Thursday, April 05, 2018


بيان الله لفقراء ألعالم
إنتخبوا آلمؤمنين ألصّادقين ..
مع بداية فصل الربيع وإنشراح الطبيعة وآلخلق تستغلّ أكثر حكومات العالم الفرصة لأجراء الأنتخابات لكن لا

لصالح الفقراء و المستضعفين كالعادة؛  
بل لمنافع رؤساء الأحزاب الفاسدة, لذلك:
[يا فقراء العالم إتّحدوا]؛

[يافقراء وأيتام العراق توحّدوا]؛ [يا أيها المظلومون في العالم إتّحدوا ضدّ السّلاطين و الطغاة و الأغنياء]؛  ياعوائل الشهداء والمحرومين إتّحدوا ضد قادة الأحزاب العميلة بكلّ ألوانها و مسمّياتها لأنهم سبب محنكم و لتجوعكم و غربتكم؛ ولا تكونوا سبباً لأغنائهم فيستعبدونكم لجهلكم بعد تشكيل حكوماتهم التحاصصية التي تعمل ضمن نهج (المنظمة الأقتصادية العالمية)] لحصولهم على رواتب ومخصصات مليونية و قصور عالية, فآلله تعالى يُحبّكم و يُخاطبكم بقوله: [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا] (ألأحزاب23). وأنّ العاقبة الحُسنى لكم بشرط رفض ألطغاة ألذين يمتازون عليكم بكلّ شيئ؛ لا تسمعوا شعاراتهم الكاذبة؛ ألقموهم حجراً حين يَخْطبون لأنهم يُعمّقون الجّهل بينكم لسرقتكم, لا تُصفّقوا لهم كما صفّقتم من قبل لغيرهم لمنفعة أسيادهم في الغرب وآلشرق؛ قاطعوا مجالسهم؛ لقد جَرّبتم جميع الأحزاب القومية والوطنية و الأسلاميّة و التيارات و الكتل التي توافقت على نهبكم .. كما جرّبها آبائكم و أجدادكم من قبل وما رأيتم خيراً, بل كانت تجارب مؤلمة شوّهت الأسلام و الوطن والدِّين والأنسانية]! لذلك كثر بسبب نهج الحكومات والأحزاب الذين وصل عددهم في العراق وحده لـ 205  - وإزدادت ألطبقات والتشكيلات والمنظمات والتيارات وآلأنشقاقات لأجل الدّنيا ثمّ فرّخت عن إنشقاقات وتيارات وأحلاف أخرى بعد ما فشلوا في الأولى لأجل الحكم والمناصب والمزيد من الأمتيازات على حساب الفقراء والمعذبين؛ لهذا نُعلن أليوم للناس كافة ولأمّة الأسلام خاصة وللشعب العراقيّ بشكلٍ أخصّ عن تشكيل تيار جديد – هو قديم في أصوله يمتد في أعماق التأريخ من هابيل السّخي المتواضع إلى آخر فقير اليوم – مقابل آخر قابيل باسم (تيار الفقراء المستضعفين) وإنّ آلأنتماء مفتوحٌ لكلّ مُعذّبٌ في الأرض لأنّ هويتهم إنسانيّة واحدة, خصوصاً في عراق الفساد و الجّهل و الجريمة والظلم والعبودية والنفاق وآلسّحر والتحاصص للدّولار والسّلطة والشّهوة كما في كلّ الأرض, بشرط إيمان العضو بآلمبادئ ألأخلاقيّة والفلسفيّة الكونّية و قبلها التواضع ألتي تُميّز المستضعف! وألفقير ليس بآلضرورة أن يكون مُعدماً مادّياً فقط, وإن كانت تلك الصّفة مشتركة بينهم؛ بل قد يكون أيضاً فقيراً في آلأخلاق والفكر والعلم والمعرفة وآلآداب الكونيّة وبحقيقة الأيمان بآلله و بأسرار الكون, ويُمكن أن يكون فقيراً في كلّ شيئ حتى الصحة البدنية ففلسفتنا الكونية كفيلة بدرء ذلك, وفي مقدمتها الظلم و الفساد والأستضعاف الذي كرّسه طُلّاب ألدّنيا من قادة الأحزاب والكتل والأئتلافات والتيارات والمنظمات العلنيّة والسّرية التي توافقت وتفنّنت في إستعباد الأنسان بشتى الطرق وآلأساليب أللاإنسانية وبإشراف ورعاية (المنظمة الأقتصادية العالمية) التي تُدير و تسيطر على حكومات وأحزاب العالم التي إستسلمت لها و عَرَضَتْ بدورها خدماتها مقابل بقائهم في الحكم لبناء بيوتهم مقابل هدم أوطانهم و كما حصل في العراق الدّامي وكل البلاد العربية والآسيوية والأفريقية وحتي الأوربية والأمريكية والأسترالية! ولذلك يتأسس تيار الفقراء ليمثل أكثريّة الشعب العراقي وأكثرية سكان العالم مقابل مجموعة الأثرياء الكبار الذين لا يتجاوز عددهم 500 عضو في (المنظمة الأقتصادية العالميّة) و خلفهم الحكام و الأغنياء الصغار من الرؤوساء والوزراء والنواب والمستشارين والمدراء كذيول منفذة لخططهم الستراتيجية التي تهدف إلى إخضاع مصادر الطاقة والزراعة في العالم عن طريقهم لشركاتهم ولمنافعهم لاذلال الفقراء وقهرهم.
إن قيامنا لله تعالى الذي أمرنا؛(قوموا لله مثنى و فُرادى) عن طريق نشر المحبّة والأمل والعشق وتوزيع الثروات بآلتساوي بين الناس من دون التفريق بين الرّئيس و المرؤوس؛ بين الجندي و القائد؛ بين الوزير و الموظف؛ بين الخادم و السيد بعكس ما كان عليه الحال عبر التأريخ من الفوارق الطبقية والحقوقية والأجتماعية والسياسية بإستثناء فترة حكم الأمام عليّ(ع) .. لأنّ آلجميع كانوا يتمتعون في ظل حكومته بحياة كريمة عزيزة أنسانيّة متعادلة ملئها المحبة والأخاء والأمان والمساواة والعدالة! ونعتقد بأنّ إمتداد هذا التيار الذي يُمثل المستضعفين بحسب وصف الله تعالى لنا في القرآن الكريم من شأنه أن يُحَكِّم الحقّ ليحكم آلعدل بين الناس و يكنس بآلمقابل جميع التيارات و الكتل والأحزاب التي ثبتت فسادها وكذبها ونهبها لأموال الناس وفرحتها بدنياها وتعاليها على الفقراء مع إمتداد الزمن حيث سرقت قوت الفقراء من خلال قوانين إستكبارية راعت بآلدّرجة الأولى رواتب وحقوق ومصالح الرؤوساء والحاكمين العملاء بعد مصالحهم الأستكبارية, وذلك بشراء كل مخازن و منابع و ذخائر الطاقة تحت وفوق الأرض و التي هي ملك الأجيال المسكينة التي لم تلد بعد! مراكزنا و مقرّاتنا هي لله و ساحاته و كلّ بيوت الفقراء و مدارسهم ومراكزهم مفتوحة, ولا يوجد فيها خدم و حشم وحمايات وسيارات مصفحة ومدرعات وأسلحة دفاعية وهجومية ضد الناس, بل حماية الفقراء هم الفقراء, الذين ظاهرهم كباطنهم و قلوبهم كوجهوهم لا تبديل لخلق الله, بل الخادم الذي يخدم فيهم أكثر .. هو مَنْ يتقدّم الجمع و يكون أعلى علماً و فضيلةً و شهادة و تواضعاً, كما الشجرة المثمرة كلّما كانت ثمارها أكثر كان إنحنائها للأرض أكثر, و كما يقول المثل (سيّد القوم خادمهم) بعكس المسؤوليين و الوزراء و النواب الفاسدين الحاليين و الأثرياء الذين تكبّروا على الناس, نستثني منهم البدريين في الحشد الشعبي و كل فصائل المقاومة العالمية و من مثلهم خارج العراق! لأنّ ديدنهم – ديدن الفقراء - الموالاة لله و للرسول و لولي الأمر .. والتواصي بآلصبر و الحق .. لا نفاق ولا كذب ولا غيبة بينهم وكما هو عادة وثقافة ودين الأحزاب الحاكمة اليوم في جلساتهم الحزبية حيث إن زادنا الوحيد هو التقوى والمحبة وحديث العرفان و العشق و الأنس و الأدب و الفكر وأسرار الوجود! موائدنا مشتركة و بسيطة و مجالسنا مجالس أنس و هيام في حُبّ ومعرفة الله و الأنسان و الطبيعة و حبّ الجّمال! لا مكان للخائنين بيننا, ديدننا الحلم و السّماحة, نُحبّ العلم و العمل و الصبر و التحمل وآلمُداراة و الأدب و الحياء و التسامح مع الجميع إلا مع المنافقين الذين لهم عدّة وجوه و طلعات كآلحرباء و الذين يقولون أمامك ما لا يقولونه خلفك! لا ينطقون – أيّ الفقراء - بغير الحقّ, وفي محلّه؛ صادقون مع ذواتهم؛ بعيدون عن الثرثرة واللغوة التي ميّزت الأحزاب الأسلاميّة والوطنيّة والقوميّة خصوصاً العراقيّة! يُسارعون في الخيرات و مجالس الخير و المنتديات الفكرية والثقافية .. سبّاقون في دعم اهل الفكر و الخير وفي تكثير مجالس الأمر بآلمعروف, لا يتكبرون على الناس و على أهل الدّين و المعرفة والتواضع! وجودهم في كلّ محفل ومجلس و مسجد مبعث للأمان و آلراحة و نشر المعارف و الخير و المحبة والحكمة والنور بعكس أعضاء الأحزاب الأخرى الذين محضرهم محضر سوء ومغثة وغيبة ونميمة وكذب ومبعث للفرقة والنبز والنفاق وآلجدل وآلفوضى يبحثون – أيّ الفقراء العارفين عن العلل والأسباب في خلق الله وآياته وظواهره في هذا الوجود ومنها أسباب(الغنى), حيث يعتقدون بأن المال لا يُجمع إلّا بآلبخل أو الحرام, و كلاهما أسوء من الآخر .. لأنّ (كافر سخي خير من مؤمن بخيل) ولأنّه و كما جاء في نهج البلاغة؛ [ما جاع فقير إلّا بما مُـتّعَ به غني]؟ فكيف الحال مع الذين رواتبهم الشهرية تعادل رواتب أكثر من 200 عائلة فقيرة في الشهر؟ سُؤآل وهَمَّ أصحاب القلوب الدائم والوحيد هو: [كيف ينام أهل آلدِّين والعلم وآلمُدَّعين بآلدّعوة لله مُرتاحين وكروشهم تكبر و وجناتهم تَتَورّد وفي أوطانهم الملايين من الجوعى والمعذبين وفي الأرض أضعاف أضعافهم من الذين يعيشون تحت خط الفقر بلا دواء ولا ماء ولا كهرباء ولا غذاء كاف و لا أبسط مقومات الحياة الطبيعية الأنسانية]؟ هؤلاء الفقراء و كلّ مَنْ معهم لولا الأغنياء و متوسطي الحال ما كانوا يفتقرون وسيدخلون الجّنة بإذن الله بلا حساب؛ لأنّهم أحباب الله وأوليائهُ ولم يتعدّوا على حقوق الآخرين ولم يسرقوا رغم كدحهم الدائم, و ليس عليهم شيئ, لأنهم لم يمتلكوا شيئاً ليُحاسبوا عليه, بل عاشوا نضيفي آلأيدي والأحضان لذلك فالعاقبة الحسنى حليفهم كوعد لله القائل: [ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ](ألقصص/5). والمؤمنون اليوم مستضعفون حقّاَ من قبل أصحاب المال و الشركات و السلطة لذلك هم وحدهم أهل الله و حزبه فلا تنتخبوا غير أهل الله لأنهم وحدهم المفلحون وعلى المثقفين نصرتهم.
عزيز الخزرجي فيلسوف كونيّ 7/27/201

Wednesday, April 04, 2018

همساتٌ كونيّةٌ(186)
لماذا كثر (المنافقون) في هذا العصـــر؟
وهل تكاثرهم بسبب النفس أم الشيطان؟
جميع المناهج الفلسفية في المراحل(ألسّتة)(1) عبر التأريخ و التي إنطلقت منها حكومات الأرض المتنوعة حتى عصر "الديمقراطية" اليوم؛ كانت خاطئة و ناقصة و غير مجدية بل و مدمّرة لأنها لا تُناسب سوى مصالح الفاسدين و أحزابهم, لذلك خلّفت المآسي و الظلم وآلنهب وإزدادت و تعقدت يوم بعد آخر حتى تمّت سيطرة (المنظمة الأقتصادية العالمية) على حكومات الأرض و شعوبها بحكم الأقتصاد ولقمة الخبز التي باتت بإيديهم في كلّ قارات العالم ولذلك برزت فلسفتنا الكونية كبديل لا بديل له لنجاة البشرية.

ففي زمن رسول الله و ما قبله كان عدد المنافقين لا يتجاوز السّبعين منافقاً, كشف الباري أسمائهم له(ص), لكن إرادة الله و ظروف الرسالة و متطلبات الحفاظ على أصله, أمر رسوله بآلكتمان حفظا على بيضة الأسلام, و ذلك العدد لم يكن يُشكّل  خطراً بآلقياس مع عدد المسلمين الذين جاوزوا الربع مليون إنسان مسلم في الجزيرة العربية أنذاك, إلا أنّ نسبتهم في هذا العصر يكاد يكون العكس .. بل أقل من القليل بآلقياس لعدد سكان الأرض البالغ 7 بليون خصوصاً بلاد العرب و المسلمين لأسباب عديدة معروفة تَمّ عرضها, حيث أصبح معظم الناس منافقين يتنفسون الكذب و الأفتراء و النميمة مع الهواء بلا وجدان ولا ضمير ولا إنصاف في مقابل النسبة القليلة جداً من الصابرين الذين بقوا صالحين رغم الظلم و آلكذب .. يُعارضون حكومات الأرض الظالمة.

إنّ السبب في إنتشار النفاق في عصرنا هذا هو فقدان القيم و الكرامة و حاجة الناس للغذاء و المال والسكن والأمن لأدامة العيش كما الحيوانات على الأقل بل حاشا اكثر الحيوانات التي ما زالت الرّحمة والوفاء في قلوبهم باقية لأصحابهم وآلمشكلة إن ذلك العوز و الفقر والأملاق وإنعدام الخدمات بسبب إنتشار الفساد سببه الحكومات التي تحكم بقوة النفس لا بقوة الله.

والسبب الأساسي ليس هو الشيطان كما يدعي بعض المفكرين و العلماء و المراجع, بل هي (النفس) التي تستأسد بسبب آلجهل و الشهوة و حب التسلط و لقمة الحرام التي صارت هي الهدف و العلة الخفية في حياة الناس .. فيتولّد الفساد و ألحرام و النهب و البيانات و القوانين الجاهلية التي إتفق المتحاصصون في مختلف الحكومات عليها لأجل جيوبهم و شهواتهم و قصورهم, بعد تعينهم من قبل (المنظمة الأقتصادية العالمية) ألتي سيطرت على منابع الطاقة بسببهم و بدأت تُشجّع و تدفع الناس أكثر فأكثر للعبودية و الشهوة بدل التحرر و الخير و المساواة و العدالة لإفتقادهم إلى الكرامة و الضمير و تمسكهم بدين مشوّه و شكلي .. حتى بدأت تأمر بآلمنكر و تنهى عن المعروف, بعد ما كانت ترى المعروف منكراً و المنكر معروفاً و قبل هذا تركهم للأمر بآلمعروف و النهي عن المنكر. كل هذا لتضعيف إرادة الخير في الأنسان و تقوية و إثارة الشهوة  في النفس للبقاء و الأستمرار بآلحكم و التسلط على الناس!

لذلك لا يعجبهم نشر الوعي و الحقائق, لأن الواعين وحدهم من يطالبون بحقوقهم و يرفضون أن يكونوا مأمورين و خاضعين لقيادات الأحزاب و الحكومات التي تأتمر بأوامر الأسياد لأجل الهيمنة على منابع الطاقة بحسب ما يريدون, و هكذا تكون النفوس الضعيفة هي السبب في رسم المصائر السيئة و ليس الشيطان.

إن ألشيطان نفسهُ حين عصى الله؛ كان بوحي من نفسه .. حيث لم يكن هناك شيطان يغويه سوى النفس التي إستكبرت فأصبحت منبع الخبائث و الأنحراف و الظلم و لا تستكين ما لم تُقوّم كما بيّنت في آلهمسة السابقة بآلتقوى و المعرفة!

إذن معركتنا الحقيقية إن أردنا الأستقامة و الفوز و النّجاة هي مع النفس .. لأنها هي الشيطان الأكبر و الأخطر الذي يجب مراقبته و محاربته على الدوام..

لكن كيف تحارب آلنفس!؟
إن كلمة  (نفس) في منتهى التعقيد و التركيب و الخطورة خصوصاً إن لم تُلجم و تُهدّب ويُكبح جماحها في البشر, و هي ذاتها التي تكون حاجزاً لأنتقال الأنسان من البعد البشري إلى الأنساني ثم الآدمي إن كان محظوظاً, وقد أشار الباري لذلك بآلقول:
[ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ألوريد] سورة ( ق), وفوله تعالى:( و نفس و ما سوّاها) و غيرها كثير.
و قد سألني الكثير من الناس أيام الخير ومنهم الأسرى العراقيين الذين ندم أكثرهم على المشاركة في الحرب ضد دولة الأسلام أيام كنت مبلغاً في معسكرات الأسر بإيران و طهران؛ حيث كانوا يسألوني:
[لماذا نحن الذين تُبْنا و آمنّا بآلله تعالى و نذكره و نسبحه كما الكثير من الناس و نُصلي و نحضر الجّماعة و نقرأ القرآن و نتصدق؛ لكن مع كل ذلك نقع في المعاصي و الذنوب و الغيبة و الكذب و حتى النفاق أحياناً!؟

أجبتهم: تزكية النفس مسيرة طويلة نهايتها مكارم الأخلاق و بعدها العرفان و الفلسفة حتى الذوبان في الله .. وأنتم تحاربون و تُركّزون على عدوٍّ ضعيف واحد  إسمه (الشيطان), الذي لا يُعدّ شيئاً بآلقياس مع النفس ألتي إن لم نسويها بالحقّ؛ فأنها تُعادل قوّة ألف شيطان و شيطان بحيث  تدمّر صاحبها, لذا عليكم التركيز و مراقبة النفس التي حذّرنا منها الله تعالى في آيات عديدة, منها: [و نفس و ما سوّاها فألهما فجورها و تقوها], و إن السبب في إرتكاب المعاصي ليس الشيطان  حصراً, بل لضعف معرفتنا و تعصبنا للمذاهب و التقليد الأعمى تركنا العدو الحقيقي و ذهبنا إلى عدو ضعيف لنلقي عليه اللوم و التهمة و العلة الأساسية، يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز:
[إن كيد الشيطان كان ضعيفا]. فالعدو الحقيقي هي النفس .. التي عدّها آلبعض بالقنبلة الموقوتة، و اللغم ألمدمر المخفي في وجود كل إنسان و مخلوق حيّ و النفس هي المسؤولة عن كل ذنب يرتكب, بدليل قوله تعالى يوم القيامة:
[اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا](سورة الأسراء).
وقوله تبارك وتعالى: [اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب] سورة (غافر).
وقوله تبارك وتعالى: [كل نفس بما كسبت رهينة] سورة (المدثر).
وقوله تبارك وتعالى: [علمت نفس ما أحضرت]سورة (التكوير).
قول العلماء : أن الأصنام  التي كانت تعبد من دون الله, هي: اللات ، والعزى ، ومناة ، وسواع وود ، و يغوث، ويعوق ونسرى و غيرها قد هُدمت ما عدا إلهٌ مُزيف ما زال يُعبد من دون الله ، ويعبده كثير من البشر حتى المسلمين!
يقول الله تبارك وتعالى: [أفرأيت من اتخذ إلهه هواه...] و معنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغي لشرع ولا لوازع ديني أو وجداني ولا لآمرٍ ولا لِناهٍ ولا لداعيةٍ ولا لعالمٍ و لا حتى لفيلسوف، لذلك تجده يفعل ما يريد و يقول ما يشتهي. و لو نظرنا إلى الجرائم الفردية التي تقع اليوم أو التي ذكر بعضها القرآن الكريم,  كجريمة ( قتل قابيل لأخيه هابيل ) , وجريمة (امرأة العزيز وهي الشروع في الزنا), و جريمة ( كفر إبليس), لوجدنا أن الشيطان برئ منها براءة الذئب من دم يوسف, ففي جريمة ( قتل قابيل لأخيه هابيل ) يقول الله تبارك وتعالى: [فطوعت له نفسه قتل أخيه] وعندما تسأل إنساناً وقع في معصية ما ! وبعد ذلك ندم وتاب ، ما الذي دعاك لفعل هذا سوف يقول لك : (أغواني الشيطان وكلامه هذا يؤدي إلى أن (كل فعل محرم وراؤه شيطان) فيا ترى .. الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه؟
إنه مثلما يوسوس لك الشيطان ، فإن النفس أيضاً توسوس لك ، نعم  (إلا ما رحم ربي, إن النفس لأمارة بآلسوء) بشرط التوبة الصالحة و العمل الصالح و تفعيل إرادة الخير للجميع لا إرادة النفس الشريرة التي تعتمد على العقل بعيدا عن القلب والعواطف, خلاصة الكلام, هي إنّ السبب في المعاصي والذنوب إما من الشيطان وإما من النفس الأمارة بالسوء, و الشيطان خطر .. لكن النفس أخطر بكثير .. إلا أنّ المفارقة الوحيدة بين آلشيطان والإنسان هي النسيان الذي قد يُنسيك الثواب والعقاب ومع ذلك تقع في المحظور لتقرر خيراً أو شراً, وسبب النسيان عند الأنسان يعود إلى أنّ الشيطان أذكى مخلوق(2) بعد الله تعالى والنفس ضعيفة لذلك قال تعالى:
  
 [وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيم]. سوره يوسف(53).
 
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد بيّنّا في الحلقات الماضية المراحل الفلسفية الستة التي مرّت على البشرية منذ عصر الأغريق نهاية القرن الماضي, و عقب بيان فلسفتنا الكونيّة مع بدء الألفية الثالثة, إضيفت مرحلة أخرى لتكون المرحلة السابعة و النهائية تمهيداً لتطبيق العدالة المفقودة في الأرض بسبب الحاكمين من قبل الأحزاب التي أفسدت في الأرض و كرّست الطبقية و الفقر و العوز.
(2) بعض الفلاسفة العرفاء قالوا: بأنّ الشيطان لم يسجد لآدم(ع) لأنهُ إعتقد بأن الله وحده يستحق العبادة ولا يجوز السجود لغيره, لذلك إعتبروه سيّد المُوحّدين لموقفه هذا الذي كلّفه الكثير الكثير, إلاّ أنّني أعتبر موقف الشيطان ألسّلبيّ من مسألة السجود رغم معقوليّة المُدّعى المذكور؛ بأنه يُخالف مُراد الله, الذي لا يُطاع من حيث يُعصى مهما كان السّبب, وهو الأعلم.

Sunday, April 01, 2018

فلسفةُ آلفلسفة آلكونيّة – ألحلقة الرابعة
ألمبدأ  الأساسي الذي يمثل عماد (فلسفتنا الكونية) يشمل التفسير العلمي (الفلسفي ) لظاهرة ألوجود من خلال ألعِلل الأربعة الأساسية وهي:
- العلة الشكلية.
- العلة الماديـة.
- العلة الفاعلية.
- العلة الغائيـة.
هذه العلل العلمية ترتبط مباشرة بآلدّليل النقلي الذي ورد في الحديث القدسي(1) : [لولاك يا أحمد ما خلقت الأفلاك و لولا عليّ ما خلقتك و لولا فاطمة ما خلقتكما], حيث يُبيّن هذا آلنّص ألدّليل الغيبي النقليّ التي تتوافق مع العلل الفلسفية ألعقلية  لتوضيح السبب الغائي في قضية خلق الكون و المجرات و ما فيها كدليل كوني لتشكيل هيكلية فلسفتنا, بآلطبع هذه العلة الغائية التي وردت أيضا في القرآن و حديث الكساء .. تستبطن علل أخرى ضمنية ترتبط في نهاية المسير بالمعشوق الأزلي كغاية الغايات من خلال ذوبان العاشق في المعشوق.

أمّا الدّليل العقليّ العلميّ و المنطقي فلا بُد من إثباته عبر ذكر المثال أدناه كمقدمة لبيان و توضيح الدّليل العقلي الذي يُحتّم وجوب و جود ألعلل الأربعة في كلّ شيئ مخلوق صغيراً كان أو كبيراً جماداً كان أو نباتاً  أو حيواناً: فلو أخذنا بنظر الأعتبار بناء مدرسة على سبيل المثال, فأننا نرى وجود أربعة علل تُحدّدها على النحو كآلتالي:
أولاً - العلة الماديّة: و تتحدد بمسألة المواد التي تشكل بناء المدرسة و إستكمال بنائها كإستخدام السّمنت و التراب و الحديد و الماء و الألمنيوم و الطابون و ما إلى ذلك.
ثانياً – العلّة الشكلية؛ و تتحدّد  في كيفية تحديد شكل البناية و مظهرها الخارجي و الزخارف و مساحة البناء و الغرف و القاعات و الممرات و الأبواب و الشبابيك و الألوان المستخدمة , ليتحدد الشكل و المظهر الذي يليق بجمالية تلك البناية.
ثالثاً – العلة الفاعلية؛ و تتعلق بآلأيدي العاملة و الأختصاصات المهنية و الأجهزة المستخدمة لبناء المحل و إعداده بآلشكل اللائق, فلا بد من وجود المهندس المختصّ و الفنيين و العمال و البنائين و الأجهزة المطلوبة في عملية البناء.
رابعاً – العلة الغائية وتتحدّد بآلغاية النهائية و سبب تأسيس المدرسة بعد إستكمال العلل الثلاثة الآنفة, و آلسؤآل هنا هو: لماذا و ما الغاية العامة من بناء المدرسة؟
و الجواب؛ يتلخّص بتعليم و أعداد الطلاب لخدمة المجتمع, لذا لا بد من معلم يعلم هؤلاء الطلبة طريق الحق, و بوجود آلمعلم الذي سيربي و يُعلم التلاميذ مختلف العلوم و آلأحكام اللازمة تكتمل العلّة الغائية على أمل تحقيق الهدف المنظور بواسطة  الفاعلين لتحقيق الغاية, فلولا المعلم لما كانت هناك فائدة من كل الخطواط و المراحل و العلل الثلاث التي عرضناها آنفاً.

هذا مثال عام و بسيط و واضح لتقريب المفهوم و تبسيط المعنى بما يناسب عقول الناس و مستوى المثقفين و المفكرين و الأكاديميين لفهم فلسفة الفلسفة الكونية بوضوح من خلال العلل في وجود الأشياء مهما كانت صغيرة أو كبيرة فلا بُدّ من تعريقها و تطبيق تلك العلل عليها وآلتي بدونها لا يُمكن أن يكون وجوداً حقيقياًّ لموجود مهما كان صغيراً أو كبيراً فآلذرة هي أصغر جزء في الوجود؛ تحكمها العلل الأربعة, كما المجرّة وصولاً للكون والوجود كله!

فما هي العلاقة التداخليّة للعلل الأربعة مع وجود هذا الكون و الناس و آلأخص نحن البشر كأمة وسطا من بين الكثير من الأمم التي خلقها الله سابقا أو التي تعيش معنا الآن من دون رؤيتهم, بعد ما ثبتَ علمياً بأنّ هذا الوجود مُستحدث و له بداية و نهاية!؟

لذلك لو أردنا معرفة حقيقة الوجود, لا بُدّ من تطبيق (العلل الأربعة) الآنفة عليها للتأكد من دورها في الوجود, و لنبدأ ؛
أولاّ: بآلعلة ألشكلية؛ و تتحدّد كما أشرنا في المثال الأول البسيط؛ بالجوانب ألجمالية الظاهرية - الشكلية كما بيّنا في (بناء شكل المدرسة) حيث يصيبك الذهول و أنت تتأمل كيفية صنع و شكل مكونات الكون بإشكاله و ألوانه و مداراته و حركته و جباله و سهوله و أنهاره و غيرها من التضاريس المتعلقة بآلكواكب و السيارات بحسب الوظيفية التي وجد لأجلها لتأدية واجباتها,  فآلجبال تعمل كأوتاد للأرض كي يسكنها المخلوقات و سيدها الأنسان, حيث تتكأ على قاعدة عريضة و رؤوس شبه محدبة و مدببة في عنان السماء كي تنحدر المياة من فوقها بسرعة للأرض و لا تعيق تجمع البراكين و الأمطار و الثلوج التي تسقط عليها للأستفادة منها في الزراعة و السقي , و هكذا الحال مع المدارات التي تحيط بآلافلاك بهيئة دائرية أو شبه دائرية لتحديد مسيرها و سرعتها و هكذا المجرات و الكواكب الأخرى كل منها بحسب وظيفتها التي وجدت لأجلها فمداراتها تعتبر كآلطرقات الأرضية التي تربط تلك الوحدات و إتجاهاتها مع بعضها في نظام كوني مناسب يكمل بعضه بعضاً .. نسبة الخطأ فيها صفراً .. و الجميل أن السرعات الكونية الهائلة للكواكب و المجرات حول بعضها البعض و التي تسبب قوة الطرد المركزية هي المسؤولة على دقتها و حفظ توازنها  و إبقائها على حالتها التي يظن الناس بأنها ثابثة لا تتحرك و لا تدور حول نفسها و حول المجرات الأخرى والتي تُسبب الفصول الأربعة و الليل و النهار و تنظيم درجات الحرارة و غيرها من القضايا التي بتوافقها تسبب الثمار و الزرع و المحاصيل لتأمين حياة الأنسان, و قضايا أخرى ليست محل البحث هنا!

كل ذلك لأجل تأدية مهامها بدقة و فاعلية لتكون صالحة و مناسبة لأستقرار و معيشة المخلوقات عليها, كآلبشر على الأرض!

ثانياً: العلة المادية, و تشمل المكونات الأربعة و دورها تتحدّد في تكوين المواد و المعادن التي تشكلت منها الأرض و الكواكب والمجرات, حيث أساس جميع مكونات الأرض و الأفلاك تعود إلى تلك المكونات الأربعة؛ و هي :
- الماء
- الهواء
- التراب
- ألنار
و هذه المكونات الأساسية التي تشكل محتوى المخلوقات و المجرات و مكوناتها المادية.

ثالثاً: ألعلّة الفاعليّة؛ بمعنى من الذي أوجد بفعله  هذا الوجود؟
حيث لا بُدّ من وجود خالق عظيم عليم قادر على خلق و ضبط و تقدير تلك الموجودات و المجرات و الأكوان و الأقمار و النجوم و الشمس , خصوصا المسافات و سرعة الحركة و الدوران و قوة الجذب و الأتجاهات التي تدور و تتحرك فيها تلك المكونات التي لا يمكن لأي جهاز قياس أو عقل خارق أن يتوصل لها, كما لا يمكن لأية قوة ضبط أو إيقاف أي خلل لو إختلت الأفلاك بمقدار مليمتر واحد حيث ستقلب أوضاع العالم و الوجود,و تُحطم كل شيئ في لحظات, و من هذا يمكنك أن تتصور لبعض الحدود قدرة و علمية و عظمة الله تعالى الخالق الذي من الصعب تصوره لا خلقه من قبل موجود آخر بحسب علمنا بآلموجودات الأخرى المخلوقة و المحدودة أساساً.

لذلك لا بد من وجود فاعل  قادر خبير و عالم بلا حدود يمكنه صنع و حساب و ضبط و تقدير المقادير و السُّرع, من هنا  يكون وجود الفاعل واجباً لا بد منه و إلا لما كان هناك و جود حقيقي للأرض والكواكب والمجرات وما عليها من المخلوقات!

لكن .. ما الهدف من وجود الوجود و المخلوق خصوصا الأنسان و الكواكب و النجوم و الأفلاك المتشابكة في المجرات و الدروب الوسيعة جداً و التي جميعها تعمل بنظام غاية في الدقة لأنجاز أعمال كونية لخدمة الأنسان؟

رابعاً: العلة الغائية؛ لم يبق أمامنا في الأخر إلا بيان الهدف و العلة الغاية من خلق الخلق و الوجود و العلة الغائية التي تُفسّر علة وجود كل تلك المخلوقات بجانب السماوات و الأرض .. و إلا فأنّ فلسفة الوجود طبقا للعلل الثلاثة الأولى ستفقد معانيها و سيُبطل وجودها الحقيقي المرتبط بهذا الكون, رغم إنها مجتمعةً تؤدي عملاً كونيا عظيماً أوضحها العمل بتنسيق واعٍ و عالٍ في سبيل نمو المحاصيل و الثمار و الغذاء و تربية المواشي عن طريق التربة بمساعدة ضوء الشمس و المناخ المناسب للحصول على الثمار و الفواكه كغذاء للأنسان لأدامة الحياة .. لكن لماذا العيش و إدامة الحياة؟ من حيث لا يمكن أن يقتنع العاقل بأنهُ خُلِقَ للعمل وجمع المال لأجل الأكل والنوم فقط مع توالي الأيام و الليالي, لذلك لا بد من هدف مقدس, فما هو ذلك؟

بإختصار .. تنحصر في إرسال الأنبياء و الرّسل لهداية الناس بالتعبد لله تعالى لا لغيره حتى لو كانت النفس الخطيرة نفسها .. لكن إلى أين و كيف و لماذا و ما هو السرّ الخفي وراء تلك العبادة التي تتجاوز مسألة الصلاة و الصوم  بلا شك و بخلاف ما يعتقد بها العلماء خطأً؟

فآلرسالات المرسلة للناس و للمخلوقات الأخرى عن طريق الوحي أو الرؤى في النوم أو عن طريق الألهام, تتجاوز مسألة تعليمهم العبادات التقليدية التي يحدد كيفيتها الفقهاء التقليديون فقط لعدم حاجة الله للعبادة أولاً و لضعف الدليل بذاته؟ إذن
هناك مسألة حساسة أكبر من ذلك .. كشفتها (الفلسفة الكونية) كآخر مراحل الفلسفة في العالم  .. إذ لا يمكن أن تنحصر العلة الغائية بإرسال الرُّسل لأبلاغ الناس مباشرة عن وجود الله و وجوب توحيده فقط .. فهذا لعمري تفسير جاهلي ناقص لا فائدة و لا غاية فيه .. من حيث أن آلآية التي تقول: [ما خلقت الجن و الأنس إلا ليعبدون] إنما يعني بكون العبادات الشخصية مجرد مقدمة و تمهيد للعبادة الحقيقية المتكاملة و هي التشبّع بآلصّفات الكونية التي تودي إلى إشباع (ألنفوس ) بآلمحبّة و الخير التي سيفيضها على العباد و الناس إن كان قد ألهمها التقوى و الخير و الأخلاق الفاضلة, من أجل وحدة و سعادة المجتمع و تآلفه مع بعضه البعض بآلمحبة و الأحترام والتعاون .. و إلا فلا معنى للعبادة و الطقوس الدينية مهما واظب عليها الناس كافة مسلمين و يهود و نصارى و غيرهم!
و هنا يبرز سؤآل هامّ هو:
لأجل ماذا ننشر ألمحبة!؟
الجواب هو: لأجل الأنسان, فآلأشجار تتكأ على الأرض لنموها و عطائها , بينما الأنسان يتكأ على المحبة لنموّه و إبداعه.
لكن كيف نُحقق نشرها و علاقتنا مقطوعة مع أصل و منبع المحبة بشكل مباشر, فيوم كانت العلاقة مباشرة أيام الرسالة أو ما قبلها لم يتحقق المطلوب الألهي من عملية الأبعاث و الأرسال , فكيف يمكن أن يتحقق اليوم و نحن نسمع فقط بوجود أنبياء أُرسلوا من قبل الله ثم  إستشهدوا فإنقطع خبرهم عن الناس؟
فهل من الممكن تحقق المطلوب مع هذا الأنقطاع خصوصا و قد علمنا بأنه لم يتحقق حتى زمن الحضور!؟

هذه الأسئلة هامة و لم يستطع الفلاسفة ناهيك عن العلماء من حلها أو الجواب عليها بسهولة و شفّافٍية!

بداية ليعلم أهل النظر المعنيين ؛ بأستحالة تحقق السعادة و المعرفة الحقيقية للبدء بآلأسفار الكونية في مجتمع طبقاتي يحكمه الأثرياء و أصحاب الرواتب و المناصب و الحقوق و النثريات الخاصة, فمن أهم الشروط التي يجب توفرها في مجتمع سعيد هي العدالة و الوصول والأتحاد مع أصل الوجود بعد تحقق المساواة و العدالة و المحبة بين الجميع, لذلك حين حكمنا على النظام الغربي بآلفشل كان السبب هو الفوارق الطبقية الكبيرة و المقيتة بين الطبقات المختلفة خصوصا الأغنياء و الفقراء, أما الشرق فآلحالة فيها أسوء لأنهم يفتقدون كل شيئ و إن كانوا يدعون الدين و الأنسانية في الأعلام, حيث لا يوجد مصداقاً حتى الحد الأدنى من العدالة بسبب النهب و الفساد و الظلم و باسم الدين و الدعوة و الوطنية و ما إلى ذلك, لذلك فأن الشرق أيضا لا يمكن أن يصل حتى لأبواب السعادة يوما ًما لم يتمّ تطبيق مبادئ (الفلسفة الكونية) التي لا يعلم لحد هذه اللحظة علماؤهم و أكاديمييهم مبادئ تلك الفلسفة التي تعتبر خلاصة الفلسفات العالمية و الأديان السماوية التي ظهرت للآن!
 
فليس من المنطق و المعقول أن يهتدي اليهود الذين هم سادة الدّنيا اليوم و قد إنقطعوا عملياً عن السماء خصوصا بعد وفاة موسى (ع) قبل 2500 عام و إعتقادهم بأن السيطرة على العالم يتم من خلال السيطرة على إقتصاد الناس و لقمة عيشهم.

كما لا يمكن أن يُؤمن المسيحيون بآلله و يطبقون آلعدالة بين الجميع و هم أنفسهم لم يهتدوا للطريق الصحيح خصوصاً بعد الفراق الطويل الذي سبب نسيانه تقريباً سوى في مناسبة رأس السنة لأحياء ذكراه ساعة في الكنيسة, حيث إنقطعوا عن المسيح(ع) بعد صعوده للسماء بأمر الله تعالى , و يكفيك أن تعرف بأن مجموعة صغيرة فقط آمنت به بعد بعثته و شهادة أمه و أخته و قد زرتهم بنفسي في كنائسهم .. و أخيراً حصروا هذا الدِّين الذي إختلط بآلحق و الباطل في بقعة جغرافية مساحتها 40 كم2 بإيطاليا في دولة الفاتيكان ليقرؤا الفاتحة عليه للأبد .. فهل بإمكانهم إيجاد الحل مع هذا الوضع؟ بل كيف يمكن الخلاص أولاً من هذه المعظلة لتطبيق و تنفيذ العلة الغائية بشكل صحيح في هذا الوجود و حال الدّين الذي وحده منقذ الناس يعيش التبدل و آلأنحراف والفساد والفهم الخاطئ لمبادئه بسبب مظالم المستكبرين وتسلطهم على منابع الطاقة ولقمة الخبز؟

هنا يأتي الحديث القدسي الذي أشرنا له في مقدمة  الحلقة لأستحكام و لإستكمال الحلّ الأمثل كدليل و منهج فلسفي كوني للخلاص من المآسي و الفوارق الطبقية و العنصرية التي حلّت بآلبشرية, فالدولة العادلة لا يمكن ان تتحقق و بآلتالي (الغاية من الخلق)؛ إلا من خلال نهج الأئمة الكوني و حكومة خاتمهم الأمام المهدي(ع) ألذي سيُعيد تطبيق حكومة جدّه الأمام علىّ الذي كان يعيش و يتقاضى راتباً كراتب أفقر الناس بينما كان يترأس 11 دولة ضمن الأمبراطورية الأسلامية.

فآلدِّين  الأسلاميّ المعتدل وحده يعتبر خاتم الأديان لأنه يجمع مبادئ موسى و عيسى و محمد(ع) و هو وحده يُؤمن بآلعدالة و المساواة بين الجميع بلا فوارق و إمتيازات حقوقية و عرقية و أجتماعية, لكنه وصل مرحلة يرثى لها بسبب التكفيريين الذين كَفّروا  حتى الثلة المؤمنة المقاومة التي آمنت بالأسلام المعتدل الداعي للوحدة والتعارف والمحبة وعمل الخير لجميع الناس, فكيف يُمكن مع هذا الحال أن تتقدم البشرية والمجتمع الأسلامي, خصوصا لو علمنا بأن القوى الأستكبارية في (المنظمة الأقتصادية) ما فتئت تحارب تلك القيم الأنسانية بغطاء الديمقراطية من خلال الدسائس والمؤآمرات وآخرها كانت (داعش) في مقابل (المقاومة)!؟

يقول الفيلسوف (هنري كاربون)(2) المُعاصر للسيد الطباطبائي و الذي أعلن ولائه لأهل البيت(ع) بإعتبارهم يُمثلون الأسلام  الأنساني ألرّحيم المعتدل  آلذين بسببهم خلق الله الوجود كعلة غائية؛ [بأن الديانة الصحيحة التي يُمكن الأطمئنان لها كحلقة وصل سليمة مع الله, هي الديانة الأسلامية التي تؤمن بوجود الأمام المهدي(ع) كواسطة حيّة بين الخالق و المخلوق بعد إنتهاء و شهادة جميع الأنبياء و خاتمهم الرسول محمد(ص) ألذي أوصى بوجود 12 إماما من بعده سيقومون بأمر الرسالة, و ما عليكم إلا الأنتصار لهم]!
و يضيف ذلك الفيلسوف بآلقول: [أنّ اليهود إنقطعوا عن الله بموت موسى(ع) و كذا المسيحيين بعد رحلة عيسى(ع), و هكذا الرسول محمد(ص) الذي كاد أن يقضي لولا إكمال النهج من قبل اهل البيت(ع) كإثني عشر خليفة من بعد فترة الأنبياء(ع) لأقامة حكم الأسلام بإشراف  الأمام المهدي(ع) الذي سيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جوراً].
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ألأحاديث القدسية هي تلك الوصايا و التعليمات الخاصة التي خصّها الباري بآلرّسول في صدر الرسالة الأسلامية, و مرتبتها بين القرآن و الحديث, و لها إعتبار خاص بين جميع علماء المذاهب سنة و شيعة و غيرهما.
(2) (هنري كاربون) فيلسوف غربيّ و رئيس قسم الألهات و الأديان عاصر آلفيلسوف روجيه(رجاء) غارودي الذي ترأس قسم الفلسفة في جامعة السّوربون أيضا و هي من أفضل خمس جامعات أكاديمية في العالم و يحتل المركز الأول في علم الألهيات و الأنسانيات, تخصّص في الدّراسات الشّرقية و الأديان  و كتب مائتي بحث (أكاديمي) لا (تراكمي) كما هو حال "علماؤنا" في الشرق, يعرف قيمتها العُلماء آلمُختصّون و الفلاسفة فقط, كما ترجم الكثير من الكتب الأسلاميّة للفرنسية و الانكليزية, و أتْقَنَ عدّة لغاتٍ منها؛ ألعربيّة حتى مَلَكَ فيها نظر, و تَعَمّق بدراسة جذور المذاهب الأسلاميّة بشغفٍ في مصر 4 سنوات, ثمّ آلمغرب ألعربيّ سنتين, ثمّ سنة في آلحجاز ثم العراق و إطّلع من قرب على مذاهب و ثقافة آلمسلمين و مستوياتهم و تعاملهم و نمط حياتهم, و كانتْ محطته الأخيرة إيران حيث إلتقى كبار آلعلماء فيها, منهم الفيلسوف الفقيه (محمد حسين الطباطبائي) الذي يُعتبر أحد أكبر مهندسي ألحكومة الأسلاميّة ألمعاصرة, و فاقَ بعلومه زميله السّيد الخوئي بدرجات في السّتينات و بشهادات موثقة منهم الفيلسوف مرتضى المطهري, لكنّهُ ترك النّجف و آلزّعامة المرجعيّة التقليدية التي كانت له بلا منازع حتى أثناء وجود السيد الحكيم, ليستقرّ بمدينة قم التي قضى فيها 5 سنوات متواصلة لتفسير القرآن كاد أنْ يفقد بسببه بصره لولا عناية الأمام الحسين(ع) حفيد رسول الأسلام محمد(ص) الذي مَسَحَ على عينه في رُؤيا صادقة فأعادِ بصره و لم يلبس بعدها (النّظارات) حتى آخر العمر .. فكان ثمرة تلك الجهود الكبيرة تفسير (ألميزان) ثورة في عالم آلمعرفة و آلفلسفة و آلأجتماع و آلتّأريخ لأحتوائه نظريّات و بحوث جديدة تحتاج لدراسات أكاديمية عليا موسّعة و معمقة لفهمها!
و لكن ما هي قصة هذا الفيلسوف الكبير (ألطباطبائي) مع الفيلسوف الكبير (كاربون)؟
بعد مُناظرات مُعمّقة له حول الأديان وفلسفة خلق الأنسان مع الفيلسوف محمد حسين الطباطبائي؛ قال كاربون بعد أسفار علمية معمّقة في بلاد المسلمين و العالم و منها الدول العربية:
[إنّ (التّشيع) لمذهب أهل البيت هو المنهج آلأمثل الذي يحفظ و يضمن للأنسان إتصاله المباشر و حيوية رابطة الهداية بين الله (الخالق) و بين الأنسان (المخلوق), و هذه الولاية قائمة حيّة للأبد و ما إنقطعت حتى يومنا هذا, فآليهودية أنهتْ العلاقة الواقعيّة بين الله و آلعالم الأنسانيّ في تشخيص النبي موسى(ع), ثمّ لم تُذعن بعذئذٍ بنبوة السّيد المسيح(ع) و النّبيّ محمد(ص), ثمّ إنقطعت تلك الرّابطة المذكورة بعد وفاة موسى(ع), و المسيحيّة هي الأخرى توقفت أيضاً بآلعلامة المذكورة عند السيد المسيح(ع), أمّا أهل (السُّنة) من المسلمين بجميع مذاهبهم فقد توقّفوا بآلعلاقة المذكورة عند وفاة النّبيّ محمد(ص) و بإختتام النبوة به, و لم يَعُد ثمّة إستمرار في رابطة العلاقة الحيّة – على مستوى الولاية – بين (الخالق) و (الخلق), و بقي (التّشيّع) هو المذهب الوحيد الذي آمن بجميع الرسالات و ختمها بنبوة محمد(ص) و آمن في الوقت نفسه بـ (آلولاية), كعلاقة دائمة لتستكمل خط الهداية الألهيّة و تسير به بعد النبي(ص) و ستبقى للأبد عن طريق الأمام الثاني عشر الذي مازال حياً ينتظر الأمر الألهي لنجاة البشرية]!

و يضيف الفيلوسف (كاربون)؛ [ما تَحَصّلَ لي من خلال ذلك في نهاية المطاف .. و لطبيعة أسفاري و بحوثي العلميّة الأختصاصيّة في الأديان و المذاهب .. كوني مستشرقاً مسيحياً بروتستانيّاً هو؛ (أنّه يجب النظر إلى حقائق الأسلام و معنوياته من خلال (الشيعة) ألّذين يتحلّون برؤية منطقية حيّة و مُعمّقة و واقعية و متواصلة مع الله عن طريق آلأسلام الذي عايشته مع الفيلسوف الطباطبائي].

و بعد ختام لقاآته التأريخية العلمية التي أمتدت من السعودية ثم مصر ثم المغرب ثم إيران أخيراً .. أشهر إسلامه عام 1978م وعاد إلى فرنسا لينشغل بآلترجمة و التأليف كقرينه روجيه غارودي, و ختم رحلته في هذا المجال بآلقول:
[لقد بذلتُ جهدي على قدر ما أستطيع لتعريف العالم الغربيّ بمذهب التّشيع على النّحو الذي يليق به و يتسق مع واقعية هذا المذهب .. و سأبقى أبذل الجهود في هذا الطريق].

من أبرز كتبه؛ (ألأسلام في إيران, مشاهد روحية و فلسفية), و قد تأثّر به الكثير من علماء الغرب, منهم الفيلسوف فرانسوا توال ألذي أكّد بدوره ألقول:

[سيبقى العالم الأسلامي مبهماً لنا سواءاً بشكله السّياسي أو الجيوبوليتكي أو بشكل حوار الأديان إذا كنا لا نعرف ألتّشيع].

جاء هذا التقرير الهام بعد ما عَرَفَ الغرب الأسلام عن طريق المذاهب الأخرى و أعتقد بأن الأسلام يتمثل بتلك المذاهب, ألتي بنووا على أساسها نظرتهم و تقيمهم للشرق و للدّين الأسلامي بآلذّات طوال القرون الماضية, و لكن بعد ما إطّلعوا على منهج أهل البيت(ع) خصوصاً بعد نجاح الثورة الأسلامية و تأسيس أوّل دولة شيعية في العالم تحمل راية المحبة و السلام و الحرية و العلم, تغيير موقفهم وإنفتحت أمامهم آفاقاً رحبة أخرى كما ظهر من كلام فلاسفتهم, و الخير ما شهد به الآخرون.
روجيه غارودي, فيلسوف فرنسي كبير عاصر هنري كاربون, أراد التعرف على الأسلام من خلال العلماء الذين وصلوا درجة الفيلسوف .. بعد ما سمع ببروز فيلسوف فقيه في النجف / العراق, و حين وصل مطار بغداد سأل المسؤوليين فيها أيام نظام صدام عام 1978م عن الفيلسوف (محمد باقر الصدر), فقال جلاوزة المخابرات الصدامية؛ (لا نعرف شخصا ًبهذا الأسم), و لكنه – غارودي - أصرّ بأنهُ موجود و يعيش في مدينة النجف و إن طلبة عراقيين و باحثيين في فرنسا أعطوا له العنوان و التفاصيل و له مؤلفات علمية مشهورة كيف أنتم تجهلونها, و هكذا أصر عليهم للذهاب إلى النجف, لكن المخابرات العراقية دبّرت له مكيدة بعد وصوله النجف, حيث جمعوا بعض المعممين التقليديين من الحوزة النّجفية بعد التنسيق مع رجال الأمن الذين كانوا متعشعشين في الحوزة التقلدية التي كانت تعادي نهج الصدر, و شهدوا أمام (غارودي) بعدم وجود شخص فيلسوف بهذا الأسلام في النّجف, و رجع إلى بغداد ثم فرنسا متحيرأً متعجباً من جهل و ظلم العراقيين, حيث قال بحسب ما سمعته: [ما رأيتُ نظاماً و شعباً كآلشعب العراقي يُعادي الفلاسفة والمفكريين]!

Friday, March 30, 2018

همساتٌ كونيّةٌ(184)
همسة قوية لها مصاديق كثيرة في عالمنا الشرقي و حتى في عالم الغرب بألوان أخرى كنار على علم ننشرها مع دموع عصيّة أبتْ إلّا أن تكشف و تقهر الفاسدين!
عزيز الخزرجي
فيلسوف كونيّ
عَجبْتُ لشعبٍ يُقْتل في أوساطهِ ألأنبياء وألأولياء كآلأمام عليّ وآلحُسين وآلصَّدر و النفوس الزكية ويُشَرّد من أوساطه الفلاسفة وآلمفكرين ثمّ يَستمرّ آلجميع ومراجعهم لدراسَةِ "آلدِّين" في آلجامعات وآلحوزات وآلتزاوج مثنى وثلاث ورباع للتلذذ بآلحياة بشكلٍ عاديّ وكأنّ شيئاً لم يكن إستعداداً لتكرار ألمآسي كسُنة متوارثة بينهم وفوق هذا يُسمون تلك الأراضي الدّامية التي قُتلَ عليها الصالحون بآلمقدسة دون تأمل ووعي جذور آلمحنة وأبعادها وأسبابها وآلأعجب من ذلك أنْ يَتَقدّمهم الفاسدون للحكم للحُكم  
 "البعث" و"ألدُّعوة" و"العدالة" و"الوطنية" لسرقة آلفقراء لبناء القصور و الفلل في دول أخرى؟
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ

Tuesday, March 27, 2018

همسات كونيّة(183)
لَمَّحَ مسؤولٌ في مُؤسّستي ألتابعة لوزارة ألكهرباء بطلب "هديّة" للبدء بإعادة حقوقي ألوظيفيّة "ألدّسمة" بحسب قوله لأنّها تُساوى مئات ألملايين, قلتُ: لو فعلتُ ذلك فما آلفرق بيني و بين آلفاسدين؟ ثم أَ تَدْري بفعلي هذا سَأمحي تأريخ نصف قرن من آلجّهاد بآلحقّ ضدّ آلفساد و آلرَّشوة وآلمحسوبيّة وآلمنسوبيّة ألتي أسّسها صدام على نهج أسلافه الفراعنة و السومريون والخلفاء الدّيمقراطيين أصحاب الحضارات وآلقصور التي أنشئت
على أكتاف وجماجم الفقراء والمستضعفين لأسعاد ورفاه نبوخذنصر وسرجون وحمدون ومن على نهجهم ألظّالم اليوم كرموز "مُقدّسة" للعراق "ألعظيم" بل و للعالم!؟
أنا – و أعوذُ بآلله من الأنا – لَنْ أبيع دينيّ و تأريخيّ آلكونيّ لأنّ نهجي يختلف عن نهج حضاراتكم ألمُزيفة ألظالمة, و سأبقى رافضاً لنهجكم ألّذي لا يُزيدكم إلا بُعداً عن(الحقيقة) آلتي هي رأس مال ألفيلسوف في الوجود! مهماعَجّلتم مع إمْتداد الزمن!
و سأُكمل باقي العمر الذي لم يبق منه إلاّ آلقليل و رغم كل المآسي مُتغرّباً أعتمدُ وعائلتي على رزق الله في معيشتنا ولا أدمج نفسي و لا أرتكب الحرام لأكون سياسيّاً مُتحاصصاً, وإنّ ربّي لكريم رحيم, قال الموظف: إذن ألأفضل أن تذهب للوزير للبدء بها فأنتَ معروف. قُلتُ: (ألواسطة أسوء من آلرّشوة), لكم دينكم ولي دين. لكني مرضت, فهل هذا آخر إمتحان في النهاية؟
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ

Saturday, March 24, 2018



كيف يُبنى آلعراق بآلفساد؟قصّتي مع آلدّعوة و آلدّعاة – الحلقـــة الثانيــة
بداية ؛ فليسامحنى أخواني ألدّعاة الحقيقيين – إن كان قد بقي منهم أحداً على قيد الحياة – و ليس دعاة السلطة اليوم الذين عُرفوا بالنهب والنفاق وآلدّمج, ولتعذر آللهم حرفي إن تعذّر أو تجَمّدَ في فميّ .. فآلجّرح ليس قصيدة تُتلى و لا قولاً يُقال ...
فيما يلي ردٌّ هامّ كتبت خلاصته قبل أشهر في صفحة "ألمعنيّ", و لأسباب ألصّداقة إمتنعتُ عن نشره, لكني و بعد ما إنقطع آلأمل بصلاح ألقوم وآلمتحاصصين معهم, إضطررت على نشره ليكون درساً للشّرفاء إن كان قد بقي شريف و يهمه كلمة الحقّ المُضيّع, فآلزّمن لم يترك لي من صديق أرتاحُ إليه لكلمة الحقّ وتنمّري فيه وقد جاهدت لأجله أكثر من نصف قرن لأنقاذ شعب لم يكن هو الآخر يستحقّ ذلك, وصرت في نهاية المسير كَمَنْ أضرم النار بجسده المثقل بآلجّراح, فآلدّعاة كانوا أشرف الناس وتَبَيّن معدنهم(1) بعد الذي كان في نهاية المطاف فماذا تتوقع من عامّة الشعب بعد؟ خلاصة الموضوع هو:
ردّ على مسؤول مُتحاصص مستشار في وزارة الصحة يمكن أن يُعمم على جميع أعضاء البرلمان و الحكومة و القضاة ..
كما أ تَرفّع عن ذكر إسمه لئَلا يُعرف بسببي؛ حيث دَعَى ذلك الفاسد لبناء الوطن بينما كان في آلصّف الأوّل و المتحاصصين ألذين خرّبوا و سرقوا المليارات من قوت المرضى و آلفقراء و الارامل و الشهداء و آلمجاهدين الحقيقيين من أبناء الشعب ألعراقيّ ألمغضوب عليه أرضا و سماءاً .. عبر صفقات الأدوية الفاسدة والعقود الوهمية والمزورة بغطاء شركات وهمية لتمريرها كصفقة النِّعل ألتأريخيّة و صفقة المطار الفضيحة و صفقة حدود صفوان المليارية, كل ذلك بسبب الجهل الفكري, كصفة مشتركة بين جميع المتحاصصين فأجبته في تعليق مقتضب بآلقول:

[كيف يُبْني آلوطن يا (فاسد) و قد تسنّمتم و آلجّهلاء ألمناصب و أنتم لا تعرفون حتى تعريف آلفكر و القانون و الهندسة و المشاريع الأستراتيجة و البنى التحتية وآلأدارة الحديثة وتأسيس الشركات و الدّراسات العلميّة أو حتى مبادئ القيادة العصرية,لقد سرقتم وأحزابكم الجّاهلية كلّ أموال البلد, بل بات مَدِيناً بأكثر من ربع ترليون (250,000,000,000)دولار لأجل رواتبكم و حماياتكم وزوجاتكم وفلّاتكم و فسادكم وسرقاتكم وآلمشتكى لله!؟].

و آلأمْرِ ألأَمَرّ و الأسوء من ذلك؛ هو أنكم تسبّبتم بفقدان الشعب لثقته بنفسه و لأيمانه بآلقيم و مسخ أخلاقه و أدبه و علاقته بهذا الوطن السليب وهو بآلأساس كان يعاني الأمراض و العوق ألرّوحي و النفسي و الجسدي بسبب صدام الأجهل .. ثم أنتم أكملتم حلقة البلاء بعد ما كان-الشعب- يضنّ أنكم تُمثلون نهج الصدر وآلدّعوة و الشهداء العظام, ثم تبيّن لهم بأنكم مجرد مجموعة إرهابية تربيتم في بيوت آسنة بآلخبث و النفاق والتظاهر بآلدين أو نفيه عند الحاجة من دون معرفة الجوهر و فلسفة الأفكار و القيم و الأحكام ثم أكملتم تربيتكم في بلاد متهجنة و خلّفتم أبناءاً فاسدين على نهجكم بسبب طينتكم و نفوسكم المعوقة المريضة, لقد شهد الجميع محاصصتكم حتى مع الذباحين لتقسيم خيرات هذا الوطن وعَلَّمْتُم الناس عمليّاً على آلحرام والخبث والعبودية و الفساد المباح وكأنكم تعترفون بأنّ السياسة وفلسفة الدّين والحكم بإسم الدِّين و الدّعوة المسكينة المذبوحة هو لكسب المال والنساء وآلحشم والخدم والفيلات و لا علاقة له بآلعدالة, وهي فرصة العمر؟
فهل أستاذنا الشهيد (محمد باقر الصدر) أو الشيخ عارف أو صديقي الشيخ معن أو طعمة أو القبنجي أو سعدي أو محمد فوزي  أو قافلة الشهداء  الذين تدّعون الأنتماء لمدرستهم كذبا ًوزوراً؛ فعلوا ذلك أو علّموكم أو حتى دعوا أو لمحوا به؟

أ تَحَدّاكم .. كما تحديتكم يوم أثبتتُ لمن سبقكم إلى إيران قبل 40 عاماً بأنّكم طفيليون ولا يُمكنكم حتى من تأمين لقمة خبز لبطونكم إلا بالرواتب الحرام, و بآلتالي ثبتَ لي .. بأن (الدّعوة) و (الدّعاة) ليس هذا الذي أرى أو سمعت عنه و عشته بألم و بساعات حرجة كانت أكثر ألماً حتى من المسك بجمرة في شوارع بغداد و الكاظمية و الكرادة و الشعلة و الثورة و دار السلام (الطوبجي) و حي عدن و مركز بغداد و معظم محافظات الوسط و الجنوب خصوصاً الكوت وتوابعه!

أتَحَداكم حتى آلآخرة؛ وأنتم مَدينين لي بسنة كاملة تقريباً من رواتب الحزب نفسه, حين دخلتُ إيران بداية إنتصار الثورة و إلتقيت بعض الدّعاة, بينهم (دُعاة السلطة) ألّذين شَكَوا لي(2) ضعف علاقتهم بالدّولة آلأسلاميّة لكونها لا تدعمهم بشكل مناسب و عادل ضدّ صدام بسبب نفاق منظمة العمل الأسلامي التي كانت تتّهم حزب الدَّعوة أيام رئاسة المقبور مهدي الهاشميّ لحركات التحرر العالمية بكونها تُعادي حكومة(الولي الفقيه) ليحصلوا على حصّة ألأسد في المعارضة رغم أنّهم(المنظمة) بآلمناسبة صاروا فيما بعد ألَدّ أعداء الدولة الأسلاميّة بعد كشف أمرهم وخيانة العميل الهاشمي والمنتظري وقطع رواتبهم!

فقلت لأخواني الدُّعاة: سأغيّر ألحال و الموقف بإذن الله؛ و إتصلت عن طريق بعض المعارف الذين أعرفهم لأيصال رسالة للأمام الخميني بهذه المظلومية المجحفة ثم اللقاء ببهشتي الشهيد, و من جانب آخر سعيتُ لتأمين رواتب الدُّعاة ألذين كانوا يُعانون الجّوع و الكثير من الحصار الماديّ بسبب نفاق الشيرازيين الذين جعلوا الكذب سلاحاً لمآربهم للأسف وكما هو حالهم اليوم, حيث عملتُ في غضون أيام معرضاً معبّراً للصور والوثائق معبراً عن وضع العراق وحقيقة الحركة الأسلامية و قيادتها و أنا الرّسام المشهود لي في كلّ آلعراق بشهادة (نزيهة سليم) أخت الفنان جواد سليم صاحب نصب الحرية (3). و عرضتُ كلّ صور الشهداء حتى أصدقائي عن طريق تخيّلهم لعدم وجود صورهم – لكن للأسف أنا نادم على كل ذلك آلآن لأستغلالي والدعاة صورهم لمصلحة أناس لا يستحقون ذلك, بينما أنا شخصياً لم أحصل من وراء المعرض سوى التعب والأجهاد و صرف بعض الأموال من جيبي الخاص لأنجاحه – على كلّ حال نصبنا البوسترات و الصور و الحكايات والشعارات بثلاث لغات (فارسي وعربي و إنكليزي) ثم أعلنا عنه في إذاعة طهران وصحيفة الجهاد مع حضوري في المعرض من الصّباح حتى ساعات متأخرة من الليل, و كان إستقبال الأيرانيين للمعرض لا يوصف و هكذا مساعداتهم السخية للغليان الثوري الذي كان ما يزال يُحركهم, خصوصاً و قد تمّ فتح المعرض في مركز الهلال الأحمر الأسلامي وفي ساحة الأمام(الطوبخانة) وهي أقدم و أشهر ساحة تمثل مركز العاصمة طهران قرب البازار, ونتيجة ذلك العمل؛ جمعتُ لوحدي أكثر من نصف مليون تومان, وهو مبلغ كبير جداً في وقتها و يكفيك أن تعرف راتب (الدّاعية) كان ألف تومان فقط, و سعر بيت بطهران لا يتجاوز الأربعين ألف تومان, على كلّ حال لم آخذ من تلك الأموال سوى قيمة خمس وجبات غذاء إستضفت بها وفد من (حركة أمل اللبنانية) كان بزيارة لطهران لأجل التنسيق, يعني خمسة تومانات فقط, و سلمت لأخي أبو محمد(وليد الحلي) باقي المال بواسطة الأخ ألمهندس (أبو سعد) الذي أجهل مصيره, و توالت الأيام مع القصص الدّامية و آلجهاد المتواصل إلى أن فتح الأمريكان مع الحلفاء العراق لكني مرضت و تعوقت من بداية السقوط, و حين راجعت دائرتي أثناء زيارتي للعراق 2003م بعد فراق دام 30 عاما ًتقريباً لأني كنت أعمل كموظف خلال سني السبعينات في وزارة الصناعة في محاولة لأعادة حقوقي بحسب قرار مجلس الحكم, لكن رفض مدير الدائرة و الموظفين في قسم الذاتية تمشية معاملتي ملمحين بوجوب دفع الرشوة, فثرت عليهم بآلقول: [أنا أبو محمد البغدادي جاهدت لأجلكم نصف قرن حتى سقوط صدام بسبب الرشوة و المحسوبية و المنسوبية واليوم و بعد السقوط تُطالبوني بدفع الرشوة]؟

عندها أدركت بأني كنت قد (أضرمت النار بجسدي لأجل شعب لا يستحق غير آلأسى و المحن), و المصيبة أنني أوصلت صوتي للحاكمين في بغداد و أكثرهم يعرفونني و ألقيت عليهم الحُجّة بعدم تمكّني من البقاء لاكمال المعاملة و لا بد من آلعلاج؛ لكنهم و بكلّ صلافة وقلّة حياء و ضمير؛ لم يسعوا لأكمال معاملتي حتى اللحظة ومنهم الرئيس المالكي و العبادي الذي يحتل الرقم صفر في حزب الدّعوة بينما سعوا لتوظيف وتأمين رواتب ألبعثين وقتلة الصدر والشهداء و فدائي صدام!
بعد هذا بآلله عليكم أيها المثقفون, ما العمل مع هؤلاء!؟ أية قيم و موازين يؤمنون بها, هل العرب و الأعاجم يقبلون بذلك؟
ثمّ هل جزاء الأحسان إلا الأحسان, فأنا – و أعوذ بآلله من الأنا – إستطعت تأمين رواتب كلّ الحزب لسنة كاملة على الأقل في وقت عزّ على الجميع حتى رؤية الدولار .. و لكن بعد كلّ هذا يتعاملون معي و ربما من مثلي كآلسيد الموسوي بهذا المستوى الظالم المجحف!؟ وتبقى قضيتي هذه فريدة في تفاصيلها وستدين كل من يدعي بأنه كان يعمل ويجاهد ضد صدام.
 

أيّ وطن وأيّ شعب وأيّ نظام هذا الذي يُعطي ويُقدّر ألمجرمين البعثيين و فدائي صدام و العسكريين الكبار وأعضاء الشُّعب والفرق من حقوق الفقراء بضمنهم و في مقدمتهم ألمجاهدين المظلومين من أمثالي؟ ثمّ هل كسبكم لبعثي مجرم سيُثبتكم في مناصبكم على حساب الحقّ و المُجاهدين؟ يقول الأمام الحسن(ع):[الجبان هو من يجبن أمام عدّوه ويستأسد على أهله]!

أيّ و طن تتحدثون عنه وقد بات مُنهكاً؛ رَهيناً؛ مَسلوباً؛ مَمسوخاً ومَدِيناً بأكثر من ربع ترليون دولار مع شروط تعجيزية ستكسر ظهور الأجيال اللاحقة ألتي لا تعرف وآبائهم حقيقة ماجرى لأنّ التأريخ يكتبهُ وعاظ وكتبة الحكام بحسب مصالحهم؟

أيّ وطن وأيّة دولة يُمكن أن تُبنى بآلفساد وبآلأميّة الفكريّة(4) التي ميّزت الأحزاب بوضوح والمتحاصصين معهم بآلخصوص في مجال ألبناء و الادارة و التكنولوجيا المدنية والأليكترونية الحديثة ومسألة الأوليات والجدوى من المشاريع؟

 لقد وصل التخلف الفكري في العراق بسببهم و بسبب من سبقكم من الجهلاء كصدام حدّاً ضحك علينا حتى الأفارقة و الهنود والباكستانيين والأفغان مع إحترامي لأنسانيتهم, لأنهم أيضا باتوا ضحية الحكومات التي توالت عليهم من قبل الغرب؟ و أستغرب و أنا أتساءَل؛ لو كُنتم حُكاماً على الصومال أو أرتيريا أو الباكستان أو افغانستان ما كنتم تفعلون؟
بجملة واحدة أصبحتم يا (...) مهزلة للعالم, و حسابكم عسير يوم القيامة وهو يقترب منكم لحظة بعد أخرى, لأنكم لا مؤمنين و لا كفوئين وهذان الشرطان هما أوُلى شروط الحاكم خصوصا إذا كان في الصف الأول بحسب قانون عليّ(ع)!

لكنها لقمة الحرام التي مسخت نفوسكم و حجبت عنكم الحقّ و الحقيقة كاملة, بل بُتُّم ترون الحق باطلاً و الباطل حقاً و البعثي المنافق مؤمناً وداعيةً لله والمؤمن المفكر و حتى الفيلسوف ضالاً يجب معاقبته,بينما في الخفاء تسرقون أفكاره!
و هذا هو آلفساد الأخطر و الضياع الحقيقيّ الأكبر و الشهوة التي بسببها شوّهتم نياتكم و أفكاركم حتى إختلطت الأمور عليكم بعد إصراركم على إدامة آلفساد و دعم الفاسدين و معاقبة المفكرين و الفلاسفة و أنا المصداق على ذلك؟
تعجبتُ قبل أيام لكلام أحد "قادة" حزب الدّعوة السلطويّة الأنكلو - أمريكيّة, و هو الجاهل المدعو إعبيس (البياتي) قائلا؛
[إن الشعب ألعراقيّ للأسف يعترض على المحاصصة لأجل التغطية على آلفساد]! يعني الشعب هو المتهم وليس الحكام!!

مضيفاً: [إنّ امريكا و كندا و غيرهما .. فيهما محاصصة بشكل فاضح و لا يمكن أن تنتهي], ليكشف عن حقيقة جهله حتى بهذه المعلومات و الحقائق التي يعرفها حتى طلاب الأبتدائية, فكندا كأمريكا و كأكثر دول الغرب فيهما حزبان رئيسيان, مرة يفوز هذا الحزب و أخرى ذلك الحزب ولا يوجد فيها لا محاصصة و لا مشاركة و لا توافق سوى كون الحزب الخاسر و معه الأحزاب الأخرى يعملون كمعارضة قانونية في البرلمان .. بآلمناسبة لا أمدح تلك الحكومات, لكن كشاهد عرضت ذلك!
بآلله عليكم هل سمعتم كذباً و تلفيقاً أكثر فضاعة من أكاذيب و دجل هؤلاء آلجهلاء علمياً و عقائدياً و فكرياً و سلوكياً؟

و كلام آخر مُقزز تعجّ منها روائح الجهل و الأنانية و التكبر لرئيس الوزراء, حين صرّح للأعلاميين في مؤتمره الأسبوعي قبل فترة قائلاً: [لا يوجد في العراق طبقات و مواطن درجة أولى و ثانية و ثالثة, الكل متساووين في الحقوق], و الأغرب أن "الأعلاميين" وخلفهم "المثقفين" و"الأكاديميين" فاتحين أفواههم لا يدركون ولا يعقلون ولا يردّون إما طمعاً أو جهلاً؟
و غيرها من هذا الكذب الرخيص والنفاق و الدّجل العلنيّ الذي سبّبه المسخ بسبب لقمة الحرام التي ملأت كروشهم!؟
فماذا يمكننا أن نتوقع من مسؤوليين فاسدين في قلوبهم وعقولهم وذاتهم وهم يعيشون في أغنى بلد في العالم!؟
غير تخريج شعب معتوك مهتوك متمرّد حتى على نفسه!؟ و أخيراً يا من لا تعقلون و لا تفهمون:
هل يوجد مسؤول عراقي واحد لم يشتري بيتاً في لبنان أو لندن أو دبي أو عمان أو إيران أو كندا من أموال الفقراء و المساكين؟ بينما أكثر الشعب يعيش في بيوت مؤجرة لا يستطيع الحيوان السليم العيش فيها بجانب نقص الخدمات و الكهرباء؟
هل يوجد فرد واحد في عائلة مسؤول عراقي يعاني الفقر أو المرض اليوم في مقابل شعب معوق روحيا و جسدياً!؟
هل يوجد قريب واحد لمسؤول عراقي لا يدخل بيته راتباً بدون عمل أو عدة رواتب قانونية دمجية تقاعدية و ظيفيه؟
هل يمكن بهذه الفوارق الطبقية و الحقوقية و الأنسانيّة والفساد الكبير بناء العراق؟

هل رأيتم حيتاناً و أشراراً فاسدين و ممسوخين أكثر من هؤلاء الكذابين عبر كل تأريخ العراق وربما العالم؟
لذلك سأتحدى كل المتحاصصين وسأنتصر عليهم وأقاضيهم بالاموال حتى لو كانوا قد تزوجوا بها أو بنو القصور منها, كما تحدّيت صدام وأضعفته حتى السقوط بفكري وقلمي المعطاء ألذي سيُحرر حتى العالم بفلسفته الكونيّة العظمى إن شاء الله.

فآلفساد واحد و إن تعددت مسمياته وأحزابه وعناوينه, والفرق الوحيد بينكم و بين الحكومة البعثية السابقة و كما قلت في مقال
إن (صدام) كان يسرق الناس بآلسّيف, أما أنتم فتسرقون الناس بـ(الدين والديمقراطية)؟
و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
عزيز الخزرجي/فيلســـوف كونيّ
همسة كونيّة: [قدري كتبتهُ بيدي .. جميلٌ كان ما خطّه قلمي]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أصل ألبشر معجون بآلشّر وآلشهوة وآلتسلط, خصوصاً إن لم يُهذب نفسه, لذلك قال الباري؛ (ونفسٍ و ما سوّاها فألهمها فجورها و تقواها...).
(2) منهم الأخ (أبو زكريا) والأخ (وليد الحليّ) وآلأخ (أبو سعد) و(أبو صهيب) وغيرهم كثير أنساني المرض والزمن و المحنة أسمائهم و صورهم.
(3) في بداية سبعينيات القرن الماضي و لأني كنتُ مولعاً بآلرّسم أيام طفولتي ورسّاماً في صباي, قدَّمتُ للفنون الجميلة ببغداد, و كانت ألنتيجة حصولي على المرتبة الأولى على مستوى العراق, لكن والدي ألذي رافقني يوم المقابلة من الكوت إلى بغداد حين رآى النساء و البنات الشبه العاريات, مقت الوضع و لم يُعجبهُ, و قال لي : هل تريد أن تقضي أحلى سنوات عمرك مع هذه المناظر المقززة ألمخالفة لقيمنا و التي ستحملك الكثير من الذنوب؟ قلت له: لكني سأكون رساماً معروفا في كلّ العالم و كما كان أستاذي عبد الخالق الركابي و أخيه عبد الصاحب الركابي يكّرّران ذلك بآلقول:[سيذكرك التأريخ بأحرفٍ من نور], لكنهُ لم يستوعب كلامي, لذلك تركتُ كل شيئ و أكملتُ المسير لدراسة الهندسة و الأدارة الصناعية بجانب البحوث الفكرية والفلسفية حتى صرت فيلسوفا كو
نياً, رحم الله والدي و والديكم .. و لا أدري ما كان يقول والدي؛ لو كان يرى الفساد اليوم!؟
(4) ألأميّ, يشمل ألجاهل بالقواعد المنهجية لتفعيل ألعلوم والثقافة لتحقيق ألسّعادة مدنيّاً وحضارياً ويشمل آلمتخصصين وأهل ألدِّين وهو بعكس المفكر؛ و
يقصد به آلعالم ألّذي يستخدم ألذّكاء وآلتّفكير ألنّقدي لتفعيل آلثقافة والعلوم وآلتّجربة وآلوحي بطريقة مهنيّة أو شخصية لتحقيق ألسعادة.

عصر ما بعد المعلومات(1)(الحلقة الأولى)
لا أدري كيف و من أينَ أبدأ!؟
للجواب على ذلك آلسّؤآل الخطير(2) و علماء و مثقفيّ العالم خصوصا الوطن العربي – الأسلامي ليس فقط عجزوا عن الجواب عليه؛ بل لا يعلمون حتى في أيّ عصر يعيشون!؟
لا أدري من أينّ أبدأ و مثقفي و أكاديميّ العالم, لا يهتمون لما جرى و يجري عليهم و حولهم و كأنهم في سبات عميق؟
لا أدري من أين أبدأ و مفكري العالم لا يعرفون حتى إسم العصر الذي يعيشون فيه ناهيك عن خصوصياته و أخطاره؟
لا أدري من أين أبدأ و مفكري العالم لا يعرفون فلسفة الوجود و الخلق و دورهم في تحقيق العدالة الأنسانية ؟
لا أدري من أين أبدأ و مراجع الدِّين لا يعرفون حتى حرفاً واحداً من هذا (العصر) و يدّعون (الأعلمية) في الفقه و القرآن و السنة و نهج أهل البيت(ع), و الحال أنّ القرآن و نهج آهل البيت(ع) فيها عِلمَ ما كان و يكون من الأولين و الآخرين؟
لا أدري من أين أبدأ مع هذا الوضع الخطير الذي يعشش فيه الجهل و التكبر بأبشع صوره .. و أنا بصدد تقديم جواب مفصل قدر المستطاع و ما يتوفر لدي من إمكانات للسؤآل الذي طرحناه قبل مدة و كرّرنا نشره في كلّ العالم(3) و بعدة لغات عبر وسائل الأعلام المختلفة!؟

ذلك أنّ الذي يعيش في هذا العصر و لا يعلم صفته و حتى إسمه و عنوانه .. ثمّ يدعي العلم و الثقافة و نشر الوعي؛ لقضية مأساوية تُبيّن مسخ القلوب و تشويه الحقائق و تنذر بعواقب وخيمة جدا ًجداً, أقلّها الأستضعاف و من ثمّ الفناء على أيدي المستكبرين الماضين فعلا ًلتحقيق ذلك؟

و هل هناك موقف مأساوي و حزين أكثر من أمّةٍ .. بل أمم مع مثقفيها و مفكريها و علمائها لا يعلمون أين يعيشون؟
و ماذا يُخطط لهم؟
و ماذا عليهم أن يفعلوا؟
و إذا كان المثقفين و المفكرين بهذا المستوى من الوعي؛ فكيف بالسّياسيين؟ و عامة الناس؟
و لذلك يحترق العالم على نار هادئة يتحكم بنيرانها مجموعة صغيرة و الناس ماضون إلى مصير مجهول و مظلم؟

لقد بكيت من هول المأساة .. و كم بكيت؟
و سأبقى حزيناً متغرّباً حتى يستفيق الناس من سباتهم العميق و ينتبه العلماء و المفكرون و المثقفون, خصوصاً المُدّعين للوعي و للعلم الذين يجهلون خفايا هذا ألعصر و ما تمّ آلتخطيط له من قبل (المنظمة الأقتصادية العالمية) التي تدير حكومات العالم و البنوك و الشركات الكبرى؟
- و لكن مع كل هذا .. و بعون الله و مدد الولاية سأكون مناراً و شمعةً تضيئ و إن كانت صغيرة دياجير الليالي الحالكة في عالمنا المخيف المريب؟

- هكذا أراد الذين بيدهم زمام السياسة و آلمال و الأقتصاد و الأعلام و الجيوش و التكنولوجيا الذرية في العالم أن يكون عليه الناس خصوصاً العلماء و المفكرين و الأكاديميين الذين يظنّون جهلاً أنّهم ما زالوا يعيشون في عصر (المعلومات) الذي أنقضى قبل ما يقرب من نصف قرن, ليكونوا مجرّد آلات تُسيّر لأجل البقاء و لقمة خبز حقيرة من أيدي الحاكمين الظالمين,لأنهم يعيشون خارج الزمن الحقيقي؟

تلك السياسة أدّتْ إلى فقدان الناس لجواهرهم المتمثلة بأنسانيتهم؛ بضمائرهم؛ بقلوبهم ؛ بفكرهم ؛ بآلرّحمة و المحبة التي هي عماد تألق الأنسان و نهضته, و آلفاجعة النهاية الكبرى, هي: فقدان السعادة التي يفترض أن تكون الغاية في هذه الحياة!؟

يا إلهي:
أنا وحدي أجابه كلّ هذا الظلم المقنن .. و هذه المحنة الكبيرة التعيسة .. و أتعس ما فيها ؛ أنّ المثقفين و المفكرين و العلماء و المراجع في هذا الوسط؛ يتخيلون أنهم يعلمون .. ثمّ يكتبون و يكتبون و يطبعون و يؤلّفون و يُحاضرون و يُصرّحون, و يفتون, و ما هم بعالمين و لا عارفين و الله حتى أبجديات هذا العصر و عنوانه و ما خطط لهم في الخفاء و العلن, و ها هو الدّليل أمامكم قد بَرْهَنّاهُ و أثبتناه فبانَ جليّاً بعد نشرنا المتواصل و سؤآلنا المُكرّر؛ لمعرفة ما إذا كانوا يعلمون حقيقة زمانهم هذا أم لا؟
فكيف يمكن لفتوى أو مقال أو كتاب أو تصريح أو مؤلف, أن يكون مثمرأً و مفيدأً و صاحبه لا يعلم في أيّ زمن يعيش!؟
كيف يكتب و هو لا يعلم الموازيين و المقايس لتطبيقها على واقع يجهله جملة و تفصيلا!؟
و قد أثبت المعصوم بإشارة لهذه الحقيقة عبر حديث قويم بقوله:
[العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس].
فكيف لا تهجم اللوابس و هم يعيشون خارج الزمن؟
و هذا الحال لا يعني فقط فقدان وجودهم و دورهم من عملية البناء و التطور و الكدح نحو الحقيقة؛ بل يمثل إنصهارهم مع حركة التدمير و الفساد و الفناء!

لقد تيقّنا من هذه الحقيقة المُرّة, حين أرسلنا سؤآلنا (للأستبيان) إلى آلاف الأكاديميين و المثقفين و الكُتاّب و المتابعين و كرّرناهُ على مدى شهر تقريباً و في معظم المواقع و المجموعات الفكرية و الأنسانية و العلمية و المدنية, و طلبنا منهم جواباً و توضيحاً على سؤآلنا و لو تعريفاً مختصراً لعصرنا الرّاهن هذا و آلمستقبل المنظور, و كرّرنا طلبنا مرّات و مرّات؛ لكن دون جواب شافي و مفيد!؟
سوى بضع أجوبة سطحية تافهة لا تتعلق بأصل و غاية الموضوع؟

حيث أعطى بعض المثقفين و المفكرين أجوبة, كانت خارج سياق الحقيقة و غاية و فلسفة السؤآل, و أنكر بعضهم وجود (عصر جديد) بإسم (عصر ما بعد المعلومات).. رغم إنّي ألمحت لهم من خلال السؤآل بيان آلأسم و بعض العناوين و المؤشرات الواقعية .. 

بل تمادى آخرين بآلقول: [أنّكَ يا أستاذ تريد بِبَيانكَ تضعيف المذهب و تشويه عقيدة الناس]!؟
و تلك كانت نتيجة الأستبيان!

فكيف يُمكن في وسط  عالم مزيّف كهذا .. لا يعلم حتى مثقفيه و كُتّابه و علمائه في أيّ عصر يعيشون؛ أنْ نحيا و نتفاعل و نكون أنسانيين على الأقل .. ليكون لنا بآلتالي دوراً في إرساء قواعد العدل و بناء الحضارة و الحياة المدنية السّليمة؟؟

إنّهُ حقاً زمنٌ مُخيف .. تمّ التخطيط له من زمن و بإتقان .. حتى لم يَعد فيه (الأسلام) إسلاماً و لا (اليهودية) يهوداً و (المسيحية) مسيحاً و لا الحقّ حقّاً و لا آلأنسان إنساناً ..

فلا الدِّين دين و لا الطين طين .. و لم تعد الأشياء على طبيعتها .. كل شيئ تشوّه و يبشر بآلعنف و الأنانية و الكسب الحرام بكل الأساليب الممكنة, حتى تعدى الناس المفهوم الميكافيلي الذي كان سائداً (الغاية تبرر الوسيلة) ليصبح (الغاية فوق القيم), بل لا قيم سوى ما تؤمن به أنت و (تريد أن تراه)!

و هكذا مُسخت عقائد الناس, و إنشغل المفكرون و العلماء لفقدان بصيرتهم و الحكومات منهم بقضايا ذاتية و شخصية و جانبية حزبية, كما إنشغل بعضهم بتأليف الكتب و المقالات المُكرّرة ألتراكمية التي لا تغن و لا تسمن من جوع, سوى لتحقيق رغبات شخصية و ذاتيه!

بينما لو كان هؤلاء الكُتّاب .. إنسانيون و محبون للخير لتبرّعوا بتلك الأموال الطائلة للفقراء و المعوزين, أو حاولوا بها أنشاء مدرسة أو مستشفى أو بيوت للمشردين, بدل تكرار ما كتبه السابقون!

 حياة غريبة و متناقضة يكتنفه عصر ما بعد المعلومات ..
حياةلم تعد سائغة هذه التي يقضي الناس فيها زمانهم بجنون و بلا علم أو فكر أو إنسانيّة هدفهم الأول و الأخير المال و الشهوات ..

حياة خُليتْ من الأدب و العرفان و الصداقة و المحبة و العشق و الرّحمة ..

حياة خُليتْ حتى من لقمة خبز كريمة .. بسبب منظري (عصر ما بعد المعلومات) الذين يسعون للتحكم بآلماء و المال و الخبز و حتى (الحقيقة) كما يريدونها أن تظهر للبقاء وحدهم مع حصر منابع القدرة و الأقتصاد و الماء و المال بأيديهم ..
و ما هم بباقين و لا خالدين بإذن الله, فلهذا الوجود ربٌّ يحميه و أمام موعود يُدبّر أمره !

أنّهم يُريدون إفناء أكثر البشريّة بطرق عجيبة و غريبة لخوفهم من تلوث البيئة و قلّة مصادر الغذاء و فقدان طبيعة الطبيعة, و سنفصل الكلام فيها أن شاء الله لاحقاً!؟

نحن لا ننكر بوجود بعض الأحرار و المفكرين الواعين الذين يتعذبون من هذا الوضع إجمالاً و التخريب المبرمج, لكنهم بعدد الأصابع و أقلّ .. و لا مكانة لهم بين الحكام و أصحاب المال .. بل الحُكّام المزيفين(3) يستغلون مقالاتهم و حكمهم ليظهروا أمام الناس و يعلنوها من دون وعي و فهم و دليل .. فقط للأستهلاك المحلي لأدامة تسلطهم بذلك ..

كما أن هناك بعض الكتاب و المثقفين الذين يتألمون حقّاً، لأحساسهم بآلواقع البشري الخطير الذي يسير نحو مصير مجهول؛ إلى الهاوية و الدمار الذاتي؛ إلى عواقب وخيمة, و فوقهم الحكام الوضعيون في كلّ دول العالم بإستثناء (دولة واحدة) غافلون و معظمهم مشاركين في تكريس المأساة ينفذون خطط أصحاب هذا (العصر الجديد) الذي لا يعلمون حتى تسميته بـ: (عصر ما بعد المعلومات)!

بجانب هذا و مع شديد الأسف .. نرى أنّ (الدّعاة) مُنبطحين كآلمجانين المشعوذين, خانعين لا قرار لهم يتلهفون لراتبٍ و منصب على حساب الحقّ للحصول على ضربة العمر أو راتب تقاعدي لأدامة تلك الحياة الرتيبة الحقيرة و بأيّ ثمن!
حتى لو كان على حساب دم الفقراء و المحتاجين و اليتامى و الأرامل و قبلهم الشهداء المظلومين و ما أكثرهم !؟

لقد بات حالهم و الناس كالهنود الحمر أو الغجر السائبون .. المشردون, أو أذلّ من ذلك!

لقد لعبوا بديننا و ضحكوا على لحانا و أرهبونا بآلأرهابيين و هم الإرهابيون!

و ها هم بصدد إنتاج داعش جديد بل دواعش و حكومات و أحزاب و سياسيين و مذاهب شتى .. بعد ما أنتهى تأريخ و مذهب (الأخوان) و (الطالبان) و (القاعدة) ثم (التوحيد) ثم (النصرة) ثم (جند الصحابة) و أمثالهم من وحوش و آلبرابرة الذين عاشوا خارج العصر؟

أصبحنا غرباء في أوطاننا مذعورون؛ فقراء؛ أذلاء؛ مهمشون؛ أيتام على مأدبة اللئام!

ربّاه .. أنقذنا .. أنصرنا, فنحن المستضعفون و (دولتنا) الوحيدة لم تعد قادرة على إشباع و تأمين حتى مواطنيها بسبب كثرة الذئاب و الحروب و الحصار عليها من قبل أصحاب (عصر ما بعد المعلومات)!

نحن المشردون؛ نحن المغلوبون في كلّ بقاع الأرض؛ مُقَتّلون؛ مهجرون؛ نتعرّض لأنواع الظلامات و الأخطار!
ماذا نفعل .. و إلى أين نوليّ وجوهنا؟

ربّاه إنْ لم تنصرنا فنحن المستعبدون و المنقرضون الخاسرون!؟
أنتَ ربّنا الرؤوف الرّحيم و نحن لك عابدون آيبون, نحبّ و نريد خلافتك السّماوية أنْ تتحقق!

نسألك أنْ تُعجّل في فرج مولانا صاحب الزمان لأنقاذ البشرية كلّ البشرية, فقد ضاقت الصّدور و تعمقت المآسي و الجروح و لم يعد هناك مجال بعد لعيش كريم سعيد!

و ها نحن نتضرع في ساحة مغفرتك يارب .. فأنت الغفور التواب .. خلقتنا و أنعمت علينا, لكن لم نعرف قدرك و ضيّعنا نهجك .. بسبب نفوسنا المستكبرة و أعمالنا السيئة, وعلى الرّغم من إرسالك لمئات الآلاف من الأنبياء و الرّسل و الأئمة و الأوصياء و شهادة الشهداء و على رأسهم سيد الأحرار الأمام الحسين(ع), الذي يُحي بعض الموالين مقتلهُ كلّ عام من دون وعي و فكر و دراية أو معرفة سبب شهادته؛ بل وصل الحدّ و قلّة الحياء ببعض المدّعين للثقافة الحسينية؛ إلى كتابة المقالات و الكتب عن سيرتك و حلقات عن منهجك و لكنهم في الخفاء يمدّون أيديهم للمستكبرين الذين قتلوا الحقيقة و ما زالوا يتآمرون على الأنسانية لتأمين مراكزهم و محطاتهم و إعمار  بيوتهم!

إنّهُ حقّا (عصر ما بعد المعلوت) الذي يجهل المفكرون و الناس حقيقته, إنه عصر التزيف؛ عصر الخداع؛ عصر العنف و زرع الكراهية؛ عصر تزوير حقيقة الدِّين, و تشويهه و محوه حتى لا يعلم أهله و علماء الأديان أنفسهم أبسط مبادئها  خصوصا تلك المتعلقة بآلتوحيد و آلولاية التي لا تتحقق إلا عن طريق العشق الألهي, و إنا لله و إنا إليه راجعون, و (الملك يؤمئذ لله يحكم بينهم فآلذين آمنوا و عملوا الصّالحات في جنات النعيم)(4), و (هو الرّحمن آمنّا به و عليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين)(5).
عزيز الخزرجي
يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Postmodernism
(2) السؤآل: في أي عصر نعيش الآن, و ما هو عنوانه؟
(3
)
 https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2016/10/01/417563.html

Thursday, March 22, 2018

همساتٌ كونيّة(181)ـ
181[ألقلبُ هو آلمركز ألّذي يدورُ حولهُ آلوجودُ و لكنكمْ لا تَشْعُرونَ](1) آية كونيّة/]
إسْتَنْبَطنا آلآية ألكونيّة أعلاه من آلعقل وآلنّقل ألّلذان جعلا آلقلب مركز ألبصيرة لأدراك عالم آلوجود و إسراره التي بدونها ينفي صاحبه وجوده بنفسه و لا يستحق العيش, لذلك لا تكسر قلب أحد فتُحطم مركز ألكونٍ مهما كانت ألأسباب وآلدّوافع و آلمقدمات .. حتى و لو بإشارة أو نظرةٍ عابرة أو كلمة قاسية حاضرة أو غائبة أو إيمائيّة نتيجة آلجهل و ألغرور و آلتكبر و آلخُيَلاء و الحُقد و الحسد أو لتغير ألمزاج أو حتى للمزاح, لأنّ كسر قلب (آدمي) أو (أنسان) أو حتى (بشر) عاديّ تمثل إغتيال شخصيته و عند الله ذنبٌ عظيمٌ لا يعدله ذنب إلّا الشرك بآلله تعالى آلذي أودع في وجودنا آلرّوح المقدسة ألّتي هي أمره تعالى, فمن أجل تلك الرّوح التي أعطتنا آلحياة بعد ما سكنتْ بداخلنا إتقوا الله في ذلك مهما كانت الأسباب و الدّوافع.

ألعُرفاء و الفلاسفة وحدهم بعد الأنبياء و آلأوصياء ليس فقط لا يكسرون قلب مخلوق؛ بل يُكرمون حتى آلمخلوقات ألأخرى من المجرة حتى آلذرة و النّملة بمُداراتها و أطعامها و إيوائها و فعل كلّ ممكن لأدامة حياتها, لأنّهم يدركون معنى آلرّوح في الوجود و كسر ألقلوب الذي يهتزّ له آلسّماوات و آلأرض أللتان خَلَقَهُما الله تعالى و ما بينهما وعليها و فيها من آلنعم لأجل هذا آلمخلوق, لذلك كُنْ على الدّوام حذراً و حسّاساً من ذلك ما دمتَ حيّاً و في كلّ ألأحوال و الأزمان .. خصوصاً مع آلمُقرّبين في العائلة كآلوالدين و آلزّوج و آلزّوجة وآلأبناء وآلأرحام وآلأصدقاء وحاول بدل كسرها إعمارها بإدخال الفرحة والأمل و المحبة فيها و إلّا فأنّك ستسبب ولادة سُنّة سيئة لجيلٍ إرهابيّ يمتدّ آثارهُ لأزمانٍ تأريخيةٍ ألله وحده أعلم بأمدها.

و إعلم بأنّ الله تعالى سيقتصّ سريعاً من آلفاعل ألعامد أو ألسّاهي أضعافاً مضاعفة و لا يُهمله تعالى حتى تطهيره من ذلك الذّنب الأعظم بأنواع البلايا و آلمصائب حتى لو كان مرجعاً أعلى للدّين و بآلمقابل يُعوّض ألمكسور ألمُكْتَرث فوراً برزق كريم, يُستثني من هؤلاء (ألمنافقين)(2) لأنّه تعالى تركهم يتمتعون وقد يُملي لهم حتى الآخرة حيث أصدر بحقّهم حُكمه العادل بكون موضعهم في أدنى طبقة من طبقات جهنم بقوله: 
[إن المنافقين في الدَّرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً].
[ولولا أجل مسمّى لجاءهم آلعذاب وليأتينهم بغتةً وهم لايشعرون](3) حيث يُمتّعهم و يُغنيهم في آخر العمر.
ألمشكلة تكمن في غرابة (ألقلب) وحقيقته(4) بطبعه وأحكامه وأطواره ففي الوقت الذي يكره يُحبُّ أيضاً وفي أكثر الأحيان لا يعلم صاحبه لماذا إلا آلعُرفاء وحدهم ويا ليتكم تُدركون معنى آلعارف والفيلسوف(5)؟.
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع: فلسفة الفلسفة الكونية.
(2) وردت الآية في سورة النساء / 145, ألنّفاق ككلّ صفة له درجات أسوءهُ من يتلبّس بآلعلم وآلدِّين للدنيا والدَّمج لأجل راتب حقير لراحة النفس وفعل ما يمقت الله والمؤمنين في نفس الوقت بمدحك عند الخلوة معك ووصفك بصفات حسنة ثمّ كشف عوراتك وآلكذب عليك عند آلغياب, بآلأضافة إلى تكذيبك حين مواجهته بآلحقيقة, لأنه ممسوخ القلب والباطن وإن كان يتلبس بآلأيمان في الظاهر وهؤلاء وصفتهم في همسة سابقة بآلقول؛[إنّهم يعيشون القلق والخوف وآلذّلة كآلحشرات تتطفل على قوت وحقّ الآخرين].
(3) من سورة العنكبوت / 53.
(4) ألذي نقصده من(القلب) ليس تلك المضخة التي تُدير ألدَّم في الجسم عبر الدورتين الدمويتين؛ بل نقصد به وجود الأنسان الحقيقي المتمثل بضميره و وجدانه و بصيرته التي تضم الجوارح و العقل و الإحساس.
(5) [... إن نحن إلّا بشرٌ مثلكم و لكنّ الله يمنّ على من يشاء من عباده, و ما كان لنا أنْ نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله و على الله فليتوكل المؤمنون](سورة إبراهيم / 11).

Sunday, March 18, 2018


لماذا إنتصر آلباطل و لم ننتصر عليه ؟
ليس فقط لم ننتصر على الباطل ؛ بل سيطر الباطل و الفساد و القهر و الأرهاب علينا, بعد كل تلك السّنين!
الباطل والفساد والظلم ما زال ينخر فينا و يكفيك نظرة سطحية إلى دوائرنا وإقتصادنا وسياسيّنا وأحزابنا!

و هناك أسباب جوهرية سبب إنتصار الباطل تتعلق بواقع العراق و العراقيين أوّلها؛ أنهم ما زالوا يُعانون آلتيه و اللادين و الضياع والفوضى والفقر و المرض وأخطرها (الأمية الفكريّة) للأسف بسبب الحُكّام ألمتسلطين ألذين أنفسهم يُعانون آلجهل و لا ذنب أعظم من ذنب الجهل!

يضاف لذلك أسباب كثيرة و متنوعة و قد بحثناها و عرضناها تفصيلاً لكل المستويات بإسلوب واضح من خلال مئات بل آلاف المقالات و البحوث و الهمسات الكونية التي ما زالت تصدر بإنتظام حيث وصلت لأكثر من 180 همسة, على كل حال .. لم يُوفق الحركيون (ألمتحاصصون للمال) كما البدريون كما حتى جيوش الأسلام الفتية للقضاء على الباطل بدءاً بصدام و أسياده و إنتهاءاً بآلفساد اليوم حتى جاءت أمريكا مع حلفائها لأسقاطه في غضون أيام, و الحمد لله على كل حال .. و التحية و الأجلال لشهداء العراق و المجاهدين .. في كل مكان, رغم كل تلك المحن العظيمة التي شاب لها حتى رؤوس الأطفال.

لقد كانت علاقتي بآلسيد الصدر(قدس) كما السيد محمد باقر الحكيم و أخيه أكثر من مُجرّد علاقة عمل و جهاد و تبليغ أو كتابة بحوث أو نشرات خاصة و مُعمقة حول مختلف ألشؤون و القضايا ضمن نهج الدّولة و وحدات المجلس الأعلى.

لقد كنتُ لولباً نشطاً للمجلس الأعلى كما للحركة الأسلامية العراقية قبلها ناكراً لنفسي وسط عتاوي و حيتان تكشفت بواطنهم بعد عقود .. و أنا  - وأعوذ بآلله من الانا – بقيتُ و عائلتي لحد هذه اللحظة نجاهد معتمدين على أنفسنا رغم الشيب و المرض لأكل لقمة الحلال .. و هكذا كنا من قبل داخل العراق يوم لم يبق معنا معارضاً واحداً بعد إستشهاد أخي المجاهد المهندس محمد فوزي بداخل العراق, لم يبق غيري و بعض المساعدين خصوصاً بعد إستشهاد الكوكبة الأخيرة من (الدّعاة المائة) حيث أوكل قيادة العاصمة و حتى المحافظات لنا بعد ما بتنا بحاجة حتى و لو لمرأة مؤمنة تساعدنا على الأقل في آلتنقلات داخل بغداد ألمأساة لأيصال الأخبار و البيانات, و بآلكاد كنا نحصل أحياناً على ذلك, حتى ضافت بنا بغداد والعراق و كل الأرض فهاجرت و قلبي و معدتي تنزفان دماً من دولة لأخرى مشيا ًعلى الأقدام كآلمجنون .. حتى دخلت إيران بعد إنتصار الثورة لأكون بعد سنة واحدة أوّل من قدح بفكره تأسيس مجلس أعلى للمعارضة العراقية جميعاً لتوحيد شملهم المشتت و مواقفهم الغير المتوازنة وأخيراً تأسيس قوات 9 بدر أثناء (الدورة الخامسة) تضم الأسرى التوابين و المجاهدين و المهجرين داخل إيران.

إشمئزت نفسي و تعجّبتُ لقلة حياء أكثر العراقيين داخل و خارج العراق؛ حين كنتُ أحدّثهم بعد زوال صدام بألقصص و البطولات الفريدة عبر التأريخ كله ضد النظام بفعلنا كذا و فعلنا كذا و جهادنا لوحدنا بلا معين و ناصر سوى الله, لكنهم كانوا يُعلقون في نهاية كلامي و بلا حياء و ضمير و منطق؛ [نحن مثلكَ بآلضبط  فعلنا نفس الشيئ] و أردّ عليهم؛ (و لكني لم أشهدكم حتى في مظاهرات الكاظمية التأريخية و لا عبر التنظيم الحركي الذي كنت أمينه آلعام لعام كامل, كما لم أشهد حتى الحكام الحاليين الذين ظهروا فجأة) و هم يتقاتلون فيما بينهم على السلطة و المال و الحصص؟
لهذا أبغضتم الله بهذا آلكذب الصريح الذي أبغضني أيضا و غيّر وجهة نظري قبال العراق كله؛ و لذلك  لم ينتصر الشعب كله على صدام الباطل حتى سخر الله الأمريكان لذلك بعد ما شغل الظالمين بآلظالمين!
و اليوم أيضا لا يُمكن أن ننتصر مع حال الحكام ألمتحاصصين والمحكومين أللامنطقيين .. و بذلك ستتعاظم المأساة لأن الله تعالى لا ينصر حكومة و شعباً أصرّ على الباطل و أهمل حقّ أهل البيت و من جاهد على نهجهم.

حتى وصل الأمر أخيراً بآلمدعو (إعْبيد) و (إعْبيس) لأن يفتي بلا حياء و ضمير: [نحن وحدنا نمثل أهل البيت(ع)] و أتساأل:
هل أهل البيت(ع) حاشاهم كانوا مثلكم يسرقون؟ هل كانوا يهضمون حقّ المجاهدين المؤمنين؟ هل كانوا يُكذّبون؟ هل و هل؟
أهل البيت(ع) و على رأسهم عليٌّ الأعلى لم يأخذ لنفسه إلا بقدر راتب أفقر أنسان في الأمة .. رغم إنه كان يحكم إمبراطورية مكونة من 11 دولة لا دولة و لا دولتين وقتها, وأنتَ الجاهل مُجرّد عضو برلمان تأخذ مئات أضعاف ما يأخذه الفقير .. إن كان له راتب!؟

أمّا قضية تأمين رواتب(ألدّعاة) سنة 1981 بسببي - بعد أن جمعتُ لهم آلتبرّعات الكثيرة ولأول مرة من الشعب الأيراني المعطاء؛ فتلك قصة أخرى مؤلمة لا تُنسى أيضا .. لكن سرعان ما تنكر لها (دعاة السلطة اليوم) بعد السقوط , بل و قطعوا راتبي كما قطعه صدام اللعين عام 1979م و سأنشرها تفصيلاً  في الوقت المناسب .. لتروا كم من الحيف وقع علينا من العدو و الصّديق للأسف, لهذا لا مستقبل للعراق بسبب اللامنطق و الفساد و الظلم و التنكر للمجاهدين الحقيقيين و مساواة الأخضر بآليابس كما يقول المثل العراقي و المشتكى لله!
و رحم الله الشهيد ألصدر الذي هو آلآخر عاش فقيراً كما أيّ طالب في حوزته العلمية بحق, و عذراً لكل شهداء الحركة الأسلامية و المجاهدين في بدر الذين ضحوا من دون أن يُعرف حقهم للأسف و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
الفيلسوف الكوني/عزيز الخزرجي

هَمَساتُ كَوْنيّة(180)
مشكلة ألعراق ودول ألعُربان ألغربان وآلعالم؛ هي أنَّ ألطبقة "ألمُثقّفة"و"آلإعْلاميّة"و"آلأعْلَميّة" فيها لا تُريد ورُبّما لا تفهم فلسفة ألعدالة وآلمساواة في النظام الكونيّ لإستنباط القوانين ألعصريّة ألمُناسبة وتطبيقها لأسعاد آلناس, بل ألكُل تنتهز ألفرص وتُفَعّل كلّ إمكاناتها و تُحشد الجميع للفوز بآلمناصب وآلحُكم على نهج ألأسلاف لضرب (ضربة ألعُمر) وتكرار ألمأساة كما فعل أسلافهم ممّن سبقهم بإصرار لأجلِ آلرّبح ألسّريع ألغير ألعادل من حقوق الناس لِبناء بيوتهم مُقابل هدم ألوطن وسرقة الشعب, لِيتَكرّر آلظلم وتَستَمرّ ألمحن وآلمآسي جيلاً بعد جيل, لذلك نَرى معظم آلمثقفين وآلأعلاميّن جَهلاً أو تَجاهلاً؛ يَدْعمون و يُمَجّدُون بلا حياء و وعي ألرّؤوساء و آلملوك وآلحضارات ألّتي شُيّدت على جّماجم ألعُمّال وآلفقراء لتَسَيِّد حكومات تسعى لخدمة أهداف (آلمنظمة الأقتصاديّة العالميّة) مقابل رواتب و مخصصات مفتوحة.
Azez Alkazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ

Saturday, March 17, 2018


هَمَساتُ فكرٍ كَوْنيّة(179)
لا يتساوى آلحُكمُ مع آلعدالة آلألهيّة إلّا بمحوّ ألفوارق ألطبقيّة وآلحقوقيّة بمساواة لقمة خُبز وراتب ألحاكِم معَ آلمحكومين كما فَعَلَ(آلعليُّ آلأعلى) حين ساوى راتبهُ مَعَ راتب وحقوق أفقر ألنّاس, بينما كان يحكم إمبراطوريّةً تَضُمُّ 11 دولة لا دولة واحدة وبغير ذلك فإنّ آلحكومة باطلة مهما إدَّعتْ أو حاولتْ ألتّخفّي خلف شعار الوطنيّة والدّيمقراطية وآلأسلاميّة وآلمَدنيّة وغيرها من الشعارات ألخدّاعة لسرقة الناس.
Azez Al-kazragyعزيـز حميد ألخـزرجيّ
A cosmic philosopherفيلسوف كـونيّ

Bottom of Form
وصيّة للحُكّام و آلمحكومين
سلام الله على أهل الله .. و بعد:
بداية أبارك لقلم ألأخ وليد كريم الناصري على موضوعه(آخر ليلة في طهران) و أقول له؛ أحسنتم الوصف للشهيد الكبير محمد باقر الحكيم .. الذي كانت لنا معه مواقف و مواقف كثيرة و كبيرة لا تُعدّ و لا تُحصى وعلى كلّ الجبهات أيام المعارضة و المواجهة الغير المتكافئة مع جيوش النظام وكان مثال الصّابر المجاهد, إنهُ الحكيم الذي كان بحق قائد العراق و كفى.
منذ أن دخل إيران بُعيد إنتصار الثورة عام 1980م أسس مركز الشهيد الصدر(قدس) في شارع فردوسي بطهران لخدمة المهاجرين و المهجرين العراقيين, و قد عملت معه في المجلس الأعلى و في معسكرات الأسرى و في الجبهات و في الأعلام و في التبليغ و الكتابة و البحوث .. لأني أوّل شخصٍ قدح بفكره فتح موضوع تأسيس مجلس أعلى لكل تشكيلات و أحزاب المعارضة العراقية التي كانت مشتتة و مشرذمة, حيث  طرحت و الاخ السيد أبو بهاء(أخ السيد الحسني) و الحاج أبو إبراهيم الموضوع على المسؤوليين الأيرانيين حتى تشكيله وكنتُ من مؤسسي قوات(9 بدر) التي بدأت أثناء الدورة التدريبية الخامسة في أهواز و كانت لي شرف المساهمة في تأسيس ثلاثة أفواج نظامية مع آخرين منهم الأخ أبو حسن العامري و السيد أبو إبراهيم العسكري و المولى كان معنا لكنه ترك القوات و عملت كجندي مجهول لم توقفي العراقيل و الصعاب عن طريق الحق و الجهاد و العامري نفسه يشهد على ذلك.

و لكن و بعد كلّ هذا التأريخ و مرضي العضال ليس فقط لم يعرفوا قدري .. بل منعوا حقوقي و لم يصرفوا رواتبي التي أستحقها .. و أعطوها بآلمقابل لقتلة الصدر و الصدريين و أل الحكيم و الشهداء العظام رضوان الله عليهم أجمعين, و الذي زاد الطين بلّة هو إصابتي بمرض عضال أقعدني عن العمل و منعني حتى من السفر بعد سفرتي الأولى و الأخيرة للعراق بعد السقوط, حيث ما زلت أعالج في المستشفيات و لدي كل الوثائق الطبية حول الموضوع, كما إنها موجودة في قسم شؤون الموظفين في رئاسة الوزراء

لقد قدّمتُ معاملة إعادة الحقوق لرئاسة الوزراء عن طريق النت بحسب طلب الرئاسة وقتها لأعادة مستحقاتي و حقوقي الشرعية و القانونية بعد أكثر من 30 عاماً قضيتها كما أسلفت في محاربة صدام و جيوشه اللعينة خارج العراق مع أكثر من عشر سنوات جهاد داخل العراق لكن المسؤوليين في مؤسستي(الكهرباء العامة) التابعة لوزارة الكهرباء العراقية الآن – بعد ما كانت تابعة لوزارة ألصناعة - طلبوا مني للأسف الرّشوة لتكملة معاملتي "الغنية" و "الدسمة" بحسب قولهم و التي أستحق عليها مئات الملايين من الدنانير التي سرقها الحكام بعد هجرتي من العراق عام 1980م؛ لكني قلت لهم و بعنف, إنها مفارقة كبرى وغريبة  منكم و غير مقبول .. لأني قاتلت صدام ما يقرب من 40 عاماً  لأجل العدالة .. ولا أدري هل تفهمون ما معنى 40 عاماً في الجهاد و الهجر و الغربة و الجوع و الأسى ضد نظام صدام الذي أيده معظم أهل العراق .. كنت أحياناً أفترش الأرض و ألتحف السّماء صامداً أمام جيوش الضلال يوم لم تكن قوات معسكر (غيور أصلي) يتجاوز عددهم مائة مجاهد؟ و بعد كلّ هذا الجهاد و العمل الكوني و بعد سقوط الطاغية تريدونني أن أدفع الرشوة .. و أنا (أبو محمد البغدادي) الوحيد الذي قاتل صدام لمنع الرشوة و الفساد و الأنتهازية و علّم الناس على الصوم و الصلاة و الجهاد .. ما لكم كيف تحكمون!!؟؟
خرجت من الدائرة غاضباً و تركتهم و أنا أعاني الألم و المرض والتعب و الأرهاق آسفاً على العراق وآلعراقيين, و قلت لهم أيضاً:

يستحيل أن أدفع الرشوة و سأبقى العراقي الوحيد الذي يرفض الظلم و الرشوة حتى و إن كانت خصاصة تؤثر عليَّ و على عائلتي المظلومة, لحظتها أحسست بأني قد أضرمتُ النار بجسدي لإحياء شعب معوّق روحيا و جسدياً ..  و دعوني أصّرّح بحقيقة تجهلونها: بأنّ عراقكم هذا الذي أراه إن لم يُغيير ما بنفسه خصوصا المسؤوليين فيه  بإعلان التوبة النصوحة و إرجاع الملايين المسروقة كرواتب و مخصصات و سرقات .. لن يكون هناك بلداً و وطناً إلّا للفاسدين و هذا بسببكم و أيضا بسبب مظالم حكوماتكم الدّيمقراطية جداً و الله الشاهد و المستعان على ما أقول.
ختاماً ؛ أُحَمّلُ كلّ مسؤول عراقي بدءاً بالرئاسات الثلاث من زمن صدام و إلى اليوم .. خصوصا الرؤوساء و المسؤوليين الكبار منهم مسؤولية عدم صرف حقوقي و سرقة رواتبي و حقوق أطفالي و عائلتي على مدى أربعين عاماً حتى اليوم المصادف 15 / 3 / 2018م بسبب مرضي و عدم تمكني من متابعة معاملتي و أنا ما زلت مسجى على فراش المرض و مستمر على العلاج, و من الظلم أن يتمّ صرف و هدر الميزانيات الأنفجارية لجيوبهم و جيوب عوائلهم و أحزابهم مع البعثيين و فدائي صدام و قادة و مسؤولي الفرق و الشُّعب و الضباط و الجنود العراقيين الذين كانوا يقاتلوننا و  خدموا صدام اللعين حتى آخر طلقة و نفس لهم في معارك الخزي و العار الصدامية ثمّ هربوا أخيراً خارج الحدود بعد ما نفذ ذخيرتهم و حوصروا في اللحظة الأخيرة و بعد فوات الأوان و سقوط الصنم سياسيا و عسكرياً  و إقتصادياً هربوا خارج العراق ليتحولوا بعدها إلى مجاهدين و ليتمّ اليوم صرف آلاف الدولارات لكل منهم كراتب شهري بغير عدل و حقّ بآلقياس مع قضيّتي الكونيّة العادلة المشهودة ألتي لا تعادلها قضية لأني العراقي الوحيد الذي لم أفسد ولم أدفع الرشوة ورفضت آلظلم و لم أتنازل لأحد وجاهدت يوم لم يكن في العراق مجاهد و في المقدمة على كلّ صعيد, و أتحدى أن يوجد في العراق شخص آخر شبيه بقضيتي حيث دفعت كل ما أملك للقضاء على الظلم الذي مثله صدام و أسياده ثمّ واجه كلّ هذا الجفاء!

فهل أستحق كل هذا الضيم و أنا الذي علّمت الناس و كل الحكام الحاليين ببحوثي و مقالاتي و جهادي طريق الحقّ و الصّلاة و القيم و المبادئ بعد ما كانوا يُدافعون عن صدام في الجيش و الشرطة و الأمن و الوزارات المختلفة أضيف لهم أخيراً ما أسموهم (ألدمجيون) .. ثمّ هربوا لا يعرفون شيئا عن الحياة سوى العبودية للظالمين و على رأسهم المستكبرين في المنظمة الأقتصادية العالمية؟
و سأبقى أقاتل الباطل و أدافع عن الحق الذي ما ترك لي من صديق .. مهما لاقيت أو إدعى الحاكمون للحصول على حقوقي الشرعية و القانونية أو ألقي الله تعالى مظلوماً, بسببكم جميعاً حُكّاماً و محكومين .. و إن كلّ من يسمع كلاميّ هذا و لا ينتصر لحقوقي المنهوبة و لو بكلمة لأرجاعها .. من المتسبّبين الفاسدين سيكون مسؤولا أيضاً في الدّنيا و الآخرة و لا حول و لا قوّة إلا بآلله العلي العظيم.
ملاحظة: أشكر ثانية السيد (وليد كريم الناصري) على موضوعه المنشور حول السيد الحكيم بعنوان: [آخر ليلة في طهران], و أرجوه بآلمناسبة  إيصال رسالتي هذه للسيد العامري و السيد صادق الحكيم و غيرهم , لقد كان عمّه المرحوم و والده (رحمه) صديقان عزيزان لنا, و تلك هي وصيتي قبل حلول البلاء ألذي أكاد أراه قريباً .. و قريباً جدّاً منكم.

عزيز حميد الخزرجي
فيلسوف كونيّ