Saturday, February 17, 2018


Azez Alkazragy / A cosmic philosopher لماذا رهنوا ألعراق؟
ألأحزاب ألجاهليّة ألفاسدة ألتي تحاصصت حقوق العباد و البلاد بسرقتهم لأكثر من ترليون دولار خلال 15 عاماً؛ تُريد آلآن و بعد فشلهم في إدارة و بناء العراق ألتّمهيد لرهن حاضر و مستقبل العراق بآلكامل و لقرن على الأقل لأمريكا بل الاحرى للمنظمة الأقتصادية العالمية .. و للأبد لأنّ البترول الذي هو عماد الأقتصاد العراقي لا وجود له بعد نصف قرن من الآن, و سيتم إستعمال بدائل الطاقة كما بيّنا سابقاً!

لقد نبّهنا لذلك منذ عام 2006 م وحذّرنا من هذا المصير و مغبّة الوقوع في أسر ألدّيون الأستكباريّة؛ لكنّ دعاة السّلطة آلجّهلاء و معهم المتحاصصين الفاسدين و رغم نشرهم لسنة كاملة للموضوع(1) في موقع مجلة الدعوة والأضواء, لكن لا أحد منهم قرأهُ و ربما فرأهُ لكن لم يفهمه كآلمعتاد لأنّ الفكر عدوّ دعاة السلطة(2) و حين إعترضتُ على جهلهم بمقال لاحق بعد سنتين تقريباً بسبب إستدانتهم لعدّة مليارات من البنك الدّولي أيّام وزير المالية جبر صولاغ و مباركة رئيس الحكومة معتبرين حصولهم على الدَّين نصراً لهم, ثمّ ركزت على جهل و ثقافة رئيس الوزراء و لجانهُ و مستشاريه وعدم معرفتهم حتى بتعريف صحيح للسياسة و الأقتصاد والفكر الستراتيجي؛ لكنهم إغتاضوا و حذفوا حتى ذلك المقال من مواقعهم ظناً منهم محاربة الفكر و دفن الحقائق سيشفع لهم جهلهم و رفضت النشر معهم ثانية بعد ما طلبوا ذلك, لأنه لا فائدة بعد ما أنزلوا (الفأس برأس العراق) و (الدّعوة المسكينة التي كانت تحتضر في ردهات المستكبرين) بعد ما إستُنزِفت بآلكامل بعد إستيزارها.

وأستطيع القول ألآن بأن الدعوة ماتتْ بعد أن كانت مُسجّاة على سرير الموت و دُفنت اليوم في مثواها الأخير في محلّ ولادتها في النّجف و للأبد و لم يبق داعية حقّ سوى المنافقين من النطائح و المتردين الذين يُحلّلون الكذب و الغيبة و النميمة و أكل مال الناس بالحرام و بلا حياء أو ضمير حيّ, بسبب حالة المسخ التي أصابت دعاة السّلطة لفسادهم و إستنزافهم لتأريخ و إعتبار الشهداء و على رأسهم الشهيد الصدر(قدس) الذي ضحى لأجل آلمحبة و الصدق و العدالة لا لأجل النفاق و الكذب و الخراب و هدر حرمة و حقوق المؤمنين و آلمفكرين و الفلاسفة لأجل قصورهم و رواتبهم و حماياتهم و جمع التبرعات من المغفلين لصرفها لشؤونهم الخاصة باسم الفقراء.

و كذلك من مُفارقات ألزّمن و جَهل ألأحزاب الأسلاميّة لهبوط ثقافتها العقائدية و الفكريّة كما هو حال العلمانيّة و القوميّة و العشائريّة؛ فقد إنبرى إئتلاف (الوطنية) بزعامة ألبعثي الأصيل اياد علاوي ألّذي صَرّحَ بكون مؤتمر الكويت للدّول المانحة ضمن الفرص (الضائعة الكثيرة) التي كان يمكن أن تُساهم في إعادة الإعمار و تحريك عجلة المال و الاقتصاد و آلبناء للأمام لأنقاذ العراق المسروق, لكن فشل المؤتمر بقيادة رئيس ألوزراء خيّبَ الظنون و لم ينجح ألبته في تحقيق المطلوب.

و أضاف (آلائتلاف) في بيان له؛ [إنّهُ و بدلاً من آلذّهاب الى ذلك المؤتمر بمطالب و التزامات واضحة و مُحدّدة تخدم إعمار المناطق المحرّرة من الأرهاب و آلظلم مع حزمة من آلقوانين وآلشروط ألوافية لتحديد وضعيّة ألمنح حتّى لا تكونَ دَيْناً على الأقل؛ نراها قبلتها كديون مع شرائط مؤسفة أخطر من شروط قروض البنك الدولي].

و قد حذّرنا في مقال سابق من جانبنا أنّهُ يجب أن تُخضع الأموال ألأستثمارية لِلُّجان العراقيّة المختصّة المخلصة و آلمُجرّبة تحدّد الأهداف ألمنظورة بحسب الأولويات وطبق القوانين العادلة؛ لكننا رأينا هذه المرة أيضاً تحقق العكس .. بدل ذلك حيث حضر العراق للمؤتمر الذي أنهى أعماله اليوم بوفد ضمّ 150 عضواً أكثرهم لا يفقه شيئا عن الأعمار و البنى التحتية و الأولويات, بل ضمّ أطرافاً لا علاقة لها بالموضوع .. بضمنهم مجموعة(7 أعضاء) من الناشطين ألمدنيين، و فوق هذا كلّه قدّمَ آلوفد مطالب مبعثرة غير مدروسة أضاعتْ حقوقه و استنفدت قدرة الدول الصديقة على مدّ يد العون، فتحولت (المنح) الى (ديون) و شروط الشركات إلى قوانين تلزم الحكومة العراقية بتنفيذها بدل القوانين العراقية ألتي أساساً لم تكن موجودة بسبب جهل رئاسة مجلس ألوزراء العبادي و مجلس النواب الجبوري و من حولهم ألذين لا يفهموا و لا يفهموا شيئا عن مبادئ الأدارة الحديثة و الأقتصاد وآلفكر الأسلامي رغم عرضنا لذلك .. كما بقية الأحزاب الفاقدة للفكر و الثقافة, لنخسر العراق كلّه بعد ما رهنوا سيادتها و مستقبلها و تفاصيل القوانين لصالح المستكبرين في (المنظمة الأقتصادية), مقابل كلّ هذا تثبيت أجر رؤساء الأحزاب المتحاصصة في الحكومة لتأمين مُستقبل عوائلهم و أطفالهم داخل و خارج العراق و عسى نار الفقر و الفقراء تأكل حطبهم وتقطع نسلهم كما يقول المثل العراقي!

إنّ مُحافظ البنك المركزي ألمدعو ألعلاق يتحمّل ألوزر ألأكبر لهذا الفساد و لسرقاته المليارية بسبب التحويلات المشبوهة لمليارات الدولارات للأردن و تركيا و غيرها و التي حصل من ورائها على أموال و رشاوى و عمولات كثيرة و هو أول من يتحمل مع رئيس الوزراء؛ ألوزر ألأكبر في إفشال مؤتمر الكويت و رهن مستقبل العراق, بالموافقة على إغراقه بالدّيون ألسّيادية, بدلاً من آلمنح التي تُعطى بلا عوض وفوائد و شروط, لذلك على مجلس النواب و القضاء و إن كانا فاسدين أيضاً؛ فتح صفحة للتحقيق و إستجواب المعنيين للوصول الى من تسبب بفشل هذا المؤتمر ألذي كان الأمل الوحيد لأعادة الأعمار و البنى التحية.
 
حيث تمّ مع قرب إنتهاء مؤتمر الكويت رصد مبلغ 30 مليار دولار لا كمنح .. بل كقروض والتزامات استثمارية بإشراف أمريكا بشروط خاصة مفروضة و كما نبّهنا في مقالنا السابق؛[ الأستثمار القذر في العراق](3).
و كانت لجان عراقية مُختصّة قد حدّدت أكثر من 100 مليار دولار مطلوبة لإعمار المناطق المتضررة من غير البنى التحتية التي تحتاج لأضعاف ذلك, لذلك لا إعمار و لا أعمال و لا عمران و لا حتى بُنى تحتية و لا مستقبل للعراق, و هكذا دمّرت الأحزاب المتحاصصة الفاسدة واقع العراق و آلعراقيين و حتى مستقبلهم بسبب جهلهم و تكبّرهم على آلحقّ و أهل آلحقّ.
و إنّما رهنوا (العراق) بسبب ألمسخ ألذي شملهم بعد ما خُليتْ وجودهم من آلحياء, (و إذا كنت لا تستحي فكل شيئ حلال)!
ملاحظة أخيرة: و الله العراق لا يحتاج لمؤتمر ولا قرض, يكفي محاسبة 5 فاسيدن كبار للحصول على عشرات المليارات!
ألفيلسوف الكونيّ/عزيز ألخزرجي
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للتفاصيل:
 
http://www.almothaqaf.com/qadayaama/qadayama-09/18725-2010-09-19-04-19-31
(2) سنغافورة كما الكثير من دول النّمور ألأسيوية سنة ١٩٥٩ كانت مزبلة و دولة لا يعرف لها تأريخ , بل كانت ضمن الاتحاد الماليزي التي لفظتها وتركتها جزيرة تائه, إلّا أن وطنيّة (لي كوان يو) جعلته ينقلها الى اهمّ دول العالم بعد رؤيته الفذه للاستثمار و ما كانت سنغافورة بهذا الحال لولا وطنية ساستها و نظرتهم لوطنهم نظرة الاصالة و الحرص؟
نعم سنغافورة التي لاتشكل مساحتها ربما اجزاء من العراق وهي لا تملك ايّ ثروة سوى العقل والحنكة والوطنية!
https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2018/02/11/456637.html(3) للتفاصيل:

Thursday, February 15, 2018


شعارنا : (خلاصنا بآلمعرفة)
في بياننا آلكونيّ بمناسبة بدء السنة الميلادية عام 2009م وَجّهَ آلمُنتدى آلفكريّ دعوة عامّة و خاصة لجميع ألمُثقفين و آلأساتذة و الأعلاميين و آلكُتّاب في آلعالم عنوانهُا؛ [خلاصنا بآلمعرفة آلكونيّة], خصوصاً للدّول ألعربيّة و بشكلٍ أخصّ للعراق ألذي تشعّب فيه الجّهل و آلتخلف الفكريّ و الثقافي بسبب التربية الحزبيّة الفاسدة المنتشرة بين الناس و بدعم من القوى العالمية التي أوصلتهم للحكم بقطار إنكلو - أمريكي, و لا سبيل للنّجاة إلّا بتأسيس ألمُنتديات و آلمراكز آلثقافيّة و آلفكريّة لمناقشة قضايا الأنسان و آلفكر و آلوجود للوقوف بوجه تلك آلثقافة الحزبية المنحطة التي سرقت أموال الناس و أفسدت أخلاقهم بحيث فهموا الدِّين بكونه وسيلة للحصول على الغنائم و السلطة؛ لقد أكّدنا في بياننا الكونيّ؛ رسم المستقبل الأنسانيّ الكونيّ بشكل سليم يفتح آفاق الأنسان, التي تتحدّد مِنْ خلال آلتّفاعل مع آلمبادئ الكونيّة للمنتدى آلفكريّ ألذي بدأ في العراق ثمّ تورنتو و غيرها من البلاد خلال القرن الماضي وكثّف نتاجه بداية الألفيّة الثالثة, بعد ما إنقلبت أوضاع العالم فجأةً بسبب آلحروب الأستكباريّة و الإرهاب لأيجاد ألمنطقة الكُبرى في الخليج بإعتباره بؤرة ألأقتصاد ألعالميّ و منطلق ثورة آلمستضعفين التي لو إمتدّت لتغيير وجه العالم ضدّهم(أي المستكبرين), و رغم آلتجاوب الأيجابيّ مع المشروع الكونيّ في معظم دول العالم إلّا أنه لا يزال دون آلمستوى آلمطلوب آلذي كُنا نتأمّلهُ و آليوم لا تخلو محافظة أو مدينة عراقية كما معظم دول العالم من المراكز و المنتديات الثقافية, بعد عرضنا تباعاً أسس المنتدى في أربع دراسات, و كانت خطوات و مساعيّ كونيّة ستظهر نتائجها الطيبة إنْ شاء الله, وآلعائق الوحيد ألّذي يواجه الفكر وأهل الفكر اليوم هو ثقافة الأحزاب العلمانيّة والأسلاميّة المُتحجرة التي لا يرى أعضاؤها سوى رؤوس أنوفهم بسبب محدودية ثقافتهم و تفكيرهم ألّذي حلّل الفساد و الكذب و النفاق و تعميم الجّهل و محاربة العلم و أهل العلم!

إليكم تفاصيل أحد جلسات ألمُلتقى آلسّابع للمنتدى آلفكري بتورنتو/ كندا و التي كانت تُقام في مركز الفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر ثمّ مركز ألرّسول الأعظم(ص) في شارع برومنزي بمدينة إسكاربورو؛

إلتقى مُجدداً أعضاء آلمنتدى آلفكريّ في تورنتو يوم ألسبت(12\4\2008) بجلستها الأسبوعيّة  آلإعتياديّة في جوٍّ إيمانيّ رائع لتداول موضوعات مختلفة حول قضايا آلفكر آلإنسانيّ و أحداث آلسّاحة المختلفة, لإضافة صفحة ثقافية و علمية و فكرية أخرى للنهج ألفكريّ آلرائد لأثراء و دفع ساحة آلفكر و آلثقافة للأمام في العالم, لرسم طريق آلخير و آلسّعادة و الرفاه للناس آلذين أكثرهم تحوّلوا لعبيد وأقزام و منافقين تحت ظلّ رحمة المستكبرين في الحكومات الجاهليّة في كلّ دول العالم, بعد ما أصيبوا بنكسات و محن ولدّتها ضغوط آلواقع و حالة آلخلط آلفكريّ و آلتلون آلعقائديّ ألمأساويّ للمرجعيات آلمختلفة بحسب متطلبات الوضع المعيشي في ساحتنا آلثقافية و آلسّياسية ألمنكوبة.

إفتتح آلحاضرون ألمنتدى بآيات من آلذكر آلحكيم .. و بعد كلمة الترحيب تمّ قراءة رباعيتين من قصيدة ألسّيد (محمد صالح بحر آلعلوم) ألمكونة من 36 رباعيّة و كأنّها كُتِبَتْ بآلأمس و ليس قبل قرن تُبيّن مأساة العراق و العالم, و أعقبت بقصيدة قويّة و مُعبّرة عن مُواساتنا و تضامننا مع آلشاعر و الأديب آلكبير (بحر آلعلوم) ألّذي لم يحصل وقتها على دعم وتضامن مَن كان معه من أبناء جلدته و وطنه المدمى العراق كما هو حال (الفيلسوف الكونيّ ألوحيد المعاصر) ألّذي سبق عصره على ما يبدوا بعقود و ربما قرون!

لقد وصل الحال بشاعرنا الأديب لئن يُسجن أنذاك بسبب إنتقاداته للحوزة العلمية و مهاجمته للحكومة العراقيّة بقصائد فكريّة و صريحة لم تخلوا من آلفلسفة تنتقد ألفساد و المُفسدين و آلدّاعين لله كما هو حال العراق اليوم، و كان يُكنى بـ "أبو ناظم" و على أثر سجنه قال فيه الشاعر الكبير "محمد مهدي الجواهري":


"أبا ناظم و سجنك سجني" 

و أنا منكَ مثلما أنتَ منيّ.
و آلرّباعيتان ألمشهورتان:

ألأوّلى: [أينَ حَقيّ]
رحتُ أستفســرُ من عقليّ و هل يُدرك عقليّ 
محنة آلكون التى استعصتْ على العالم قبليّ 
أَ لِأجلِ الكونِ أسعى أنا أمْ يسعى لأجليّ .. 
وإذا كانَ لكلٍّ فيه حقٌّ .. أينَ حقيّ؟!

فأجابَ العقل فى لهجة شكّاك مُحاذر 
أنا فى رأسكَ محفوفٌ بأنواع آلمخاطر 
تطلب العدل وقانون بنى جنســك جائر 
إن يكن عدلاً فسلهُ عن لسانى: أين حقيّ؟(1) 

ثمَّ (الثانية) تتعلق بتضامن ألفيلسوف ألكونيّ مع هاتف آلحقّ (بحر آلعلوم) بشَرابَهُ من ذلك آلكأس آلمُعتّق في أمسيتنا, قائلاً:
على نُخبِ مُحَيّــاكِ
شَرِبنا خَمْرَةَ آلحُبِّ 
جلسنا نتعاطاها سلافاً عُتّقت دهـــــــراً
عروساً من بنات ألخُلد زُفت للملا بِكراً
من اللهِ أتتْ كُرمـاً و نوحٌ جَـرَّها خمـراً
فصنع ألخمر من نوحٍ .. 
و بعثُ آلكرم من ربِّيِّ ..
فلا نحنُ و لا أنتَ غداً نُسْألُ عن ذنبٍ!
تعالي
***
هبيّ أنّا قـد قضينا آلعمرَ بينَ آلخمرِ و آلكأسِ
فما جئنا بشيءِ مُنكرٍ لمْ يأته النّــــــــــــــاس
عرفنا آلرّاح من قبل وباقي الرّاح في رأسي
سوى الّلمسِ و هذا اللمس مقرونٌ بأنفاسيّ
تعالي
***
تعالي وَ إهْجري آلدِّينِ و جارينيَ في دِيني
ترى أنّكِ قد كُنتِ بنهجِ غير مضمــــــــونِ
و يأتيكِ بأشباحٍ من الرّوعـــــــةِ و آلرُّعبِ

خلقنا نحنُ للحُبِّ و ما في خلقنا خلّـة
و هل صانع كالله يستسلم للزَّلّــــــــة
هو الكامل في آلذّات وقد أنشأنا مثلهُ

فوجه الله في الذّاتِ و قد اســــبلَ أنواره
عيون ترقب الكون وتروي عنهُ اخبـاره
فكم من عاشق تعجز أنْ تكشفَ اسراره
يُريكَ ظاهر القلـــبِ
ويخفي سرَّ أسراره
***
معي ياغادة آلدِّيرِ "بياكارا" نصـطاف
بها مثلي يهيمون على لقيـــــاكِ آلاف
محامون و نوّاب و أعيان و أشــراف
و أنواع من الجنسيّن تستطلع للدّربِ
***
معي للعرف ما يمنــع ان نجلس للأنسِ
فأن تعتبري كأسكِ جزءاً حلَّ في كأسي
فهذا كأسكِ يَصْبوَ من رأسك في رأسي
فللزّهر و للعُشب
..................
و تضمّنت آلفقرة آلتالية موضوع محنة آلمفكر آلفيلسوف ألصّديق محمد باقر آلصدر (قدس) حيث صادفت تلك آلأيام ذكرى شهادته آلأليمة على يد زمرة آلبعث آلهجين في آلتاسع من نيسان عام 1980م , و محاولات آلكتل آلسياسية آلعراقية في تسيس و تحجيم فكر هذا آلمفكر آلعملاق ضمن محاورها و تكتلاتها و أحزابها بما يخدم أهدافها و مصالحها آلسياسية آلدنيوية للبقاء في آلحكم و قتل فكر هذا العملاق الذي بقي وحيداً وسط مدينة (العلم) النجف! ليضيف أؤلئك آلطفيليون آلجهلاء و بكل صلافة و بلا حياء صفحة أخرى من آلمظلومية على حركة و فكر هذا آلفيلسوف آلرّباني آلكبير لا تقل عما فعله آلنظام آلمقبور و لكن هذه آلمرة بإسلوب ماكر و مبطن ليعيدو قتله مرات و مرات!

و قد تطرق آلمفكر  الكونيّ الخزرجي (أبو محمد آلبغدادي) إلى إحدى آلموضوعات آلتي كتبها آلإمام آلشهيد بعنوان:ـ [ألإنسان آلهادف و آلإنسان غير آلهادف], موضحاً فيه مرام الشهيد الفيلسوف الذي أكّد على ضرورة أن يكون آلواحد منا هادفا في حياته لأجل خدمة الناس لا أن يكون عالة على المجتمع و كما هو حال معظم العراقيين داخل و خارج العراق, حيث حصروا أنفسهم في أداء عمل روتيني لا يستفيد منه سوى بطونهم و ما تحته بقليل و ربما عوائلهم فقط في أفضل آلأحوال , و هكذا كانوا و مازالوا يعيشون صغاراً و يموتون صغاراً كمئات آلملايين بل مليارات من البشر على آلأرض؛ من دون أثرٍ إيجابيّ في آلحاضر أو المستقل أو آلتأريخ , لأن موقفهم بسبب هبوط معارفهم ضعيفة و مدانة بقوانين آلله الذي سيؤآخذهم عليها في يوم آلقيامة(لأن آخر يوميه ليس فقط متساوية؛ بل أسوء مما قبله) و هذا هو حال كل آلبشر و عموم آلمسلمين و كلّ ألمنافقين آلمُدعين إنتسابهم لخط آلشهيد محمد باقر آلصدر (قدس).

ثم أشار آلمفكر الكونيّ الخزرجي آلبغداديّ إلى مشكلة حسّاسة يشترك فيها كلّ آلناس بدرجات متفاوتة, أ لَا و هي آلهدفية و آلغاية في آلحياة, مُتمثلاّ حالهم بالقصاب (ألّلحام) آلذي يُقطّع أوصال ذبائحه كلّ يوم عشرات آلقطع لبيعها على آلناس لكنكَ لو سالته؛ كم عصباً قطعت؛ أو كم عِرقاً مزقت؛ أو كم خليّة مزّقت بسكينتك في حياتك؟

لما كان بمقدوره ألأجابة بدقة .. لأنّهُ لا يعرف و لا يُركّز سوى على هدف أساسيّ واحد, هو: بيع أكبر كميّة من آللحم لتأمين لقمة آلخبز لأشباع بطنه في أخر كل يوم, أمّا لو سألتّ تلك الأسئلة جرّاحاً قديراً؛ لأجابك بدقة مع التفاصيل! لأنهُ كان قد تابع و درس و جرّب علم آلتشريح و آلطب و الأنتربولوجيا, و نفس آلحال يكون مع عامل يعمل في محلٍ لبيع للساعات, فرغم إنهُ يقضي أوقات عمله بين مختلف أنواع و أحجام آلساعات؛ لكنك لو سألته كم آلسّاعة في لحظة معينة؟
فإنه سوف ينظر إلى ساعة يده ليخبرك بالوقت .. بينما مئات آلساعات تحيط به من كلّ جانب و مكان!
و نفس آلأمر ينطبق على بائع آلمرايا ألذي يقضي جلّ عمله بين تلك آلمرايا لتنظيفها و ترتيبها و إصلاحها, لكنه قد لا ينظر لمظهره و هيئته و شعر رأسه بالذات من خلالها مرّة واحدة .. فتراه في أغلب آلوقت غير منظماً و غير مرتباً و يبعث على آلسّخرية بينما يمكنه أن يرى نفسه أينما دار بوجهه في ذلك آلمحل ليحسن هيئته و شعر رأسه و هذا هو حال آلبشر آلذين لا ينظرون و لا يرون آيات آلله و معجزاته في هذا آلكون, بل لا يرفضون الأنصات لمفكرٍ و فيلسوف, لأنهم كالأنعام بل أضلوا سبيلا.

أن ما أردنا قوله بوضوح من مردّ تلك آلأمثلة هو عدم وجود أهداف كبرى تُوجّه و تُحدّد مسيرة آلإنسان و أهدافه في آلحياة , فيقتصر عمره و أهدافه ضمن أعمال صغيرة أو مجالات لا تتعدى حدود جسده و بطنه و نفسه الخبيثة آلإمارة بالسوء, فتراه يقضي عمره و هو يعيش خارج آلمنظومة ألفكريّة آلإنسانيّة ناهيك عن الفلسفية إلّا بمقدار ما يُؤمّن سلامة نفسه و مظهره و راحة بدنه, أو أبعد قليلاً من هذا آلمدار ألضّيق في أحسن آلأحوال ليموت أخيراً و يكون نسياً منسياً ليواجه مصيراً مأساوياً يوم القيامة!

ما نستفيده من هذا آلفلسفيّ آلكبير و آلهامّ هو:

وجوب تحديد آلهدف .. بل الأهداف الصغيرة ثم المتوسطة ثم الأستراتيجية مع الأساليب و الآليات المطلوبة لتحقيقها, و بآلتالي تحقيق السعادة و العاقبة الحُسنى في رحلة الحياة آلتي وُضعنا لقطعها بلا إختيار على الأكثر؛
مشيناها خُطىً كُتِبَـتْ علينا .. و مَنْ كُتِبَتْ عليهِ خُطىً مشاها!

 لكن مع كل هذا .. يتطلب منّا أيضا معرفة سبب مجيئنا إلى هذه آلدُّنيا و ما هو آلمطلوب منا؟
و ألى أين آلمصير؟
و آلطريق الأمثل لكسب تلك المعارف هو آلإقتداء بالأنبياء و آلمرسلين و آلأئمة آلأطهار و آلفلاسفة و آلمصلحين ليبقى حياً للأبد, لأن آلذي يموت هو من أمثال ما أشرنا له من الذين يتكاسلون باعذار شتّى من الحضور لسماع الحقيقة مباشرة مع التوضيحات و الأشارات الحسّية و المحبة و الموجات الإيجابية التي لا تستطيع مليار حاسبة أو إنترنيت من نقلها للأنسان!

أمّا أؤلئك العظام ألّذين يتركون فكراً أصيلاً أو فلسفة أو نظرية علمية؛ فأن ذكراهم سيُخلد للأبد من خلال المفكرين آلذين سيحملون ذلك آلفكر من بعده للأجيال اللاحفة كالأنبياء و الأئمة و الذين يمثلون الأئمة من بعدهم كمحمد باقر آلصدر و أخته آلعلوية آلطاهرة و كالشهيد شريعتي و آلمطهري و آلخميني و الفيلسوف الكوني فهؤلاء هم شهداء آلله على آلكون.

و لا يمكن أن نصل تلك آلحقائق و إلى جواب يشفي غليل آلنفس و بالتالي سرّ آلوجود .. إلّا بالمعرفة!
و آلمعرفة لا تأتي إلا من خلال مَنْ يُمكنه إرشادنا للطريق عبر مناهج رصينة نكون معها جانِبِيِن لكلّ إنحراف في زمن كثرت فيها آلزلات و آلإنحرافات و آلأبتلاآت بحيث أدّت حتى لإنحرف آلكثير من آلعلماء و آلمراجع و آلفلاسفة بسبب ضعف مناهجهم آلبالية آلتي إعتمدت على مذاهب علم آلكلام فأهلكتهم, بعدما جانبوا حقائق آلواقع و غضو آلنظر عن ما يجري حولهم من آلمظالم فأصابهم آلهوان , و بالتالي لم يحققوا شيئاً من وراء أسفارهم الكونيّة؟ إنّ آلحقيقة تحتاج إلى من يوضحها للمريد و آلطالب .. و أولها كيفية معرفة آلنفس ثم آلله ثم آلمعارف آلأخرى في آلأصول و آلفروع من خلال تقارير الفلاسفة و نهج آلقرآن آلذي لم يستوعب منه معظم فقهاءنا سوى أحكام آلغسل و آلوضوء و الحيض و النفاس , أما أئمتنا آلأوصياء فقد أصبحوا مجرّد تأريخاً بين صفحات آلتأريخ يشار لهم من خلال إحياء مناسبات ولاداتهم و وفيّاتهم , و هذا آلأمر هو آلذي سبّب تسلط الظالمين علينا و جلب آلمآسي في بلادنا آلإسلاميّة و العربية منها خصوصاً ..

أما آلموضوع آلآخر ألذي طرحه المفكر الخزرجي في جلسة آلمنتدى آلسابعة : فقد دار حول موضوع آلعدل آلإلهي و الخلق من خلال نظرة آلتوراة و من ثم آلإنجيل و بعدهما آلقرآن آلكريم و سبب خلق آلإنسان, و تركز آلبحث حول إيراد إبليس لسؤال ورد في آلكتب السماوية حاول فيه تبرئة موقفه من آلمعصية آلتي إرتكبها, متضمناً عبثية بدء آلخلق قائلاً: (إذا لم أسجد لآدم فَلِمَ لَعَنني وَ لِمَ أخرجني من آلجَّنة؟ وما آلحكمة في ذلك بعد أنْ لم أرتكب قبيحاً إلّا قولي: لا أسجد إلا لكَ يا ربيّ)؟

لكن آلجواب آلشافي و عِلَلَهُ إستنبطناهُ من خلال تحليل متون آلقرآن آلكريم ألذي فيه علم ما كان و ما يكون!
 
ثم تبعه سؤال أخر بعد مداخلات هامّة من قبل آلأخوة آلحاضرين مفاده : لماذا فضّل آلله آدم على آلعالمين؟
و بعد مطارحات و نقاشات مستفيظة تطرق آلباحثون يتقدمهم المفكر الخزرجي إلى مسألة توحيد آلله و قضية أرباب و طواغيت آلعصر و كيف أصبحَ فيه آلإنسان مشركاً بإنضوائه تحتَ راية آلظالمين!؟ و إعتبارهم أولياء نعمتنا جهلا أو تجاهلا بدل آلله تعالى بشكل عملي, مُستدلّا هذا آلعبد بتفكيره آلمنحرف لتبرير موقفه آلذليل , و قد كثر آلأرباب في عصرنا هذا , و هم يدّعون آلربوبية ضمن مداراتهم و محاولاتهم للتسلط على كل ما يمكن .. كمحاولات آلأب في آلبيت و آلوزير في وزارته و آلرئيس في دولته و صاحب آلعمل في معمله و الشيخ في عشيرته و هكذا .. كل على شاكلته بدون حقّ و من دون أي أثر أو صبغة لله في تلك آلروابط و آلعلاقات.

ليعمّ في آلأرض آلفوضى و آلمآسي و آلحروب و آلظلم و آلجور, و آلله تعالى لم يترك آلناس سُدى بل أرسل عليهم رسله و أنبيائه و أوصيائه و ألقى عليهم آلحجج و آلبراهين و آلمعجزات لهدايتهم إلى طريق آلخير, لكن تنصل آلإنسان عن مسؤولياته و تكوّره حول ذاته و نفسه و كفره قد مهّد للشيطان لينتصر به و يتسلط بهؤلاء على آلناس, (قُتِلِ آلإنسان ما أكفره)؟ و (إنّ آلله تعالى لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم).

و بعد مداخلات مفيدة من قبل آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز و آلأخ آلأستاذ آلمهندس أبو أثير و آلأخ آلحاج أبو عمار آلأنصاري و كذلك آلأستاذ آلإعلامي حسام آلصفار مدير مجلة(الساحة) حول مختلف آلمحاور آلمطروحة في جلسة آلمنتدى إنتهينا بعد إشارة من آلأستاذ آلحاج أبو حسين عزوز إلى و جوب آلعمل و آلإنتاج(ألمادي و آلفكري) و تثوير آلمشاريع لكل من يدعى إنتماؤه إلى مدرسة أهل آلبيت(ع) و في أيّ مستوى كان ليكون كسبه و مصدر رزقه حلالاً طيباً و رؤيتهُ في آلفكر و آلأسفار مُتقدماً بإتجاه آلحقيقة آلمُغيّبة من قبل الحاكمين لأجل المال و الجاه و التسلط!
 
و إتفق آلحضور على أن يكون هذا آلأمر , أحد موضوعات آلجلسة آلقادمة, تحت عنوان:
 (معايير تقييم ألبشر) لمعرفة آلأجدر و آلأفضل منهم ليكون قدوتنا في طريق رسالتنا لخدمة آلإنسان و مرضاة آلله تعالى.

و بعد مضي ما يقرب من ساعتين ختمنا مجلسنا آلفكري ألمبارك بحلول وقت آذان آلمغرب بالدّعاء و آلثناء و آلشكر لله تعالى على ما أنعم علينا من الخير بتوحيد قلوبنا على محبته وتوفيق ألمشاركة في هذا آلمنتدى آلمبارك والوحيد في عالم اليوم.
و لا حول و لا قوّة إلا بآلله العلي العظيم.
ع/ ألمنتدى الفكري/ تورنتو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تكملة القصيدة:
أنا ضيعتكا ضيعت جهدا في هباء
باحثا عن فكرة العدل بكد وعناء
وإذا بالناس ترجو العدل من حكم السماء
 وسماء الناس كالناس تنادى: أين حقي؟

 أتراني أرتئى ما يرتئيه الناس كونا
 و أجارى منطقا يعتبر الشك يقينا
وأقر الوهم فيما يدعيه الوهم دينا
 فيعودالعلم يدعوني بحق: أين حقي؟

إن أنا أذعنتُ للخلق و حاولت التعامي
كان شأني شأن من يطلب غيثا من جهام
 فنظام الخلق لا يعرف وزنا لنظامي
 ونظامي لميزل يصرخ مثلى: أين حقي؟

 ما لبعض الناس لا يحسب للتفكير فضلا
 ومتى ناقشته الرأي تعداك وولى
 زاعماإبقاء ما كان على ما كان أولى
 من جديد يعرف الواقع منه: أين حقي؟

ليتني أستطع بثّ الوعي في بعض الجماجم
 لأريح البشر المخدوع من شر البهائم
 وأصون الدين عما ينطوي تحت العمائم
 من مآسٍ تقتل الحقّ و تبكى: أين حقي؟

 يا ذئابا فتكت بالناس آلاف القرون
 أتركينى أنا والدين فما أنت وديني
 أ مِنَ الله قد استحصلت صكاً في شؤوني
 و كتاب الله في الجامع يدعو: أين حقي؟

 أنت فسرت كتاب الله تفسير فساد
 واتخذت الدِّين أحبولة لفّ واصطياد
 فتلبست بثوب لم يفصل بسداد
 و إذا بالثوب ينشق و يبدو: أين حقي؟

 بان هذا الثوب مشقوقا لأرباب البصائر
 فاستعارالقوم ما يستر سوءات السرائر
 هو ثوب العنصريات و هذا غير ساتر
 و صراخ الأكثريات تعالى: أين حقي؟

 كيف تبقى الأكثريات ترى هذى المهازل
 يكدح الشعب بلا أجر لأفراد قلائل
 وملايين الضحايا بين فلاح وعامل
 لم يزل يصرعها الظلم فتدعو: أين حقي؟

 أ مِنَ القوميّة الحقّة يشقى الكادحونا
 ويعيش الانتهازيون فيها ناعمينا
و الجماهيرتُعانى من أذى الجوع شجونا
 والأصولية تستنكر شكوى: أين حقي؟

 حرّروا الأمّة إن كنتم دعاة صادقينا
 من قيود الجهل تحريراً يصدّ الطامعينا
 و أقيمواالوزن في تأمين حقّ العاملينا
ودعواالكوخ ينادى القصر دوما: أين حقي؟

 يا قصوراً لم تقم إلا بسعي الضعفاء
 هذه الأكواخ فاضت من دماء البؤساء
 وبنوك استحضروا الخمرة من هذى الدماء
 فَسَلِ الكأس يجبك الدم فيه: أين حقي ؟

 حاسبيني إن يكن ثمّة ديوان حساب
 كيف أهلوك تهادوا بين لهو وشراب
وتناسوا أنّ شعباً في شقاء وعذاب
 يجذب الحسرة والحسرة تحكى: أين حقي؟

 كم فتى في الكوخ أجدى من أمير
 في القصور قوته اليومي لا يزداد عن قرص صغير
 ثلثاه من تراب والبقايا من شعير
 وبباب الكوخ كلب الشيخ يدعو: أين حقي؟

 وفتاة لم تجد غير غبار الريح ستراً
 تخدم الحي ولا تملك من دنياه شبراً
و تود الموت كي تملك بعد الموت قبرا
 واذاالحفار فوق القبر يدعو: أين حقي؟

 ما لهذى وسواها غير ميدان الدعارة
 لتبيع العرض في أرذل أسواق التجارة
 وإذا بالدِّين يرميها ثمانين حجارة
 وإذا القاضي هو الجاني و يقضى: أين حقي؟

 أين كان الدِّين عنها عندما كانت عفيفة
 و متى قُدّرَ حقاً لضعيفٍ و ضعيفة
 و لماذا عدّها زانيةً غير شريفة
 أَ لِأَنَّ العرف لا يسمع منها: أين حقي؟

 كان من واجبه يمنحها عيش كفاف
 قبل أن يضطرها تبتاع عيشاً بعفاف
 و لماذا أغلظ القاضي فيها
 وهو مناف للنواميس ولا يسأل منها: أين حقي؟

 كم زنى القاضي و كَم لاطَ بولدان و حور
 واحتسى أوفر كؤوس من أباريق الفجور
 أين كان الدِّين عن إجراء قاضيه الخطير
 و لماذا لم يصارحه بحزم: أين حقي؟

 أ لِقاضي الدِّين تمييز على حال الجماعة
 ُأ عَلَيه الحكم لا يسرى و ان يأبى أتباعه
 أقضاة الدِّين أدرى بأساليب ألشفاعة
 و اذاالدِّين ارتضاها لم يطالب: أين حقي؟

 برياء ونفاق يخدعون الله جهراً
أينَ مكرالله ممّن ملأوا العالم مكراً
 إن صفا الأمر لهم لن يتركوا لله أمراً
و سيبقى الله مثلي مستغيثا: أين حقي؟

 ليس هذا الدِّين دين الله بل دين القضاة
 لفّقوهُ من أحاديث شياطين الرّواة
و ادّعوا أنّ من الله نظام الطبقات
 إن يكن حقا فقل لي يا إلهي: أين حقيّ؟

ليس في وسعى أن أسكت عن هذى المآسي
 وأرى الأعراف والأعراف من دون قياس
 بين مغلوط صحيح و صحيح في التباس
 و كلا العرفين لا يفهم منه: أين حقي؟

 خطأ شاع فكان العرف من هذا الشياع
 وصواب حكم العرف عليه بالضياع
 وسواد الشعب مأخوذ بخبث وخداع
 كقطيع يلحق الذئب و ينعى: أين حقي؟

 ليس هذا الذنب ذنب الشعب بل ذنب الولاة
 وجهواالأمة توجيه فناء لا حياة
 و تواصوا قبل أن تفنى بنهب التركات
 واذاالحراس للبيت لصوص: أين حقي؟

 دولة يؤجرفيها كلّ أفاك عنيد
 أجره لاعن جهود بل لتعطيل الجهود
 لم يواجه نعمة الأمة إلا بالجحود
 واذا النعمة تغلى في حشاه: أين حقي؟

 من فقيرالشعب بالقوة تستوفى الضرائب
 وهو لم يظفر بحقّ و يؤدى ألف واجب
 فعليه الغرم والغنم لسراق المناصب
 أ يُسمى مجرماً إنْ صاح فيهم: أين حقي؟
 من حفاة الشعب و العارين تأليف الجنود
 ليكونوا في اندلاع الحرب أخشاب وقود
 وسراة الشعب لاهون بأقداح وغيد

و جمال الغيد يستوجب منهم: أين حقي؟
 عائشاً عيشة رهط لم يفكر بسواه
 همه أن ينهب المال لإشباع هواه
 أين من يفتح تحقيقا يريه ما جناه
 ويريه بانتقام الشعب جهراً: أين حقي؟

 أيها العمال هبّوا و ارفعوا هذى البراقع
عن وجوه ما بها غير سحاب ومصانع
 واصرفوها عن عيوب عميت عن كل دافع
 و تراني صادفا عنها بقولي: أين حقي؟

 أيها العمال أين العدل من هذى الشرائع
 أنتم الساعون والنفع لأرباب المصانع
 وسعاة الناس أولى الناس في نيل المنافع
 فليطالب كل ذي حق بوعي: أين حقي؟

 كيف يقوى المال أن يوجد في غير جهود
 أين كان النقد لولا جهد صناع النقود
 ومتى يقدر أن يخلق طيرا من حديد
 فلهذا الجهد أن يدعو جهرا: أين حقي؟

 أين كان المال قبل الجهد أو قبل الطبيعة
 وهما قد سبّبا في غابر العهد شروعه
 واذا بالمال لا يذكر للعهد صنيعة
 وإذا بالجهد يستجدى مهانا: أين حقي~؟

 لم يُؤثر بيقيني ما أقاسي من شجون
 فشجوني هي من أسباب تثبيت يقيني
 ولتكن دنياي ما بين اعتقال وسجون
 وليكن آخر أنفاسي منها: أين حقي؟
قصيدة أين حقي؛ محمد صالح بحر العلوم