مأساة الحُسين
بين جفاء الشـــيعة و ظلم السُـــنّة
مقدمة المأساة :ـ
قبل عالم الذّر .. بستة آلاف عام ..أبْرمَ الباري ميثاقاً مع الحُسين (ع) ليكون قدر الكون الذي سيتحدى به رب العباد أصل الشر الذي سيظهر في الكائنات حتى الملائكة بسبب رئيسهم ألشيطان الّلعين و الذي سيُخلع من منصبه, عندما يَعترض و من معهُ على خلق آدم لاحقاً : (قالوا أ تجعلُ فيها من يُفسد فيها و يَسفك الدّماء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك)؟ فكان فصل الخطاب الألهي مباشرةً مع أؤلئك المُعترضين على خلق أبونا آدم (ع) ألذي سقط في الأمتحان ليكون إيذاناً بالبلاء والمحنة للأسف (فعصى آدم ربه فغوى), و لولا توبته لكان من الخاسرين - و كان فصل الخطاب آية إحتوتْ الكثير من آلأسرار الغامضة : (إنّي أعلمُ ما لا تعلمون).
فما الذي كان يعلمه الله؟ و ما هي أصل القصة (ألمحنة) التي ما عرف لا الشيعة و لا السنة ناهيك عن أصحاب الكتب السماوية – تفاصيلها و أسرارها الموثقة؟
بعد أنْ أتمّ الباري تعالى خلق أهل الكساء ألخمسة كما إستنبطنا من الروايات و آلأحاديث والقرآن الكريم, قال تعالى للحسين (ع) : أريد تجلّياً في هذا الوجود العظيم بظهورٍ يليق بوجهي و مقامي فيه, لردم الشر الذي بدأ الشيطان يكتنفه ! فهل لك يا شُبّير (ألحسين) أنْ تكون لها؟
أجاب الحسين (ع) غير مبالياً و بكل بساطة : سمعاً و طاعة .. إنّه من دواعي الفخر و آلأعتزاز أنْ أكون أنا الذي منْ سيتحمل تلك الأمانة التي تبدو أنّها عظيمة جدّاً! لكن منْ أنا مُقابل عظمتك يا خالقي و ربيّ حتى تستشيرني بالرّفض أو القبول؟
ثمّ أنهُ معيَ منْ هم أولى بهذا الأمر العظيم كجديّ و أبي و أميّ و أخي, فلماذا وقع التقدير علينا؟
و ما هذا الأمر الذي يحتاج كلّ هذه المُقدمات و آلأذن و آلتحضير و أنت القاهر فوق الخلق و الكائنات و الوجود؟
أجابَ تعالى : سأخلق بشراً من صلصالٍ من حمأ مسنون, و سيكون هناك مراتب و أحداث و محن, و الكثير منهم سَيَكْفرون و يستكبرون, لأنّ الذي يُقدسني حتى هذه اللحظة ذو شأن عظيم, هو رئيس ملائكتي , و قد عبدني أربعة آلاف عام و ما يزال, إلاّ أنه سيختار طريقاً آخر لأستكباره مُتأملاً نيل ما ليس من حقّه, بعدما أصيب بالعُجْب, و هو ماردٌ أقسمَ على غواية العباد إنتقاماً, لأني شئْتُ أنْ أجعلكم خلفائي في هذا الوجود بعدما أثْبَتّم صدقكم و وفائكم لي من قبل, لذلك سيسعى بكلّ كيده كي يعلو عليكم و على أتباعكم, مُحاولاً إثبات موقفه تكبّراً و علواً أمام إرادتي, و ستكون أنت يا حُسين من يتصدى لهذه الأمانة العظيمة لإثبات حقيّ بمشيئتي, و سيأتي دورك بعد خيانة القوم لجدّك و أبيك و أمك الزهراء و أخيك شبر (ألحسن), حيث سينقلب القوم على أعقابهم, لكن يومك سيكون غريباً على أهل السموات و الأرض, و وحدك من سيتحمل أمانتي و صورتي الحقيقة للأجيال في الوجود بعد شهادتك الكونية المباركة, لتكون مثلاً أعلى للأنسان الكامل ألذي وحده سيعرف سرّ الوجود عبر الأزمان و آلأكوان, و ليس هذا فقط بل ستكون مفسراً لآياتي حيث سيعلم الكائنات تفسير : { إني اعلم ما لا تعلمون} و لا يبقى بعد ذلك من لا يعرف السرّ و المعنى!
قال الحسين (ع) ما آلأمر يا معبودي ؟ و قد شغل وجودك وجودي, و هواك هواي , فهل لي الخيار مقابل خيارك و أنا العاشق المتيم؟
و هل سينقلب الكون بعد إنقلاب القوم على أعقابهم بعد رحيل جدّي ألذي هو أمينك و حبيبك و خاتم رُسلك و أنبيائك ؟
قال تعالى : نعم هو كذلك لكنّك ستكون ناجياً و حائلاً عن وقوع هذا الأمر العظيم ؟
قال الحسين (ع) إذن و الله فُزْتُ فوزاً عظيماً.
قال تعالى هو كذلك , لكنك ستقتل و يقطع رأسك ثمناً لذلك!
قال : و عزتك و جلالك إنها أهون ما يكون عليّ ما دام في رضاك!
ثم أعقب تعالى : لكن يا حسين ؛ ليس هذا فقط , و إنما أصحابك الأوفياء و أهل بيتك الأبرار و هم خير البرية سيقتلون أمامك بإبشع صورة .. هنا أعقب الحسين بالقول : و هل ذلك سيكون يا إلهي برضاهم أيضاً أم مُجبرون عليه؟
قال تعالى : بل بكامل رضاهم و إختيارهم, ثم قال تعالى : لكن يا حسين؛ لا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ ! بل سَيَقِتِلُ القومُ إخوتكَ و أوّلهم قمر الكونين أبا الفضل العباس.
قال الحسين: لقد عرفت هذا فقد أخبرني للتّو أبي, و كأنهُ يُواسيني, و تَعَهّدَ بأنْ يكون أخي العباس من خيرة الأصلاب قوياً شهماً ليدافع عني في تلك الواقعة.
فقال تعالى : نعم و هو كذلك.
ثم قال تعالى : يا حُسين عَلَيّ أنْ أُخبركَ بشئ مَهيب و إنْ كانَ يحزّ في نفسي قوله؛ لكني أنا الله المَلكُ الحقّ المُبين و عليّ بيانه و هو :إنّ فصول المحنة لا تكتمل حتى يستشهد أصغر جنديّ معك لتكون واقعة الطف و هو إبنك الرضيع عبد الله.
هنا نَظرَ الحُسين و قد تمالك وجوده المقدس شيئاً من التوجس و التّرقب قائلاً : يا إلهي أ وَ يكونُ ذلك حقاً, لأنّ الطفل في كلّ المقايس و الأحوال لا ذنبَ عليه؟
قال تعالى : إيّ و عزّتي و جلالي, بلْ إنّ أعوان الشيطان سيُقطّعونَ جسدكَ إرباً إرباً و سَيَسْبُونَ حرَمك و عيالك, و سَيَلْقونَ منْ بعدكَ الكثير من الأذي و الغربة و الذلة؟ لأنّ تلك الشهادة ستفصح عن الحق, و هي العَلَمُ الذي سترفعها من بعدكَ أختك زينب.
قال الحسين (ع) رضاً برضاك صبراً على قضائك لا معبودَ سواك .. إقضِ ما أنتَ قاضٍ, ستجدني إنشاء الله من الصّابرين.
و هكذا قضى الله أمراً كان مقضياً
فصول ألمأساة :ـ
سلام على روحكِ الطاهرة يا أمّاه ..و أنا أعيدُ ذكراكِ مع عاشوراء الحسين (ع) .. ما زالت همساتك الحزينة تُراودني, و دموعك تتلئلأ لناظري .. يا من علّمتيني حُبّ الحُسين .. ذلك الحُبّ الحزين .. ألذي سَكَنَ قلبي و كبر معي, ليصير قدري ألذي إحتواني بلا إختيار, حتى أسال مدامعي, و أقرح جفوني, و كم لطمتُ على رأسي و صدري و لعنت الظالمين الذين فصلوا ذلك الرأس الشريف المقدس عن جسده الطاهر أيام عاشوراء من كلّ سنة.
تصوّرت طويلاً أن تلك المأساة وقعت مرةً لتخلد أبداً مع التأريخ في موسم محرم الحرام من كلّ عام و كفى ! و هكذا تعاملنا مع تلك القضية الكبيرة بلّ السّر الأعظم الذي كان سبباً لحفظ الأسلام على الأقل في الأطار الفكري .. و كثيراً ما سألتُ أصحاب المنابر من المُعمّمين الذين كانوا يأتوننا من النجف الأشرف خلال الستينيات و بداية السبعينات من القرن الماضي لأحياء عاشوراء سنوياً بالطرق التقليدية التي إعتادوا عليها - سألتهم عن سبب تكرار مقولة؛ {يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً؟}, و هل نحن الآن خسرنا لأننا لم ندرك الواقعة؟ لكن دون جواب.
لتتحول أكبر قضية في الكون بسبب ذلك التعاطي الخاطئ والمستمر لحدّ الآن مع مرور الزمن إلى مُجرّد مراسم روتينية حتّى تَحكّمَ فيها الطغاة الحاكمين لمآربهم, مُستغلين عواطف الناس الغرائزية و حُبّهم و أندفاعهم نحو آلحُسين (ع) لتثبيت سلطانهم.
كان بيتنا القديم يتحول إلى مأتم و عزاء لأكثر من عشرة أيام ليكون ملتقىً لجميع أهل محلّتنا نُوزّع خلالهُ الدارجين و الشاي و الطعام و السكائر, ثم تعود الحياة لمجاريها بمجرد إنتهاء عشاء الليلة الحادية عشر من شهرِ محرّم الحرام, و التي سُميت بعشاء آلغرباء - كفصلٍ أخير لفاجعة كربلاء, و قد يتذكر الكثير من الأخوة كيف إن رجال الأمن كانوا يجبرون القائمين على تلك المآتم و الحسينيات من تمجيد الطاغية, و منع الشباب دون سن الثامنة عشر في بغداد و ربما المُحافظات من المشاركة في العزاء بحُجّة الحفاظ على هدوء و نظم المكان و قدسية المراسيم.
و هكذا تعاطينا مع أكبر قضية في الوجود بحدود ذلك الأطار التقليدي, حتى سنّ السادسة عشرة على تلك الوتيرة سنوياً, و لم نكنْ نعي حقيقة شهادة الحسين (ع) و أبعاد تلك النهضة الفاصلة بين خط الكفر و خط الايمان .. بين الحق و الباطل .. ألحرية و العبودية - ألتكبر و التواضع بكل معانيها التي ما تزال غامضة في الحوزات و الأوساط رغم مرور القرون عليها.
إسْتمرّ الطواغيت بإستغلال الأنسان مستخدمين ذلك ألنهج التقليدي لأستحمار الناس و تخديرهم للتسلط عليهم, بينما كان يفترض بالنظام الأسلامي - كونهُ شاملاً و كاملاً لجميع مناحي الحياة - أنْ يتقدّم على بقية الأنظمة الوضعية التي كرّست الفساد و الظلم و الأستغلال في آلأرض !
إنّها قضية حياة و موت .. فإمّا أنْ نكونَ مع الحُسين أو لا نكون, و والله حين وَعَيْتُ موقف الحسين (ع) رأيتهُ و كأنّه يعيش معنا حيّاً, و لا يتحسّس ذلك إلاّ الأنسان المُؤمن الصّدوق, حيث تتكرّر تفاصيل عاشوراء معنا كلّ يوم عبر مواقفنا في الحياة .. بل في كل ساعة من خلال تعاملنا و تعاطينا مع مبادئ نهضة الحسين (ع) و تأثيره في واقعنا العملي, و لست مبالغاً إنْ قلت كل لحظة من لحظات حياتنا و في تفاصيل تحركنا و معيشتنا و صدقنا مع الآخرين؛
فالثبات على الصدق مع الذات في زمن الدّجل و الكذب رغم ما يُكلّفنا .. موقفٌ حُسيني بإمتياز ..
و تحمّل أذى الآخرين (ألزوجة \ ألزوج) و الحفاظ على أجواء العائلة و المُقرّبين لتنشئة جيل صالح واعي موقفٌ بطولي و شجاع ..
و مُداراة الناس و السعي لخدمتهم و التواضع لهم, خصوصاً للمُحتاجين و المرضى و أهل الفكر منهم هو موقف بطوليّ مُتقدّم يدلّ على كثرة الثمر الذي يحملهُ فاعله ..
و تعديل نظرتنا للمرأة و التعامل معها أخلاقياً و إنسانياً, كما تعامل معها الحسين (ع) و ذبّ عنها حتى في أصعب و أشد المواقف حراجةً .. يُمثّل قمة التمسك والثبات على المبادئ التي ضحى بنفسه (ع) من أجلها. .
.. و إنّ حفظ صلة الرّحم, و الدفاع عن المظلومين حيثما كانوا و بمجرد سماعنا للظليمة و محاولتنا لأسترداد ذلك الحق المُضيّع بلك الوسائل و الأساليب المُمكنة.. ثمّ السعي لتغيّر المُنكر و إبداله بالمعروف ..
و الحكم بما أنزل الله تعالى بين العباد هو إيثارٌ لا يرقى لمستواهُ شئ ..
و الصبر على الطاعة و المعصية عند تعرضنا لهما ..
و طلب العلم للأصلاح لا للتظاهر و الفخر .. هي غاية رسالة الحسين (ع) ..
و لا تقلّ عن شهادة و موقف أصحاب الحسين (ع) .. بل شهادة و موقف الحسين (ع) نفسه مع فارق العصمة و درجة الأيثار, و لا تَعِيَها إلاّ أذنٌ واعية.
فيا شيعة الحسين .. إن إمامنا المظلوم لم يستشهد لمآرب آنية أو بسبب مواقف عسكرية أو خلافات سياسية بحتة كانت وليدة وقتها كما تصوّر الخطباء و العلماء التقليديون, و لا طمعاً بالخلافة .. إلاّ لإقامة العدل بين الناس, و لا للتظاهر بالعصمة و السيادة و الأمامة إلاّ كونها حقٌ إلهيّ لا دخلَ و لا حقّ للبشر فيها من ناخِبينّ و وجهاء و شيوخ و أحزاب و غيرها .. و إنّ شهادته (ع) كانت علامةً و إنذارٌ لمسألتين أساسيتين يمكننا حصرهما بالتالي :ـ
وعي فلسفة و غاية أحكام الأسلام و تطبيقاتها في واقعنا المعاش على المستوى الشخصي و الأجتماعي أولاً .. و ثانياً رفض الظالمين و آلمتسلطين بالمحاصصة و الأكثرية و الأقلية و الديمقراطية و التكنوقراطية و الملكية و الليبرالية و المصالحة و الوطنية و المهادنة و التكتلات , فجميعها ليس فقط لا تعبر عن حقييقة العدالة و روح الأسلام الحسينيّ .. بلْ تُدلّلُ معالمها و وقائعها التي شهدنا عليها -على ألوان الأنتهازية و التكبر و التسلط و التلاعب بحقوق و أموال الناس عموماً و الفقراء خصوصاً لصالح طبقة الأثرياء و آلأرستقراطيين و الليبراليين و أصحاب الجاه و الخطوط المائلة.
أمّا مسألة الأرتباط بالمُستكبرين فهذا موضوع لا مجال له في قاموس الشرفاء و مُحبيّ الحُسين (ع), حتى لو أقامواالمراثي و العزاء أو تبرّعوا بشئ من المال, بل يُعتبر إصطفافاً مع الظلم رغم كلّ المُدّعيات التي قد يدّعونها كالانتساب للشهداء أو لشيعة الحسين (ع) أو للحسين (ع) نفسه, فذلك كلّه لا يؤدي سوى لتكريس مأساة الحسين (ع), حيث يستحيل أنْ يكون أمثال هؤلاء الحاكمون إنسانييون و منصفون في تعاملهم مع حقوق و كرامة الأكثرية المُستضعفة من الناس بسبب تناقض مواقفهم و لقمة الحرام التي تغلغلت في خلاياهم, و الأموال التي إستثمروها بأسمائهم و بأسماء ذويهم و مُقربيهم, و آلأهم من كل هذا هو عدم إمتلاكهم لرأيهم بسبب تحكم الآخرين به!
كلّ هذا لأنّ مفهوم السياسة و الحكم في فكر الأحزاب السياسية الوضعية و حتى الدينية التي لا ترتبط بولاية الفقيه في دولنا هو؛ أنْ تَهدم وطنك و تسرق الناس كي تبني وضعك و بيتك و حزبك, و كلّنا شاهدين اليوم على أمثلةٍ واقعيةٍ واضحةٍ في إثنان و عشرين دولة عربية مسلمة بالأضافة إلى ثلاثين دولة إسلامية أخرى في بقاع الأرض, بإستثناء الدولة الأسلامية.
الأمام الحسين (ع) كما الأمام علي (ع) أراد الحرية و العدل و الرّفاه و آلمُساواة بين للناس كونهم كأسنان المشط متساوين في الخلق و الأنسانية و الحقوق و لا فرق بين عالم و أمي و عامل و فلاح و تاجر و كاسب و رئيس و مرؤس, لذلك فالحسيني أبداً لا يوافق و لا يُوالي الظالمين الذين يتعاملون بالطبقية و الحزبية و المحسوبية و المنسوبية رغم إنّ شعاراتهم و دين دولهم قد تكون الأسلام في الظاهر - كما هو حال عراقنا اليوم و جميع الدّول العربية - لكمّ الأفواه و إسكات صوت دعاة الحق ألذين يُريدون تطبيق أحكام الاسلام تحت عباءة المرجعية الصالحة ألممتدة من ولاية ائمة الحق من أهل بيت الرسول (ص).
و هكذا فُعِلَ بعد السقوط بأهل العراق ألذين كان أكثرهم يتلّهفُ - خصوصاً ألدّعاة الواعيين - لتطبيق هدف و سرّ ثورة الأمام الحسين(ع) - كي يكون الأسلام دين الدولة بحق .. أحكاماً و تطبيقات و ليس بالشكل و الشعار و الأدّعاء فقط , بل من خلال تفاصيل البنود و المواصفات التي ترد في مواد الدستور الثابت و من خلال سلوك و حياة و أخلاق المتصدين, خصوصاً فيما يتعلق بشخصية و مواصفات الحاكم و القائمين على السلطات الثلاث أو آلأربع (القضاء, ألأجراء, ألتشريع, ألأعلام) و نوع العلاقة بينها و بين وليّ الفقيه و صيغ العمل بينهما, و موقع الأنتخابات و مواصفات المُنْتَخَبين و المشرفين على الدوائر و الوزارات بالأضافة إلى القائد العام للنظام الجمهوري الجديد, و الذي من المُفترض حسب مفهوم آلأمام ألحسين (ع) أن يكون للمعصوم في زمن الحضور و لولي الفقيه ألذي يمثل ألأمام المعصوم في زمن الغيبة, لكنْ لمْ يحصلْ حتّى أقلّ منْ هذا في عراق الحُسين (ع), و الغريب إنّ المرجعيّة نفسها مع إحترامنا لها رجعت إلى عادتها القديمة بينما أثبتت الأمّة وفائها و إستعدادها للتضحية و الوقوف بجانبها على الرغم من جهلها الواضح برسالة الحسين(ع) .. مُضافاً لها ألمواقف الظاهرية الأيجابية للكثير من المسؤولين في النظام الجديد و زياراتهم المنتظمة لها, لكنها إكتفتْ في بداية السقوط بإصدار مجموعة من الفتاوى الإنشائية ألتي إنحصرت مضامينها في (ضبط النفس وحرمة قتل المسلم و الصبر و التأنّي في المواقف التي قد تُتّخذْ) .
و لم تتعرّض مرجعيتنا العتيدة في موقفها إلى تفاصيل القوانين و الأحكام المصيرية و المواقف الشرعية من آلأحداث و المحن التي تعرّض لها البلاد, و من أهمّ بنود القانون الأساسي كأمور القضاء و الولاية و الفدرالية و حقوق و كرامة الناس و التي هي الأهمّ و فوق كلّ شئ, حتىّ بقتْ الكتل السياسية في الحكومة نفسها تتأرجح حسب هواها و تراوح مكانها في إنتخاب و تشكيل الحكومة على مدى عام كامل لأنتخاب المتصدين فيها بين المحاصصة و الاغلبية و التكنوقراط بينما المرجعية لم تُحرّك ساكناً لأنّ حقوقها و رواتبها كانت مُستمرّة و مضمونة , ممّا سبّبت ضياع المليارات (ستون مليار دولار) من أموال فقراء الأمة, لتذهب أكثرها في جيوب أعضاء البرلمان و الحكومة التي لم تقدم ما كان مأمولاً منها, في مقابل تلك الأموال الحرام الكثيرة مع إحترامنا لبعض المخلصين فيها, كما إنّ المرجعية التي تدّعي إمتثالها لخط الحسين (ع) نفسها لم تتّخذ موقفاً واضحاً إلى الآن و لم تتدخل و لم تنطق بحرف مقابل ما يتعرض له كرامة البلاد و العباد في بلد الحسين (ع) إلى الإهانة و الظلم والفساد بسبب أهواء المتسلطين و التدخلات الأجنيبة و عوامل الضغط الخارجي و الدولي و الاقليمي, لتكون بذلك أنها لم تحكم بما انزل الله .. {و منْ لمْ يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون .. هم الظالمون .. هم الفاسقون} (المائدة : 44 و 45 و 47).
لقد إتّخذ المصلحون الثائرون أمثال ألأمام الخميني (رض) و الشهيد ألمظلوم الفيلسوف محمد باقر الصدر (قدس) و معهم الآلاف من المؤمنين الرساليين و المفكرين و العلماء الذين إستشهدوا -إتخذوا الولاية سبيلاً و نهجاً في الحياة بإعتبارها صمام الأمان لإجراء العدالة و آلأصلاح, و هي آلأولى و المقدمة على كلّ العبادات التقليدية الأخرى حسب الرواية المشهورة عن الأمام الصادق(ع):{بُني الأسلام على خمس ؛ على الصوم والصلاة والحج والخمس والولاية و ما نودي بشئ مثلما الولاية} يعني في حالة عدم تَحَكّم الولاية في حياتنا الأجتماعية بكل تفصيل فلا أهمية و لا معنى و لا إعتبار للصوم و الصلاة و الحج و الخمس و العبادات الشخصية و المراثي الحسينية , كما أن حديث زرارة(رض) و حديث أبي خديحة(رض) ألمشهورتان و المقبولتان لدى جميع العلماء - هما ألحكمُ الفصل بين خطابنا و بين خطاب الآخرين من الذين إتخذوا الأسلام شكلاً بلا مضمون , ليكون غطاءاً لمآربهم و شهواتهم و أنانيتهم و تحزّبهم و نهبهم للحقوق للأسف, خارج ولاية المرجعية الدينية المباشرة لأدراة و توجيه عملهم بما يرضى الله تعالى لضمان سيرهم على خطى الحسين (ع), كي يُحصروا بموقفهم هذا جهلاً أو تجاهلاً مبادئ الدين الأسلامي ألف سنة أُخر بين جدران المساجد و بيوت الحوزة التقليدية التي أكل عليها الدهر و شرب, بالطبع هذا الخطاب التقليدي للمرجعية الدينية قد أفرح بالضمن - من باب تحصيل حاصل - إخواننا (الدعاة) عموماً و العلمانيين خصوصاً كي تتفرغ الساحة لهم تماماً ليفعلوا الحلال و الحرام كيفما شاؤوا و حسب أهوائهم و مصالحهم, بعيداً عن الرقابة الشرعية ألألهية ألمتمثلة بمرجع تقيّ شجاع مقتدر فوق رؤوسهم ليحكم بينهم بالحق كوليّ للفقيه, يُوجه و يُحاسب المسؤولين وأعضاء الحكومة و كلّ من تُسول له نفسه مباشرةً أو عن طريق مُمثّلين أتقياء في كلّ المؤسسات و الوزارات و الهيئات العليا في الدولة لخدمة الناس بما يضمن كرامتهم و عيشهم.
أنه لَمِنَ المُؤسف جدّاً جدّاً أنْ يُسنّ دستوراً لعراق الحسين عليه السلام مكوناً من أكثر من مائة و خمسين بنداً لتحديد مصير الأمة المنكوبة فيه و هو لا يحتوي على بندٍ إسلاميّ واحد .. و المصيبة الكبرى و التناقض الفاضح هو التصويت على أنّ الدّين الرّسمي للدولة هو الأسلام كما فعل الشاه المقبور و قادة الدول الأسلامية والعربية و صدام المجرم من قبل!
إن ما ورد في مقالنا هو إمتثالٌ لخطاب الأمام الحسين (ع) و موقفه .. و الذي لا يلتزم و لا يرعى علماء المسلمين التقليديون من أحاديثه - جهلاً أو جُبناً أو تثاقلاً- سوى ما يُوافق مصالحهم و فتاواهم و يؤمن مصادر رزقهم و حياتهم في إطار العبادات و المعاملات الشخصية بحدودها الضيّقة, ليبقى المسلمين مُشردين و مُشتّتين و في العراق بشكل خاص بحيث يكون جاهزاً لكلّ الأحتمالات و المحن لاستمرار تسلط المتكبرين و المجرمين و آلأنتهازيين عليه.
أمّا إخواننا السنة فأن معظمهم ليس فقط لا يعرفون أصل القصة إلى الآن و الفرق بين الأمام الحسين بن علي (ع) ألمظلوم و بين يزيد بن معاوية الظالم, بل الأمرّ من كلّ هذا يقولون : { سيدنا يزيد قتل سيدنا الحسين }, و إنّ المتشددين منهم كالطالبان يقولون سيدنا يزيد بن معاوية المظلوم الغير معروف حقهُ, و لهذا فأننا إنْ لم نعي ثم نجسد مبادئ الحسين (ع) الأصلاحية بعد معرفة حقيقتهِ ؛ فأن المأساة ستستمر بين جفاء الشيعة و ظلم السنة . و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
عن رابطة الكتاب و المثقّفين ألمغتربيــــــن
عزيز الخزرجي
ALMA1113@HOTMAIL.COM
صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Monday, December 20, 2010
Sunday, September 19, 2010
ألأسوء الذي سيواجه العراق بعد الأرهاب _ الباحث عزيز الخزرجي
ألاسوء الذي سيواجه العراق بعد الأرهاب
ألعراق لا يمكن أن يمتلك إقتصاداً حقيقيّاً مُنتجاً .. و بما أنّ ألاقتصاد يُؤثّر بعمق في السياسة لذلك أيضاً لا يُمكن للعراق إذا لم يُحْدثُ فيه ثورةٌ فكريّةٌ و ثقافيّةٌ أصيلة أنْ يمتلك سياسةً مُستقلة , و كذا في الجانب العسكري و العلمي و الأجتماعي الذي هو الأهم !
كيف و من حوّل إقتصاد آلعراق إلى إقتصادٍ ماليٍّ إمتصاصي؟
بحلول نهاية آلحرب العالمية الثانية كان المطبخ آلامريكي قد فرغ من إتمام خططه للمنطقة آلكبرى آلتي رُسم لها أنْ تقودَ آلعالمَ إلى الاقتصاد العالمي ألمُعَولَم . فقد أوجدت تلك آلخطط ألمؤسسات آلدولية آلسياسية كـ (آلأمم آلمتحدة) و آلمالية كـ (صندوق آلنقد الدولي) و (ألبنك آلدولي) و آلعسكرية كـ (حلف آلناتو) وآلأعلامية كـ (سي إن إن) و الـ (بي بي سي) لقيادة إمبراطورية أميركية تحلّ محلّ الامبراطورية البريطانية آلعجوزة . و تضمنت الخطط أن تمارس هذه آلأمبراطورية ألنفوذ آلامريكي الأمبريالي من خلال أنظمة دفاعية و إبداعية خلاقة و غير منظورة ظلت تخضع للتعديلات و الاضافات و التغييرات و آلاساليب الادارية الجديدة . و هكذا فأن الهدف آلاستراتيجي لخلق إقتصاد عالمي برعاية رأسمالية أمريكية لم يشهد تغييراُ على الاطلاق, و بعد إنتصار آلسياسة الغربية بقيادة الولايات آلمتحدة في الغرب, كانت كلّ من أوربا , أليابان و أجزاء كثيرة من آلعالم تئن مضرجة بدمائها من وطأة الحرب و الدمار الشديد. أما آلاتحاد السوفياتي فهي الأخرى تعرضت للدمار و الابادة في بناها آلتحتية . و كانت أمريكا آلوحيدة في موقف يُسمح لها بفرض ألنظام آلجديد آلذي إرتأته لفترة ما بعد آلحرب آلعالمية الثانية , و لو على الأقل بقدر ما يعني هذا الأمر حلفاؤها من جهة , و المنطقة آلكبرى (ألكَراند إيريه) من جهة أخرى. فأذا كان صحيحاً أن سحب القروض آلأمريكية المُقدمة إلى ألمانيا عام 1928م تسبّب في تباطؤ و تراجع إقتصادي كان واحداً من الأسباب آلتي أدت إلى ظهور هتلر, و كذلك إذا كانت الصراعات الداخلية في صفوف الرأسماليين قد جرّت الأقتصادات آلعالمية إلى نفق الركود و الكساد - فأنّ الولايات المتحدة قد صمّمت أن تحُول دون تكرار مثل هذه آلأحداث و أنْ تتولّى بنفسها قيادة نظام رأسمالي عالمي . كما أنّ قارة أوربية مُوحّدة سيسهّل على الولايات آلمتحدة إدارة الرأسمالية العالمية, حيث ذلك يبقيها تدور في فلك آلولايات المتحدة و تضطلع بالدور الذي تعهد به إليها آلولايات آلمتحدة على نحو مُحدّد . و منذ ذلك آلحين بدأت أمريكا تقدم جرعات الحياة إلى أوربا و دول آسيا لأنتشالها من وحْل آلمأساة التي حلّت بها , فقد وافق الكونغرس عام 1948م على خطة مارشال لأعادة الأنتعاش إلى القارة الأوربية . و تمّت المُوافقة على حقيبة مساعدات. حيث تدعو خطة مارشال إلى إلغاء سريع للقيود و آلقوانين آلتي تعيق النمو آلاقتصادي , و لم تمضي سوى ثلاثة أو أربعة عقود حتى توحّدت أوربا عندما وحّدت سياستها و البرامج آلاقتصادية و المالية بتوحيد عُملتها و ستراتيجيتها آلعسكرية من خلال الأحلاف و القواعد آلعسكرية, بالتوافق مع سياسة الأرادة الامريكية.
بعد أنْ تمّ إعادة إعمار أوربا بسبب آلمساعدة آلأمريكية آلتي بلغت 71 مليار دولار وضعت قيد التخصيص و ترتّبت الأوضاع في أكثر المواقع التي كانت تُعَدّ قلقة بالنسبة لأمريكا كروسيا آلتي قطعت أمريكا عنها عمليات التمويل التأجيري بعد فترة قصيرة, حيث عدّ آلخبراء ذلك بمثابة رسالة تحذير , بانّ نظاماً لفترة ما بعد آلحرب آلعالمية الثانية يجري تجديده و تحديده و ضخ دماء جديدة داخله. و آلولايات المتحدة هي وحدها القادرة التي تُقدّم جرعات الحياة هذه, و بعدها باتتْ عمليّة إعمار أوربا أولوية أمريكية, و كانت لخطة مارشال ألدّور آلكبير عندما ألغت بسرعة ألقيود و القوانين آلتي تعيق النمو آلاقتصادي, بالضبط كما تحاول الأن بعض آلأصوات في أمريكا و الحكومة العراقية برفع آلبند آلسابع من قرارات الأمم المتحدة, و إلغاء القوانين التي تُعيق النمو آلأقتصادي و تسهيل مُشاركات آلشركات آلعالمية بالعمل في آلعراق دون قيد أو شرط. لكن آلمُشكلة آلكبيرة آلتي نُعاني منها و بالعكس من أوضاع أوربا تماماً هي عدم وجود برنامج عمل و نهج واضح و أيادي أمينة و مُخلصة لتمريرها على الأقل على أمل تجاوز آلمحن العديدة التي خلّفتها الحروب و السياسات البعثية الظالمة السابقة بحق العراق و العراقيين , و هذا يعود إلى آلطبيعة الديمغرافية و السايكلوجية و التأريخية للعراقيين و إلى طبيعة التعاون و آلتعامل من قبل آلغرب مع الأحداث خصوصاً ألتعاطي مع الحركات آلأسلامية العراقية و هاجس آلثورة , الاسلامية في إيران و المنظقة و آلتي أصبحت المُعادلة آلأصعب أمام أمريكا و حكومات آلغرب التابعة لها يضاف لكل ذلك التدخل العربي الأقليمي في شؤون العراق الداخلية, و محاولة آلتأثير لأشراك البعثيين في الحكم .
أن حالةالعراق اليوم تشبه إلى حدٍ كبيرٍ - بغض آلنظر عمّا أسلفنا من خصوصيات - حالة أوربا و اليابان و روسيا أنذلك بعد الحرب العالمية الثانية مع فارق أساسي هو أن آلعراق يحوي حركةً أسلاميةً أصيلةً لم تتقدّم بعد إلى ساحة الصراع بشكل جديّ . . و أنما تُحاول التأسيس لعمل أساسي عبر بناء الثلة الواعية آلتي سوف تلتزم سياسة آلنفس الطويل لتتساقط بشكل طبيعي ألكثير من القوى التي تقدّمت للسلطة بقوة المال و التزوير - بإستثناء المُخلصين منهم - منذ آلأطاحة بالنظام آلعراقي البائد بعد أن جرّبت حظها في آلحكم و السياسة, و هذا الأمر تنبّه لهُ و أشار إليهِ مُبكراً و بوضوح مرجع السياسة الأمريكية الكبير هنري كيسنجر ألذي أبدى تخوفهُ آلوحيد أمام بُوش الإبن من تلك الحالة عندما كان يُريد أنْ يحصل على الأذن آلنهائي للهجوم قبل دخول قوات الحلفاء للعراق بليلة واحدة , أيّ في آلسابع من نيسان عام 2003م , هذا بجانب بروز ألدولة الإسلامية في إيران كقوة عظمى ثانية - بعد تفكك روسيا , خصوصاً بعد إنتصارها في الحرب المفروضة عام 1988م رغم تكالب معظم آلدّول العربية و الأستكبارية عليها بتخطيط من أمريكا و الغرب , ثم أنتصارها في برنامج الملف النووي قبل أشهر مضت في آلأجتماع الاخير لهيئة الأمم آلمتحدة و الذي عدّه آلخبراء آلحدث الأكبر في تأريخ المنطقة و آلعالم بعد حدوث الثورة الأسلامية عام 1979م.
بعد عام 2003م إنقلبت آلأوضاع و تغير النظام العراقي ألذي عُدّ أسوءُ نظام في آلعراق و ربّما في تاريخ البشرية على آلاطلاق - واجه العراقيون في خضم أوضاع جديدة و قلقة .. صفحة الأرهاب بأبشع صورها و بمرآى و مسمعٍ من أمريكا آلتي حكمت و تواجدت على الأرض كونها هي المسؤولة عن آلأوضاع القائمة قانونياً, فقد تمّ آلأعداد و التنسيق لصفحة آلأرهاب قبل دخول قوات الحلفاء بعشر سنين ,فقد أشار طارق عزيز ألمنسق للسياسة الأمريكية في العراق في مقابلة مع "لاري كنك" في شبكة (سي إنْ إنْ) العالمية بتأريخ 27 حزيران عام 1996م بقوله : (إننا قد أعددنا كافة المُقدمات و آلمُستلزمات الضرورية لمواجهة الوضع آلمُرتقب عند دخول قوات الحلفاء إلى العراق بدءاً بالقوات العسكرية و آلمُفخخات و الأحزمة الناسفة و آلانتحاريين و أساليب أخرى سنعلن عنها في وقتها و سوف ندمر كل شئ) والجدير بالذكر إن أمريكا مهّدت للأنتحاريين العرب بعد إعطائها الضوء الأخضر للسعودية بالسعي إلى تقويض الشيعة و تدميرهم .
إنّ ذلك الإعتراف آلصريح و آلشفاف لطارق عزيز بالمناسبة و في قلب العاصمة الأمريكية يكفي لإدانة البعثيين و الحكومات العربية في مُجمل العمليات آلأنتحارية و آلتخريب آلذي حصل في العراق بعد عام 2003م بالتنسيق مع المرتزقة آلعرب و إلى يومنا هذا ! لذلك كان آلإرهاب هي آلصفحة القاسية آلمؤلمة جداً للعراقيين, لكنها ليست آلأسوء آلتي نخرت ما تبقى في العراق و أهل العراق عندما إستشهد و تعوق بسببها آلملايين من العراقيين آلابرياء , و يا ليت آلبعث الهجين و مَنْ تعاون معهُ إستخدم تلك آلأموال و المُفخخات و الأحزمة الناسفة و و و … إلخ ضد قوات الإحتلال حسب إدّعائها ؟ حيث دلّت أدق آلإحصائيات بأنّ نسبة آلشهداء العراقيين والذين أكثرهم من المدنيين هي ألف مواطن مقابل أمريكي واحد , و هكذا ختم هذا الحزب الأرهابي آخر أنفاسه في صفحة آلتأريخ آلأسود للعراق , و من الغرابة أن يمدّ آلبعض من الذين يدّعون السياسة في آلحكومة و البرلمان بعد هذا أيديهم إلى البعثين الذين أنفسهم و دّعوا ساحة العراق بجرائمهم آلأرهابية بلا عودة , تلك هي قصة شعب حزين مغلوبٌ على أمره قد سكت عن آلظلم طويلاً و ربّما تعاون مع الظالمين البعثيين في ظروف قاهرة ليذوق ألواناُ و أشكالاً من البلاء و آلجوع و المرض و الموت.
لكن ذلك آلأرهاب آلذي سيزول - عاجلاً أو آجلاً رغم كل آثاره و قسوته – سوف لن يكون آلأسوء في وضع العراق آلجديد و مستقبله كما تصوّر آلكثيرون , فهناك ما هو ألأسوء منه بعد حصول العراق على قرض مقداره 1,8 مليار دولار, و هو قابل للزيادة بلا شك من صندوق النقد الدّولي بتأريخ 29 9 2009م لمساعدته على الخروج من الأنكماش آلإقتصادي بسبب هبوط أسعار النفط ألذي سبب عجزاً كبيراً في آلمُوازنة السنوية, حيث بلغ 19 مليار دولار هذا آلعام(2009) , فدخول آلعراق تحت طائلة الديون قصة محزنة لها بداية و آثار و ليست لها نهاية , لأنه سيسبب بقاء الأقتصاد العراقي إقتصاداً مالياً أمتصاصياً.
فقد نقل موقع " داو جونز " الإقتصادي عن مستشار البنك المركزي العراقي مظهر قاسم قوله : على هامش اجتماع بين العراق وصندوق النقد الدولي عُقد في العاصمة الأردنية “ عمّان “ إجتماع لتوقيع القرض , الغرض من المال هو دعم السيولة و تحسين النمو في الاقتصاد العراقي .
قد يبدوا الموضوع غريباً لدى آلكثيرين بل و حتى لدى أصحاب الرأي و آلأختصاص لعدم معرفتهم الكاملة بحقيقة هذا الصندوق و قوانينه و تعامله و أرباحه و أسباب تأسيسه عام 1944م, و هي نفس سنة تأسيس هيئة الأمم آلمتحدة , و كيفية إنقضاضه على مقدرات الدّول خصوصاً آلآسيوية ! لذا سنحاول بيان تلك آلحقائق آلخطيرة التي تبدو أنّها خافيةً على جميع أعضاء "حكومتنا آلوطنية" إبتداءاً برئيس الجمهورية و حتى آخر موظف في وزارة المالية و الإقتصاد ؟
لالقاء الضوء على هذه المحنة آلجديدة آلخطيرة في أبعادها و آثارها لا بُدّ لنا من عرض دقيق لسياسة هذا الصندوق و كيفية آلأطاحة بالمضاربين في الأسواق المالية العالمية , لتوليد " آلأحداث الصحيّة النافعة " من وراء تلك الأزمات آلتي تساعد على تهدئة و كبح جماح آلأسواق حتى يظلّ التضحم قيد السيطرة في آلدول الغربية و خصوصاً في الولايات آلمتحدة الأمريكية.
ألمعادلة الخطيرة:
أموال عالمية مضاربة + مموّلون ذوو دمٍ بارد = كوارث إنسانيّة عالميّة
لتوضيح المُعادلة أعلاه , و آلتي ستنطبق علينا مستقبلاً حسب توقعاتنا , أو بالأحرى بدأت تنطبق علينا بالفعل ! لا بد لنا من دراسةِ حالاتٍ واقعية كنماذج تُبينّ كيفية تبديل إقتصاديات دُول آلعالم آلمالي إلى إقتصاديات أمتصاصية كالدّول آلآسيوية و دول أمريكا آلجنوبية كالمكسيك و آلبرازيل و غيرها لتكون مُؤشراتٌ على ذلك .
لقد حقّقت آلولايات المتحدة بوسائل الأموال المضاربة ما عجزت عن تحقيقه بإستعمال آلوسائل آلدبلوماسية أو القوة العسكرية .
يوعز آلاقتصاديون العالميون بأنّ آلأسباب الرئيسية للأزمات التي أبتليت بها آلاسواق الآسيوية ما كان ناجماً عن الاقراض غير آلمتعقل لهذه آلدول و الذي قدّمته المؤسسات آلمالية آلمستحدثة حيث إكتسبت قدرة جديدة على خلق العرض آلنقدي آلوفير ممّا يستدعي معه خلق طلب مقابل على هذه الأموال , و لما كانت هذه آلشركات على يقين بأن أموالها ستعود إليها , سواءاً أ كانت تلك آلقروض منتجة أم لم تكن ؟ عن طريق صندوق آلنقد الدّولي و آلنفوذ آلأمريكي عند آللزوم , فأنها لم تتّخذ جانب آلتعقل و لم تحاول أن تكون حصيفةً في إقراضها , إذ أنّ لدى صندوق النقد الدولي و المؤسسات الأخرى التابعة و النفوذ آلأمريكي آلطاغي من الضخامة و القدرة ما يكفي لضمان إستعاذة هذه الأموال المقرضة بأساليب عديدة . إنها مثل عملية "المرابين" في المافيا , حيث يتمّ وضع آلطُعم لعملائهم لإغرائهم بالإقتراض من أموال آلمافيا آلقذرة , و عندما يحين موعد آلسداد , فأن المُحصّلين من ذوي آلعضلات من رجال المافيا قادرون على ضمان جمعْ الدّيون مع فوائدها .
ففي كلّ مرّة يتكوّن لدى النظام المالي آلعالمي فائض ضحم مفاجئ من السيولة النقدية , تتكرّر آلدّورة ذاتها . ففي غضون آلعقود الثلاثة أو الأربعة المنصرمة حدثت دورتان مُماثلتان , كانت آلاولى عشية آلهزة النفطية و ما نتج عنها من آلبترو دولارات آلفائضة . و قد أستخدم آلغرب أسلوباً ذكياً في أستعادتها, كلّ قارة حسب آجوائها و مُعادلاتها آلجيوسياسية و الأمنية و العسكرية و الأقتصادية و طبيعة نوع آلأنظمة الحاكمة فيها , خصوصاً في آسيا آلتي تزامن وضعها مع حدوث الثورة الإسلامية التي قلبت الموازين في العالم و في منطقة آلخليج آلتي تضم أكثر من 82% من مخزون النفط العالمي , حيث إختلقت حروب الخليج آلمدمرة بقيادة صدام حسين آلذي أعتبره أقسى و أغبى عميل في التأريخ آلبشري و بإسناد من حكام الخليج الذين صرفوا تريليونات من الدولارات لشراء الأسلحة بعد أنْ أرهبتهم أمريكا والغرب من قوة إيران و ثورتها , حيث أوصلوا المنطقة إلى أدنى معدلٍ و أضعف نقطة في آلمنحنى الاقتصادي و السياسي و العسكري و آلبشري لتصبح آلمنطقة برمتها مهياةً للتدخلات الأجنبية و لقمةً سائغة لكلّ من هبّ و دبّ . حتىّ انّ دُولاً مثل آلكويت و السعودية و غيرها و آلعراق طبعاً في مقدمتهم أصبحت مدينة بالمليارات بسبب تلك آلحروب و الأنقلابات و السياسات الخاطئة, فجاء دور صندوق النقد الدولي لتستدين تلك الدول .
كما قدمت صندوق آلنقد آلدولي آلأغراآت .. لأغواء دول أمريكا آللاتينية لتطلب جانباً من العرض آلنقدي آلجديد آلذي وفّرته البنوك و تلقت تشجيعاً بأن تقترض من الأموال ما يفوق إمكانياتها و طاقاتها على السداد .
أما آلدّورة الثانية فقد جاءت في أعقاب آلعرض النقدي آلجديد خلال آلتسعينات , و هذه آلمرة أكلت الطعم و وقعت في آلمصيدة آلدول آلأسيوية حيث أستدرجت لِتستدين من العرض آلنقدي آلجديد . و كانت وظيفة إجماع واشنطن مع المؤسسات المالية و النفوذ آلامريكي في كلتا آلحالتين ؛ آلعمل على ضمان أن يسترد الممّولون آلعالميون أموالهم بصرف آلنظر عن آلنتائج المدمرة على السيادة آلوطنية و آلظلم الاجتماعي آلذي سيتحمله و يرزح تحت نيره جمهور الفقراء و المستضعفين و آلذي لا شأن له , لا من قريب و لا من بعيد بتلك آلاتفاقيات , بسبب آلدّكتاتوريات آلغبيّة الحاكمة في أوساطها , حيث تشيير الأحصائيات بوجود أكثر من مليار أنسان يعيشون تحت خط الفقر في العالم, القسم الاكبر منهم يعيشون في اسيا و أفريقيا و أمريكا الجنوبية نتيجة تلك السياسات . إن هذا آلعدد آلمخيف لا علم لهم أساساً حتى بالعرض آلنقدي أو آلطلب عليه , و ألذي لم يَجْنِ في المقام الاول أيّة منافع من لعبة آلأموال هذه . أمّا آللاّعبون فهم آلأعضاء آلمحليون من طبقة الواحد بالمائة * في تلك الدّول بالتواطؤ مع آلممّولين الدّوليين , و كلا آلطرفين سيخرج رابحاً , أما آلفقر و البؤس و التقشف , فأنها ستكون من نصيب عامة الشعب (99%) الذين كانوا و ما زالوا يُقدّمون كقرابين على مذبح آلألعاب آلمالية آلعالمية هذه .
إن تلك آلأموال آلعالمية آلتي جناها صندوق النقد آلدّولي أدّت لئن تُؤسّس بها و بمساعدة مراكز القرار في واشنطن و نيويورك بورصة نيويورك بعد أن جُهّزت بأحسن التقنيات و عمليات “كيب كانفيرال” آلقاعدة التي تَطلقُ منها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ألصواريخ و أقمارها آلأصطناعية إلى الفضاء الخارجي , منها لعمليات “وول ستريت” و تعني لهم ما تعنية آللغة اليونانية بالنسبة للصينيين . فقد بدأت سلالة جديدة من المُحترفين بالقدوم إلى “وول ستريت” خلال عقد آلتسعينات لأجل مزاوجة آلعلم و التكنولوجيا مع لعبة المال - أمثال كروبرت ميرتون و مايرون سكولز الحائزان على جائزة نوبل و اللّذان أشتركا مع فيشر بلاك في إختراع طريقة آلسعر الأمثل واضعين بذلك الدّعامات آلاساسية لهذا العالم المالي الجديد . و قد طوّر هؤلاء نظام مراجحة جديد و متطور وُصِف بأنّهُ مُحايد تجاه السوق ؛ أي إنّه يُحقق آلفائدة و يكسب عندما تكون الأسعار مُتجهةً نحو آلأرتفاع , أو بالعكس يحُقّق الأرباح أيضاً عندما تتّجه الأسعار نحو الأنخفاض, و على أثر ذلك تشكّل صندوقاً آخر سموّهُ بـ (إدارة رؤوس آلأموال طويلة الأجل) عام 1994م برئاسة جون ميري ويدز , و بحلول عام 1997م ضاعفت صندوق النقد آلدولي رأس مالها ثلاث مرات . من آلوسائل الأعلامية و النفسية آلمستخدمة , أن آلأعلام يحاول بطرقٍ ذكيّة أعتبار قروض صندوق النقد الدّولي ذريعةً للانقاذ و إجراءاً ضرورياً للحيلولة دون مزيد ٍ من آلتدهور آلمالي على الصعيد العالمي , و بذلك إدّعى القائمين على آلصندوق بأنّ عقودها بلغت أكثر من تريليون و نصف دولار .
إن جميع الوسائل المستخدمة تقوم على المُضاربة و التلاعب و تقع خارج دائرة الإقتصاد الحقيقيّ و المُنتج . و على النقيض فأن هذه الوسائل جزءٌ من إقتصاد طفيلي تساعد على إمتصاص ثروات الآخرين و نهب إقتصادهم .
إن هؤلاء المضاربين مجرمين , لأن آلممُولين الدّوليين يقومون بخلق دورات و أزمات ُتمكّنهم فيما بعد أن يجنوا منافعها لمصلحتهم . و يوجدون فقاعات إقتصادية كبرى - ربما تدعم بحركات سياسية أو عسكرية أو إرهابية - ُيمكنهم أن " يفجروها" لمصلحتهم ساعة آلصفر , و لعل آلملف النووي الأيراني يُعتبر أكبر مصداقٍ على ذلك, خصوصاً عندما أوحو بأنّ إيران تريد أن تصبح قوة نووية للسيطرة على دول الخليج فسارعت دول الخليج لشراء الاسلحة والمعدات تمهيداً لمواجهة ذلك الخطر المزعوم . حيث ناوروا على آلايرانيين ما يقرب من عشر سنوات و إلى الآن في محاولةٍ لضرب عدة عصافير بهذا الحجر منها لأختراق صف الثورة الاسلامية و إجهاضها و كذلك بيع الأسلحة بأسعار خيالية و آلأهم من كل ذلك التدخل المباشر في منطقة الخليج والدول الأسلامية.
أن المصائب و الرزايا آلإجتماعية آلتي تمنى بها المجتمعات البشرية و التي تنتج بسبب مُمارساتهم لا تقضّ مضاجعهم و لا تجد صدىً في نفوسهم و عقولهم و ضمائرهم , فهم مُنهمكون دائماً بجمع الأموال حتى لو تسبب ضياع شعوبٍ بكاملها, و يصفون الحكومات آلتي قد تقف بوجههم أحياناً بأنهّا حُكومات ضالة مُتخلفة تعويقية تضع العراقيل و العوائق في وجه التجارة الحُرة .
إن عالم التمويل آلذي لا تحدّه حدوداً أنسانية عادلة و لا قوانين منصفة هو عالم مُرعب يبزّ فيه النفوذ المطلق للمُتداولين و مدراء الصناديق - نفوذ و صلاحيات آلبنوك المركزية و السياسيين والتكنوقراطيين ... و فيما يضغط آلمتداولون على أزرار حواسيبهم آلضخمة و يدمجون آلفيزياء بالرياضيات و المال بالتكنولوجيا لخلق وسائل و آليات بالغة التعقيد - فأن الأسواق المالية ستنقلب أكثر كفاية و مُخاطرة على نحو بالغ القسوة و الضراوة لم تشهده من قبل .
أن التقلبات المالية ستصبح حقيقة هذه الحياة .. بَيْدَ أنّ تكلفة الوقوف في وجه قوة طاغية مُستكبرة تُقدّر أمكانياتها مجتمعةً بتريليونات الدّولارات تصبح أمراً عسير الإحتمال لو لم يفكر المخلصون بإتباع منهج قويم و بدعم الثورة الأسلامية التي حملت راية الدفاع عن المستضعفين ضد المستكبرين .
إنّ رفض ممارسة اللعبة و التجاوب مع المتداولين قد يُخضع دولةٍ مّا أو إقتصادٍ ما إلى أسعار فائدة باهضةآلتكلفة, أو إيقاف إستثمارات في الأسهم في عمليات الخصخصة و المطلوبة لتدعيم الأنتاجية و خلق فرص عمل جديدة ... لقد أوجد هؤلاء الممُولون آلعالميون نظاماً مالياً عالمياً هُم فيه الكاسبون وحدهم على سبيل الحصر , و كلّ ما عداهم مُدان و ملعون إذا فازوا , و مُدان ملعون إذا لم يفوزوا !
أن آلتعاون و التنسيق آلذي حصل بين آلمُمولين و طبقة آلتكنوقراط آلناشئة حديثاً , شكّلت و أسّست علاقة متينة أصبحت بمقتضاها آلقررات و المسائل المهمة على الصعدين السياسي و المالي و من ثم العسكري إذا تطلب الأمر ذلك - تُتّخذ وراء الكواليس في معزل عن مناقشة الجمهور و آلناخبين. و قد حلّت التكنوقراطية - ألفنيّة , محلّ الدّيمقراطية, و هذه بدورها تحولت إلى عملية ميكانيكية حيث بات بالأمكان , من خلال سلطة الأعلام المدعومة بتكنولوجيا متطورة , و آلمال و آلتسويق , أن يُباع على الجمهور ألمنتجات التي تُصنّعَها فئةُ الواحد بالمائة, و يمكن تغليف هذه المنتجات بطريقة مهنية عالية آلجودة و آلهيئة , و من آلأمثلة القريبة آلناصعة على ذلك قانون السكائر في يونيو - حزيران 1998م و الحرب آلخاطفة التي شنّتها ضدّه الشركات ؛ شركات التبغ , و التي تمكّنت آلأخيرة نتيجة لها - من تغليف مصالحها كما لو كانت مسألة حكومية تتعلق بأستيفاء آلضرائب و إنفاقها و ليست مسألة صحة عامة تتعلق بعموم الناس و مصير البشرية جمعاء.
أن مجلس آلاحتياطي آلفيدرالي آلذي لم يكن لها أية قوة شرعية خارج آلولايات آلمتحدة آلأمريكية فأنّه يبلغ الآن من آلقوة حدّاً يجعل قراراتهُ ذات أثرٍ فوري عظيم على إقتصاديات آلدّول الأخرى في العالم . فلو قرّر آلمجلس - أن يرفع مُعدلات آلفائدة آلحالية للسيطرة على النمو آلأقتصادي آلأمريكي فأن ذلك سيطيح بالين الياباني و يُسبب آلتخفيض على عُملات الدّول الاسيوية , و يُعمّق الكساد و الركود في روسيا و معظم دول آسيا و حتى معظم دول أمريكا آلجنوبية و العكس صحيح . بل بات هذا آلمجلس يُملي آلسياسة آلنقدية آلعالمية . و بطبيعة الأمر فهو ُيمليها أولاً و أخيراً لصالح الاقتصاد الأمريكي . ممّا يُؤثّر مُباشرة على وسائل آلعيش و الرفاه للدول الأخرى, و من ذلك أسعار الأسهم و تقويم العُملات و بصورة عملية أوْجُه و مناحي آلاقتصاد كافة في آلدّول الأخرى آلتي يجري إخضاعها لقراراتٍ يتمّ إتخاذها خارج حُدودها, و ليست مسؤولة تجاهها بأي شكلٍ من الأشكال , و بالتالي يُعتبر تدخلاً سافراً في شؤون آلدّول الأخرى .
إن هذا النظام آلعالمي تأسّس بشكلٍ لا يخدم سوى أقتصاد آلطرف الأمريكي ثمّ الغربي آلذي يمتلك كلّ عناصر القوة و آلمال و التكنولوجيا و العُملاء و آلأعلام, لتُمْنى مُعظم إقتصادات دول آلعالم الأخرى بالدّورات التي كان يُفترض أن يقع ضحيتها آلاقتصاد آلامريكي آلمحلي, و هذا على الأقل ُيمثّل أحد ألأسباب آلتي تُعزى إليها مواطن القوة في آلأقتصاد آلجديد للولايات المتحدة .
أما تجربة المكسيك آلتي وضعت كما يقول المثل السياسي (جميع عنبها في سلّة الأمريكان)فهي قصة محزنة أخرى, لهذا قال آلرئيس المكسيكي بورفيريو ديز " مسكينة هي المكسيك ... لبعدها عن آلله ... و قربها من الولايات المتحدة ", إنها تجربة واضحة و مؤلمة أيضاً بسبب ما خلفتها سياسة حكومتها آلتي لم تعتني بتطلعات الأمة و إرادتها , بل خضعت للسياسة المالية آلتي فرضها صندوق النقد الدّولي و الولايات المتحدة, و أسوء من ذلك , و بالاضافة إليه ؛ فأن تلك الشروط أجبرت المكسيك على المرور بركود إقتصادي قاسٍ بالإضافة إلى ما لزم من التخفيض في الواردات . رغم أن آلمكسيك قد أممّت شركات النفط الأمريكية عام 1939م , و أصبحت شركة النفط المكسيكية "بيمكس" ألمالكة و القائمة على إدارة صناعة آلنفط و الغاز منذ ذلك الحين , و بالمقابل فقد فرضت حقيبة الانقاذ آلتي أدرجت تفاصيلها آلولايات المتحدة و صندوق آلنقد الدولي عام 1995م شروطاً تلتزم آلمكسيك بموجبه و ذلك بِرَهْن كافة ألايرادات النفطية و إيداعها كضمان لدى بنك آلأحتياط آلفيدرالي في نيويورك . و رفض مسؤولوا وزارة الخزانة آلامريكية كفاية توقيع وزير آلمالية آلمكسيكي عل صك الرهن , فطلبوا توقيع شركة “بيمكس” أيضاً , و أضطرت آلمكسيك ببيع مرافق القطاع العام آلمكسيكي كمجمعات صناعة البتروكيمياويات و الغاز و غيرها .
كلّ ذلك كان ثمار هجرة آلأموال آلعالمية بسبب آلمضاربة , لأنّ مُعدّلات آلفائدة في آلولايات المتحدة متدنيّة و في المكسيك مُرتفعة , فقد كان في ذلك فرصة ذهبية لمُدراء صناديق الأموال الأمريكيين للقيام بأعمال آلمراجحة حيث يقترضون الأموال في الولايات المتحدة و يستثمرونها في المكسيك ليملئُوا جيوبهم بهوامش آلربح الكبيرة. و هكذا إقتحم آلأمريكيون سوق المال المكسيكي بالضربة القاضية . و كانت الطامة الكبرى يوم جاءت التقديرات أن الحاجة ماسة لمبلغ 50 مليار دولار تقريباً لوقف الهبوط المريع للبيزو - ألعملة المكسيكية ! لتدخل آلمكسيك بسبب ذلك القرض مرحلة آلخضوع آلتام و الفناء الأقتصادي .
لقد جرى نفس الشئ في العراق خلال تسعينيات القرن الماضي, فقد فُرِض على آلحكومة العراقية البائدة إيداع رصيد مبيعات آلنفط آلعراقي من آلدُولار أيضاً في بنوك أمريكية في نيويورك لتمويل مشتريات العراق من الغذاء و الدّواء تحت شروط قاسية لا تعرف الرّحمة إلى قلوب واضعيها سبيلاً . و قد كان العراق من أوائل الدّول آلتي أمّمَت شركات آلنفط آلغربية في الشرق الاوسط أيضاً , لكن إعتماد العراق على واردات النفط فقط في إقتصادها جعله غير قادرٍ على مُواجهة آلحصار آلذي دمّرَ آلإنسان آلعراقي و جميع البنى التحتية فيه.
لقد كان آلأقتصاد العراقي كما هو حال الأقتصاد المكسيكي إقتصادٌ ماليّ أمتصاصي و غير مُنتج , لذلك لم يحدث أيّ نموٍ إقتصادي فيه لأسباب عديدة يأتي في مُقدمتها آلأعتماد آلكامل على النفط أساساً حيث كان يمثل بحدود 98% من وارداته . إلى جانب آِلسياسات الخاطئة على الصعيد الأداري و الفني في هيكلية الحكومة بسبب آلنهج آلدكتاتوري آلبعثي ألذي بذر أموالاً طائلة كهبات و عطيات لحكومات و فئات ظالمة لشراء ذممهم, حيث إنها ليس فقط لم تقف و لم تقدم للشعب العراقي شيئاً لا في الرخاء ولا في السلم بل ساندت ذلك النظام ضد تطلعات الشعب, و كذلك أستخدام جميع الفائض آلنقدي من قبل النظام البائد في شراء الأسلحة آلتقليدية ليتمّ حرقها في حروب خاسرة معلومة النتائج.
إن مُداولات صندوق آلنقد الدّولي لم تقتصر على الدّول التي أشرنا لها فقط , بل هناك وقائع أخرى قاسية شبيهة بما ذكرنا عندما شجّعوا عمليات الإقتراض غير آلمدروس في آسيا , حيث كان بأمكان أيّة دولةٍ أو بنكٍ أو شركةٍ أن تحصل على القروض مقابل فارق طفيف زيادةً عمّا تدفعهُ حكومة الولايات المتحدة . و تمّ التخلي عن إختبار آلجدارة آلائتمانيّة و ملاءة آلعُملاء آلذّين تُقدّم لهم القروض. فقد تدخلت هذه آلمرّة بجعل آلُمستثمرين الأجانب ألقيام بتسوية ما حلّ مِنْ إضطرابٍ و فوضى من خلال إعادة هيكلية آلبنوك و الشركات بالشكل الذي يتلائم مع مصالحهم و هكذا أصبح آلمستثمرون العالميّون الذين لعبوا دوراً رئيسياً في خلق الازمات هُم المسؤولونَ في إيجاد الحلول لها .
و آلأوضح من كلّ ما ذكرنا من آلأمثلة ؛ أنّ سوهارتو قد إستلم مقاليد السلطة في بلاده في آلستينات بمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (السي آي أي) من خلال أنقلاب مسلح خلفت ضحايا تتراوح بين 500000 - 1000000مواطن أندونيسي إتهم بعضهم بالشيوعية و بمؤيدي آلرئيس المخلوع أحمد سوكارنو آلذي آثَرَ الأبتعاد عن كلا طرفي الحرب الباردة . حيث كان يعتقد أن النمط آلغربي للديمقراطية أدنى درجة من آلدّيمقراطية الموجهة آلتي يُؤمن بها على أساس آلثقافة القومية و الوطنية و آلاسلامية , و بعد أن تربّع سُوهارتو على قمّة السُلطة في بلاده لأكثر من ثلاثينَ عاماً إستقبل وفداً أمريكاً رفيع المستوى يترأسهم وزير الدفاع كوهين ؛ أبلغوه أن إستقرار أندونيسيا كان أمراً حيوياً بالنسبة للأمن آلقومي للولايات المتحدة, و أن كلينتون قد إتصل به ليبلغه ؛ " إن هذا الإستقرار مرهونٌ بإنصياع سُوهارتو إلى الوصفة بالغة القسوة آلتي قدّمها صندوق آلنقد آلدّولي , و إعتبارها من المسلمات كما لو كانت مُرسلة من السماء ."(1)
في نهاية هذا آلبحث ألمُكثّف يبدوا أن هذه آلعولمة غير آلمسؤولة كانت سبباً في إختيار عنوان "العولمة المسؤولة " كعنوان لمنتدى دافوس في سويسرا عام 1999م. فالإندماجات الأخيرة بين آلشركات خلال آلسنوات الاخيرة و آلآثار العالمية لأحداث آلثورة الإسلامية في إيران و ما رافقتها من آلصحوة الأسلامية آلتي رافقتها و التي أذهلت الشرق و الغرب و كذلك أحداث روسيا و البرازيل, بالأضافة إلى آلأنعكاسات و التبعات التي رافقت التدخل الأمريكي في أفغانستان و العراق و حقيقة أنعدام أهمية آلحدود حسب النظرة الغربية بين آلدول كلّها إشارات بأنّ حقيقة العولمة تخطت كونها عملية مراحل بعيدة المدى إذ أصبحت حالة واقعة حسب تصريح "كلوب شواب" مؤسس منتدى دافوس , حيث يقول : " أمّا لماذا العولمة المسؤولة ؟ ففي عالم تلاشت فيه حدود آلدّول, أصبحَ لزاماً إيجاد حُدودٍ عالمية بديلة تتمثل في أيجاد آلآليات التنظيمية و آلادارية, و القانونية و الاجرائية لتلافي آلآثار آلخبيثة لثورة آلعولمة" .
إن مركز إقتصاد آلعولمة آليوروأمريكي آلأطلسي من دول آلعالم آلأخرى يأخذ آلعرق و آلنفط و آلخبراء و ساعات العمل و المعادن , و يبادلهم إياها بأرقام و أوهام في دفاتر بنوكه أو ذاكرات كامبيوتراته , فيتمّ تبادل المحسوس و الحقائق بالأرقام و الأوهام , و كم هي سهلةٌ تبديد آلأوهام و تغيير آلأرقام كما بيّنته الأيام ؟
و أخيراً إن أمريكا لا تُحارب من أجل آلدّيمقراطية في آلعراق أو افغانستان , لأنّه ليست هناك ديمقراطية في العالم العربي أساساً , بل و في العالم الغربي أيضاً كما أشرنا ! و بالتالي فأنها لا تحُارب من أجل آلمظلومين, و إن الولايات المتحدة إنمّا تحركت نحو أفغانستان ثمّ العراق بعد أن إختلقت و رتّبت بمهارةٍ فائقة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 لتُسيطر أو تُحَجّم على الأقل من قُدرة و فاعليّة آلثورة الأسلامية و إمتداداتها آلطبيعية على المدى المنظور بعد أن عجز حُكام آلعرب و في مقدمتهم آل سعود و صدام و نهيان من صدّها, و ليس هذا فقط بل أوصلوا آلمنطقة إلى أدنى نقطة في آلمنحني الأقتصاديّ و السياسيّ و العسكريّ و آلأمنيّ و في كلّ جانب و قضية , ليأتي الغرب بنفسه للسيطرة على أهم و أقدس منطقة في العالم, كلّ ذلك كما لا يُخفى على أحد هو للقضاء على المدّ الأسلامي أو على الأقل لتحجيمه و بالتالي للسيطرة على ثروة آلنفط آلتي تمُثل ما يقرب من 83% من ثروة العالم و إحتياطيّه في منطقة الخليج , و هو آلوقود آلأساسي للصناعة العالمية , و يعني في مفهوم الغرب " آلفرق بين آلحياة الأقتصادية و بين الإندثار" حسب تعبير إيه إم روزنثال - من صحيفة آلهيرالد تريبون بتأريخ آلسابع و العشرين من آب عام 1990م عندما مهّدت القوات الأمريكية في حينها عبر عاصفة الصحراء للتمهيد لفتحها الكبير ألذي تمّ في نيسان عام 2003م.
د . عزيز آلخزرجي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مجموعة الواحد بالمئة هي آلطبقة التي تسيطر على مقدرات الامم آليوم , ففي أمريكا تسيطر تلك آلطبقة على 48% من آلدخل آلقومي آلأمريكي و آلبقية بالمقابل تتوزع على جميع آفراد آلشعب .
.(1)صحيفة نيوز ويك - العدد آلصادر بتأريخ آلثاني من شباط عام 1998م
ألعراق لا يمكن أن يمتلك إقتصاداً حقيقيّاً مُنتجاً .. و بما أنّ ألاقتصاد يُؤثّر بعمق في السياسة لذلك أيضاً لا يُمكن للعراق إذا لم يُحْدثُ فيه ثورةٌ فكريّةٌ و ثقافيّةٌ أصيلة أنْ يمتلك سياسةً مُستقلة , و كذا في الجانب العسكري و العلمي و الأجتماعي الذي هو الأهم !
كيف و من حوّل إقتصاد آلعراق إلى إقتصادٍ ماليٍّ إمتصاصي؟
بحلول نهاية آلحرب العالمية الثانية كان المطبخ آلامريكي قد فرغ من إتمام خططه للمنطقة آلكبرى آلتي رُسم لها أنْ تقودَ آلعالمَ إلى الاقتصاد العالمي ألمُعَولَم . فقد أوجدت تلك آلخطط ألمؤسسات آلدولية آلسياسية كـ (آلأمم آلمتحدة) و آلمالية كـ (صندوق آلنقد الدولي) و (ألبنك آلدولي) و آلعسكرية كـ (حلف آلناتو) وآلأعلامية كـ (سي إن إن) و الـ (بي بي سي) لقيادة إمبراطورية أميركية تحلّ محلّ الامبراطورية البريطانية آلعجوزة . و تضمنت الخطط أن تمارس هذه آلأمبراطورية ألنفوذ آلامريكي الأمبريالي من خلال أنظمة دفاعية و إبداعية خلاقة و غير منظورة ظلت تخضع للتعديلات و الاضافات و التغييرات و آلاساليب الادارية الجديدة . و هكذا فأن الهدف آلاستراتيجي لخلق إقتصاد عالمي برعاية رأسمالية أمريكية لم يشهد تغييراُ على الاطلاق, و بعد إنتصار آلسياسة الغربية بقيادة الولايات آلمتحدة في الغرب, كانت كلّ من أوربا , أليابان و أجزاء كثيرة من آلعالم تئن مضرجة بدمائها من وطأة الحرب و الدمار الشديد. أما آلاتحاد السوفياتي فهي الأخرى تعرضت للدمار و الابادة في بناها آلتحتية . و كانت أمريكا آلوحيدة في موقف يُسمح لها بفرض ألنظام آلجديد آلذي إرتأته لفترة ما بعد آلحرب آلعالمية الثانية , و لو على الأقل بقدر ما يعني هذا الأمر حلفاؤها من جهة , و المنطقة آلكبرى (ألكَراند إيريه) من جهة أخرى. فأذا كان صحيحاً أن سحب القروض آلأمريكية المُقدمة إلى ألمانيا عام 1928م تسبّب في تباطؤ و تراجع إقتصادي كان واحداً من الأسباب آلتي أدت إلى ظهور هتلر, و كذلك إذا كانت الصراعات الداخلية في صفوف الرأسماليين قد جرّت الأقتصادات آلعالمية إلى نفق الركود و الكساد - فأنّ الولايات المتحدة قد صمّمت أن تحُول دون تكرار مثل هذه آلأحداث و أنْ تتولّى بنفسها قيادة نظام رأسمالي عالمي . كما أنّ قارة أوربية مُوحّدة سيسهّل على الولايات آلمتحدة إدارة الرأسمالية العالمية, حيث ذلك يبقيها تدور في فلك آلولايات المتحدة و تضطلع بالدور الذي تعهد به إليها آلولايات آلمتحدة على نحو مُحدّد . و منذ ذلك آلحين بدأت أمريكا تقدم جرعات الحياة إلى أوربا و دول آسيا لأنتشالها من وحْل آلمأساة التي حلّت بها , فقد وافق الكونغرس عام 1948م على خطة مارشال لأعادة الأنتعاش إلى القارة الأوربية . و تمّت المُوافقة على حقيبة مساعدات. حيث تدعو خطة مارشال إلى إلغاء سريع للقيود و آلقوانين آلتي تعيق النمو آلاقتصادي , و لم تمضي سوى ثلاثة أو أربعة عقود حتى توحّدت أوربا عندما وحّدت سياستها و البرامج آلاقتصادية و المالية بتوحيد عُملتها و ستراتيجيتها آلعسكرية من خلال الأحلاف و القواعد آلعسكرية, بالتوافق مع سياسة الأرادة الامريكية.
بعد أنْ تمّ إعادة إعمار أوربا بسبب آلمساعدة آلأمريكية آلتي بلغت 71 مليار دولار وضعت قيد التخصيص و ترتّبت الأوضاع في أكثر المواقع التي كانت تُعَدّ قلقة بالنسبة لأمريكا كروسيا آلتي قطعت أمريكا عنها عمليات التمويل التأجيري بعد فترة قصيرة, حيث عدّ آلخبراء ذلك بمثابة رسالة تحذير , بانّ نظاماً لفترة ما بعد آلحرب آلعالمية الثانية يجري تجديده و تحديده و ضخ دماء جديدة داخله. و آلولايات المتحدة هي وحدها القادرة التي تُقدّم جرعات الحياة هذه, و بعدها باتتْ عمليّة إعمار أوربا أولوية أمريكية, و كانت لخطة مارشال ألدّور آلكبير عندما ألغت بسرعة ألقيود و القوانين آلتي تعيق النمو آلاقتصادي, بالضبط كما تحاول الأن بعض آلأصوات في أمريكا و الحكومة العراقية برفع آلبند آلسابع من قرارات الأمم المتحدة, و إلغاء القوانين التي تُعيق النمو آلأقتصادي و تسهيل مُشاركات آلشركات آلعالمية بالعمل في آلعراق دون قيد أو شرط. لكن آلمُشكلة آلكبيرة آلتي نُعاني منها و بالعكس من أوضاع أوربا تماماً هي عدم وجود برنامج عمل و نهج واضح و أيادي أمينة و مُخلصة لتمريرها على الأقل على أمل تجاوز آلمحن العديدة التي خلّفتها الحروب و السياسات البعثية الظالمة السابقة بحق العراق و العراقيين , و هذا يعود إلى آلطبيعة الديمغرافية و السايكلوجية و التأريخية للعراقيين و إلى طبيعة التعاون و آلتعامل من قبل آلغرب مع الأحداث خصوصاً ألتعاطي مع الحركات آلأسلامية العراقية و هاجس آلثورة , الاسلامية في إيران و المنظقة و آلتي أصبحت المُعادلة آلأصعب أمام أمريكا و حكومات آلغرب التابعة لها يضاف لكل ذلك التدخل العربي الأقليمي في شؤون العراق الداخلية, و محاولة آلتأثير لأشراك البعثيين في الحكم .
أن حالةالعراق اليوم تشبه إلى حدٍ كبيرٍ - بغض آلنظر عمّا أسلفنا من خصوصيات - حالة أوربا و اليابان و روسيا أنذلك بعد الحرب العالمية الثانية مع فارق أساسي هو أن آلعراق يحوي حركةً أسلاميةً أصيلةً لم تتقدّم بعد إلى ساحة الصراع بشكل جديّ . . و أنما تُحاول التأسيس لعمل أساسي عبر بناء الثلة الواعية آلتي سوف تلتزم سياسة آلنفس الطويل لتتساقط بشكل طبيعي ألكثير من القوى التي تقدّمت للسلطة بقوة المال و التزوير - بإستثناء المُخلصين منهم - منذ آلأطاحة بالنظام آلعراقي البائد بعد أن جرّبت حظها في آلحكم و السياسة, و هذا الأمر تنبّه لهُ و أشار إليهِ مُبكراً و بوضوح مرجع السياسة الأمريكية الكبير هنري كيسنجر ألذي أبدى تخوفهُ آلوحيد أمام بُوش الإبن من تلك الحالة عندما كان يُريد أنْ يحصل على الأذن آلنهائي للهجوم قبل دخول قوات الحلفاء للعراق بليلة واحدة , أيّ في آلسابع من نيسان عام 2003م , هذا بجانب بروز ألدولة الإسلامية في إيران كقوة عظمى ثانية - بعد تفكك روسيا , خصوصاً بعد إنتصارها في الحرب المفروضة عام 1988م رغم تكالب معظم آلدّول العربية و الأستكبارية عليها بتخطيط من أمريكا و الغرب , ثم أنتصارها في برنامج الملف النووي قبل أشهر مضت في آلأجتماع الاخير لهيئة الأمم آلمتحدة و الذي عدّه آلخبراء آلحدث الأكبر في تأريخ المنطقة و آلعالم بعد حدوث الثورة الأسلامية عام 1979م.
بعد عام 2003م إنقلبت آلأوضاع و تغير النظام العراقي ألذي عُدّ أسوءُ نظام في آلعراق و ربّما في تاريخ البشرية على آلاطلاق - واجه العراقيون في خضم أوضاع جديدة و قلقة .. صفحة الأرهاب بأبشع صورها و بمرآى و مسمعٍ من أمريكا آلتي حكمت و تواجدت على الأرض كونها هي المسؤولة عن آلأوضاع القائمة قانونياً, فقد تمّ آلأعداد و التنسيق لصفحة آلأرهاب قبل دخول قوات الحلفاء بعشر سنين ,فقد أشار طارق عزيز ألمنسق للسياسة الأمريكية في العراق في مقابلة مع "لاري كنك" في شبكة (سي إنْ إنْ) العالمية بتأريخ 27 حزيران عام 1996م بقوله : (إننا قد أعددنا كافة المُقدمات و آلمُستلزمات الضرورية لمواجهة الوضع آلمُرتقب عند دخول قوات الحلفاء إلى العراق بدءاً بالقوات العسكرية و آلمُفخخات و الأحزمة الناسفة و آلانتحاريين و أساليب أخرى سنعلن عنها في وقتها و سوف ندمر كل شئ) والجدير بالذكر إن أمريكا مهّدت للأنتحاريين العرب بعد إعطائها الضوء الأخضر للسعودية بالسعي إلى تقويض الشيعة و تدميرهم .
إنّ ذلك الإعتراف آلصريح و آلشفاف لطارق عزيز بالمناسبة و في قلب العاصمة الأمريكية يكفي لإدانة البعثيين و الحكومات العربية في مُجمل العمليات آلأنتحارية و آلتخريب آلذي حصل في العراق بعد عام 2003م بالتنسيق مع المرتزقة آلعرب و إلى يومنا هذا ! لذلك كان آلإرهاب هي آلصفحة القاسية آلمؤلمة جداً للعراقيين, لكنها ليست آلأسوء آلتي نخرت ما تبقى في العراق و أهل العراق عندما إستشهد و تعوق بسببها آلملايين من العراقيين آلابرياء , و يا ليت آلبعث الهجين و مَنْ تعاون معهُ إستخدم تلك آلأموال و المُفخخات و الأحزمة الناسفة و و و … إلخ ضد قوات الإحتلال حسب إدّعائها ؟ حيث دلّت أدق آلإحصائيات بأنّ نسبة آلشهداء العراقيين والذين أكثرهم من المدنيين هي ألف مواطن مقابل أمريكي واحد , و هكذا ختم هذا الحزب الأرهابي آخر أنفاسه في صفحة آلتأريخ آلأسود للعراق , و من الغرابة أن يمدّ آلبعض من الذين يدّعون السياسة في آلحكومة و البرلمان بعد هذا أيديهم إلى البعثين الذين أنفسهم و دّعوا ساحة العراق بجرائمهم آلأرهابية بلا عودة , تلك هي قصة شعب حزين مغلوبٌ على أمره قد سكت عن آلظلم طويلاً و ربّما تعاون مع الظالمين البعثيين في ظروف قاهرة ليذوق ألواناُ و أشكالاً من البلاء و آلجوع و المرض و الموت.
لكن ذلك آلأرهاب آلذي سيزول - عاجلاً أو آجلاً رغم كل آثاره و قسوته – سوف لن يكون آلأسوء في وضع العراق آلجديد و مستقبله كما تصوّر آلكثيرون , فهناك ما هو ألأسوء منه بعد حصول العراق على قرض مقداره 1,8 مليار دولار, و هو قابل للزيادة بلا شك من صندوق النقد الدّولي بتأريخ 29 9 2009م لمساعدته على الخروج من الأنكماش آلإقتصادي بسبب هبوط أسعار النفط ألذي سبب عجزاً كبيراً في آلمُوازنة السنوية, حيث بلغ 19 مليار دولار هذا آلعام(2009) , فدخول آلعراق تحت طائلة الديون قصة محزنة لها بداية و آثار و ليست لها نهاية , لأنه سيسبب بقاء الأقتصاد العراقي إقتصاداً مالياً أمتصاصياً.
فقد نقل موقع " داو جونز " الإقتصادي عن مستشار البنك المركزي العراقي مظهر قاسم قوله : على هامش اجتماع بين العراق وصندوق النقد الدولي عُقد في العاصمة الأردنية “ عمّان “ إجتماع لتوقيع القرض , الغرض من المال هو دعم السيولة و تحسين النمو في الاقتصاد العراقي .
قد يبدوا الموضوع غريباً لدى آلكثيرين بل و حتى لدى أصحاب الرأي و آلأختصاص لعدم معرفتهم الكاملة بحقيقة هذا الصندوق و قوانينه و تعامله و أرباحه و أسباب تأسيسه عام 1944م, و هي نفس سنة تأسيس هيئة الأمم آلمتحدة , و كيفية إنقضاضه على مقدرات الدّول خصوصاً آلآسيوية ! لذا سنحاول بيان تلك آلحقائق آلخطيرة التي تبدو أنّها خافيةً على جميع أعضاء "حكومتنا آلوطنية" إبتداءاً برئيس الجمهورية و حتى آخر موظف في وزارة المالية و الإقتصاد ؟
لالقاء الضوء على هذه المحنة آلجديدة آلخطيرة في أبعادها و آثارها لا بُدّ لنا من عرض دقيق لسياسة هذا الصندوق و كيفية آلأطاحة بالمضاربين في الأسواق المالية العالمية , لتوليد " آلأحداث الصحيّة النافعة " من وراء تلك الأزمات آلتي تساعد على تهدئة و كبح جماح آلأسواق حتى يظلّ التضحم قيد السيطرة في آلدول الغربية و خصوصاً في الولايات آلمتحدة الأمريكية.
ألمعادلة الخطيرة:
أموال عالمية مضاربة + مموّلون ذوو دمٍ بارد = كوارث إنسانيّة عالميّة
لتوضيح المُعادلة أعلاه , و آلتي ستنطبق علينا مستقبلاً حسب توقعاتنا , أو بالأحرى بدأت تنطبق علينا بالفعل ! لا بد لنا من دراسةِ حالاتٍ واقعية كنماذج تُبينّ كيفية تبديل إقتصاديات دُول آلعالم آلمالي إلى إقتصاديات أمتصاصية كالدّول آلآسيوية و دول أمريكا آلجنوبية كالمكسيك و آلبرازيل و غيرها لتكون مُؤشراتٌ على ذلك .
لقد حقّقت آلولايات المتحدة بوسائل الأموال المضاربة ما عجزت عن تحقيقه بإستعمال آلوسائل آلدبلوماسية أو القوة العسكرية .
يوعز آلاقتصاديون العالميون بأنّ آلأسباب الرئيسية للأزمات التي أبتليت بها آلاسواق الآسيوية ما كان ناجماً عن الاقراض غير آلمتعقل لهذه آلدول و الذي قدّمته المؤسسات آلمالية آلمستحدثة حيث إكتسبت قدرة جديدة على خلق العرض آلنقدي آلوفير ممّا يستدعي معه خلق طلب مقابل على هذه الأموال , و لما كانت هذه آلشركات على يقين بأن أموالها ستعود إليها , سواءاً أ كانت تلك آلقروض منتجة أم لم تكن ؟ عن طريق صندوق آلنقد الدّولي و آلنفوذ آلأمريكي عند آللزوم , فأنها لم تتّخذ جانب آلتعقل و لم تحاول أن تكون حصيفةً في إقراضها , إذ أنّ لدى صندوق النقد الدولي و المؤسسات الأخرى التابعة و النفوذ آلأمريكي آلطاغي من الضخامة و القدرة ما يكفي لضمان إستعاذة هذه الأموال المقرضة بأساليب عديدة . إنها مثل عملية "المرابين" في المافيا , حيث يتمّ وضع آلطُعم لعملائهم لإغرائهم بالإقتراض من أموال آلمافيا آلقذرة , و عندما يحين موعد آلسداد , فأن المُحصّلين من ذوي آلعضلات من رجال المافيا قادرون على ضمان جمعْ الدّيون مع فوائدها .
ففي كلّ مرّة يتكوّن لدى النظام المالي آلعالمي فائض ضحم مفاجئ من السيولة النقدية , تتكرّر آلدّورة ذاتها . ففي غضون آلعقود الثلاثة أو الأربعة المنصرمة حدثت دورتان مُماثلتان , كانت آلاولى عشية آلهزة النفطية و ما نتج عنها من آلبترو دولارات آلفائضة . و قد أستخدم آلغرب أسلوباً ذكياً في أستعادتها, كلّ قارة حسب آجوائها و مُعادلاتها آلجيوسياسية و الأمنية و العسكرية و الأقتصادية و طبيعة نوع آلأنظمة الحاكمة فيها , خصوصاً في آسيا آلتي تزامن وضعها مع حدوث الثورة الإسلامية التي قلبت الموازين في العالم و في منطقة آلخليج آلتي تضم أكثر من 82% من مخزون النفط العالمي , حيث إختلقت حروب الخليج آلمدمرة بقيادة صدام حسين آلذي أعتبره أقسى و أغبى عميل في التأريخ آلبشري و بإسناد من حكام الخليج الذين صرفوا تريليونات من الدولارات لشراء الأسلحة بعد أنْ أرهبتهم أمريكا والغرب من قوة إيران و ثورتها , حيث أوصلوا المنطقة إلى أدنى معدلٍ و أضعف نقطة في آلمنحنى الاقتصادي و السياسي و العسكري و آلبشري لتصبح آلمنطقة برمتها مهياةً للتدخلات الأجنبية و لقمةً سائغة لكلّ من هبّ و دبّ . حتىّ انّ دُولاً مثل آلكويت و السعودية و غيرها و آلعراق طبعاً في مقدمتهم أصبحت مدينة بالمليارات بسبب تلك آلحروب و الأنقلابات و السياسات الخاطئة, فجاء دور صندوق النقد الدولي لتستدين تلك الدول .
كما قدمت صندوق آلنقد آلدولي آلأغراآت .. لأغواء دول أمريكا آللاتينية لتطلب جانباً من العرض آلنقدي آلجديد آلذي وفّرته البنوك و تلقت تشجيعاً بأن تقترض من الأموال ما يفوق إمكانياتها و طاقاتها على السداد .
أما آلدّورة الثانية فقد جاءت في أعقاب آلعرض النقدي آلجديد خلال آلتسعينات , و هذه آلمرة أكلت الطعم و وقعت في آلمصيدة آلدول آلأسيوية حيث أستدرجت لِتستدين من العرض آلنقدي آلجديد . و كانت وظيفة إجماع واشنطن مع المؤسسات المالية و النفوذ آلامريكي في كلتا آلحالتين ؛ آلعمل على ضمان أن يسترد الممّولون آلعالميون أموالهم بصرف آلنظر عن آلنتائج المدمرة على السيادة آلوطنية و آلظلم الاجتماعي آلذي سيتحمله و يرزح تحت نيره جمهور الفقراء و المستضعفين و آلذي لا شأن له , لا من قريب و لا من بعيد بتلك آلاتفاقيات , بسبب آلدّكتاتوريات آلغبيّة الحاكمة في أوساطها , حيث تشيير الأحصائيات بوجود أكثر من مليار أنسان يعيشون تحت خط الفقر في العالم, القسم الاكبر منهم يعيشون في اسيا و أفريقيا و أمريكا الجنوبية نتيجة تلك السياسات . إن هذا آلعدد آلمخيف لا علم لهم أساساً حتى بالعرض آلنقدي أو آلطلب عليه , و ألذي لم يَجْنِ في المقام الاول أيّة منافع من لعبة آلأموال هذه . أمّا آللاّعبون فهم آلأعضاء آلمحليون من طبقة الواحد بالمائة * في تلك الدّول بالتواطؤ مع آلممّولين الدّوليين , و كلا آلطرفين سيخرج رابحاً , أما آلفقر و البؤس و التقشف , فأنها ستكون من نصيب عامة الشعب (99%) الذين كانوا و ما زالوا يُقدّمون كقرابين على مذبح آلألعاب آلمالية آلعالمية هذه .
إن تلك آلأموال آلعالمية آلتي جناها صندوق النقد آلدّولي أدّت لئن تُؤسّس بها و بمساعدة مراكز القرار في واشنطن و نيويورك بورصة نيويورك بعد أن جُهّزت بأحسن التقنيات و عمليات “كيب كانفيرال” آلقاعدة التي تَطلقُ منها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ألصواريخ و أقمارها آلأصطناعية إلى الفضاء الخارجي , منها لعمليات “وول ستريت” و تعني لهم ما تعنية آللغة اليونانية بالنسبة للصينيين . فقد بدأت سلالة جديدة من المُحترفين بالقدوم إلى “وول ستريت” خلال عقد آلتسعينات لأجل مزاوجة آلعلم و التكنولوجيا مع لعبة المال - أمثال كروبرت ميرتون و مايرون سكولز الحائزان على جائزة نوبل و اللّذان أشتركا مع فيشر بلاك في إختراع طريقة آلسعر الأمثل واضعين بذلك الدّعامات آلاساسية لهذا العالم المالي الجديد . و قد طوّر هؤلاء نظام مراجحة جديد و متطور وُصِف بأنّهُ مُحايد تجاه السوق ؛ أي إنّه يُحقق آلفائدة و يكسب عندما تكون الأسعار مُتجهةً نحو آلأرتفاع , أو بالعكس يحُقّق الأرباح أيضاً عندما تتّجه الأسعار نحو الأنخفاض, و على أثر ذلك تشكّل صندوقاً آخر سموّهُ بـ (إدارة رؤوس آلأموال طويلة الأجل) عام 1994م برئاسة جون ميري ويدز , و بحلول عام 1997م ضاعفت صندوق النقد آلدولي رأس مالها ثلاث مرات . من آلوسائل الأعلامية و النفسية آلمستخدمة , أن آلأعلام يحاول بطرقٍ ذكيّة أعتبار قروض صندوق النقد الدّولي ذريعةً للانقاذ و إجراءاً ضرورياً للحيلولة دون مزيد ٍ من آلتدهور آلمالي على الصعيد العالمي , و بذلك إدّعى القائمين على آلصندوق بأنّ عقودها بلغت أكثر من تريليون و نصف دولار .
إن جميع الوسائل المستخدمة تقوم على المُضاربة و التلاعب و تقع خارج دائرة الإقتصاد الحقيقيّ و المُنتج . و على النقيض فأن هذه الوسائل جزءٌ من إقتصاد طفيلي تساعد على إمتصاص ثروات الآخرين و نهب إقتصادهم .
إن هؤلاء المضاربين مجرمين , لأن آلممُولين الدّوليين يقومون بخلق دورات و أزمات ُتمكّنهم فيما بعد أن يجنوا منافعها لمصلحتهم . و يوجدون فقاعات إقتصادية كبرى - ربما تدعم بحركات سياسية أو عسكرية أو إرهابية - ُيمكنهم أن " يفجروها" لمصلحتهم ساعة آلصفر , و لعل آلملف النووي الأيراني يُعتبر أكبر مصداقٍ على ذلك, خصوصاً عندما أوحو بأنّ إيران تريد أن تصبح قوة نووية للسيطرة على دول الخليج فسارعت دول الخليج لشراء الاسلحة والمعدات تمهيداً لمواجهة ذلك الخطر المزعوم . حيث ناوروا على آلايرانيين ما يقرب من عشر سنوات و إلى الآن في محاولةٍ لضرب عدة عصافير بهذا الحجر منها لأختراق صف الثورة الاسلامية و إجهاضها و كذلك بيع الأسلحة بأسعار خيالية و آلأهم من كل ذلك التدخل المباشر في منطقة الخليج والدول الأسلامية.
أن المصائب و الرزايا آلإجتماعية آلتي تمنى بها المجتمعات البشرية و التي تنتج بسبب مُمارساتهم لا تقضّ مضاجعهم و لا تجد صدىً في نفوسهم و عقولهم و ضمائرهم , فهم مُنهمكون دائماً بجمع الأموال حتى لو تسبب ضياع شعوبٍ بكاملها, و يصفون الحكومات آلتي قد تقف بوجههم أحياناً بأنهّا حُكومات ضالة مُتخلفة تعويقية تضع العراقيل و العوائق في وجه التجارة الحُرة .
إن عالم التمويل آلذي لا تحدّه حدوداً أنسانية عادلة و لا قوانين منصفة هو عالم مُرعب يبزّ فيه النفوذ المطلق للمُتداولين و مدراء الصناديق - نفوذ و صلاحيات آلبنوك المركزية و السياسيين والتكنوقراطيين ... و فيما يضغط آلمتداولون على أزرار حواسيبهم آلضخمة و يدمجون آلفيزياء بالرياضيات و المال بالتكنولوجيا لخلق وسائل و آليات بالغة التعقيد - فأن الأسواق المالية ستنقلب أكثر كفاية و مُخاطرة على نحو بالغ القسوة و الضراوة لم تشهده من قبل .
أن التقلبات المالية ستصبح حقيقة هذه الحياة .. بَيْدَ أنّ تكلفة الوقوف في وجه قوة طاغية مُستكبرة تُقدّر أمكانياتها مجتمعةً بتريليونات الدّولارات تصبح أمراً عسير الإحتمال لو لم يفكر المخلصون بإتباع منهج قويم و بدعم الثورة الأسلامية التي حملت راية الدفاع عن المستضعفين ضد المستكبرين .
إنّ رفض ممارسة اللعبة و التجاوب مع المتداولين قد يُخضع دولةٍ مّا أو إقتصادٍ ما إلى أسعار فائدة باهضةآلتكلفة, أو إيقاف إستثمارات في الأسهم في عمليات الخصخصة و المطلوبة لتدعيم الأنتاجية و خلق فرص عمل جديدة ... لقد أوجد هؤلاء الممُولون آلعالميون نظاماً مالياً عالمياً هُم فيه الكاسبون وحدهم على سبيل الحصر , و كلّ ما عداهم مُدان و ملعون إذا فازوا , و مُدان ملعون إذا لم يفوزوا !
أن آلتعاون و التنسيق آلذي حصل بين آلمُمولين و طبقة آلتكنوقراط آلناشئة حديثاً , شكّلت و أسّست علاقة متينة أصبحت بمقتضاها آلقررات و المسائل المهمة على الصعدين السياسي و المالي و من ثم العسكري إذا تطلب الأمر ذلك - تُتّخذ وراء الكواليس في معزل عن مناقشة الجمهور و آلناخبين. و قد حلّت التكنوقراطية - ألفنيّة , محلّ الدّيمقراطية, و هذه بدورها تحولت إلى عملية ميكانيكية حيث بات بالأمكان , من خلال سلطة الأعلام المدعومة بتكنولوجيا متطورة , و آلمال و آلتسويق , أن يُباع على الجمهور ألمنتجات التي تُصنّعَها فئةُ الواحد بالمائة, و يمكن تغليف هذه المنتجات بطريقة مهنية عالية آلجودة و آلهيئة , و من آلأمثلة القريبة آلناصعة على ذلك قانون السكائر في يونيو - حزيران 1998م و الحرب آلخاطفة التي شنّتها ضدّه الشركات ؛ شركات التبغ , و التي تمكّنت آلأخيرة نتيجة لها - من تغليف مصالحها كما لو كانت مسألة حكومية تتعلق بأستيفاء آلضرائب و إنفاقها و ليست مسألة صحة عامة تتعلق بعموم الناس و مصير البشرية جمعاء.
أن مجلس آلاحتياطي آلفيدرالي آلذي لم يكن لها أية قوة شرعية خارج آلولايات آلمتحدة آلأمريكية فأنّه يبلغ الآن من آلقوة حدّاً يجعل قراراتهُ ذات أثرٍ فوري عظيم على إقتصاديات آلدّول الأخرى في العالم . فلو قرّر آلمجلس - أن يرفع مُعدلات آلفائدة آلحالية للسيطرة على النمو آلأقتصادي آلأمريكي فأن ذلك سيطيح بالين الياباني و يُسبب آلتخفيض على عُملات الدّول الاسيوية , و يُعمّق الكساد و الركود في روسيا و معظم دول آسيا و حتى معظم دول أمريكا آلجنوبية و العكس صحيح . بل بات هذا آلمجلس يُملي آلسياسة آلنقدية آلعالمية . و بطبيعة الأمر فهو ُيمليها أولاً و أخيراً لصالح الاقتصاد الأمريكي . ممّا يُؤثّر مُباشرة على وسائل آلعيش و الرفاه للدول الأخرى, و من ذلك أسعار الأسهم و تقويم العُملات و بصورة عملية أوْجُه و مناحي آلاقتصاد كافة في آلدّول الأخرى آلتي يجري إخضاعها لقراراتٍ يتمّ إتخاذها خارج حُدودها, و ليست مسؤولة تجاهها بأي شكلٍ من الأشكال , و بالتالي يُعتبر تدخلاً سافراً في شؤون آلدّول الأخرى .
إن هذا النظام آلعالمي تأسّس بشكلٍ لا يخدم سوى أقتصاد آلطرف الأمريكي ثمّ الغربي آلذي يمتلك كلّ عناصر القوة و آلمال و التكنولوجيا و العُملاء و آلأعلام, لتُمْنى مُعظم إقتصادات دول آلعالم الأخرى بالدّورات التي كان يُفترض أن يقع ضحيتها آلاقتصاد آلامريكي آلمحلي, و هذا على الأقل ُيمثّل أحد ألأسباب آلتي تُعزى إليها مواطن القوة في آلأقتصاد آلجديد للولايات المتحدة .
أما تجربة المكسيك آلتي وضعت كما يقول المثل السياسي (جميع عنبها في سلّة الأمريكان)فهي قصة محزنة أخرى, لهذا قال آلرئيس المكسيكي بورفيريو ديز " مسكينة هي المكسيك ... لبعدها عن آلله ... و قربها من الولايات المتحدة ", إنها تجربة واضحة و مؤلمة أيضاً بسبب ما خلفتها سياسة حكومتها آلتي لم تعتني بتطلعات الأمة و إرادتها , بل خضعت للسياسة المالية آلتي فرضها صندوق النقد الدّولي و الولايات المتحدة, و أسوء من ذلك , و بالاضافة إليه ؛ فأن تلك الشروط أجبرت المكسيك على المرور بركود إقتصادي قاسٍ بالإضافة إلى ما لزم من التخفيض في الواردات . رغم أن آلمكسيك قد أممّت شركات النفط الأمريكية عام 1939م , و أصبحت شركة النفط المكسيكية "بيمكس" ألمالكة و القائمة على إدارة صناعة آلنفط و الغاز منذ ذلك الحين , و بالمقابل فقد فرضت حقيبة الانقاذ آلتي أدرجت تفاصيلها آلولايات المتحدة و صندوق آلنقد الدولي عام 1995م شروطاً تلتزم آلمكسيك بموجبه و ذلك بِرَهْن كافة ألايرادات النفطية و إيداعها كضمان لدى بنك آلأحتياط آلفيدرالي في نيويورك . و رفض مسؤولوا وزارة الخزانة آلامريكية كفاية توقيع وزير آلمالية آلمكسيكي عل صك الرهن , فطلبوا توقيع شركة “بيمكس” أيضاً , و أضطرت آلمكسيك ببيع مرافق القطاع العام آلمكسيكي كمجمعات صناعة البتروكيمياويات و الغاز و غيرها .
كلّ ذلك كان ثمار هجرة آلأموال آلعالمية بسبب آلمضاربة , لأنّ مُعدّلات آلفائدة في آلولايات المتحدة متدنيّة و في المكسيك مُرتفعة , فقد كان في ذلك فرصة ذهبية لمُدراء صناديق الأموال الأمريكيين للقيام بأعمال آلمراجحة حيث يقترضون الأموال في الولايات المتحدة و يستثمرونها في المكسيك ليملئُوا جيوبهم بهوامش آلربح الكبيرة. و هكذا إقتحم آلأمريكيون سوق المال المكسيكي بالضربة القاضية . و كانت الطامة الكبرى يوم جاءت التقديرات أن الحاجة ماسة لمبلغ 50 مليار دولار تقريباً لوقف الهبوط المريع للبيزو - ألعملة المكسيكية ! لتدخل آلمكسيك بسبب ذلك القرض مرحلة آلخضوع آلتام و الفناء الأقتصادي .
لقد جرى نفس الشئ في العراق خلال تسعينيات القرن الماضي, فقد فُرِض على آلحكومة العراقية البائدة إيداع رصيد مبيعات آلنفط آلعراقي من آلدُولار أيضاً في بنوك أمريكية في نيويورك لتمويل مشتريات العراق من الغذاء و الدّواء تحت شروط قاسية لا تعرف الرّحمة إلى قلوب واضعيها سبيلاً . و قد كان العراق من أوائل الدّول آلتي أمّمَت شركات آلنفط آلغربية في الشرق الاوسط أيضاً , لكن إعتماد العراق على واردات النفط فقط في إقتصادها جعله غير قادرٍ على مُواجهة آلحصار آلذي دمّرَ آلإنسان آلعراقي و جميع البنى التحتية فيه.
لقد كان آلأقتصاد العراقي كما هو حال الأقتصاد المكسيكي إقتصادٌ ماليّ أمتصاصي و غير مُنتج , لذلك لم يحدث أيّ نموٍ إقتصادي فيه لأسباب عديدة يأتي في مُقدمتها آلأعتماد آلكامل على النفط أساساً حيث كان يمثل بحدود 98% من وارداته . إلى جانب آِلسياسات الخاطئة على الصعيد الأداري و الفني في هيكلية الحكومة بسبب آلنهج آلدكتاتوري آلبعثي ألذي بذر أموالاً طائلة كهبات و عطيات لحكومات و فئات ظالمة لشراء ذممهم, حيث إنها ليس فقط لم تقف و لم تقدم للشعب العراقي شيئاً لا في الرخاء ولا في السلم بل ساندت ذلك النظام ضد تطلعات الشعب, و كذلك أستخدام جميع الفائض آلنقدي من قبل النظام البائد في شراء الأسلحة آلتقليدية ليتمّ حرقها في حروب خاسرة معلومة النتائج.
إن مُداولات صندوق آلنقد الدّولي لم تقتصر على الدّول التي أشرنا لها فقط , بل هناك وقائع أخرى قاسية شبيهة بما ذكرنا عندما شجّعوا عمليات الإقتراض غير آلمدروس في آسيا , حيث كان بأمكان أيّة دولةٍ أو بنكٍ أو شركةٍ أن تحصل على القروض مقابل فارق طفيف زيادةً عمّا تدفعهُ حكومة الولايات المتحدة . و تمّ التخلي عن إختبار آلجدارة آلائتمانيّة و ملاءة آلعُملاء آلذّين تُقدّم لهم القروض. فقد تدخلت هذه آلمرّة بجعل آلُمستثمرين الأجانب ألقيام بتسوية ما حلّ مِنْ إضطرابٍ و فوضى من خلال إعادة هيكلية آلبنوك و الشركات بالشكل الذي يتلائم مع مصالحهم و هكذا أصبح آلمستثمرون العالميّون الذين لعبوا دوراً رئيسياً في خلق الازمات هُم المسؤولونَ في إيجاد الحلول لها .
و آلأوضح من كلّ ما ذكرنا من آلأمثلة ؛ أنّ سوهارتو قد إستلم مقاليد السلطة في بلاده في آلستينات بمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (السي آي أي) من خلال أنقلاب مسلح خلفت ضحايا تتراوح بين 500000 - 1000000مواطن أندونيسي إتهم بعضهم بالشيوعية و بمؤيدي آلرئيس المخلوع أحمد سوكارنو آلذي آثَرَ الأبتعاد عن كلا طرفي الحرب الباردة . حيث كان يعتقد أن النمط آلغربي للديمقراطية أدنى درجة من آلدّيمقراطية الموجهة آلتي يُؤمن بها على أساس آلثقافة القومية و الوطنية و آلاسلامية , و بعد أن تربّع سُوهارتو على قمّة السُلطة في بلاده لأكثر من ثلاثينَ عاماً إستقبل وفداً أمريكاً رفيع المستوى يترأسهم وزير الدفاع كوهين ؛ أبلغوه أن إستقرار أندونيسيا كان أمراً حيوياً بالنسبة للأمن آلقومي للولايات المتحدة, و أن كلينتون قد إتصل به ليبلغه ؛ " إن هذا الإستقرار مرهونٌ بإنصياع سُوهارتو إلى الوصفة بالغة القسوة آلتي قدّمها صندوق آلنقد آلدّولي , و إعتبارها من المسلمات كما لو كانت مُرسلة من السماء ."(1)
في نهاية هذا آلبحث ألمُكثّف يبدوا أن هذه آلعولمة غير آلمسؤولة كانت سبباً في إختيار عنوان "العولمة المسؤولة " كعنوان لمنتدى دافوس في سويسرا عام 1999م. فالإندماجات الأخيرة بين آلشركات خلال آلسنوات الاخيرة و آلآثار العالمية لأحداث آلثورة الإسلامية في إيران و ما رافقتها من آلصحوة الأسلامية آلتي رافقتها و التي أذهلت الشرق و الغرب و كذلك أحداث روسيا و البرازيل, بالأضافة إلى آلأنعكاسات و التبعات التي رافقت التدخل الأمريكي في أفغانستان و العراق و حقيقة أنعدام أهمية آلحدود حسب النظرة الغربية بين آلدول كلّها إشارات بأنّ حقيقة العولمة تخطت كونها عملية مراحل بعيدة المدى إذ أصبحت حالة واقعة حسب تصريح "كلوب شواب" مؤسس منتدى دافوس , حيث يقول : " أمّا لماذا العولمة المسؤولة ؟ ففي عالم تلاشت فيه حدود آلدّول, أصبحَ لزاماً إيجاد حُدودٍ عالمية بديلة تتمثل في أيجاد آلآليات التنظيمية و آلادارية, و القانونية و الاجرائية لتلافي آلآثار آلخبيثة لثورة آلعولمة" .
إن مركز إقتصاد آلعولمة آليوروأمريكي آلأطلسي من دول آلعالم آلأخرى يأخذ آلعرق و آلنفط و آلخبراء و ساعات العمل و المعادن , و يبادلهم إياها بأرقام و أوهام في دفاتر بنوكه أو ذاكرات كامبيوتراته , فيتمّ تبادل المحسوس و الحقائق بالأرقام و الأوهام , و كم هي سهلةٌ تبديد آلأوهام و تغيير آلأرقام كما بيّنته الأيام ؟
و أخيراً إن أمريكا لا تُحارب من أجل آلدّيمقراطية في آلعراق أو افغانستان , لأنّه ليست هناك ديمقراطية في العالم العربي أساساً , بل و في العالم الغربي أيضاً كما أشرنا ! و بالتالي فأنها لا تحُارب من أجل آلمظلومين, و إن الولايات المتحدة إنمّا تحركت نحو أفغانستان ثمّ العراق بعد أن إختلقت و رتّبت بمهارةٍ فائقة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 لتُسيطر أو تُحَجّم على الأقل من قُدرة و فاعليّة آلثورة الأسلامية و إمتداداتها آلطبيعية على المدى المنظور بعد أن عجز حُكام آلعرب و في مقدمتهم آل سعود و صدام و نهيان من صدّها, و ليس هذا فقط بل أوصلوا آلمنطقة إلى أدنى نقطة في آلمنحني الأقتصاديّ و السياسيّ و العسكريّ و آلأمنيّ و في كلّ جانب و قضية , ليأتي الغرب بنفسه للسيطرة على أهم و أقدس منطقة في العالم, كلّ ذلك كما لا يُخفى على أحد هو للقضاء على المدّ الأسلامي أو على الأقل لتحجيمه و بالتالي للسيطرة على ثروة آلنفط آلتي تمُثل ما يقرب من 83% من ثروة العالم و إحتياطيّه في منطقة الخليج , و هو آلوقود آلأساسي للصناعة العالمية , و يعني في مفهوم الغرب " آلفرق بين آلحياة الأقتصادية و بين الإندثار" حسب تعبير إيه إم روزنثال - من صحيفة آلهيرالد تريبون بتأريخ آلسابع و العشرين من آب عام 1990م عندما مهّدت القوات الأمريكية في حينها عبر عاصفة الصحراء للتمهيد لفتحها الكبير ألذي تمّ في نيسان عام 2003م.
د . عزيز آلخزرجي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مجموعة الواحد بالمئة هي آلطبقة التي تسيطر على مقدرات الامم آليوم , ففي أمريكا تسيطر تلك آلطبقة على 48% من آلدخل آلقومي آلأمريكي و آلبقية بالمقابل تتوزع على جميع آفراد آلشعب .
.(1)صحيفة نيوز ويك - العدد آلصادر بتأريخ آلثاني من شباط عام 1998م
Thursday, September 09, 2010
تداعياتُ الخلطُ الفكريّ في العقلِ العربيّ
تداعياتُ الخلطُ الفكريّ في العقلِ العربيّ
في مقالٍ للكاتب الشابندر بعنوان “ الفلاسفة يشنّون حملة على المُتكلمين” بَدى بوضوحٍ إختلاط الأمر على كاتبنا عندما فَصَلَ علمُ الكلام ِعن الفلسفةِ , و قدْ كرّر هذا الخطأ من قبله مُعظم الكتّاب البارزين العرب و كأنّهُم لمْ يتوضّح لديهم و لدى الأخ الشابندر بشكلٍ جليّ معنى علمُ الكلام كما ظهرَ في مقدّمة مقالهِ آلآنف الذكر بَعْدَ أنْ سَرّدَ عباراتٌ غير مُتناسقة و غير مفهومة في معرض طرحه للموضوع, و لعلّ هذا الأشكال صاحبَ أيضاً مُعظم الدارسين في الحوزة العلميّة خصوصاً “ألنجفية” ألتي أهملت في مناهجها إلى حدٍ بعيد موضوع الفلسفة أو علم الكلام, و نحن نُعَذّر الكاتب في تعاطيهِ معَ الموضوع كون الأخ الشابندر خرّيج تلك المدارس الدّينيّة التقليدية في النجف الأشرف. لذلك رأيتُ من واجبي الأشارة لهذا المفهوم كي نتجاوز تلك الأشكالية و الخبط العشوائي و السّرد الغير ألعلمي و المنطقي, آملين أن لا تنطلي عليه أو على القرآء الكرام مثل هذه المُوضوعات الفكريّة الخطيرة و الهامّة خُصوصاً في وضع ساحتنا العراقيّة التي إختلطت فيها ألأوراق و آلمواقف و في الجانب الفكري بشكلٍ خاصٍ, كون الفكر هو المُولد لكلّ شئ في وجود الأنسان, هذا إذا سمحْنا لأنفسنا ألقول بأنّ في العراق فكرٌ إنسانيّ .. و مُفكرٌ إنسانيّ.
منْ أهمّ الأمور التي علينا فهمها إبتداءً هي أنّ الفلسفة ظهرتْ قبلَ علم الكلام ألمنسوب لأئمة المُسلمين* و بالذّات عُلماء المُعتزلة بإعتبارهم أوّل من أسّسوا لهذا العلم و سُمّي فيما بعد بالفلسفة الأسلامية, بعد أنْ نظّرَ لهُ عُلماءَ مُعاصرين أمثال جمال الدّين الأفغاني و علي شريعتي و عبد الكريم سروش و محمد باقرالصدر حيث تتقدّم الفلسفةُ الأكاديميةُ و علم المنطق آلأرسطوي - الذي ما زال يُدَرّسُ كأساسٍ و منهجٍ في الحوزة العلمية رغم بُعد الفترة الزمنية – و يتقدّم على عِلم ِالكلام آلأسلامي بأكثر من ألفي عام قبلَ الميلاد, حيثُ يعودُ تأريخهُ إلى زمنِ ما قبل أفلاطون و سُقراط و أفْلوطين و أبيقور, و قبلهم جميعاً إلى أوغسطين و مُعاصريه. و عندما تغلْغَلَتْ تلكَ الفلسفة اليونانية ألعريقة في الأوساط الأسلامية بعد ترجمة المقالات ألفلسفية اليونانيّة إبان العهد الأموي و العباسي تصدّى الأئمة الأطهار (ع)للأمر ببياناتهم و أحاديثهم و كذلك ألمُعتزلة عندما بدؤا يُؤسّسون لِمدرستهم الأصوليّة قواعد كلاميّة (فلسفية) كحالةٍ توافقية أو كردٍّ أحياناً على آلأحداث و الوقائع الفكرية التي رافقتْ واقعة صفّين المأساوية و على الكثير من المُتعرّضينَ و المُعْترضينَ لِمنهجِ أهلُ البيت (ع) ألّذين حملوا راية الفكر الأسلامي بأناتٍ و صبرٍ رغمَ كلّ ما لاقوهُ منَ الأذى و القتلِ و التّشريدِ, و كانَ الأمويّون و مِنْ بعْدهمُ العباسيّون من أوائل من تصدّوا و واجهوا المَنْهجُ الأسلاميّ الأصيل, عندما حاولوا تسْيّسَ الفلسفة حسب المفهوم الأوربي ألثيوقراطي قديماً والميكافيلي جديداً .. أو علم الكلام حسب التّفسيرُ الأسلامي ألمُعتزلي .. و كذلك آلتّوسّل بِكلِّ جَديدٍ و مُمْكنٍ منْ أجلِ مُحاربةِ خطّ أهلُ البيت (ع) مِنْ أجْلِ السّلطة التي إغتصبوها بالمكر و الخداع.
و في العصر الحديث يُعْتبرُ الفيلسوف مُحمد باقر الصدر (قدس) ألذي إستشهد على يد المجرم صدام رائد الفلسفة الأسلامية الحديثة بجميعِ أبعادها و إسقاطاتها في مجالات علم الأجتماع و السياسة و آلأقتصاد, بعد تأسيساتٍ نظرّيةٍ قيّمةٍ و سابقةٍ من العلّامة السّبزواري (قدس) و منْ قبلهِ المُلا صدرا الشيرازي و إبن سينا و الكندي , مضافاً لها ألتمهيداتٌ ألعمليةٌ و على أرض الواقع لنظرية الدّولة العصرية الأسلامية بقيادة الأمام الخميني (قدس) و جمعٌ من تلامذتهِ كالفيلسوف مرتضى المُطهري.
هذا ما أردّتُ الأشارة إليه آملاً أنْ يتوضّحَ المَفْهُومان لدى الكاتب و القارئ العربي. و لنا موقفٌ آخر منْ آراء الفيلسوف أبو نصر الفارابي, يطولُ الحديث عنه. و النّاسُ في كلِّ مكانٍ و زمانٍ أحرارٌ في مُعتقداتهم و مواقفهم و آرائهم.
لكنْ لا يَصحّ إلاّ الصّحيح.
عزيز الخزرجي
Alma1113@hotmail.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
أعتقد بأن الأمام علي (ع) هو أوّل من أسّس لهذا العلم بدليل نصوصِ و حِكَمِ نهج البلاغة, على الرّغم منْ عدم وجود تصريح واضح فيه عن الموضوع, إلاّ أنّ بلاغة الكلام و النظريات الفلسفية الواردة في ذلك النهج القويم لدليلٌ قويّ على ما نعتقدهُ, لكنّ المسألة فيها نظر على أيّ حال.
في مقالٍ للكاتب الشابندر بعنوان “ الفلاسفة يشنّون حملة على المُتكلمين” بَدى بوضوحٍ إختلاط الأمر على كاتبنا عندما فَصَلَ علمُ الكلام ِعن الفلسفةِ , و قدْ كرّر هذا الخطأ من قبله مُعظم الكتّاب البارزين العرب و كأنّهُم لمْ يتوضّح لديهم و لدى الأخ الشابندر بشكلٍ جليّ معنى علمُ الكلام كما ظهرَ في مقدّمة مقالهِ آلآنف الذكر بَعْدَ أنْ سَرّدَ عباراتٌ غير مُتناسقة و غير مفهومة في معرض طرحه للموضوع, و لعلّ هذا الأشكال صاحبَ أيضاً مُعظم الدارسين في الحوزة العلميّة خصوصاً “ألنجفية” ألتي أهملت في مناهجها إلى حدٍ بعيد موضوع الفلسفة أو علم الكلام, و نحن نُعَذّر الكاتب في تعاطيهِ معَ الموضوع كون الأخ الشابندر خرّيج تلك المدارس الدّينيّة التقليدية في النجف الأشرف. لذلك رأيتُ من واجبي الأشارة لهذا المفهوم كي نتجاوز تلك الأشكالية و الخبط العشوائي و السّرد الغير ألعلمي و المنطقي, آملين أن لا تنطلي عليه أو على القرآء الكرام مثل هذه المُوضوعات الفكريّة الخطيرة و الهامّة خُصوصاً في وضع ساحتنا العراقيّة التي إختلطت فيها ألأوراق و آلمواقف و في الجانب الفكري بشكلٍ خاصٍ, كون الفكر هو المُولد لكلّ شئ في وجود الأنسان, هذا إذا سمحْنا لأنفسنا ألقول بأنّ في العراق فكرٌ إنسانيّ .. و مُفكرٌ إنسانيّ.
منْ أهمّ الأمور التي علينا فهمها إبتداءً هي أنّ الفلسفة ظهرتْ قبلَ علم الكلام ألمنسوب لأئمة المُسلمين* و بالذّات عُلماء المُعتزلة بإعتبارهم أوّل من أسّسوا لهذا العلم و سُمّي فيما بعد بالفلسفة الأسلامية, بعد أنْ نظّرَ لهُ عُلماءَ مُعاصرين أمثال جمال الدّين الأفغاني و علي شريعتي و عبد الكريم سروش و محمد باقرالصدر حيث تتقدّم الفلسفةُ الأكاديميةُ و علم المنطق آلأرسطوي - الذي ما زال يُدَرّسُ كأساسٍ و منهجٍ في الحوزة العلمية رغم بُعد الفترة الزمنية – و يتقدّم على عِلم ِالكلام آلأسلامي بأكثر من ألفي عام قبلَ الميلاد, حيثُ يعودُ تأريخهُ إلى زمنِ ما قبل أفلاطون و سُقراط و أفْلوطين و أبيقور, و قبلهم جميعاً إلى أوغسطين و مُعاصريه. و عندما تغلْغَلَتْ تلكَ الفلسفة اليونانية ألعريقة في الأوساط الأسلامية بعد ترجمة المقالات ألفلسفية اليونانيّة إبان العهد الأموي و العباسي تصدّى الأئمة الأطهار (ع)للأمر ببياناتهم و أحاديثهم و كذلك ألمُعتزلة عندما بدؤا يُؤسّسون لِمدرستهم الأصوليّة قواعد كلاميّة (فلسفية) كحالةٍ توافقية أو كردٍّ أحياناً على آلأحداث و الوقائع الفكرية التي رافقتْ واقعة صفّين المأساوية و على الكثير من المُتعرّضينَ و المُعْترضينَ لِمنهجِ أهلُ البيت (ع) ألّذين حملوا راية الفكر الأسلامي بأناتٍ و صبرٍ رغمَ كلّ ما لاقوهُ منَ الأذى و القتلِ و التّشريدِ, و كانَ الأمويّون و مِنْ بعْدهمُ العباسيّون من أوائل من تصدّوا و واجهوا المَنْهجُ الأسلاميّ الأصيل, عندما حاولوا تسْيّسَ الفلسفة حسب المفهوم الأوربي ألثيوقراطي قديماً والميكافيلي جديداً .. أو علم الكلام حسب التّفسيرُ الأسلامي ألمُعتزلي .. و كذلك آلتّوسّل بِكلِّ جَديدٍ و مُمْكنٍ منْ أجلِ مُحاربةِ خطّ أهلُ البيت (ع) مِنْ أجْلِ السّلطة التي إغتصبوها بالمكر و الخداع.
و في العصر الحديث يُعْتبرُ الفيلسوف مُحمد باقر الصدر (قدس) ألذي إستشهد على يد المجرم صدام رائد الفلسفة الأسلامية الحديثة بجميعِ أبعادها و إسقاطاتها في مجالات علم الأجتماع و السياسة و آلأقتصاد, بعد تأسيساتٍ نظرّيةٍ قيّمةٍ و سابقةٍ من العلّامة السّبزواري (قدس) و منْ قبلهِ المُلا صدرا الشيرازي و إبن سينا و الكندي , مضافاً لها ألتمهيداتٌ ألعمليةٌ و على أرض الواقع لنظرية الدّولة العصرية الأسلامية بقيادة الأمام الخميني (قدس) و جمعٌ من تلامذتهِ كالفيلسوف مرتضى المُطهري.
هذا ما أردّتُ الأشارة إليه آملاً أنْ يتوضّحَ المَفْهُومان لدى الكاتب و القارئ العربي. و لنا موقفٌ آخر منْ آراء الفيلسوف أبو نصر الفارابي, يطولُ الحديث عنه. و النّاسُ في كلِّ مكانٍ و زمانٍ أحرارٌ في مُعتقداتهم و مواقفهم و آرائهم.
لكنْ لا يَصحّ إلاّ الصّحيح.
عزيز الخزرجي
Alma1113@hotmail.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
أعتقد بأن الأمام علي (ع) هو أوّل من أسّس لهذا العلم بدليل نصوصِ و حِكَمِ نهج البلاغة, على الرّغم منْ عدم وجود تصريح واضح فيه عن الموضوع, إلاّ أنّ بلاغة الكلام و النظريات الفلسفية الواردة في ذلك النهج القويم لدليلٌ قويّ على ما نعتقدهُ, لكنّ المسألة فيها نظر على أيّ حال.
Tuesday, September 07, 2010
كلّ شئ في وجودي هو للأنسان!
بداية أشكر آلأخ حيدر على مُداخلته و مُتابعته التي تنمّ على وعْيهّ و إدراكه الواسع و كذلك إهتمامه بالفكر ألذي هو كلّ شئ في وجود الأنسان ..(بل هو الأنسان بعينه), و بإعتقادي أيضاً أنّنا قد نظلم بَعضنا بعَضاً أحياناً عند إصْدارنا الأحكام الجزافية القاطعة و آلأحكام الغير الدّقيقة و التي لا تستندُ إلى دليلٍ أو برهانٍ واضحٍ, و أحيطكم علماً يا أعزائي بأنني حالياً بصدد دراسة أكاديمية يختصّ جانباً كبيراً منها بالعوامل و التأثيرات المُتبادلة بين التربية و التكنولوجيا, حيث أسعى جاهداً أن أكونَ مُنصفاً في أحكامي و تقيمي فيما يخصّ ألغرب الذي إسْتَنَدَ و إتّكأ على التكنولوجيا التي لا يُمكن العيش بدونهِ و لا بأسَ بذلك .. إلا أننّي أخالف ما أراه في الواقع حيث أصبح الأنسان فيه ضحية هذا الأتجاه , أيّ بَدَلَ أنْ يكونَ التكنولوجيا في خدمة الأنسان صار الأنسان في خدمته للأسف, و سَعْيّ كانَ دائماً و أبداً هو الدّفاع عن هذا الأنسان الذي أحبّهُ و أضحي من أجلهِ لأنهُ مِنْ صُلبَ رساتي في الحياة, لذلكَ أحاول أنْ أحافظ و أدافعَ على قيم الأنسان و مُثُلَه ُو وجُودَهُ آلمُتمثل بالكرامة و الأخلاق, و لستُ مُستعداً و لا يُمكن أنْ أقبل يوماً مّا ألمظالم آلتي حلّت بالأنسان الذي كرمه الله تعالى لأجل المال و التكنولوجيا التي يتحكّمُ بها للأسف مجموعة الثلثمائة عضو و المُتمثلة بـ"ألمنظمة الأقتصادية العالميّة" و التي لا تنظر و لا تهتمّ بالدرجة الأولى إلاّ لمصالحها و منافعها المادية! فما فائدة أنْ يربح الأنسان أموال الدّنيا(لو قُدّر لهُ و هو محال في هذا الوضع) و لكن بالمقابل يَخسرَ نفسهُ و كرامتهُ و ربّما آخرته؟ هذا بإختصار مُجمل أفكاري حول الأتجاه الليبرالي في التعامل مع المُشكلة الأجتماعية المعاصرة. ارجو أن أكون قد وضحت موقفي من آلأشكال الوارد أعلاه, و قد يكون لنا حديثٌ مُفصّل آخرْ حَوْلَ الموضوع بإذنهِ تعالى.
مرةً أخرى أشكرُ جميع الأخوة القرّاء على مُتابعاتهم القيّمة و التي ترشدني دائماً إلى مواطن كثيرة في عالم آلمعرفة آللامتناهي .
من أجل فكرٍ إنساني واضح لنيل سعادة الدارينز
عزيز الخزرجي
Alma1113@hotmail.com
مرةً أخرى أشكرُ جميع الأخوة القرّاء على مُتابعاتهم القيّمة و التي ترشدني دائماً إلى مواطن كثيرة في عالم آلمعرفة آللامتناهي .
من أجل فكرٍ إنساني واضح لنيل سعادة الدارينز
عزيز الخزرجي
Alma1113@hotmail.com
Friday, September 03, 2010
موجز أطروحة ماجستير - ألاستاذ المفكر عزيز الخزرجي
Research Proposal
خطة آلبحث
أطروحة آلماجستير .. عزيز حميد الخزرجي
طالـب دراســـة الماجســتير في علـم النفـس
ألأســـتاذ المُشرف آلبروفسور عليّ التميمي
ـــــــــــ ألجامعة الهولندية الحُرة ــــــــــ
دورُ طبيعةُ العلاقاتُ آلزوجيّة بيـــنَ الأبويـن
في نشوءِ المُشكلاتِ آلسلوكيّة لـدى الأطقال
Paternal and maternal instincts, develops problematic behavior
in children
مُلخّص الدّراسة : Abstract
ركّزنا في البحث على جُذور و عوارض آلمشاكل آلزوجية و إنعكاساتها علي آلأبناء و المجتمع , مع سايكولوجية آلزواج و آلهـــدف منه كونها أهمّ مُؤسّسة إجتماعية و نفسية و أخلاقيّة و حضاريّة تُحدّد سعادة آلمُجتمع أو شقاءهُ , لأنّ آلمعرفة آلواعية من شأنهِ تحقيـــــــــقُ آلأنسجام آلأيجابي في آلعائلة كونها آلنبع آلرئيسي لتغذية آلطفل بالمحبة و آلوفاء و آلعشق و آلتحمل و آلتعاون و درء كافة آلأنحرافــات و آلمشكلات آلسلوكيّة لدى آلأبناء ليكونوا عناصر للخير و آلبناء و آلعلاقات آلودّية وآلأزدهار بين جميع بني آلبشر بما فيهم آلآبـــــــــاء أنفسهم .
لقد وَقَفْتُ على عصّارة أهمّ آلدّراسات آلسابقة , بالأضافة إلى دراسةِ دورِ آلعامل الدينيّ و آلنظام آلسياسيّ و طُرق تخليص آلعمليـــــــــة آلتربوية من هيمنة سلطة أصحاب ألمنظمة الاقتصادية العالمية , و ذلك بالعمل على مُستويين : ألأول ؛ آلمشاركة آلفعالة في آلانتخـابات آلسياسية و آللجان آلمحلية لضمان إنتخاب آلأفضل . ألثاني : دراسة تأثير طبيعة آلمناهج آلتربوية خصوصاً في آلمراحل آلأولية , حيـث تشير آلدّلالات إلى تحوّل آلخرّيجين بسببها إلى آلاتٍ مُتحركةٍ (ربوتات) في آلمُجتمع , بعد صيرورة آلآباء و آلمُربّين إلى مُوظفين شُــــبه رسمييّن لتأهيل أبنائهم طبقاً للمواصفاتِ آلمُعدة من قبل آلليبراليين Liberalism آلذين وصلوا إلى سدّة الحكم و مراكز آلقرار بفعل آلمال الذي سـخّر آلأعلام لفوزهم في آلأنتخابات. هذا بجانب مجموعة آلعوامل آلمُسببة للتفكك آلأجتماعي و آلمشكلات السلوكية للأطفال.
أما الدراسات المماثلة فأنها لم تكن بالعمق والشمولية آلتي ذهبنا إليه , آملاً أن يكون هذا البحث أساساً منهجياً للمجتمع الانساني الحديث آلذي شابه آلكثير من الانحراف والظلم آلاجتماعي بشكل بدى معه آلجميع يتطلعون إلى ظهور آلمنقذ آلمنتظر للخلاص , و الدراســـة هي حصيلة أكثرَ من ألفِ كتابٍ و بحثٍ و مقالٍ في هذا المجال.
د
فُصولُ آلبحث : Sections
يتكوّن آلبحث من سبعةِ فصولٍ :
آلأوّل : ضم القسم آلاول منه بعد آلمقدمة مشكلة آلبحث و أهميته و أهدافه و حدوده و آلمصطلحات آلواردة فيه.
ألثاني : ضمّ آلقسم آلأول منهُ آلخلفيّة آلنظريّة و آلدّراسات آلسّابقة معَ آلأشارةِ إلى أهمّ آلمُؤشرات آلتي وقفت عليها كــــــدلالات من تلك آلدراسات بالأضافة إلى آلمفاهيم ذات آلعلاقة , و رغم أن معظم علماء آلنفس تصوّروا بأن دراسة آلطفولة قد إستوفت حقها أوْ تكــــــاد , لكنّ آلحقائق آلتي وقفنا عليها دلّت على أنّ آلقضية تواجه بشكل مخيف إنحرافاً كبيراً لأسباب منها تأثير القوى آلمهيمنة على المناهج ؛ عدم مناسبة البحوث مع الفطرة الانسانية؛ عدم جذريتها لتستوفي آلموضوع . والقسم آلثاني من هذا الفصل شمل تربية الأبناء و و مدى أثر التوافق الزواجي في نشأتهم و أنواع الاسر ثم موقف الأسلام من الموضوع.
ألثالث : شمل التربية والتعليم في عصر المعلومات, مع مشكلات و متطلبات التأقلم مع عصر المعلومات و أثر التكنولوجيا على حيـــــاة الأسرة, و أخيراً آلأثر المُتبادل بين التكنولوجيا و التربية.
ألرابع : شمل الدّراسات السّابقة معَ مُؤشرات و دلالات منها, ثمّ التعليق عليها, و ختمْناها ببعضِ الفروضِ الهامة جداً.
ألخامس : شمل منهج الدّراسة و المجتمع الأحصائي مع العينة و أدوات الدراسة و خطواتها ثم الاساليب الأحصائية المستخدمة فيها.
ألسادس : تركز على نتائج آلبحث و تفسيرها و آلأستنتاجات , و ختمناها بتوصيات و مقترحات, بما فيها تأسيس وزارة خاصّــــة تُعنى بالقوانين وآلقضايا آلمتعلقة بسايكولوجية آلزواج وآلطلاق و أبعادهما. مع تقريرات صريحة لمعايير آلاختيار آلمطلوبة لتقويم آلعمليـة التربوية ثم مسيرة آلبشرية .
آلسابع : ضّم آلمصادر آلعربية و آلأجنبية بالأضافة إلى آلملاحق.
ألمُقدمة : Introduction
آلنظام آلأجتماعي آلعالمي يندر بعواقب وخيمة , بعد تراكم حروب القرن آلماضي و صراع آلآيدلوجيات , و لم يكن كل ذلك بسبب حــالات سياسية أو عسكرية أو أقتصادية طارئة لغباء هذا الرئيس أو مغامرة ذاك القائد , وإنما آلبداية آلمحزنة للألفية آلثالثة , وآلارقام آلهائلــة من آلجرائم و آلطلاق و آلأدمان على المخدرات و آلامراض آلمختلفة , و جميعها نتجت بســــبب نظــام آلعولمـة (Globalization) و آلتخطيط آلمســـبق لجعـل آلعالم مَتْجَراً صغيراً يتحكمون به , ليولّد كل تلك آلمآسي . حتى تجرّد آلبشر من آلعواطف و آلرحمة و آلإيثار و روح آلتحمل و آلسماحة آلتي أثرت بالصميم في إبعاد آلانسان عن رسالته .. أنما أصل كل ذلك يرجع إلى آلنهج آلخاطئ للعلاقات آلأنسانية و في مقدمتها ألعلاقات آلزوجية نتيجة أساليب آلتربية آلخاطئة و تأثيرات آلأجندة آلخبيثة التي سيطرت على آلعالم.
أن العقيدة آلمعرفية (Epistemology) لم يَعُدْ يُحسبُ لها حساب في فكر آلانسان و نظرته للوجود كأساس للعملية آلتربوية ضمن شبكة علاقات إجتماعية تسودها آلوئام و آلمحبة و آلأيثار ليصبح الأله الواحد آلهة شتىّ تجمعها و تفرقها "الدولار" , و لا يمكـــن ذلك ما لمْ يُدوّن منهجاً رصيناً مدعوماً رسمياً لتربية آلأبناء و تأهيلهم لتحمّل مسؤولية آلرّسالة آلأنسانية . و من هنــــا يتبيّـــن آلجـــانب آلأهم في أطروحتنا , بتقديم علاجات جذرية لمأساة آلبشرية أيضاً , بعد وقوفنا على أهمّ عوامل تلك آلأنتكاسة . و آلهاجس آلأكبر الذي يُقلقنا هــــو مدى قدرتنا على تحقيق آلنظام آلأمثل بوصول آلفلاسفة و آلمتخصصين آلتربويين إلى قيادة آلهرم آلسياسي بدل آلأجنـــــــدات آلعامـــــلة لمصلحة آلرأسماليين , لضمان تنفيذ آلبرامج آلمطلوبة؟
أهمية آلبحث: Value of Research
من خلال معرفتنا لمشكلة آلبحث يتبين أهميتهُ , فهناك عوامل عديدة تُقوّم شخصية آلطفل و تُشكل إتجاههُ آلرّوحي وآلقلبيّ أهمّها : ألبُعد آلغيبي و دور آلأبوين و آلأصدقاء و آلمدرسة . وآلأعلام آلمُوجه من آلنظام آلسياسي آلمسير من قبل أصحاب المال والشركات. مع كــــلّ ذلك يبقى عامل آلوالدين من بين جميع آلعوامل له آلأثر آلأكبر في تكوين شخصّية آلطفل سلباً أو إيجاباً , قياساً إلى آلعوامل آلأخــــــرى و آلتي تتداخل معه لتؤدي إلى إيجاد حالة من الأزدواجية لدى أكثر الأبناء في حال إختلاف آلعقائد خصوصاً في النظم و آلاعراف الحاكمة . لذلك جاء بحثنا ليقرّر طبيعة آلعلاقة بين آلأبوين و آلعوامل آلمؤثرة فيها. و آلمنهج آلأمثل آلذي نتطلع إليه .
أما آلدافع آلآخر في تأكيدنا لدور آلأبوين هو كون مسؤولية آلوالدين و مرتبتهم في آلوجود تأتي بالدرجة آلثانية في آلأهمية بعد آلخـــالق
هـ
سبحانهُ , ضمن عملية آلأستخلاف آلألهي في آلأرض و كما جاء في القرآن : (و قضى ربك ألّا تعبدوا إلّا إياهُ و بالوالدين إحسانا) , لذلك يتوجّب إستيعاب هذه آلمكانة آلتي في طريقها إلى آلزوال للأسف, و إلاّ فأنّ عملية آلتكامل الأنساني لتحقيق حياة دافئة سعيدة بإعتبارها آلغاية من آلخلق ستصاب بالعقم و آلخلل آلحتمي .. و آلمزيد من آلكوارث و آلمحن , و عندها لا آلتكنولوجيا و لا المال و لا آلديمقراطيـة و لا كلّ أسلحة آلعالم آلمتطورة بإمكانها ألحدّ من آلتدمير آلماديّ و المعنوى في البشرية , هذا إن لم تكن هي السبب في وجودهــــــــا! و سوف لن يُزيدنا حينئذٍ إلا بُعداً عن آلهدف آلذي لخصناهُ بالتكامل آلأنساني و سعادة آلبشرية .
لقد نسفت آلعولمة الحديثة أيّ إعتبار للوالدين و تربية الأنسان عبر سياسة إفقار آلفقير و إغناء آلغني ليُســيطر بحــــدود 300 شخص على ثروات مليارين من آلبشر آلجائعين. في ظلّ هذا الوضع كيف يُمكن للوالدين أن يُؤديا رسالتهم تجاه أبنائهم ؟ هــــذا إذا فرضــــــــنا أستيعابهما لمسؤوليتهما و إنعتاقهما من أسر آلمناهج الخاطئة و آلسياسات آلظالمة آلتي أثقلت كاهل آلبشرية !
ألبحوث آلسابقة و مناقشتها : Previous study
وقفنا على 1000 بحث ذات علاقة بالشخصية آلأنسانية و أساليب آلتربية و تأثير آلوالدين على الأطفال ! و آلقسم آلأعظم كانت دراسات غربية . و بما أنّ آلجانب آلأساسي يتعلّق بعالم آلنفس آلغير متناهي و آلمجهول حسب قول ألكســـيس كارل و دايل كار نيجي و آخرين ؛ فأنّ مجمل تلك آلبحوث إهْتمّت بدراسة آلظواهر و آلنتائج أكثر من آلبواطن وآلجذور و أسرار و ماهية آلأنسان دون وضع آلحل الناجع . فكيف يُمكن للعقل أن يُحدّد قوانين إجتماعية و تربوية للأنسان آلذي إنطوى فيه آلعالم آلأكبر غير خالقهِ ؟ و سنعرض خلاصــة لأهم تلك المباحث و آلمؤلفات ذات العلاقة بالأضافة إلى آلنهج آلتربوي في آلفكر آلأسلامي .
أهداف آلبحث : The Aim
أولاً- بيان و توضيح سيكولوجية الزواج و آلهدف منه , بجعله مؤسسة إجتماعية و نفسية و أخلاقية و حضارية تقـــوم على أســــــس آلمحبة والأحترام و آلتفاهم متحرّراً من هيمنة أصحاب آلنفوذ والشركات , مؤسسة تضمن حياة مادية و معنوية كريمة دافئة هانئة لتوفر للأولاد مأمناً و عشاً غنياً بالمحبة و آلتعاطف و آلتوجيه لأعدادهم إلى بناء مجتمع أنساني خالي من آلأستغلال و آلعنف و آلحرب.
ثانياً- ألتعرف على طبيعة العلاقة آلزوجية و أساليب المعاملة بين آلام والأب و إنعكاساتها في نشوء المشكلات آلسلوكية لدى آلأطفال .
ثالثاً- ألتعرف على جذور و أسباب نشأة آلمشكلات آلزوجيــــة , كونها متنوعـــة و متشــعبة بإمتداداتها , فقد كتب الطبيب آلانكليزي " مودسلي " منذ منتصف آلقرن آلتاسع عشر يقول : { أن آلنفس هي التظاهر الأسمى و آلأعلى في تطوّر الطبيعة لذلك يجب أن تكون آلموضوع آلاصعب و آلاكثر تعقيداً في دراسة الأنسان .. و حتى تكون آلدراسة مُثمرة يتطلّب تقدماً كبيراً و تطوراً لعدّة علوم أخرى }.
رابعاً- ألتطلع إلى تحقيق نظام إجتماعي عالميّ عادل نضمن من خلاله سياسة إقتصادية عادلة و قيم مجتمعية و أخلاقية تناسب فطرة و غرائز آلأنسان , لما لهُ من تأثير في ترشيد آلعمليّة آلتربوية لتحقيق آلتكامل آلمنشود و درْءِ آلمُشكلات آلسلوكية .
خامساً- ألتعرف على الفروق بين آلذكور و آلأناث في مُستوى إنعكاس آلمشكلات آلزوجيّة على سلوكهم .
سادساً- بيان معالم آلمنهج التربوي آلأسلامي مقارنةً بالمناهج آلأخرى.
سابعاً – تاسيس وزارة خاصة تعنى بالزواج و آلإعداد التربوي في المجتمع .
ألعينة : Sample
20 (فتى و فتاة) من آلمجتمع العراقي و آلعربي.
10 (آباء) و (10) أمهات من آلمجتمع العراقي والعربي.
إجراء تحقيق شفاف مع عيّنات من مجتمعنا العراقي و آلعربي , لمعرفة الحقائق بسبب طبيعة آلشخصية آلعراقية ذات الطابع الأنطوائي و ليس سهلاً آلخجول ألمُتكتم, و تحفظهم من إعطاء المعلومات الدقيقة و الصحيحة , فالتطرف و الغلو و الأنطواء هي السمة البـــارزة في مجتمعنا بسبب آلظروف آلعصيبة ألمؤلمة و الضغوط آلتي تولدت بسبب الدكتاتورية المتطبعة في الشخصية العراقية و العربية.
و
أدوات آلبحث : The Objectives
أولاً- مقياس أساليب آلمعاملة الوالدية .
ثانياً- مقياس آلانحراف آلسلوكي لدى آلأطفال و آلآباء .
ثالثاً- ألبطاقة آلشخصية و آلمعلومات المطلوبة عن آلازواج والابناء .
رابعاً- قياس وضع و مستوى سلوك آلأطفال قبل و بعد آلانحراف .
خامساً- قياس مستوى و حيثيّات آلسلوك آلشخصي و ظروف نشأة آلوالدين قبل آلزواج و وضعهم بعد آلزواج .
سادساً- مقياس مستوى توكيد آلذات لدى آلأطفال آلذين تم آلانفصال بين والديهم .
سابعاً- آلمستوى المعيشي و آلتحصيلي للأبوين .
ثامناً- مستوى إلتزام الأبوين بالدين .
نتائج آلدراسة : The Conclusion
اولاً- وجدت علاقة إيجابية دالة بين آلأزواج آلمتنافرين و آلأبناء آلمجرمين .
ثانياً- و جدت علاقة إرتباطية موجبة و دالة إحصائياً بين آلتعامل الوالدي آلجاف (سحب آلحب) مع آلاطفال آلذكور و آلاناث , و حالات آلأنحراف لدى آلأطفال .
ثالثاً- وجدت علاقة إرتباطية سالبة دالة بين إسلوب التربية (التوجيه والارشاد) للأم و آلسلوك آلانحرافي للأطفال .
رابعاً- وجدت علاقة إرتباطية موجبة دالة إحصائياً بين ( آلاسلوب آلعقابي) للوالدين و آلسلوك آلانحرافي للأطفال .
خامساً- لم توجد فروق دالة إحصائياً بين آلذكور و آلأناث , و إن تنوعت أوجه آلأنحراف.
سادساً- وجود إسلوبان أكثر أسهاماً في تباين درجة آلأنحراف لدى آلأبناء (ذكور و أناث) هما :
ألجفاء ( إسلوب سحب آلحب ).
التوجيه وآلأرشاد لدى آلوالدين.
سابعاً- وجود علاقة إرتباطية موجبة بين آلأنظمة آلسياسية آلدكتاتورية و مستوى الانحراف والكآبة بين الزوجين من جهة و إنعكاساتها على آلابناء.
ثامناً- وجود علاقة إرتباطية موجبة بين صعوبات و ضعف آلمستوى المعيشي و إنحراف آلابناء .
ألتوصيات : Recommendations
على مستوى الوقاية من آلانحراف نوصي بما يلي :
أولاً- إيجاد برامج توعية للزوجين قبل وبعد آلزواج كجزء ملازم لرسالتهم في الحياة للوقاية من كلّ انحراف مُمْكن , و عـــــدم آلأختصار على الحالات آلخاصة و آلمرضية, فالمعارف من شأنها زيادة آلوعي و البصيرة لتشخيص آلأهداف, و بالتالي حلّ آلمُشـــــــكلات آلتي لا تخلو منها عائلة من آلعوائل.
ثانياً- تقوية أواصر آلمحبة و آلعشق بين آلزوجين و إظهارها أمام آلأبناء و تجنب إظهار آلغضب أو أي خلاف من قبل آلزوجين أمامهم مهما كانت آلأسباب بإعتبارهما نموذجان و مسؤولان لتوفير آلأمن و آلأحتياجات آلأساسية آلبيولوجية كالطعام وآلشراب و وسائل آلراحة , أو آلسايكلوجية كالحنان و آلحب والإحساس بآلأمان و آلأستقرار فمن خلالهما تتكون آلشخصية آلناجحة آلمعطاءة.
ثالثاً- آلعناية بالجانب آلاخلاقي وآلروحي و زرع حب آلتدين والحكمة و الأدب و آلانبياء و الفلاسفة في وجودهم لما له من تأثير في تقويم سلوكهم و ثباتهم على آلحق .
رابعاً- ألحفاظ على آلعلاقات آلطيبة من قبل آلوالدين مع آلابناء عبر إسلوب آلارشاد وآلتوجيه آلمقترن بالمحبة آلمعتدلة آلصادقة .
خامساً – تعرّف آلزوجين على فلسفة و أهداف آلزواج , و آلغاية من آلإنجاب, و ضرورة توفّر آلأمكانات اللازمة لتحقيق زواج ناجح .
سادساً- تأسيس وزارة خاصة تعنى بقضايا آلزواج و آلعلاقات آلاجتماعية و نشأة آلأطفال مدعومة من قبل آلدولة و قرارات هيئة آلأمم آلمتحدة لترشيد آلعملية آلتربوية مادياً و معنوياً , و تكون آلوزارة مُلزمة بكافة إتفاقيات آلامم المتّحدة و حقوق آلطفل لعام 1989م , و إتفاقيات 1990م و آلبروتوكول آلأختباري لأتفاقية حقوق آلطفل في آيار عام 2000م.
س
سابعاً- تدوين لائحة قانونية من قبل آلمختصّين , تتضمن آلوصايا و آلواجبات آلمتعلقة بقضايا آلزواج و آلعلاقات آلاجتماعية و حماية آلأطفال , و تُلزم آلوزارة آلمختصّة بتنفيذها كقانون بعد آلمصادقة عليها من قبل آلبرلمان.
ثامناً- ألمشاركة آلفعالة في آلأنتخابات لضمان وصول آلفلاسفة و أهل آلخبرة من آلمربين و آلسايكلوجين بالدرجة الأولى لقيادة آلدولة , فالملاحظ أن آلمتنفذين و أصحاب المصالح و المال يسعون دائماً لأيصال آلتكنوقراطين الأثرياء ألمتخصصين في إدارة المال و آلأعمال إلى قيادة آلمواقع آلرئاسية في آلحكومة لضمان مصالحهم و منافعهم المادية مُستخدمين آلأعلام لتوجيه آلرأي العام من دون آلأخذ بنظر آلإعتبار مصلحة و سلامة و و رفاه آلمجتمع كغاية في آلنظام آلإجتماعي آلحاكم .
على آلمستوى آلعلاجي نوصي :
أولاً – بإيجاد دورات و لقاآت و موادّ دراسية في المناهج التربوية منذ المرحلة الأعدادية و حتى سني الجامعة لدراية مقومات الزواج الناجح, والمؤثرات الايجابية والسلبية على العائلة و تربية الابناء, مع تعميم أحكام الكتب السماوية خصوصاً ألمنهج الإسلامي في الأعداد و التربية بإعتبارهِ المنهج الأحكم في هداية الانسان و تكامله.
أولاً- نوصي آلاخصائين آلنفسيين و آلتربويين آلأجتماعيين بضرورة إشراك آلآباء و آلأمهات في علاج آلحالات آلسلوكية آلشــــاذة آلتي تظهر بوادرها منذ آلبداية على أبنائهم .
ثانياً- تركيز آلعلاج في نمط حياة آلمريض ألذي يتشكل من أهداف آلفرد آلشعورية و آللاشعورية في آلسنوات آلأولي من حياة آلطفـــل و أساليب تحقيقها و أدواتها. لأنّ أكثر آلمشاكل آلسلوكية ناجمة عن إفتراضات خاطئة لدى آلمريض. يقوم آلعلاج بتصحيحها, حيث يحـاول آلمعالج توجيه آلمريض بتمرينه على آلتعبير آلمباشرعمّا يجري بداخله في جوّ حرّ مُريح, و إعادة بناء تصورهُ لأسلوب حياتــه بإعــادة آلثقة إليه بنفسه.
ثالثاً- مساعدة آلمريض للتخلص من آلصراع آلسلبي بسبب آلأفكار آلخاطئة آلمترسبة و مواجهته للحياة بإسلوب جديد.
رابعاً- محاولة ربط آلمريض بالمراكز و آلمؤسسات آلدينية و المرشدين لبناء علاقات إجتماعية مع أقرانهِ آلأسوياء.
خامساً – إعداد المزيد من الدراسات حول الموضوعات التي من شأنها تقوية سبل العلاقة بين الزوجين من جانب و بينهم و بين الأبناء من جانب آخر ليعمّ الخير في كلّ المجتمع آلأنساني.
ألطالب :عزيز حميد آلخزرجي
الأستاذ المشرف : ألبروفسور على آلتميمي
عميد الجامعة : البروفسور علي التميمي
خطة آلبحث
أطروحة آلماجستير .. عزيز حميد الخزرجي
طالـب دراســـة الماجســتير في علـم النفـس
ألأســـتاذ المُشرف آلبروفسور عليّ التميمي
ـــــــــــ ألجامعة الهولندية الحُرة ــــــــــ
دورُ طبيعةُ العلاقاتُ آلزوجيّة بيـــنَ الأبويـن
في نشوءِ المُشكلاتِ آلسلوكيّة لـدى الأطقال
Paternal and maternal instincts, develops problematic behavior
in children
مُلخّص الدّراسة : Abstract
ركّزنا في البحث على جُذور و عوارض آلمشاكل آلزوجية و إنعكاساتها علي آلأبناء و المجتمع , مع سايكولوجية آلزواج و آلهـــدف منه كونها أهمّ مُؤسّسة إجتماعية و نفسية و أخلاقيّة و حضاريّة تُحدّد سعادة آلمُجتمع أو شقاءهُ , لأنّ آلمعرفة آلواعية من شأنهِ تحقيـــــــــقُ آلأنسجام آلأيجابي في آلعائلة كونها آلنبع آلرئيسي لتغذية آلطفل بالمحبة و آلوفاء و آلعشق و آلتحمل و آلتعاون و درء كافة آلأنحرافــات و آلمشكلات آلسلوكيّة لدى آلأبناء ليكونوا عناصر للخير و آلبناء و آلعلاقات آلودّية وآلأزدهار بين جميع بني آلبشر بما فيهم آلآبـــــــــاء أنفسهم .
لقد وَقَفْتُ على عصّارة أهمّ آلدّراسات آلسابقة , بالأضافة إلى دراسةِ دورِ آلعامل الدينيّ و آلنظام آلسياسيّ و طُرق تخليص آلعمليـــــــــة آلتربوية من هيمنة سلطة أصحاب ألمنظمة الاقتصادية العالمية , و ذلك بالعمل على مُستويين : ألأول ؛ آلمشاركة آلفعالة في آلانتخـابات آلسياسية و آللجان آلمحلية لضمان إنتخاب آلأفضل . ألثاني : دراسة تأثير طبيعة آلمناهج آلتربوية خصوصاً في آلمراحل آلأولية , حيـث تشير آلدّلالات إلى تحوّل آلخرّيجين بسببها إلى آلاتٍ مُتحركةٍ (ربوتات) في آلمُجتمع , بعد صيرورة آلآباء و آلمُربّين إلى مُوظفين شُــــبه رسمييّن لتأهيل أبنائهم طبقاً للمواصفاتِ آلمُعدة من قبل آلليبراليين Liberalism آلذين وصلوا إلى سدّة الحكم و مراكز آلقرار بفعل آلمال الذي سـخّر آلأعلام لفوزهم في آلأنتخابات. هذا بجانب مجموعة آلعوامل آلمُسببة للتفكك آلأجتماعي و آلمشكلات السلوكية للأطفال.
أما الدراسات المماثلة فأنها لم تكن بالعمق والشمولية آلتي ذهبنا إليه , آملاً أن يكون هذا البحث أساساً منهجياً للمجتمع الانساني الحديث آلذي شابه آلكثير من الانحراف والظلم آلاجتماعي بشكل بدى معه آلجميع يتطلعون إلى ظهور آلمنقذ آلمنتظر للخلاص , و الدراســـة هي حصيلة أكثرَ من ألفِ كتابٍ و بحثٍ و مقالٍ في هذا المجال.
د
فُصولُ آلبحث : Sections
يتكوّن آلبحث من سبعةِ فصولٍ :
آلأوّل : ضم القسم آلاول منه بعد آلمقدمة مشكلة آلبحث و أهميته و أهدافه و حدوده و آلمصطلحات آلواردة فيه.
ألثاني : ضمّ آلقسم آلأول منهُ آلخلفيّة آلنظريّة و آلدّراسات آلسّابقة معَ آلأشارةِ إلى أهمّ آلمُؤشرات آلتي وقفت عليها كــــــدلالات من تلك آلدراسات بالأضافة إلى آلمفاهيم ذات آلعلاقة , و رغم أن معظم علماء آلنفس تصوّروا بأن دراسة آلطفولة قد إستوفت حقها أوْ تكــــــاد , لكنّ آلحقائق آلتي وقفنا عليها دلّت على أنّ آلقضية تواجه بشكل مخيف إنحرافاً كبيراً لأسباب منها تأثير القوى آلمهيمنة على المناهج ؛ عدم مناسبة البحوث مع الفطرة الانسانية؛ عدم جذريتها لتستوفي آلموضوع . والقسم آلثاني من هذا الفصل شمل تربية الأبناء و و مدى أثر التوافق الزواجي في نشأتهم و أنواع الاسر ثم موقف الأسلام من الموضوع.
ألثالث : شمل التربية والتعليم في عصر المعلومات, مع مشكلات و متطلبات التأقلم مع عصر المعلومات و أثر التكنولوجيا على حيـــــاة الأسرة, و أخيراً آلأثر المُتبادل بين التكنولوجيا و التربية.
ألرابع : شمل الدّراسات السّابقة معَ مُؤشرات و دلالات منها, ثمّ التعليق عليها, و ختمْناها ببعضِ الفروضِ الهامة جداً.
ألخامس : شمل منهج الدّراسة و المجتمع الأحصائي مع العينة و أدوات الدراسة و خطواتها ثم الاساليب الأحصائية المستخدمة فيها.
ألسادس : تركز على نتائج آلبحث و تفسيرها و آلأستنتاجات , و ختمناها بتوصيات و مقترحات, بما فيها تأسيس وزارة خاصّــــة تُعنى بالقوانين وآلقضايا آلمتعلقة بسايكولوجية آلزواج وآلطلاق و أبعادهما. مع تقريرات صريحة لمعايير آلاختيار آلمطلوبة لتقويم آلعمليـة التربوية ثم مسيرة آلبشرية .
آلسابع : ضّم آلمصادر آلعربية و آلأجنبية بالأضافة إلى آلملاحق.
ألمُقدمة : Introduction
آلنظام آلأجتماعي آلعالمي يندر بعواقب وخيمة , بعد تراكم حروب القرن آلماضي و صراع آلآيدلوجيات , و لم يكن كل ذلك بسبب حــالات سياسية أو عسكرية أو أقتصادية طارئة لغباء هذا الرئيس أو مغامرة ذاك القائد , وإنما آلبداية آلمحزنة للألفية آلثالثة , وآلارقام آلهائلــة من آلجرائم و آلطلاق و آلأدمان على المخدرات و آلامراض آلمختلفة , و جميعها نتجت بســــبب نظــام آلعولمـة (Globalization) و آلتخطيط آلمســـبق لجعـل آلعالم مَتْجَراً صغيراً يتحكمون به , ليولّد كل تلك آلمآسي . حتى تجرّد آلبشر من آلعواطف و آلرحمة و آلإيثار و روح آلتحمل و آلسماحة آلتي أثرت بالصميم في إبعاد آلانسان عن رسالته .. أنما أصل كل ذلك يرجع إلى آلنهج آلخاطئ للعلاقات آلأنسانية و في مقدمتها ألعلاقات آلزوجية نتيجة أساليب آلتربية آلخاطئة و تأثيرات آلأجندة آلخبيثة التي سيطرت على آلعالم.
أن العقيدة آلمعرفية (Epistemology) لم يَعُدْ يُحسبُ لها حساب في فكر آلانسان و نظرته للوجود كأساس للعملية آلتربوية ضمن شبكة علاقات إجتماعية تسودها آلوئام و آلمحبة و آلأيثار ليصبح الأله الواحد آلهة شتىّ تجمعها و تفرقها "الدولار" , و لا يمكـــن ذلك ما لمْ يُدوّن منهجاً رصيناً مدعوماً رسمياً لتربية آلأبناء و تأهيلهم لتحمّل مسؤولية آلرّسالة آلأنسانية . و من هنــــا يتبيّـــن آلجـــانب آلأهم في أطروحتنا , بتقديم علاجات جذرية لمأساة آلبشرية أيضاً , بعد وقوفنا على أهمّ عوامل تلك آلأنتكاسة . و آلهاجس آلأكبر الذي يُقلقنا هــــو مدى قدرتنا على تحقيق آلنظام آلأمثل بوصول آلفلاسفة و آلمتخصصين آلتربويين إلى قيادة آلهرم آلسياسي بدل آلأجنـــــــدات آلعامـــــلة لمصلحة آلرأسماليين , لضمان تنفيذ آلبرامج آلمطلوبة؟
أهمية آلبحث: Value of Research
من خلال معرفتنا لمشكلة آلبحث يتبين أهميتهُ , فهناك عوامل عديدة تُقوّم شخصية آلطفل و تُشكل إتجاههُ آلرّوحي وآلقلبيّ أهمّها : ألبُعد آلغيبي و دور آلأبوين و آلأصدقاء و آلمدرسة . وآلأعلام آلمُوجه من آلنظام آلسياسي آلمسير من قبل أصحاب المال والشركات. مع كــــلّ ذلك يبقى عامل آلوالدين من بين جميع آلعوامل له آلأثر آلأكبر في تكوين شخصّية آلطفل سلباً أو إيجاباً , قياساً إلى آلعوامل آلأخــــــرى و آلتي تتداخل معه لتؤدي إلى إيجاد حالة من الأزدواجية لدى أكثر الأبناء في حال إختلاف آلعقائد خصوصاً في النظم و آلاعراف الحاكمة . لذلك جاء بحثنا ليقرّر طبيعة آلعلاقة بين آلأبوين و آلعوامل آلمؤثرة فيها. و آلمنهج آلأمثل آلذي نتطلع إليه .
أما آلدافع آلآخر في تأكيدنا لدور آلأبوين هو كون مسؤولية آلوالدين و مرتبتهم في آلوجود تأتي بالدرجة آلثانية في آلأهمية بعد آلخـــالق
هـ
سبحانهُ , ضمن عملية آلأستخلاف آلألهي في آلأرض و كما جاء في القرآن : (و قضى ربك ألّا تعبدوا إلّا إياهُ و بالوالدين إحسانا) , لذلك يتوجّب إستيعاب هذه آلمكانة آلتي في طريقها إلى آلزوال للأسف, و إلاّ فأنّ عملية آلتكامل الأنساني لتحقيق حياة دافئة سعيدة بإعتبارها آلغاية من آلخلق ستصاب بالعقم و آلخلل آلحتمي .. و آلمزيد من آلكوارث و آلمحن , و عندها لا آلتكنولوجيا و لا المال و لا آلديمقراطيـة و لا كلّ أسلحة آلعالم آلمتطورة بإمكانها ألحدّ من آلتدمير آلماديّ و المعنوى في البشرية , هذا إن لم تكن هي السبب في وجودهــــــــا! و سوف لن يُزيدنا حينئذٍ إلا بُعداً عن آلهدف آلذي لخصناهُ بالتكامل آلأنساني و سعادة آلبشرية .
لقد نسفت آلعولمة الحديثة أيّ إعتبار للوالدين و تربية الأنسان عبر سياسة إفقار آلفقير و إغناء آلغني ليُســيطر بحــــدود 300 شخص على ثروات مليارين من آلبشر آلجائعين. في ظلّ هذا الوضع كيف يُمكن للوالدين أن يُؤديا رسالتهم تجاه أبنائهم ؟ هــــذا إذا فرضــــــــنا أستيعابهما لمسؤوليتهما و إنعتاقهما من أسر آلمناهج الخاطئة و آلسياسات آلظالمة آلتي أثقلت كاهل آلبشرية !
ألبحوث آلسابقة و مناقشتها : Previous study
وقفنا على 1000 بحث ذات علاقة بالشخصية آلأنسانية و أساليب آلتربية و تأثير آلوالدين على الأطفال ! و آلقسم آلأعظم كانت دراسات غربية . و بما أنّ آلجانب آلأساسي يتعلّق بعالم آلنفس آلغير متناهي و آلمجهول حسب قول ألكســـيس كارل و دايل كار نيجي و آخرين ؛ فأنّ مجمل تلك آلبحوث إهْتمّت بدراسة آلظواهر و آلنتائج أكثر من آلبواطن وآلجذور و أسرار و ماهية آلأنسان دون وضع آلحل الناجع . فكيف يُمكن للعقل أن يُحدّد قوانين إجتماعية و تربوية للأنسان آلذي إنطوى فيه آلعالم آلأكبر غير خالقهِ ؟ و سنعرض خلاصــة لأهم تلك المباحث و آلمؤلفات ذات العلاقة بالأضافة إلى آلنهج آلتربوي في آلفكر آلأسلامي .
أهداف آلبحث : The Aim
أولاً- بيان و توضيح سيكولوجية الزواج و آلهدف منه , بجعله مؤسسة إجتماعية و نفسية و أخلاقية و حضارية تقـــوم على أســــــس آلمحبة والأحترام و آلتفاهم متحرّراً من هيمنة أصحاب آلنفوذ والشركات , مؤسسة تضمن حياة مادية و معنوية كريمة دافئة هانئة لتوفر للأولاد مأمناً و عشاً غنياً بالمحبة و آلتعاطف و آلتوجيه لأعدادهم إلى بناء مجتمع أنساني خالي من آلأستغلال و آلعنف و آلحرب.
ثانياً- ألتعرف على طبيعة العلاقة آلزوجية و أساليب المعاملة بين آلام والأب و إنعكاساتها في نشوء المشكلات آلسلوكية لدى آلأطفال .
ثالثاً- ألتعرف على جذور و أسباب نشأة آلمشكلات آلزوجيــــة , كونها متنوعـــة و متشــعبة بإمتداداتها , فقد كتب الطبيب آلانكليزي " مودسلي " منذ منتصف آلقرن آلتاسع عشر يقول : { أن آلنفس هي التظاهر الأسمى و آلأعلى في تطوّر الطبيعة لذلك يجب أن تكون آلموضوع آلاصعب و آلاكثر تعقيداً في دراسة الأنسان .. و حتى تكون آلدراسة مُثمرة يتطلّب تقدماً كبيراً و تطوراً لعدّة علوم أخرى }.
رابعاً- ألتطلع إلى تحقيق نظام إجتماعي عالميّ عادل نضمن من خلاله سياسة إقتصادية عادلة و قيم مجتمعية و أخلاقية تناسب فطرة و غرائز آلأنسان , لما لهُ من تأثير في ترشيد آلعمليّة آلتربوية لتحقيق آلتكامل آلمنشود و درْءِ آلمُشكلات آلسلوكية .
خامساً- ألتعرف على الفروق بين آلذكور و آلأناث في مُستوى إنعكاس آلمشكلات آلزوجيّة على سلوكهم .
سادساً- بيان معالم آلمنهج التربوي آلأسلامي مقارنةً بالمناهج آلأخرى.
سابعاً – تاسيس وزارة خاصة تعنى بالزواج و آلإعداد التربوي في المجتمع .
ألعينة : Sample
20 (فتى و فتاة) من آلمجتمع العراقي و آلعربي.
10 (آباء) و (10) أمهات من آلمجتمع العراقي والعربي.
إجراء تحقيق شفاف مع عيّنات من مجتمعنا العراقي و آلعربي , لمعرفة الحقائق بسبب طبيعة آلشخصية آلعراقية ذات الطابع الأنطوائي و ليس سهلاً آلخجول ألمُتكتم, و تحفظهم من إعطاء المعلومات الدقيقة و الصحيحة , فالتطرف و الغلو و الأنطواء هي السمة البـــارزة في مجتمعنا بسبب آلظروف آلعصيبة ألمؤلمة و الضغوط آلتي تولدت بسبب الدكتاتورية المتطبعة في الشخصية العراقية و العربية.
و
أدوات آلبحث : The Objectives
أولاً- مقياس أساليب آلمعاملة الوالدية .
ثانياً- مقياس آلانحراف آلسلوكي لدى آلأطفال و آلآباء .
ثالثاً- ألبطاقة آلشخصية و آلمعلومات المطلوبة عن آلازواج والابناء .
رابعاً- قياس وضع و مستوى سلوك آلأطفال قبل و بعد آلانحراف .
خامساً- قياس مستوى و حيثيّات آلسلوك آلشخصي و ظروف نشأة آلوالدين قبل آلزواج و وضعهم بعد آلزواج .
سادساً- مقياس مستوى توكيد آلذات لدى آلأطفال آلذين تم آلانفصال بين والديهم .
سابعاً- آلمستوى المعيشي و آلتحصيلي للأبوين .
ثامناً- مستوى إلتزام الأبوين بالدين .
نتائج آلدراسة : The Conclusion
اولاً- وجدت علاقة إيجابية دالة بين آلأزواج آلمتنافرين و آلأبناء آلمجرمين .
ثانياً- و جدت علاقة إرتباطية موجبة و دالة إحصائياً بين آلتعامل الوالدي آلجاف (سحب آلحب) مع آلاطفال آلذكور و آلاناث , و حالات آلأنحراف لدى آلأطفال .
ثالثاً- وجدت علاقة إرتباطية سالبة دالة بين إسلوب التربية (التوجيه والارشاد) للأم و آلسلوك آلانحرافي للأطفال .
رابعاً- وجدت علاقة إرتباطية موجبة دالة إحصائياً بين ( آلاسلوب آلعقابي) للوالدين و آلسلوك آلانحرافي للأطفال .
خامساً- لم توجد فروق دالة إحصائياً بين آلذكور و آلأناث , و إن تنوعت أوجه آلأنحراف.
سادساً- وجود إسلوبان أكثر أسهاماً في تباين درجة آلأنحراف لدى آلأبناء (ذكور و أناث) هما :
ألجفاء ( إسلوب سحب آلحب ).
التوجيه وآلأرشاد لدى آلوالدين.
سابعاً- وجود علاقة إرتباطية موجبة بين آلأنظمة آلسياسية آلدكتاتورية و مستوى الانحراف والكآبة بين الزوجين من جهة و إنعكاساتها على آلابناء.
ثامناً- وجود علاقة إرتباطية موجبة بين صعوبات و ضعف آلمستوى المعيشي و إنحراف آلابناء .
ألتوصيات : Recommendations
على مستوى الوقاية من آلانحراف نوصي بما يلي :
أولاً- إيجاد برامج توعية للزوجين قبل وبعد آلزواج كجزء ملازم لرسالتهم في الحياة للوقاية من كلّ انحراف مُمْكن , و عـــــدم آلأختصار على الحالات آلخاصة و آلمرضية, فالمعارف من شأنها زيادة آلوعي و البصيرة لتشخيص آلأهداف, و بالتالي حلّ آلمُشـــــــكلات آلتي لا تخلو منها عائلة من آلعوائل.
ثانياً- تقوية أواصر آلمحبة و آلعشق بين آلزوجين و إظهارها أمام آلأبناء و تجنب إظهار آلغضب أو أي خلاف من قبل آلزوجين أمامهم مهما كانت آلأسباب بإعتبارهما نموذجان و مسؤولان لتوفير آلأمن و آلأحتياجات آلأساسية آلبيولوجية كالطعام وآلشراب و وسائل آلراحة , أو آلسايكلوجية كالحنان و آلحب والإحساس بآلأمان و آلأستقرار فمن خلالهما تتكون آلشخصية آلناجحة آلمعطاءة.
ثالثاً- آلعناية بالجانب آلاخلاقي وآلروحي و زرع حب آلتدين والحكمة و الأدب و آلانبياء و الفلاسفة في وجودهم لما له من تأثير في تقويم سلوكهم و ثباتهم على آلحق .
رابعاً- ألحفاظ على آلعلاقات آلطيبة من قبل آلوالدين مع آلابناء عبر إسلوب آلارشاد وآلتوجيه آلمقترن بالمحبة آلمعتدلة آلصادقة .
خامساً – تعرّف آلزوجين على فلسفة و أهداف آلزواج , و آلغاية من آلإنجاب, و ضرورة توفّر آلأمكانات اللازمة لتحقيق زواج ناجح .
سادساً- تأسيس وزارة خاصة تعنى بقضايا آلزواج و آلعلاقات آلاجتماعية و نشأة آلأطفال مدعومة من قبل آلدولة و قرارات هيئة آلأمم آلمتحدة لترشيد آلعملية آلتربوية مادياً و معنوياً , و تكون آلوزارة مُلزمة بكافة إتفاقيات آلامم المتّحدة و حقوق آلطفل لعام 1989م , و إتفاقيات 1990م و آلبروتوكول آلأختباري لأتفاقية حقوق آلطفل في آيار عام 2000م.
س
سابعاً- تدوين لائحة قانونية من قبل آلمختصّين , تتضمن آلوصايا و آلواجبات آلمتعلقة بقضايا آلزواج و آلعلاقات آلاجتماعية و حماية آلأطفال , و تُلزم آلوزارة آلمختصّة بتنفيذها كقانون بعد آلمصادقة عليها من قبل آلبرلمان.
ثامناً- ألمشاركة آلفعالة في آلأنتخابات لضمان وصول آلفلاسفة و أهل آلخبرة من آلمربين و آلسايكلوجين بالدرجة الأولى لقيادة آلدولة , فالملاحظ أن آلمتنفذين و أصحاب المصالح و المال يسعون دائماً لأيصال آلتكنوقراطين الأثرياء ألمتخصصين في إدارة المال و آلأعمال إلى قيادة آلمواقع آلرئاسية في آلحكومة لضمان مصالحهم و منافعهم المادية مُستخدمين آلأعلام لتوجيه آلرأي العام من دون آلأخذ بنظر آلإعتبار مصلحة و سلامة و و رفاه آلمجتمع كغاية في آلنظام آلإجتماعي آلحاكم .
على آلمستوى آلعلاجي نوصي :
أولاً – بإيجاد دورات و لقاآت و موادّ دراسية في المناهج التربوية منذ المرحلة الأعدادية و حتى سني الجامعة لدراية مقومات الزواج الناجح, والمؤثرات الايجابية والسلبية على العائلة و تربية الابناء, مع تعميم أحكام الكتب السماوية خصوصاً ألمنهج الإسلامي في الأعداد و التربية بإعتبارهِ المنهج الأحكم في هداية الانسان و تكامله.
أولاً- نوصي آلاخصائين آلنفسيين و آلتربويين آلأجتماعيين بضرورة إشراك آلآباء و آلأمهات في علاج آلحالات آلسلوكية آلشــــاذة آلتي تظهر بوادرها منذ آلبداية على أبنائهم .
ثانياً- تركيز آلعلاج في نمط حياة آلمريض ألذي يتشكل من أهداف آلفرد آلشعورية و آللاشعورية في آلسنوات آلأولي من حياة آلطفـــل و أساليب تحقيقها و أدواتها. لأنّ أكثر آلمشاكل آلسلوكية ناجمة عن إفتراضات خاطئة لدى آلمريض. يقوم آلعلاج بتصحيحها, حيث يحـاول آلمعالج توجيه آلمريض بتمرينه على آلتعبير آلمباشرعمّا يجري بداخله في جوّ حرّ مُريح, و إعادة بناء تصورهُ لأسلوب حياتــه بإعــادة آلثقة إليه بنفسه.
ثالثاً- مساعدة آلمريض للتخلص من آلصراع آلسلبي بسبب آلأفكار آلخاطئة آلمترسبة و مواجهته للحياة بإسلوب جديد.
رابعاً- محاولة ربط آلمريض بالمراكز و آلمؤسسات آلدينية و المرشدين لبناء علاقات إجتماعية مع أقرانهِ آلأسوياء.
خامساً – إعداد المزيد من الدراسات حول الموضوعات التي من شأنها تقوية سبل العلاقة بين الزوجين من جانب و بينهم و بين الأبناء من جانب آخر ليعمّ الخير في كلّ المجتمع آلأنساني.
ألطالب :عزيز حميد آلخزرجي
الأستاذ المشرف : ألبروفسور على آلتميمي
عميد الجامعة : البروفسور علي التميمي
هل في العراق حقاً من ينادي بالعدالة و قضايا الفكر الأنساني؟
هل في العراق حقاً من ينادي بالعدالة و قضايا الأنسان؟
البحث حول العدالة الانتقالية في العراق الجديد
و تشكيل الفكر العراقي الجديد
وصلتنا دعوة من مجموعة من المختصين و المشرفين على القضايا التربوية و الفكرية في العراق للتمهيد إلى تطبيق العدالة ألانتقالية فيه, و كان تعليقنا كالآتي
أشكركم على دعوتكم لأحياء العدالة و الفكر الأنساني في العراق الجديد, فمشْروعكم هذا يَتَقَدّمُ و يَدْخُلُ ضمنَ الأعمال الستراتيجية الكُبرى على مُستوى الفكر و العلم في آلعالم و الوجود كله.. و أشدّ على أيديكم
لكن لا بُدّ لي منَ القول و بصراحة :ـ
أنّهُ منَ الصّعب التّحدّث عن القيم و العدالةِ في عراقٍ تربّى فيهِ الأنسانُ على مدى جيلين للأسف على ثقافة القتل و الإرهاب و آلأحتيال و الدّجل و الكذب و النفاق و العربدة و التزوير و ثقافة آلتكبر و الدكتاتورية!
فمنْ غير المُمكن و بمجموعةٍ من البُحوث ألمنقوشة و التي أكثرها قدْ لا تنسجم مع واقعنا - منْ غير المُمْكنِ أنْ تُغيير ذلكَ البناء الرّوحيّ و الأخلاقيّ و العقائدي آلفاسد للشّخْصيّة العراقيّة بِسهولة , لأنّ مَعرفةُ العدالة و وعي مفاهيمها الحقّة و طُرق إعمالها للوصول إلى مكارمِ الأخلاق بحاجةٍ إلى أكثر من جيلٍ لتعميمها أولاً ! أمّا تحقيق مكارم الأخلاق فبحاجةٍ كذلك إلى أكثرِ من جيلٍ و إلى إمكاناتٍ معنويّةٍ و علميّةٍ و ماديّةٍ كبيرة و إلى مجموعة قيادية مثقفة و قادرة لتحقيق الأمر .
لذلكَ يتطلب آلأمر إبتداءاً منْ (وزارة التعليم و التربية و وزارة التعليم العالي و المؤسسات التعليمية و التربويّة و معها وسائل الأعلام و المراكز الدّينية) وضع برامج أولية تمهيديّة للبدء بهذا المشروع السّتراتيجي : كتعريف الأنسان و الأخلاق و القيم و المبادئ الأنسانية الأولية و ...إلخ, و الأبتعاد عن الظلم و التعصب و التكبر و الجاهلية التي يتّصف بها أكثر أهلنا في العراق, بما فيهم المسؤولين في آلنظام الجديد , حتى يتمّ من خلالها تعريف العراقيّ بمعنى الإنسان و الفرق بينهُ و بينَ الحيوان ! كي نُحقّقٌ و نبني القاعدة القوية و الأنطلاقة الصحيحة آلأولى في منهجنا ألجديد !
فما فائدة أن يَتَخَرّجَ العراقيّ مُهندساً أو طبيباً أو مَرْجعاً و هوُ لا يَعرفُ تلكَ الفروق و نعني الفروق ألجَوْهريّة و ليستْ العرضية؟
بعدها نبدأ بالمرْحلة الأبتدائية في فهم مُحتوى الأنسانية كحبِّ الخير و آلصّدق و التّواضع و المَحبّة و غيرها , ثمّ ألمَرحلةُ التاليةِ كحبِ الأدبِ و النّثرِ و الشّعرِ و العرفانِ و الحكمةِ و آلحياةِ, جنباً إلى جنب مع الدّروس الأختصاصية في الطب و التكنولوجيا .
هذا بَعْدَ أنْ نكونَ قد تجاوزنا ألحالة الدينية ألجافة التقليدية آلتي ما خدمت العراق و لا الأمّة يوماً مّا في حياتها و محنها, فما فائدة أنْ يكونَ أحدٌنا مَرْجعاً أو آيةً عُظمى بعد خمسين أو ستين عاماً لكنّهُ لا يفهمُ تلك الفروق “آلجوهرية”؟ و آلتّي بِفُقْدانها يفقدُ معها الأنسانُ إنسانيتهُ و يُحقّقُ أنانيتهُ بأبْشعِ صورةٍ كريهةٍ, بحيث لا يَحسّ بمظلوميةِ مُواطنهِ أوْ أخيهِ الأنسانِ؟
أو ما يجري حولهُ في المُجتمع آلأنسانيّ منْ تطوراتٍ أو مظالمٍ؟
ليأتي دور آلمراحل آلتكاملية آلعالية العملية في طريق المعرفة الألهية, و التّوحيد العملي و النبوة العملية و الأمامة العملية للبدء بالمراحل الأخيرة كتوليد المعرفةِ و العلمِ, و إستشراف المُستقبل, و غيرها, كلّ ذلك لتحقيق الكمال الأنساني ألذي يُعْتبرُ آلغايةُ من خلقِ الأنسان, و الوصول إلى المَعشوق الحقيقيّ بعد تجاوز كل “العشوق” المجازية في آلأرض, و الذي أعتقد أنّه لا يوجد في عراق آليوم مَنْ يُمكنهُ إعطاء هذا المفهوم حتى مُجرّد تعريفاً دقيقاً و صحيحاً حسب قرائتي لِواقعهِ و خباياهُ, ,ناهيك عن تطبيقهِ ثمّ تَعْميمهِ و نشرهِ كواجبٍ غائيٍ في الوجود.
مرة أخرى أتمنى لكم أيّها المُضحّون من القلب ألمُوفقيّة لإجراءِ العدالةِ الأنتقاليةِ في العراقِ .. ِلكنْ عليكمُ أنْ تُحدّدوا بدايةً ألثوابت المفقودة أصلاً في واقع العراق الدّامي و قبلَ كلّ شئٍ كشرطٍ للنجاح, لأنّنا بغير ذلكَ سَنُكرّرُ و نُديمُ الفوضى التّي نحنُ فيها, و التّي توارثناها عبر تأريخٍ مليئ بالمآسي منذُ حمورابي آلظالم و حتى يومنا هذا, و إلّا فبماذا يُفَسّرْ عندما يكون المَسْؤولون في الخط الأول و الثاني في حكومة العراق الجديدة المُنتخبة - و فيهم من ينتمي إلى أشرفِ حزبٍ .. كانَ يُسمّى بـ(حزب الدّعوة) و الذي عَرَفَتْهُ الساحةُ العراقيةُ و آلأسلاميّة بحزبِ الشّهداء آلعظام - يكون المَسْؤولين فيهِ من الكاذبين و السّارقين و المُحتالين و المُتكبرين و عديمي الأخلاق و الضمير!
فماذا يُمكنكَ أنْ تتوقعَ منَ آلآخرين في عراق البعث آلزنيم .. من الذّين ينتمونَ إلى ذلك التأريخ الأسود و إلى الأحزاب الوضعية آلجديدة آلتي أجْرَتْ مياهاً مُلوّثَةً كثيرةً في نهرِ الفكر العراقي؟
فهلْ في العراقِ حقاً بَعْدَ هذا .. مَنْ يُفكّرُ و يُنادي بالعدالةِ و قضايا آلفكر الأنسانيّ؟
ألباحث و المفكر
عزيز الخزرجي
البحث حول العدالة الانتقالية في العراق الجديد
و تشكيل الفكر العراقي الجديد
وصلتنا دعوة من مجموعة من المختصين و المشرفين على القضايا التربوية و الفكرية في العراق للتمهيد إلى تطبيق العدالة ألانتقالية فيه, و كان تعليقنا كالآتي
أشكركم على دعوتكم لأحياء العدالة و الفكر الأنساني في العراق الجديد, فمشْروعكم هذا يَتَقَدّمُ و يَدْخُلُ ضمنَ الأعمال الستراتيجية الكُبرى على مُستوى الفكر و العلم في آلعالم و الوجود كله.. و أشدّ على أيديكم
لكن لا بُدّ لي منَ القول و بصراحة :ـ
أنّهُ منَ الصّعب التّحدّث عن القيم و العدالةِ في عراقٍ تربّى فيهِ الأنسانُ على مدى جيلين للأسف على ثقافة القتل و الإرهاب و آلأحتيال و الدّجل و الكذب و النفاق و العربدة و التزوير و ثقافة آلتكبر و الدكتاتورية!
فمنْ غير المُمكن و بمجموعةٍ من البُحوث ألمنقوشة و التي أكثرها قدْ لا تنسجم مع واقعنا - منْ غير المُمْكنِ أنْ تُغيير ذلكَ البناء الرّوحيّ و الأخلاقيّ و العقائدي آلفاسد للشّخْصيّة العراقيّة بِسهولة , لأنّ مَعرفةُ العدالة و وعي مفاهيمها الحقّة و طُرق إعمالها للوصول إلى مكارمِ الأخلاق بحاجةٍ إلى أكثر من جيلٍ لتعميمها أولاً ! أمّا تحقيق مكارم الأخلاق فبحاجةٍ كذلك إلى أكثرِ من جيلٍ و إلى إمكاناتٍ معنويّةٍ و علميّةٍ و ماديّةٍ كبيرة و إلى مجموعة قيادية مثقفة و قادرة لتحقيق الأمر .
لذلكَ يتطلب آلأمر إبتداءاً منْ (وزارة التعليم و التربية و وزارة التعليم العالي و المؤسسات التعليمية و التربويّة و معها وسائل الأعلام و المراكز الدّينية) وضع برامج أولية تمهيديّة للبدء بهذا المشروع السّتراتيجي : كتعريف الأنسان و الأخلاق و القيم و المبادئ الأنسانية الأولية و ...إلخ, و الأبتعاد عن الظلم و التعصب و التكبر و الجاهلية التي يتّصف بها أكثر أهلنا في العراق, بما فيهم المسؤولين في آلنظام الجديد , حتى يتمّ من خلالها تعريف العراقيّ بمعنى الإنسان و الفرق بينهُ و بينَ الحيوان ! كي نُحقّقٌ و نبني القاعدة القوية و الأنطلاقة الصحيحة آلأولى في منهجنا ألجديد !
فما فائدة أن يَتَخَرّجَ العراقيّ مُهندساً أو طبيباً أو مَرْجعاً و هوُ لا يَعرفُ تلكَ الفروق و نعني الفروق ألجَوْهريّة و ليستْ العرضية؟
بعدها نبدأ بالمرْحلة الأبتدائية في فهم مُحتوى الأنسانية كحبِّ الخير و آلصّدق و التّواضع و المَحبّة و غيرها , ثمّ ألمَرحلةُ التاليةِ كحبِ الأدبِ و النّثرِ و الشّعرِ و العرفانِ و الحكمةِ و آلحياةِ, جنباً إلى جنب مع الدّروس الأختصاصية في الطب و التكنولوجيا .
هذا بَعْدَ أنْ نكونَ قد تجاوزنا ألحالة الدينية ألجافة التقليدية آلتي ما خدمت العراق و لا الأمّة يوماً مّا في حياتها و محنها, فما فائدة أنْ يكونَ أحدٌنا مَرْجعاً أو آيةً عُظمى بعد خمسين أو ستين عاماً لكنّهُ لا يفهمُ تلك الفروق “آلجوهرية”؟ و آلتّي بِفُقْدانها يفقدُ معها الأنسانُ إنسانيتهُ و يُحقّقُ أنانيتهُ بأبْشعِ صورةٍ كريهةٍ, بحيث لا يَحسّ بمظلوميةِ مُواطنهِ أوْ أخيهِ الأنسانِ؟
أو ما يجري حولهُ في المُجتمع آلأنسانيّ منْ تطوراتٍ أو مظالمٍ؟
ليأتي دور آلمراحل آلتكاملية آلعالية العملية في طريق المعرفة الألهية, و التّوحيد العملي و النبوة العملية و الأمامة العملية للبدء بالمراحل الأخيرة كتوليد المعرفةِ و العلمِ, و إستشراف المُستقبل, و غيرها, كلّ ذلك لتحقيق الكمال الأنساني ألذي يُعْتبرُ آلغايةُ من خلقِ الأنسان, و الوصول إلى المَعشوق الحقيقيّ بعد تجاوز كل “العشوق” المجازية في آلأرض, و الذي أعتقد أنّه لا يوجد في عراق آليوم مَنْ يُمكنهُ إعطاء هذا المفهوم حتى مُجرّد تعريفاً دقيقاً و صحيحاً حسب قرائتي لِواقعهِ و خباياهُ, ,ناهيك عن تطبيقهِ ثمّ تَعْميمهِ و نشرهِ كواجبٍ غائيٍ في الوجود.
مرة أخرى أتمنى لكم أيّها المُضحّون من القلب ألمُوفقيّة لإجراءِ العدالةِ الأنتقاليةِ في العراقِ .. ِلكنْ عليكمُ أنْ تُحدّدوا بدايةً ألثوابت المفقودة أصلاً في واقع العراق الدّامي و قبلَ كلّ شئٍ كشرطٍ للنجاح, لأنّنا بغير ذلكَ سَنُكرّرُ و نُديمُ الفوضى التّي نحنُ فيها, و التّي توارثناها عبر تأريخٍ مليئ بالمآسي منذُ حمورابي آلظالم و حتى يومنا هذا, و إلّا فبماذا يُفَسّرْ عندما يكون المَسْؤولون في الخط الأول و الثاني في حكومة العراق الجديدة المُنتخبة - و فيهم من ينتمي إلى أشرفِ حزبٍ .. كانَ يُسمّى بـ(حزب الدّعوة) و الذي عَرَفَتْهُ الساحةُ العراقيةُ و آلأسلاميّة بحزبِ الشّهداء آلعظام - يكون المَسْؤولين فيهِ من الكاذبين و السّارقين و المُحتالين و المُتكبرين و عديمي الأخلاق و الضمير!
فماذا يُمكنكَ أنْ تتوقعَ منَ آلآخرين في عراق البعث آلزنيم .. من الذّين ينتمونَ إلى ذلك التأريخ الأسود و إلى الأحزاب الوضعية آلجديدة آلتي أجْرَتْ مياهاً مُلوّثَةً كثيرةً في نهرِ الفكر العراقي؟
فهلْ في العراقِ حقاً بَعْدَ هذا .. مَنْ يُفكّرُ و يُنادي بالعدالةِ و قضايا آلفكر الأنسانيّ؟
ألباحث و المفكر
عزيز الخزرجي
Wednesday, August 18, 2010
أين هو المفكر ألمُؤْثر في العراق ؟
يورد البعض أحياناً في مقالاتهم و كتبهم, بأنّ في العراق أنقلاب و ثورة ثقافية و فكرّية , و ما إلى ذلك .. و أقول بأنّ الفكر و الثقافة يَتَوَلّدان مِنَ آلمُفكرين و آلمُثقفين (ألفُقهاء) .. ألفقهاء ليس بالمفهوم الحوزويّ العرفي الذي يتداولهُ أهل الحوزة العلمية, فقد يتّفقُ معي آلبعض بأن الحوزة ألعلمية الحقيقية النابضه بالحياة و الفكر و آلاصالة قد أسْتَشْهَدَتْ عام 1980م في العراق بشهادة الأمام الفيلسوف محمد باقر الصدر (رض), بعد أنْ مَهّدَ لتلك الشهادة العظمية و العرس الفكري البهيج في تأريخ الفكر الأنساني وسط جهنم الجهل في العراق - رتل من أهل القلوب أمثال البدراويّون(الشيخ ماجد البدراوي و المهندس الشيخ بديع عبد الرزاق و الشيخ الأستاذ موسى محمود), و أمثال البدريّون كالشيخ عبد العزيز البدري, والواسطيون كالشيخ المهندس سعدي فرحان و البصريّون كالعلامة عارف البصري و الكربلائيّون كحسن الشيرازي, و الجابريّون و غيرهم من الذين كانوا بمثابة الجسور الأمينة للمنابع الفكرية الأسلامية الأصيلة إلى العالم .. كلّ العالم , لكنّ الحوزويّون من بعدهم خُصوصاً الخط التقليدي المُتحكم فيه و معهم الأسلاميون أثبتوا جفائهم و قسوة قلوبهم و تكبّرهم على الحقيقة بعد ما إنقلبوا عمليّاً ضد كلّ ما تبناهُ و نَظّرَ لهُ الأمام الفيلسوف الراحل, و سَبَبْ ذلك هو ركونهم إلى الدنيا و زخرفها من الأموال و البنين و النساء - ليعيشوا إلى الأبد مع الأموات - و قد أشار الأمام الشهيد الفيلسوف الصدر لذلك في كتاب المحنة, ليثبتوا بموقفهم هذا بأنّهم أسوء خلف لأشرف سلف في الوجود.
و على الأسلاميين أنْ لا ينسوا ما حدث لغيرهم من الحكام السابقين في التأريخ, و صدام هو المثل آلأكبر من بين طغاة الأرض حيث أمسى في عشية و ضحاها كجرذ حقير ستلحقه لعنات التأريخ إلى يوم الدين كأسلافه من اليزيديين و المعاوييّن.
إنّ المثقف ألمُفكر هو مَنْ يَحملُ فكراً أنسانياً مُتنوراً و مُفعماً بالحركة و الحضور و آلأبداع و المشاعر آلحيّة و آلأحاسيس المرهفة التي تعيش و تتحرك مع هموم الناس في محنهم و تطلعاتهم – خصوصاً مع الكادحين منهم, و ليس "السياسييون", و الذين ما إن يصلوا إلى الحكم فأنهم سرعان ما يُفسدون و ينسون المبادئ و آلأخلاق. لأنّ مفهوم السياسة عند العراقيين و آلأمة العربية””المجيدة”” لا بلْ كلّ الشرق .. قد لَخّصْتَهُ في تعريف سابق هو : "ألسياسة في الشرق هو أنْ تبني بيتك و تهدم وطنك و تُحطم شعبك" , كما أنّ عكس هذا التعريف له مِصداق كبير في واقعنا أيضاً, أيّ أنّكَ لو أردتَ أنْ تبني وطنكَ بجدّ و إخلاص فعليك أن تُخرّب بيتك و حياتك الخاصة, أيّ تُفَعّل الأيثار في وجودك.
و السؤآل الكبير هنا هو : أين هذا المفكر ألمُؤْثر في العراق ؟ و لو كان موجوداً فمن يسمح له أو يحترمهُ في جهنم الجهل الفكري ألمربع في أعماقنا ؟ و هذا ما أثبته الواقع في التأريخ , مع فوارق بسيطة عموماً و هامة من الجانب الآخر, يمكننا إعتبارها إستثناءآت (كالشهداء و السجناء السياسيين و المهاجرين) حيث لا وزن لهم و لا رجحان لكفتهم في حركة الواقع العراقي والروح الأجتماعية العراقية مقابل ذلك الكمّ الهائل من الجهلاء و المجرمين و آلارهابيين و الأنتهازيين و العملاء و عديمي الضمير من السياسيين و العسكريين و...إلخ.
و في هذا الوسط المُحترق خلا العراق من الفكر و المفكرين ألانسانيين بالأساس و في هذه المرحلة بالذات, فقد رحل أولئك الصادقون المتواضعون لعباد الله فرحين و مستبشرين بما آتاهم الله من فضله, و بَقيَ خليفتهم وحيداً يئن من غربته الحقيقية وسط كلّ هذا الزحام.
و قد كتبت موضوعاً قبل أيام جاءَ الحديث فيه كتعقيب على الدّعوة التي وُجّهت لنا من قبل جماعة خيّرة تُريد إجراء العدالة الانتقالية في العراق الحديث, للمزيد يُمكنكم الاطلاع عليه من خلال الموقع أدناه :ـ
http://www.shia.com.au/news.php?action=view&id=3939.
ألباحث
عزيز الخزرجي
و على الأسلاميين أنْ لا ينسوا ما حدث لغيرهم من الحكام السابقين في التأريخ, و صدام هو المثل آلأكبر من بين طغاة الأرض حيث أمسى في عشية و ضحاها كجرذ حقير ستلحقه لعنات التأريخ إلى يوم الدين كأسلافه من اليزيديين و المعاوييّن.
إنّ المثقف ألمُفكر هو مَنْ يَحملُ فكراً أنسانياً مُتنوراً و مُفعماً بالحركة و الحضور و آلأبداع و المشاعر آلحيّة و آلأحاسيس المرهفة التي تعيش و تتحرك مع هموم الناس في محنهم و تطلعاتهم – خصوصاً مع الكادحين منهم, و ليس "السياسييون", و الذين ما إن يصلوا إلى الحكم فأنهم سرعان ما يُفسدون و ينسون المبادئ و آلأخلاق. لأنّ مفهوم السياسة عند العراقيين و آلأمة العربية””المجيدة”” لا بلْ كلّ الشرق .. قد لَخّصْتَهُ في تعريف سابق هو : "ألسياسة في الشرق هو أنْ تبني بيتك و تهدم وطنك و تُحطم شعبك" , كما أنّ عكس هذا التعريف له مِصداق كبير في واقعنا أيضاً, أيّ أنّكَ لو أردتَ أنْ تبني وطنكَ بجدّ و إخلاص فعليك أن تُخرّب بيتك و حياتك الخاصة, أيّ تُفَعّل الأيثار في وجودك.
و السؤآل الكبير هنا هو : أين هذا المفكر ألمُؤْثر في العراق ؟ و لو كان موجوداً فمن يسمح له أو يحترمهُ في جهنم الجهل الفكري ألمربع في أعماقنا ؟ و هذا ما أثبته الواقع في التأريخ , مع فوارق بسيطة عموماً و هامة من الجانب الآخر, يمكننا إعتبارها إستثناءآت (كالشهداء و السجناء السياسيين و المهاجرين) حيث لا وزن لهم و لا رجحان لكفتهم في حركة الواقع العراقي والروح الأجتماعية العراقية مقابل ذلك الكمّ الهائل من الجهلاء و المجرمين و آلارهابيين و الأنتهازيين و العملاء و عديمي الضمير من السياسيين و العسكريين و...إلخ.
و في هذا الوسط المُحترق خلا العراق من الفكر و المفكرين ألانسانيين بالأساس و في هذه المرحلة بالذات, فقد رحل أولئك الصادقون المتواضعون لعباد الله فرحين و مستبشرين بما آتاهم الله من فضله, و بَقيَ خليفتهم وحيداً يئن من غربته الحقيقية وسط كلّ هذا الزحام.
و قد كتبت موضوعاً قبل أيام جاءَ الحديث فيه كتعقيب على الدّعوة التي وُجّهت لنا من قبل جماعة خيّرة تُريد إجراء العدالة الانتقالية في العراق الحديث, للمزيد يُمكنكم الاطلاع عليه من خلال الموقع أدناه :ـ
http://www.shia.com.au/news.php?action=view&id=3939.
ألباحث
عزيز الخزرجي
Saturday, September 26, 2009
هل سابقى لا أعرف سرّ آلوجود ؟
عزيز الخزرجي من مواليد عام 1955 م , وُلد في وسط العراق في محافظة واسط . تأريخي هو تأريخ الحركة آلأسلامية آلعراقية .. مُنذ تصدّينا لقيادةِ الصّراع ضد آلعصابة آلبعثية آلهجينة عام 1973م , حيث لم يتجاوز عمري أنذلك ثمانية عشر عاماً , و لأنّ والدي (رحمهُ الله) كان لهُ نشاطاً سياسيّاً ضدّ ذلك آلنظام آلشمولي , لذلك تطبّعتُ مُنذ آلصغر على تلك آلتوجهات رغم إنّي لمْ أكنْ أعرفُ بعد سرّ آلوجود .. و سببَ خلقِِ آلإنسان .. و لَعلّي لا أزالُ أجهلُ الجوابَ آلدّقيق .. لا لأني جاهلٌ , حيثُ ما تركتُ كتاباً - من وصيّةِ آدم (ع) آلتي أتى بها منَ آلجّنة و إلى يومنا هذا - إلاّ طالعتهُ.. و بإعتقادي لا يوجد من يعرف آلجواب سوى الله تعالى نفسهُ , و نحن لأمرهِ مُسلمونَ. لقد طالعتُ و ما زلت و بشغفٍ مِحنةَ آلإنسان و قصةَ الفلسفة و الوجود و جذور آلافكار و صراع آلخير و آلشر ونشاةآلكون و نظرية (آلبك بنك) , حتّى علمتُ ما علمت !؟ و يا ليتني لم أكن أعلم ! لأنّي علمتُ بعد كلّ هذا السّفر آلطويل آلحزين بأنّي لا أعلمُ شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن , و بذلك إكتملت محنتي و تواضعي أمامَ آلحقيقةِ آلكُبْرى , حتّى أثقلَ آلهمُّ كاهلي و ما يُدْريني لَعلّي سأبقى لولا رحمة ربيّ مُكتئباً مكسوراً حتى ألتقيه ؟ علّني أتداوى عنده يوم آللقاء . و بآلرّغم من كوني مُهندساً في أدقّ فروع الهندسة الكهربائية ؛ و كذلك حُصولي عل دبلوم إختصاص(ما يعادل الماجستير) في تكنولوجيا آلتربية ؛ و سعيّ الآن للحصول على آلدكتوراه في التربية و علم آلنفس ؛ بالإضافة إلى دورات عديدة تتجاوز العشرة في فروعٍ و إختصاصاتٍ مُختلفةٍ أخرى - إلاّ أنّ كلّ هذا آلخزين آلعلميّ و آلكمّ آلهائل من آلمعلوماتِ و آلتجاربِ آلغنيّةِ لا تُعادلُ تلكَ آلدّروسِ آلتي أخذتُها من أستاذي آلفيلسوف مُحَمّد باقر آلصّدر(قدس) , خُصوصاً في العقائد و آلأخلاق أثناء زياراتي آلمنتظمة لهُ في آلنجف آلأشرف في سبعينيّات آلقرن آلماضي كلّ شهرٍ , و كذلكَ دُروسُ آلفقهِ على يَدِ آيةُ آلله ألسيد إبراهيم آلخراساني (مُمثل سماحة آلإمام آلخؤئي" قدس") في آلرّوضة آلكاظمية ببغداد , مُضافاً لذلكَ مُبادرتي آلتأريخيةِ في تأسيسِ حركةِ آلثورة الإسلاميّةِ في العراقِِ عام 1975م . بالإضافةِ إلى آلمراكز و آلمنتديات ألإعلامية و آلفكرية وآلثقافية آلتي تلتها , و آخرها قبل عامٍ تقريباً بإسم ألمنتدى الفكري في تورنتو - كندا , و لا زال مُستمراً بعطائه الفكري و الثقافي بعد هجرتي من إيران عام 1996م و (إستقراري) في كندا قبلَ ثلاثة عشر سنة , كما أسّستُ موقع (ألمنهج آلأم), بالإضافة إلى أِكثر من مائة و خمسينَ مؤلفاً و بحثاً , مع مشاريعَ عملٍ و برامجَ لا يمكن آلبوح بتفاصيلها تتعلق بالمناهج و آلتخطيط على مستوى آلعراق و العالم - كل العالم , و قد نتحدث عنها تفصيلاً بعد أن يتمّ آلتعارف و آلأستئناس بيننا أكثر أنشاء الله , و نحنُ على إستعداد للإجابة على أي سُؤالٍ آخر يدور في خلدكم بإستثناء ما يتعلقُ بحقوقِ آلآخرين آلذينَ يرتبطونَ أو يعملونَ مَعنا , هذا معَ دُعائي لكمُ بالموفقية و آلفوزَ بخير آلدّنيا و آلآخرة , إنّهُ سميعُ آلدّعاء و آلسّلام عليكم و رحمةُ آلله و بركاتهُ .
عزيز آلخزرجي
alma1113@hotmail.com
www.almanhajalum.com
عزيز آلخزرجي
alma1113@hotmail.com
www.almanhajalum.com
Wednesday, April 22, 2009
ألمنتدى آلفكري : لا خلاص إلا بالمعرفة
2009/04/21
عزيز آلخزرجي
بسم آلله آلرحمن آلرحيم
إخوتي و أخواتي في آلله:ـ
تحية اسلاميـــة ملؤها المحبـة و الوئام ..
الســــلام عليكم و رحمة الله و بركـاته ..
إخوتاه .. بادئ ذي بدء أوجه شكري للباحثين و آلمجتهدين في رفع فاعلية منتدانا عبر مشاركاتهم آلفعالة و تعليقاتهم و تواصلهم الدائم عبر آلإنترنتت أو وسائل آلإتصال آلأخرى و تفانيهم في كسر حاجز آلنفس آلأمارة لحمل آلأمانة في هذا آلزمن آلصعب , و متابعاتهم لشؤون آلفكر و آلمعرفة و قضايا آلساحة آلعراقية و آلأسلامية و آلعالمية , متخطين بموقفهم هذا (أنياتهم) و كل آلعوائق آلدنيوية آلدنية آلأخرى من شغل و ثرثرة و تململ , مستثمرين وقتهم آلثمين في أقدس عمل أثنى عليه آلله في كتابه آلعزيز , و آلرسول (ص) في سنته , و آلأئمة (ع) في منهجهم , لينالوا خير آلدنيا و آلآخرة إنشاء آلله , حيث آثروا طلب آلعلم و آلمعرفة على آلمشاغل آلروتينية آلعادية و آلخصوصية (كالذهاب للأسواق أو تصفح آلإنترنيت أو آلنوم أو ثرثرة مع جار أو صديق أو غيرها ..) فقد نور آلله قلوبهم بالإيمان و آلمعرفة فأحسوا بضرورة فعل ما أمكن فعله لتقليل زاوية آلإنحراف في سبيل إنقاذ هذا آلإنسان آلذي صار عبدا ذليلا للنفس و للدولار و للحاكمين بغير آلحق , و هذا إن دل على شئ فإنما يدل بالدرجة آلأولى على وعيهم و إخلاصهم و مبدئيتهم و إحساسهم بالآلام و آلمآسي و آلظلامات آلتي حلت و تحل ببني نوعه بل و حتى بالطبيعة و آلوجود حيث تلوث كل شئ فيها بسبب شهوة و إستغلال آلظالمين و إنحرافهم عن آلحق , و اني احببت بالمناسبة ان اوجه نصيحة اخوية من آلقلب للجميع و هي : إن منتدانا .. و لأنه ملتقى آلفكر و آلمعرفة و منهج جديد للإصلاح - يحتاج إلى آلمزيد من مشاركاتكم و ردودكم المتمثلة في تعاليقكم على المواضيع آلتي تنشر و آلحمد لله في أشهر آلمواقع ألعراقية و آلعالمية وهي أفيد لموضوعاتنا و حافز لنا للسير قدما في العمل و آلعطاء أكثر و هي ( منكم و إليكم أولا و أخيرا) .. لذا يا إخوااااني و أخوااااتي لا يبخل بعضكم على بعض , و لو بكلمة صادقة واحدة و هذا أضعف آلإيمان و أقل آلمعروف .. و نأمل من إخواننا أينما كانوا .. بتكرار هذه آلتجربة آلعظيمة لتأسيس آلمنتديات في أماكن تواجدهم في جميع آلبلاد و آلأمصار و آلمدن , كل حسب طاقته و إمكاناته , و لا يهمكم إخوتاه إن أصبحتم في بداية آلطريق - كأصحاب آلكهف و آلرقيم - فطريق آلهدى ليس سهلا , أ لم يوصينا علي (ع) بقوله :{لا تستوحشوا في طريق آلهدى لقلة سالكيه}؟ و سنرفدكم بالرؤى و بالموضوعات و آلمناهج آلمطلوبة لتوحيد برامجنا و مناهجنا آلمختلفة إنشاء آلله لتأسيس منتديات مماثلة على غرار منتدانا , و لا يحتاج آلأمر سوى إلى خلوص في آلنية و مكان للملتقى - أي مكان , حتى لو كان داخل حرم آلجامعات أو آلمعاهد أو آلمراكز و آلمساجد أو حتى آلبيوت . كما سنحاول مستقبلا نشر ما امكن من آلتفاصيل عن آلموضوعات آلمطروحة في منتدانا آلمبارك في تورنتو - كندا , نزولا عند رغبة بعض آلإخوة آلباحثين و آلمتابعين آلأعزاء في داخل آلوطن و خارجه , و شكر جزيلا للجميع , خصوصا أعضاء آلمنتدى ألمحترمين في تورنتو - كندا .
(و قل إعملوا فسيرى آلله عملكم و رسوله و آلمؤمنون و ستردون إلى عالم آلغيب و آلشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) صدق آلله آلعلي آلعظيم - سورة آلتوبة -105
إدارة منتدى آلفكر
تورنتو - كندا
هاتف : 6478338865
alma1113@hotmail.com
عزيز آلخزرجي
بسم آلله آلرحمن آلرحيم
إخوتي و أخواتي في آلله:ـ
تحية اسلاميـــة ملؤها المحبـة و الوئام ..
الســــلام عليكم و رحمة الله و بركـاته ..
إخوتاه .. بادئ ذي بدء أوجه شكري للباحثين و آلمجتهدين في رفع فاعلية منتدانا عبر مشاركاتهم آلفعالة و تعليقاتهم و تواصلهم الدائم عبر آلإنترنتت أو وسائل آلإتصال آلأخرى و تفانيهم في كسر حاجز آلنفس آلأمارة لحمل آلأمانة في هذا آلزمن آلصعب , و متابعاتهم لشؤون آلفكر و آلمعرفة و قضايا آلساحة آلعراقية و آلأسلامية و آلعالمية , متخطين بموقفهم هذا (أنياتهم) و كل آلعوائق آلدنيوية آلدنية آلأخرى من شغل و ثرثرة و تململ , مستثمرين وقتهم آلثمين في أقدس عمل أثنى عليه آلله في كتابه آلعزيز , و آلرسول (ص) في سنته , و آلأئمة (ع) في منهجهم , لينالوا خير آلدنيا و آلآخرة إنشاء آلله , حيث آثروا طلب آلعلم و آلمعرفة على آلمشاغل آلروتينية آلعادية و آلخصوصية (كالذهاب للأسواق أو تصفح آلإنترنيت أو آلنوم أو ثرثرة مع جار أو صديق أو غيرها ..) فقد نور آلله قلوبهم بالإيمان و آلمعرفة فأحسوا بضرورة فعل ما أمكن فعله لتقليل زاوية آلإنحراف في سبيل إنقاذ هذا آلإنسان آلذي صار عبدا ذليلا للنفس و للدولار و للحاكمين بغير آلحق , و هذا إن دل على شئ فإنما يدل بالدرجة آلأولى على وعيهم و إخلاصهم و مبدئيتهم و إحساسهم بالآلام و آلمآسي و آلظلامات آلتي حلت و تحل ببني نوعه بل و حتى بالطبيعة و آلوجود حيث تلوث كل شئ فيها بسبب شهوة و إستغلال آلظالمين و إنحرافهم عن آلحق , و اني احببت بالمناسبة ان اوجه نصيحة اخوية من آلقلب للجميع و هي : إن منتدانا .. و لأنه ملتقى آلفكر و آلمعرفة و منهج جديد للإصلاح - يحتاج إلى آلمزيد من مشاركاتكم و ردودكم المتمثلة في تعاليقكم على المواضيع آلتي تنشر و آلحمد لله في أشهر آلمواقع ألعراقية و آلعالمية وهي أفيد لموضوعاتنا و حافز لنا للسير قدما في العمل و آلعطاء أكثر و هي ( منكم و إليكم أولا و أخيرا) .. لذا يا إخوااااني و أخوااااتي لا يبخل بعضكم على بعض , و لو بكلمة صادقة واحدة و هذا أضعف آلإيمان و أقل آلمعروف .. و نأمل من إخواننا أينما كانوا .. بتكرار هذه آلتجربة آلعظيمة لتأسيس آلمنتديات في أماكن تواجدهم في جميع آلبلاد و آلأمصار و آلمدن , كل حسب طاقته و إمكاناته , و لا يهمكم إخوتاه إن أصبحتم في بداية آلطريق - كأصحاب آلكهف و آلرقيم - فطريق آلهدى ليس سهلا , أ لم يوصينا علي (ع) بقوله :{لا تستوحشوا في طريق آلهدى لقلة سالكيه}؟ و سنرفدكم بالرؤى و بالموضوعات و آلمناهج آلمطلوبة لتوحيد برامجنا و مناهجنا آلمختلفة إنشاء آلله لتأسيس منتديات مماثلة على غرار منتدانا , و لا يحتاج آلأمر سوى إلى خلوص في آلنية و مكان للملتقى - أي مكان , حتى لو كان داخل حرم آلجامعات أو آلمعاهد أو آلمراكز و آلمساجد أو حتى آلبيوت . كما سنحاول مستقبلا نشر ما امكن من آلتفاصيل عن آلموضوعات آلمطروحة في منتدانا آلمبارك في تورنتو - كندا , نزولا عند رغبة بعض آلإخوة آلباحثين و آلمتابعين آلأعزاء في داخل آلوطن و خارجه , و شكر جزيلا للجميع , خصوصا أعضاء آلمنتدى ألمحترمين في تورنتو - كندا .
(و قل إعملوا فسيرى آلله عملكم و رسوله و آلمؤمنون و ستردون إلى عالم آلغيب و آلشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) صدق آلله آلعلي آلعظيم - سورة آلتوبة -105
إدارة منتدى آلفكر
تورنتو - كندا
هاتف : 6478338865
alma1113@hotmail.com
Monday, April 20, 2009
ألملتقى آلثامن للمنتدى آلفكري في تورنتو - كندا
ألملتقى آلثامن للمنتدى آلفكري في تورنتو – كندا
بكل شوق و إيثار و محبة و بتوفيق من آلله تعالى , إلتقى جمع من أعضاء آلمنتدى آلفكري في تورنتو يوم آلسبت(17\4\2009) في جلستها آلثامنة في مركز آلرسول آلأعظم (ص) , بدأها آلحاضرون بترديد آيات بينات من آلذكر آلحكيم مع صوت آلشيخ عبد آلباسط عبد آلصمد ليضفي على جو آلملتقى هالة من آلروحانية و آلخشوع , و بحب أهل آلبيت و آلصلاة عليهم فتحت موضوعات عديدة على بساط آلمنتدى وعلى مدى أكثر من ساعتين تم بحث ومناقشة آلموضوعات آلتالية :
أولا: أسباب و جذور محنة آلإسلام و آلمسلمين و سرعة تلون آلشعب آلعراقي مع لون آلحكومات ("عثماني" –"ملكي" –" قومي" – "جمهوري" – "عسكري" –" بعثي" – "ديمقراطي" – و آلحبل على آلجرار ) و فقدان آلموازيين في آلتقييم آلصحيح بسبب ضياع آلهوية آلإسلامية آلصحيحة و آلفهم آلخاطئ للدين بين آلأحزاب و آلطوائف و آلمذاهب و طغيان آلقسوة و روح آلعنفة و آلكراهية و آلإنتهازية على آلشخصية آلعراقية ومن جانب آخر تملل آلمرجعية آلدينية في سباتها آلممتد عبر قرون .
ثانيا : ألعالم (بفتح آللام آلثانية) بين آلمفكر و آلفقيه , مع تطور آلزمن طرحت موضوعات جديدة في آلمجتمات آلإنسانية بجانب آلإكتشافات و آلتطور آلتكنولوجي (قضية آلمرأة , ألحكومة , ألسياسة , ألأرض , السماء , و....) و كأن آلعالم كله قد خلع ثوبه آلقديم و لبس ثوبا جديدا فبانت في خضم تلك آلتحولات نقاط إختلاف واضحة بين آلفقيه (عالم آلدين) و بين آلمفكر آلديني آلمتنور , حيث تغير آلعالم بشكل جذري لكن هذا آلأمر لم يعد له محلا من آلأعراب في منظومة فكر عالم آلدين , و لذا لم يعد قراره فاعلا في خضم تلك آلتطورات , لكن آلمفكر آلإسلامي أبدى حساسيته من تلك آلتحولات بتفاعله معها و آلتأثر بها و آلتأثير فيها , و لذلك كلفه و سيكلفه آلكثير من طرفي آلمعادلة .. من آلعناء و آلجهد و حتى آلطعن لأداء رسالته آلعظيمة في هذا آلوسط آلمعقد بعقود آلماضي و آلحاضر.
ثالثا : أسباب حالة آللامسؤولية و آللاأخلاقية و فقدان آلثقة بين أوساط آلشعوب , و منها آلشعب آلعراقي و تقلبهم ذات آليمين و ذات آلشمال مع أي جهة كان !؟
رابعا : إستبداده آلشيطان في تحريف آلعباد و إبعادهم عن طريق آلله تعالى , و توجيهم نحو آلشهوات و آلمادة !؟
خامسا : ألفرق بين آلإسلام و آلفكر آلديني !؟
سادسا : دور آلقيادة و موقفها آلحالي في هداية آلأمة .
و قد سجل آلحاضرون رؤاهم و وجهة نظرهم على مختلف شؤون تلك آلمحاور آلمذكورة أعلاه بكل إنفتاح و حرية و كانت هناك مداخلات قيمة لكل من آلأخوة :
ألأستاذ آلحاج حسين آلأنصاري حيث أكد على موضوعات حيوية في آلحالة آلإسلامية آلراهنة كجواب وتوضيح لسؤال ورد من ألأستاذ آلحاج حسام آلصفار .
كما تطرق ألأستاذ آلحاج ثامر آلحسيني إلى عدة موضوعات من خلال آلمحاور آلمطروحة آنفا.
و كذلك آلأستاذ آلحاج حسين آلركابي .
و في ختام آللقاء توجه آلحاضرون بالدعاء لله تعالى لئن يجمعهم على آلمحبة دوما في آلدنيا و تحت ظل عرشه في آلآخرة إنه سميع مجيب .
بكل شوق و إيثار و محبة و بتوفيق من آلله تعالى , إلتقى جمع من أعضاء آلمنتدى آلفكري في تورنتو يوم آلسبت(17\4\2009) في جلستها آلثامنة في مركز آلرسول آلأعظم (ص) , بدأها آلحاضرون بترديد آيات بينات من آلذكر آلحكيم مع صوت آلشيخ عبد آلباسط عبد آلصمد ليضفي على جو آلملتقى هالة من آلروحانية و آلخشوع , و بحب أهل آلبيت و آلصلاة عليهم فتحت موضوعات عديدة على بساط آلمنتدى وعلى مدى أكثر من ساعتين تم بحث ومناقشة آلموضوعات آلتالية :
أولا: أسباب و جذور محنة آلإسلام و آلمسلمين و سرعة تلون آلشعب آلعراقي مع لون آلحكومات ("عثماني" –"ملكي" –" قومي" – "جمهوري" – "عسكري" –" بعثي" – "ديمقراطي" – و آلحبل على آلجرار ) و فقدان آلموازيين في آلتقييم آلصحيح بسبب ضياع آلهوية آلإسلامية آلصحيحة و آلفهم آلخاطئ للدين بين آلأحزاب و آلطوائف و آلمذاهب و طغيان آلقسوة و روح آلعنفة و آلكراهية و آلإنتهازية على آلشخصية آلعراقية ومن جانب آخر تملل آلمرجعية آلدينية في سباتها آلممتد عبر قرون .
ثانيا : ألعالم (بفتح آللام آلثانية) بين آلمفكر و آلفقيه , مع تطور آلزمن طرحت موضوعات جديدة في آلمجتمات آلإنسانية بجانب آلإكتشافات و آلتطور آلتكنولوجي (قضية آلمرأة , ألحكومة , ألسياسة , ألأرض , السماء , و....) و كأن آلعالم كله قد خلع ثوبه آلقديم و لبس ثوبا جديدا فبانت في خضم تلك آلتحولات نقاط إختلاف واضحة بين آلفقيه (عالم آلدين) و بين آلمفكر آلديني آلمتنور , حيث تغير آلعالم بشكل جذري لكن هذا آلأمر لم يعد له محلا من آلأعراب في منظومة فكر عالم آلدين , و لذا لم يعد قراره فاعلا في خضم تلك آلتطورات , لكن آلمفكر آلإسلامي أبدى حساسيته من تلك آلتحولات بتفاعله معها و آلتأثر بها و آلتأثير فيها , و لذلك كلفه و سيكلفه آلكثير من طرفي آلمعادلة .. من آلعناء و آلجهد و حتى آلطعن لأداء رسالته آلعظيمة في هذا آلوسط آلمعقد بعقود آلماضي و آلحاضر.
ثالثا : أسباب حالة آللامسؤولية و آللاأخلاقية و فقدان آلثقة بين أوساط آلشعوب , و منها آلشعب آلعراقي و تقلبهم ذات آليمين و ذات آلشمال مع أي جهة كان !؟
رابعا : إستبداده آلشيطان في تحريف آلعباد و إبعادهم عن طريق آلله تعالى , و توجيهم نحو آلشهوات و آلمادة !؟
خامسا : ألفرق بين آلإسلام و آلفكر آلديني !؟
سادسا : دور آلقيادة و موقفها آلحالي في هداية آلأمة .
و قد سجل آلحاضرون رؤاهم و وجهة نظرهم على مختلف شؤون تلك آلمحاور آلمذكورة أعلاه بكل إنفتاح و حرية و كانت هناك مداخلات قيمة لكل من آلأخوة :
ألأستاذ آلحاج حسين آلأنصاري حيث أكد على موضوعات حيوية في آلحالة آلإسلامية آلراهنة كجواب وتوضيح لسؤال ورد من ألأستاذ آلحاج حسام آلصفار .
كما تطرق ألأستاذ آلحاج ثامر آلحسيني إلى عدة موضوعات من خلال آلمحاور آلمطروحة آنفا.
و كذلك آلأستاذ آلحاج حسين آلركابي .
و في ختام آللقاء توجه آلحاضرون بالدعاء لله تعالى لئن يجمعهم على آلمحبة دوما في آلدنيا و تحت ظل عرشه في آلآخرة إنه سميع مجيب .
Sunday, April 12, 2009
ألملتقى آلسابع للمنتدى آلفكري في تورنتو - كندا
ألملتقى آلسابع للمنتدى آلفكري في تورنتو
إلتقى مجددا أعضاء آلمنتدى آلفكري في تورنتو أمس آلسبت(12\4\2009) في جلستها آلإسبوعية آلإعتيادية في جو إيماني رائع . لتداول موضوعات مختلفة حول قضايا آلفكر آلإنساني و أحداث آلساحة , لإضافة صفحة ثقافية و علمية و فكرية أخرى لتأريخ آلمنتدى آلرائد في ساحة آلفكر و آلثقافة , لرسم طريق آلخير و آلسعادة للناس .. كل آلناس , بعد ما أصيبوا بنكسات و محن ولدتها ضغوط آلواقع و حالة آلخلط آلفكري و آلتلون آلثقافي ألمأساوي للمرجعيات آلمختلفة في ساحتنا آلحركية و آلثقافية و آلسياسية عموما .
إفتتح آلحاضرون جلستهم بآيات من آلذكر آلحكيم .. ثم قراءة رباعيتين من قصيدة آلسيد محمد صالح بحر آلعلوم ألمكونة من 36 رباعية و كأنها كتبت يوم أمس و ليس قبل قرن , و أعقبت بقصيدة قوية و معبرة عن تضامننا مع آلشاعر آلكبير بحر آلعلوم آلذي لم يحصل على تضامن وقتها ممن كان معه من أبناء جلدته و وطنه لأنه كان سابقا لعصره على مايبدوا بكثير , و قد سجن أنذاك نتيجة مهاجمته الحكومة بقصائد بصريح العبارة ، و كان يكنى بـ " أبو ناظم " و على أثر سجنه قال فيه الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري :
"أبا ناظم و سجنك سجني
و أنا منك مثلما أنت مني"
و آلرباعيتان هما :
أين حقي
(1)
رحت أستفسر من عقلي وهل يدرك عقلي
محنة الكون التى استعصت على العالم قبلي
ألأجل الكون أسعى أنا أم يسعى لأجلي
وإذا كان لكل من فيه حق: أين حقي؟!
(2)
فأجاب العقل فى لهجة شكاك محاذر
أنا فى رأسك محفوف بأنواع المخاطر
تطلب العدل وقانون بنى جنسك جائر
ان يكن عدلا فسله عن لسانى: أين حقي؟
ثم جاء آلتضامن مع هاتف آلحق (بحر آلعلوم) من خلال شرابنا معه من ذلك آلكأس آلمعتق في أمسيتنا تلك ..
على نخب محيّاكِ
شربنا خمرة الحبِّ
جلسنا نتعاطاها سلافاً عُتّقت دهرا
عروساً من بنات الخُلد زفت للملا بِكرا
من اللهِ أتت كُرماً ونوح جرَّها خمرا
فصنع الخمر من نوح
وبعث الكرم من ربِّي
فلا نحنُ ولا أنت غداً نُسألُ عن ذنب
تعالي
*************
هبي أنّأ قضينا العمرَ بين الخمرَ والكأسِ
فما جئنا بشيءِ مُنكرِ لم يأته الناسِ
عرفنا الراح من قبل وباقي الراح في رأسي
سوى اللمسِ وهذا اللمس مقرون بأنفاسي
تعالي
*****************
تعالي وَهْجري الدينِ وجاريني في ديني
ترى إنك قد كنتِ بنهجِ غير مضمونِ
ويأتيكِ بأشباحٍِ من الروعة والرعبِ
خلقنا نحنُ للحبِّ وما في خلقنا خلّه
وهل صانع كالله يستسلم للزلّه
هو الكامل في الذات وقد أنشأنا مثله
فوجه الله في في الذاتِ وقد اسبل انواره
عيون ترقب الكون وتروي عنه اخباره
فكم من عاشق تعجز ان تكشف اسراره
يريك ظاهر القلبِ
ويخفي ظاهر القلبِ
***************
معي ياغادة الديرِ بياكارا نصطاف
بها مثلي يهيمون على لقياك آلاف
محامون ونوّاب وأعيان وأشراف
وأنواع من الجنسين
تستطلع للدرب
*************
معي للعرف ما يمنع ان نجلس للأنسِ
فأن تعتبري كأسكِ جزءاً حلَّ في كأسي
فهذا كأسكِ يصبو من رأسك في رأسي
فللزهر وللعشب
........................
و تضمنت آلفقرة آلتالية موضوع محنة آلمفكر آلفيلسوف محمد باقر آلصدر (قدس) حيث صادفت هذه آلأيام ذكرى شهادته آلأليمة على يد زمرة آلبعث آلهجين في آلتاسع من نيسان عام 1980م , و محاولات آلكتل آلسياسية آلعراقية في تسيس و تحجيم فكر هذا آلمفكر آلعملاق ضمن محاورها و تكتلاتها و أحزابها بما يخدم أهدافها و مصالحها آلسياسية آلدنيوية للوصول إلى آلحكم ليضيف هؤلاء آلطفيليون آلجهلاء صفحة أخرى من آلمظلومية على حركة و فكر هذا آلفيلسوف آلرباني آلكبير لا تقل عما فعله آلنظام آلمقبور و لكن هذه آلمرة بإسلوب ماكر و مبطن . و قد تطرق آلحاج أبو محمد آلبغدادي إلى إحدى آلموضوعات آلتي كتبها آلإمام آلشهيد تحت عنوان (ألإنسان آلهادف و آلإنسان غير آلهادف) , موضحا فيه ضرورة أن يكون آلواحد منا هادفا في حياته , لا أن يحصر نفسه في أداء عمل يومي لا يستفيد منه سوى نفسه و عائلته فقط في أفضل آلأحوال , لأنه بعمله هذا سيعيش صغيرا و يموت صغيرا كمئات آلملايين على آلأرض , و لا يترك أثرا إيجابيا في آلتأريخ , لأن موقفه سيكون ضعيفا و قد يدينه آلله و يؤاخده عليه في يوم آلقيامة و هذا هو حال كل آلبشر و عموم آلمسلمين و أكثر آلمدعين إنتسابهم لخط آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس) .
ثم أشار آلحاج آلبغدادي إلى مشكلة قد يشترك فيها كل آلناس بدرجات متفاوتة , أ لا و هي موضوع آلهدفية في آلحياة , متمثلا حالهم بالقصاب (أللحام) آلذي يقطع أوصال ذبائحه كل يوم إلى عشرات آلقطع ليبيعها على آلناس لكنك لو سالته كم عصبا قطعت أو كم عرقا مزقت بسكينتك في حياتك ؟ لما كان بمقدوره أن يجيبك ! لأنه لا ينتبه سوى إلى هدف واحد وهي بيع أكبر كمية من آللحم لتأمين لقمة آلخبز في أخر كل يوم أو آخر كل شهر , أما لو سألت جراحا قديرا نفس آلسؤال , لأجابك بدقة ! لأنه كان قد تابع و درس علم آلتشريح و آلطب . و نفس آلحال يكون مع عامل يعمل في محل لبيع للساعات , فرغم إنه يقضي ساعات عمله بين مختلف أنواع آلساعات و أحجامها و لكنك لو سألته كم آلساعة في لحظة معينة ؟ فإنه سوف ينظر إلى ساعة يده ليخبرك بالوقت بينما مئات آلساعات تحيط به من كل جانب و مكان ! و نفس آلأمر ينطبق على بائع آلمرايا ألذي يقضي جل عمله بين تلك آلمرايا لتنظيفها و ترتيبها لكنه قد لا ينظر لمظهره و هيئته و شعر رأسه بالذات من خلالها فتراه في أغلب آلوقت غير مرتبا و يبعث على آلسخرية بينما يمكنه أن يرى نفسه أينما دار بوجهه في ذلك آلمحل ليحسن هيئته و شعر رأسه
و هذا هو حال آلبشر آلذين لا يرون آيات آلله و معجزاته في هذا آلكون , بل أكثرهم كالأنعام أو أضلوا سبيلا. !
أن ما نريد قوله من مرد تلك آلأمثلة هو عدم وجود أهداف كبرى توجه و تحدد مسيرة آلإنسان و أهدافه في آلحياة , فيقتصر عمره ضمن عمل أو مجال لا يتعدى حدود جسده أو أبعاد نفسه آلإمارة بالسوء , فتراه يقضي عمره و هو يعيش خارج آلمنظومة آلإنسانية إلا بمقدار ما يؤمن سلامة نفسه و راحة بدنه من آلمأكل و آلملبس , أو أبعد قليلا من هذا آلمدار آلضيق في أحسن آلأحوال ليموت أخيرا ويكون نسيا منسيا . ما نستفيده من هذا آلدرس آلكبير و آلهام هو :
وجوب تحديد آلهدف في هذا آلمصير آلذي وضعنا عليه , و معرفة سبب مجيئنا إلى هذه آلدنيا و ما هو آلمطلوب منا ؟ و ألى أين آلمصير ؟ و آلإقتداء بالأنبياء و آلمرسلين و آلأئمة آلأطهار و آلمصلحين و آلمفكرين , إن آلذي يموت هو من أمثال ما أشرنا إليه , أما آلذي يترك فكرا أو مشروعا علميا أو فكريا يتخلد ذكره من خلال آلذين يحملون ذلك آلفكر من بعده . كالإمام محمد باقر آلصدر و أخته آلعلوية آلطاهرة و كالشهيد شريعتي و آلمطهري و آلإمام آلخميني و فهؤلاء هم شهداء آلله على آلكون .
و لا يمكن أن نصل تلك آلحقائق و إلى جواب يشفي غليل آلنفس و بالتالي سر آلوجود .. إلا بالمعرفة ! و آلمعرفة لا تأتي إلا من خلال من يمكنه إرشادنا لهذا آلطريق عبر مناهج رصينة نكون معها جانبين لكل إنحراف في زمن كثرت فيها آلزلات و آلإنحرافات مما أدت إلى إنحرف آلكثير من آلعلماء و آلمراجع و آلفلاسفة بسبب مناهجهم آلبالية آلتي إعتمدت على مذاهب علم آلكلام فأهلكتهم , بعدما جانبوا حقائق آلواقع و غضو آلنظر عن ما يجري حولهم من آلمظالم حتى أصابهم آلهوان , و بالتالي لم يحققواشيئا من وراء أسفارهم ؟ إن آلحقيقة تحتاج إلى من يوضحها للمريد و آلطالب . و أولها معرفة آلنفس ثم معرفة آلله ثم آلمعارف آلأخرى في آلأصول و آلفروع من خلال آلقرآن آلذي لم يستوعت منه أكثر فقهاءنا سوى أحكام آلغسل و آلوضوء , أما أئمتنا آلأوصياء فقد أصبحوا مجرد تأريخا بين صفحات آلتأريخ يشار لهم من خلال إحياء مناسبات ولاداتهم و وفياتهم , و هذا آلأمر هو آلذي سبب لنا كل آلمآسي في بلادنا آلإسلامية و خصوصا آلعربية منها . .
أما آلموضوع آلآخر ألذي لحق الموضوع آلآنف آلذكر في جلسة آلمنتدى : فقد دار حول موضوع آلعدل آلإلهي و تضمن نظرة آلتوراة و من ثم آلإنجيل وبعدهما آلقرآن آلكريم إلى سبب خلق آلإنسان , و تركز آلبحث حول إيراد إبليس لسؤال ورد في آلتوراة و آلإنجيل حاول فيه تبرئة موقفه من آلمعصية آلتي إرتكبها , متضمنا عبثية بدء آلخلق قائلا : (إذا لم أسجد لآدم فلم لعنني ؟ و لم أخرجني من آلجنة ؟ و ما آلحكمة في ذلك بعد أن لم أرتكب قبيحا إلا قولي : لا أسجد إلا لك ) ؟؟
لكن آلجواب آلشافي إستنبطناه من خلال متون آلقرآن آلكريم آلذي فيه علم ما كان و ما يكون .
ثم تبعه سؤال أخر بعد مداخلات هامة من قبل آلحاضرين مفاده : لماذا فضل آلله آدم على آلعالمين ؟
و بعد مطارحات و نقاشات مستفيظة تطرق آلباحثون إلى مسألة توحيد آلله و قضية أرباب و طواغيت آلعصر و كيف أصبح فيه آلإنسان مشركا بإنضوائه تحت راية آلظالمين ! و إعتبارهم أولياء نعمتنا جهلا أو تجاهلا بدل آلله تعالى بشكل عملي , مستدلا هذا آلعبد بتفكيره آلمنحرف لتبرير موقفه آلذليل , و قد كثر آلأرباب في عصرنا هذا , و هم يدعون آلربوبية ضمن مداراتهم و محاولاتهم للتسلط على كل ما يمكن .. كمحاولات آلأب في آلبيت و آلوزير في وزارته و آلرئيس في دولته و صاحب آلعمل في معمله , كل على شاكلته بدون حق و من دون أي أثر أو صبغة لله في تلك آلروابط و آلعلاقات .
ليعم في آلأرض آلفوضى و آلمأسي و آلحروب و آلظلم و آلجور . إن آلله تعالى لم يترك آلناس سدى بل أرسل عليهم رسله و أنبيائه و أوصيائه و ألقى عليهم آلحجج و آلبراهين و آلمعجزات لهدايتهم إلى طريق آلخير , لكن تنصل آلإنسان عن مسؤولياته و تكوره حول ذاته و نفسه و كفره قد مهد للشيطان لينتصر به و يتسلط بهؤلاء على آلناس , قتل آلله هذا آلإنسان ما أكفره ؟ و آلله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . .
و بعد مداخلات مفيدة من قبل آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز و آلأخ آلأستاذ آلمهندس أبو أثير و آلأخ آلحاج أبو عمار آلأنصاري و كذلك آلأستاذ آلإعلامي حسام آلصفار حول مختلف آلمحاور آلمطروحة في جلسة آلمنتدى إنتهينا بعد إشارة من آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز إلى و جوب آلعمل و آلإنتاج(ألمادي و آلفكري) و تثوير آلمشاريع لكل من يدعى إنتماؤه إلى مدرسة أهل آلبيت و في أي مستوى كان ليكون كسبه و مصدر رزقه حلالا طيبا و رؤيته في آلفكر متقدما بإتجاه آلحقيقة آلمظلومة . !
و إتفق آلحضور على أن يكون هذا آلأمر , أحد موضوعاتنا في آلجلسة آلقادمة , تحت عنوان :
(آلمعايير آلتي من خلالها نقييم آلبشر لمعرفة آلأجدر منهم ليكونوا قدوتنا في طريق أداء رسالتنا في آلحياة لخدمة آلإنسان مرضاة آلله تعالى .
و بعد مضي ما يقرب من ساعتين إختتمنا مجلسنا مع حلول وقت آذان آلمغرب بالدعاء و آلثناء و آلشكر لله تعالى على ما أنعم علينا بتوحيد قلوبنا وتوفيقنا للمشاركة في هذا آلمنتدى آلمبارك .
إلتقى مجددا أعضاء آلمنتدى آلفكري في تورنتو أمس آلسبت(12\4\2009) في جلستها آلإسبوعية آلإعتيادية في جو إيماني رائع . لتداول موضوعات مختلفة حول قضايا آلفكر آلإنساني و أحداث آلساحة , لإضافة صفحة ثقافية و علمية و فكرية أخرى لتأريخ آلمنتدى آلرائد في ساحة آلفكر و آلثقافة , لرسم طريق آلخير و آلسعادة للناس .. كل آلناس , بعد ما أصيبوا بنكسات و محن ولدتها ضغوط آلواقع و حالة آلخلط آلفكري و آلتلون آلثقافي ألمأساوي للمرجعيات آلمختلفة في ساحتنا آلحركية و آلثقافية و آلسياسية عموما .
إفتتح آلحاضرون جلستهم بآيات من آلذكر آلحكيم .. ثم قراءة رباعيتين من قصيدة آلسيد محمد صالح بحر آلعلوم ألمكونة من 36 رباعية و كأنها كتبت يوم أمس و ليس قبل قرن , و أعقبت بقصيدة قوية و معبرة عن تضامننا مع آلشاعر آلكبير بحر آلعلوم آلذي لم يحصل على تضامن وقتها ممن كان معه من أبناء جلدته و وطنه لأنه كان سابقا لعصره على مايبدوا بكثير , و قد سجن أنذاك نتيجة مهاجمته الحكومة بقصائد بصريح العبارة ، و كان يكنى بـ " أبو ناظم " و على أثر سجنه قال فيه الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري :
"أبا ناظم و سجنك سجني
و أنا منك مثلما أنت مني"
و آلرباعيتان هما :
أين حقي
(1)
رحت أستفسر من عقلي وهل يدرك عقلي
محنة الكون التى استعصت على العالم قبلي
ألأجل الكون أسعى أنا أم يسعى لأجلي
وإذا كان لكل من فيه حق: أين حقي؟!
(2)
فأجاب العقل فى لهجة شكاك محاذر
أنا فى رأسك محفوف بأنواع المخاطر
تطلب العدل وقانون بنى جنسك جائر
ان يكن عدلا فسله عن لسانى: أين حقي؟
ثم جاء آلتضامن مع هاتف آلحق (بحر آلعلوم) من خلال شرابنا معه من ذلك آلكأس آلمعتق في أمسيتنا تلك ..
على نخب محيّاكِ
شربنا خمرة الحبِّ
جلسنا نتعاطاها سلافاً عُتّقت دهرا
عروساً من بنات الخُلد زفت للملا بِكرا
من اللهِ أتت كُرماً ونوح جرَّها خمرا
فصنع الخمر من نوح
وبعث الكرم من ربِّي
فلا نحنُ ولا أنت غداً نُسألُ عن ذنب
تعالي
*************
هبي أنّأ قضينا العمرَ بين الخمرَ والكأسِ
فما جئنا بشيءِ مُنكرِ لم يأته الناسِ
عرفنا الراح من قبل وباقي الراح في رأسي
سوى اللمسِ وهذا اللمس مقرون بأنفاسي
تعالي
*****************
تعالي وَهْجري الدينِ وجاريني في ديني
ترى إنك قد كنتِ بنهجِ غير مضمونِ
ويأتيكِ بأشباحٍِ من الروعة والرعبِ
خلقنا نحنُ للحبِّ وما في خلقنا خلّه
وهل صانع كالله يستسلم للزلّه
هو الكامل في الذات وقد أنشأنا مثله
فوجه الله في في الذاتِ وقد اسبل انواره
عيون ترقب الكون وتروي عنه اخباره
فكم من عاشق تعجز ان تكشف اسراره
يريك ظاهر القلبِ
ويخفي ظاهر القلبِ
***************
معي ياغادة الديرِ بياكارا نصطاف
بها مثلي يهيمون على لقياك آلاف
محامون ونوّاب وأعيان وأشراف
وأنواع من الجنسين
تستطلع للدرب
*************
معي للعرف ما يمنع ان نجلس للأنسِ
فأن تعتبري كأسكِ جزءاً حلَّ في كأسي
فهذا كأسكِ يصبو من رأسك في رأسي
فللزهر وللعشب
........................
و تضمنت آلفقرة آلتالية موضوع محنة آلمفكر آلفيلسوف محمد باقر آلصدر (قدس) حيث صادفت هذه آلأيام ذكرى شهادته آلأليمة على يد زمرة آلبعث آلهجين في آلتاسع من نيسان عام 1980م , و محاولات آلكتل آلسياسية آلعراقية في تسيس و تحجيم فكر هذا آلمفكر آلعملاق ضمن محاورها و تكتلاتها و أحزابها بما يخدم أهدافها و مصالحها آلسياسية آلدنيوية للوصول إلى آلحكم ليضيف هؤلاء آلطفيليون آلجهلاء صفحة أخرى من آلمظلومية على حركة و فكر هذا آلفيلسوف آلرباني آلكبير لا تقل عما فعله آلنظام آلمقبور و لكن هذه آلمرة بإسلوب ماكر و مبطن . و قد تطرق آلحاج أبو محمد آلبغدادي إلى إحدى آلموضوعات آلتي كتبها آلإمام آلشهيد تحت عنوان (ألإنسان آلهادف و آلإنسان غير آلهادف) , موضحا فيه ضرورة أن يكون آلواحد منا هادفا في حياته , لا أن يحصر نفسه في أداء عمل يومي لا يستفيد منه سوى نفسه و عائلته فقط في أفضل آلأحوال , لأنه بعمله هذا سيعيش صغيرا و يموت صغيرا كمئات آلملايين على آلأرض , و لا يترك أثرا إيجابيا في آلتأريخ , لأن موقفه سيكون ضعيفا و قد يدينه آلله و يؤاخده عليه في يوم آلقيامة و هذا هو حال كل آلبشر و عموم آلمسلمين و أكثر آلمدعين إنتسابهم لخط آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس) .
ثم أشار آلحاج آلبغدادي إلى مشكلة قد يشترك فيها كل آلناس بدرجات متفاوتة , أ لا و هي موضوع آلهدفية في آلحياة , متمثلا حالهم بالقصاب (أللحام) آلذي يقطع أوصال ذبائحه كل يوم إلى عشرات آلقطع ليبيعها على آلناس لكنك لو سالته كم عصبا قطعت أو كم عرقا مزقت بسكينتك في حياتك ؟ لما كان بمقدوره أن يجيبك ! لأنه لا ينتبه سوى إلى هدف واحد وهي بيع أكبر كمية من آللحم لتأمين لقمة آلخبز في أخر كل يوم أو آخر كل شهر , أما لو سألت جراحا قديرا نفس آلسؤال , لأجابك بدقة ! لأنه كان قد تابع و درس علم آلتشريح و آلطب . و نفس آلحال يكون مع عامل يعمل في محل لبيع للساعات , فرغم إنه يقضي ساعات عمله بين مختلف أنواع آلساعات و أحجامها و لكنك لو سألته كم آلساعة في لحظة معينة ؟ فإنه سوف ينظر إلى ساعة يده ليخبرك بالوقت بينما مئات آلساعات تحيط به من كل جانب و مكان ! و نفس آلأمر ينطبق على بائع آلمرايا ألذي يقضي جل عمله بين تلك آلمرايا لتنظيفها و ترتيبها لكنه قد لا ينظر لمظهره و هيئته و شعر رأسه بالذات من خلالها فتراه في أغلب آلوقت غير مرتبا و يبعث على آلسخرية بينما يمكنه أن يرى نفسه أينما دار بوجهه في ذلك آلمحل ليحسن هيئته و شعر رأسه
و هذا هو حال آلبشر آلذين لا يرون آيات آلله و معجزاته في هذا آلكون , بل أكثرهم كالأنعام أو أضلوا سبيلا. !
أن ما نريد قوله من مرد تلك آلأمثلة هو عدم وجود أهداف كبرى توجه و تحدد مسيرة آلإنسان و أهدافه في آلحياة , فيقتصر عمره ضمن عمل أو مجال لا يتعدى حدود جسده أو أبعاد نفسه آلإمارة بالسوء , فتراه يقضي عمره و هو يعيش خارج آلمنظومة آلإنسانية إلا بمقدار ما يؤمن سلامة نفسه و راحة بدنه من آلمأكل و آلملبس , أو أبعد قليلا من هذا آلمدار آلضيق في أحسن آلأحوال ليموت أخيرا ويكون نسيا منسيا . ما نستفيده من هذا آلدرس آلكبير و آلهام هو :
وجوب تحديد آلهدف في هذا آلمصير آلذي وضعنا عليه , و معرفة سبب مجيئنا إلى هذه آلدنيا و ما هو آلمطلوب منا ؟ و ألى أين آلمصير ؟ و آلإقتداء بالأنبياء و آلمرسلين و آلأئمة آلأطهار و آلمصلحين و آلمفكرين , إن آلذي يموت هو من أمثال ما أشرنا إليه , أما آلذي يترك فكرا أو مشروعا علميا أو فكريا يتخلد ذكره من خلال آلذين يحملون ذلك آلفكر من بعده . كالإمام محمد باقر آلصدر و أخته آلعلوية آلطاهرة و كالشهيد شريعتي و آلمطهري و آلإمام آلخميني و فهؤلاء هم شهداء آلله على آلكون .
و لا يمكن أن نصل تلك آلحقائق و إلى جواب يشفي غليل آلنفس و بالتالي سر آلوجود .. إلا بالمعرفة ! و آلمعرفة لا تأتي إلا من خلال من يمكنه إرشادنا لهذا آلطريق عبر مناهج رصينة نكون معها جانبين لكل إنحراف في زمن كثرت فيها آلزلات و آلإنحرافات مما أدت إلى إنحرف آلكثير من آلعلماء و آلمراجع و آلفلاسفة بسبب مناهجهم آلبالية آلتي إعتمدت على مذاهب علم آلكلام فأهلكتهم , بعدما جانبوا حقائق آلواقع و غضو آلنظر عن ما يجري حولهم من آلمظالم حتى أصابهم آلهوان , و بالتالي لم يحققواشيئا من وراء أسفارهم ؟ إن آلحقيقة تحتاج إلى من يوضحها للمريد و آلطالب . و أولها معرفة آلنفس ثم معرفة آلله ثم آلمعارف آلأخرى في آلأصول و آلفروع من خلال آلقرآن آلذي لم يستوعت منه أكثر فقهاءنا سوى أحكام آلغسل و آلوضوء , أما أئمتنا آلأوصياء فقد أصبحوا مجرد تأريخا بين صفحات آلتأريخ يشار لهم من خلال إحياء مناسبات ولاداتهم و وفياتهم , و هذا آلأمر هو آلذي سبب لنا كل آلمآسي في بلادنا آلإسلامية و خصوصا آلعربية منها . .
أما آلموضوع آلآخر ألذي لحق الموضوع آلآنف آلذكر في جلسة آلمنتدى : فقد دار حول موضوع آلعدل آلإلهي و تضمن نظرة آلتوراة و من ثم آلإنجيل وبعدهما آلقرآن آلكريم إلى سبب خلق آلإنسان , و تركز آلبحث حول إيراد إبليس لسؤال ورد في آلتوراة و آلإنجيل حاول فيه تبرئة موقفه من آلمعصية آلتي إرتكبها , متضمنا عبثية بدء آلخلق قائلا : (إذا لم أسجد لآدم فلم لعنني ؟ و لم أخرجني من آلجنة ؟ و ما آلحكمة في ذلك بعد أن لم أرتكب قبيحا إلا قولي : لا أسجد إلا لك ) ؟؟
لكن آلجواب آلشافي إستنبطناه من خلال متون آلقرآن آلكريم آلذي فيه علم ما كان و ما يكون .
ثم تبعه سؤال أخر بعد مداخلات هامة من قبل آلحاضرين مفاده : لماذا فضل آلله آدم على آلعالمين ؟
و بعد مطارحات و نقاشات مستفيظة تطرق آلباحثون إلى مسألة توحيد آلله و قضية أرباب و طواغيت آلعصر و كيف أصبح فيه آلإنسان مشركا بإنضوائه تحت راية آلظالمين ! و إعتبارهم أولياء نعمتنا جهلا أو تجاهلا بدل آلله تعالى بشكل عملي , مستدلا هذا آلعبد بتفكيره آلمنحرف لتبرير موقفه آلذليل , و قد كثر آلأرباب في عصرنا هذا , و هم يدعون آلربوبية ضمن مداراتهم و محاولاتهم للتسلط على كل ما يمكن .. كمحاولات آلأب في آلبيت و آلوزير في وزارته و آلرئيس في دولته و صاحب آلعمل في معمله , كل على شاكلته بدون حق و من دون أي أثر أو صبغة لله في تلك آلروابط و آلعلاقات .
ليعم في آلأرض آلفوضى و آلمأسي و آلحروب و آلظلم و آلجور . إن آلله تعالى لم يترك آلناس سدى بل أرسل عليهم رسله و أنبيائه و أوصيائه و ألقى عليهم آلحجج و آلبراهين و آلمعجزات لهدايتهم إلى طريق آلخير , لكن تنصل آلإنسان عن مسؤولياته و تكوره حول ذاته و نفسه و كفره قد مهد للشيطان لينتصر به و يتسلط بهؤلاء على آلناس , قتل آلله هذا آلإنسان ما أكفره ؟ و آلله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . .
و بعد مداخلات مفيدة من قبل آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز و آلأخ آلأستاذ آلمهندس أبو أثير و آلأخ آلحاج أبو عمار آلأنصاري و كذلك آلأستاذ آلإعلامي حسام آلصفار حول مختلف آلمحاور آلمطروحة في جلسة آلمنتدى إنتهينا بعد إشارة من آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز إلى و جوب آلعمل و آلإنتاج(ألمادي و آلفكري) و تثوير آلمشاريع لكل من يدعى إنتماؤه إلى مدرسة أهل آلبيت و في أي مستوى كان ليكون كسبه و مصدر رزقه حلالا طيبا و رؤيته في آلفكر متقدما بإتجاه آلحقيقة آلمظلومة . !
و إتفق آلحضور على أن يكون هذا آلأمر , أحد موضوعاتنا في آلجلسة آلقادمة , تحت عنوان :
(آلمعايير آلتي من خلالها نقييم آلبشر لمعرفة آلأجدر منهم ليكونوا قدوتنا في طريق أداء رسالتنا في آلحياة لخدمة آلإنسان مرضاة آلله تعالى .
و بعد مضي ما يقرب من ساعتين إختتمنا مجلسنا مع حلول وقت آذان آلمغرب بالدعاء و آلثناء و آلشكر لله تعالى على ما أنعم علينا بتوحيد قلوبنا وتوفيقنا للمشاركة في هذا آلمنتدى آلمبارك .
Monday, April 06, 2009
ألفكر آلإسلامي بين آلمفكر و آلفقيه
ألفكر آلإسلامي بين آلفقيه و آلمفكر
هذا آلبحث هو إستكمال لموضوعنا آلسابق (محنة آلمفكر...)و هو مكاشفات في طريق تأصيل آلفكر آلإسلامي لمعرفة أسباب إستمرار هيمنة آلإستكبار و آلأفكار آلوضعية على آلإنسان بجانب تململ آلمرجعيات آلدينية آلعتيدة وآلتي يفترض أن تكون سندا للتمهيد إلى ظهور آلمصلح آلكبير(عج) لا عاملا في تأخيره , فهل آلفكر آلإسلامي يجيز لنا آلسكوت على مجرد إعلان خطابنا آلعلوي آلإسلامي آلذي إنتظرته آلأمة طويلا ؟ خصوصا و إنها (ألمرجعية) تمتلك رصيدا شعبيا كبيرا يتعدى أرصدة كل آلأحزاب و آلحكومات في آلعالم . ألم يحن آلوقت بعد أن تقشعت سحب آلدكتاتورية في سماء آلعراق لكسر صمت آلقرون ؟ أين آلخلل ؟ هل هو في مفاهيم آلفقهاء و مصطلحاتهم , أم في عقول آلمفكرين آلذين دفعوا قبل آلجميع ثمن آلكرامة و آلحرية على مذبح آلشهادة ليكونوا شهداء على كل آلكون ؟
حقيقة آلمصطلح و آلمفهوم بين آلفكر و آلواقع :ـ
من ضمن آلمباحث آلفكرية آلتي حاولنا بيانها إبتداءا في آلفكر آلإسلامي هو أهمية تحديد آلمصطلحات و آلمفاهيم و آلألفاظ كوسيلة لزيادة آلفهم و آلوعي من جهة و ألتقدم في مجال ربط آلنخبة و تحسين سبل آلتواصل آلمعرفي بين آلمتحاورين و آلباحثين و بالتالي شعوب آلأرض من جهة أخرى على أساس معرفي رصين , للتمهيد إلى تحقيق آلدولة آلكريمة , ليكون آلتواصل متفاعلا و متعادلا من خلال أصل و حقيقة (آلمفهوم) أو (آلنص) , و بالمقابل ألإنفعال أو آلتعامل مع (آلنص) , و كيف يفهمه عموم آلناس و ليس فقط طبقة معينة قفلت على نفسها داخل مؤسسة يصعب دخولها لحل ألغازها آلكهنوتية و كأنها تعيش مع آلموتى . لأن مثل هذا آلواقع يصطحبه نوعا من آلظلم للأمة يصعب إثباته لإدانة آلمقصرين في وقتنا آلراهن , و إني أتذكر جيدا كيف إن آلمرجع آلكبير آلذي كنت أقلده في شبابي رفض بشدة بل سخر مني عندما طرحت عليه إمكانية إستخدام إسلوب لغوي و أدبي أكثر فهما و رواجا و وضوحا في (آلرسالة آلعملية) للتخفيف عن معاناة آلناس في فهمها و بالتالي توفير وقتهم و مالهم و جهدهم في آلقصد و آلسفر كل مرة من أقاصي آلبلاد إلى آلنجف آلأشرف , لمعرفة جواب أو فهم مسألة من آلمسائل آلشرعية , و كذلك و هو آلأهم .. ألإسراع في تثوير عملية آلوعي في واقعنا آلمتخلف , و تعبيد آلناس لله وهدايتهم من خلال لغة مفهومة وأضحة و معبرة بدقة عن معنى و غاية آلأحكام في آلفكر آلإسلامي .
لقد كان سعينا هذا سبقا معرفيا و منطلقا أساسيا في آلبناء آلحضاري ألإنساني برمته , خصوصا في واقعنا آلعراقي و آلعربي آلمتأزم إلى حد بعيد , حيث يعيش داخليا : وأقعا إنتقاليا يتسم بعدم آلتوازن مع آلدكتاتورية و آلخلط في آلمفاهيم و آلعقائد , و خارجيا : يعيش هواجس آلإحتلال و آلهجوم و آلسيطرة آلإستعمارية . و للحقيقة نقول إن آلمرجع آلوحيد آلذي بدأ بمحاولات و لو أولية في وقتها لبيان آلفكر آلأسلامي و آلذي يتلخص عادة - كما هو معروف في آلوسط آلشيعي - بـ (ألرسالة آلعملية ) هو آلإمام آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس) مع ثلة من آلمفكرين , لكنه للأسف لم يكمل رسالته آلعملية و بحوثه في جانبها آلمعاملاتي و آلإجتماعي و هو آلأهم في أبعادها و مدياتها و تأثيراتها في نهضة آلأمة و كرامتها . فقد كان من أهم خصوصيات ذلك آلإمام آلمظلوم هو رفضه للتعامل آلمصلحي أو آلخامل و آللامسؤول مع آلفكر آلإسلامي آلذي يمثل روح آلإسلام و ثمرته .
إن محاولاتنا لتأصيل هذا آلعلم و صياغته جاءت بعد إنفتاحنا آلواعي على كل ثقافات آلإنسان و آلفلسفات آلسياسية آلمعاصرة و بعد جهود و دراسات مكثفة من خلال تحليل و إستكشاف طرق و مناهج مختلفة كانت لها أثرا كبيرا على آلبنية آلفكرية و آلأخلاقية و آلعقائدية للمثقفين آلإسلاميين جاوزت حدود آلوطن آلعربي لتشمل آلإنسان أينما كان .
و بالتزامن مع حركتنا آلفكرية إهتم علماء آلغرب مؤخرا لحل ألغاز آلإنفكاك و آلتدهور في آلقيم و آلروابط آلإجتماعية و بالتالي ألتأزم آلحضاري , و ما نتج عنه من آلتفكك في آلعلاقات آلإجتماعية داخل آلمجتمع آلواحد أو خارجه فيما بين آلمجتمعات آلإنسانية و حكومات آلدول و آلعلاقات آلدولية فولدت بسبب تلك آلسياسات صداما بين آلحضارات لا تقاربا بينها , و صلت إلى حد آلحرب و آلنزاع و آلإبادة آلجماعية و ما تزال هناك مناطق ساخنة قد يؤجج فيها نار آلحرب بين لحظة و أخرى و كأننا ما زلنا نعيش بعقلية إنسان آلعصر آلحجري آلقديم – فقد إهتم علماءآلغرب بالموضوع عن طريق علم آلسيمولوجيا , و لا نريد بيان حالة آلتنابذ و آلقهر و آلصراع آلخفي بين طبقات آلمجتمع آلإنساني شرقا و غربا و ما رافقه من آلتفكك آلأسري و إنحطاط آلعلاقات آلإجتماعية و كثرة آلجرائم و تنوعها , بسبب إنغماسهم في آلشهوات و آلماديات و آلصراع آلحثيث من أجل آلبقاء و آلمزيد من آلشهوات بجانب آلأزمات آلكبرى آلتي حلت و تحل بها , كدلالة على فقدانها للنظرية آلإجتماعية آلمثلى , و لم يكن عبثا أو ترفا فكريا ما جاء في أقوال و توقعات علماء آلغرب حول مسار و مصير آنظمتها و سياساتها آلمنحرفة و فشلها في تحقيق آلسعادة آلإنسانية بل و إصابتها على آلدوام بأزمة تلو أخرى , و قد سبق لـ ( روجز تيري) و (آبرهام ماسلو) و (ماكس فيبر) و غيرهم في آلتأكيد على وجوب إعادة آلنظر بشكل جذري و جدي في أصل آلنظام لا في نتائجه , لانه هو آلمسبب و آلمنطلق لقضايا آلإنسان آلمصيرية , و حذروا من مغبة عواقبها , و للأسف ما زالت آلأنظمة آلحاكمة مستبدة في موقفها إزاءهم , لأنها بدت و كأنها عاجزة لتبني نظرياتهم في آلواقع رغم إعترافها آلضمني بصحتها و إقرارها ضمن آلمناهج آلتعليمية لتعارضها مع مصالح أصحاب آلشركات و آلبنوك آلكبرى , و ليس هذا فقط بل تحاول تعميم هذه آلتجربة على آلعام عبر ما أسموه بالعولمة ! مما أفرز وقائع مأساوية بين شعوب آلأرض قاطبة بسبب ذلك آلتناقض , و ما زالوا يراوحون في دائرة دوغماتية مغلقة بعد ما فرضوا حصارا عمليا على أكاديمياتها و جامعاتها آلتي تهتم بهذا آلمنحى جهلا أو تجاهلا للحقيقة , لقد حاول أؤلئك آلعلماء آلناصحين صياغة آلأساسات آلفكرية آلصحيحة .. على آلرغم من ترددهم في آلإيمان آلمطلق بأهم دليل و مصدر في بحوثهم و عقائدهم و هو رسالة آلإسلام و بشكل خاص آلقرآن رغم إعتماده مؤخرا كمادة و أساس للبحوث آلإجتماعية في جامعاتهم و مراكزهم آلعلمية لنيل شهادة ( آلدكتوراه) في تفسير علومه بعد إنتباههم لريادته في مجال آلفكر و آلعلم , و أهميته آلفائقة في إمكانية آلإستفادة منه في حل أزماتهم و منها آلإقتصادية بشكل خاص .
و جانب كبير من موضوعنا هذا يتعلق بفهم و بيان آلمفاهيم و آلنصوص كمدخل للفكر آلإسلامي , و من هنا جاء تركيزنا على أهمية تحديد آلمفاهيم و آلمصطلحات ليس فقط لفهم آلقرآن بل لتأصيل آلفكر آلإسلامي و آلإنساني برمته , و بالتالي صياغة و بيان ألنظرية آلإجتماعية آلحديثة من خلال علم إجتماع آلمعرفة و آلتي تسعى للكشف عن آلقوانين و آلسنن آلسيسيولوجية – حسب آلمصطلح آلغربي – ألتي تحكم علاقة آلوعي بالواقع بصورة عامة و بالواقع آلإجتماعي بصورة خاصة .
فلو أدركنا مفهوم آلمصطلح كونه يعبر عن آلمعنى آلذي يحويه و يحمله إلى ذهن آلإنسان و من ثم حاويا – عند وردوه في آلنص – للمواضيع و آلثوابت آلأساسية آلتي توضفها آلنظرية في خطابها آلعام و آلخاص , فأن قواعد آلفكر تحتم فهم و إدراك هذه آلمسألة من زاوية آلنظر إلى علاقة آلمفهوم , أو آلمصطلح بالواقع و آلمحيط بدقة , لتأخذ مداها آلطبيعي في حركة آلإنسان و سعيه لتحقيق آلسعادة .
و لذلك إزدادات أهمية تحديد آلمفاهيم و آلمصطلحات كلما تنبهت آلنخبة و من ورائها آلأمة لأسباب آلمحن آلتي واجهوها , و لا يكتمل آلبناء آلفكري إذا لم تحدد ألأسس آلفكرية و آلمعرفية آلتي ينبغي آلوقوف عليها أولا و قبل كل شئ . إنني أرى إن نهضة آلأنسانية آلحديثة رغم ظهورها لكنها مصابة بحالة من آلعوق بسبب عوامل عديدة أهمها فقدان آلأنظمة لموجبات آلتكوين آلعلمي و آلمعرفي بسبب فقدان آلعلة آلغائية في ممعتقداتها و مسعاها , فآلمادة وحدها لا يمكن أن تحقق آلسعادة للإنسان , قد تكون في أفضل آلحالات عاملا واحدا من بين عدة عوامل لتحصيلها . و قد تبين ذلك بشكل واضح و قوي عبر مستويين :
ألأول : عبر آلواقع آلإجتماعي و آلأخلاقي و ما نتج عنه من إصابة آلمجتمعات خصوصا ألغربية , بأنواع آلإنحرافات و آلأمراض و آلشذوذ و آلتفكك آلعائلي و آلإجتماعي , بالرغم من حدية آلقوانين آلوضعية و شموليتها على كل صعيد في مجتمعاتها .
ألثاني : من خلال آلأزمات و آلحروب و آلإرهاب و آلمكر و آلخداع و حب آلتسلط عبر سياسة آلمهيمنين من اصحاب آلشركات آلكبرى و آلبنوك آلعالمية , و مصاديقها كثيرة و متنوعة لا حاجة لشرحها أو بيانها .
أن جذور آلنهضة آلأنسانية آلمعاقة ترجع إلى عدم إستنادها على موجبات آلتكوين آلعلمي و آلمعرفي آلصحيحين و فقدانها للعلاقة مع آلله تعالى أساسا , و هذا ينطبق على واقعنا آلإسلامي أيضا رغم إسلامنا في آلهوية و آلظاهر , و إن مسألة آلتبادل و آلمثاقفة آلمفاهيمية و آلإصطلاحية آلتي برزت بشكل قوي مع بروز آلافكار ذات آلطبيعة آلتغريبية قد أدت إلى نوع من آلخلط و عدم آلإنسجام في واقعنا ألمتأزم أصوليا و تأريخيا , فولدت بالإضافة لما ذكرنا آلعنف و آلدكتاتورية لتكون مهيئة و مستقبلة لكل أنواع آلاستعمار و آلهيمنة , و كان آلخطأ آلقاتل آلأخير بعد فقدانها للصبغة آلإسلامية هو إستعارة – إن لم نقل فرض – ما عند آلآخرين من مفاهيم و مصطلحات و مناهج و نظريات بقوة آلسلاح , في إطار نقل آلتجربة آلغربية آلعامة آلدافعة إلى تحقيق ما يظنون أنه سيتحقق , و هو ( عصر آلتنوير آلعربي ) قياسا على (عصر آلتنوير آلغربي ) كرد حاسم , لكنه سلبي .. على ( عصر آلتخلف آلعربي ) , متناسين قاعدة أساسية في هذا آلأمر و هي : { لا قياس مع وجود آلفارق} و ما أكثر آلفوارق ؟ و قد يكون حالنا متمثلا بالمثل آلشعبي (راواه آلموت و رضى بالصخونة) أي أراه آلموت فرضي بالحمى .
و في هذا آلواقع آلمكبل و آلمحزن رأيت أن من ابرز آلمهمات آلواجبة و آلضرورية هي إعادة و تصحيح "ألفكر آلإسلامي".
بسبب ما حمل من تأويلات و تفسيرات و جعل و تزوير أخرجتها من إطاره آلصحيح , فتحجر عند آلبعض من مدعية , و أستغل عند آخرين , فأوجبت علينا إعادة تقديمه و صياغته للنخبة آلمثقفة و كذا آلامة تباعا بكل إتجاهاتها و إختصاصاتها . ليكون خطابنا على قدر مهم من آلكفاءة و آلفاعلية لتحديد مقومات إستشراف آلمستقبل .
و لكي نكون على بينة من آلامر علينا قبل بحث آلأسس آلمعرفية بيان ومعرفة معنى آلفكر .
معنى آلفكر :ـ
ورد معنى آلفكر في آلقرآن و آلحديث و معاجم آللغة عبر مفاهيم و تعابير مختلفة , يمكن تلخيص جميعها في تعريف شامل و واضح هو :ـ
إعمال آلنظر و آلتركيز في آلشئ للوصول إلى آلحق .
معناه في آلقرآن :ـ
لقد إهتم آلقرآن آلكريم بموضوع آلفكر كمعيار لمعرفة آلحق و آلباطل أي معرفة آلمصير , و من هنا كان سبب إحتواء آلقرآن لآيات متشابهة , لحث حامليها على آلتفكر و آلإبداع من خلاله مع تطور آلفكر آلإنساني , فقد كان بإمكان آلله تعالى أن يجعله محكما و واضحا ! لكنه أبى إلا أن يفتح أمام آلإنسان آفاقه للإبداع و آلعمل و آلبناء حيث قال تعالى في سورة آل عمران\7 : {و هو آلذي أنزل عليك آلكتاب منه آيات محكمات هن أم آلكتاب و أخر متشابهات}.
لقد إستعمل آلباري ألفاظا محتملة و متشابهة لجعل آلطريق إلى آلمعرفة و آلتفكر ضربا من آلإستدلال و آلبراهين و آلنظريات و لذلك أطال في موضع , و أسهب في آخر , و أوجز و إختصر أو إقتصر في محل آخر , و ذكر قصة في موضع , و أعادها مسهبا في موضع آخر , و ربما كرر آلحقائق مع إشارات ضمنية لحقائق أخرى , و هذا بمجمله و تفصيله يؤكد لنا آلباري تعالى بشكل علمي و أدبي رصين و جوب إعمال آلفكر في آلخلق و آلوجود , و لأنه هو آلرحمان آلمنان فقد فتح أمامنا آفاقا رحبة و ممتدة إلى أعماق آلكون , و اعطانا كل مفاتيح آلمعرفة بحيث لم يبق أمامنا سوى آلتفكر و آلسعي لدخولها . و لكي لا يختلط آلأمر على آلباحثين فإن هذا آلتشابه مع كونه دالا على ما أشرنا إليه فإنه في نفس آلوقت لا يعنى و جود أي إختلاف فيه فهو كما أشرنا إما يأتي هذا آلتشابه إستكمالا لآية محكمة أو تأكيدا لمفهوم أو مرادا آخر عند إنضمام آية لأية أخرى و هذه آلحقيقة هي إحدى معجزات آلقرآن آلكريم بذاته , يضاف لذلك أنه وردت آيات خاصة تركز على أهمية آلتفكر بشكل صريح , منها :
{إنه فكر و قدر} ألمدثر\18
{قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} سبأ\46
{كذلك يبين آلله لكم آلآيات لعلكم تتفكرون}ألبقرة 219
{قل هل يستوى آلأعمى و آلبصيرأفلا تتفكرون...}ألأنعام \50
{أولم يتفكروا في أنفسهم...}ألروم\8
{...و يتفكرون في خلق آلسموات و آلأرض}آل عمران \191
{...كذلك نفصل آلآيات لقوم يتفكرون}يونس\24
{...و أنزلنا إليك آلذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون}ألنحل\44
{قل إنظروا ماذا في آلسموات و آلأرض و ما تغني آلآيات و آلنذر عن قوم لا يؤمنون}يونس \101
نستنج بوضوح من معانى آلآيات آلمباركة أن آلله تعالى يتمنى للعبد أن يتفكر في هذا
آلوجود في كل شئ بعدما أعطاه حرية آلإختيار و مهد له آلطرق , و هي من ألطف آلإشارات في أصل موضوعنا .
أما آلنصوص آلروائية فهي آلاخرى أكدت بشكل كبير و واسع على أهمية آلموضوع بل و وجوبه على كل مسلم و مسلمة , ويكفينا آلتمعن في معنى آلحديث آلذي رواه معظم آلفرق و آلمذاهب آلإسلامية كدلالة على وجوبه , و هو : ( من تساوى يوماه فهو مغبون و من كان يومه أفضل من غده فهو ملعون ) , بل ذهب حديث آخر إلى أبعد مدى بالقول : نقلا عن رسول آلله (ص) و هو حديث مشهور بين جمهور آلمسلمين و متفق عليه حيث قال (ص) : ( من أصبح و لم يهتم بأمور آلمسلمين فليس بمسلم ) , و آلإهتمام بأمور آلمسلمين يحتاج لمصداقين , الأول : هو معرفة أحوال و أوضاع آلمسلمين و آلنظر و آلتفكر فيها , لمعرفة إمكانية تقديم ما أمكن للإهتمام بها , و آلثاني : هو ألمتابعة آليومية آلواعية للأحداث و آلأخبار عبر آلمطالعة أو سماع آلأخبار عن طريق قنواتها آلمتوفرة و يعتبر آلإنترنيت من أفضل و أحكم وسائل آلإتصال بجانب آلوسائل آلصوتية و آلمرئية لفعل آلممكن في طريق خدمة آلإنسانية . أما مسألة آلعلاقة بين آلمؤمنين فهناك نصوص أدق توجب علينا من خلالها إطلاعنا على أوضاعهم آلخاصة مع ترتيب نوع آلعلاقات آلتي تربط بعظهم ببعض , أما لو بحثنا في نوع آلعلاقة آلإيمانية بين أتباع أهل آللبيت فإن آلمعادلة ستكون أصعب بكثير, بإعتبارهم قدوة آلمسلمين , لكن أوضاعهم في هذا آلعصر ليس بأحسن حال من بقية أهل آلإسلام للأسف حيث من آلمفروض أن تكون علاقات حميمية للدرجة آلتي أشار إليها آلإمام آلصادق (ع) في إحدى آلروايات( بحيث يكون أحدهم يمد يده في جيب صاحبه فيخرج ما يشاء و صاحبه لا يعلم بمقدار ما أخذه) ! و إن كنا لم نصل هذا آلمستوى فهو بسبب آلبعد و ضعف آلإيمان بالله تعالى أو آلتعاطي آلخاطئ مع آلنصوص آلواردة عن أئمة أهل آلبيت آلطاهرين عليهم آلسلام و كذا آلقرآن آلكريم . حيث يفترض بنا ألإلتزام بنصوصه و بأقوال أؤلئك آلعظام من ائمة أهل آلبيت (ع) , و إلا فمن آلصعب أن ندعى إنتمائنا لمدرستهم .
معناه في آلمعاجم آللغوية:ـ
أما آلمعاجم آللغوية فقد أجمعت هي آلأخرى على ما ذهبنا إليه في معنى آلفكر و آلتفكر , فقد ورد في آلمنجد بأن معناه هو إعمال آلخاطر و آلتأمل أو آلتدبر في آلأمر .
و عرفه إبن منظور في لسان آلعرب بنفس آلمعنى بقوله : ألفكر هو إعمال آلخاطر في آلشئ .
و عرفه آلفيروز آبادي في آلقاموس آلمحيط بالقول : ألفكر بالكسر أو آلفتح ألنظر في آلشئ كالفكرة .
و قد فصلت بعض آلدراسات آلحديثة معناه أيضا , حيث يقول جميل صليبا في آلمعجم آلفلسفي : ( أن آلفكر يطلق على آلفعل ألذي تقوم به آلنفس عند حركتها في آلمعقولات , أو يطلق على آلمعقولات نفسها) .
و عرفه صاحب آلمعجم آلوسيط بالقول : ( ألفكر هو إعمال آلعقل في آلمعلوم للوصول إلى معرفة آلمجهول) .
كما ذكر صاحب آلموسوعة آلفلسفية تعاريف عديدة للفكر أهمها : (هو آلنتاج آلأعلى للدماغ كمادة ذات تنظيم عضوي خاص , و هو آلعملية آلإيجابية آلتي بواسطتها ينعكس آلعالم آلموضوعي في مفاهيم و أحكام و نظريات , و آلكلام هو صورة آلفكر) .
و قد أبدع آلفيلسوف آلشهيد محمد باقر آلصدر في بحوثه حول آلفكر و آلمعرفة لكن آلأيادي آلأثيمة حرمت آلامة من هذا آلمفكر آلكبير لإستكمال بياناته في آلفكر آلإسلامي . و لا أجانب آلحقيقة لو قلت : بأنه لولا آلإمام آلخميني و آلفيلسوف آلمطهري و آلمفكر آلكبير شريعتي و آلفيلسوف محمد باقر آلصدر لبقي آلفكر آلإسلامي غائما و غائبا في أعماق مصادرها إلى قرون أخرى ألله وحده أعلم بعددها .
إن مشكلتنا تكمن في كيفية آلتعاطي مع آلنص , لإستنباط آلأحكام ليس فقط في مجال آلعبادات آلشخصية .. بل في كل آلمجالات و في مقدمتها نظام آلحكم و آلإدراة , لان آلفكر آلإسلامي يشمل جميع شؤون آلحياة بل كل آلكون هكذا فهمنا آلموضوع من خلال آلنصوص آلقرآنية آلصريحة , و لذلك لا يجوز لاي كان أن يحجر هذا آلفكر آلكوني آلعملاق في موضوع دون آخر لان هذا آلفصل و هذه آلتجزئة سيؤديان بالفكر آلإسلامي إلى آلجمود و آلتحجر و فقدان ماهيته و غايته و فاعليته في نفوس آلناس و على أرض آلواقع مع مرور آلزمن نتيجة لتطور آلفكر آلإنساني . و مشكلتنا بالأساس تبدء من مناهج آلأصول و طرق آلإستنباط آلخاطئة للفكر آلإسلامي آلحديث بما يواكب مسيرة آلإنسان آلذي إتخذ مسارين قد يصعب تلاقيهما : مسار آلتقدم آلعلمي آلطبيعي , و مسارآلتخلف و آلتحلل آلإجتماعي و آلاخلاقي . فهل آلفكر آلغربي آلرائد للتقدم آلتكنولوجي في عالم آليوم و آلمتخلف من آلناحية آلإجتماعية (ألأخلاق و آلقيم) هو أفضل من آلفكر آلإسلامي ألذي تخلف في آلمجالين معا ؟ حيث لم يعد يكفي مجرد آلإدعاء بالنظرية من دون مصداق عملي ! كما لم يعد مؤثرا ألتفاخر بالتأريخ .. طبعا في بعض صفحاته و ليس كله .
و لكن لماذا تخلفنا بالأساس ؟
و هل يمكن أن تبدأ نهضتنا من هذا آلسكون آلراقد في وسط آلوحل ؟ ثم كيف و متى ؟
إن مقولة آلمفكر آلكبير آلافغاني ستبقى ذات وقع خاص في نفوس آلعاملين و آلنخبة آلمثقفة و عنوان لكل باحث , حيث قال : ( لا أمة بدون أخلاق و لا أخلاق بلا عقيدة و لا عقيدة بدون فهم ) ,
و نضيف و نؤكد أن تكوين هذا آلوعي كأساس في نظرنا لا يتحقق إلا من خلال آلفهم و آلفهم لا يكون إلا من خلال آلسعي في آلمطالعة و آلبحث و آلتحقيق ثم آلسعي إلى نشره و من ثم تطبيعه على أرض آلواقع كنظام للحياة .
ألأسس آلمعرفية للفكر آلإسلامي :ـ
بنظرنا يعتمد نجاح أو فشل أي فكر في آلمجتمع آلإنساني بمدى تعلقه بقلوب أفراده و فطرتهم . و آلسؤال هو : كيف يتعلق قلب آلإنسان بفكر معين و إلى أي حد ؟
من أهم آلعوامل آلتي تنمي تلك آلعلاقة هي :ـ
أولا : تناسبه مع آلفطرة و آلعاطفة آلإنسانية .
ثانيا : و ضوح مفاهيمه و غاياته .
ثالثا : إنسجامه و موائمته مع تطور آلفكر آلإنساني ألحضاري .
رابعا : وجود (آلنخبة) كقدوات صالحة تأخذ على عاتقها مسؤولية آلهداية .
خامسا : وجود قوة عظيمة من ورائه ترعى و تجذب آلتابعين له , و تشدهم بإتجاه تلك آلقوة , ونعني به توحيد آلله كقوة عظمى و كمحور أساسي يرتبط به كل آلعاملين و آلتابعين .
سادسا : معادلة يوم آلقيامة , و هو وجود يوم آلجزاء ليأخذ كل منا حقه بعد آلممات .
سابعا : وجود محركات ذاتية (روح) في أحكامها و قوانينها , و رموز تضفي عليها آلقوة و آلجاذبية في آلنفوس .
و آلفكر آلإسلامي هو آلوحيد آلذي يضم جميع تلك آلأصول و آلمبادئ , إلا أن فقدانها في أوساط آلناس كان لعاملين سببا تقهقره , و هما :
أولا : غياب آلقيادة آلربانية آلصالحة عن ساحتها مع تذبذب و تشتت آلنخبة من حولها , و إبتعاد آلناس عنهم , بسبب فاعلية خط آلشيطان و سط آلناس و ميلهم نحوه في مقابل ذلك .
ثانيا : عدم وضوح مفاهيمه و غاياته للناس بسبب محنة قادة آلفكر فيها حيث لم تواكب آلنخبة تطورات آلعصر و لم تلتف هي آلأخرى حول أصحاب آلفكر لإعمال فكرهم .
و خلاصة لما أوردنا : فإن آلفكر آلإسلامي هو مجموع ما أنتجه آلمفكريين آلمسلمين منذ بعثة آلرسول آلكريم محمد (ص) و إلى آليوم حول آلوجود و قضايا آلإنسان , و قد عبر عنه آلإمام آلصدر في كتاب فلسفتنا بنظرية آلمعرفة آلأسلامية مع أن فلاسفة آخرين سبقوه في ذلك آلطرح إجمالا أو تفصيلا كالملا صدرا آلشيرازي في موسوعته آلفلسفية (الأسفار آلأربعة) , مركزين على أساسين للإدراك آلبشري هما ألتصور و آلتصديق ألذين يتم من خلالهما إثبات آلضرورات آلصحيحة إما بدليل أو برهان كمبدأ عدم آلتناقض و مبدأ آلعلية و آلمبادئ آلرياضية آلأولية , كأضواء عقلية أولية , و آلتي على هديها تقام سائر آلمعارف و آلتصديقات , و كلما كان آلفكر أكثر دقة و موضوعية كلما كان أبعد عن آلخطأ , و أضمن لسعادة آلإنسان و آلمجتمع , و لم يعد في وقتنا آلحاضر من يعطي آلأسبقية آلمعرفية للعلوم آلتجريبية على آلعلوم آلميتافيزيقية و آلرياضية كما كان من قبل , و قد يكون آلعكس هو آلأصح لكون نتائجها أكثر دقة و قطعية , لأن آلتجارب آلطبيعية في آلغالب ناقصة و قاصرة عن كشف جميع آلشروط , و لذلك لا تكون نتائجها قائمة على أساس آلقطعية في كثير من آلأحيان . و هذه مسألة بديهية لدى جميع علماء آلطبيعيات بعد دخول أبعادا أخرى على آلموجودات وصلت إلى إحدى عشر بعدا بعدما كانت تعرف ضمن آلأبعاد آلثلاثة ألمعروفة (ألطول و آلعرض و آلإرتفاع) حتى عهد قريب .
و إن تعريف آلفكر آلإسلامي هو : ألإطار آلذي به و عليه و حوله تدور تأملات و نظرات آلمفكرين آلمسلمين , و هوية آلفكر .. أي فكر , و منهجه يتم معرفتها من خلال علاقتها مع آلمرجعية آلتي ينتمي إليها , لأنها هي آلتي تحدد له أصول آلمنهج و خصوصياته و أهدافه .
و سعيا منا في بيان آلفكر آلإسلامي آلاصيل وتصحيح آلمناهج آلخاطئة آلتي شاعت حوله و آلتي أفرزت كثيرا من آلمحن في ظل بعض آلمرجعيات بسبب إجتهادات غير صائبة في علم آلفلسفة و آلكلام و آلفقه مع أصوله و آلتصوف و آلعرفان و غيرها من آلعلوم آلإنسانية آلأخرى , فقد إستقرأنا أربع نظريات للمرجعية آلدينية من خلال من إنتسبوا إلى فكر و مدرسة أهل آلبيت (ع) و تصدوا لمهمة آلقيادة آلمرجعية , و لم يكن ذلك آلإنشطار آلمربع تحولا إيجابيا في مذهبنا , بل كانت مأساة حقيقة إكتوى بنارها عموم آلمسلمين , خصوصا في جانبه آلمتعلق بنظرية آلحكم و آلإدراة في آلفكر آلإسلامي , بل كان مجرد وجود بعضها سلبيا و عبئا على شرائح آلأمة و قد بحثنا هذا آلموضوع في كتابنا آلموسوم بـ (دور آلقيادة آلمرجعية في آلحكومة آلإسلامية), و لهذا لم يبرز آلفكر آلإسلامي بكل قوته و مداه في منعطفات تأريخية كثيرة مرت على آلأمة على مدى أكثر من عشرة قرون , مما أدى إلى تقويضه و فسح آلمجال أمام آلآخرين لنشر منهجهم و تثبيت حكوماتهم , مع إنهم لم يكونوا يملكون خطابا إسلاميا و لا حتى إنسانيا متزنا بل بالعكس طالما إستخدموا آلعنف و آلقوة و آلمكر متزامنا مع مبدء آلجبر لإستحمار آلناس و آلسيطرة عليهم طيلة سنوات وجودها في آلحكم , كالأمويين و آلعباسيين و آلعثمانيين , و لم تتوقف محنة آلإنسانية عند تلك آلحدود , بل إستمرت مع إستمرار سياسة آلإستحمار و آلإستكبار من قبل آلظالمين حتى يومنا هذا , فما شاهدناه و نشاهده آليوم مع دعاة آلمنهج آلديمقراطي في آلغرب أو آلإشتراكي آلشيوعي في آلشرق حتى آلأمس آلقريب . لا تختلف كثيرا عن سابقاتها في مصداقية متبنياتها أو توافقها مع آلفطرة آلإنسانية , لتحقيق سعادة آلإنسان و آلمجتمع على حد سواء . و لا حول و لا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم .
alma1113@hotmail.com عزيز آلخزرجي
هذا آلبحث هو إستكمال لموضوعنا آلسابق (محنة آلمفكر...)و هو مكاشفات في طريق تأصيل آلفكر آلإسلامي لمعرفة أسباب إستمرار هيمنة آلإستكبار و آلأفكار آلوضعية على آلإنسان بجانب تململ آلمرجعيات آلدينية آلعتيدة وآلتي يفترض أن تكون سندا للتمهيد إلى ظهور آلمصلح آلكبير(عج) لا عاملا في تأخيره , فهل آلفكر آلإسلامي يجيز لنا آلسكوت على مجرد إعلان خطابنا آلعلوي آلإسلامي آلذي إنتظرته آلأمة طويلا ؟ خصوصا و إنها (ألمرجعية) تمتلك رصيدا شعبيا كبيرا يتعدى أرصدة كل آلأحزاب و آلحكومات في آلعالم . ألم يحن آلوقت بعد أن تقشعت سحب آلدكتاتورية في سماء آلعراق لكسر صمت آلقرون ؟ أين آلخلل ؟ هل هو في مفاهيم آلفقهاء و مصطلحاتهم , أم في عقول آلمفكرين آلذين دفعوا قبل آلجميع ثمن آلكرامة و آلحرية على مذبح آلشهادة ليكونوا شهداء على كل آلكون ؟
حقيقة آلمصطلح و آلمفهوم بين آلفكر و آلواقع :ـ
من ضمن آلمباحث آلفكرية آلتي حاولنا بيانها إبتداءا في آلفكر آلإسلامي هو أهمية تحديد آلمصطلحات و آلمفاهيم و آلألفاظ كوسيلة لزيادة آلفهم و آلوعي من جهة و ألتقدم في مجال ربط آلنخبة و تحسين سبل آلتواصل آلمعرفي بين آلمتحاورين و آلباحثين و بالتالي شعوب آلأرض من جهة أخرى على أساس معرفي رصين , للتمهيد إلى تحقيق آلدولة آلكريمة , ليكون آلتواصل متفاعلا و متعادلا من خلال أصل و حقيقة (آلمفهوم) أو (آلنص) , و بالمقابل ألإنفعال أو آلتعامل مع (آلنص) , و كيف يفهمه عموم آلناس و ليس فقط طبقة معينة قفلت على نفسها داخل مؤسسة يصعب دخولها لحل ألغازها آلكهنوتية و كأنها تعيش مع آلموتى . لأن مثل هذا آلواقع يصطحبه نوعا من آلظلم للأمة يصعب إثباته لإدانة آلمقصرين في وقتنا آلراهن , و إني أتذكر جيدا كيف إن آلمرجع آلكبير آلذي كنت أقلده في شبابي رفض بشدة بل سخر مني عندما طرحت عليه إمكانية إستخدام إسلوب لغوي و أدبي أكثر فهما و رواجا و وضوحا في (آلرسالة آلعملية) للتخفيف عن معاناة آلناس في فهمها و بالتالي توفير وقتهم و مالهم و جهدهم في آلقصد و آلسفر كل مرة من أقاصي آلبلاد إلى آلنجف آلأشرف , لمعرفة جواب أو فهم مسألة من آلمسائل آلشرعية , و كذلك و هو آلأهم .. ألإسراع في تثوير عملية آلوعي في واقعنا آلمتخلف , و تعبيد آلناس لله وهدايتهم من خلال لغة مفهومة وأضحة و معبرة بدقة عن معنى و غاية آلأحكام في آلفكر آلإسلامي .
لقد كان سعينا هذا سبقا معرفيا و منطلقا أساسيا في آلبناء آلحضاري ألإنساني برمته , خصوصا في واقعنا آلعراقي و آلعربي آلمتأزم إلى حد بعيد , حيث يعيش داخليا : وأقعا إنتقاليا يتسم بعدم آلتوازن مع آلدكتاتورية و آلخلط في آلمفاهيم و آلعقائد , و خارجيا : يعيش هواجس آلإحتلال و آلهجوم و آلسيطرة آلإستعمارية . و للحقيقة نقول إن آلمرجع آلوحيد آلذي بدأ بمحاولات و لو أولية في وقتها لبيان آلفكر آلأسلامي و آلذي يتلخص عادة - كما هو معروف في آلوسط آلشيعي - بـ (ألرسالة آلعملية ) هو آلإمام آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس) مع ثلة من آلمفكرين , لكنه للأسف لم يكمل رسالته آلعملية و بحوثه في جانبها آلمعاملاتي و آلإجتماعي و هو آلأهم في أبعادها و مدياتها و تأثيراتها في نهضة آلأمة و كرامتها . فقد كان من أهم خصوصيات ذلك آلإمام آلمظلوم هو رفضه للتعامل آلمصلحي أو آلخامل و آللامسؤول مع آلفكر آلإسلامي آلذي يمثل روح آلإسلام و ثمرته .
إن محاولاتنا لتأصيل هذا آلعلم و صياغته جاءت بعد إنفتاحنا آلواعي على كل ثقافات آلإنسان و آلفلسفات آلسياسية آلمعاصرة و بعد جهود و دراسات مكثفة من خلال تحليل و إستكشاف طرق و مناهج مختلفة كانت لها أثرا كبيرا على آلبنية آلفكرية و آلأخلاقية و آلعقائدية للمثقفين آلإسلاميين جاوزت حدود آلوطن آلعربي لتشمل آلإنسان أينما كان .
و بالتزامن مع حركتنا آلفكرية إهتم علماء آلغرب مؤخرا لحل ألغاز آلإنفكاك و آلتدهور في آلقيم و آلروابط آلإجتماعية و بالتالي ألتأزم آلحضاري , و ما نتج عنه من آلتفكك في آلعلاقات آلإجتماعية داخل آلمجتمع آلواحد أو خارجه فيما بين آلمجتمعات آلإنسانية و حكومات آلدول و آلعلاقات آلدولية فولدت بسبب تلك آلسياسات صداما بين آلحضارات لا تقاربا بينها , و صلت إلى حد آلحرب و آلنزاع و آلإبادة آلجماعية و ما تزال هناك مناطق ساخنة قد يؤجج فيها نار آلحرب بين لحظة و أخرى و كأننا ما زلنا نعيش بعقلية إنسان آلعصر آلحجري آلقديم – فقد إهتم علماءآلغرب بالموضوع عن طريق علم آلسيمولوجيا , و لا نريد بيان حالة آلتنابذ و آلقهر و آلصراع آلخفي بين طبقات آلمجتمع آلإنساني شرقا و غربا و ما رافقه من آلتفكك آلأسري و إنحطاط آلعلاقات آلإجتماعية و كثرة آلجرائم و تنوعها , بسبب إنغماسهم في آلشهوات و آلماديات و آلصراع آلحثيث من أجل آلبقاء و آلمزيد من آلشهوات بجانب آلأزمات آلكبرى آلتي حلت و تحل بها , كدلالة على فقدانها للنظرية آلإجتماعية آلمثلى , و لم يكن عبثا أو ترفا فكريا ما جاء في أقوال و توقعات علماء آلغرب حول مسار و مصير آنظمتها و سياساتها آلمنحرفة و فشلها في تحقيق آلسعادة آلإنسانية بل و إصابتها على آلدوام بأزمة تلو أخرى , و قد سبق لـ ( روجز تيري) و (آبرهام ماسلو) و (ماكس فيبر) و غيرهم في آلتأكيد على وجوب إعادة آلنظر بشكل جذري و جدي في أصل آلنظام لا في نتائجه , لانه هو آلمسبب و آلمنطلق لقضايا آلإنسان آلمصيرية , و حذروا من مغبة عواقبها , و للأسف ما زالت آلأنظمة آلحاكمة مستبدة في موقفها إزاءهم , لأنها بدت و كأنها عاجزة لتبني نظرياتهم في آلواقع رغم إعترافها آلضمني بصحتها و إقرارها ضمن آلمناهج آلتعليمية لتعارضها مع مصالح أصحاب آلشركات و آلبنوك آلكبرى , و ليس هذا فقط بل تحاول تعميم هذه آلتجربة على آلعام عبر ما أسموه بالعولمة ! مما أفرز وقائع مأساوية بين شعوب آلأرض قاطبة بسبب ذلك آلتناقض , و ما زالوا يراوحون في دائرة دوغماتية مغلقة بعد ما فرضوا حصارا عمليا على أكاديمياتها و جامعاتها آلتي تهتم بهذا آلمنحى جهلا أو تجاهلا للحقيقة , لقد حاول أؤلئك آلعلماء آلناصحين صياغة آلأساسات آلفكرية آلصحيحة .. على آلرغم من ترددهم في آلإيمان آلمطلق بأهم دليل و مصدر في بحوثهم و عقائدهم و هو رسالة آلإسلام و بشكل خاص آلقرآن رغم إعتماده مؤخرا كمادة و أساس للبحوث آلإجتماعية في جامعاتهم و مراكزهم آلعلمية لنيل شهادة ( آلدكتوراه) في تفسير علومه بعد إنتباههم لريادته في مجال آلفكر و آلعلم , و أهميته آلفائقة في إمكانية آلإستفادة منه في حل أزماتهم و منها آلإقتصادية بشكل خاص .
و جانب كبير من موضوعنا هذا يتعلق بفهم و بيان آلمفاهيم و آلنصوص كمدخل للفكر آلإسلامي , و من هنا جاء تركيزنا على أهمية تحديد آلمفاهيم و آلمصطلحات ليس فقط لفهم آلقرآن بل لتأصيل آلفكر آلإسلامي و آلإنساني برمته , و بالتالي صياغة و بيان ألنظرية آلإجتماعية آلحديثة من خلال علم إجتماع آلمعرفة و آلتي تسعى للكشف عن آلقوانين و آلسنن آلسيسيولوجية – حسب آلمصطلح آلغربي – ألتي تحكم علاقة آلوعي بالواقع بصورة عامة و بالواقع آلإجتماعي بصورة خاصة .
فلو أدركنا مفهوم آلمصطلح كونه يعبر عن آلمعنى آلذي يحويه و يحمله إلى ذهن آلإنسان و من ثم حاويا – عند وردوه في آلنص – للمواضيع و آلثوابت آلأساسية آلتي توضفها آلنظرية في خطابها آلعام و آلخاص , فأن قواعد آلفكر تحتم فهم و إدراك هذه آلمسألة من زاوية آلنظر إلى علاقة آلمفهوم , أو آلمصطلح بالواقع و آلمحيط بدقة , لتأخذ مداها آلطبيعي في حركة آلإنسان و سعيه لتحقيق آلسعادة .
و لذلك إزدادات أهمية تحديد آلمفاهيم و آلمصطلحات كلما تنبهت آلنخبة و من ورائها آلأمة لأسباب آلمحن آلتي واجهوها , و لا يكتمل آلبناء آلفكري إذا لم تحدد ألأسس آلفكرية و آلمعرفية آلتي ينبغي آلوقوف عليها أولا و قبل كل شئ . إنني أرى إن نهضة آلأنسانية آلحديثة رغم ظهورها لكنها مصابة بحالة من آلعوق بسبب عوامل عديدة أهمها فقدان آلأنظمة لموجبات آلتكوين آلعلمي و آلمعرفي بسبب فقدان آلعلة آلغائية في ممعتقداتها و مسعاها , فآلمادة وحدها لا يمكن أن تحقق آلسعادة للإنسان , قد تكون في أفضل آلحالات عاملا واحدا من بين عدة عوامل لتحصيلها . و قد تبين ذلك بشكل واضح و قوي عبر مستويين :
ألأول : عبر آلواقع آلإجتماعي و آلأخلاقي و ما نتج عنه من إصابة آلمجتمعات خصوصا ألغربية , بأنواع آلإنحرافات و آلأمراض و آلشذوذ و آلتفكك آلعائلي و آلإجتماعي , بالرغم من حدية آلقوانين آلوضعية و شموليتها على كل صعيد في مجتمعاتها .
ألثاني : من خلال آلأزمات و آلحروب و آلإرهاب و آلمكر و آلخداع و حب آلتسلط عبر سياسة آلمهيمنين من اصحاب آلشركات آلكبرى و آلبنوك آلعالمية , و مصاديقها كثيرة و متنوعة لا حاجة لشرحها أو بيانها .
أن جذور آلنهضة آلأنسانية آلمعاقة ترجع إلى عدم إستنادها على موجبات آلتكوين آلعلمي و آلمعرفي آلصحيحين و فقدانها للعلاقة مع آلله تعالى أساسا , و هذا ينطبق على واقعنا آلإسلامي أيضا رغم إسلامنا في آلهوية و آلظاهر , و إن مسألة آلتبادل و آلمثاقفة آلمفاهيمية و آلإصطلاحية آلتي برزت بشكل قوي مع بروز آلافكار ذات آلطبيعة آلتغريبية قد أدت إلى نوع من آلخلط و عدم آلإنسجام في واقعنا ألمتأزم أصوليا و تأريخيا , فولدت بالإضافة لما ذكرنا آلعنف و آلدكتاتورية لتكون مهيئة و مستقبلة لكل أنواع آلاستعمار و آلهيمنة , و كان آلخطأ آلقاتل آلأخير بعد فقدانها للصبغة آلإسلامية هو إستعارة – إن لم نقل فرض – ما عند آلآخرين من مفاهيم و مصطلحات و مناهج و نظريات بقوة آلسلاح , في إطار نقل آلتجربة آلغربية آلعامة آلدافعة إلى تحقيق ما يظنون أنه سيتحقق , و هو ( عصر آلتنوير آلعربي ) قياسا على (عصر آلتنوير آلغربي ) كرد حاسم , لكنه سلبي .. على ( عصر آلتخلف آلعربي ) , متناسين قاعدة أساسية في هذا آلأمر و هي : { لا قياس مع وجود آلفارق} و ما أكثر آلفوارق ؟ و قد يكون حالنا متمثلا بالمثل آلشعبي (راواه آلموت و رضى بالصخونة) أي أراه آلموت فرضي بالحمى .
و في هذا آلواقع آلمكبل و آلمحزن رأيت أن من ابرز آلمهمات آلواجبة و آلضرورية هي إعادة و تصحيح "ألفكر آلإسلامي".
بسبب ما حمل من تأويلات و تفسيرات و جعل و تزوير أخرجتها من إطاره آلصحيح , فتحجر عند آلبعض من مدعية , و أستغل عند آخرين , فأوجبت علينا إعادة تقديمه و صياغته للنخبة آلمثقفة و كذا آلامة تباعا بكل إتجاهاتها و إختصاصاتها . ليكون خطابنا على قدر مهم من آلكفاءة و آلفاعلية لتحديد مقومات إستشراف آلمستقبل .
و لكي نكون على بينة من آلامر علينا قبل بحث آلأسس آلمعرفية بيان ومعرفة معنى آلفكر .
معنى آلفكر :ـ
ورد معنى آلفكر في آلقرآن و آلحديث و معاجم آللغة عبر مفاهيم و تعابير مختلفة , يمكن تلخيص جميعها في تعريف شامل و واضح هو :ـ
إعمال آلنظر و آلتركيز في آلشئ للوصول إلى آلحق .
معناه في آلقرآن :ـ
لقد إهتم آلقرآن آلكريم بموضوع آلفكر كمعيار لمعرفة آلحق و آلباطل أي معرفة آلمصير , و من هنا كان سبب إحتواء آلقرآن لآيات متشابهة , لحث حامليها على آلتفكر و آلإبداع من خلاله مع تطور آلفكر آلإنساني , فقد كان بإمكان آلله تعالى أن يجعله محكما و واضحا ! لكنه أبى إلا أن يفتح أمام آلإنسان آفاقه للإبداع و آلعمل و آلبناء حيث قال تعالى في سورة آل عمران\7 : {و هو آلذي أنزل عليك آلكتاب منه آيات محكمات هن أم آلكتاب و أخر متشابهات}.
لقد إستعمل آلباري ألفاظا محتملة و متشابهة لجعل آلطريق إلى آلمعرفة و آلتفكر ضربا من آلإستدلال و آلبراهين و آلنظريات و لذلك أطال في موضع , و أسهب في آخر , و أوجز و إختصر أو إقتصر في محل آخر , و ذكر قصة في موضع , و أعادها مسهبا في موضع آخر , و ربما كرر آلحقائق مع إشارات ضمنية لحقائق أخرى , و هذا بمجمله و تفصيله يؤكد لنا آلباري تعالى بشكل علمي و أدبي رصين و جوب إعمال آلفكر في آلخلق و آلوجود , و لأنه هو آلرحمان آلمنان فقد فتح أمامنا آفاقا رحبة و ممتدة إلى أعماق آلكون , و اعطانا كل مفاتيح آلمعرفة بحيث لم يبق أمامنا سوى آلتفكر و آلسعي لدخولها . و لكي لا يختلط آلأمر على آلباحثين فإن هذا آلتشابه مع كونه دالا على ما أشرنا إليه فإنه في نفس آلوقت لا يعنى و جود أي إختلاف فيه فهو كما أشرنا إما يأتي هذا آلتشابه إستكمالا لآية محكمة أو تأكيدا لمفهوم أو مرادا آخر عند إنضمام آية لأية أخرى و هذه آلحقيقة هي إحدى معجزات آلقرآن آلكريم بذاته , يضاف لذلك أنه وردت آيات خاصة تركز على أهمية آلتفكر بشكل صريح , منها :
{إنه فكر و قدر} ألمدثر\18
{قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} سبأ\46
{كذلك يبين آلله لكم آلآيات لعلكم تتفكرون}ألبقرة 219
{قل هل يستوى آلأعمى و آلبصيرأفلا تتفكرون...}ألأنعام \50
{أولم يتفكروا في أنفسهم...}ألروم\8
{...و يتفكرون في خلق آلسموات و آلأرض}آل عمران \191
{...كذلك نفصل آلآيات لقوم يتفكرون}يونس\24
{...و أنزلنا إليك آلذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون}ألنحل\44
{قل إنظروا ماذا في آلسموات و آلأرض و ما تغني آلآيات و آلنذر عن قوم لا يؤمنون}يونس \101
نستنج بوضوح من معانى آلآيات آلمباركة أن آلله تعالى يتمنى للعبد أن يتفكر في هذا
آلوجود في كل شئ بعدما أعطاه حرية آلإختيار و مهد له آلطرق , و هي من ألطف آلإشارات في أصل موضوعنا .
أما آلنصوص آلروائية فهي آلاخرى أكدت بشكل كبير و واسع على أهمية آلموضوع بل و وجوبه على كل مسلم و مسلمة , ويكفينا آلتمعن في معنى آلحديث آلذي رواه معظم آلفرق و آلمذاهب آلإسلامية كدلالة على وجوبه , و هو : ( من تساوى يوماه فهو مغبون و من كان يومه أفضل من غده فهو ملعون ) , بل ذهب حديث آخر إلى أبعد مدى بالقول : نقلا عن رسول آلله (ص) و هو حديث مشهور بين جمهور آلمسلمين و متفق عليه حيث قال (ص) : ( من أصبح و لم يهتم بأمور آلمسلمين فليس بمسلم ) , و آلإهتمام بأمور آلمسلمين يحتاج لمصداقين , الأول : هو معرفة أحوال و أوضاع آلمسلمين و آلنظر و آلتفكر فيها , لمعرفة إمكانية تقديم ما أمكن للإهتمام بها , و آلثاني : هو ألمتابعة آليومية آلواعية للأحداث و آلأخبار عبر آلمطالعة أو سماع آلأخبار عن طريق قنواتها آلمتوفرة و يعتبر آلإنترنيت من أفضل و أحكم وسائل آلإتصال بجانب آلوسائل آلصوتية و آلمرئية لفعل آلممكن في طريق خدمة آلإنسانية . أما مسألة آلعلاقة بين آلمؤمنين فهناك نصوص أدق توجب علينا من خلالها إطلاعنا على أوضاعهم آلخاصة مع ترتيب نوع آلعلاقات آلتي تربط بعظهم ببعض , أما لو بحثنا في نوع آلعلاقة آلإيمانية بين أتباع أهل آللبيت فإن آلمعادلة ستكون أصعب بكثير, بإعتبارهم قدوة آلمسلمين , لكن أوضاعهم في هذا آلعصر ليس بأحسن حال من بقية أهل آلإسلام للأسف حيث من آلمفروض أن تكون علاقات حميمية للدرجة آلتي أشار إليها آلإمام آلصادق (ع) في إحدى آلروايات( بحيث يكون أحدهم يمد يده في جيب صاحبه فيخرج ما يشاء و صاحبه لا يعلم بمقدار ما أخذه) ! و إن كنا لم نصل هذا آلمستوى فهو بسبب آلبعد و ضعف آلإيمان بالله تعالى أو آلتعاطي آلخاطئ مع آلنصوص آلواردة عن أئمة أهل آلبيت آلطاهرين عليهم آلسلام و كذا آلقرآن آلكريم . حيث يفترض بنا ألإلتزام بنصوصه و بأقوال أؤلئك آلعظام من ائمة أهل آلبيت (ع) , و إلا فمن آلصعب أن ندعى إنتمائنا لمدرستهم .
معناه في آلمعاجم آللغوية:ـ
أما آلمعاجم آللغوية فقد أجمعت هي آلأخرى على ما ذهبنا إليه في معنى آلفكر و آلتفكر , فقد ورد في آلمنجد بأن معناه هو إعمال آلخاطر و آلتأمل أو آلتدبر في آلأمر .
و عرفه إبن منظور في لسان آلعرب بنفس آلمعنى بقوله : ألفكر هو إعمال آلخاطر في آلشئ .
و عرفه آلفيروز آبادي في آلقاموس آلمحيط بالقول : ألفكر بالكسر أو آلفتح ألنظر في آلشئ كالفكرة .
و قد فصلت بعض آلدراسات آلحديثة معناه أيضا , حيث يقول جميل صليبا في آلمعجم آلفلسفي : ( أن آلفكر يطلق على آلفعل ألذي تقوم به آلنفس عند حركتها في آلمعقولات , أو يطلق على آلمعقولات نفسها) .
و عرفه صاحب آلمعجم آلوسيط بالقول : ( ألفكر هو إعمال آلعقل في آلمعلوم للوصول إلى معرفة آلمجهول) .
كما ذكر صاحب آلموسوعة آلفلسفية تعاريف عديدة للفكر أهمها : (هو آلنتاج آلأعلى للدماغ كمادة ذات تنظيم عضوي خاص , و هو آلعملية آلإيجابية آلتي بواسطتها ينعكس آلعالم آلموضوعي في مفاهيم و أحكام و نظريات , و آلكلام هو صورة آلفكر) .
و قد أبدع آلفيلسوف آلشهيد محمد باقر آلصدر في بحوثه حول آلفكر و آلمعرفة لكن آلأيادي آلأثيمة حرمت آلامة من هذا آلمفكر آلكبير لإستكمال بياناته في آلفكر آلإسلامي . و لا أجانب آلحقيقة لو قلت : بأنه لولا آلإمام آلخميني و آلفيلسوف آلمطهري و آلمفكر آلكبير شريعتي و آلفيلسوف محمد باقر آلصدر لبقي آلفكر آلإسلامي غائما و غائبا في أعماق مصادرها إلى قرون أخرى ألله وحده أعلم بعددها .
إن مشكلتنا تكمن في كيفية آلتعاطي مع آلنص , لإستنباط آلأحكام ليس فقط في مجال آلعبادات آلشخصية .. بل في كل آلمجالات و في مقدمتها نظام آلحكم و آلإدراة , لان آلفكر آلإسلامي يشمل جميع شؤون آلحياة بل كل آلكون هكذا فهمنا آلموضوع من خلال آلنصوص آلقرآنية آلصريحة , و لذلك لا يجوز لاي كان أن يحجر هذا آلفكر آلكوني آلعملاق في موضوع دون آخر لان هذا آلفصل و هذه آلتجزئة سيؤديان بالفكر آلإسلامي إلى آلجمود و آلتحجر و فقدان ماهيته و غايته و فاعليته في نفوس آلناس و على أرض آلواقع مع مرور آلزمن نتيجة لتطور آلفكر آلإنساني . و مشكلتنا بالأساس تبدء من مناهج آلأصول و طرق آلإستنباط آلخاطئة للفكر آلإسلامي آلحديث بما يواكب مسيرة آلإنسان آلذي إتخذ مسارين قد يصعب تلاقيهما : مسار آلتقدم آلعلمي آلطبيعي , و مسارآلتخلف و آلتحلل آلإجتماعي و آلاخلاقي . فهل آلفكر آلغربي آلرائد للتقدم آلتكنولوجي في عالم آليوم و آلمتخلف من آلناحية آلإجتماعية (ألأخلاق و آلقيم) هو أفضل من آلفكر آلإسلامي ألذي تخلف في آلمجالين معا ؟ حيث لم يعد يكفي مجرد آلإدعاء بالنظرية من دون مصداق عملي ! كما لم يعد مؤثرا ألتفاخر بالتأريخ .. طبعا في بعض صفحاته و ليس كله .
و لكن لماذا تخلفنا بالأساس ؟
و هل يمكن أن تبدأ نهضتنا من هذا آلسكون آلراقد في وسط آلوحل ؟ ثم كيف و متى ؟
إن مقولة آلمفكر آلكبير آلافغاني ستبقى ذات وقع خاص في نفوس آلعاملين و آلنخبة آلمثقفة و عنوان لكل باحث , حيث قال : ( لا أمة بدون أخلاق و لا أخلاق بلا عقيدة و لا عقيدة بدون فهم ) ,
و نضيف و نؤكد أن تكوين هذا آلوعي كأساس في نظرنا لا يتحقق إلا من خلال آلفهم و آلفهم لا يكون إلا من خلال آلسعي في آلمطالعة و آلبحث و آلتحقيق ثم آلسعي إلى نشره و من ثم تطبيعه على أرض آلواقع كنظام للحياة .
ألأسس آلمعرفية للفكر آلإسلامي :ـ
بنظرنا يعتمد نجاح أو فشل أي فكر في آلمجتمع آلإنساني بمدى تعلقه بقلوب أفراده و فطرتهم . و آلسؤال هو : كيف يتعلق قلب آلإنسان بفكر معين و إلى أي حد ؟
من أهم آلعوامل آلتي تنمي تلك آلعلاقة هي :ـ
أولا : تناسبه مع آلفطرة و آلعاطفة آلإنسانية .
ثانيا : و ضوح مفاهيمه و غاياته .
ثالثا : إنسجامه و موائمته مع تطور آلفكر آلإنساني ألحضاري .
رابعا : وجود (آلنخبة) كقدوات صالحة تأخذ على عاتقها مسؤولية آلهداية .
خامسا : وجود قوة عظيمة من ورائه ترعى و تجذب آلتابعين له , و تشدهم بإتجاه تلك آلقوة , ونعني به توحيد آلله كقوة عظمى و كمحور أساسي يرتبط به كل آلعاملين و آلتابعين .
سادسا : معادلة يوم آلقيامة , و هو وجود يوم آلجزاء ليأخذ كل منا حقه بعد آلممات .
سابعا : وجود محركات ذاتية (روح) في أحكامها و قوانينها , و رموز تضفي عليها آلقوة و آلجاذبية في آلنفوس .
و آلفكر آلإسلامي هو آلوحيد آلذي يضم جميع تلك آلأصول و آلمبادئ , إلا أن فقدانها في أوساط آلناس كان لعاملين سببا تقهقره , و هما :
أولا : غياب آلقيادة آلربانية آلصالحة عن ساحتها مع تذبذب و تشتت آلنخبة من حولها , و إبتعاد آلناس عنهم , بسبب فاعلية خط آلشيطان و سط آلناس و ميلهم نحوه في مقابل ذلك .
ثانيا : عدم وضوح مفاهيمه و غاياته للناس بسبب محنة قادة آلفكر فيها حيث لم تواكب آلنخبة تطورات آلعصر و لم تلتف هي آلأخرى حول أصحاب آلفكر لإعمال فكرهم .
و خلاصة لما أوردنا : فإن آلفكر آلإسلامي هو مجموع ما أنتجه آلمفكريين آلمسلمين منذ بعثة آلرسول آلكريم محمد (ص) و إلى آليوم حول آلوجود و قضايا آلإنسان , و قد عبر عنه آلإمام آلصدر في كتاب فلسفتنا بنظرية آلمعرفة آلأسلامية مع أن فلاسفة آخرين سبقوه في ذلك آلطرح إجمالا أو تفصيلا كالملا صدرا آلشيرازي في موسوعته آلفلسفية (الأسفار آلأربعة) , مركزين على أساسين للإدراك آلبشري هما ألتصور و آلتصديق ألذين يتم من خلالهما إثبات آلضرورات آلصحيحة إما بدليل أو برهان كمبدأ عدم آلتناقض و مبدأ آلعلية و آلمبادئ آلرياضية آلأولية , كأضواء عقلية أولية , و آلتي على هديها تقام سائر آلمعارف و آلتصديقات , و كلما كان آلفكر أكثر دقة و موضوعية كلما كان أبعد عن آلخطأ , و أضمن لسعادة آلإنسان و آلمجتمع , و لم يعد في وقتنا آلحاضر من يعطي آلأسبقية آلمعرفية للعلوم آلتجريبية على آلعلوم آلميتافيزيقية و آلرياضية كما كان من قبل , و قد يكون آلعكس هو آلأصح لكون نتائجها أكثر دقة و قطعية , لأن آلتجارب آلطبيعية في آلغالب ناقصة و قاصرة عن كشف جميع آلشروط , و لذلك لا تكون نتائجها قائمة على أساس آلقطعية في كثير من آلأحيان . و هذه مسألة بديهية لدى جميع علماء آلطبيعيات بعد دخول أبعادا أخرى على آلموجودات وصلت إلى إحدى عشر بعدا بعدما كانت تعرف ضمن آلأبعاد آلثلاثة ألمعروفة (ألطول و آلعرض و آلإرتفاع) حتى عهد قريب .
و إن تعريف آلفكر آلإسلامي هو : ألإطار آلذي به و عليه و حوله تدور تأملات و نظرات آلمفكرين آلمسلمين , و هوية آلفكر .. أي فكر , و منهجه يتم معرفتها من خلال علاقتها مع آلمرجعية آلتي ينتمي إليها , لأنها هي آلتي تحدد له أصول آلمنهج و خصوصياته و أهدافه .
و سعيا منا في بيان آلفكر آلإسلامي آلاصيل وتصحيح آلمناهج آلخاطئة آلتي شاعت حوله و آلتي أفرزت كثيرا من آلمحن في ظل بعض آلمرجعيات بسبب إجتهادات غير صائبة في علم آلفلسفة و آلكلام و آلفقه مع أصوله و آلتصوف و آلعرفان و غيرها من آلعلوم آلإنسانية آلأخرى , فقد إستقرأنا أربع نظريات للمرجعية آلدينية من خلال من إنتسبوا إلى فكر و مدرسة أهل آلبيت (ع) و تصدوا لمهمة آلقيادة آلمرجعية , و لم يكن ذلك آلإنشطار آلمربع تحولا إيجابيا في مذهبنا , بل كانت مأساة حقيقة إكتوى بنارها عموم آلمسلمين , خصوصا في جانبه آلمتعلق بنظرية آلحكم و آلإدراة في آلفكر آلإسلامي , بل كان مجرد وجود بعضها سلبيا و عبئا على شرائح آلأمة و قد بحثنا هذا آلموضوع في كتابنا آلموسوم بـ (دور آلقيادة آلمرجعية في آلحكومة آلإسلامية), و لهذا لم يبرز آلفكر آلإسلامي بكل قوته و مداه في منعطفات تأريخية كثيرة مرت على آلأمة على مدى أكثر من عشرة قرون , مما أدى إلى تقويضه و فسح آلمجال أمام آلآخرين لنشر منهجهم و تثبيت حكوماتهم , مع إنهم لم يكونوا يملكون خطابا إسلاميا و لا حتى إنسانيا متزنا بل بالعكس طالما إستخدموا آلعنف و آلقوة و آلمكر متزامنا مع مبدء آلجبر لإستحمار آلناس و آلسيطرة عليهم طيلة سنوات وجودها في آلحكم , كالأمويين و آلعباسيين و آلعثمانيين , و لم تتوقف محنة آلإنسانية عند تلك آلحدود , بل إستمرت مع إستمرار سياسة آلإستحمار و آلإستكبار من قبل آلظالمين حتى يومنا هذا , فما شاهدناه و نشاهده آليوم مع دعاة آلمنهج آلديمقراطي في آلغرب أو آلإشتراكي آلشيوعي في آلشرق حتى آلأمس آلقريب . لا تختلف كثيرا عن سابقاتها في مصداقية متبنياتها أو توافقها مع آلفطرة آلإنسانية , لتحقيق سعادة آلإنسان و آلمجتمع على حد سواء . و لا حول و لا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم .
alma1113@hotmail.com عزيز آلخزرجي
Subscribe to:
Posts (Atom)