهي ألحياة على الأرض, لإرتفاع درجة حرارتها بمعدل واحد درجة و هذا كثير جداً ومن المحتمل إرتفاع ألحرارة أكثر ليُسبّب تدميراً هائلاً, وهناك توقعات بإرتفاع الحرارة عليها إلى 4 درجات, مِمّا يعني إستحالة العيش عندئذٍ, إلى الدرجة التي لا يستطيع حتى أكبر ثريّ في العالم أنْ يحمي نفسه و يعيش في بقعة من الأرض مهما تحصّنت و أينما كانت بعد ما يذوب ألجليد و ترتفع الفيضانات و تنتهي الزراعة و الثروة السّمكية التي يعتاش عليها أكثر من مليار إنسان في هذا آلزّمن, كما إن النفط سينتهي وجوده .. بل لا بد من ذلك لأنه أحد أهم الأسباب ألمؤديّة لأرتفاع ألتّلوث و درجة الحرارة, و هناك ستّة دول ستلتحق بآلسّويد لتبديل مصادر الطاقة الحاليّة من البترول و المحروقات النفطية إلى مصادر الكهرباء و الطاقة الشمسية, و قد تعهدت 200 دولة قبل أشهر بتطبيق إتفاقية ألحفاظ على البيئة بتبديل ألطاقة البترولية بمصادر الطاقة الصّديقة, و من المتوقع إستبدال مصادر ألطاقة ألنفطية 100% في غضون أقل من عقدين من الآن حيث طبقت السويد تلك الأتفاقية كأوّل دولة و ستتبعها ستة دول أخرى بهذا المضمار في غضون السنوات القليلة القادمة.

لكن ما هو دور(ألفلسفة ألكونيّة) في هذه ألقضيّة ألمصيريّة آلكبرى؟
UNدور فلسفتنا إنحصر بطرح ألسّؤآل ألتّاليّ على آلعالم من خلال :

هل حياتنا مُهمّة؟

و إذا كانت مُهمّة و ورائها غاية تستحق ألسّعي لإدامتها؛ فماذا علينا أنْ نفعل للحفاظ على أرواحنا ألمُهدّدة بآلتلوث وآلموت ؟

من هنا يُمكنكم أن تُدركوا أهميّة (فلسفتنا آلكونيّة) في أحد أهمّ جوانبها ألّتي تُريد تحقيق ألسّعادة عبر حياة هادئة خالية من الحروب و آلتلوث ألبيئي و آلنّفسيّ و المناخي الغير ملائم و درء الأمراض و البلاء و التّلوث الذي يسببه أصحاب الشركات و المصانع العملاقة التي تريد أن تربح كلّ شيئ بجشعها على حساب حياة و حقوق و مصير الناس الذي لا يعني لهم شيئاً .. لأعتقادهم بأنّ إلههم و حياتهم تختلف عن إله الناس الآخرين لأنّ الأموال بيدهم و الحكومات والأحزاب تابعة لهم في كلّ البلاد, و قادرين على أدامة الحياة لوحدهم حتى لو تحقق (الكلوبل وورم) أيّ إرتفاع حرارة الأرض!
 لكنهم نسوا بأنّ تلك الحرارة لا تترك حيّزاً أو مساحة من الأرض بمأمن من آلخطر, حيث يستحيل معيشة الأحياء عليها وليس الأنسان فقط, و لا فائدة حينها من كلّ مال البنوك والشركات والحكومات!

لذلك و كما قلنا فإنّ دور و مكانة فلسفتنا الكونيّة تُعادل بل و تفوق أهمّيّة الأدوار ألفلسفيّة و العلميّة ألسّتة ألسّابقة التي مرّت عبر  ثلاثة آلاف سنة من التأريخ, لأنها لم تكن متكاملة عبر آلعصور ألفلسفيّة ألسّتة ألتي بدأت بعصر (أوغسطين) ثمَّ سقراط  ثمّ أفلاطون حتّى أرسطو وصولاً للعصور الوسطى بقيادة (ديفيد هيوم) و (رينيه ديكارت) و (إيمانوئيل كانت) كأعمدة للنّهضة ألحديثة ألتي بدأت من آلقرون الوسطى عبر ثلاثة مراحل هي؛ (الثورة و النهضة و التنوير) و نَجَحَتْ فقط في تحقيق ألتّقدم ألمدنيّ و أُهْمِلَ آلجانب آلحضاريّ و الأجتماعيّ و آلأنساني, حيث فشلوا في أهمّ ألجوانب ألحياتية ألمُتعلّقة بآلأهداف وآلغايات الأنسانيّة لعدم إنتباههم لها و إهمالهم لبيان ألعلّة و آلعلاج ألأمثل ألذي وَرَدَ في آلكتب ألسّماويّة التي هي الأخرى أنحرفتْ على أيدي أهل المنابر بسبب الجهل المقنع و آلتّكور حول النفس, لهذا فشلوا في درء المحنة التي نعيشها اليوم بسببهم – النظام الغربي و النظام الأسلاميّ التقليدي - على كلّ صعيد بل و تعقّدت الأمور, و من هنا يأتي ألدّور و آلأهمّية البالغة لفلسفتنا الكونيّة التي لولاها لضاعت جهود الأنسانية كلها و في مقدمتهم الأنبياء ثمّ الفلاسفة و من تبعهم لأحياء الأنسان على الأرض بعد تحقيق العدالة فيها, و سنكمل ألجوانب الأساسية الأخرى لفلسفتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله.
Azez Al-kazragyعزيز حميد الخزرجي
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ألعصور ألفلسفيّة تشكَّلت من ستّة مراحل حتى (فلسفتنا الكونيّة) التي مَثّلتْ ألمرحلة آلأخيرة لأنقاذ ألعالم بإذن الله و هي:
- ألعصر الأوّل: تشير ألنّصوص ألتأريخيّة إلى أنّ بداية ألفلسفة ظهرت فِي آلقرن ألسّادس قَبلَ الميلاد, و هي ألفترة ألمُتزامنة مع ظهور ألألواح القديمة المتعلقة بألدّيانة أليهوديّة، وَتناوَلت تلك ألفلسفة مَواضيع عِدّة مِنها: (ألفلسفة آلسّياسيّة؛ والأخلاقيّة؛ وعِلمُ الوُجود؛ والمَنطِق؛ وعلمُ الأحياء؛ الرّياضيات؛ ألكيمياء؛ والبلاغَة؛ وعلمُ الجّمال؛ وغيرها مِنَ المَوضوعات)، وَتُمثّل هذه ألفترة بداية ألفَلسفة آليونانيّة, وَتَمّت فيها مُناقَشَةِ الكثير مِنَ القضايا: كعلمُ الوُجود و خلود النفس و أصل ألذات, و يطلق على هذا العصر (فلاسفة ما قبل سقراط), حيث شمل الفلاسفة اليونانيون كحكماء الإغريق السبعة ألبارزين ألذين نشطوا قبل ظهور نجم أوغسطين ثمّ سقراط و تلامذته.
- ألعصر الثاني: ألفلسفة الأوغسطينيّة, نسبة لأوغسطين, ولد في 354 ق.م وعرفت ب
عصر ما قبل سقراط.
- ألعصر ألثّالث: فلسفة سقراط.
- ألعصر الرابع: فلسفة أفلاطون.
- ألعصر الخامس: فلسفة أرسطو.
- ألعصر السادس: ألفلسفة الحديثة.
- ألعصر السّابع: ألفلسفة ألعزيزيّة (ألكونيّة) و
تمّ إعلانها بداية ألألفيّة ألثالثة لتحقيق ألعزّة و الكرامة للنّاس بدل العبودية.
(2) ألفلسفة بعصورها الستة الواردة أعلاه ليست وحدها التي فشلت, بل الفشل شمل
الدّيانات كلها حتى الأسلام أيضاً و لم تنجح في القضاء على المنافقين و الأشرار وهداية وإسعاد البشرية لتشتتها وإنقسامها إلى مذاهب و فرق وأحزاب, كل منها تدعي أنّها الفائزة بآلجنّة و البقية في النار, حتى المذهب الشيعي في الأسلام و الذي يُعتبر ألأكثر إعتدالاً من بين المذاهب قد إنجرفت هي الأخرى وراء الأوهام وتقليد الاحكام القشرية و خلط الدِّين مع آلنفس و آلمصالح بسبب الكم الهائل من الروايات الضعيفة و المزوّرة التي ملأت حتى (الكتب الأربعة) التي تُعتبر أدق وأصحّ الكتب ألمُعتمدة لدى الشّيعة بحسب تحقيقات (السيد محمد علي باقري) الذي ألّف كتاباً أورد فيه ألمئات من تلك الأحاديث ألمفتعلة والضعيفة آلسّند و غير ذلك, ناهيك عن كتب الصحاح التي ناقضت نفسها بنفسها في آلكثير من آلأصول و الفروع.

Wednesday, March 07, 2018

همساتُ فكرٍ كونيّة (177)
وجود الله رهين آلأخلاق
يُعتبر (ديفيد هيوم) و (رينيه ديكارت) و (إيمانوئيل كانت) أعمدة ألنّهضة ألحديثة ألتي بدأت منذ آلقرون الوسطى عبر ثلاثة مراحل(1) لتحقيق آلجّانب ألمدنيّ و آلحضاري بعد ثورة (ألرّينوسانس) ورغم إعتقاد الناس بخلاصهم من ظلم الكنسيّة مع آلنظام الملكي و الأقطاعيّ أو آلثيوقراطي؛ إلّا أنّ وقوعهم أليوم أسرى بيد ألمنظمة الأقتصادية العالمية رويداً رويداً بسبب فخّ ألدّيمقراطيّة ألمُستهدفة لأنتخاب حكومات مُوالية لتحقيق أهدافهم؛ تكشف حقيقة ألمظالم ألتي لم ينتبه لها آلنّاس بسبب ألجهل و ألفراغ الفكريّ الذي تركه الفلاسفة أنفسهم في مسألة فلسفة ألقيم, حين ركّزوا على آلجّانب ألماديّ خارج مدار ألدِّين – ألعرفانيّ لا التقليدي, ألّذي إعتبروه بآلخطأ سبَبَاً للتّخلف بسبب تسلط ألكنسية و آلفؤداليست ثمّ البرجوازية إبان القرون الوسطى, لذلك كان سقوطهم في أحضان ألمنظمة الأقتصاديّة ألعالمية اليوم مسألة حتميّة أكثر بؤساً وخطراً مِمّا كانَ عليه الوضع قبل ذلك بسبب أستخدام التكنولوجيا والحروب والمال سندأً لمصالحهم الأقتصاديّة!

و رغم إعتراف (كانت) علناً بقوله؛ [أنّ (هيوم) صاحب نظريّة (الشّك) قد أيقضني من سباتي]؛ إلّا أنّ (كانت) يُعتبر بنظري رائد ألنهضة الأوربيّة بلا منازع بإستثناء فشله و أقرانه في طرح نظريّة كونيّة لأسباب زمكانية, ربّما كانت مشيئة الله لجعلها بإسمي بعد مرور 3 قرون بعد أنْ إكتَمَلَت تلك الأطروحات الفلسفيّة ألأحاديّة ألجانب إبان العصور ألفلسفيّة الخمسة(2) حتى إعلان فلسفتنا مع بدء الألفية الثالثة, لكن آلأجمل الذي كشفه (كانت) في فلسفته, هو إعتقاده بأنّ [المعرفة نتاج ألعلاقة بين آلذّهن و آلأحساس في زمكاني مُعَيَّن], لذلك إتّخذتْ فلسفتهِ من (آلعقل و آلأدراك) أصلاً لكلّ الفلسفة على مذهب (هيوم) و حاول تطبيق الأشياء عليها و ليس ألعكس كما إدّعى آلفلاسفة من قبله, و بذلك أبْطَلَ آلبراهين ألتقليديّة ألتي ما زالَ بعض ألعُلماء يعتقدون بها, مُعتبراً كُلّ الأدلة ألواردة حول إثبات (الله) ليست تامّة و ليست حُجّة, و من آلمستحيل (إثبات أصل ألذات – ألدّليل ألوجوديّ – ألذّهنيّ أو بقاء النفس أو الأختيار) عن طريق الأستدلال ألعقليّ, لذا حين لا يكون آلذّهن و آلوجود دليل كافٍ على الله, فلا بُدّ من وجود دليل ثالث و هو الأخلاق!

فما هو آلأخلاق ألتي تكون مقدمة للتّدين و لوجود الله؟
هي آلتّحليّ بآلفضائل ألحسنة – بعد آلتّجرّد من آلخبائث و آلتّحلي بآلطيّبات - و بعدها نكون مُتديّنيّن, و هذا يعني بطلان إدّعاء ألدِّين مِنْ أيِّ كان حتى لو كان شعباً وهو لم يُهذّب أخلاقهُ و سيرته بتطهير ذاته من آلنّفاق و آلكذب و آلنّميمة و آلفساد و آلتكبر, وبآلتّالي وبحسب نظر هذا آلفيلسوف ألكبير يُعتبر كلّ مُتديّن لم يُزكيّ نفسه ولم يعرف حدودهُ و روح رسالته ألسّماويّة – كلّ ألرّسالات لا فرق – خارج عن ألتّديّن وآلدِّين!
ومجمل هذه الفلسفة تتوافق مع آلنّبأ العظيم على لسان الخاتم(ص)؛ [إنّما بُعثّتُ لأتمّمَ مكارم الأخلاق].

هكذا إعتقد (كانت) بأنّ الأخلاق(3) هي آلتي تصنع ألدِّين, و آلعقل ألعمليّ(4) هي آلتي تصنع ألأخلاق و التي بها يكون الله موجوداً في الأرض من خلال الملتزمين بها!
خلاصة نظريّة هذا الفيلسوف هي: [بدون إعْمالِ ألأخلاق في آلحياة يغدو كلّ ما يتظاهر به و يدّعيه أو يُمارسه الأنسان في مرضاة الرّب زَعْمَاً دينيّاً و عبوديّةً كاذبة و مُفتعلة], و هذا هو حال ألمُدّعين أليوم.
Azez Alkazragyعزيـز حمــيد ألخـــزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لمعرفة التفاصيل راجع الحلقة 3 من[فلسفتنا الكونية].
(2) لمعرفة ألتفاصيل راجع ألحلقة 3 من[فلسفتنا آلكونيّة].
(3) ألأخلاق؛ هي دراسة معياريّة للخير والشّر تهتمّ بالقيم المُثلى، وتصلُ بالإنسان إلى الارتقاء عن السّلوك الغريزي بمحض إرادته ألحرّة؛ بعكس ألّذين قالوا؛ بأنّ الأخلاق ترتبط بما يُحدّدهُ ويفرضهُ الآخرون، و ترى أنّها تخصّ الإنسان وحده، ومصدرها ضميره ووعيه, و يعتقد أفلاطون بأنّ الأخلاق تتمثّل في كبح شهوات الإنسان، والتّسامي فوق مطالب الجسد بالالتفات إلى النفس والرّوح وتوجيههما لتحصيل الخير و المعرفة و محاربة الجهل, أمّا (آلأخلاق) بنظر الأنبياء و أئمة المسلمين(ع), فإنّها تُوجه عقل و روح الأنسان لأن تحفظ في النهاية الكرامة الأنسانية, من خلال القول و الفعل و النيّة , و لهذا يمكن إعتبار تعريف (أفلاطون) ثمّ (كانت) و (شوبنهاور) و غيرهم: بأنها خلاصة ما جاء به ألعرفاء و الأئمة و الأنبياء و هي (إتمام مكارم الأخلاق), لكن مع فاصل الزمن بين الفئتين.
(4) العقل النظري والعقل العملي، مصطلحان يجري استخدامهما في بعض العلوم؛ فالعقل العمليّ في اصطلاح المناطقة هو المعبَّر عنه (بالحسن والقبح) عند المتكلّمين، والمعبَّر عنه (بالخير والشرّ) عند الفلاسفة ، والمعبَّر عنه (بالفضيلة والرّذيلة) في اصطلاح علماء و أئمة الأخلاق, أما المراد من العقل النظري فهو العقل المُدرك للواقعيات التي ليس لها تأثير في مقام العمل إلاّ بتوسّط مقدّمة اخرى، كإدراك العقل لوجود الله، فإنَّ هذا الإدراك لا يستتبع أثراً عملياً دون توسّط مقدّمة اخرى كإدراك حقّ المولويّة وانَّ آلله هو المولى ألجدير بالطاعة, والمراد من العقل العمليّ هو المُدرك لما ينبغي فعله وايقاعه أو تركه والتحفّظ عن ايقاعه، فالعدل مثلا ممّا يُدرك العقل حُسنهُ وانبغاء فعله والظلم ممّا يُدرك العقل قبحه وانبغاء تركه، وهذا ما يُعبِّر عن إنّ (حسن العدل وقبح الظلم) من مُدركات أو بديهيات العقل العملي وذلك لأنَّ المُمَيّز للعقل العمليّ هو نوع المدرَك فلمَّا كان المُدرك من قبيل ما ينبغي فعله أو تركه فهذا يعني انَّه مدرك بالعقل العمليّ هذا ما هو متداول في تعريف العقل العملي، وجاء السيد الصدر بصياغة اخرى لتعريف العقل العملي وحاصلها؛ إنَّ العقل العملي هو ما يكون لمُدركه تأثير عملي مباشر دون الحاجة لتوسّط مقدّمة خارجيّة.

Sunday, March 04, 2018


فَلسَفَةُ آلفلسَفة ألكونية - الحلقة الثانيّة

فلسفة ألفلسفة آلكونيّة, منهجٌ لصياغة نظام متكامل جديد لخلاص العالم من آلظلم, مَبْنيٌّ على أساس كونيّ يعتمد على تفعيل الفكر أثناء تدريسه و تطبيقه عبر آلمراحل ألتعليميّة بدءاً بآلرّوضة و حتّى آلحوزة وآلجامعة, لإعمالها كقوانين تنظم الأقتصاد و ألأجتماع و ألأدارة و التربية و السّياسيّة لتجاوز ألحالة البشريّة إلى إنسان كامل قادر على بلوغ (مرحلة الآدميّة) آلتي معها يدرك الحقيقة و رسالة ألمحبّة وآلتواضع أمام عظمة ألخالق و معنى ألعدالة و ألكرامة ألأنسانيّة ألمسحوقة بيد آلحُكام ألمُنتخبين "ديمقراطياً" تحت ظلّ (المنظمة الأقتصادية الأستكباريّة), و حين يتّكأ الآدميّ على آلمحبة؛ فأنّ إبداعه و نتاجه يتضاعف على كلّ صعيد, (كالأشجار ألّتي تتّكأ على أرض خصبة لتُثمر أفضل الثمار), وأوّل مُتطلّبات تحقيقها؛ مُطالعة أدب العرفاء الفلاسفة لا أدب الثقافة العربيّة أو الأعجميّة التي سبّبتْ تكريس الشهوة و الأنا و العنف وآلحرب والتكبر وآلتّنفر وأخيراً ألتبعية لبعد تلك الأدبيات عن (الفلسفة الكونيّة)!

مبادئ و أفكار الفلاسفة و أدب ألعُرفاء هي آلضّامن الوحيد لتفعيل فلسفة ألقيم و حفظ كرامة الأنسان و شيوع العلاقات الآدميّة بدل الحيوانية و بآلتالي .. ضمان خلق جيل نامٍ؛ منتج؛ متواضع؛ مُدرك لحقيقة آلوجود و دوره فيه, و يتطلب ذلك في المقابل نبذ القيم و آلعلاقات وأفكار ألأحزاب الجاهلية و القومية و العشائرية ألضّيقة التي تُقوّض بل و تقتل حركة و فاعلية ألمجتمع و تنتج البطالة و تُمحي بشكل طبيعيّ ألرّحمة و العدالة و المساواة ليحلّ آلعنف وآلظلم وتسلط القوي على الضعيف والحاكم على آلمحكوم لأجل ألفساد و آلنهب بدل ألمبادئ و آلقيم ألكونيّة آلأخلاقية ألتي أقرّها دين الله تعالى الذي فَصَلوه عن آلسّياسة وآلأقتصاد و آلمجتمع و التربية و التعليم و آلعائلة و كأنّ لسان حال الحكام و أحزابهم هو ما قاله (نيتشه)؛ [لقد مات الله], مع أنّ نيتشه كان يقصد شيئاً آخر و في ظرف آخر!

و ما كان هذا الهجوم ألغربيّ ألمبرمج و آلمُستَدلّ ألهادف إلى إبعاد ألدّين و فصله عن ألحياة ألسّياسيّة و آلأقتصاديّة و الأدارية إلّا لينجح في قلب موازين ألقيم و الأخلاق لتضعيف نفوس الناس ليسهل إخضاع إرادتهم لإرادة و قيم المنظمة الأقتصادية العالمية, و لولا آلتحريف و آلتّبدّل و التّفاسير ألمُتجزّءة للنصوص السماوية و ألتي سببت ثغرات في الدّين و تدمير أصل و روح آلرسالات السماوية بسبب "أهل الدِّين" أنفسهم؛ لما كانت خطط الغربيين المستكبرين المغرضين تنجح في أهدافها آليوم, بحيث أصبح رؤوساء الأحزاب و الحكومات تتنافس و تتفنّن للتقرب إليهم لأدامة الفساد.

و هكذا تعرّض الدِّين للأتهام و المسخ و تغيّرت ملامحه و متونه و فروعه و أهدافه لتكون تلك الأنحرافات حجّة قويّة بيد المستكبرين و كما شهدنا ذلك عبر التأريخ حتى زمن (داعش) للقضاء عليه – على الدِّين و أهل الدين, الهدف الغربي – أعنى الحكومات - من كل هذا هو لتَسَيّد ألسّلاطين و آلحاكمين ديمقراطيّاً بشكل قانوني و منطقي لمنفعة المنظمة الأقتصادية هذا من جهة, و من الجهة الأخرى التي زادت الطين بلّة إستغلّ و إستثمر الغرب ألأسلوب الظالم ألمجحف البعيد عن الرحمة للمبلغيين و المراجع ألثيوقراطيين مع الناس  لتسخيرهم لتحقيق منافعهم التي أشرنا لها, لذلك نرى الجانبيين؛(الغربيّ) و (آلأسلاميّ) قد إستغلا جهل الناس و معهم الكتاب و المثقفيين و الأعلاميين لملأ جيوبهم و تأمين مصالح أبنائهم و ذويهم و مساحة بيوتاتهم!

و هكذا كان الحال إبان القرون الوسطى أو ما بعده و حتى قبله, لذلك و للأنصاف فأنّ آلعامل الأكبر في (فصل الدِّين عن السّياسة) هي الأحزاب ألدّينيّة و مراجع الدّين الذين عرضوا و تمسكوا بالأسلام التقليدي المفصل على مقاس بيوتهم لدرّ عواطف الناس من أجل تأمين مصالحهم و لنا في العراق و غيره أكبر دليل على ذلك, حيث إنّ رؤوساء الأحزاب الأسلاميّة – ناهيك عن العلمانية  – و فوقهم مراجعهم نبذوا نهج عليّ(ع) في الحكم و التعامل مع الناس .. ليأخذوا حقوقا و رواتب و أمكانات بلا حدود حتى تعجّب منهم المستكبرين و الحكام الغربيين(1) أنفسهم, لذلك لا خلاص من هذه الكوارث الكبيرة ما لم نُحكّم أسس (ألنظريّة الكونيّة) التي تفرض تحقيق العدالة و المساواة بين الجميع حاكم و محكوم لنيل محبة الله و عشقه.

و تحقيق ذلك ألهدف ألعظيم الذي يختصر فلسفة الوجود يبدأ بآلأجابة على (آلأسئلة ألكونيّة) التي عجز
ألفلاسفة ألألاهيّون كما ألأكاديميّون من ألأجابة عليها بدقة ونزاهة و شفّافيّة, و هكذا مع (فلسفة القيم) التي تربط عزّة بني آدم بعزّة الله رغم أعلان فلسفتنا ألكونيّة التي أشارت لذلك قبل ثلاثة عقود؛  لعجزهم عن تقديم تفسير شامل للكون في نظريّاتهم المعرفيّة(2) التي تبحث في كيفية و أصل ألموجودات ألمتمثلة (بآلخالق و آلمخلوق و آلعدم)(3) وحقيقة (العرض) و (آلجّوهر), و (العشق الحقيقي و العشق المجازي), و الفرق بينها, و كذلك فلسفة (الدّيمقراطية المُستهدفة و الدّيمقراطية الهادفة), و (إصالة الفرد و إصالة المجتمع), و (آلأسفار الأربعة), و (محطات العشق في المدن السبعة) أو (مُدن الشيخ الأنصاري الواحد و الخمسين), و قبله (آلشيخ الأكبر إبن عربي) و (أحمد الغزالي) و غيرها من آلأعمدة التي تسند فلسفتنا الكونيّة!

إن كلّ ما وَصَلَنَا منهم للآن كانت عبارة عن ملاحظات و تقريرات شخصيّة لتحديد إتجاهات ألمعرفة ألتي تميل للأكاديميّة الكلاسيكيّة و قليل منها للفلسفة العرفانية إعتماداً على تقريرات آلمعلم (ألأول) و (آلثانيّ) و من أتى بعدهم بجانب آلأنبياء و الأوصياء و نُوّابهم, و قد تركّز همّهم على إثبات [(وحدة ألوجود) و (ممتنع الوجود) و (واجب الوجود)ٍ] من دون بيان إسرار العلاقة الكونيّة, بل تكرار النصوص و آلتراكم ألتأريخي في بحث الصّفات و التعاريف إعتمادا على الكتب السماوية و الأرضية التي سبقت كتبهم, ولم يبحثوا فلسفتها و مجالات تطبيقها و حقيقة دور المحبّة فيها وجمال ألمعشوق و ألطافه في تخليدها, و لهذا ليس فقط لم يتحقّق ألمطلوب في مسألة (الخلافة) كأمانة إلاهيّة وردت في آلكتب السّماويّة على لسان الأنبياء؛ بل سبّب إبعاد ألأمّة عنها و عن دينها وإستسلامها للشيطان.

 هذا الأصل ألوجودي(الخلافة) ألكونية يُحدّد و يختصر ألأطار و
آلعناوين ألعامّة لفلسفتنا الكونيّة بقيادة (الولاية) بعد كدحنا و مثابرتنا لبيان ما تيسر من معلومات عن جوهر الموضوع الذي يرتبط بعرض آلأجوبة الشافية للأسئلة ألسّـتة التي ترتبط بها هداية و سعادة البشر, على أساس (وحدة الوجود و آلموجود في واجب الوجود) عبر نسق جميل و شفاف مع نغمة موسيقيّة كونيّة تخضع لنظام كونيّ مُوحّد لبلوغ الهدف المشترك الذي خُلق لأجله المخلوقات من آلمجرّة حتى آلذرة.

و إذا صعب عرض مجرّد تعريف دقيق و مجزئ للفلسفة ألأكاديميّة الكلاسيكيّة لتكون مقدمة لفلسفتنا الكونية للأشكالات المشارة إليها؛ فإنّهُ مِنَ آلأصعب تقديم تعريفٍ أدقّ و أبين و جوهريّ لفلسفتنا التي تُعتبر أشمل و أكبر مداراً من جميع مقدماتها .. و لكن رغم كلّ هذه المفارقات و التعقيدات عرضنا و سنعرض توضيحات و أجوبةٍ مناسبة على الأسئلة التي عجزت الفلسفة الأكاديمية الجواب عليها, لتساعدنا على فهم كونيّ مُقنع لفلسفتنا ألتي تسعى لتحكيم  العدالة و الأمن و  المساواة و نبذ الفوارق الطبقية و تعميق أواصر المحبّة و الوئام و الهداية بدل التفرقة بين الناس الذين قلّ ما تجد اليوم فيهم صادقاً ينبذ الكذب و النفاق و الشهوات و الفساد لأرتباطها بآلحواس بعيداً عن القلب و الوجدان و قضايا الرّوح و الكون و آلجّمال  و آلعشق!

لذا قضيّتنا هي محاولة إحتواء ألوجود كمنظومة متوحّدة في آلقلب .. لكن لا هذا آلقلب ألّلحمي ألذي يضخّ بضع لترات من الدّم في آلجسم عن طريق الدّورة الكبرى و آلصغرى, بل (ألقلب) ألذي يمثل وجود آلأنسان و الذي وحده يَسِعُ للوجود و خالق الوجود(4) بشرط تحقق ألمحبة و ألعشق الحقيقيّ فيه بعد تجاوز آلعشق المجازي ألمُتعلق بآلأنسان و آلقضايا الماديّة (البايلوجية) كآلفيزيائية و التكنولوجية و كذلك آلأنسانيّة(ألسّايكلوجية), كآلنفسية و الأجتماعية و السّلوكية تحت مظلة المحبة التي تسدّ بشكل طبيعي كل أبواب و شبابيك الكراهية و الحسد و النفاق و آلبغض و القسوة، و من هذا الإرتباط الكونيّ كانت فلسفة العلوم، محط  إهتمام كبير للكثير من العلماء و المفكرين، حاولوا دراستها وتحليلها, و كيفية إرتباطها بأصل الوجود و مبدعه لتكون كونيّة قادرة على إنتشال البشرية من الفساد و النفاق و آلظلم و على رأسها عبادة النفس.

فلسفتنا في جوهرها تهتم أيضا بعد مسألة الخلافة؛ بآلأجابة على (آلأسئلة ألسّتة)(5) التي تتشعب منها كل أسئلة الحرام و الحلال و العقيدة و العرفان آلتي يصعب الإجابة عليها .. أو خلق الأسئلة حولها, بإعتبار طرح الأسئلة ألمتعلقة بآلجّوهر و آلعرض الوجوديّ و روح ألكون و ما بعده - إنْ لم يكن هناك عدم - يحتاج مجرد طرحها؛ للمعرفة ألكافية و هي من عمل الفلاسفة ألعرفاء، و إنّ إبداع مثل تلك الأسئلة ألمصيريّة أمرٌ حيويّ و مطلوب للدخول في حياض الكون و إلّا فإنّ إزدياد ألمجاهيل و تراكمها من دون جوابها تُسبّب فتح أبواب الأتجاه ألعكسيّ, من هنا نؤكد على طرح الأسئلة الكونيّة بعد التّزود بآلمعارف الكافية لإثارة أجوبة مُقنعة لتأمين ألأتصال بمنبع الفيض و كشف آفاق آلوجود أمام آلأنسان من الجهة الأخرى.

كلّ محاولات العلم في هذا الأطار مادّة خصبة للجدل ألفلسفيّ آلكونيّ ألّذي هو آخر مراحل ألفلسفة لفكِّ و تحليل رموز وطلاسم الوجود, فآلمسائل ألفلسفيّة ألكلاسيكيّة عجزتْ حتى نهاية القرن الماضي من ألوصول إليها رغم التطور ألعلميّ ألهائل ألذي رافق القرن، وظهور النظريات والفرضيات التي غيّرت مجرى تاريخ العلم(6) إلى آلأتجاه المُعاكس, مِمّا جعلنا أمامَ أمرٍ مُؤلم دفعنا لدراسة (فلسفة فلسفة العلوم ألغريبة) كـ(آلجفر) و (آلسّيميا) و (ألكوانتوم)(7) ألذي كشفه آلبرت آينشتاين(8), لإضافة بُعدٍ آخر للعَالَم بمعرفة روح ألدِّين وآلخلق و الأنسان و نبذ تكرار ألمكرّرات و آلتّخلص من آلتحجّر ألعقليّ و العلميّ و آلدّيني(9).

و لهذا السبب ليس فقط لم تتحقق العدالة و آلمساواة في الأرض لحد ألآن؛ بل إزداد و يزداد الظلم و الفساد ألقانونيّ و ألفوارق الطبقيّة في كل المجتمعات حتى التي تدعي ألأسلامية و الأشتراكية و الشيوعية و المدنية وآلتّطور كأمريكا و كندا و روسيا و آلصين ألشعبية الأشتراكية التي فيها أشهر و أكبر أثرياء العالم بحيث تَعَدّو بأرصدتهم حتى أثرياء أمريكا و كندا الرأسمالية, أما الدول الأسلامية فحدث و لا حرج لأن آلفساد و آلجهل و الطبقية صارت جزءاً من ثقافة آلشّعب بحيث بلغت معدّلات عالية قاقت كل بلدان ألعالم تقريباً لهذا الكل يريد أن يصعد على حساب الآخر حتى ولو كان مع القتل و الحرب.


 من هنا تأتي مكانة و أهميّة دراسة (الفلسفة الكونية) لتوعية و بناء إنسان معتدل معافى صادق مع نفسه و مع الله و مع الذات(10) و هو أعلى درجات التطهير؛ مُحبّ يعشق الخير و الجّمال, سليمٌ بذوقه, لهُ وجدان و قلب مُتواضع و مُطهر من آلحسد و آلنفاق و آلأنا و التكبر ألّذي أصبحَ مرض ألعصر لتّشوّه ألدّين على يد أهل ألدِّين و آلمنابر
[AA1]  حين نقلوا للناس إسلاماً متحجّراً مُغايراً للفطرة الأنسانية على مقاس عقولهم و بطونهم و مصالحهم ممّا سبّب إنحراف ألناس و تمرّدهم على الأسلام و فصلهُ عن آلحياة خصوصاً ألسياسيّة, وهكذا تَشوّهت و إنحرفت ألرّسالات ألسّماويّة التي نزلت زلالاً مطهراً كآلمطر,  لكنها بمجرد تماسّها مع الأرض و إختلاطها بآلتراب  و تدخل المصالح و الأهواء في تفسيرها؛ تغيّر جوهرها و إنقلبت مفاهيمها الكونيّة و رسالة آلمحبة فيها إلى ضدّه!

 لذلك لم تستطع مقاومة موجات الغرب التي ودّعت قيم الله و إنحازت لقيم الشيطان, و كان آخر معقل تمّ تدميره مثلث (آبرهام ماسلوا) في أمريكا و كندا وأوربا الذي حدّد فيه الحاجات الأنسانيّة الأساسيّة التي على الدولة العادلة تغطيتها كمستوى أدنى لعيش جميع أبناء المجتمع, و بآلمقابل إستقوت بالدّيمقراطية للتغطية على جرائمها بحق الأنسانية .. و هكذا الوضع في الشرق بل و أسوء من ذلك بعد ما إنهزمت فيه و تبدلت مضامين الرّسالات السّماوية بسبب سوء و رداءة عرضها و الدفاع عنها من قبل قادة الدِّين و الخطباء, حتى لا تكاد تجد اليوم شاباً مؤمناً صالحاً بين أبناء ألأمّة والجاليات الأسلاميّة في بلاد العالم, و بشكل خاص ألعربيّة و بشكل أخصّ ألعراقيّة لأنّ الأسلام ألتقليدي ألشّكلي الذي تعلّمهُ من أهل ألمنابر لم يكن هو الأسلام الصحيح الذي نزل مطهراً من السّماء حتى لم يبق من حقيقته سوى مراكز و منابر و منارات و مساجد تضمّ أهل القبور و ألأموات و آلنعي وآلفواتح و آلولائم و الظهور فيها على حساب الدِّين بعيداً عن النهج الفلسفيّ الكونيّ الذي نعرضه!

و لا بديل لنكوص الأمة و هزيمتها على كل المستويات خصوصاً الفكر و الأدب و الأخلاق سوى تبنّي (فلسفتنا آلكونيّة) للخلاص والنجاة, آملين من أهل ألفكر و آلقلم إنْ وُجِدوا و قَدِروا على تفعيلها لأحياء ألقلوب ألّتي ماتت بسبب منابر آلجّهل و خُطب التراكم و التكرار و خبث ألمنافقين ألمرضى من حولهم من ألّذين خلطوا الحقّ بآلباطل و لم يرحموا حتى أولادهم, و تحدّد عملهم بإشاعة الغيبة و البهتان و آلأفتراء و آلشّك في ألمجتمع .. كل هذا لخلوّ القلوب من آلمحبة و الرّحمة من القلوب خصوصاً بين جيل الشباب ألذي مسخوه!

ولو ألقيت نظره على آلشعوب و آلجاليات الأسلامية و منها العراقية؛ لما وجدت مُتديّناً حقيقيّاً بينهم من الكبار و الصّغار, بسبب النهج الخاطئ للمعمّمين و المشرفين على المراكز و المساجد, ألذين سبّبوا تفريقهم و تشتيتهم و فرارهم من المراكز و المساجد للأسف لكثرة المنافقين و الجواسيس ألذين تربوا تحت منابرهم العفنة, و لو عَرَفَ خمسةُ كُتّاب مع خمسة مُعمّمين(11) في مجتمع .. معنى الأسلام و دور فلسفة(ألفلسفة الكونيّة) في الوجود لِبيانها و آلكتابة عنها للناس؛ لتغيير حال المجتمعات الأنسانيّة برمّتها نحو الأفضل و آلأحسن والله .. وَ لَتَخَلّصْنا من آلحكام و آلمستكبرين و المنافقين و آلعملاء ألذين مردوا على آلنفاق و توزّروا آلأحزاب ألمختلفة للظهور وآلتغطية بها على جهلهم و فسادهم و نفاقهم ..

لكننا نرى و على آلرغم من إزدياد الجامعات و المدارس و آلمنابر و المراكز و آلمراجع والخطباء و ألكُتّاب و المساجد؛ إلّا أنّ منسوب الثقافة و ألوعيّ ألمعرفيّ لأصول آلتربيّة وآلأخلاق طبقاً للفلسفة ألكونيّة بين المؤمنين ضئيل ومفقود, لذلك تفتحت الأجسام و تحجّرت القلوب و ماتت ألضّمائر و تحجّمَت برامج محطاتنا الفضائيّة و مراكزنا ألأرضية و إنقلبت لبرامج موسميّة تقليدية (كموسم محرم و عاشوراء) لخدمة أصحابها ألحاكمين وتحليل و نقل ألأخبار بحسب توجهات و مراد المنظمة الأقتصادية العالمية, ممّا سبّبَ إنتشار الجّهل ألفكريّ والسّقوط الأخلاقيّ و تسلط آلمُنافقين بعد سكوت ألصّادقين و سنُكمل في آلحلقة القادمة إنْ شاء الله (فلسفة ألفلسفة الكونية).
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ألفوارق الطبقية وآلحقوقية كبيرة جدا في بلادنا كآلعراق, حيث راتب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو النواب و غيرهم يصل إلى أكثر من ألف ضعف قياساً مع راتب الموظف و المستخدم, هذا ناهيك عن التلاعب الغير الشرعي بحقوق وأموال الناس من خلال الف طريق وطريق إداري و "شرعي" و "قانوني" بجانب صفقات فساد شارك فيها الجميع خصوصا المسؤوليين الكبار بلا إستثناء.
(2) حاول فلاسفة القرون الوسطى و من قبلهم و بعدهم؛ بنظرياتهم تحجيم ألدّين (الكنيسة) في الحياة و إعتماد العقل فقط لتحقيق ألنّهضة.
(3) ركّز الفلاسفة ألألهيون على معرفة واجب الوجوب و ممكن الوجود و ممتنع الوجود كقواعد للفكر من دون الأشارة لتطبيقها , لذلك يمكن القول بأن هؤلاء الفلاسفة إتخذوا نفس منحى فلاسفة التنوير في النهضة الغربية مع إختلاف طفيف في الشكل متفقين على تفعيل العقل للحياة بدون الدِّين.
(4) يؤكد الحديث القدسيّ عن الله تعالى قوله: [لم يسعني أرضي و لا سماواتي, بل وسعني قلب عبدي المؤمن].
(5) و هي: من أين أتينا وكيف أتينا و لماذا أتينا ومع من أتينا و كيف نرجع و إلى أين نرجع؟
(6) كنظريات (غاليلو) و (كوبرنيكوس) و قبلهم (إبن سينا) و (الخوارزمي) الذي أسس بعلم الأرقام أساس عمل الباينري في الكومبيوتر وغيرهم.
(7) ألكَوانتوم, من أهم و أعقد النظريات ألتي تعتمد بآلأضافة إلى العقل الظاهر على العقل الباطن, للمزيد راجع : (أسفارٌ في أسرار الوجود).
(8) (آلبرت آينشتاين) من أبرز فلاسفة العالم و ليس فقط مكتشف و مخصب الذرة أو الكوانتوم في بدايات القرن الماضي, بل له نظريات مختلفة.
(9) محنة الأسلام بدأت حين كفّر علماء الدّين التقليديون العلماء والفلاسفة الذين مهدوا لفلسفتنا الكونية و للأختراعات المتنوعة حتى عصر ما بعد المعلومات, وأخطؤا التقدير بتكريم الحكام خوفاً و طمعاً و بُغض الفلاسفة حسداً لكونهم فهموا حقيقة الدِّين بشكلٍ أعمق و كانوا سبباً للسعادة لولا قسوة الحاكمين و قسوة  التقليديين عليهم خوفا على مراكزهم و سلطانهم.
(10)  شخصياً لم أجد للآن من إتّصفَ بهذه الصفة(ألصّدق مع آلذات) سوى البعض من الشهداء العظام أيام الجهاد والعمل السري التنظيمي, لأن الصّدق مع آلذات؛ يعني قتل الذات من أجل الحقّ.
(11) وآلله مراكزنا و مساجدنا ليست فقط خالية من عالم إنسانيّ روحاني يستحي من الله و من حرمة الأنسان ناهيك عن إسلاميّ واعي و صادق و محبّ لأهل البيت(ع) لخدمة ألأنسان ونشر آلخير والمحبة في سبيل الحقّ؛ بل رأيت العكس؛ خطباء و مُبلّغين يسعون لعرض أنفسهم وتحقيق ذواتهم الخبيثة دون الحقّ المجهول أساسا عندهم لأنّ الأسلام الذي عرضوهُ هو إسلامٌ فيه كلّ شيئ .. إلّا إسلام عليّ(ع) و أهل بيته المظلومين ألذين جعلوهم شماعة لتحقيق مكاسبهم و علوّهم في الأرض, لقد وصل الناس إسلام شكلي قشري مُزوّر كما إسلام المذاهب الأخرى ألتقليديّة المقنعة بظاهر آلدِّين لا بآلباطن و ألجوهر لضعف بصيرتهم و محدودية معلوماتهم التي ليس فقط لا تنفع الناس, بل حرفوا أجيال الشباب عن جادة الحق, و لا يحتاج الأمر إلى الكثير لمعرفة مدى التحجر العقليّ والقلبيّ للمبلغيين في مراكزنا, سوى الأستماع لخطبة أو خطبتين( لتكشف الحقيقة, وكأنهم يعيشون مع الموتى, من دون تطبيق عملي لمبدء أنسانيّ واحد يدّعون به!
ملاحظة: رأيت في حياتي مُبلغاً شهيدأً كان صادقاً مع ذاته, و هو الشيخ (حسين معن) رحمة الله عليه, هذا الشيخ كان يذهب لأحياء المناسبات الأسلامية الموسمية في العراق كما هو المعتاد و للآن لكن على طريقته لا طريقة المبلغيين الحاليين, و في إحدى المناسبات و بعد إنتهاء الموسم, قدّم له أصحاب (ألموكب) ظرفاً فيه نقود, لكنه رفضها و دموعه على خدّيه قائلاُ: [وهل يجوز لي أن آخذ حقوقاً على حساب الحسين, أ ليس هذا حرام, أنا لا أبيع الحسين], فتعجب منه أهل الموكب و زاد من مكانته و عزّته لأنه كان أوّل من نطق بذلك! كما شهدت شخصا ًآخر في سبعينيات القرن الماضي إسمهُ آلشيخ (عبد الجبار البصري), الذي كان إمام لمسجد دار السلام (الطوبجي) في بغداد, حيث كان مبلغاً مُخلصا ومحبوباً, و ما عدا هذين الأستثناآت ما رأيت إلا عابدا ًلنفسه أو منافقا و كاذباً و دجالاً .. أفضلهم لم يصعد المنبر لله وحده إلا و كانت لنفسه فيها حصة من تلك الخطبة أو المحاضرة و الله الأعلم.
و آلسبب في ألموقف الألهي لتلك الشّخصيّتين هو؛ لأنهما كانا من تلامذة الصدر الأول, أللّذين أخلصا و جاهدا بحقّ حتى الشهادة لله وحده.
مقابل هذه اللوحة الكونية العظيمة؛ رأيت لوحة أرضية طينية سوداء, حين ذهبت مع جدّي المرحوم ألحاج (جواد البزاز) في زيارة للنجف للأتفاق على مبلغ لأحياء عاشوراء عام 1970م بإعتباره رحمه الله كان شيخ و رئيس موكب قضاءنا الذي ولدنا و سكنا فيه, لكني و للأسف رأيت ما إستنكره قلبي قبل عقلي؛ حين وصل الخلاف بين جدّي و بين ذلك السيد (ألمُبلغ) حدّاً كاد أن يفصخ العقد بسبب طلب 10 دنانير إضافيه على التسعين دينار التي طلبها ذلك المبلغ لإحياء موسم عاشوراء, فكيف يمكن أن يتحقق رسالة الحسين(ع) ألكونية بوجود أمثال هذا السيد و غيره من ألمتاجرين بآلفكر و العقيدة التي قيمتها تساوى كل هذا الوجود, لأن الذي يمثل الأنسان ليس الجسد و العروق و آلعظم و الشَعر, بل الفكر.



Saturday, March 03, 2018


فَلسَفَةُ آلفلسَفة ألكونيّة – ألقسم آلأوّل
(ألفلسفةُ آلكونيّة) هي أمّ ألعلوم .. و ليست (ألفلسفة) ألكلاسيكية كما قال (فيثاغورس) خطأً, لأنّها – أيّ ألفلسفة الكونيّة - تُفلسف (ألفلسفة) نفسها بكلّ أبعادها الوجودية الغير المحدودة للوصول إلى إيبستيمولوجيا كونيّة (أي معرفة ألمعرفة) بشكلٍ أعمق و أرحب و أشمل و أكثر من مدار العقل الظاهر إطمئناناً للقلب من أجل آلخلود في آلعالم, مع إحترامنا لكلّ النظريات ألمعرفيّة للفلاسفة, بإعتبار كلّ فيلسوف له نظريّة معرفيّة تُحدّد نظرته للوجود.

ألفلاسفة ألألاهيّون - وهم معدودين جداً في آلتأريخ - كما الفلاسفة ألوجوديّون؛ الذين لم يُحّدّدوا حتى زمن أعلان نظريّتنا ألكونيّة قبل عقدين؛ أيّة أجوبة للأسئلة الكونية أو تفسير جامع و شامل للوجود في نظرياتهم المعرفيّة(1) بغض ألنّظر عن سقهمها و صحّتها - لأصل و مكونات الوجود المتمثلة بـ (ألثالوث المقدس), بل كلّ ما أتو به ملاحظات شخصيّة لتحديد ألأتجاهات بإعتمادهم على تقريرات من سبقهم كآلمعلم الأول و آلثاني و قبلهما آلأنبياء و آلمرسلين, لذلك ما إستطاعوا رغم مرور آلاف السنين و بناء الأبراج و الطائرات و التكنولوجيا من إحياء الأنسان و إسعاده أو تخليصه من العبودية و آلظلم ألذي يزداد بإضطراد و كأنه مُتَجَذّرٍ في أصل الأنسان و الوجود إلا ما رحم ربيّ عبر رسالاته التي حُرّفت هي الأخرى, لهذا وبفضل الله و كدحي آلدّائم و جهادي المرير منذ آلصّغر في طريق ألمحبّة وآلتّسامح وآلعطاء ومحاربة الظالمين؛ رأيتُ من آلواجب خصوصاً في هذا العصر ألمُضطرب الذي كثر فيه المنافقون والأنتهازيين و المزوّرين و المفترين و بعد التوكل على الله؛ طرح (فلسفتنا الكونيّة) ألشّاملة للفلسفات والنّصوص ألسماوية و الأرضية بعد تطهيرها من آلحشو و آلأخطاء وآلخرافات التي سادت فيها!

خلاصة ألأهداف في (فلسفتنا الكونيّة) تتمركز في إحياء الأنسان بإحياء روح الرّسالات السّماوية آلتي ماتت و ليس شكلها و ظاهرها فقط من دون الباطن وكما شهدناه و نشهده للآن في المجالس والمنابر وآلحوزات التي عَرَضَتْ و تعرض إسلاماً مشوّهاً سبّب تخريب البشريّة و أنحرافها و نفاقها, بعد خلطه مع المصالح وهوى النفس ومطامح الناعين على منبر الأسلام ثمّ إصابتها بنيران آلذّات ألبشريّة ألمُتجذرة بآلشَّر و آلخبث و الظلم .. بآلأضافة إلى تأثيرات التكنولوجيا والأتصالات الحديثة ألّتي ترافقت لفناء و محو القيم الأخلاقية, و كما نشهده في آلمُجتمع الغربيّ الذي يقوده أصحاب(المنظمة الأقتصاديّة العالميّة) بحيث بدأ يحترق لإصابته بالمسخ و الفناء وكما تَنَبّأ بذلك ألفيلسوف ديكارت رينيه ثمّ الصدر(1), بحيث وصل الحال بعد عمليات القتل و الجرائم والأغتيالات ألمُتكررة في أوساط مجتمعهم حتى بين المعلمين وطلاب الأبتدائية والمتوسطة؛ وصل الحال لأن يتدارسوا الآن تشريع قانونٍ يُجيز للمعلم حمل السلاح داخل حرم ألجامعات و المدارس و الصفوف بل و يُخصص مُكافأة لحامل السلاح من المعلمين, هذا التقهقر و العنف يُمثل آلجهل و رجوع أمريكا إلى أصلها حين كانوا رعاة للبقر في عصر(الكابوي) و لك أن تتصور أيّ جيل سيتخرج من هذه المدارس ألمُسلّحة؟ و قد نسى القائمين على النظام التربوي بأنّ الأخلاق التي مصدرها الدِّين هو الأساس الذي يجب أن يتديّن به الطالب و يتسلح به المعلمون قبل أي شيئ آخر.

في الشرق لا يختلف الأمر عما هو عليه في الغرب .. هذا إنْ لم يكن أسوء حالاً, ليس لبعدهم عن الدِّين و العلم فقط و إنْ كانت حقائق واقعية و نتيجة طبيعية كتحصيل حاصل؛ بل آلعكس تماماً, ذلك أنّ كلّ شرقيّ أصيب بآلأزدواجية نتيجة ألتّمسك الظاهري بآلدِّين وآلتّستر بآلدّعوة لله وإدّعائه بتأريخ و بطولات و جهاد من اجل إظهار نفسه بين الناس لا إظهار الحقّ, و إنّ المشكلة الأساسيّة ألّتي نحنُ بصدد حلّها من خلال (ألفلسفة آلكونيّة) تكمن في كشف ماهيّة هذا الدِّين الشائع و الغير  المعروف و آلأحكام المُشوّهه التي ليس فقط أبعدت معتنقيها في الأمة عن الله و عن آلمحبة و قضايا الأسلام المصيرية؛ بل باتت مصدراً للشك و للأرهاب و الظلم و التسلط و الشهوة و النفاق و آلأنتهازيّة, لعدم وضوح أهداف و روح آلأسلام و فلسفة الأحكام ألّتي يتمسك بها ألمُقلِّد, ناهيك عن عدم بيان العلاقة الثالوثية المقدسة بين آلأنسان و الكون و الخالق و التي تعتبر أحد أكبر ألرّكائز والأركان الكونيّة التي تؤهّل (ألطالب) للبدء بآلأسفار التي نحن بصدد بيانها لاحقاً إن شاء الله!؟

في الشرق أيضاً وللأسف؛ ما زال الفهم السائد .. أو هكذا إقتنع علماء ألدّين التقليديّون؛ بكون الدِّين لا يتدخل في سياسة الناس وإقتصادهم وكرامتهم وحقوقهم و بنوكهم و إستقلالهم, وإنما الأمر متروك للناس و للأحزاب و للحكومات لئن يختاروا ما يصلح شؤونهم! كما لا أدري؛ كيف و متى فهم الناس ألعوام شؤونهم و حقوقهم التي إغتصبت على طول التأريخ من قبل الحكام و لحدّ هذا اليوم و بعناوين شتى آخرها الدّيمقراطية و مشتقّاتها؟ و لا أدري كيف إقتنع آلخطباء و المراجع من جهتهم بكون آلدِّين .. كلّ الدِّين عبارة عن خطبة تقليديّة إسبوعيّة أو إصدار فتوى عند السؤآل منهم و كفى الله المؤمنين شرّ القتال؟

و هكذا و بسبب عدم وجود الفلسفة الكونية الشاملة و ألفهم الخاطئ للدِّين ألذي باتَ مصيدة لسرقة أموال ألناس من قبل ألمُدّعين .. و إنسلاخ إنسان ألعصر من آلضّمير و آلوجدان و آلمحبة بآلمقابل؛ صار آلكلّ يلهث وراء المال و الشّهوة و الشهرة كهدف و كمعيار للتعالى من دون الألتفات للرّوح و آلأسرار و آلمحبة و الكدح لله تعالى لبلوغ مدينة العشق و آلسلام الأبدية, لهذا باتت الحروب و قتل الأطفال و الشيوخ و حرق منابع الطاقة و الزراعة و الصناعة مسألة عادية, بحيث صار الأنسان يُدمّر و يحرق نفسه بنفسه بعد ما أُهينت كرامته و إنتهى الحياء من وجوده وأصبح مجرّد آلةً و عبداَ ذليلاً للمسؤوليين و آلحاكمين في آلأحزاب و آلحكومات
لملأ بطنه و تأمين شهوة جسده, و لم تعد الفلسفات ألسّماوية كما الأرضية التي تشوّهت و فُسّرت بآلخطأ من قِبَل مُدّعيها قادرة على إنقاذ الأنسان في الجهة المقابلة .. بل سبّب آلأتجاهان؛ ألمآسي و آلمحن و تكريس الظلم و العبودية لغير الله, وسنكمل في الحلقة  القادمة فلسفة الفلسفة الكونية.
Azez Alkazragyعزيز حميــــــد ألخزرجيّ
A cosmic philosopher
فيلسوف كـونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أشار الفيلسوف الصدر إلى حتميّة أنهيار النظام الرأسمالي كما الأشتراكي في بحثه حول المهدي(ع), فيرجى مراجعته.


فلسفة الفلسفة الكونيّة - القسم الأوّل
https://kitabat.com/2018/02/27/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D8%A3%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%84%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%91%D9%84/

Thursday, March 01, 2018

همسات فكر كونيّة(176)
إنَّ أُمّةً تقتلُ خلفاء الله وأولياءهُ بلا حياء و في مُقدّمتهم إبن بنتِ نبيّهم؛ لَهِيَ أمّةٌ لا تستحقّ سوى هذهِ آلحكومات ألظالمة آلتي تستضعفهم لسرقتهم بإسم آلدّعوة لله وغطاء ألدّيمقراطيّة وآلجّمهوريّة وآلملكيّة وآلعلمانية وغيرها و لا يتوقف ألظلم و الفساد ما دام قتلهم يَتكرّر بإنتخاب تلك آلحكومات من قبل ألجُّهلاء.
Azez Alkazragyعزيـز حمــيد ألخـــزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ


Saturday, February 24, 2018


فَلسَفَةُ آلفلسَفة ألكونيّة - ألحلقة الأولى
 
(ألفلسفةُ آلكونيّة) هي أمّ ألعلوم .. و ليست (ألفلسفة) ألكلاسيكية كما قال (فيثاغورس) خطأً, لأنّها – أيّ ألفلسفة الكونيّة - تُفلسف (ألفلسفة) نفسها بكلّ أبعادها الوجودية الغير المحدودة للوصول إلى إيبستيمولوجيا كونيّة (أي معرفة ألمعرفة) بشكلٍ أعمق و أرحب و أشمل و أكثر من مدار العقل الظاهر إطمئناناً للقلب من أجل آلخلود في آلعالم, مع إحترامنا لكلّ النظريات ألمعرفيّة للفلاسفة, بإعتبار كلّ فيلسوف له نظريّة معرفيّة تُحدّد نظرته للوجود.

ألفلاسفة ألألاهيّون - وهم معدودين جداً في آلتأريخ - كما الفلاسفة ألوجوديّون؛ الذين لم يُحّدّدوا حتى زمن أعلان نظريّتنا ألكونيّة قبل عقدين؛ أيّ تفسير جامع و شامل في نظرياتهم المعرفيّة(1) بغض ألنّظر عن سقهمها و صحّتها - لأصل و مكونات الوجود من خلال (ألثالوث المقدس), بل كلّ ما أتو به ملاحظات شخصيّة لتحديد ألأتجاهات بإعتمادهم على تقريرات من سبقهم كآلمعلم الأول و آلثاني و قبلهما آلأنبياء و آلمرسلين, لذلك ما إستطاعوا رغم مرور آلاف السنين و بناء الأبراج و الطائرات و التكنولوجيا من إحياء الأنسان و إسعاده أو تخليصه من العبودية و آلظلم ألذي يزداد بإضطراد و كأنه مُتَجَذّرٍ في أصل الأنسان و الوجود إلا ما رحم ربيّ عبر رسالاته التي حُرّفت هي الأخرى, لهذا وبفضل الله و كدحي آلدّائم و جهادي المرير منذ آلصّغر في طريق ألمحبّة وآلتّسامح وآلعطاء ومحاربة الظالمين؛ رأيتُ من آلواجب خصوصاً في هذا العصر ألمُضطرب الذي كثر فيه المنافقون والأنتهازيين و المزوّرين و المفترين و بعد التوكل على الله؛ طرح (فلسفتنا الكونيّة) ألشّاملة للفلسفات والنّصوص ألسماوية و الأرضية بعد تطهيرها من آلحشو و آلأخطاء وآلخرافات التي سادت فيها!

خلاصة ألأهداف في (فلسفتنا الكونيّة) تتمركز في إحياء الأنسان بإحياء روح الرّسالات السّماوية آلتي ماتت و ليس شكلها و ظاهرها فقط من دون الباطن وكما شهدناه و نشهده للآن في المجالس والمنابر وآلحوزات التي عَرَضَتْ و تعرض إسلاماً مشوّهاً سبّب تخريب البشريّة و أنحرافها و نفاقها, بعد خلطه مع المصالح وهوى النفس ومطامح الناعين على منبر الأسلام ثمّ إصابتها بنيران آلذّات ألبشريّة ألمُتجذرة بآلشَّر و آلخبث و الظلم .. بآلأضافة إلى تأثيرات التكنولوجيا والأتصالات الحديثة ألّتي ترافقت لفناء و محو القيم الأخلاقية, و كما نشهده في آلمُجتمع الغربيّ الذي يقوده أصحاب(المنظمة الأقتصاديّة العالميّة) بحيث بدأ يحترق لإصابته بالمسخ و الفناء وكما تَنَبّأ بذلك ألفيلسوف ديكارت رينيه ثمّ الصدر(1), بحيث وصل الحال بعد عمليات القتل و الجرائم والأغتيالات ألمُتكررة في أوساط مجتمعهم حتى بين المعلمين وطلاب الأبتدائية والمتوسطة؛ وصل الحال لأن يتدارسوا الآن تشريع قانونٍ يُجيز للمعلم حمل السلاح داخل حرم ألجامعات و المدارس و الصفوف بل و يُخصص مُكافأة لحامل السلاح من المعلمين, هذا التقهقر و العنف يُمثل آلجهل و رجوع أمريكا إلى أصلها حين كانوا رعاة للبقر في عصر(الكابوي) و لك أن تتصور أيّ جيل سيتخرج من هذه المدارس ألمُسلّحة؟ و قد نسى القائمين على النظام التربوي بأنّ الأخلاق التي مصدرها الدِّين هو الأساس الذي يجب أن يتديّن به الطالب و يتسلح به المعلمون قبل أي شيئ آخر.

في الشرق لا يختلف الأمر عما هو عليه في الغرب .. هذا إنْ لم يكن أسوء حالاً, ليس لبعدهم عن الدِّين و العلم فقط و إنْ كانت حقائق واقعية و نتيجة طبيعية كتحصيل حاصل؛ بل آلعكس تماماً, ذلك أنّ كلّ شرقيّ أصيب بآلأزدواجية نتيجة ألتّمسك الظاهري بآلدِّين وآلتّستر بآلدّعوة لله وإدّعائه بتأريخ و بطولات و جهاد من اجل إظهار نفسه بين الناس لا إظهار الحقّ, و إنّ المشكلة الأساسيّة ألّتي نحنُ بصدد حلّها من خلال (ألفلسفة آلكونيّة) تكمن في كشف ماهيّة هذا الدِّين الشائع و الغير  المعروف و آلأحكام المُشوّهه التي ليس فقط أبعدت معتنقيها في الأمة عن الله و عن آلمحبة و قضايا الأسلام المصيرية؛ بل باتت مصدراً للشك و للأرهاب و الظلم و التسلط و الشهوة و النفاق و آلأنتهازيّة, لعدم وضوح أهداف و روح آلأسلام و فلسفة الأحكام ألّتي يتمسك بها ألمُقلِّد, ناهيك عن عدم بيان العلاقة الثالوثية المقدسة بين آلأنسان و الكون و الخالق و التي تعتبر أحد أكبر ألرّكائز والأركان الكونيّة التي تؤهّل (ألطالب) للبدء بآلأسفار التي نحن بصدد بيانها لاحقاً إن شاء الله!؟

في الشرق أيضاً وللأسف؛ ما زال الفهم السائد .. أو هكذا إقتنع علماء ألدّين التقليديّون؛ بكون الدِّين لا يتدخل في سياسة الناس وإقتصادهم وكرامتهم وحقوقهم و بنوكهم و إستقلالهم, وإنما الأمر متروك للناس و للأحزاب و للحكومات لئن يختاروا ما يصلح شؤونهم! كما لا أدري؛ كيف و متى فهم الناس ألعوام شؤونهم و حقوقهم التي إغتصبت على طول التأريخ من قبل الحكام و لحدّ هذا اليوم و بعناوين شتى آخرها الدّيمقراطية و مشتقّاتها؟ و لا أدري كيف إقتنع آلخطباء و المراجع من جهتهم بكون آلدِّين .. كلّ الدِّين عبارة عن خطبة تقليديّة إسبوعيّة أو إصدار فتوى عند السؤآل منهم و كفى الله المؤمنين شرّ القتال؟

و هكذا و بسبب ألفهم الخاطئ للدِّين ألذي باتَ مصيدة لسرقة أموال ألناس من قبل ألمُدّعين .. و إنسلاخ إنسان ألعصر من آلضّمير و آلوجدان و آلمحبة بآلمقابل؛ صار آلكلّ يلهث وراء المال و الشّهوة و الشهرة كهدف و كمعيار للتعالى من دون الألتفات للرّوح و آلأسرار و آلمحبة و الكدح لله تعالى لبلوغ مدينة العشق و آلسلام الأبدية, لهذا باتت الحروب و قتل الأطفال و الشيوخ و حرق منابع الطاقة و الزراعة و الصناعة مسألة عادية, بحيث صار الأنسان يُدمّر و يحرق نفسه بنفسه بعد ما أُهينت كرامته و إنتهى الحياء من وجوده وأصبح مجرّد آلةً و عبداَ ذليلاً للمسؤوليين و آلحاكمين في آلأحزاب و آلحكومات
لملأ بطنه و تأمين شهوة جسده, و لم تعد الفلسفات ألسّماوية كما الأرضية التي تشوّهت و فُسّرت بآلخطأ من قِبَل مُدّعيها قادرة على إنقاذ الأنسان في الجهة المقابلة .. بل سبّب آلأتجاهان؛ ألمآسي و آلمحن و تكريس الظلم و العبودية لغير الله! يتبع
Azez Alkazragyعزيز حميــــــد ألخزرجيّ
A cosmic philosopher
فيلسوف كـونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أشار الفيلسوف الصدر إلى حتميّة أنهيار النظام الرأسمالي كما الأشتراكي في بحثه حول المهدي(ع), فيرجى مراجعته.



Thursday, February 22, 2018

فلسفة (ألتّخَلّف ألثّقافيّ) الغربيّ


فَلسفَةُ (آلتّخَلِّف ألثّقافيّ) ألغربيّ
يَعتقد ألغربيّون خصوصاً ألأمريكيون(1) بأنّ آلتربيّة و آلأخلاق و آلثّقافة و آلأدب و آلقيم – بل آلعلوم ألأنسانيّة – لم تَعُد لها معنىً في حياتنا آلمدنيّة, بل تكريسها تُؤثّر سلباً على آلتطور التكنولوجيّ و تُحَدّدُ حياتنا ألمدنيّة و تُحجّم تفكيرنا, لهذا قدَّمَ مجموعة من أساتذة ألجّامعة في فرنسا دراسة علميّة قبل أعوام أوصوا بحذف جميع مناهج ألعلوم ألأنسانيّة و آلدّينيّة من آلمدارس و آلجّامعات بإعتبارها مضيعة للوقت و آلمال و آلجُّهد و تُسبّب تخدير وتعطيل طاقات المجتمع لأنّها تُعارض أهداف ألعلوم ألبايلوجيّة و التكنولوجيّة ألّتي وحدها تخدم الأمّم و الشعوب و تُحقق أمنها و تقدمها و مدنيّتها .. مُعلّلين ذلك بكون مسائل (ألثقافة) و (آلقيم) التي تعني (ألحضارة) ليس فقط لا تُقدّم ألمجتمع أو تؤَمّن إحتياجاته آلمادية المطلوبة لأدامة الحياة؛ بل تُسبّب تعميق التّخلّف و البطالة و آلنفاق كما هو حال المسلمين أينما حلّوا أو أقاموا(2) و يعتقدون أيضاً بأنّ آلثّقافة و آلأدب و الأخلاق موروثات قديمة لا تُناسب و لا تخدم وضعنا و تستهلك إمكانيّات كثيرة و أزمانناً للحاق بركب ألمدنيّة و آلعلوم ألتكنولوجيّة و الإقتصاديّة و العلاقات الإجتماعيّة و الدّولية وحقوق ألطفل و المرأة و المخلوقات و أنّ ثمّة مشاكل و صراعات إجتماعيّة ستُحدث و تتوالد من باب تحصيل حاصل بسبب آلثقافة (الحضاريّة) ألتي قد تُنمّي بعض آلجوانب الأنسانيّة و الأخلاقيّة في الطبقات ألمحرومة و حتى آلمتوسطة فَـتُسيئ إستخدام تلك الثقافة المنقوصة بل و آلمتناقضة لأنحراف الأديان عندنا لأعلان الثورة للبطن و ما دونه قليلاً .. لا للقيم و مبادئ العدالة و آلمساواة في الحقوق و محو الطبقيّة و الوقوف بوجه فساد النّخب آلدّيمقراطية المحميّة بسلطة (ألمُنظمة الأقتصاديّة العالميّة) التي تُسيطر على الأقتصاد في العالم, وهذا بنظرهم تعني الفوضى و آلنزاع و الحرب ضد مصالحهم!

و لاحقًا، بات مصطلح (ألتخلف الثقافيّ) لا ينطبق على هذا آلنهج الفكريّ فحسب؛ و إنما بات يتعلّق أيضاً بالنظريّة و آلتحليل, و يُساعد في تحديد و تفسير ألمشاكل الإجتماعيّة و كذلك توقع المشاكل المستقبليّة, كما يعتقد (جيمس دبليو و ودوارد)، بآلقول؛ [عندما تتغير الظروف المادية، فإنّ ثمّة تغيرات تحدث في آلثقافة التكيفية]، غير أن هذه التغيرات في الثقافة التكيفية لا تتزامن بدقة مع التغير في الثقافة المادية(ألتكنولوجية)، و هذا التأخر هو الذي يسبب ألنّزاع و التخلف الثقافي(3) ألذي تمت صياغتة كمصطلح من قِبل عالم الإجتماع (ويليام إف أوجبيرن) في كتابه:    
 (ألتّغير الإجتماعيّ فيما يتعلق بآلثقافة وآلطبيعة  
(Social change with respect to culture and original nature(4)(
الأصلية).
 
 
و تشير نظريته بشأن (التخلف الثقافي) إلى أنّ فترة عدم آلتّكيّف تشبه حالة ألصّراع ألتي تَحْدُثْ عندما تكافح الثقافة (غير الماديّة) للتكيّف مع الظروف الماديّة الجديدة .. و هذا يعكس فكرة (ألحتميّة ألتكنولوجيّة) بنظر الغربيين، و آلتي تفرض نفسها لكون آلتكنولوجيا لها آثاراً قوية على ثقافة آلمجتمع والعلاقات الأجتماعية ككل(5).

و وفقًا لنظريّة (أوجبيرن)؛ يُعتبر (التخلف الثقافي) ظاهرة مجتمعية شائعة بسبب ميل الثقافة المادية إلى التطور و التغير و محو العادات والأعتقادات بسرعة و بشكلٍ كبيرٍ جدّاً لأنّها تتعلّق و ترتبط مباشرةً بآلحواس الأنسانيّة التي ترتبط بحياة آلمجتمع؛ في حين تميل (آلثقافة غير الماديّة) إلى مقاومة آلتغيير أو قسماً منه للبقاء كما هي لفترة أطول من الزمن (6) و نظراً للطبيعة المعارضة لهذين الجانبين من الثقافة؛ فإنّ التكيّف مع التكنولوجيا الجديدة يصبح صعباً, و هذا آلتّميز بين آلثقافة ألماديّة و غير ألماديّة يُعتبر أيضًا مساهمة لعمل (أوجبيرن) ألصادر عام 1922م حول آلتّغير الإجتماعيّ.
إنّ (التخلف ألثقافي) بحسب التعبير الغربي و آلذي يُقصد به(الثقافة) نفسها؛ يسبب معوّقات و مشاكل للمجتمع بطرق عديدة, و تُنفذ و تؤثر قضية (التخلف الثقافي) على أيّ نقاش و موضوع يتعلّق بتطبيق التكنولوجيات الجديدة, على سبيل المثال؛ أدى ظهور أبحاث الخلايا الجذعيّة إلى ظهور العديد من التكنولوجيّات الطبيّة الجديدة و التي من المحتمل أن تكون مفيدة و مؤثرة في صميم الحياة؛ و مع ذلك أثارت هذه التكنولوجيا الجديدة أسئلة أخلاقيّة و شرعية كبيرة حول استخدام الخلايا الجذعية في الطب.

يُعتبر ألتخلف ألثّقافي بمثابة قضيّة أخلاقيّة خطيرة حيث إنّ الفشل في التوصل إلى توافق مجتمعيّ واسع حول آلتّطبيقات ألمناسبة للتكنولوجيّا الجديدة قد يُؤدي إلى حدوث شرخ في آلتّآلف والتكافل الإجتماعيّ ونشأة الصراع ألطبقيّ(7).
يُمكننا إختصار جدليّة ألثقافة و آلتكنولوجيّا بجملة واحدة: [ألأخلاق يتناسب عكسياً مع آلتكنـولوجيا]!
و الحمد لله بلادنا في مأمن من ذلك لكونها تفتقر إلى الجانبين؛ الأخلاقيّ و آلتكنولوجيّ بسبب الحكام!
و آلسّؤآل الأساسيّ ألرّابط بين الجانبيّن : هل تتحقّق ألسّعادة في حياةٍ ماديّةٍ مَدَنيّةٍ عادلةٍ لا أخلاقيّة!؟
Azez Alkazragyعزيـز حمــيد ألخـــزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. ألأمريكيون بعكس الأوربيين أصحاب "الرينوسانس" و الثورة, لا يؤمنون بآلقيم و الأخلاق سوى التوسعة العلمية و الاقتصادية و المالية, و لهذا سعوا و للآن نحو تشكيل إمبراطورية معلومالية للسيطرة على العالم, بينما الأوربيون, حين نهضوا لم يتركوا الجانب الأخلاقي وآلقيمي .. بل حاولوا ترسيخ الجانبين المادي و الحضاري و إن كانت فرنسا قد تغييرت أخيراً.
2. بنظرة لحال ألدول الأسلامية والعربية ومنها العراق, نرى أنّ معظم الناس يُعانون ألبطالة المقنعة, خصوصا في العراق, حيث يعتمد 5.5 مليون موظف على الرّاتب النفطيّ بلا إنتاج حقيقي, ويتمّ إستيراد كل شيئ, كما لاحظتُهم والعرب حتى خارج أوطانهم يعتمدون على المساعدات الحكومية والتزوير والأحتيال, بسبب ألجهل وآلفساد الحكومي الذي إنعكس عليهم.
3. Woodard, James W. "Critical Notes on the Culture Lag Concept." Social Forces 12.3        (Mar. 1934): 388-398. SocINDEX with Full Text. EBSCO. Langsdale Library, Baltimore, MD. 30 Sep. 2009.
4. Ogburn, William F. Social change: With respect to original nature . Oxford England:      
              
  Delta Books, 1966. PsycINFO. EBSCO. Langsdale Library, Baltimore, MD. 30 Sep. 2009.
5. Schaefer, Richard T. Sociology: A Brief Introduction 8th Edition. New York: McGraw-  Hill, 2009. Print.
6
. Ogburn, William F. "Cultural Lag as Theory." Sociology & Social Research 41.3 (Jan.     1957): 167-174. SocINDEX with Full Text. EBSCO. Langsdale Library, Baltimore, MD. 30 Sep. 2009.
7. Marshall, Kimball P. "Has Technology Introduced New Ethical Problems?." Journal of   Business Ethics 19.1 (n.d.): 81-90. SocINDEX with Full Text. EBSCO. Langsdale Library, Baltimore.

Wednesday, February 21, 2018

https://www.youtube.com/watch?v=-e9QzIkP5qI التكنولوجيا الجديدة

ألتكنولوجيا الديناميكية الجديدة:
https://www.youtube.com/watch?v=-e9QzIkP5qI


همساتُ فكرٍ كونيّة(175)
مِنَ آلمُفيدِ قِراءَةُ ألتوراةِ و آلأنجيل كما آلقُرآن وغيرها من آلكُتب ألمُقدَّسة و آلفلسَفيّة لإستكمالِ ألمعرفة ألكونيّة, فقدْ جاءَ في آلعهد ألجَّديد أنَّ آلمَسيحَ(ع) خَطَبَ في مُريديهِ يَوماً بينهم بَعْض ألفلاسفة قائلاً:
[لا تَحْكُم قَبْلَ ما تَحْكُمُ على نَفسِكَ]!
[Do not judge lest you be judged]
فَتَعَجَّبَ آلفلاسفةُ مِنْ منطقهِ قائلين؛[هذا كلامٌ مُتَّزنْ و صحيحٌ و بليغٌ مِنْ قلبٍ مُطمئنٍّ مُفعم بقوّةٍ كونيّةٍ.
Azez Alkazragyعزيـز حمــيد ألخـــزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ