صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Wednesday, April 22, 2009
ألمنتدى آلفكري : لا خلاص إلا بالمعرفة
عزيز آلخزرجي
بسم آلله آلرحمن آلرحيم
إخوتي و أخواتي في آلله:ـ
تحية اسلاميـــة ملؤها المحبـة و الوئام ..
الســــلام عليكم و رحمة الله و بركـاته ..
إخوتاه .. بادئ ذي بدء أوجه شكري للباحثين و آلمجتهدين في رفع فاعلية منتدانا عبر مشاركاتهم آلفعالة و تعليقاتهم و تواصلهم الدائم عبر آلإنترنتت أو وسائل آلإتصال آلأخرى و تفانيهم في كسر حاجز آلنفس آلأمارة لحمل آلأمانة في هذا آلزمن آلصعب , و متابعاتهم لشؤون آلفكر و آلمعرفة و قضايا آلساحة آلعراقية و آلأسلامية و آلعالمية , متخطين بموقفهم هذا (أنياتهم) و كل آلعوائق آلدنيوية آلدنية آلأخرى من شغل و ثرثرة و تململ , مستثمرين وقتهم آلثمين في أقدس عمل أثنى عليه آلله في كتابه آلعزيز , و آلرسول (ص) في سنته , و آلأئمة (ع) في منهجهم , لينالوا خير آلدنيا و آلآخرة إنشاء آلله , حيث آثروا طلب آلعلم و آلمعرفة على آلمشاغل آلروتينية آلعادية و آلخصوصية (كالذهاب للأسواق أو تصفح آلإنترنيت أو آلنوم أو ثرثرة مع جار أو صديق أو غيرها ..) فقد نور آلله قلوبهم بالإيمان و آلمعرفة فأحسوا بضرورة فعل ما أمكن فعله لتقليل زاوية آلإنحراف في سبيل إنقاذ هذا آلإنسان آلذي صار عبدا ذليلا للنفس و للدولار و للحاكمين بغير آلحق , و هذا إن دل على شئ فإنما يدل بالدرجة آلأولى على وعيهم و إخلاصهم و مبدئيتهم و إحساسهم بالآلام و آلمآسي و آلظلامات آلتي حلت و تحل ببني نوعه بل و حتى بالطبيعة و آلوجود حيث تلوث كل شئ فيها بسبب شهوة و إستغلال آلظالمين و إنحرافهم عن آلحق , و اني احببت بالمناسبة ان اوجه نصيحة اخوية من آلقلب للجميع و هي : إن منتدانا .. و لأنه ملتقى آلفكر و آلمعرفة و منهج جديد للإصلاح - يحتاج إلى آلمزيد من مشاركاتكم و ردودكم المتمثلة في تعاليقكم على المواضيع آلتي تنشر و آلحمد لله في أشهر آلمواقع ألعراقية و آلعالمية وهي أفيد لموضوعاتنا و حافز لنا للسير قدما في العمل و آلعطاء أكثر و هي ( منكم و إليكم أولا و أخيرا) .. لذا يا إخوااااني و أخوااااتي لا يبخل بعضكم على بعض , و لو بكلمة صادقة واحدة و هذا أضعف آلإيمان و أقل آلمعروف .. و نأمل من إخواننا أينما كانوا .. بتكرار هذه آلتجربة آلعظيمة لتأسيس آلمنتديات في أماكن تواجدهم في جميع آلبلاد و آلأمصار و آلمدن , كل حسب طاقته و إمكاناته , و لا يهمكم إخوتاه إن أصبحتم في بداية آلطريق - كأصحاب آلكهف و آلرقيم - فطريق آلهدى ليس سهلا , أ لم يوصينا علي (ع) بقوله :{لا تستوحشوا في طريق آلهدى لقلة سالكيه}؟ و سنرفدكم بالرؤى و بالموضوعات و آلمناهج آلمطلوبة لتوحيد برامجنا و مناهجنا آلمختلفة إنشاء آلله لتأسيس منتديات مماثلة على غرار منتدانا , و لا يحتاج آلأمر سوى إلى خلوص في آلنية و مكان للملتقى - أي مكان , حتى لو كان داخل حرم آلجامعات أو آلمعاهد أو آلمراكز و آلمساجد أو حتى آلبيوت . كما سنحاول مستقبلا نشر ما امكن من آلتفاصيل عن آلموضوعات آلمطروحة في منتدانا آلمبارك في تورنتو - كندا , نزولا عند رغبة بعض آلإخوة آلباحثين و آلمتابعين آلأعزاء في داخل آلوطن و خارجه , و شكر جزيلا للجميع , خصوصا أعضاء آلمنتدى ألمحترمين في تورنتو - كندا .
(و قل إعملوا فسيرى آلله عملكم و رسوله و آلمؤمنون و ستردون إلى عالم آلغيب و آلشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) صدق آلله آلعلي آلعظيم - سورة آلتوبة -105
إدارة منتدى آلفكر
تورنتو - كندا
هاتف : 6478338865
alma1113@hotmail.com
Monday, April 20, 2009
ألملتقى آلثامن للمنتدى آلفكري في تورنتو - كندا
بكل شوق و إيثار و محبة و بتوفيق من آلله تعالى , إلتقى جمع من أعضاء آلمنتدى آلفكري في تورنتو يوم آلسبت(17\4\2009) في جلستها آلثامنة في مركز آلرسول آلأعظم (ص) , بدأها آلحاضرون بترديد آيات بينات من آلذكر آلحكيم مع صوت آلشيخ عبد آلباسط عبد آلصمد ليضفي على جو آلملتقى هالة من آلروحانية و آلخشوع , و بحب أهل آلبيت و آلصلاة عليهم فتحت موضوعات عديدة على بساط آلمنتدى وعلى مدى أكثر من ساعتين تم بحث ومناقشة آلموضوعات آلتالية :
أولا: أسباب و جذور محنة آلإسلام و آلمسلمين و سرعة تلون آلشعب آلعراقي مع لون آلحكومات ("عثماني" –"ملكي" –" قومي" – "جمهوري" – "عسكري" –" بعثي" – "ديمقراطي" – و آلحبل على آلجرار ) و فقدان آلموازيين في آلتقييم آلصحيح بسبب ضياع آلهوية آلإسلامية آلصحيحة و آلفهم آلخاطئ للدين بين آلأحزاب و آلطوائف و آلمذاهب و طغيان آلقسوة و روح آلعنفة و آلكراهية و آلإنتهازية على آلشخصية آلعراقية ومن جانب آخر تملل آلمرجعية آلدينية في سباتها آلممتد عبر قرون .
ثانيا : ألعالم (بفتح آللام آلثانية) بين آلمفكر و آلفقيه , مع تطور آلزمن طرحت موضوعات جديدة في آلمجتمات آلإنسانية بجانب آلإكتشافات و آلتطور آلتكنولوجي (قضية آلمرأة , ألحكومة , ألسياسة , ألأرض , السماء , و....) و كأن آلعالم كله قد خلع ثوبه آلقديم و لبس ثوبا جديدا فبانت في خضم تلك آلتحولات نقاط إختلاف واضحة بين آلفقيه (عالم آلدين) و بين آلمفكر آلديني آلمتنور , حيث تغير آلعالم بشكل جذري لكن هذا آلأمر لم يعد له محلا من آلأعراب في منظومة فكر عالم آلدين , و لذا لم يعد قراره فاعلا في خضم تلك آلتطورات , لكن آلمفكر آلإسلامي أبدى حساسيته من تلك آلتحولات بتفاعله معها و آلتأثر بها و آلتأثير فيها , و لذلك كلفه و سيكلفه آلكثير من طرفي آلمعادلة .. من آلعناء و آلجهد و حتى آلطعن لأداء رسالته آلعظيمة في هذا آلوسط آلمعقد بعقود آلماضي و آلحاضر.
ثالثا : أسباب حالة آللامسؤولية و آللاأخلاقية و فقدان آلثقة بين أوساط آلشعوب , و منها آلشعب آلعراقي و تقلبهم ذات آليمين و ذات آلشمال مع أي جهة كان !؟
رابعا : إستبداده آلشيطان في تحريف آلعباد و إبعادهم عن طريق آلله تعالى , و توجيهم نحو آلشهوات و آلمادة !؟
خامسا : ألفرق بين آلإسلام و آلفكر آلديني !؟
سادسا : دور آلقيادة و موقفها آلحالي في هداية آلأمة .
و قد سجل آلحاضرون رؤاهم و وجهة نظرهم على مختلف شؤون تلك آلمحاور آلمذكورة أعلاه بكل إنفتاح و حرية و كانت هناك مداخلات قيمة لكل من آلأخوة :
ألأستاذ آلحاج حسين آلأنصاري حيث أكد على موضوعات حيوية في آلحالة آلإسلامية آلراهنة كجواب وتوضيح لسؤال ورد من ألأستاذ آلحاج حسام آلصفار .
كما تطرق ألأستاذ آلحاج ثامر آلحسيني إلى عدة موضوعات من خلال آلمحاور آلمطروحة آنفا.
و كذلك آلأستاذ آلحاج حسين آلركابي .
و في ختام آللقاء توجه آلحاضرون بالدعاء لله تعالى لئن يجمعهم على آلمحبة دوما في آلدنيا و تحت ظل عرشه في آلآخرة إنه سميع مجيب .
Sunday, April 12, 2009
ألملتقى آلسابع للمنتدى آلفكري في تورنتو - كندا
إلتقى مجددا أعضاء آلمنتدى آلفكري في تورنتو أمس آلسبت(12\4\2009) في جلستها آلإسبوعية آلإعتيادية في جو إيماني رائع . لتداول موضوعات مختلفة حول قضايا آلفكر آلإنساني و أحداث آلساحة , لإضافة صفحة ثقافية و علمية و فكرية أخرى لتأريخ آلمنتدى آلرائد في ساحة آلفكر و آلثقافة , لرسم طريق آلخير و آلسعادة للناس .. كل آلناس , بعد ما أصيبوا بنكسات و محن ولدتها ضغوط آلواقع و حالة آلخلط آلفكري و آلتلون آلثقافي ألمأساوي للمرجعيات آلمختلفة في ساحتنا آلحركية و آلثقافية و آلسياسية عموما .
إفتتح آلحاضرون جلستهم بآيات من آلذكر آلحكيم .. ثم قراءة رباعيتين من قصيدة آلسيد محمد صالح بحر آلعلوم ألمكونة من 36 رباعية و كأنها كتبت يوم أمس و ليس قبل قرن , و أعقبت بقصيدة قوية و معبرة عن تضامننا مع آلشاعر آلكبير بحر آلعلوم آلذي لم يحصل على تضامن وقتها ممن كان معه من أبناء جلدته و وطنه لأنه كان سابقا لعصره على مايبدوا بكثير , و قد سجن أنذاك نتيجة مهاجمته الحكومة بقصائد بصريح العبارة ، و كان يكنى بـ " أبو ناظم " و على أثر سجنه قال فيه الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري :
"أبا ناظم و سجنك سجني
و أنا منك مثلما أنت مني"
و آلرباعيتان هما :
أين حقي
(1)
رحت أستفسر من عقلي وهل يدرك عقلي
محنة الكون التى استعصت على العالم قبلي
ألأجل الكون أسعى أنا أم يسعى لأجلي
وإذا كان لكل من فيه حق: أين حقي؟!
(2)
فأجاب العقل فى لهجة شكاك محاذر
أنا فى رأسك محفوف بأنواع المخاطر
تطلب العدل وقانون بنى جنسك جائر
ان يكن عدلا فسله عن لسانى: أين حقي؟
ثم جاء آلتضامن مع هاتف آلحق (بحر آلعلوم) من خلال شرابنا معه من ذلك آلكأس آلمعتق في أمسيتنا تلك ..
على نخب محيّاكِ
شربنا خمرة الحبِّ
جلسنا نتعاطاها سلافاً عُتّقت دهرا
عروساً من بنات الخُلد زفت للملا بِكرا
من اللهِ أتت كُرماً ونوح جرَّها خمرا
فصنع الخمر من نوح
وبعث الكرم من ربِّي
فلا نحنُ ولا أنت غداً نُسألُ عن ذنب
تعالي
*************
هبي أنّأ قضينا العمرَ بين الخمرَ والكأسِ
فما جئنا بشيءِ مُنكرِ لم يأته الناسِ
عرفنا الراح من قبل وباقي الراح في رأسي
سوى اللمسِ وهذا اللمس مقرون بأنفاسي
تعالي
*****************
تعالي وَهْجري الدينِ وجاريني في ديني
ترى إنك قد كنتِ بنهجِ غير مضمونِ
ويأتيكِ بأشباحٍِ من الروعة والرعبِ
خلقنا نحنُ للحبِّ وما في خلقنا خلّه
وهل صانع كالله يستسلم للزلّه
هو الكامل في الذات وقد أنشأنا مثله
فوجه الله في في الذاتِ وقد اسبل انواره
عيون ترقب الكون وتروي عنه اخباره
فكم من عاشق تعجز ان تكشف اسراره
يريك ظاهر القلبِ
ويخفي ظاهر القلبِ
***************
معي ياغادة الديرِ بياكارا نصطاف
بها مثلي يهيمون على لقياك آلاف
محامون ونوّاب وأعيان وأشراف
وأنواع من الجنسين
تستطلع للدرب
*************
معي للعرف ما يمنع ان نجلس للأنسِ
فأن تعتبري كأسكِ جزءاً حلَّ في كأسي
فهذا كأسكِ يصبو من رأسك في رأسي
فللزهر وللعشب
........................
و تضمنت آلفقرة آلتالية موضوع محنة آلمفكر آلفيلسوف محمد باقر آلصدر (قدس) حيث صادفت هذه آلأيام ذكرى شهادته آلأليمة على يد زمرة آلبعث آلهجين في آلتاسع من نيسان عام 1980م , و محاولات آلكتل آلسياسية آلعراقية في تسيس و تحجيم فكر هذا آلمفكر آلعملاق ضمن محاورها و تكتلاتها و أحزابها بما يخدم أهدافها و مصالحها آلسياسية آلدنيوية للوصول إلى آلحكم ليضيف هؤلاء آلطفيليون آلجهلاء صفحة أخرى من آلمظلومية على حركة و فكر هذا آلفيلسوف آلرباني آلكبير لا تقل عما فعله آلنظام آلمقبور و لكن هذه آلمرة بإسلوب ماكر و مبطن . و قد تطرق آلحاج أبو محمد آلبغدادي إلى إحدى آلموضوعات آلتي كتبها آلإمام آلشهيد تحت عنوان (ألإنسان آلهادف و آلإنسان غير آلهادف) , موضحا فيه ضرورة أن يكون آلواحد منا هادفا في حياته , لا أن يحصر نفسه في أداء عمل يومي لا يستفيد منه سوى نفسه و عائلته فقط في أفضل آلأحوال , لأنه بعمله هذا سيعيش صغيرا و يموت صغيرا كمئات آلملايين على آلأرض , و لا يترك أثرا إيجابيا في آلتأريخ , لأن موقفه سيكون ضعيفا و قد يدينه آلله و يؤاخده عليه في يوم آلقيامة و هذا هو حال كل آلبشر و عموم آلمسلمين و أكثر آلمدعين إنتسابهم لخط آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس) .
ثم أشار آلحاج آلبغدادي إلى مشكلة قد يشترك فيها كل آلناس بدرجات متفاوتة , أ لا و هي موضوع آلهدفية في آلحياة , متمثلا حالهم بالقصاب (أللحام) آلذي يقطع أوصال ذبائحه كل يوم إلى عشرات آلقطع ليبيعها على آلناس لكنك لو سالته كم عصبا قطعت أو كم عرقا مزقت بسكينتك في حياتك ؟ لما كان بمقدوره أن يجيبك ! لأنه لا ينتبه سوى إلى هدف واحد وهي بيع أكبر كمية من آللحم لتأمين لقمة آلخبز في أخر كل يوم أو آخر كل شهر , أما لو سألت جراحا قديرا نفس آلسؤال , لأجابك بدقة ! لأنه كان قد تابع و درس علم آلتشريح و آلطب . و نفس آلحال يكون مع عامل يعمل في محل لبيع للساعات , فرغم إنه يقضي ساعات عمله بين مختلف أنواع آلساعات و أحجامها و لكنك لو سألته كم آلساعة في لحظة معينة ؟ فإنه سوف ينظر إلى ساعة يده ليخبرك بالوقت بينما مئات آلساعات تحيط به من كل جانب و مكان ! و نفس آلأمر ينطبق على بائع آلمرايا ألذي يقضي جل عمله بين تلك آلمرايا لتنظيفها و ترتيبها لكنه قد لا ينظر لمظهره و هيئته و شعر رأسه بالذات من خلالها فتراه في أغلب آلوقت غير مرتبا و يبعث على آلسخرية بينما يمكنه أن يرى نفسه أينما دار بوجهه في ذلك آلمحل ليحسن هيئته و شعر رأسه
و هذا هو حال آلبشر آلذين لا يرون آيات آلله و معجزاته في هذا آلكون , بل أكثرهم كالأنعام أو أضلوا سبيلا. !
أن ما نريد قوله من مرد تلك آلأمثلة هو عدم وجود أهداف كبرى توجه و تحدد مسيرة آلإنسان و أهدافه في آلحياة , فيقتصر عمره ضمن عمل أو مجال لا يتعدى حدود جسده أو أبعاد نفسه آلإمارة بالسوء , فتراه يقضي عمره و هو يعيش خارج آلمنظومة آلإنسانية إلا بمقدار ما يؤمن سلامة نفسه و راحة بدنه من آلمأكل و آلملبس , أو أبعد قليلا من هذا آلمدار آلضيق في أحسن آلأحوال ليموت أخيرا ويكون نسيا منسيا . ما نستفيده من هذا آلدرس آلكبير و آلهام هو :
وجوب تحديد آلهدف في هذا آلمصير آلذي وضعنا عليه , و معرفة سبب مجيئنا إلى هذه آلدنيا و ما هو آلمطلوب منا ؟ و ألى أين آلمصير ؟ و آلإقتداء بالأنبياء و آلمرسلين و آلأئمة آلأطهار و آلمصلحين و آلمفكرين , إن آلذي يموت هو من أمثال ما أشرنا إليه , أما آلذي يترك فكرا أو مشروعا علميا أو فكريا يتخلد ذكره من خلال آلذين يحملون ذلك آلفكر من بعده . كالإمام محمد باقر آلصدر و أخته آلعلوية آلطاهرة و كالشهيد شريعتي و آلمطهري و آلإمام آلخميني و فهؤلاء هم شهداء آلله على آلكون .
و لا يمكن أن نصل تلك آلحقائق و إلى جواب يشفي غليل آلنفس و بالتالي سر آلوجود .. إلا بالمعرفة ! و آلمعرفة لا تأتي إلا من خلال من يمكنه إرشادنا لهذا آلطريق عبر مناهج رصينة نكون معها جانبين لكل إنحراف في زمن كثرت فيها آلزلات و آلإنحرافات مما أدت إلى إنحرف آلكثير من آلعلماء و آلمراجع و آلفلاسفة بسبب مناهجهم آلبالية آلتي إعتمدت على مذاهب علم آلكلام فأهلكتهم , بعدما جانبوا حقائق آلواقع و غضو آلنظر عن ما يجري حولهم من آلمظالم حتى أصابهم آلهوان , و بالتالي لم يحققواشيئا من وراء أسفارهم ؟ إن آلحقيقة تحتاج إلى من يوضحها للمريد و آلطالب . و أولها معرفة آلنفس ثم معرفة آلله ثم آلمعارف آلأخرى في آلأصول و آلفروع من خلال آلقرآن آلذي لم يستوعت منه أكثر فقهاءنا سوى أحكام آلغسل و آلوضوء , أما أئمتنا آلأوصياء فقد أصبحوا مجرد تأريخا بين صفحات آلتأريخ يشار لهم من خلال إحياء مناسبات ولاداتهم و وفياتهم , و هذا آلأمر هو آلذي سبب لنا كل آلمآسي في بلادنا آلإسلامية و خصوصا آلعربية منها . .
أما آلموضوع آلآخر ألذي لحق الموضوع آلآنف آلذكر في جلسة آلمنتدى : فقد دار حول موضوع آلعدل آلإلهي و تضمن نظرة آلتوراة و من ثم آلإنجيل وبعدهما آلقرآن آلكريم إلى سبب خلق آلإنسان , و تركز آلبحث حول إيراد إبليس لسؤال ورد في آلتوراة و آلإنجيل حاول فيه تبرئة موقفه من آلمعصية آلتي إرتكبها , متضمنا عبثية بدء آلخلق قائلا : (إذا لم أسجد لآدم فلم لعنني ؟ و لم أخرجني من آلجنة ؟ و ما آلحكمة في ذلك بعد أن لم أرتكب قبيحا إلا قولي : لا أسجد إلا لك ) ؟؟
لكن آلجواب آلشافي إستنبطناه من خلال متون آلقرآن آلكريم آلذي فيه علم ما كان و ما يكون .
ثم تبعه سؤال أخر بعد مداخلات هامة من قبل آلحاضرين مفاده : لماذا فضل آلله آدم على آلعالمين ؟
و بعد مطارحات و نقاشات مستفيظة تطرق آلباحثون إلى مسألة توحيد آلله و قضية أرباب و طواغيت آلعصر و كيف أصبح فيه آلإنسان مشركا بإنضوائه تحت راية آلظالمين ! و إعتبارهم أولياء نعمتنا جهلا أو تجاهلا بدل آلله تعالى بشكل عملي , مستدلا هذا آلعبد بتفكيره آلمنحرف لتبرير موقفه آلذليل , و قد كثر آلأرباب في عصرنا هذا , و هم يدعون آلربوبية ضمن مداراتهم و محاولاتهم للتسلط على كل ما يمكن .. كمحاولات آلأب في آلبيت و آلوزير في وزارته و آلرئيس في دولته و صاحب آلعمل في معمله , كل على شاكلته بدون حق و من دون أي أثر أو صبغة لله في تلك آلروابط و آلعلاقات .
ليعم في آلأرض آلفوضى و آلمأسي و آلحروب و آلظلم و آلجور . إن آلله تعالى لم يترك آلناس سدى بل أرسل عليهم رسله و أنبيائه و أوصيائه و ألقى عليهم آلحجج و آلبراهين و آلمعجزات لهدايتهم إلى طريق آلخير , لكن تنصل آلإنسان عن مسؤولياته و تكوره حول ذاته و نفسه و كفره قد مهد للشيطان لينتصر به و يتسلط بهؤلاء على آلناس , قتل آلله هذا آلإنسان ما أكفره ؟ و آلله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . .
و بعد مداخلات مفيدة من قبل آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز و آلأخ آلأستاذ آلمهندس أبو أثير و آلأخ آلحاج أبو عمار آلأنصاري و كذلك آلأستاذ آلإعلامي حسام آلصفار حول مختلف آلمحاور آلمطروحة في جلسة آلمنتدى إنتهينا بعد إشارة من آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز إلى و جوب آلعمل و آلإنتاج(ألمادي و آلفكري) و تثوير آلمشاريع لكل من يدعى إنتماؤه إلى مدرسة أهل آلبيت و في أي مستوى كان ليكون كسبه و مصدر رزقه حلالا طيبا و رؤيته في آلفكر متقدما بإتجاه آلحقيقة آلمظلومة . !
و إتفق آلحضور على أن يكون هذا آلأمر , أحد موضوعاتنا في آلجلسة آلقادمة , تحت عنوان :
(آلمعايير آلتي من خلالها نقييم آلبشر لمعرفة آلأجدر منهم ليكونوا قدوتنا في طريق أداء رسالتنا في آلحياة لخدمة آلإنسان مرضاة آلله تعالى .
و بعد مضي ما يقرب من ساعتين إختتمنا مجلسنا مع حلول وقت آذان آلمغرب بالدعاء و آلثناء و آلشكر لله تعالى على ما أنعم علينا بتوحيد قلوبنا وتوفيقنا للمشاركة في هذا آلمنتدى آلمبارك .
Monday, April 06, 2009
ألفكر آلإسلامي بين آلمفكر و آلفقيه
هذا آلبحث هو إستكمال لموضوعنا آلسابق (محنة آلمفكر...)و هو مكاشفات في طريق تأصيل آلفكر آلإسلامي لمعرفة أسباب إستمرار هيمنة آلإستكبار و آلأفكار آلوضعية على آلإنسان بجانب تململ آلمرجعيات آلدينية آلعتيدة وآلتي يفترض أن تكون سندا للتمهيد إلى ظهور آلمصلح آلكبير(عج) لا عاملا في تأخيره , فهل آلفكر آلإسلامي يجيز لنا آلسكوت على مجرد إعلان خطابنا آلعلوي آلإسلامي آلذي إنتظرته آلأمة طويلا ؟ خصوصا و إنها (ألمرجعية) تمتلك رصيدا شعبيا كبيرا يتعدى أرصدة كل آلأحزاب و آلحكومات في آلعالم . ألم يحن آلوقت بعد أن تقشعت سحب آلدكتاتورية في سماء آلعراق لكسر صمت آلقرون ؟ أين آلخلل ؟ هل هو في مفاهيم آلفقهاء و مصطلحاتهم , أم في عقول آلمفكرين آلذين دفعوا قبل آلجميع ثمن آلكرامة و آلحرية على مذبح آلشهادة ليكونوا شهداء على كل آلكون ؟
حقيقة آلمصطلح و آلمفهوم بين آلفكر و آلواقع :ـ
من ضمن آلمباحث آلفكرية آلتي حاولنا بيانها إبتداءا في آلفكر آلإسلامي هو أهمية تحديد آلمصطلحات و آلمفاهيم و آلألفاظ كوسيلة لزيادة آلفهم و آلوعي من جهة و ألتقدم في مجال ربط آلنخبة و تحسين سبل آلتواصل آلمعرفي بين آلمتحاورين و آلباحثين و بالتالي شعوب آلأرض من جهة أخرى على أساس معرفي رصين , للتمهيد إلى تحقيق آلدولة آلكريمة , ليكون آلتواصل متفاعلا و متعادلا من خلال أصل و حقيقة (آلمفهوم) أو (آلنص) , و بالمقابل ألإنفعال أو آلتعامل مع (آلنص) , و كيف يفهمه عموم آلناس و ليس فقط طبقة معينة قفلت على نفسها داخل مؤسسة يصعب دخولها لحل ألغازها آلكهنوتية و كأنها تعيش مع آلموتى . لأن مثل هذا آلواقع يصطحبه نوعا من آلظلم للأمة يصعب إثباته لإدانة آلمقصرين في وقتنا آلراهن , و إني أتذكر جيدا كيف إن آلمرجع آلكبير آلذي كنت أقلده في شبابي رفض بشدة بل سخر مني عندما طرحت عليه إمكانية إستخدام إسلوب لغوي و أدبي أكثر فهما و رواجا و وضوحا في (آلرسالة آلعملية) للتخفيف عن معاناة آلناس في فهمها و بالتالي توفير وقتهم و مالهم و جهدهم في آلقصد و آلسفر كل مرة من أقاصي آلبلاد إلى آلنجف آلأشرف , لمعرفة جواب أو فهم مسألة من آلمسائل آلشرعية , و كذلك و هو آلأهم .. ألإسراع في تثوير عملية آلوعي في واقعنا آلمتخلف , و تعبيد آلناس لله وهدايتهم من خلال لغة مفهومة وأضحة و معبرة بدقة عن معنى و غاية آلأحكام في آلفكر آلإسلامي .
لقد كان سعينا هذا سبقا معرفيا و منطلقا أساسيا في آلبناء آلحضاري ألإنساني برمته , خصوصا في واقعنا آلعراقي و آلعربي آلمتأزم إلى حد بعيد , حيث يعيش داخليا : وأقعا إنتقاليا يتسم بعدم آلتوازن مع آلدكتاتورية و آلخلط في آلمفاهيم و آلعقائد , و خارجيا : يعيش هواجس آلإحتلال و آلهجوم و آلسيطرة آلإستعمارية . و للحقيقة نقول إن آلمرجع آلوحيد آلذي بدأ بمحاولات و لو أولية في وقتها لبيان آلفكر آلأسلامي و آلذي يتلخص عادة - كما هو معروف في آلوسط آلشيعي - بـ (ألرسالة آلعملية ) هو آلإمام آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس) مع ثلة من آلمفكرين , لكنه للأسف لم يكمل رسالته آلعملية و بحوثه في جانبها آلمعاملاتي و آلإجتماعي و هو آلأهم في أبعادها و مدياتها و تأثيراتها في نهضة آلأمة و كرامتها . فقد كان من أهم خصوصيات ذلك آلإمام آلمظلوم هو رفضه للتعامل آلمصلحي أو آلخامل و آللامسؤول مع آلفكر آلإسلامي آلذي يمثل روح آلإسلام و ثمرته .
إن محاولاتنا لتأصيل هذا آلعلم و صياغته جاءت بعد إنفتاحنا آلواعي على كل ثقافات آلإنسان و آلفلسفات آلسياسية آلمعاصرة و بعد جهود و دراسات مكثفة من خلال تحليل و إستكشاف طرق و مناهج مختلفة كانت لها أثرا كبيرا على آلبنية آلفكرية و آلأخلاقية و آلعقائدية للمثقفين آلإسلاميين جاوزت حدود آلوطن آلعربي لتشمل آلإنسان أينما كان .
و بالتزامن مع حركتنا آلفكرية إهتم علماء آلغرب مؤخرا لحل ألغاز آلإنفكاك و آلتدهور في آلقيم و آلروابط آلإجتماعية و بالتالي ألتأزم آلحضاري , و ما نتج عنه من آلتفكك في آلعلاقات آلإجتماعية داخل آلمجتمع آلواحد أو خارجه فيما بين آلمجتمعات آلإنسانية و حكومات آلدول و آلعلاقات آلدولية فولدت بسبب تلك آلسياسات صداما بين آلحضارات لا تقاربا بينها , و صلت إلى حد آلحرب و آلنزاع و آلإبادة آلجماعية و ما تزال هناك مناطق ساخنة قد يؤجج فيها نار آلحرب بين لحظة و أخرى و كأننا ما زلنا نعيش بعقلية إنسان آلعصر آلحجري آلقديم – فقد إهتم علماءآلغرب بالموضوع عن طريق علم آلسيمولوجيا , و لا نريد بيان حالة آلتنابذ و آلقهر و آلصراع آلخفي بين طبقات آلمجتمع آلإنساني شرقا و غربا و ما رافقه من آلتفكك آلأسري و إنحطاط آلعلاقات آلإجتماعية و كثرة آلجرائم و تنوعها , بسبب إنغماسهم في آلشهوات و آلماديات و آلصراع آلحثيث من أجل آلبقاء و آلمزيد من آلشهوات بجانب آلأزمات آلكبرى آلتي حلت و تحل بها , كدلالة على فقدانها للنظرية آلإجتماعية آلمثلى , و لم يكن عبثا أو ترفا فكريا ما جاء في أقوال و توقعات علماء آلغرب حول مسار و مصير آنظمتها و سياساتها آلمنحرفة و فشلها في تحقيق آلسعادة آلإنسانية بل و إصابتها على آلدوام بأزمة تلو أخرى , و قد سبق لـ ( روجز تيري) و (آبرهام ماسلو) و (ماكس فيبر) و غيرهم في آلتأكيد على وجوب إعادة آلنظر بشكل جذري و جدي في أصل آلنظام لا في نتائجه , لانه هو آلمسبب و آلمنطلق لقضايا آلإنسان آلمصيرية , و حذروا من مغبة عواقبها , و للأسف ما زالت آلأنظمة آلحاكمة مستبدة في موقفها إزاءهم , لأنها بدت و كأنها عاجزة لتبني نظرياتهم في آلواقع رغم إعترافها آلضمني بصحتها و إقرارها ضمن آلمناهج آلتعليمية لتعارضها مع مصالح أصحاب آلشركات و آلبنوك آلكبرى , و ليس هذا فقط بل تحاول تعميم هذه آلتجربة على آلعام عبر ما أسموه بالعولمة ! مما أفرز وقائع مأساوية بين شعوب آلأرض قاطبة بسبب ذلك آلتناقض , و ما زالوا يراوحون في دائرة دوغماتية مغلقة بعد ما فرضوا حصارا عمليا على أكاديمياتها و جامعاتها آلتي تهتم بهذا آلمنحى جهلا أو تجاهلا للحقيقة , لقد حاول أؤلئك آلعلماء آلناصحين صياغة آلأساسات آلفكرية آلصحيحة .. على آلرغم من ترددهم في آلإيمان آلمطلق بأهم دليل و مصدر في بحوثهم و عقائدهم و هو رسالة آلإسلام و بشكل خاص آلقرآن رغم إعتماده مؤخرا كمادة و أساس للبحوث آلإجتماعية في جامعاتهم و مراكزهم آلعلمية لنيل شهادة ( آلدكتوراه) في تفسير علومه بعد إنتباههم لريادته في مجال آلفكر و آلعلم , و أهميته آلفائقة في إمكانية آلإستفادة منه في حل أزماتهم و منها آلإقتصادية بشكل خاص .
و جانب كبير من موضوعنا هذا يتعلق بفهم و بيان آلمفاهيم و آلنصوص كمدخل للفكر آلإسلامي , و من هنا جاء تركيزنا على أهمية تحديد آلمفاهيم و آلمصطلحات ليس فقط لفهم آلقرآن بل لتأصيل آلفكر آلإسلامي و آلإنساني برمته , و بالتالي صياغة و بيان ألنظرية آلإجتماعية آلحديثة من خلال علم إجتماع آلمعرفة و آلتي تسعى للكشف عن آلقوانين و آلسنن آلسيسيولوجية – حسب آلمصطلح آلغربي – ألتي تحكم علاقة آلوعي بالواقع بصورة عامة و بالواقع آلإجتماعي بصورة خاصة .
فلو أدركنا مفهوم آلمصطلح كونه يعبر عن آلمعنى آلذي يحويه و يحمله إلى ذهن آلإنسان و من ثم حاويا – عند وردوه في آلنص – للمواضيع و آلثوابت آلأساسية آلتي توضفها آلنظرية في خطابها آلعام و آلخاص , فأن قواعد آلفكر تحتم فهم و إدراك هذه آلمسألة من زاوية آلنظر إلى علاقة آلمفهوم , أو آلمصطلح بالواقع و آلمحيط بدقة , لتأخذ مداها آلطبيعي في حركة آلإنسان و سعيه لتحقيق آلسعادة .
و لذلك إزدادات أهمية تحديد آلمفاهيم و آلمصطلحات كلما تنبهت آلنخبة و من ورائها آلأمة لأسباب آلمحن آلتي واجهوها , و لا يكتمل آلبناء آلفكري إذا لم تحدد ألأسس آلفكرية و آلمعرفية آلتي ينبغي آلوقوف عليها أولا و قبل كل شئ . إنني أرى إن نهضة آلأنسانية آلحديثة رغم ظهورها لكنها مصابة بحالة من آلعوق بسبب عوامل عديدة أهمها فقدان آلأنظمة لموجبات آلتكوين آلعلمي و آلمعرفي بسبب فقدان آلعلة آلغائية في ممعتقداتها و مسعاها , فآلمادة وحدها لا يمكن أن تحقق آلسعادة للإنسان , قد تكون في أفضل آلحالات عاملا واحدا من بين عدة عوامل لتحصيلها . و قد تبين ذلك بشكل واضح و قوي عبر مستويين :
ألأول : عبر آلواقع آلإجتماعي و آلأخلاقي و ما نتج عنه من إصابة آلمجتمعات خصوصا ألغربية , بأنواع آلإنحرافات و آلأمراض و آلشذوذ و آلتفكك آلعائلي و آلإجتماعي , بالرغم من حدية آلقوانين آلوضعية و شموليتها على كل صعيد في مجتمعاتها .
ألثاني : من خلال آلأزمات و آلحروب و آلإرهاب و آلمكر و آلخداع و حب آلتسلط عبر سياسة آلمهيمنين من اصحاب آلشركات آلكبرى و آلبنوك آلعالمية , و مصاديقها كثيرة و متنوعة لا حاجة لشرحها أو بيانها .
أن جذور آلنهضة آلأنسانية آلمعاقة ترجع إلى عدم إستنادها على موجبات آلتكوين آلعلمي و آلمعرفي آلصحيحين و فقدانها للعلاقة مع آلله تعالى أساسا , و هذا ينطبق على واقعنا آلإسلامي أيضا رغم إسلامنا في آلهوية و آلظاهر , و إن مسألة آلتبادل و آلمثاقفة آلمفاهيمية و آلإصطلاحية آلتي برزت بشكل قوي مع بروز آلافكار ذات آلطبيعة آلتغريبية قد أدت إلى نوع من آلخلط و عدم آلإنسجام في واقعنا ألمتأزم أصوليا و تأريخيا , فولدت بالإضافة لما ذكرنا آلعنف و آلدكتاتورية لتكون مهيئة و مستقبلة لكل أنواع آلاستعمار و آلهيمنة , و كان آلخطأ آلقاتل آلأخير بعد فقدانها للصبغة آلإسلامية هو إستعارة – إن لم نقل فرض – ما عند آلآخرين من مفاهيم و مصطلحات و مناهج و نظريات بقوة آلسلاح , في إطار نقل آلتجربة آلغربية آلعامة آلدافعة إلى تحقيق ما يظنون أنه سيتحقق , و هو ( عصر آلتنوير آلعربي ) قياسا على (عصر آلتنوير آلغربي ) كرد حاسم , لكنه سلبي .. على ( عصر آلتخلف آلعربي ) , متناسين قاعدة أساسية في هذا آلأمر و هي : { لا قياس مع وجود آلفارق} و ما أكثر آلفوارق ؟ و قد يكون حالنا متمثلا بالمثل آلشعبي (راواه آلموت و رضى بالصخونة) أي أراه آلموت فرضي بالحمى .
و في هذا آلواقع آلمكبل و آلمحزن رأيت أن من ابرز آلمهمات آلواجبة و آلضرورية هي إعادة و تصحيح "ألفكر آلإسلامي".
بسبب ما حمل من تأويلات و تفسيرات و جعل و تزوير أخرجتها من إطاره آلصحيح , فتحجر عند آلبعض من مدعية , و أستغل عند آخرين , فأوجبت علينا إعادة تقديمه و صياغته للنخبة آلمثقفة و كذا آلامة تباعا بكل إتجاهاتها و إختصاصاتها . ليكون خطابنا على قدر مهم من آلكفاءة و آلفاعلية لتحديد مقومات إستشراف آلمستقبل .
و لكي نكون على بينة من آلامر علينا قبل بحث آلأسس آلمعرفية بيان ومعرفة معنى آلفكر .
معنى آلفكر :ـ
ورد معنى آلفكر في آلقرآن و آلحديث و معاجم آللغة عبر مفاهيم و تعابير مختلفة , يمكن تلخيص جميعها في تعريف شامل و واضح هو :ـ
إعمال آلنظر و آلتركيز في آلشئ للوصول إلى آلحق .
معناه في آلقرآن :ـ
لقد إهتم آلقرآن آلكريم بموضوع آلفكر كمعيار لمعرفة آلحق و آلباطل أي معرفة آلمصير , و من هنا كان سبب إحتواء آلقرآن لآيات متشابهة , لحث حامليها على آلتفكر و آلإبداع من خلاله مع تطور آلفكر آلإنساني , فقد كان بإمكان آلله تعالى أن يجعله محكما و واضحا ! لكنه أبى إلا أن يفتح أمام آلإنسان آفاقه للإبداع و آلعمل و آلبناء حيث قال تعالى في سورة آل عمران\7 : {و هو آلذي أنزل عليك آلكتاب منه آيات محكمات هن أم آلكتاب و أخر متشابهات}.
لقد إستعمل آلباري ألفاظا محتملة و متشابهة لجعل آلطريق إلى آلمعرفة و آلتفكر ضربا من آلإستدلال و آلبراهين و آلنظريات و لذلك أطال في موضع , و أسهب في آخر , و أوجز و إختصر أو إقتصر في محل آخر , و ذكر قصة في موضع , و أعادها مسهبا في موضع آخر , و ربما كرر آلحقائق مع إشارات ضمنية لحقائق أخرى , و هذا بمجمله و تفصيله يؤكد لنا آلباري تعالى بشكل علمي و أدبي رصين و جوب إعمال آلفكر في آلخلق و آلوجود , و لأنه هو آلرحمان آلمنان فقد فتح أمامنا آفاقا رحبة و ممتدة إلى أعماق آلكون , و اعطانا كل مفاتيح آلمعرفة بحيث لم يبق أمامنا سوى آلتفكر و آلسعي لدخولها . و لكي لا يختلط آلأمر على آلباحثين فإن هذا آلتشابه مع كونه دالا على ما أشرنا إليه فإنه في نفس آلوقت لا يعنى و جود أي إختلاف فيه فهو كما أشرنا إما يأتي هذا آلتشابه إستكمالا لآية محكمة أو تأكيدا لمفهوم أو مرادا آخر عند إنضمام آية لأية أخرى و هذه آلحقيقة هي إحدى معجزات آلقرآن آلكريم بذاته , يضاف لذلك أنه وردت آيات خاصة تركز على أهمية آلتفكر بشكل صريح , منها :
{إنه فكر و قدر} ألمدثر\18
{قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} سبأ\46
{كذلك يبين آلله لكم آلآيات لعلكم تتفكرون}ألبقرة 219
{قل هل يستوى آلأعمى و آلبصيرأفلا تتفكرون...}ألأنعام \50
{أولم يتفكروا في أنفسهم...}ألروم\8
{...و يتفكرون في خلق آلسموات و آلأرض}آل عمران \191
{...كذلك نفصل آلآيات لقوم يتفكرون}يونس\24
{...و أنزلنا إليك آلذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون}ألنحل\44
{قل إنظروا ماذا في آلسموات و آلأرض و ما تغني آلآيات و آلنذر عن قوم لا يؤمنون}يونس \101
نستنج بوضوح من معانى آلآيات آلمباركة أن آلله تعالى يتمنى للعبد أن يتفكر في هذا
آلوجود في كل شئ بعدما أعطاه حرية آلإختيار و مهد له آلطرق , و هي من ألطف آلإشارات في أصل موضوعنا .
أما آلنصوص آلروائية فهي آلاخرى أكدت بشكل كبير و واسع على أهمية آلموضوع بل و وجوبه على كل مسلم و مسلمة , ويكفينا آلتمعن في معنى آلحديث آلذي رواه معظم آلفرق و آلمذاهب آلإسلامية كدلالة على وجوبه , و هو : ( من تساوى يوماه فهو مغبون و من كان يومه أفضل من غده فهو ملعون ) , بل ذهب حديث آخر إلى أبعد مدى بالقول : نقلا عن رسول آلله (ص) و هو حديث مشهور بين جمهور آلمسلمين و متفق عليه حيث قال (ص) : ( من أصبح و لم يهتم بأمور آلمسلمين فليس بمسلم ) , و آلإهتمام بأمور آلمسلمين يحتاج لمصداقين , الأول : هو معرفة أحوال و أوضاع آلمسلمين و آلنظر و آلتفكر فيها , لمعرفة إمكانية تقديم ما أمكن للإهتمام بها , و آلثاني : هو ألمتابعة آليومية آلواعية للأحداث و آلأخبار عبر آلمطالعة أو سماع آلأخبار عن طريق قنواتها آلمتوفرة و يعتبر آلإنترنيت من أفضل و أحكم وسائل آلإتصال بجانب آلوسائل آلصوتية و آلمرئية لفعل آلممكن في طريق خدمة آلإنسانية . أما مسألة آلعلاقة بين آلمؤمنين فهناك نصوص أدق توجب علينا من خلالها إطلاعنا على أوضاعهم آلخاصة مع ترتيب نوع آلعلاقات آلتي تربط بعظهم ببعض , أما لو بحثنا في نوع آلعلاقة آلإيمانية بين أتباع أهل آللبيت فإن آلمعادلة ستكون أصعب بكثير, بإعتبارهم قدوة آلمسلمين , لكن أوضاعهم في هذا آلعصر ليس بأحسن حال من بقية أهل آلإسلام للأسف حيث من آلمفروض أن تكون علاقات حميمية للدرجة آلتي أشار إليها آلإمام آلصادق (ع) في إحدى آلروايات( بحيث يكون أحدهم يمد يده في جيب صاحبه فيخرج ما يشاء و صاحبه لا يعلم بمقدار ما أخذه) ! و إن كنا لم نصل هذا آلمستوى فهو بسبب آلبعد و ضعف آلإيمان بالله تعالى أو آلتعاطي آلخاطئ مع آلنصوص آلواردة عن أئمة أهل آلبيت آلطاهرين عليهم آلسلام و كذا آلقرآن آلكريم . حيث يفترض بنا ألإلتزام بنصوصه و بأقوال أؤلئك آلعظام من ائمة أهل آلبيت (ع) , و إلا فمن آلصعب أن ندعى إنتمائنا لمدرستهم .
معناه في آلمعاجم آللغوية:ـ
أما آلمعاجم آللغوية فقد أجمعت هي آلأخرى على ما ذهبنا إليه في معنى آلفكر و آلتفكر , فقد ورد في آلمنجد بأن معناه هو إعمال آلخاطر و آلتأمل أو آلتدبر في آلأمر .
و عرفه إبن منظور في لسان آلعرب بنفس آلمعنى بقوله : ألفكر هو إعمال آلخاطر في آلشئ .
و عرفه آلفيروز آبادي في آلقاموس آلمحيط بالقول : ألفكر بالكسر أو آلفتح ألنظر في آلشئ كالفكرة .
و قد فصلت بعض آلدراسات آلحديثة معناه أيضا , حيث يقول جميل صليبا في آلمعجم آلفلسفي : ( أن آلفكر يطلق على آلفعل ألذي تقوم به آلنفس عند حركتها في آلمعقولات , أو يطلق على آلمعقولات نفسها) .
و عرفه صاحب آلمعجم آلوسيط بالقول : ( ألفكر هو إعمال آلعقل في آلمعلوم للوصول إلى معرفة آلمجهول) .
كما ذكر صاحب آلموسوعة آلفلسفية تعاريف عديدة للفكر أهمها : (هو آلنتاج آلأعلى للدماغ كمادة ذات تنظيم عضوي خاص , و هو آلعملية آلإيجابية آلتي بواسطتها ينعكس آلعالم آلموضوعي في مفاهيم و أحكام و نظريات , و آلكلام هو صورة آلفكر) .
و قد أبدع آلفيلسوف آلشهيد محمد باقر آلصدر في بحوثه حول آلفكر و آلمعرفة لكن آلأيادي آلأثيمة حرمت آلامة من هذا آلمفكر آلكبير لإستكمال بياناته في آلفكر آلإسلامي . و لا أجانب آلحقيقة لو قلت : بأنه لولا آلإمام آلخميني و آلفيلسوف آلمطهري و آلمفكر آلكبير شريعتي و آلفيلسوف محمد باقر آلصدر لبقي آلفكر آلإسلامي غائما و غائبا في أعماق مصادرها إلى قرون أخرى ألله وحده أعلم بعددها .
إن مشكلتنا تكمن في كيفية آلتعاطي مع آلنص , لإستنباط آلأحكام ليس فقط في مجال آلعبادات آلشخصية .. بل في كل آلمجالات و في مقدمتها نظام آلحكم و آلإدراة , لان آلفكر آلإسلامي يشمل جميع شؤون آلحياة بل كل آلكون هكذا فهمنا آلموضوع من خلال آلنصوص آلقرآنية آلصريحة , و لذلك لا يجوز لاي كان أن يحجر هذا آلفكر آلكوني آلعملاق في موضوع دون آخر لان هذا آلفصل و هذه آلتجزئة سيؤديان بالفكر آلإسلامي إلى آلجمود و آلتحجر و فقدان ماهيته و غايته و فاعليته في نفوس آلناس و على أرض آلواقع مع مرور آلزمن نتيجة لتطور آلفكر آلإنساني . و مشكلتنا بالأساس تبدء من مناهج آلأصول و طرق آلإستنباط آلخاطئة للفكر آلإسلامي آلحديث بما يواكب مسيرة آلإنسان آلذي إتخذ مسارين قد يصعب تلاقيهما : مسار آلتقدم آلعلمي آلطبيعي , و مسارآلتخلف و آلتحلل آلإجتماعي و آلاخلاقي . فهل آلفكر آلغربي آلرائد للتقدم آلتكنولوجي في عالم آليوم و آلمتخلف من آلناحية آلإجتماعية (ألأخلاق و آلقيم) هو أفضل من آلفكر آلإسلامي ألذي تخلف في آلمجالين معا ؟ حيث لم يعد يكفي مجرد آلإدعاء بالنظرية من دون مصداق عملي ! كما لم يعد مؤثرا ألتفاخر بالتأريخ .. طبعا في بعض صفحاته و ليس كله .
و لكن لماذا تخلفنا بالأساس ؟
و هل يمكن أن تبدأ نهضتنا من هذا آلسكون آلراقد في وسط آلوحل ؟ ثم كيف و متى ؟
إن مقولة آلمفكر آلكبير آلافغاني ستبقى ذات وقع خاص في نفوس آلعاملين و آلنخبة آلمثقفة و عنوان لكل باحث , حيث قال : ( لا أمة بدون أخلاق و لا أخلاق بلا عقيدة و لا عقيدة بدون فهم ) ,
و نضيف و نؤكد أن تكوين هذا آلوعي كأساس في نظرنا لا يتحقق إلا من خلال آلفهم و آلفهم لا يكون إلا من خلال آلسعي في آلمطالعة و آلبحث و آلتحقيق ثم آلسعي إلى نشره و من ثم تطبيعه على أرض آلواقع كنظام للحياة .
ألأسس آلمعرفية للفكر آلإسلامي :ـ
بنظرنا يعتمد نجاح أو فشل أي فكر في آلمجتمع آلإنساني بمدى تعلقه بقلوب أفراده و فطرتهم . و آلسؤال هو : كيف يتعلق قلب آلإنسان بفكر معين و إلى أي حد ؟
من أهم آلعوامل آلتي تنمي تلك آلعلاقة هي :ـ
أولا : تناسبه مع آلفطرة و آلعاطفة آلإنسانية .
ثانيا : و ضوح مفاهيمه و غاياته .
ثالثا : إنسجامه و موائمته مع تطور آلفكر آلإنساني ألحضاري .
رابعا : وجود (آلنخبة) كقدوات صالحة تأخذ على عاتقها مسؤولية آلهداية .
خامسا : وجود قوة عظيمة من ورائه ترعى و تجذب آلتابعين له , و تشدهم بإتجاه تلك آلقوة , ونعني به توحيد آلله كقوة عظمى و كمحور أساسي يرتبط به كل آلعاملين و آلتابعين .
سادسا : معادلة يوم آلقيامة , و هو وجود يوم آلجزاء ليأخذ كل منا حقه بعد آلممات .
سابعا : وجود محركات ذاتية (روح) في أحكامها و قوانينها , و رموز تضفي عليها آلقوة و آلجاذبية في آلنفوس .
و آلفكر آلإسلامي هو آلوحيد آلذي يضم جميع تلك آلأصول و آلمبادئ , إلا أن فقدانها في أوساط آلناس كان لعاملين سببا تقهقره , و هما :
أولا : غياب آلقيادة آلربانية آلصالحة عن ساحتها مع تذبذب و تشتت آلنخبة من حولها , و إبتعاد آلناس عنهم , بسبب فاعلية خط آلشيطان و سط آلناس و ميلهم نحوه في مقابل ذلك .
ثانيا : عدم وضوح مفاهيمه و غاياته للناس بسبب محنة قادة آلفكر فيها حيث لم تواكب آلنخبة تطورات آلعصر و لم تلتف هي آلأخرى حول أصحاب آلفكر لإعمال فكرهم .
و خلاصة لما أوردنا : فإن آلفكر آلإسلامي هو مجموع ما أنتجه آلمفكريين آلمسلمين منذ بعثة آلرسول آلكريم محمد (ص) و إلى آليوم حول آلوجود و قضايا آلإنسان , و قد عبر عنه آلإمام آلصدر في كتاب فلسفتنا بنظرية آلمعرفة آلأسلامية مع أن فلاسفة آخرين سبقوه في ذلك آلطرح إجمالا أو تفصيلا كالملا صدرا آلشيرازي في موسوعته آلفلسفية (الأسفار آلأربعة) , مركزين على أساسين للإدراك آلبشري هما ألتصور و آلتصديق ألذين يتم من خلالهما إثبات آلضرورات آلصحيحة إما بدليل أو برهان كمبدأ عدم آلتناقض و مبدأ آلعلية و آلمبادئ آلرياضية آلأولية , كأضواء عقلية أولية , و آلتي على هديها تقام سائر آلمعارف و آلتصديقات , و كلما كان آلفكر أكثر دقة و موضوعية كلما كان أبعد عن آلخطأ , و أضمن لسعادة آلإنسان و آلمجتمع , و لم يعد في وقتنا آلحاضر من يعطي آلأسبقية آلمعرفية للعلوم آلتجريبية على آلعلوم آلميتافيزيقية و آلرياضية كما كان من قبل , و قد يكون آلعكس هو آلأصح لكون نتائجها أكثر دقة و قطعية , لأن آلتجارب آلطبيعية في آلغالب ناقصة و قاصرة عن كشف جميع آلشروط , و لذلك لا تكون نتائجها قائمة على أساس آلقطعية في كثير من آلأحيان . و هذه مسألة بديهية لدى جميع علماء آلطبيعيات بعد دخول أبعادا أخرى على آلموجودات وصلت إلى إحدى عشر بعدا بعدما كانت تعرف ضمن آلأبعاد آلثلاثة ألمعروفة (ألطول و آلعرض و آلإرتفاع) حتى عهد قريب .
و إن تعريف آلفكر آلإسلامي هو : ألإطار آلذي به و عليه و حوله تدور تأملات و نظرات آلمفكرين آلمسلمين , و هوية آلفكر .. أي فكر , و منهجه يتم معرفتها من خلال علاقتها مع آلمرجعية آلتي ينتمي إليها , لأنها هي آلتي تحدد له أصول آلمنهج و خصوصياته و أهدافه .
و سعيا منا في بيان آلفكر آلإسلامي آلاصيل وتصحيح آلمناهج آلخاطئة آلتي شاعت حوله و آلتي أفرزت كثيرا من آلمحن في ظل بعض آلمرجعيات بسبب إجتهادات غير صائبة في علم آلفلسفة و آلكلام و آلفقه مع أصوله و آلتصوف و آلعرفان و غيرها من آلعلوم آلإنسانية آلأخرى , فقد إستقرأنا أربع نظريات للمرجعية آلدينية من خلال من إنتسبوا إلى فكر و مدرسة أهل آلبيت (ع) و تصدوا لمهمة آلقيادة آلمرجعية , و لم يكن ذلك آلإنشطار آلمربع تحولا إيجابيا في مذهبنا , بل كانت مأساة حقيقة إكتوى بنارها عموم آلمسلمين , خصوصا في جانبه آلمتعلق بنظرية آلحكم و آلإدراة في آلفكر آلإسلامي , بل كان مجرد وجود بعضها سلبيا و عبئا على شرائح آلأمة و قد بحثنا هذا آلموضوع في كتابنا آلموسوم بـ (دور آلقيادة آلمرجعية في آلحكومة آلإسلامية), و لهذا لم يبرز آلفكر آلإسلامي بكل قوته و مداه في منعطفات تأريخية كثيرة مرت على آلأمة على مدى أكثر من عشرة قرون , مما أدى إلى تقويضه و فسح آلمجال أمام آلآخرين لنشر منهجهم و تثبيت حكوماتهم , مع إنهم لم يكونوا يملكون خطابا إسلاميا و لا حتى إنسانيا متزنا بل بالعكس طالما إستخدموا آلعنف و آلقوة و آلمكر متزامنا مع مبدء آلجبر لإستحمار آلناس و آلسيطرة عليهم طيلة سنوات وجودها في آلحكم , كالأمويين و آلعباسيين و آلعثمانيين , و لم تتوقف محنة آلإنسانية عند تلك آلحدود , بل إستمرت مع إستمرار سياسة آلإستحمار و آلإستكبار من قبل آلظالمين حتى يومنا هذا , فما شاهدناه و نشاهده آليوم مع دعاة آلمنهج آلديمقراطي في آلغرب أو آلإشتراكي آلشيوعي في آلشرق حتى آلأمس آلقريب . لا تختلف كثيرا عن سابقاتها في مصداقية متبنياتها أو توافقها مع آلفطرة آلإنسانية , لتحقيق سعادة آلإنسان و آلمجتمع على حد سواء . و لا حول و لا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم .
alma1113@hotmail.com عزيز آلخزرجي
ألملتقى آلسادس للمنتدى آلفكري في تورنتو - كندا
إلتقى أعضاء آلمنتدى آلفكري في تورنتو أمس آلسبت(5\4\2009) في جلستها آلإسبوعية في جو ممتلئ بروح المحبة و آلصفاء و آلإخلاص , لإضافة صفحة ثقافية و علمية و فكرية أخرى لتأريخ آلمنتدى آلرائد في حمل راية آلفكر و آلثقافة في ساحتنا آلفقيرة آلممزقة , لرسم طريق آلخير و آلسعادة أمام آلناس .. كل آلناس , بعد ما أصيبوا بنكسات و محن ولدتها حالة آلخلط آلفكري و آلثقافي ألمأساوي للمرجعيات آلمختلفة في ساحتنا آلحركية و آلثقافية و آلسياسية و آلفكرية .
و قد تركز محور آلحديث حول مسألتين :
ألأولى : سياسة آلإستكبار آلعالمي , و أسايبها آلماكرة في كيفية تحطيم إرادة آلشعوب بفرض مشاريعها آلإسترابيجية و هيمنتها في آلعالم و بالأخص في ساحتنا آلإسلامية من خلال فرض( أيدلوجيتها ) و سياساتها من خلال إقصاء حكومات و فرض آخرين , بما يتناسب وأوضاعها و أهدافها آلبعيدة آلمدى , خصوصا في آلعراق , و من هنا جاءت مقررات قمة ألعشرين دولة , في لندن قبل أيام , في محاولة للتوصل إلى إتفاق نهائي في أهم أحداث آلمرحلة آلراهنة و في مقدمتها تقويض مشاريع آلدولة آلإسلامية آلمباركة عبر تحكيم آلحصار عليها في مشاريعها آلعلمية و آلإقتصادية , و ترتيب آلوضع آلنهائي بضم آلصين و إستمالة روسيا لضمان تطبيع آلرؤية آلغربية و مصالحها آلإستراتيجية في آلعالم و في منطقة آلخليج بشكل خاص . و سجل آلمشاركون ملاحظات و مداخلات هامة على آلموضوع خصوصا فيما يتعلق بكيفية آلتعاطي آلعام من قبل آلإمة مع آلأحداث , و عوامل آلضعف و آلقوة في تشكيل آلرأي آلعام و دور آلإستكبار في تمريره عبر آلحكومات كقضية (ألبطل) عدنان آلقيسي , و قضية (أبو طبر) , و (آلحنطة آلمسمومة) و قضية (آلإرهاب) و غيرها . و قد أغنت آراء آلأستاذ أبو حسين عزوز جانبا كبيرا من آلموضوع لموقعه آلإجتماعي أنذلك و معاصرته لتلك آلأحداث .
و آلمسألة آلثانية : تركزت على موضوع آلوجود و آلخلق و كيفية ظهور آلكون و عمره من خلال نظرية ( ألبك بن) آلتي إشتهرت مؤخرا , حيث قدرت عمر آلأرض ما بين أربعة عشر بليون إلى عشرين بليون سنة , بدأت من خلال نقطة صغيرة جدا لا تزيد حجمها عن نقطة عادية , لتنشطر منها آلأكوان و آلمجرات و آلمسالك و آلمجموعات آلشمسية , و آلكواكب , و من ثم آلتفاصيل آلأخرة في كل كوكب , من آلجبال , و آلأنهار , و آلنخيل , و ما إلى ذلك .
ثم جاء دور آلإنسان (خليفة آلله) و بدء محنته , حيث و ضح آلحاج أبو محمد آلبغدادي , موضوع آلنشأة آلأولى و سبب إصرار آلشيطان على عدم آلسجود لآدم , و قبلها سبب إعتراض آلملائكة و آلجن على خلق هذا (آلمخلوق آلمسكين) حيث كان سؤالهم إستنكاريا ( أتجعل فيها من يفسد و يسفك آلدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك …)
و كذلك إشارات إلى أسرار خلق آدم , ثم كيفية تقربه من آلشجرة ونزوله إلى آلأرض بسبب معصيته ..
و قد تخلل آلبحث مداخلات قيمة من قبل آلباحثين في آلمنتدى .. كالحاج آلسيد أيو عمار آلحسيني , و آلحاج آلأستاذ حسين آلأنصاري .. ألذي أكد على عصمة آلأنبياء و ترفع نبينا آدم (ع) عن آلخطأ كونه معصوما , و إلا لما كان آلإمام آلحسين (ع) يكون له وارثا . لكن آلحاج آلأستاذ أبو حسين عزوز برهن له من خلال آلقران و آلأمثلة آلواقعية بروز آلمعصية من آدم(ع) , على أي حال كما أشار آلأستاذ عزوز إلى مسألة هامة يتعلق بموضوع آلحوار و كيف إن آلله تعالى حاور من عصاه رغم آلفارق آلكبير بين آلخالق و آلمخلوق .. في إشارة إلى ضرورة تفعيل لغة آلحوار و آلبحث في ساحتنا آلتي تفتقر إلى هذه آللغة . كما أضاف آلحاج آلبغدادي معلقا بأن آلمعصية لم تكن بنية مخالفة آلباري من قبل آدم(ع) و إنما جاءت طمعا من آدم (ع) في آلتقرب إلى آلله , بعدما أغواه آلشيطان ( بل وسوس له ) بانه سيكون أفضل من أهل آلبيت (ع) ألذين خلقهم آلله قبل آدم (ع) بآلاف آلسنين كأرواح متلئلة في آلعرش لو تقرب من آلشجرة آلتي منعه آلله من آلتقرب إليها . و يجدر ان نشير إلى أن سبب طرحنا لهذا آلبحث بالأساس , هو لسؤال أثاره آلحاج آلأستاذ ألإعلامي حسام آلصفار خلال آلجلسة آلعادية للمنتدى في آلإسبوع آلماضي ,
و إختتم مجلسنا بالدعاء و آلتضرع لله تعالى مع بدء آذن آلمغرب مستقبلين مركز آلوجود بقلوب مطمئنة بذكر آلله تعالى , و آلحمد لله أولا و أخيرا .
رسالة إلى ليبرالي
أخي آلليبرالي .. بين تفسيركم آلليبرالي للإسلام من جهة و آلفكر آلإسلامي من جهة أخرى , مفارقات .. و مسافات شاسعة , فقد غاب عن وعيكم و أحكامكم كماً هائلاً من آلأصول و آلمفاهيم , و أشياءاً و أشياء , و لذلك حصرتم هذا آلفكر آلكوني آلعظيم في إطارٍ محدود يأباه كل من له إلمام بهذا آلفكر آلعملاق , خصوصاً في محاولتكم لحجبه خلف جداران آلمساجد و آلبيوت كطقوس عبادية و أخلاق شخصية , بالضبط كما فعل رواد آلنهضة في أوربا بالدّيانة آلمسيحية آلمنحرفة مُتّخذين فساد آلكنيسة ذريعةً لإقصائهِ عن مسرح آلحياة لينتهي آلأمر بحصره ضمن دولة آلفاتيكان في أرض لا تتجاوز مساحتها أربعين كليومترا مربعاً ليقرؤا آلفاتحة عليه إلى آلأبد .
لقد أوردت أحكاماً ناقصة و مبتورة في مقالك لا تمت بصلة إلى عقيدة آلإسلام , و لم تنصف معها حتى ألليبرالية نفسها , عندما بدأت بذلك آلعنوان في مقالتك .. لأن آلليبرالية أساساً لا تؤمن بالدّين .. أي دين و بالدّين آلإسلامي و رسولنا آلكريم و أئمتنا نحن (آلشيعة) خصوصاً - كعقيدة و نظام للحياة بالذات , و يُمكنك أن تُراجع نصوص مفكري آلليبرالية و تطبيقاتها في واقع آلدّول آلغربية نفسها ليتوضح لك آلأمر أكثر , ثم إنّ آلليبرالية مبدئياً لا تمتلك موازيناً فلسفيةً و قواعد عقيدية في بنائها آلفكري كي تُؤهلها لتكون نظريةً معرفيةً في آلوجود لتُحدّدَ بعدها نظرتها للفكر آلإسلامي . و يبدو أنكم لم تقرؤا تعليقي آلمقتضب حولَ مقالكم آلسابق , و هذا يعني عدم وجود رد عندكم , و بالتالي هل أستطيع آلحكم بقبولكم لما أشكلتُ على توجهاتكم في موضوع آلليبرالية ؟ على أي حال , أضيف لما أسلفت بأن آلفكر آلإسلامي ليس مجرد نصوصاً جامدةً في آلقرآن و آلسنة أو مجموعةً من آلقواعد آلأخلاقية , بل يمثل كلّ نتاجات آلعقل آلإسلامي منذُ بعثة آلرّسول آلكريم (ص) و إلى يومنا هذا , و لذلك يُفترض بك على آلأقل , و لكي تكونَ أحكامك شاملةً و صحيحةً و منصفةً .. أن تضع أمامك كل آلمحتوى آلفكري للإسلام لا فقط قسماً أو جانباً واحداً منه , لأن أحكامك بدون ذلك ستخرجك عن آلموضوعية و بالتالي ستفقد مصداقيتك عند آلناس خصوصاً أهل الفكر , و تكون آثماً يوم آلقيامة , و هذه قاعدة لا يختلف عليها عاقلان , و عليك أن تؤمن بكل آلكتاب (ألقرآن) لا ببعضه , لأن قائلهُ هو آلباري تعالى و قد حذّرنا فيه بقولهِ : ( يؤمنون ببعض آلكتاب و يكفرون ببعض) ولا يكفي هذا فقط بل عليك آلإيمان بأهل آلبيت(ع) طبقا لقول آلرسول آلكريم:(إني تارك فيكم آلثقلين كتاب آلله و عثربي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا علىّ آلحوض) . إن فصلك للدين عن آلسياسة هو كفرٌ و غطاءٌ لحقيقة آلقرآن و غايته , و لرسالةِ نبيّنا مُحمّد (ص) بدليلِ آياتٍ محكمات ربّما لم تطلع عليها بدقّة , أو ربما إطلعت عليها و لكنك لم تتفهم معانيها و غاياتها كما ينبغي , و هي آيات مُحمكة لا تحتاج لفهمها و إدراكها إلى عناء كبير , و سأورد لك بعضاً منها :ـ ( و من لم يحكم بما أنزل آلله فأؤلئك هم آلكافرون) و (و من لم يحكم بما أنزل آلله فأؤلئك هم آلظالمون )و( من لم يحكم بما أنزل آلله فأؤليك هم آلفاسقون ), هذه فقط ثلاث آيات تدين كل من يفصل آلسياسة و آلحكم عن آلدين, و لا أتطرق إلى نقل آلأحاديث أو أقوال آلأئمة و آلمفكرين آلمسلمين في ذلك لأنها هي الأخرى بحاجة إلى مجلدات . و بالمقابل عليك أن تعي بأن جميع آلأحزاب آلوضعية آلتي إختلقها آلبشر إنّما هي لأجل آلمناصب و آلسيطرة على آلناس لإستحمارهم بتوجيه من قبل آلشركات و آلبنوك آلعالمية لخنق صوت آلشعوب آلمستضعفة عندما جعلوا آلديمقراطية سلاحاً ذو حدّين لإسكات آلناس من جانب .. و آلحفاظ على آلنّظام لرعاية شؤون آلأغنياء آلذين يُقرّرون أكثر آلقوانين آلهامة عن طريق لوبياتهم وممثليهم , بل لتعجيزهم عن فعل أية معارضة سياسية أو نضال ضد آلمستغلين فالفائزون قلّما يُوفون بعهودهم آلتي تنحصر في تقليل آلضرائب قبل آلإنتخابات وزيادة آلخدمات , لأنّهم هُم آلذين إنتخبوهم حسب آلظاهر فكيف يُعارضوهم - بالمناسبة لا يُشارك في آلإنتخابات إلا مجموعات قليلة نسبياً - من آلدّاعمين و آلمرتبطين بالأحزاب من ذوي آلمصالح وعدد قليل من الناس , و آلحالة هذه يكاد يكون مستوى آلوعي آلسياسي بشكل عام مُتدنيا إلى حد كبير لا يمكن تصوره لدى عموم آلمواطنين في آلغرب , لأن همّ آلمواطن آلغربي لا يتعدى تأمين لقمته و دفع فواتيره آلمتعددة آخر آلشهر , مقابل فناء عمرهِ كأجير لدي أصحاب آلشركات و آلبنوك , و لأنّ مُعظم آلغربيّين عند وفاتهم لا يتركون ورثة بسبب آلتفكك آلاسري آلمعروف فالدّولة هي آلتي تُسيطر عليها , و آلدّولة عبارة عن مجموعة من آلموظفين ترعى مصالح آلأثرياء و أصحاب آلبنوك و آلشركات , و آلمرشحون عادةً ما يكونون من طبقة آلأغنياء و أصحاب آلمصالح و آلنفوذ , و نسبة قليلة جداً من فقراء طبقة آلتكنوقراط يصلون أحيانا إلى مناصب قيادية , و لهذا آلسبب أصبحت حكومات آلغرب تابعة و محكومة , بل بعبارة أدق أصحاب آلشركات و آلبنوك في تلك آلدّول يملكون قوة إقتصادية يتحكمون كيفما شاؤا بالناس جميعاً , وربما سيتحكمون بك آلعالم من خلال ما إدعوه بالعولمة , ومن هنا جعلوا خطاً أحمراً على آلاحزاب آلاسلامية آلاصلية و الفكر آلإسلامي آلذي يرفض إستغلال وأستحمار وإذلال آلانسان وبالتالي فصل آلدين عن آلسياسة . و ما إنتشار آلأحزاب آلقومية و آلليبرالية و غيرها في آلوطن آلإسلامي إلا بدعم منهم لأجل تفكيك وحدة آلمسلمين آلتي لا يجمعها إلا آلاسلام ولا يفرقها إلا آلوطنية والقومية لنهب خيراتهم بعد إستحكام آلسيطرة عليهم بواسطة آلأحزاب آلوضعية آلتي لا تمتلك عادة فكراً معرفياً شاملاً عن حقيقة الانسان وآلوجود , ليقينهم بان تحكيم آلإسلام سيوحد آلعالم آلإسلامي حتى لو كان طبقاً للمذهب آلسني آلذي تنقصه ولاية آلأئمة عليهم آلسلام وبالتالي آلاجتهاد آلذي من شأنه أن يفعل النظرية الاسلامية على أرض الواقع من خلال ولاية الفقية آلمتصدي لامور المسلمين , و من هنا إتفقوا حتى على إزالة آلدولة آلعثمانية ألسنية على آلرغم من كل مساوئها . إن ما أشرت إليه هي مُجرّد عناوين وإشارات أولية أتمنى أن تكون مناراً لأفق جديد في وعيك يا أخي آلليبرالي لمعرفة حقيقة آلإسلام أولاً ثم حقيقة آلليبرالية و آلذي لا يتعدّى سوى أن يكون إسلوباً ظاهرياً للحكم ثانيا , مع إحترامي آلكامل لمعتقداتك , و أن فهمك للإسلام لم يكن دقيقاً من خلال طرحك , فهو ليس فقط كما تصورت نظاماً يحثّ على آلإخلاق و آلقيم و آلسلوك آلشخصي فقط , بل هو قبل هذا نظامٌ للحياة على كل صعيد . فما فائدة آلإسلام آلذي طرحتهُ إذا تسلطت على آلإمة آلإسلامية أحزباً مثل حزب آلبعث أو آلحزب آلشيوعي أو آلليبرالي وهم يؤمنون بالاباحية وآلاستغلال (كما هو حال آلغرب آليوم)؟ فهل يبقى مع تلك آلأنظمة أثراً أو قيمةً للمُثل و آلأخلاق تناسب فطرة آلإنسان آلسليم و تنسجم مع مشاعره مع مرور آلأيام و تطور آلزمان !؟ و أضنك تذكر ما فعل نظام آلبعث في آلعراق عندما حول شعباً طيباً بكاملهِ تقريباً إلى أناسٍ همجٍ باتوا لا يثق أحدهم بالآخر عند آلمعاملة ! حتى آلزوج مع زوجتهِ و آلأب مع إبنه , بل تحوّلوا إلى مُقاتلين و جواسيس وقتلة ومجرمين "للقائد آلضرورة" , لا يفهمون سوى ( يس و يم ) وكتابة آلتقارير , و هكذا حال جميع شعوب آلدول آلعربية بفوارق نسبية . أمّا في آلغرب فلو أردت أن تعرف معايير آلشرف و آلأخلاق و آلمثل أو ما يخص آلعلاقات آلإجتماعية و آلعائلية فسوف أكتب لك ما يشيب منهُ رأس كل إنسان شريف , ولولا صرامة آلقوانين ودقتها وشموليتها لتحول آلغرب إلى غابة موحشة . و آلفكر آلإسلامي فكرٌ غنيّ و شاملٌ و كاملٌ حرّي بكلّ مُثقفٍ أن يقرأهُ قراءةً واعيةً من خلالِ فهم آلقرآن آلكامل , و من خلال سُنّة آلرّسول و أهل آلبيت(ع) او آلتابعين لهم أو من ينوب عنهم من آلعلماء آلصالحين و آلمفكرين آلمراجع , طبقاً للمواصفات آلمحددة من قبل صاحب آلأمر و آلزمان (عج) .ـ
أخي آلليبرالي :ـ
إعرف آلإسلام من موقف رسول آلله (ص) لترى ماذا فعل على أرض آلواقع , و ما قام به عندما بعثه آلله إلى آلعالمين ؟ أ لم يُؤسّس أول حكومة إسلامية في آلجزيزة آلعربية ؟ لماذا لم يجلس في آلغار أو آلبيت فقط أو في آلمسجد ليوجه آلناس و يدعوهم إلى مكارم آلأخلاق ؟ أو من خلال أصحابه و ما كان أكثرهم ؟ لماذا قام بأكثر من ثمانين غزوة لتثبيت أركان آلدّولة آلإسلامية , و كاد أن يستشهد في إحداها ؟
إعرف آلإسلام من خلال حكومة علي (ع) , و ما أدراك ما عليّ ؟ هذا آلعظيم آلذي لا يلد آلزمان بمثلهِ ؟ إفهم آلإسلام من خلال فكر آلفيلسوف آلكبير محمد باقر آلصدر(قدس)و ما أدراك ما باقر الصدر ؟
إنظر و إقرأ و تمعن بإنصاف إلى فكر آلإسلام من خلال نهضة آلإمام آلخميني (قدس) ! هذا آلعظيم آلذي إمتلك أكبر إمبراطوريةٍ في آلشرق آلأوسط في عصرنا هذا , لكنه لم يأخذ لنفسه شيئا منها سوى كسرات خبز مع آلماء أو آللبن كغذاء يومي , حتى إنه لم يشتري ثوبا جديداً بعد إنتصار ثورة آلإسلام في إيران ! كجدّه علي (ع) , بل أبى إلاّ أن يسكن في غرفةٍ في مسجد من مساجد طهران لقيادة آلثورة ضد آلغزاة و آلطامعين و آلمستكبرين في آلأرض , و أكثر من ذلك حجب آلمسؤولية و آلحكم حتّى عن ولده أحمد و مقربيه ! ترفعاّ منهُ عن هذهٍ آلدّنيا آلتي قتل آلآخرون أنفسهم عليها لكنّها لم تُساوى عند آلإمام آلخُمينى شسع نعل و لا حتى عفطةِ عنز .ـ
و أقول في ختام قولي يا أخي آلليبرالي : عليك أن تعرف آلحق أولاً و قبل كل شئ , و لا تدع آعلام آلمستعمرين وآلشركات آلكبرى و طُلاب آلدّنيا تُؤثّر فيك .
لأنّك لو عرفت آلحقّ عرفت أهله
و بالحقّ يُعرف آلرّجالُ و لا يُعرفُ آلحقّ بالرجالِ
و آلسلام عليكم و رحمة آلله وبركاته
د. عزيز آلخزرجي
alma1113@hotmail.com
Tuesday, March 31, 2009
رسالة كونيّة لصديق
بداية أشكرك على تواصلك آلروحي معي في هذا آلزمن آلصعب .. زمن إنتصر فيه آلشيطان إنتصارا كبيرا و بإمتياز , فكلما تمعنت في محنة آلإنسان و آلتي هي محنتى و محنتك قبل معظم آلبشر - إن لم أقل كل آلبشر ينتابني حزن عميق و أسى لأن أصحاب آلحق قليلون (ثلة من آلأولين و قليل من آلآخرين)هذا بنص آلقرآن , بل تراني أسرح طويلا و عميقا في آلآفاق متفكرا في مسألة إعتراض آلملائكة لحظة خلق آلله تعالى للإنسان عندما أعلنوا إعتراضهمم على سبب خلق مثل هذا آلمخلوق آلعجيب ألذي فشل في الأمتحان بعد ما تمت تجربته من قبل, بالقول كما جاء في سورة آلبقرة و في غيرها من سور آلقرآن آلكريم : (أَ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك آلدماء و نحن نسبح بحمدك) .. و هذه جدلية لم يستطع أحد من العلماء إعطاء جواب عقلي أو علمي و حتى فلسفي له , حتى آلله تعالى - و أستغفر آلله آلعظيم - لم يعطي للملائكة جوابا واضحاً يشفي آلغليل , كل ما كان في آلأمر هو جوابه تعالى بشكل عام و مبهم :
( إني أعلم ما لا تعلمون , و علَّم آدم آلأسماء كلها ...)و لا أحد يجزم بعلمه بتلك آلأسماء سوى إحتمالات أفضلها حسب علمي هو أنه تعالى سوف يخلق من سلالة آدم بشرا أتقياء يأخذون على عاتقهم إدارة و إدامة عملية آلإستخلاف آلإلهي بإمتياز في آلسماوات و آلأرض.. و لو قلنا هم آلأنبياء و آلمرسلين و آلأئمة عليهم آلسلام , فهذا بحدّ ذاته محنة و إدانة أخرى ما بعدها محنة تدين آلإنسانية برمتها لان معظمهم - بل كلهم قتلوا و أبيدوا أيما إبادة على يد أتباع آلشهوة و آلشيطان و كان آلحسين (ع) هو آلضّحية آلرمز آلذي أدان كل أهل آلارض بشهادته , و ليس فقط أولئك آلذين فصلو رأسه آلشريف عن جسده آلمبارك بل حتى من كان قبله أو من يعيش معنا حاليا على آلأرض و بشكل أخص أؤلئك آلذين إتخذوا قضية آلحسين (ع) وسيلة تجارية للتسلط و آلكسب من قبل آلقابعين في جواره...و هؤلاؤء أظلم من يزيد و شمر و بوش و ترامب و صدام و حمد و حمود و خالد و نهيان .. لأنهم أصدق منهم حيث أعلنوا موقفهم من آلحقيقة والوجود إبتداءا و بوضوح على آلأقل ,
يكاد آلهم يخنقني ياعزيزي .. عندما أتأمل هذا آلبشر آلضال و كأنهم أنعام سائبة لا همَّ لها سوى بطنها أو ما دون آلبطن بقليل ( هم كالأنعام بل أضلوا سبيلا ) و لم يعد هناك صاحب ضمير يبغي آلحكمة و لا حتى آلكلمة آلطيبة , و آلشئ آلوحيد آلذي يواسينى هو كتاباتك و تعليقاتك أحيانا بجانب مقولات علي (ع) في نهج آلبلاغة حيث يقول : {لا تستوحشوا في طريق آلهدى لقلة سالكية }فسلام على هذا آلعظيم ألمواسي و سلام عليك أيها آلعزيز آلغريب .ـ
أخوك آلحزين
عزيز
Monday, March 30, 2009
ألملتقى آلخامس للمنتدى آلفكري في تورنتو - كندا
بتوفيق من آلله عز و جل , إلتقى أعضاء آلمنتدى آلفكري المحترمين يوم أمس آلسبت ( 29\3\2009)في مركز آلرسول آلأعظم (ص) , و تم طرح و مناقشة موضوعات مختلفة حول آلساحة آلإسلامية و آلعربية و آلعراقية بشكل خاص , و تركز آلحديث حول أسباب محنة آلمسلمين و تشتت قواهم و مسعاهم , رغم إمتلاكهم لرسالة آلإسلام آلعظيمة منذ وفاة آلرسول (ص) و حتى يومنا هذا , و ما مر و يمر به شعبنا آلعراقي من آلمحن و آلإبتلاآت بعناوين مختلفة و قد أجمع آلحضور على أن مسألة آلوعي هي آلخطوة آلأولى و آلأهم و آلأساس لتجاوز آلمحن و بناء مجتمع يسود فيه آلعدل و آلحرية و مكارم آلأخلاق و آلرفاه و آلخير . و آلوعي لا يتحقق إلا بمعرفة آلحق , فبه يعرف أهل آلحق و به يمييز طريق آلخير و آلشر . لكن معرفة آلحق يحتاج إلى آلصبر و آلتواضع و آلتضحية و آلمطالعة و آلبحث , لنيل مرضاة آلله تعالى .
فلا أمة بدون أخلاق , و لا أخلاق بدون عقيدة , و لا عقيدة بدون فهم .
و آلسلام عليكم و رحمة آلله و بركاته .
محنة آلمفكر بين حيادية آلنخبة و حدية آلحكومات
عزيز آلخزرجي
في آلعراق كما آلدول آلعربية مآسي متنوعة و متجذرة يصعب حصرها في إتجاه واحد , أو سبب واحد كما يصعب حلها في آن , فقد تعددت آلاسباب و هكذا آلنتائج تباعا , وقد بحثت محنة آلإنسان في كبد منذ أن أدركت آلحياة رغم ما لاقيته من مواجهات و صعوبات , علني أفلح بعلاجها , و قد دونته في ثنايا كتبي و مقالاتي و محاضراتي – محاولا في آلنهاية تأسيس فكر أصيل قدير لإنقاذ آلإنسان يستمد عمقه و قدرته و حيويته من نص آلنصوص آلمقدسة أو نتاجات آلعقل و آلعرفان أو ما توصلت إليه من نتائج على آلصعيد آلفكري و آلإجتماعي و نظرية آلمعرفة آلإنسانية بشكل أساسي مع إحتضان واعي لتجربة آلتأريخ , لتكون حصيلة جهاد مرير , و رأيت أن محنة آلإنسان و آلتي هي محنتي قبل آلآخرين ما برحت تصطدم بسياسات آلمستغلين و آلحكام آلذين عادة ما لا يتقنون سوى لغة آلدم و آلإقصاء للنهب و آلتسلط , فالمفكر في مسيرته كثيرا ما يصطدم - و هذا شئ طبيعي - بالعقبات التي تمنعه من اختيار أو تحقيق ما يريد أو ما يصبو إليه لنجاة آلبشرية , و لكن عندما تكون صدمته بفساد آلحكومات و ضمور آلوعي آلشعبي و إهمال آلنخبة و تذبذبها خصوصا فهذا ما لا يمكن وصفه إلا بـ (محنة آلمفكر) ! فالمجتمع أو سلطة المجتمع تتحكم به فلا يستطيع أن يمارس دوره بحرية و أمان و عليه أن يحسب ألف حساب و حساب في مقولاته و أفكاره و تقريراته , فالمجتمع يراقبه و يتوجه بأنظاره إليه و يتابع تحركاته و سكناته و آلسلطة من وراءه من آلجانب آلآخر تتحين به آلفرصة تلو آلإخرى للإنقضاض عليه خوفا من سريان آلوعي و إنتشاره , مستخدمة بذلك أسلحته و أجهزته آلعديدة و آلمتطورة دون آلأجهزة آلأخرى آلمعنية ببناء آلإنسان ثم حضارته , كل ذلك لخنق آلمفكر و آلتضييق عليه لإلغاء دوره , لان آلحكام و آلطواغيت يعلمون أن سريان آلوعي سوف يرمي بهم في قمامة آلتأريخ , فيكون خيارهم آلوحيد للبقاء في آلحكم هو تعنيفهم , و من هنا كان قدر كل مفكر حر أن يعيش غريبا في وطنه أو مهجره على حد سواء و من آلصعب إن لم يكن آلمستحيل أن يعطى حقه في أوضاع كأوضاعنا , فلا يبقى أمامه إلا طريقان :
إما أن يعلن هويته يعني رفضه للحاكم لأنه ليس أهلا لموقعه و هذا ديدن آلمفكرين آلأحرار آلشجعان من أهل آلقلوب , ليكون ثمن موقفه آلسجن و آلموت أو آلغربة في أفضل آلأحوال , فيحرم آلناس بشكل قهري من آلنهل من ذلك آلنبع آلمعرفي آلأصيل فيتحولوا إلى قطيع من آلإبل تفعل آلحكومات بهم ما تشاء لتجرى عليهم آلسنن آلإلهية حينئذ بألوان من آلمآسي و آلإبتلاآت . و لكن هل يمكن للمفكر أن يتنازل بعض آلشئ عن موقفه ليساوم آلظالمين و آلإنتهازيين كتكتيك سياسي من أجل هدف أسمى فيكون قد إستخدم (آلغاية تبرر آلوسيلة) حسب مبدا ميكافيللي آلإيطالي ؟ أو ما يسمى عندنا في آلشرع آلأسلامي بمبدا (آلتزاحم) ؟ بالطبع هذا ما يرفضه أي مفكر شريف حر ! و حتى آلمثقف لا يفعله حتى لو كان مصاحبا للظلم , إلا أن يكون فاعلا رسميا ضمن مؤسسات آلنظام , و في هذا آلوضع لا يمكنه أن يلعب دورا أيجابيا في عملية آلتغيير ! بل يكون نموذجا في آلنفاق آلسياسي , و من هنا كانت آلإجازة آلشرعية واجبة من خلال آلنص عند آلإختيار في تلك آلمطبات , و هذه آلمسأله كانت من أبرز آلعوامل في إثارة آلخلاف بين رأيين في آلتحرك آلإسلامي في عملية آلمواجهة مع آلنظام عندما كنا نراعي قيادة حزب آلدعوة في أواسط آلسبعينات من آلقرن آلماضي في قلب آلعراق , و كان لكلا آلإتجاهين أدلته في موقفه من آلإنتماء لحزب آلسلطة , فمنهم من رفض لتمسكه بقول آلمفكر آلشهيد عارف آلبصري ألذي قال : ( لو كان أصبعي بعثيا لقطعته ) و آلإتجاه آلآخر كان يرى ضرورة حماية آلتنظيم من آلإبادة آلوحشية من قبل آلنظام آلبائد بإعمال مبدء آلتزاحم مستدلين بالقاعدة آلاصولية : ( لو توقف آلواجب آلأكبر على مقدمة حرام فيجوز آلإتيان به) فأجازوا آلإنتماء آلشكلي لحزب آلسلطة , و كانت محنة قاسية قد لا تتكرر في تأريخ آلعراق فقد إنشقت آلحركة آلإسلامية بسببها في ذلك آلمنعطف آلتأريخي آلخطير و لم يكن هناك من يقول آلقول آلفصل في بيان آلموقف آلشرعي , لان آلمفكر آلوحيد أنذاك و ألذي إتخذ على عاتقه قيادة عملية آلتغيير في آلعراق كان آلسيد آية آلله محمد باقر آلصدر(رض) و قد أودع في آلسجن و كان من آلصعب إن لم يكن من آلمستحيل ألإتصال به أنذلك لمعرفة آلحكم آلشرعي في أخطر قضية واجهت آلحركة آلإسلامية , و كان يشكو هذا آلمفكر آلعظيم من محنتين إن لم تكن أكثر حسب معرفتي آلخاصة : ألأولى محاربة آلنظام له و آلثانية محاربتة و آلتضييق عليه من قبل آلحوزة آلعلمية في آلنجف نفسها , و قد شكى لنا ذلك تلميحا في إحدى لقاآتنا آلخاصة معه عام 1977م . و لا أريد دخول حلبة آلمرجعية آلدينية في آلنجف لبيان موقفها آلذي لم يعرف عنه موقف واضح و صريح في تلك آلمواجهات آلمصيرية في تأريخ آلإسلام ! إن ضمير آلمفكر آلذي يحويه و إنسانيته و قيمه لا تسمح له حتى مجرد آلتفكير بآلظلم لا آلإتيان به ! و هكذا كان و ما يزال قدر آلمفكريين آلمؤمنين آلكبار على طول آلتأريخ لأن يعيشوا بين نارين على طول آلخط : نار آلسكوت على آلظلم أو نار آلثورة عليه , و آلسكوت على آلظلم لا يجوز إلا في حالات نادرة كموقف علي (ع) من آلخلافى و قد بين ذلك في نهج آلبلاغة بوضوح قائلا : ((فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة آلناس قد رجعت عن آلأسلام , يدعون إلى محق دين محمد صلى آلله عليه و آله و سلم - فخشيت إن لم أنصر آلإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما , تكون آلمصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم آلتي إنما هي متاع أيام قلائل , يزول منها ما كان , كما يزول آلسراب , أو كما يتقشع آلسحاب , فنهضت في تلك آلأحداث حتى زاح آلباطل و زهق , و إطمأن آلدين و تنهنه) , و كثيرا ما يختار آلمفكر آلمواجهة لعلمه بأن (من ضاق عليه آلظلم فالجور عليه أضيق) , أما تردده في آلمسير أو آلوقوف حياديا بين آلإتجاهين آلمذكورين فيستحيل عليه , لأن حياديته يعني موته كمدا , فما أصعب معاناة آلمفكر و غربته في اتخاذ القرار أحيانا لا خوفا من انتقاد الآخرين أو آلإقصاء أو من آلموت , بل لأن رسالتة أوجبت عليه أن يستقيم و من معه , و هذه آلمحنة لم تكن محنة آلمفكرين آلكبار وحدهم عبر آلتأريخ بل كانت أيضا محنة آلعظام من آلأنبياء و آلرسل و آلإئمة آلطاهرين(ع) فقد قال آلباري في سورة هود مخاطبا رسولنا آلكريم : {فإستقم كما أمرت و من تاب معك و لا تطغوا إنه بما تعملون بصير}هود 112 , و هل رسالة آلمصلحين آلكبار دون أؤلئك آلعظام هي غير رسالتهم في آلوجود بإستثناء آلوحي ؟ و هذا آلواقع آلمرير يشكل آلعقبة آلكأداء أمام نهضة آلمجتمعات آلعربية و حتى آلعالمية لان تلك آلممارسات تقتل آلمفكرين آلذين هم روح آلإنسانية و بموتهم يموت آلإنسان و تتحطم أساس آلحضارة و آلمدنية في أي مجتمع , و تتحول آلأرض إلى غابة موحشة . فلو تأملنا وضع آلعراق خلال آلعقود آلماضية لرأينا كيف إن تلك آلحكومات آلتي قتلت آلمفكرين و آلعلماء قد أوصلت هذا آلبلد آلغني بكل آلثروات إلى آلحضيض , دون مستوى حتى معظم دول آلعالم آلثالث , إلى آلحد آلذي بات معظم أهلنا لا يتقنون سوى لغة آلحرب و آلجيش (يس و يم) و بمرور آلوقت و صل آلحال لان يبيع آلعراقي كل ما يملك – حتى أبواب و شبابيك بيته بل ... - لأجل لقمة خبز في أرض كانت تسمى في قديم آلزمان بأرض آلسواد , لكثرة ما كانت عليها من آلخيرات و آلثمرات , هذا فيما يخص آلجانب آلمادي و آلذي برأينا هو إنعكاس للجانب آلروحي و آلفكري آلذي تحطم على صخرة آلغباء و آلكبر و آلعلو و آلشهوة و آلطغيان . أما آلفكر و آلثقافة فحدث و لا حرج حيث لم يبق إلا وعاظ آلسلاطين , كل ذلك بسبب خلو آلمجتمع من آلفكر آلأصيل و آلعرفان آلذي هو نتاج و ثمرة جهاد و جهد آلمفكر , و لم يتوقف آلأمر عند هذا آلحد بل وصل آلقمع و آلظلم في المجتمع ليشمل آلجميع بعد ما ضاعت آلقيم و آلأخلاق و إنضمر آلحب , فآلسلوك آلوحيد آلذي كان مسموحا به و مدعوما من قبل آلسلطة هو آلعنف و آلقسوة و آلحسد و آلتربص و آلتجسس و هذا هو قمة آلظلم آلذي جناه آلشعب آلعراقي على نفسه عندما إنحاز للظلم جهلا او تجاهلا أو هوانا , حيث لم يعد آلعراقي مع تلك آلحالة يشعر بالظلم و هو يعيش خارج سجون و معتقلات آلنظام . و قد يتصور آلبعض بأن آلسلطات آلحاكمة أنذلك هي وحدها تتحمل مسؤولية تلك آلجرائم بعدما حددت سلوكيات و أفعال الإنسان آلعراقي و صنعت له قوالب تتلخص بالعنف و آلإرهاب و آلحرب لتأمين مسيرتها آلمظللة عبر إعلام مزيف فاقت أساليب غوبلز آلنازي , و هي بنظر من وضعها من آلجانب آلآخر ( تروض الإنسان و تمنع الشر) و لذلك فالإنسان يحاصر بآلاف القوانين و التعليمات التي تحدد مساره و نشاطه و تفكيره و تعبيره و حريته و قد تكون هذه القوانين مفيدة لبناء آلمجتمع فيما لو كانت بتوجيه من أهل آلفكر و آلعلم , و قد تكون في كثير من الأحيان - كما هو حال آلعراق و آلعرب بل كل آلعالم بنسب متفاوته - قامعة للشعور الإنساني و حرية التفكير و التعبير و النشاط الإنساني الفطري و تخدم فئات اجتماعية معينة و هي الفئات التي شرعت و قننت تلك القوانين آلمجحفة بإتجاه حفظ آلنظام أو بعبارة أدق تضمين بقاء رأس آلدكتاتور في آلحكم ، و لذلك يشعر الفرد مع هذا آلنوع من آلحكومات و آلتي تشمل جميع آلحكومات خصوصا آلعربية بقوة قمع الدولة و إرهابها , ذلك أن الدولة تستخدم وسائل و أجهزة لمعاقبة الإنسان فيما إذا خالف القانون بينما سلطة المجتمع ضمنيا تسبب في نفس آلسياق الضيق و المعاناة و الحصار و الإقصاء و الحرب النفسية و النقد اللاذع و التهجم و أحيانا قتل آلمفكر عن طريق آللجوء إلى آلنظام للحصول على بعض آلمكاسب , كما تشترك الدولة و المجتمع و فئات من (آلمثقفين) بسبب عملية آلتداخل آلمؤسساتي ألمصلحي و هو أمر لا مناص منه - في صياغة عملية آلتنفيذ و الرقابة و العقوبة ، ثم نأتي لذات الإنسان فهو أيضا يمارس وظيفة الرقابة و القمع و النقد بحق المخالفين له و لرأيه بالنسبة للنخبة (آلمثقفين) و هو يشارك المجتمع في عملية الرقابة و التسلط ضمنيا , كل حسب موقعه و موقفه و في نفس الوقت يجلد بسوط المجتمع الذي يتابعه و يراقب تحركاته بشكل قهري , فهناك علاقة جدلية واقعية بين الإنسان و السلطة من جهة و بين هذان آلإثنان و آلنخبة آلمثقفة من جهة أخرى , و هو بشكل عام علاقة استبدادية و رقابية فالإنسان بطبيعته مستبد و مستبد به في نفس الوقت هكذا كان و لا يزال .. هو ينتقد الآخرين لأنهم يفعلون كذا , و يخالفون العادات و التقاليد و القيم المجتمعية و في نفس الوقت يشعر بأنه مراقب و محاصر و معرض للرقابة المجتمعية أو آلحكومية التي تحد من حرية سلوكه و رأيه و يعيش ذات المعاناة ، و لم يتوقف آلأمر عند هذا آلحد مع نظام صدام آلمقبور بل تعدى ذلك ليؤسس ثماني أجهزة أمنية تراقب إحداها آلأخرى يقودها ضباط تدرب معظمهم على أيدي ضباط آلمخابرات آلعالمية في اوربا و أمريكا و كندا و روسيا . الإنسان كثيرا ما يرغب أن يفعل و ان يختار تلقائيا و هناك مئات القرارات اليومية التي يتردد في اتخاذها و حسمها و لكنه سرعان ما يحجم عن الكثير منها لأنها تخالف رغبات آلنظام أو المجتمع و آرائه و إتجاهه ، فيعيش (آلمثقف) خصوصا في حيرة و في غربة وفي خوف و تردد و قلق دائم , و يشعر بأنه يعيش خارج دائرة المجتمع , و السلطة و العشيرة جاثمة فوق صدره , يعيش ليحقق رغباته و يمتنع عن محرماتها فتصبح شخصيته قلقة مكبوتة ضعيفة مهزوزة غير مسؤولة و لا تتحمل المسؤولية في أي حال من الأحوال بالشكل آلذي يفترض أن يكون عليه لأداء رسالته آلتي أستنبطها من فكر آلمفكريين آلذين عاصروه و هم عادة لا يتجاوزون آلواحد او آلإثنان أو آلثلاث في كل عصر . أن من مهام آلنخبة (ألمثقفين) في عملية آلتغير أن تلاحظ بدقة و ذكاء ألوسائل و آلأساليب آلمستخدمة في عملية آلتغيير , و كذلك تجديدها و تفعيلها بالإتجاه آلمؤثر بجانب فهمه و هضمه لفكر آلمفكر لتحقيق آلهدف , و كذلك تفعيل شبكة آلإرتباطات و آلعلاقات بما يخدم و يناسب عملية آلبناء و آلتنمية آلفكرية بإتجاة تحكيم آلعدالة وآلمثل و آلقيم و آلأخلاق و إلا فإن وقوفه حياديا ستكون كارثة عليه أولا و على آلمنظر أو آلمفكر ثانيا .
إن آلأنسان آلعربي يعيش الاستبداد بامتياز لأنه يمر منذ ولادته أو حتى قبلها في مختبرات آلكبت و المنع و القمع و الترهيب و التخويف ، فما أن يشب رجلا حتى يصبح إما ضحية أو جلادا أو ممسوخا حتى و لو أكمل دراساته آلعليا في مجال من آلمجالات آلتخصصية و ما أكثرها بسبب حالة آلأمية آلفكرية ألمصاحبة له و فقدان إرتباطه بمنبع آلفكر و آلعطاء , و لذلك نجد الشعوب العربية تعيش حالة من الخذلان و الخوف و الرعب من المسؤول و الحاكم و شيخ العشيرة و مدير العمل و معلم المدرسة فالخوف و الرعب و تقديس الأشخاص إلى حد آلعبودية مفاهيم تنشأ و تترعرع في الذهنية العربية منذ الولادة و حتى الممات . و مما يزيد في آلمأساة مأساة هو تردي آلوضع آلإقتصادي في أغلب آلدول آلعربية رغم غناها و إمتلاكها للموارد آلطبيعية حيث يستغل آلحكام هذا آلأمر غيلة , ليصل آلإنحراف و آلظلم بأن يتوسل آلمواطن آلعربي ألمغلوب على أمره لقبوله ضمن واحدة من تلك آلأجهزة آلقمعية آلمتعددة بسبب رواتبها و أمتيازاتها آلعالية بأمر و إشراف آلدكتاتور نفسه أو من ينوب عنه في آلحكومة . و لمجمل ما ذكرنا يعاني آلمفكر من أزمات واقعية بسبب إنفراج آلناس عنهم و محاربتهم له بتوجيه من آلحكومات آلتي بيدها مصدر رزقهم , و هذا آلتعامل سيعمق في آلمحن و يجذرها لأن خسارة آلمفكر لا يكون فقط من خلال قتله – بل تكون أيضا عندما يمنع آلحكام وصول فكرهم إلى آلناس ليصاب آلجميع بغبن كبير . .
و لكن آلمفكريين لا يهزمون , لأنهم أصحاب مبادئ ورسالة و يؤمنون بان آلبقاء لما يؤسسون أو يكتبون ما دام فيه رضا آلله في تعالى , أما مماتهم فهي راحة لهم من كل شر و لئيم , و ليس للظالمين من أثر سوى أيام قلائل لا تعد شيئا في عمر آلزمن آلممتد بلا نهاية , و لذلك هم وحدهم يقررون بأقلامهم آلعملاقة و آلمثقفون معهم لا بد و أن يختاروا مصيرهم بدعم قراراتهم و تفعيل رؤاهم إذا ما اقتنعوا به و لا يحسبون حسابا للمجتمع أو أساليب السلطة بجميع أشكالها , فيتخذون طريقهم و يفعلون إرادتهم الحرة و يعززون حريتهم و يؤكدون إنسانيتهم ليمتلكوا زمام المبادرة في آلمجتمع لتحكيم آلعدالة و آلحرية و آلكرامة و آلأخلاق آلفاضلة , و ليس آلعكس . و هم (المفكرون) إن تعرضوا لقسوة السلطة أو إجحاف بعض فئات المجتمع من آلمستغليين لأموال و قوت آلناس أو حتى إلى إهمال آلمثقفين و عدم إكتراثهم - فإنهم يحسون بطعم إنسانيتهم التي تحررت من ربقة العبودية للآخرين أو حالة آلإجحاف أو آلجفاء ممن يحيط بهم لأنهم لا يصانعون إلا وجه آلله تعالى , فالإنسان يكون إنسانا و قريبا من آلله إذا ما كان حرا , و معرضا للظلم و آلإقصاء في آلوضع آلمتردي في مجتمعنا , و لذلك ينقل عن آلفيلسوف آلكبير محمد باقر آلصدر عندما كان في آخر أيامه محاصرا في بيته من قبل آلنظام و آلمجتمع آلعراقي حسب ما نقله آلشيخ آلنعماني : (بأن كسرات آلخبز آلباردة آلتي كان يأكلها كوجبة طعام هي ألذ ما تناولها في حياته لأن مذاقها كانت تشعره بلذة كبيرة وخالصة لله ) , فكلما قرر الإنسان بنفسه و ضمن قناعاته كلما تأكدت إنسانيته و تعززت أفكاره و تخلد ذكره و فاعليته في آلوجود على مر آلسنين ، و قد يداهن البعض من آلمثقفين - لضعف أخلاقيتهم و علاقتهم مع آلله بسبب توجههم و هوانهم - فيغيرو من قناعاتهم و أفكارهم و آرائهم و قراراتهم و سلوكياتهم لينالوا شيئا من متاع آلدنيا و ليكفوا أنفسهم شر القتال مع السلطة و المجتمع و الدولة , و هذا آلهوان و آلتنصل عن آلمسؤولية سيكون مردوداته آلسلبية قاسية و مؤلمة في نتائج آلعملية آلتغيرية كونهم يشكلون ثقلا في جسد آلمجتمع لأنهم سيقوضون حركة آلتغير آلمؤمل إحداثها و يكونوا سببا في آلبلاء و آلمحن , لذلك يجب تنبيههم بخطورة موقفهم و قرارهم , و إنهم سيفقدون ما كانوا يؤمنون به و لو بعد حين و سيخسرون آلكثير في آلدارين إن لم يفعلوا آلحق . و ليس هذا فقط بل سيعيشون حالة الانفصام و التناقض النفسي بين ما كانوا يرغبون به و بين ما يرغب به آلمتسلطون آلذين إستمالوهم , كما أنهم يعيشون حالة من النفاق و العذاب النفسي و الهواجس الدائمة و آلتي ستلقي بضلالها على كل من يرتبط بهم لتكون وزرا خطيرا في أبعاده و تأثيراته بين آلناس على مر آلزمن . إن من أهم عوامل آلنهضة في مجتمعنا هو لقاء الأحرار مع بعضهم و إتفاقهم لصياغة أفكارهم و التزاماتهم دون إكراه أو إجبار أو إلزام .. بل يستوجب لأن تكون الإرادة الحرة منطلقهم و الحوار وسيلتهم و التفكير طريقتهم و احترام الرأي الآخر شعارهم و العدالة منهجهم و آلحكمة ضالتهم و هداية آلناس غايتهم , و هذا هو آلمطلوب و هي آلحالة آلوحيدة آلتي تجعل أفكار آلمفكر قابلة للإنتشار وآلإنفراج لدرء آلمحنة , فهم يسلمون من المجاملات و النفاق الاجتماعي و الديكتاتورية و جميع الأمراض المعقدة التي تهلك المجتمع و تعيق تحرير فكر المفكر بعد أن إرتبط بواسطة آلنخبة بكل آلمجتمع تقريبا و هذه من أهم آلمسائل آلتي يجب على آلنخبة ألإنتباه إليها و إلا ستتكرر آلمآسي و آلمحن على آلجميع دون إستثناء . و نحن عندما نجد الشخصية الغربية مرتاحة نسبيا قياسا للشخصية آلعربية لأنها لا تحسب حساب رضى الآخرين عليها أو سخطهم في كل صغيرة و كبيرة بقدر ما تحسب حساب قناعاتها و متطلبات حريتها , لكن هذه آلشخصية كثيرا ما تتعرض هي آلآخرى إلى آلظلم من خلال أرباب آلعمل لأنها لا تمتلك زمام قوتها و مصدر رزقها , لكنها مع كل هذا فهى أفضل درجة من آلشخصية آلعربية لوجود شيئ من آلنضج و آلإنفتاح و آلقوانين آلوقائية بحدود آلنظام آلعام ألذي تأقلم معه من خلال أدق آلبرامج آلتعليمية بعد ما إتفق عليه آلجميع في ظل آلديمقراطية آلتي لا تعتنى و لا تؤكد في نتائجها و غايتها سوى على الإنتاج و رأس آلمال و رفع أرصدة آلشركات في آلإتجاه آلمادي فقط , و من هنا تبدأ نقطة خلافنا معهم و ليس محل حديثنا هنا , لأن آلمشكلة هو أن هذا آلوعي و هذه آلقدرة لا يملكها سوى أصحاب آلبنوك و آلشركات في آلغرب و آلطبقة آلليبرالية كوليد للمذهب آلتكنوقرطي ما هي إلا مؤسسة راعية لمصالح أصحاب آلمال و آلبنوك و آلشركات بشكل أفضل من آلمحافظين , و لكن رغم كل هذا فالطابع آلعام للشخصية آلغربية غير متناقضة بسبب تلك آلتربية آلمبرمجة و آلدقيقة .. ألمبدعة في آلعلم و آلتكنولوجيا بتزاوجها مع آلمال .. لكنها في نفس آلوقت تتجه نحو تأكيد آلذات آلإنسانية أي تأكيد (إصالة آلفرد) طبقا لمواصفات خاصة ضمن آلنظام آلغربي في تفسير آلأنسان و آلوجود على أساس آلمنافع آلمادية و آلتي تستبطن و تستجلب نوعا من آلظلم و آلإستغلال بل و حتى آلدكتاتورية آلتي لا تطفو على آلسطح بسبب غطائها آلديمقراطي , لكنها على آلأقل لا تسهم في قمع آلذات و آلإرهاب بشكل سافر كما هو حال بلادنا آلعربية إلا في حدود درء الشر عن الإنسان و منع الاعتداء على خصوصيته و حريته و حياته , لكننا لا ننكر وجود فضائح و أمراض خطيرة تجاوزت آلفردية لتكون ظواهر و علامات قد تكون مؤشرات لنقد آلنظام في أعماقه و أصوله , خصوصا عندما شرعت بالحروب و آلغزرات خارج أوطانها على مستوى آلعالم كله و هو ليس محل بحثنا و لكننا أشرنا لها كنتائج و قرائن مع آلفكر آلغربي . إننا نؤمن بشكل عام أن تحرر الشخصية و انعتاقها من سلاسل العبودية و آلعنف و الثقافة الاستبدادية و الرقابة المجتمعية البوليسية يؤدي بها إلى الإبداع و النجاح و التطور و تخليص الذهنية من عقدة الخوف من الآخرين و إرهابهم و استبدادهم و رقابتهم ضروري لعودة الإنسان إلى طبيعته و آلسعي لتحقيق ذاته , لذلك فإنه لا يهتم سوى إلى مورد رزقه ضمن نظام إقتصادي مستقر لا تهزه آلعواصف و آلأزمات .
إن مهمة الإنسان الرئيسة في آلمجتمع آلعربي يجب أن تتلخص في آلسعي لبلوغ آلكمال من خلال تملكه لحريته أولا , و آلإستناد على نظرية معرفية تطبعه على آلصفات آلحميدة للوصول إلى مكارم آلأخلاق ثانيا , ليكون فعله مؤثرا و فاعلا في عملية آلبناء و آلسعي و آلكدح لأنها تستند على خلفية عقائدية متكاملة و رصينة تقل معها نسبة آلإنحراف و آلخطأ لدرجة آلصفر أي يكون معصوما و لو من آلناحية آلعلمية إن لم ترافقها آلعصمة آلتشرعية بكل معناها في حال تثقفه , بل يكون مثل هذا آلمثقف آلمفكر سعيدا حتى لو اتخذ قرارا تبعه بعض آلفشل و هو أمر يستحيل وقوعه بنظري , لأن آلمفكر لا يكون مفكرا إذا لم يصل آلحكمة في وجوده لكونه رائد آلطريق للأجيال , و منبئ للوقائع و آلأحداث , مستعينا بالتجربة الإنسانية المستمرة منذ آلاف السنين بجانب آلعلم و آلتسديد آلإلهي كمؤشرات تدله إلى آلحق وتقلل من أخطائه في نهج آلحياة و آلكفاح ضد آلظلم , و لسنا هنا بصدد نقد أو تقييم منهج آلمفكرين في آلغرب و ألذين إعتبروا أنفسهم أو إعتبروهم أسياد آلعلم و آلمعرفة بعد آلنهضة آلأوربية , أو معيارا للتقدم لدى بعض آلمتأثرين بها حد آلإنبهار , و إنما إنبهارهم جاء بسبب ما لاقاه من آلمحن في مجتمعنا آلعربي لسفاهة و عمالة حكامها آلذين ما عملوا إلا بما يصب في صالح آلغرب , فقد أشرنا في مباحث عديدة إلى أن آلغرب ( أكثرهم ) آمنوا بنهج و مذهب معين و أعلنوه على آلملأ آلعام و إتخذوه طريقا لحياتهم و لولا إعتمادهم على نتاج آلمفكرين آلمسلمين ما كان بامكانهم أن يتوصلوا إلى ما وصلوا إليه خصوصا في آلجانب آلمادي و آلتكنولوجي , أما مدى توفيقهم أو فشلهم لنيل آلسعادة في آلحياة عموما فهذا موضوع آخر و عميق و يحتاج إلى دراسات منفصله قد نبحثها في مجال آخر إنشاء آلله . و آلقدر آلمعروف هو أنهم في حيرة واقعية في تنظيم آلجانب آلإجتماعي و حتى آلإقتصادي بدليل آلأزمات آلكبرى آلتي أصابهم , و قد يصل أمرهم فيها إلى طريق مسدود عاجلا أم آجلا حسب تصاريح كبار علماؤهم و منظريهم لأن آلعيب حسب قول (روجرز تيري) : {هو في آلنظام و أن محاولاتنا تنحصر في آلسعي لتغيير نتائج ذلك آلنظام لا آلنظام نفسه} .
إن آلمنهج آلإلهي يؤكد أول ما يؤكد على نيل آلحرية آلإنسانية من خلال آلعبودية لله تعالى من دون كل آلأصنام و آلمؤثرات آلمادية و آلأرضية و هي نقطة آلإفتراق مع غيرنا , لان عكسها تسبب ذل آلإنسان و خضوعه , و من هنا يأتي تعارضنا مع آلمنهج آلغربي في تأسيس آلنظام آلإجتماعي آلأمثل و تفرعاته في آلمجتمع . لأن توحيدنا كأصل يؤكد رفض آلعبودية إلا لله , و توحيدهم في آلغرب من خلال آلمادة(ألدولار) و ما دونه لا إعتبار له مما يعمق آلعبودية لغيرآلله و من هنا جاء شعارهم على آلدولار آلأمريكي ( نحن نثق بالله ) كهدف غائي في مسعاهم و فلسفتهم في آلحياة و عملهم هو مصداق لشعارهم .
عدلنا يؤكد تقسيم آلثروات لكل أبناء آلمجتمع دون تمييز بين آلحاكم و آلمحكوم بين آلسيد و آلعبد .. و عدلهم يعمق آلطبقية آلرأسمالية في آلمجتمع بشكل بشع , بحيث جعلوا لكل إنسان درجة و مستوى من خلال ما يملكه من آلمال . و هكذا بقية آلقيم و آلمفاهيم آلطبقية , خاصة في آلمجال آلوظيفي فيكون صاحب آلإختصاص له آلكلمة آلفصل دون آعتبار اهمية لإلتزامه آلخلقي و آلأدبي , و عندنا لا يكفي آلإختصاص آلعلمي وحده بل لا بد و أن يكون آلعامل أمينا و مخلصا في أداء رسالته في آلحياة لدرأ آلمفاسد و آلظلامات , أي توفر آلكفاءة و آلأمانة معا , و هكذا نختلف معهم في كثير من آلإصول و آلمبادئ , و لا يعنى تفوقهم آلحالي نسبيا في آلتكنولوجيا أفضليتهم في منهاج آلحياة لتحقيق آلسعادة و آلعدل , و إنما مشكلتنا تكمن في حالة آلغبن آلتي أصابت آلإنسان آلعربي (آلمسلم) بسبب تسلط حكومات فاسدة عليها و آلتي عطلت مشاريع آلتنمية , و في مقدمتها آلتنمية آلفكرية ففقدت آلأمة نظرية آلمعرفة آلتي تتأسس بموجبها كل علوم آلحياة و آلنظام , و من هنا تبدء أو تنتهي محنة آلمفكر آلعربي .. تنتهي عندما لا يفرض آلحكام رأيهم و ترفع عنهم آلخطوط آلحمر , و تبدأ عندما يضع آلحكام عليهم آلقيود و آلخطوط آلحمر و هذه هي آلمعادلة آلصعبة آلتي حددت و ما تزال وضعنا آلعربي آلراهن . ولا حول و لا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم .
alma1113@hotmail.com
Tuesday, March 24, 2009
ألملتقى آلرابع للمنتدى آلفكري في تورنتو - كندا
بسم آلله آلرحمن آلرحيم
ألمنتدى آلفكري : منطلق حقيقي لتأصيل آلفكر آلإنساني .
في جو مفعم بالحيوية و آلتواضع و بقلوب مؤمنة بالعلم و آلعرفان إنعقدت آلجلسة آلرابعة للمنتدى آلفكري في تورنتو – كندا . و قد إتصفت أجواء آلمجلس بروح عالية و تواقة للبحث و آلتحقيق في قضايا آلوجود و آلفكر آلإنساني عبر آلإنفتاح آلواعي لحل آلمشكلة آلإنسانية آلمعاصرة , و نحن إذ نحث آلخطى لمعرفة آلحق و أسرار آلوجود و محنة آلإنسان لتحقيق نظام إجتماعي كوني عادل للإنسان في آلأرض بعد ما أصابه آلكثير من آلظلامات و آلإنحرافات و آلجحود بسبب آلحكومات آلتي طغت عليه بغير حق _ إذ نحث آلخطى نأمل أن يتكلل جهود آلمشاركين لتعميم هذه آلخطوة في كل مكان .. و ليس في تورنتو وحدها .
فقد تم أولا : بحث و تدارس كتاب آلله بعد أن تحول إلى مجرد ذكرى مع آلذكريات في آلبيوت و آلمساجد و آلمكاتب يتم تلاوته فقط على آلأموات و في آلمناسبات ( حتى آلحوزات آلعلمية – بإستثناء آيات آلأحكام آلخمسمائة) .
و كان آلنبأ آلعظيم (سورة آلنبأ) هي بدايتنا في آلطريق آلمجهول آلممتد بعناد و بلا نهاية .. و كم قال آلرسول (ص) : {شيبتني سورة هود و آلواقعة و آلمرسلات و عم يتساءلون} , و تساءلنا أيضا .. لكن مع فارق كبير , حيث لم يكن تساؤلنا تساؤل إستنكار ! و إنما لبيان آلحق و معرفة أسراره ثم إعماله إنشاء آلله .
و أهم آلنقاط آلتي تمت مداولتها و مناقشتها إبتداءا هي :
1 ـ مدارس و إتجاهات آلتفسير خصوصا إتجاهات آلمدارس آلغربية في ألتفسير بالإضافة إلى آلمدارس آلإسلامية و طريقة كل مفسر عبر آلتأريخ .
2 ـ أسرار سورة آلنبأ (عم يتسألون ) .
3 ـ مدخل في معرفة عمر آلإنسان و آلأرض .
4 ـ أهم آلنتاجات و آلأبحاث آلفكرية آلحديثة آلتي أثرت في آلواقع آلسياسي و آلإجتماعي و آلعلمي .
و في آلقسم آلثاني .. بحثنا موضوع آلتوحيد من خلال خطبة آلإمام على (ع) آلفلسفية آلإلهية لبيان حقيقة آلله تعالى من خلال آللالئ آلمكنونة فيها .
و في آلقسم آلثالث : ناقشنا موضوع آلشكر مقابل آلكفر , و علاقته بالتوحيد كمقدمة و عنوان كبير لموضوع عقائدي هام بعد أن أصبح نسيا منسيا , على أمل آلتوسع فيه مستقبلا . و سنكمل في آلإسبوع آلقادم مباحثنا ضمن آلمحاور و آلسياقات آلآنفة إنشاء آلله .
و مثلما بدأنا ختمنا بكلام آلله تعالى و آلدعاء و آلتضرع بحضرته لئن يوفقنا في إستلهام حقائق و أسرار معرفته عن طريق آلدليل و آلبحث آلعلمي آلرصين , خصوصا آلمشاركين , أو آلذين تعاونوا معنا في إقامة هذا آلمنتدى آلمبارك .
نسأله تعالى أن يوفق آلجميع , إنه نعم آلمولى و نعم آلنصير .
Tuesday, March 17, 2009
فرص و محطات ضائعة في رحلة آلعمر
Monday, March 16, 2009
ألمنتدى آلفكري : منطلق لتأصيل آلفكر آلإنساني
بسم آلله آلرحمن آلرحيم
أنهى آلمنتدى آلفكري يوم أمس آلسبت (14\3\2009) جلستها آلثالثة لبحث قضايا آلإنسان و آلفكر آلإنساني آلمعاصر من خلال آلنص و آلعلم و آلعقل بحضور مجموعة من آلباحثين و آلمهتمين آلمتطلعين إلى مستقبل أفضل للإنسان آلذي بدى عليه كثيرا من آلإلم و آلمعاناة منتدانا شمعة متواضعة في نورها تحاول بجرأة إقتحام دياجير ليال و ليال , هي أضعف من مشكاة في زجاجة , لكنها لا تخبو , لأحاطتها بعناية إلاهية , تقيها لفحات هوائية , ففي ضعفها قوة ما أروعها و أبدعها و أجلها , أهدافها واضحة , و هي لمن يريد أن يفكر و يبحث و يملأ داخله بالنور ليعشق آلإنسان و آلوجود.. كل آلوجود , ولا يحق لغير آلمحب - آلباحث عن آلحقيقة من دخولها . فزادنا .. آلمعرفة , و معرفة آلنفس بالذات ! لأنها أم آلمعارف بل ( أفضل آلمعرفتين) إستنادا إلى آية آلآفاق {سنريهم آياتنا في آلآفاق و في أنفسهم ... }(1) فمنها يتشعب آلخير وآلصالح من آلعلم وآلفن و آلإبداع و آلحياة آلكريمة لتحقيق سعادة آلناس عبر دورنا و موقفنا من آلطبيعة أولا- و في آلناس ثانيا - و مع آلله ثالثا . و لا فائدة من معرفة علوم آلدنيا كلها من دون معرفة آلنفس , (لأنها تسبب إهمال آلعلة آلغائية في حركة آلخلق و آلأنسان للإبداع)2 , و بالتالي فقدان حلقة آلوصل آلأساسية في آلوجود فتكون ناقصة و مجزأة , والإجتهاد آلتجزيئي لا يوصلنا عادة إلى آلحقيقة .منتدانا ساحة رحبة لتجديد ليس فقط آلفكر آلأسلامي أو إحياءه وسط آلمسلمين بعد ما أساؤا آلتعاطي معه و مع آلفطرة آلإنسانية بسبب ضغوط آلواقع و سياسة آلحكومات طبقا لآراء أصحاب آلبنوك و آلشركات - بل هو نور لكل إنسان - لإنقاذه من آلوحل آلذي تأسن فيه , حتى عجت رائحته في كل آلدنيا . لقد أشار علماء كثيرون إلى ضئالة آلعلم و آلفهم آلذي توصلنا إليها , أمثال إبن سينا و آينشتاين و ألكسيس كاريل ووليم جيمس و روجيه غارودي و آبرهام ماسلو , لكنهم لم يشيروا إلى آلعلاج آلصحيح للمحنة ! ربما لعدم قدرتهم على بيان آلنظام آلإجتماعي , لبعدهم أو عدم إستيعابهم آلكامل للمنهج آلرباني , هذا بالإضافة إلى محدودية عقل آلإنسان و عجزه على تحديد آلقوانين آلتي تناسب روح آلإنسان و تطلعاته , فما كان من آلبعض منهم إلا أن آمن بالإسلام أو بوجود آلله على آلأقل في نهاية آلمطاف فقد آمن روجيه غارودي بالأسلام بعد أن ثبت له إنحراف آلغرب و إنحطاطه و تخلفه خصوصا في مجال آلعلوم آلإنسانية .يقول ألكسيس كاريل : " نحن نؤكد أن جميع آلمتخصصين في عملهم يعتقدون أن ما ظفروا به لحد آلآن ضئيل جدا , و لا أهمية له إزاء آلمسائل آلتي لا بد أن نعرفها فيما بعد , و آلواقع أن آلإنسان مجموعة واحدة معقدة مبهمة غير قابلة للتفكيك , و لا يمكن معرفته بسهولة , و لا تتوفر لحد آلآن ألاساليب آلتي يمكن إستخدامها لدراسته جزءا جزءا , او كمجموعة واحدة , أو دراسة علاقاته بالبينة آلمحيطة به" و على هذا فإن آلإنسان آلذي يعرفه آلمتخصصون كل من خلال تخصصه , ليس واقعيا أيضا ففيه نسبة كبيرة من آلخطأ , و إنما شبح يصفه و يعرضه في ذلك آلعلم ."3و يقول وليم جيمس في كتابه ( إرادة آلإعتقاد ) :"إن علمنا ليس إلا نقطة و لكن جهلنا بحر زاخر ."4و يقول غوستاف لوبون في كتابه (ألآراء و آلمعتقدات):"إن آلعلماء تبدو عليهم آلسذاجة كما تبدو على آلجهلة آلأميين."5و يقول ألكسيس كاريل :"إن علمنا عن ذاتنا لا يزال في حالة بدائية ."6 و قد سبقهم آلإمام علي(ع) بالقول :"من عرف نفسه فقد إنتهى إلى غاية كل معرفة و علم" لقد أنتجت تلك آلتقريرات و آلدراسات لأؤلئك آلعلماء آلكبار بعض آلبحوث و آلمحاولات آلجادة , بل و ألقت علينا آلحجج للسعي إلى حل ألغاز آلنفس آلإنسانية و كيفية تهذيبها , و رغم عدم نجاحهم كثيرا إلا أنهم فتحوا أمامنا آفاقا رحبة في هذا آلمضمار , و كان منهم : آلدكتور جوزيف مورفي , دانل كار نيجي , آلبرت آليس , جيرالد جمبالسكي , كوئيلو , آدلر , بافلوف , واطسون , جان بياجه , و رغم أن نتائج محاولات هولاء آلعباقرة لم تكن بمستوى آلمطلوب لصعوبة آلكشف عن ماهية آلإنسان و أسرار وجوده مما سبب عدم تمكنهم من علاج 19مليون و ثمنمائة ألف مصاب بالإكتئاب في أمريكا وحدها , و أن مليونا منهم يستعصون عن آلعلاج , ناهيك عن فشلهم في آلسعي لإيجاد آلنظام آلإجتماعي آلأمثل , فعندما يؤكد مورفي مثلا في كتابه "ألفكر آلإيجابي"7 على ضرورة تسليح انفسنا بالأفكار آلإيجابية فإنه ينسى أهم قاعدة اساسية في ذلك آلبناء و هي : ( آلله تعالى) , رغم إنه يشير من بعيد إلى آلتوجه لأصل آلوجود , لكن ذلك لا يكفي , لأن آلموضوع بحاجة إلى أدلاء و مرسلين و قدوات فهم آلأعرف بألأساليب وآلنصوص و نسبيتها لترجمتها على أرض آلواقع , لتحقيق عملية آلتوحد في عالم آلكثرة ألتي نعاني منها آليوم بشدة لتشابكها و تعقيداتها على كل صعيد.أهم آلموضوعات آلتي تم بحثها و منافشتها في جلسة يوم أمس آلسبت14\3\2009هي :ـ
أولا : مناهج دراسة آلقرآن آلكريم .- ألمنهج آلإسلامي- ألمنهج آلغــــربي- ألمنهج آلمــركب .ـ
ثانيا : آلإزمة آلإقتصادية في آلغرب و إمكانية علاجها طبقا للنظام آلإقتصادي في آلإسلام , مع عرض مختصر و سريع لآراء ( روجر تيري) و(آبرهام ماسلو) و(بوفيس فانسون) و ( لاسكين) , و مجمل آرائهم و إنتقاداتهم للسياسة آلإقتصادية آلغربية مع دعوتهم لإيجاد آلبديل .و إختتمنا مجلسنا مع بدء أذان آلمغرب .
في آلحلقة آلقادمة إنشاء آلله سنستمر بتأويل آلقرآن و آلبحث في معانية و مباحثه و كذلك شرح خطبة آلتوحيد للإمام علي (ع) إنشاء آلله .ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع بحثنا -ألديمقراطية في آلفكر آلإسلامي - للكاتب2 راجع بحثنا - ألسياسة في آلفكر آلأسلامي - للكاتب3راجع كتاب - ألإنسان ذلك آلمجهول ص:3 , ألكسيس كاريل4عن كتاب :إرادة آلإعتقاد لوليم جيمس5عن كتاب :ألآراء و آلمعتقدات’لغوستاف لوبون6مصدر سابق ألإنسان ذلك آلمجهول7كتاب (ألفكر آلإيجابي) لجوزيف مورفي8مشتق من آلقرآن آلناطق (نهج آلبلاغة )للأمام علي عليه آلسلام
Monday, February 23, 2009
رسالة إلى صديق
![]() |
| Add caption |
إن آلذي يقويني و يمدني بالأمل في آلبقاء , و آلسعي في معترك آلطريق آلموحش .. آلممتد بلا نهاية .. هي تلك آلقوة آلعجيبة .. آلتي تغذيني دوما بلا إنقطاع و بلا منة .. كنور أزلي يضيئ بداخلي آلمعتم , و كيف يمكن أن تنقطع ؟ ما دامت تنطلق من منبع آلرحمة كلها .!. و أنا ليس فقط لم أنقطع عنها يوما , بل وقعت عهدا بالوفاء وأقسمت بالتضحية , ما دمت مالكا لنفسي , فهو أملي و وجودي .. و بدونه موتي .. و فراقه عذابي .. بل وأقسم أن نسيانه لحظة يعني ضياعي و فنائي في عالم آلتكثرات و آلمحن آلتي أحاطت بكل شئ .ـ
و سلام من آلسلام
عزيز آلخزرجي
Saturday, February 21, 2009
أهداف منتدى آلفكر في تورنتو - كندا
أهداف منتدى آلفكر في تورنتو - كندا :ـ
من أهدافنا : نشر آلفكر و آلمعرفة بإطار آلمنهج آلعلمي ألأكاديمي , و السير بطرق الاستدلال الصحيحة للوصـــــول إلى الحق و أسرار آلوجود لتنوير نفوسنا و هدايتها لتحقيق آلعدالة و آلسعادة في آلمجتمع آلصغير (ألعائلـــــــــة) و آلمجتمع آلكبير (ألإنسانية) للتمهيد عبر آلفعل آلإيجابي إلى آلدولة آلعالمية آلعادلة آلكريمة إنشاء آلله بالحكمـــــة و آلموعظة آلحسنة و آلعمل آلصالح عن طريق :ـــــــــــــــــ
أولا : إقامة آلحجة بالدليل و آلبرهان عن طريق آلكتاب و آلسنة و آلبرهان آلعلمي , لمعرفة آلغاية من آلخلق و ســــــر آلوجود .ـ
ثانيا : تعميق الحوار آلفكري الهادئ , و آلتأمل آلإيجابي آلعمــــــيق , لأنهمـــا مفتــاح للقـلـــــوب و طـــريق إلى بناء النفــــــــــوس و تلاحمها .
ثالثا : تقريب وجهات النظر لتضيق هوة آلخلاف و توحيد آلقلوب و آلتآلف و آلإبتعاد عن آلأخلاق آلرذيلة . و آللـهو و آلغوغاء , و طرح آلرؤى و آلأجوبة آلمحكمة لإنقاذ آلإنسان في زمن كب فيه نفسه على آلشهوات فكثر التباغــض و التناحر و آلحروب بطبيعة آلحال , . رابعا : كشف الشبهات و آلضلامات و الرد على الأباطيل ، و إحياء آلدين و إظهار الحق عبر تأصــيل مكــــــــــارم آلأخلاق , لأنه لا أمة بدون أخلاق و لا أخلاق بلا عقيدة و لا عقيدة بدون فهم .ـ
خامسا : بيان حقيقة آلإسلام و أسرار احكامه و سموه في آلجانب آلإنساني , و إكتنافه للنظام آلإجتماعي آلأمثل مـــــن بين أنظمة آلعالم حديثا و قديما , بدليل آلإعجاز آلعلمي و آلبلاغي في آلقرآن و نهج آلبلاغة و آلأحاديث آلتي تبيـن في أبعادها آلغائية و أحكامها إنتصارها لإنسانية آلإنسان .ـ
سادسا : بعث روح آلإخوة و آلحوار و آلتسامح و آلتعارف بين آلإخوة و آلإستفادة من تجارب آلآخرين لأجل حيـــــاة أفضل و آلتأكيد على تعلم آلإصغاء و فن آلإستماع إلى آلآخرين للإستفادة من آرائهم آلمدعومة بالأدلة و آلبراهـــين و لا يتحقق هذا إلا بعد فهم آلمراد و آلنية و آلغاية من قول آلطرف آلآخر , أي عبور آلألفاظ إلى ما وراء آلأقوال .
سابعا : فهم آلغاية من عظمة هذا آلوجود و سعته (و إمتداداته آلمستمرة) و عظمة آلله و أسمائه و صفاته , و كيفيــــــة آلحصول على آلمعارف لبيان آلغاية من خلق آلإنسان , و تحقيق آلسعادة عبر آلنظام آلإجتماعي ألأمثل في آلعائلـــــــة إبتداءا ثم آلمجتمع ؟
ثامنا : فلسفة شكر آلنعمة آلإلاهية , و علاقتها بالعبودية و آلحرية . أصحيح : (و قليل من عبادي آلشكور) ؟ لمـــــاذا؟
تاسعا : معرفة آلقلب آلسليم , و مكوناته و موقعه في وجود آلإنسان , و كيفية آلإتيان على آلله يوم آلقيامــــــة ؟ بما فيه "آلصور آلأول و آلثاني و آلنفخة آلتي هي بين آلصورتين .ـ
عاشرا : معرفة آلإنسان : (ألنفس , ألروح , ألعقل , ألجسم , ألقلب , ألذات , و....إلخ) و علاقة كل واحدة بالأخرى.ـ
إحدى عشر : هل صحيح أن لهذا آلكون خالقا و أن آلخلق آلأول كان من عدم ؟ و هل أن آلخالق أودع سائر مخلوقاته سرا دالا عليه؟ و ما هو هذا آلسر ؟ هل هي آلروح ؟ كيف يمكن لمجرمين حرقوا قلب آلطهارة و آلعصمة في آلأرض أن يحملوا هذه آلروح آلإلهية ؟ لو كنا نعتقد بأننا منفوخين من روح آلله تعالى لقوله : ( و نفخت فيه من روحي ) ؟
إثنا عشر : هل آلخالق أرسل أنبياءا و رسلا و أوحى إليهم , فقاموا بأداء واجبهم على أكمل وجه فكفوا آلبشــــــــرية و آلإنسانية كل حاجاتها و إحتياجاتها آلروحية و آلدينية ؟ و هل يتابع مخلوقاته و يهتم بهم ؟
ثلاث عشر : هل إن آلإسلام هو دين آلله آلحق آلوحيد إلى يوم آلقيامة ؟ و هل من عيب فيه ؟ و هل صحيح أن فيــــــــه أسرار ؟ و هل آلأسرار آلمعهودة في آلديانات آلسماوية آلسابقة للإسلام هي بعض جوانب دين آلإسلام آلفكرية آلمسماة فيه (حقائق آلمعتقدات) و (علل آلشرائع) و (غايات آلعبادات) و أن تلك آلجواهر (ألمعرفية) هي ما يسميه آلبعض بـ (علم آلباطن) أو (آلعرفان) و أنه لا باطن (بمعنى أسرار و خفايا مكتومة) في دين آلإسلام (ألنور آلمبين) ألذي أتمـــــه آلله و أجملها بشخص نبيه و آلأئمة آلمعصومين(ع) ؟
رابع عشر : هل صحيح أن آلأسس آلدعوية و آلتعليمية و آلتربوية و آلتعاملية في ديننا آلحنيف .. من مخاطبة آلنــــاس على قدر عقولهم و معاشرتهم بالحسنى هي غير (آلتقية) آلتي أجازها آلإسلام للضرورات آلخاصة آلمهددة للحيــــاة و آلدين ؟ و هل آلتقية آلحقيقية عموما هي رحمة سماوية و تآخ إنساني رحيم , لا مداهنة و لاغش و لا خــــــداع ؟ و إن آلممارسة آلخاطئة للتقية أو عرضها بصورة تسيئ إلى مفهومها آلحقيقي ليس من آلإسلام في شئ ؟
خامس عشر : هل صحيح أن أئمة آلمسلمين آلحقيقين بعد آلرسول (ص) قد بينوا و جسدوا كل آلمفاهيم و آلتعــــــــاليم آلأصلية , و أن آلعيب في إفتراق آلناس عنهم و غربتهم عن فطرة آلله آلتي أودعها في كل شخص منهم ؟ و لمــــــــاذا سكت وصي رسول آلله (ص) عن حقه في آلخلافة بعد أن شهد له أكثر من مائة ألف مسلم يوم آلغدير عندمـــا عيـــــن رسول آلله (ص) آلإمام علي (ع) وصيا له بأمر من آلله تعالى ليكمل آلدين بذلك آلتنصيب ؟ ما هو آلدليل ؟ و ما فلسـفة تعيين آلرسول للوصي من بعده ؟ و لو كان حقا ؟ فهل إرتكب آلإمام علي (ع) ذنبا عندما لم يقيم حدود آلله في أخطــر مسألة في آلحياة آلإسلامية و آلإنسانية عندما لم يجاهد على حقه في آلخلافة إبتداءا ؟ لأن تحققها لعلي (ع) كان يعنـــي درء كل آلإنحرافات و آلخلافات و آلحروب آلتي وقعت و آلتي قد تقع بسبب قيادة و سياسة آلخلفاء من قبله .ـ
سادس عشر : هل صحيح أن آلحقيقة هي حكر على فئة بعينهم أو أناس بأعينهم (لهم لون خاص و لباس خاص) و أنه لا نجاة و لا (قدسية) لغيرهم ؟ مما يعني إستمرارنا على آلنظام آلثيوقراطي ألذي كان سائدا في آلشرق و آلغرب .ـ
سابع عشر : هل آلغلو من آلدين ؟ و هل يجوز تكفير آلمسلم ؟ و هل من آلتقوى مقاطعة أهل آلأديان آلأخرى ؟
ثامن عشر : هل من آلإسلام في شئ أن نترك آلأمور على ما هي عليه , دون بذل آلمستطاع من أجل آلتقــــــــارب و آلتحابب و آلتوحد لتحقيق آلغاية من آلخلق ؟
تاسع عشر : هل سيحاسبنا آلله على كل صغيرة و كبيرة , أم نفهم أنه " يعفو عن كثير " بطريقة تموت قلوبنــــــــــا و تجردنا من إنسانيتنا و قيم ديننا ؟
عشرون : ما هي آلمشكلة آلإنسانية آلمعاصرة ؟ و أين يكمن آلخلل ؟ هل آلغرب و حده مسؤول عنها أم آلشــــــرق هو آلذي يتحمل آلوزر آلأكبر من آلمشكلة ؟ أم آلإثنان معا ؟ بل من آلذين يتحملون آلمسؤولية بشكل مباشر في شــــرقنا آلإسلامي ؟ و هل هناك تطور لدى آلفكر آلسياسي آلشيعي ؟ و هل آلفكر آلشــــــيعي يعارض آلديمقراطية لكن آلشـيعة يشاركون في آلعملية آلديمقراطية ؟ و هل آليوم دور للدين في تشكيل آلرأي آلعـــــــربي أو آلعالمي ؟ و مـــــــــــا دورآلمرجعية آلدينية في آلخلافة آلإلهية ؟ و ما هي صفات آلمرجع آلذي ينوب عن آلإمام آلحجة (عج).ـ
إحدى و عشرون : ماذا يجري في آلعالم ؟ هل آلأمم تسير نحو آلسعادة ؟ أم في مسيرها خلل كبيــــــــر لا يزيدهم إلا بعــــدا عن آلغاية آلتي من أجلها خلقوا ؟
إثنان و عشرون : من أين أتينا ؟ كيف أتينا ؟ إلى أين أتينا ؟ مع من أتينا ؟ إلى أين نرجع ؟ لماذا أتينا ؟
ثلاث و عشرون : ما تأثير آلتكنولوجيا في آلإنسان ؟ هل آلتكنولوجيا أصبحت تؤثر في آلإنسان أم آلعكس ؟
أربع و عشرون : هل أخطأ آلرسول (ص) أو آلأئمة آلإثني عشر(ع) في حياتهم آلخاصة أو آلعامة ؟ و إذا كانـــــــــوا معصومين فما آلدليل على ذلك ؟ لماذا تحددت آلعصمة فيهم ؟ بينما يقول آلله(إن أكرمـــــكم عند آلله أتقاكم).ـ
خمس و عشرون : هل آلإنسان مجبر على أفعاله و أقواله أم مخير ؟ أم آلإثنان معا ؟ و هل آلإنسان مســـــــــــير في آلتكوينات فقط ؟ و هل خلق آلله آلإنسان ليعبد آلله فيكون جل شأنه محتاجا لعبادته لقوله تعالى : (ما خلقت آلجـــــــن و آلإنس إلا ليعبدون)؟ و هل يتنافى آلأمر مع سورة آلإخلاص (ألله أحد , ألله آلصمد) ؟ ما آلدليل علــــى ذلك ؟
ست و عشرون : هل خلق آلسموات و آلأرض أكبر من خلق آلإنسان ؟ كما أشار آلباري بقوله في سورة غافر 57 : (لخلق آلسموات و آلأرض أكبر من خلق آلناس) ؟ ليبين لنا مستوى واطئا من بيانه تعــــــالى بمقايسة حجم آلإنسان – ألذي لا يعدو شيئا - مع حجم آلكون آلذي لا نعرف عنه سوى جزءا يسيرا , لا تعادل ربما ذرة إلى كل آلأرض . أم هناك دلائل أخرى و إشارات إلى غير هذا آلمدلول ؟ أو آلتقارن آلذي يبدو ساذجا إلى حد كبير ؟
أخيرا : من هو هذا آلإنسان ؟ ما هي قيمته ؟ ما هي آلمعايير آلتي يقاس بها في آلشرق و آلغرب ؟ هل هو ما يحمــــله من آلفكر؟ هل هو بحسبه و نسبه ؟ أم ما يملكه من آلمال أو آلجاه ؟ هل هو آلمجهول ؟ أم تكشفت آلأسرار ليصــــــــير كالماكـنة طبـقا لإرادة آلمستكبرين ؟ هل هوآلظـالم آلجاهل , لأنه (خلق ظلوما جهولا و ...) قــد عدد آلله له ثلاثـــــون صفة سلبيـــة في آلقرآن ؟ هل هو آلتقوى ؟ و مــــــا هي آلتقوى ؟ وأخيرا هل هو مجموعة من آلمتناقضــــــات؟ و لو كان ذلك فكــيف إختاره آلله خليفة له في آلسموات و آلأرض , بل و أجبر آلملائكة بكل عظمتهم على آلســــــجود له ؟
و آخرا : لماذا خالف آدم (ع) ربه ؟ بعدما أعطاه آلجنة بحالها و مالها , هل كان لأجل آلتخليد آلذي تزعمه آلشـــيطان كما دلت آية على ذلك ؟ و هل من دليل على عدم معرفة آدم بخلوده في آلجنة ليخالف ربه لأجله؟ ما هي أســــرار تلك آلمعصية ؟ و لــــــم أبتلينا نحن بسببه في إمتحان سوف لن ينجح فيه سوى { ثلة من آلأولين و قليل من آلآخرين }؟! نسأله تعالى ان يوفقنا لخدمة آلناس و عسى أن تكون بداية مخلصــــــــــــة في آلتنمية آلفكرية , على أمل آلإنتقال إلى فضـــاآت أوسع في هذا آلمسير آلذي نجهل آلكثير عنه , فقد حير عقول و ألباب آلكبار و آلصغار على طول آلتأريــخ آلإنساني , بما فيـــــهم آلأنبياء و آلمرسلين , و لا حول و لا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم
ألمنتدى آلفكري--------------------------------------------------------------تورنتو - كنـــدا
Monday, December 15, 2008
صدى آلكون
بسم آلله آلرحمن آلرحيمـ
ـ{مقالتي .. شمعة , تحاول بجرأة إقتحام دياجير ليال و ليال , هي أضعف من مشكاة في زجاجة , لكنها لا تخبو , لأحاطتها بعناية , تقيها لفحات هوائيـة , ففي ضعفها قوة ما أجلها .. لكل مفكر و باحث ليملأ داخله بالنـور ليعشق آلوجود .. ويتحرر من آلقيود , للوصول إلى ســــــــــــــر آلكون آلمحير , و لا يدركه إلا آلعاشقين}.ـ
وأني لم أر أطيب من صدى آلعشق , و لا شئ أفضل من آلكرم , فالوجود لم يظهر إلا على هذا آلأساس.ـ
عزيز آلخزرجي
ـ(ألبغدادي)ـ
Sunday, December 14, 2008
آلعرفان و آلحب في آلفكر آلأنساني12
بسم آلله آلرحمن آلرحيم
آلعرفان و آلحب في آلفكر آلأنساني............... ألحلقة آلثانية عشر
نعتقد بأن آلطريق إلى آلله يصعب تحديده في محور أومحورين او في مدرسة أو مدرستين , بل آلطرق ألى آلله بقدر أنفاس آلخلائق حسب ما ورد في آلحديث آلشريف , لكن هذا لا يعني عدم وجود آلأصول آلثابتة و آلضوابط آلتي حددها آلله تعالى في كتابه و في سنة رسوله و أهل بيته (ع)جملة و تفصيلا , و آلجانب آلأهم في آلموضوع هو مسألة آلبدء بالطريق , لأنها آلخطوة آلأولى في طريق آلسالكين عبر آلمحطات آلسبعة أو( مدن آلحب آلسبعة) :- ألطلب - ألحب - ألمعرفة - ألتواضع - ألإستغناء - ألتوحيد - ألفقر و آلفناء , و آلتواضع بمثابة قلب جميع تلك آلمحطات آلتي جاء بيانها سابقا , و آلمتكبر محروم من تلك آلسعادة حيث لا مكان له فيها أبدا إلا أن يعلن توبته و خضوعه لله تعالى .لقد حاولنا تحديد ثلاث مناهج للدخول في آلعرفان يمكن إعتبارها مدارس للتكامل آلإنساني في فضاء آلحب آللامحدود لنيل آلسعادة , فحتى الروح آلتي هي سر آلوجود و أمر آلله , لاقيمةلها إن خلت من آلحب في وجودنا .في آلمسجد و آلدير و في آلضيعة أمساعشاقك يلقون على آلعــــــــــــالم درسامن نافذة آلكــــــــــون لهم يسمع همسافي مدرســة آلعشق و قد تهت و تاهــوألأول : ألمنهج آلعقلي , عبر آلإستعانة بتحليل ماهية آلإنسان و آلأعتماد على آلبراهين آلعقلية و آلفلسفية لتشخيص آلهدف آلنهائي كقولنا : ( أن آلإنسان موجود يبغي آلكمال) , و يسعى للوصول إلى آلكمال آلنهائي . ومن هنا فهو يطلب آلعلم آلمطلق و آلجمال آلمطلق و آلقدرة آلمطلقة و بذلك لا يشبع من آلكمالات آلمحدودة و آلنسبية , و أن كامل آلكمال ينحصر في آلله تعالى لذا يكون هدفه آلنهائي هو آلوصول إلى آلكمال آلمطلق للذوبان فيه . و للإحاطة آلشاملة بالموضوع نحتاج إلى معرفة آراء فلاسفة آلشرق و آلغرب حول معرفة آلإنسان أولا ثم كامل آلوجود ثانيا , خصوصا آراء كولن ولسن و ألكسيس كاريل و آنتنجن و آبرهام ماسلو و آينشتاين ( له مقولات خارقة في آلإجتماع ) و غيرهم أو من سبقوهم , لأنهم آيات آلإنسانية في آلغرب و لا انسى آلمظلومية آلتي تعرض لها هؤلاء عندما أهمل آلغربيون آرائهم في آلمباحث آلإجتماعية و ضربوا بها عرض آلحائط , و آلغريب جدا أن( مثلت ماسلو) و نظريته آلمشهورة في تعريف و تربية آلإنسان عبر بناء آلروح قد أدرجت ضمن آلبرامج آلتدريسية في آلمدارس و آلجامعات آلغربية إلا أنها أهملت تماما خصوصا في آلواقع آلعملي عند تعامل آلغربين على صعيد آلواقع آلإجتماعي و آلإقتصادي , و يعود سبب ذلك إلى سياسات آلإعلام آلموجه من قبل أصحاب آلمصالح , أما نظرية داروين فإنها ما زالت نظرية رغم إتكاء علماء آلغرب عليها كثيرا في أبحاثهم و نستبعد حقيقتها . وفي آلشرق رأي أهل آلبيت (ع) و آلعلماء آلمخلصين لأنهم آيات آلله في آلأرض و قد يكون من آلمفيد جدا تهجين آلمدرستين معا علنا نحصل على نتائج علمية أدق رغم إعتقادنا بشمولية آلنظرية آلإسلامية , لكن ما وافقه آلعقل وافقه آلشرع . ألثاني : ألمنهج آلتجريبي , و هي آلإستفادة من آلعلوم آلتجريبية لمعرفة آلإنسان و آلعالم و آلوجود آلمحيط , للوصول إلى آلهدف آلنهائي و تعين علة آلوجود و آلنظام آلأمثل , و قد حقق آلإنسان آلكثير في هذا آلمنحى كما عايشناه شخصيا في مراكز آلعلوم و آلجامعات خصوصا في آلغرب حيث طرحوا نظريات عديدة ما زال آلكثير منها لم ينزل إلى آلشارع للتطبيق , و بعضها في حيز آلإستكمال مع إحتمالات حول بدء و مستقبل آلعالم , لكن آلمشكلة هي أن آلعلوم آلتجريبية كما آلفلسفية لا تستطيع وحدها ان تحدد نظريات يقينية في هذا آلمجال . و علم آلإنتربولوجيا هو آلعلم آلوحيد آلذي ما زال يدور في مدارات شبه مفرغة خصوصا في بعده آلروحي و آلإنساني (ألسايكولوجي) و لذلك نلاحظ أن آلعلماء و آلمشرفين في آلجامعات و آلمراكز آلعلمية رغم محاولاتهم لتحديد مناهج آلطلبة آلساعين إلى نيل درجة آلإختصاص (ألدكتوراه) لا يعيرون أنفسهم أهمية لتلك آلمناهج لإعتقادهم بعدم جدواها و فاعليتها لإفتقارها إلى آلضوابط آليقينية في تلك آلمباحث و عدم إمكانية تقنينها , لذلك كثيرا ما يوصون تلامذتهم أثناء آلبحث في آلدراسات آلعليا بعدم آلتقيد بها . و لعل آلمعظلة آلكبرى في كل ذلك يعود إلى إعتقاد آلغرب بنظرية داروين آلمعروفة في أصل آلأنواع أو ما شابهها . و بالتالي آلتعامل مع آلإنسان كحيوان ناطق متطور! ألثالث : ألمنهج آلغيبي, طريق آلوحي : حيث إستعان أهل هذا آلطريق بالمناهج آلنقلية و آلشهودية , و آلقرآن آلكريم هو مصداق هذين آلمنهجين , فالوحي هو آلمنهج آلشهودي , و آلموحى إليهم هم أصحاب آلمنهج آلنقلي .علما أنه في مواقع و أحيان عديدة تلتقي آلمناهج آلثلاثة آلمذكورة في نقاط مشتركة . و قد بحث و تساءل آلفلاسفة عبر آلأزمان آلمختلفة حول آلغاية من خلق آلأنسان؟ أو حتى معرفة آلإنسان نفسه ؟ لكن لم يستطع أحدا منهم تحديد جواب شاف , فآلعلوم مجتمعة وفي مقدمتها ألفلسفة لا يمكنها أن تجيب على هذا آللغز آلمتناهي , و آلجواب عليه يحتاج إلى آلإستعانة بالعرفان مع آلحب , لمعرفة ماهية آلإنسان - كما يؤكد ذلك آلشهيد ألمطهري أيضا , و يحتاج أيضا لمعرفة آلقدرات آلكامنة فيه و آلكمالات آلممكنة آلتي قد يحصل عليها هذا آلموجود آلعجيب بالتزامن مع معرفة بعثة آلأنبياء و آلرسل و آلتي تختزل بالبشارة و آلأجر لفاعلي آلمعروف و آلتحذير و آلعذاب لفاعلي آلمنكر , و لبيان هذه آلحقيقة نحتاج إلى إخضاع آلوجود إلى آلعلل آلفلسفية آلإربعة : ألفاعلية – ألشكلية – ألمادية – ألغائية , و عند آلتدقيق في آلموضوع نصل إلى أن آلكمال و آلسعادة آلأنسانية تتحقق من خلال آلوصول إلى آلحق تعالى و آلفناء فيه إذ لا مهرب من هذا آلمصير مهما كان ! و آلكامل هو آلذي إكتملت قوته آلعقلية بإتجاة قوة آلقلب وبصيرته , لان رؤية آلقلب هي آلرؤية آلتي يمكن آلأطمئنان إليها و آلعمل بموجبها , و يتبين ذلك من كلام سيد آلعارفين علي عليه آلسلام , عندما جاءه حبر و سأله : يا امير آلمؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ قال عليه آلسلام : ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره , قال و كيف رأيته ؟ قال عليه آلسلام : ويلك لا تدركه آلعيون في مشاهدة آلابصار و لكن رأته آلقلوب بحقائق آلإيمان . فـ (القلب) هو آلقادر على آلإدراك آلواعي و آلواقعي و ليس آلعقل ألذي لا يقدر سوى على آلتحليل و آلحساب و آلأرقام . و قد لخص آلباري تعالى طريق آلعرفان و آلمحبة ثم آلسعادة في حديث قدسي قائلا : ((لم يسعني أرضي ولا سمائي بل وسعني قلب عبدي آلمؤمن)) . فالكلام هو كلام آلقلب , و آلتقرير تقريره فقط , و آلمؤمن ليس من أقام آلصلاة و آلصوم , فهي أمورا تتعلق بذات آلإنسان , لكن آلمؤمن هو من إتصف بصفات آلله ليكون إلاهيا بفعله و حركته و سعيه في آلوجود أولا و أخيرا . و لا حول و لا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم .alma1113@hotmail.com
ألعرفان و آلحب في آلفكر آلأنساني 11
ألعرفان و آلحب في آلفكر آلأنساني ................................... ألحلقة11
طرق آلعرفان و آلحب
ألذي أدى إلى ضمور آلحب و آلصفاء و آلثقة بين آلناس رغم تطور آلفكر آلإنساني , هو ضغوط آلواقع آلمادي آلذي فرضتها سياسات أصحاب آلبنوك و آلشركات آلعالمية ألتي إستخدمت آلتكنولوجيا و آلأنظمة و آلحروب كوسائل لأطماعها آلتسلطية بطرق غير إنسانية , فالمحنة هي : أن المال و آلتكنولوجيا و آلحكومات بدل أن تصبح في خدمتنا , أصبحنا نخدمتها بإخلاص , و كأن آلدنيا بخير , و هذه أقسى و أمر حقيقة أبتلي بها آلإنسان آلذي كرمه آلله تعالى , حتى نسى نفسه في خضم معترك آلحياة , لتأمين لقمة عيش أو سكن آمن , ليكون مجرد برغيا في مكائن آلانظمة آلخسيسة آلظالمة بلا إختيار , مبتعدا عن معني آلوجود و غايته و بالتالي آلسعادة آلتي يفترض أن يسعى لنيلها كإنسان بشكل طبيعي , فتلوثت فطرته , و إمتلأ آلأرض فسادا . . فيا أصحاب آلملايين وظفوا أموالكم في طريق سعادة آلإنسان و إنقاذه , ولا تكونوا سببا في نشر آلظلم عبر دفع المزيد من آلضرائب و آلدعم آلإقتصادي للحكومات و آلشركات .. و يا أصحاب آلفكر إفتحوا قلوبكم للناس قبل أفواهكم فالناس بحاجة إلى قليل من آلمحبة و آلحنان .. لا إلى إجترار آلكلام آلرخيص على آلمنابر و آلصحف لقتل آلزمن (ألعصر) آلمقدس لأنكم مسؤولون أمام آلإنسانية آليوم و غدا أمام آلله تعالى . و يا أيها آلعاشقون .. لله دركم , أنتم فقط من يمكنه فتح فاه لينطق بالحق أو يسطر آلملاحم بقلمه آلعملاق لإرساء آلنظام آلإجتماعي آلأمثل للبشر آلمعذبين . لقد تطرقنا إلى رحاب آلسير و آلسلوك و معرفة آلنفس كمقدمات فيما مضى ليس للترف آلفكري , بل للتعرف على أهم و أخطر قضية غابت عن فكر و حياة آلانسان آلمعاصر , خصوصا آلعربي ألذي طغى عليه طابع آلعنف و آلقسوة و آلعلو , بدءا بعائلته ( كقهر آلزوجة وآلأطفال) و إنتهاءا بدائرته آلتي يتحكم فيها , محاولا بكل ثقله تعميم فلسفة آلعنف و آلتسلط ليكون طاغوتا من طواغيت آلأرض كل حسب موقعه منطلقا من آلمقولة آلخاطئة ( إن لم تكن ذئبا أكلتك آلذئاب) , و كذا آلإنسان آلغربي آلذي بدا منهكا و هو يجهل تماما ألهدف من خلقه و وجوده حتى صار هدفه آلاول و آلأخير هو دفع (مستحقات ) آلبنوك و آلشركات و آلضرائب في آخر كل شهر , من دون آلإلتفات إلى أي معرفة للوجود و آلمصير , و قد لا أبالغ لو قلت بأن أكثرهم صار كالأنعام بل أضل سبيلا .من هنا جاء أهمية تأكيدنا على معنى و أثر آلعرفان و آلحب مستدلين بآراء أهل آلقلوب . .من آلعلماء .. و ليس كل آلعلماء من أهل آلقلوب ( لا نعنى بالقلب العضو آلمادي بل نعني مركز آلأنسان و ماهيته آلتي تمثل كينونة وجوده ) و هو ما عبر عنه آلقرآن آلكريم و آلأحاديث آلكثيرة . فالفائزون يوم آلقيامة هم أصحاب آلقلوب آلسليمة و لهذا قال سلمان آلمحمدي عندما كان يحتضر على فراش آلموت :ـ و فدت على آلكريم بغير زاد ................................من آلحسنات و آلقلب آلسليمو حمل آلزاد أســوء كل شئ .................................إذا كـان آلوفود على آلكريمكما أن آلله تعالى قد بين ذلك بقوله : (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى آلله بقلب سليم) أما آلعرفان .. فهو أن تعرف كل ما بالإمكان معرفته عن سر آلوجود للوصول إلى آلسعادة كما أشرنا سابقا , هذا لو كنا نعتقد بأن آلهدف من وراء آلحياة هو نيل آلسعادة عن طريق خدمة آلخلق بإخلاص و محبة , و قد يختلف آلبعض في تحديد و تعريف آلسعادة تبعا لمداركه , فمنهم من يعرفها بشكل جزئي , أو بآلحصول على شئ معين , و آخرين يرونها من خلال إشباع بعض آلغرائز سواء ألشهوية أو آلروحانية , و آخرين من خلال تحقيق آلمراتب آلعلمية , أو نيل شهادة جامعية , و آخرين من خلال نيل آلمناصب آلرئاسية , و آلبعض من خلال تحقيق إتصال مع آلمحبوب آلمجازي - أو من خلال محبوب آلأحباب .. أي آلله عز و جل . جميع آلساعين عبر آلمسالك آلمذكورة لنيل آلسعادة , قد يكونوا على صواب بحدود معرفتهم ! لكن من هو آلأقرب إلى آلسعادة آلحقيقية آلموائمة لفطرة آلإنسان و تطلعاته من بين مجموع آلإتجاهات آلمذكورة ؟ ثم هل يمكن تحقيق آلسعادة آلمرجوة من خلال نيل تلك آلأهداف متفرقة أو مجتمعة ؟ أم آلسعادة آلحقيقية .. تتحقق فيما لو تركنا بعض أو كل ما ذكرنا ؟ و هل يوجد معيارا أو جهازا يقاس من خلاله معدل آلسعادة آلإنسانية ؟ و آلجواب آلأقوم سنورده تباعا بعون آلله عبر ألتأكيد على مسألتين من خلال مسالة واحدة و هي : آلمعرفة آلكاملة و آلتي لا تتكامل إلا من خلال , أولا :ـ معرفة آلوجود و أسرار بدء آلخلق , و ماهية آلزمان , ثانيا :ـ معرفة آلإنسان , أو ما يجب معرفته عن هذا آلموجود ذات آلأسرار آلعجيبة و آلمجهولة . ثم بعد ذلك معرفة سبب خلق آلإنسان ؟ هل خلق لأجل أن يعبد آلله كما أشار آلقرآن لذلك ؟ و هذا بإعتقادي خطأ فضيع لا يمكن قبوله لأن آلله عز و جل غني عن آلعبادة بدليل سورة آلتوحيد آلمحكمة ! خصوصا لو كان آلقصد منها آلصوم و آلصلاة وووو ... و إذ نعترف مقدما بقصورنا على آلجواب آلشافي لإفتثارنا إلى آلمعرفة آلكاملة بسبب محدودية تفكيرنا لإدرك آلهدف من خلق آلإنسان ! و ما وجب عليه و ما له من آلحقوق ؟ لأن أساس موضوعنا يدخل ضمن آلمعرفة آللامتناهية حيث جانبا أساسيا منه يرتبط بالروح و آلنفس آلذي لا نعلم عنهما إلا آلقليل آلقليل .. و بعدا كبيرا آخر منه يدخل أيضا في أعماق آلزمن ألذي نجهله إلى آلحد آلذي لا نعلم معه حتى أبجدياته , بدءا بخلقه و إختباره ثم إتجاه حركته و إنتهاءا بمصيره .. ؟ إذ نعترف بكل ذلك - لكننا سنحاول بيان آلمستطاع بعد ان قطعنا أشواطا و بحارا في هذا آلمسير , لنبين : هل آلإنسان يسير نحو ألسلب أم آلأيجاب ..نحو آلزيادة أم آلنقصان ؟ كونه يعيش في دائرة (أن آلإنسان لفي خسر) . و آلجواب على هذه آلإسئلة آلكبيرة يحتاج أولا إلى معرفة طرق آلمعرفة و آلهداية , علها توصلنا إلى بعض آلمؤشرات في هذا آلمسير آلمرعب آلمجهول آلذي صرنا عليه من حيث لا ندري . مبدئيا هناك ثلاث نظريات لمعرفة آلهدف من آلخلق و آلوجود :ـألطريق آلعقلـــــي : ألطريق آلتجريبي : طـريق آلوحــــي :و سنشير في آلحلقة آلقادمة إنشاء آلله لمعانيها . و لا حول و لا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم

