Monday, January 28, 2019

هل تعود ألدّعوة بعد تفسّخها؟ الحلقة الرابعة



هلْ تعود ألدّعوة بعد تفسّخها؟ ألحلقة الرابعة

كيف تحول حزب(دعاة اليوم) بؤرة للفساد ؟
تحول حزب (دعاة اليوم) بؤرة للفساد بعد ما فقد الدّاعية أخلاقه وتواضعه وإخلاصه ليتحول إلى مرتزق منافق يبيع ألف ربٍّ وإمام!
و قد كشف الصّدر الأوّل هذا الأمر منذ بداية التأسيس خلال بضع مقولات و منشورات بجانب الكتاب الرّوحي للدّاعية المخلص حسين معن بعنوان: [الأعداد الروحي] و أتحدى كلّ (دعاة اليوم) أن يكون أحدهم قد قرأهُ و طبّقهُ رغم أنه لا يتعدى مستوى طلاب الأبتدائية, لذلك إهتز كيان و أسس الدّعوة من آلجّذور خلال موقفها من الثورة الأسلاميّة بوضوح كما أشرنا سابقا(1) و المشكلة الأخطر أنّ الحركة الأسلاميّة العراقيّة خصوصا حزب الدعوة لم يكن أعضائه من مقلّدي المؤسس نفسه, بضمنهم (دعاة الأمس) ناهيك عن (دعاة اليوم) قاطبةً, بل لم يكن للصدر الفيلسوف أيّ وزن في ثقافة و سياسة الحزب سوى إتخاذه و الشهداء العظام شمّاعة لتعليق ثم تحقيق نواياهم و آمالهم المادية .. لحسن صيته و مظلوميته و إنتشار فكره و إعتباره ببركة آلدّماء الزكية التي سالت أودية حتى وصل صداها كل بقاع العالم.

مشكلة الحركة الأسلاميّة العراقيّة و في مقدمتها (حزب دعاة اليوم)؛ هي فقدانهم للقيادة الروحية الصالحة و حالة التناقض الصارخ الذي صاحبهم لحد اليوم, و من أهم نقاط الضعف التي دمّرت الدعوة و فسّختها؛ هي أنهم كانوا يدّعون بأنّ الصّدر الأول – صاحب الروح و الأخلاق السّماوية - هو فقيه و مرجع الدّعوة بلا منازع بينما في الحقيقة لا أحد منهم كان يُقلده أو يُؤمن بمبادئه الكونية عملياً .. لا في (العبادات ولا في المعاملات), و حين تعالت صرخاتنا منذ إنتصار الثورة الأسلامية و حتى مواجهتنا مع المنافقين المدّعين بإنتمائهم للصدر لكشفهم و نبذ هؤلاء المخرّبين ألضّالين الذين لا يمتون للأسلام ولا للثورة بصلة و حتى للحركة الأسلامية, وإنما جاؤوا لضرب ضربتهم و تحقيق مطالبهم الشخصية .. أمثال السيد إبراهيم الجعفري و كاطع الركابي وسامي العسكري والعبادي وغيرهم من الذين نصبوا أنفسهم قادةً للحزب بعد "عزل" و "طرد" و "ملاحقة" القادة الحقيقيين بعد الصدر الشهيد كآلحائري و الكوراني و الآصفي و البغدادي وغيرهم؛ و المشكلة هي أنهم(دعاة اليوم) كانوا يُقلّدون المراجع العِرفيين التقليدِيين الذين كانوا يُحذّرون الناس التدخل في السياسة كآلأمام الخوئي رحمه الله بخلاف تقريراته المخالفة و هذا ليس محل بحثنا الآن, و قد ثبتَ لي ذلك من خلال لقائي بإبنه المرحوم محمد تقي الخوئي في المدينة المنورة وإعترافه العلني بذلك وإلقاء اللوم على الثورة الأسلامية بكونها سبب هدم وخراب الأسلام و تشتت آلشيعة في العالم و كنت المخالف الوحيد لآرائه من بين الحضور(2), ولذلك إختلفت الآراء والموقف بين معظم ألأعضاء بسبب ذلك الوضع الغير الطبيعي الذي سبب إنشقاقات عديدة بين الدُّعاة أستطيع حصرها بعشرة مجموعات إنفصلت عن تنظيم الدّعوة منها خط دعاة البصرة برئاسة المرحوم أبو ياسين الذي عملنا معاً في قسم ألأعلام منذ مشاركتي الأولى في تأسيس المجلس الأعلى كأفضل أطروحة للساحة العراقية رغم كثرة الخلافات العميقة خصوصا من قبل (الدعاة) الذين أعلنوا رفضهم لسياسة الدعوة أولا ثم لسياسة و أطروحة الدولة الأسلامية أو (الولي الفقيه) و التي دلّلت على الأميّة الفكريّة والجهل العقائدي و الثقافي المركب و الواضح في تلك الشخصيات الأنانية بسبب التربية المدرسية والدّينية و العشائرية الخاطئة.

و حين إشتدت الخلافات و الأنشقاقات و إنتهي دور الحزب تقريباً سوى إصدار صحيفة الجهاد و بعض الدوريات و البيانات من مركز الأبحاث السياسية كانت تختصّ بأرشفة و تقرير الأحداث لا أكثر, بعيداً عن مسائل الفكر و الفلسفة و التثقيف العقائدي
   وإستمر الحال إلى يومنا هذا .. بعد هذه المحنة الفكرية العميقة ورغم وجودهم في كنف الثورة و مبادئها؛ أتّفقوا وأصدروا تعليماً بكون الداعية حُرّ في موقفه قبال تعليمات (الحزب) و له الخيار والحرية في تنفيذ أوامر الحزب أو رفضها في حال مخالفتها مع فتوى ومنهج المرجع الذي يُقلدهُ

لكن هذا الأمر وبدل أن يحلّ مشكلة الفراغ القيادي و حالة التشبث و التشتت, حدث آلعكس تماماً حيث عمّقَ التناقض و التشتت و الضياع الفكريّ بينهم, ممّا أدّى لأنسحاب وخروج الكثير من الدّعاة الواعيين نسبياً  بآلقياس لدعاة اليوم المفلسين المرتزقة .. لخلوّ الدّعوة تماماً من العناصر العقائدية ناهيك عن الفكرية - الفلسفية التي كانت يمكن أن تكون نواةً طيبة وأمل ومنطلق لتشكيل حزب عقائدي كبير لقيادة العراق على الأقل وبخلاف ما موجود الآن من الذين إنما إنظموا لصفوف الحزب - على علّاته – لغايات دنيّة مشينة أثبتت الأيام حقيقتها من أجل الأرتزاق والرواتب أو ألأيواء ظهرت بداياتها حين كانوا يهربون من الجّوع و الجنديّة أيام الحرب العراقية – الأيرانية بعد لجوئهم إلى إيران حتى السقوط الأخير بعد 2003م لأجل النهب والمناصب.

و لذلك كان ما كان من الفساد الذي إنعكس سلباً على أخلاق و سلوك الناس, الذين صاروا يتنافسون على الشر فيما بينهم لأجل النهب والسرقات الخفيّة و العلنيّة لأموال الفقراء, بل وصل الحال اليوم بحيث بات العراقي يخاف ألوقوف بصفّ أحد (دعاة اليوم) المرتزقة تجنّباً لشبهة الفساد و الأنحراف عن نفسه, تلك التهمة التي إشتهر بها (دُعاة اليوم) للأسف, و قد كشفتُ قبل أعوام في مقال بعنوان:[حزب الدّعوة؛ تأريخ أبيض وواقع أسود](3) إعترف بها قيادات حزب دعاة اليوم و المشتكى لله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بعض الدّعاة تصوّر من خلال عقليته الضّيقة بأنّ الصّدر كان يريد الدّنيا مثلهم .. لكنّ الأيرانيين كانوا السبب في قتله!؟
(2) جميع قادة المعارضة العراقية المعروفين حضروا في مجلسنا, بإستثناء السّيد الحكيم, هذا للتأريخ.
(3)
http://www.alnoor.se/article.asp?id=262624
و لا حول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
الفيلسوف الكونيّ

Saturday, January 26, 2019

لماذا تنكّر الشابندر لأكبر حقيقة تأريخيّة!؟
ملاحظة: أخواني و أبنائي القرّاء الأعزاء: أنقل لكم حقائق تأريخية شهدتها بكل حواسي و جوارحي وعقلي, ولا غاية أو علاقة لي بأيّ جانب منها خصوصا المعنيّ .. فقط للتأريخ!
نقلت الفضائية (البغدادية) قبل أيام لقاءاً مع السّيد الشابندر تحدّث خلاله عن أسباب شهادة الأمام الفيلسوف الصدر الأول وموقف الثورة الأسلامية منه, حيث أوعز السبب إلى أن القيادة الأسلامية هي من خانت الصدر ألاول الذي كان وجوده يعادل كل إيران حسب تعبيره .. محاولاً إبراز مظلومية الصدر و التباكي عليه بعد خراب البلاد و العباد على يديه و أقرانه بمواقفهم وتحليلاتهم و خزعبلاتهم وحالة الجزر و المد و الرفع و الخفض و النهب و الفساد أثناء التحاصص و الأعلام و التعليق على الأحداث, بجانب أنه و أقرانه لم يتأخّروا شهراً واحداً ولا ساعة واحدة لقبض رواتبهم و مخصصاتهم و تقاعدهم و صفقاتهم الأخرى التي ما زالت مستمرة لحدّ هذه اللحظة من دم و عرق الكادحين و الفقراء و الأرامل و اليتامى و بناء الوطن السليب و بلا رحمة و ضمير .. و فوق هذا كله لم يكن دقيقا في أحكامه حتى ما يتعلق بأحداث الثورة المسجلة والموثّقة التي ما زالت تنزف وهي وحدها تقاوم المستكبرين على الأرض حتى هذه اللحظة .. و لا أدري ربما كل هذا الأجحاف و التمرد وتزوير الحقيقة كان بسبب إنشغاله في الجندية لخدمة جيش صدام أيام الحرب العراقية - الأيرانية حتى عجز و هرب خوفا من الموت بعد أحدى إجازاته العادية من قاطع مهران حيث قضاء بدرة ثم بغداد و منها خارج العراق ..
على أيّ حال .. الأيام تجري و التأريخ يسجل و المؤمن الحقيقي هو وحده يصمد  فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ..

لقد كنتُ من أوائل الذين شهدوا بدقة و تفصيل جميع الوقائع والأحداث التي رافقت تلك الفترة على الأرض بل وسبقتُ الجميع مع (بداية الثورة) في تسجيلها وإن علاقة الصّدر الأوّل بآلثورة قد ظهرت كموقف عقائدي – لا سياسي و لا مصلحي ولا لأجل حطام الدّنيا .. موقفاً كونيّاً لم يسبق له مثيل لمعرفته (قدس) بحجمها و عظمتها و آثارها و أهدافها الكونيّة .. هذا قبل ما تتجسد بصور و بوسترات لخيرة الفنانين الأيرانيين تُجسّد حقيقة محمد باقر الصدر بحيث ملأت صوره شوارع و دوائر و وزارات إيران و تكاد لا ترى شارعا يخلو من صوره .. بل خطب الأمام الراحل(قدس) نفسه أيام شهادته قائلاً: [لقد فقدت الحوزات العلمية رجلاً لا يُعوّض .. و كان من مفاخر الحوزات العلمية و مدحه مدحاً لم يسبق له مثيل ..] و غيرها.

لكن مشكلة المشاكل و العلة تكمن في جهل المعنيين .. خصوصاً العراقيين المعارضين بحقيقة تلك الثورة لسببين:
الأول: الأنحطاط الثقافي العراقي العام و الدّيني بشكل خاص بجانب فشل التربية و التعليم و الأتجاه الأدبي العراقي الذي إنحسر و للآن بآلروايات و الأفلام المصرية و القصص الشبيهة بألف ليلة و ليلة أو قصص توفيق الحكيم ..
الثاني: أن جماعة السيد مهدي الهاشمي الذي خان الثورة منذ إنطلاقتها و بدعم أستاذه السيد محمد الشيرازي قد تسبّبوا في محنة الدّعوة و القضية العراقية ككل .. هذا في بداية الأنتصار من خلال مكتب العراق الذي كان يترأسه مسؤول حركات التحرر العالمية المقبور آية الله مهدي الهاشمي, حيث كانوا يشيعون وسط الناس بأنّ حزب الدعوة حزب عميل و الشهيد الصدر غير مجتهد و ضد الثورة الأسلامية و ولاية الفقيه .. بل ضد صاحب الزمان(ع) و غيرها من التهم, بحيث جيّشوا الناس و عبّؤوا الأيرانيين ضد الحركة الأسلامية العراقية الحقيقية ليصفى لهم الجو ويكون لهم حصة الأسد من المساعدات و الاموال التي كانت تقدمها الثورة للمعارضة العراقية .. و علّة العلل في السّببين الآنفين هي:
أن العراقيين كما العرب و بسبب تدنيّ المستوى العلمي و الثقافي و الفكري عندهم لم يستطيعوا حتى هذه اللحظة مواكبة حركة الثورة و ثقافتها وأسسها الكونية النابعة من جذور الفكر الأنساني ..
لكن لا أدري لماذا تنكّر الشابندر و هو يدّعي الفكر  لهذا الموضوع ولكلّ تلك الحقائق التي شهدنا فصولها معاً؛ هل جهلاً أم تجاهلاً أم الشيب و الكبر تسبب بذلك, فنسى كل تلك الحقائق و الوقائع .. أم هي لقمة الحرام التي ملأت البطون للأسف خصوصا المتصدين للسياسة والأعلام؟
وإليكم و للتأريخ .. بعض أقوال الأمام الفيلسوف الصدر المظلوم بحقّ تلك الثورة و قيادتها:
[ذوبوا في الأمام ... كما ذات هو في الأسلام]
[لو عيّينني الأمام(قدس) مُمثّلاً صغيراً عنه في قرية من قرى إيران النائية لقبلت ذلك بفخر].
[الثورة الأسلامية بقيادة الأمام ... حققّت آمال جميع الأنبياء و آلمرسلين], فكيف يتجرأ السيد الشابندر بعد كل هذا أن يخالف هذا التأريخ و يُسطّر أقولا من وحي نفسه لا تمت للواقع بصلة؟
و المواقف التأريخية العظيمة التي وقفها الأمام الشهيد الفيلسوف كثيرة لمؤآزة تلك الثورة التي لا عقل السيد غالب الشابندر ولا أكبر منه في العراق و غيره يستطيع فهمها ودركها, و لهذا نرى الآن تشتت الساحة العراقية و أختلاف الرايات فيها خصوصا بين الأسلاميين وصلت حدّ التكفير و فقدان التواصل و المرحمة حتى بين أعضاء الحزب الواحد منهم, والعاقبة للمتقين الذين وحدهم يؤمنون بآلولاية التي بدونها لا يمكن أن يكون حالهم أفضل مما هم عليه الآن في عراق الفساد و المآسي و الأنانية وعبادة الرواتب و الدولار.
الفيلسوف الكونيThe cosmic philosopher /

Wednesday, January 23, 2019

هل جزاء الأحسان .. إلّا ...

همسة من مئات الهمسات الكونيّة:

همساتُ فكرٍ كونيّة(174)
في زماننا و لعلّ في كلّ الأزمان .. هل جزاء آلأحسان إلّا آلخذلان!؟
أقسى شعور يُراودكَ وأنتَ مَخذولٌ مِمّن أحسَنْتَ إليهم خصوصاً ألمُقرّبين منهم ؛ أنّكَ على كثرِ ألوجَعِ كُنتَ و بقيّتَ طيّباً علويّاً كعليّ(ع) معهم!
فأصحابَ آلقلوب ألسّليمة تَتَغذّى من منبع ألفيض ألكونيّ بـآلصّبر و (آلصَّمْتِ) لإرواء مزرعة ألآخرة لأنّ آلصّبر أكبر عبادة في هذا الزمن, و حقّاً ما قالهُ آلعليُّ آلأعلى: [إتّقّ شَرّ مَنْ أحسنتَ إليهِ], وإنّهُ (ع) حينَ خُذِلَ وَ كَسَرَ آلنّاس قلبهُ و أذلّوا حتى زوجتهُ بنت آلرّسول(ًص)؛ فإنّهُ (ع) رَغْمَ ذلكَ لمْ يكسرَ قلبَ أحدٍ منهم وهو آلقويّ وآلمشهود في الحروب؛ بل سّكّتَ مَعَ آلجَّرح ليخلد الأسلام و تنتصر المحبة, لكنّ المُدّعينَ لنهجه في زماننا؛ خذلوا الأسلام و كفروا بآلمحبة والأخوة لمصالحهم و لجيوبهم و عوائلهم و رؤوساء و أعضاء و نواب أحزابهم و حكوماتهم الفاسدة مصداق لذلك!
حكمة كونيّة: [صمتكَ(حياؤك) شفيعكَ يوم القيامة, لأنّ الصّبر من أكبر العبادات في هذا الزمن].



ألفيلسوف الكونيّ/

Saturday, January 19, 2019

هل تعود الدّعوة بعد تفسّخها؟ ألحلقة الثالثة:
ملاحظة: بعض دعاة اليوم (المرتزقة) قد لا يعجبهم المنشور لأنهم ليسوا بحقيقيين و لا يدركون ما أقول همّهم فقط الأموال والرواتب إلا الذي في قلبه بقية أيمان و إخلاص لأعادة دور الدّعوة الحقيقي!
أثبتنا بآلأدلة و الأرقام و الأسماء و العناويين بأنّ آلحُكّام بعد 2003م كما مَنْ سبقهم لم يكونوا أصحاب عقيدة صافية وواضحة المعالم خصوصاً في مسألة الحُكم وتطبيق العدالة والمساواة والأنصاف بجانب فقدان ألمعنى و الأدب و الأخلاق و التواضع لله في نفوسهم التي شَبَقَتْ حدّ الأفراط في كلّ شيئ ماديّ لكونهم لم يتعلّموا الدّرس لا من التأريخ ولا من آلصّدر الذبيح ولا من الواقع .. أيّ من تجربة الثورة الأسلامية ولا حتى من الثورة الفرنسية .. لذلك إنهمكوا في الكسب الماديّ ضاربين عرض الحائط مستقبل البلاد و العباد وساحقين بدورهم كلّ المبادىء التي أمضاها الشهداء العظام بآلدّم والدّموع و العلم و الجّهاد والتي أعلنت عنها قبل التغيير .. فأصطدموا – أيّ ألدّعاة المتحاصصين - بطريق مسدود حرقت تأريخ الشهداء في العراق ليتوقف القطار في هذا الزمن الصّعب .. و سيطول توقفه بسبب الخراب الكبير الذي ضرب القاطرة و آلقطار وقد لا يعود من جديد إلا بآلشرط الذي ذكرناه في الحلقة الأولى من هذا البحث ، وهو الحل الوحيد الذي يختزل المسافات و يُعجّل بآلعودة, و حذاراً من وعي الجماهير ألمُتناميّ لحقوقها المغتصبة والتي قد تُسبب محاكمة و قلع جميع الفاسدين و هدم بيوتهم للتمهيد إلى إعادة الواقع الذي خطط له أهل الفكر و العرفان وهم (الأعمدة المائة) بقيادة الفيلسوف الكوني التي وحدها مثّلتْ حقيقة الدعوة لله و الذين ذُبحوا على يد صدام لأفراغ الساحة و تلافي إعادة تجربة الثورة الأسلامية في العراق بحسب توصيات ألأنكليز لصدام عقب إنتصارها عام1979م.

فدعاة اليوم الذين إستلموا قيادة الحكومة العراقيّة ومنذ اليوم الأوّل بعد السقوط؛ وبدل أن يستخدموا إسم حزب الدّعوة و نهجه و وصايا الشهداء المائة العظام و دمائهم لخدمة الناس و بناء البلد؛ نراهم إستغلوها و فعلوا العكس لمصالحهم الشخصية!
حيث إستخدموا ذلك الأسم والعنوان والمنهج لتأمين أرصدتهم و لرواتبهم وقصورهم وبيوتهم مقابل تخريب الوطن و سرقته بآلمشاركة مع المتحاصصين في الأئتلافات الأخرى التي ليس فقط لم يملكوا صفحة واحدة من صفحات حزب الدعوة, بل كانوا يُساندون صدام ضدها, ليصل الحال إلى ما نحن عليه اليوم حين إعتبروا حزب الدعوة من أفسد الأحزاب العراقية!
بإختصار: (دعاة السلطة) وبَدَلَ أن يكونوا مشاريع بناء و فكر للوطن؛ باتوا مشاريع هدم و نزف له وللدعوة نفسها, و لا ننكر وجود الهزات والحرب, لكنها لا يمكن أن تكون مبرّراً لهذا السقوط الكبير, و حقا ما قيل:[فاقد الشيئ لا يعطيه].

وفي الحقيقة و بحسب مبادئ الفلسفة الكونيّة فأنّ الأمم والدول والامبراطوريات لا تنهار ولا تتفسخ لمجرد حدوث الهزات و الحروب الكبرى او الثورات الشعبية او غيرها من الأنقلابات، بل تنهار بفعل عوامل أبرزها:
- عدم وجود إتجاه فلسفي كوني(نظرية) يُنظم حياة المجتمع و الأمة و حتى العالم(1),
- إنتشار الظلم الاجتماعي و الأقتصادي و الحقوقي الذي يُوَلّد الطبقية بأبشع صورها,
- قلة خبرة القادة السياسيين والاداريين, بجانب فقدانهم لعقيدة صحيحة من آلأساس,
- فقدان العدالة في الحقوق وآلواجبات, و حتى التّقييم لفقدان الدِّين, فبمجرّد حصول شخص بآلصّدفة أو بدفعة على منصب فأنهُ لا يتركه إلا بالرصاص أو بقوة الانتخابات بعد ما يحقق (ضربة العمر) و ختامها الراتب التقاعدي, و هذا ما حدث قبل و بعد 2003م و يحدث لحدّ هذه اللحظة كما كان عبر التأريخ, و لا من مؤمن حقيقي بآلله و بآلفكر لتحكيمه من أجل الحقّ بإنتخاب الكفوء الأمين, وثقافة العراق و الأمّة في هذا الجانب معروفة للجميع, حيث يعتبرون الفائز الذي صعد من الناجحين بعناوين مختلفة صنماُ أبدياً لا يستحق منصبه إلا من هو أشطن منه,
- وجود خلل جوهري في التربية والتعليم وإنتشار النفاق والأنتهازية والدّجل والمؤآمرات كمنهج ضامن للحكم,
- تأصّل القوانين العشائرية التي حلّت محلّ الدّين والعلم, فقلعت جذور الدِّين وروحه و فحواه من أعماق المجتمع.

و لو تأملنا الأمّة العربيّة و الأسلاميّة والعالميّة و منها الشعب العراقي خصوصاً, لوجدنا تداخل جميع تلك العوامل بنسب متفاوتة في تشكيل محنتها .. بوضوح لا يحتاج التحقيق و البحث للتأكد منها, بل كان عليهم علاجها و لا زال جميع الذين إشتركوا بإيجادها من الحاكمين قبل و بعد 2003م ولجبنهم و عدم إخلاصهم و لقمة الحرام – أو بتعبير أدقّ عدم إيمانهم بيوم الدِّين – لا يعترفون و لا يقرّون بذلك على الأقل,لأنها مُكلفة حقّاً, و يعلمون أنها ستُكلّفهم حياتهم التي لا يبيعونها بألف ألف آخرة وعدهم الله بها وإعتبروها كحبر على ورق, أو كلام يُكرّر كما تتكرّر الصّلاة و العبادات بدون روح و معنى, والله هو الهادي و المعين .. إنّه نعم المولى و نعم النصير!
و إلى لقاء آخر إن شاء الله, و لا حول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
الفيلسوف الكوني.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) من المفارقات الكبرى المؤلمة التي لا أنساها؛ أنني و أثناء وجودي في سوريا نهاية عام 12/ 1995م, إلتقيت بجمع من دُعاة اليوم الذين إجتمعوا في المركز الأعلامي بدمشق, و أتذكر منهم؛ الجعفري و المالكي و البياتي و النوري ووو آخرين؛ و طرحت سؤآلا واحداً هو: [هل لديكم برنامج لقيادة العراق بعد سقوط صدام الحتمي بحسب مطالعاتي و الوقائع التي تؤشر إلى مقدمات واضحة لهجوم غربي بقيادة أمريكا لحماية آلخليج وتأسيس المنطقة الكبرى بحسب تنظيرات نيكسون المرجع الأعلى للسياسة الغربية؟].

بآلطبع : و لهذه اللحظة أشكّ .. لدرجة اليقين بأن جميع الحاضرين لم يفهموا حتى مغزى و أبعاد آلسؤآل و آلرؤية المستقبلية التي تضمّنه للمنطقة ناهيك عن الجواب بل لم يكن يعلموا بأن الوضع الجديد بعد صدام يحتاج لدستور و علم و خارطة و مبادئ جديدة, و ليس فقط لم أحصل على جواب في وقتها و للآن؛ بل تعصّب الجّميع و هذا حال وإسلوب كل الجهلاء الذين يعتبرون أنفسهم "قادة" بغير حق, لذلك بدأ كلّ واحد منهم ينظر للآخر كآلمغشي عليه و كأنهم أمام إمتحان صعب سيُخسرهم مواقعهم, و الواقع الذي وصل إليه العراق عملياً قد أثبت حقيقة ذلك .. لكن بعد عقدين من سؤآلي ذاك وبعد سقوط الجميع في وحل الهزيمة و الخيانة و الأنا و النفاق و صدام في مقدمتهم.

Thursday, January 17, 2019

أغرب مواقف ألحُكّام ألعراقيين

أغرب مواقف الحُكّام ألعراقيين:
1- تشكيل لجان التقصيّ عن الحقائق ألتي تخصّ الفساد الماليّ و الجرائم المختلفة, وفي نهاية المطاف و بعد تشكيل 1000 لجنة و لجنة وصرف الملايين لذرّ ألرّماد في العيون .. لا نسمع بنتيجة واحدة منها خيراً أو شرّاً, بل ترك القضية ونسيانها من دون ذكرها حتى في آلإعلام أو البيانات الرسمية, واللطيف أنّ ولا إعلاميّ واحد خصوصا (إعلاميّ السلطة) الذين يلتقون برئيس الحكومة أو البرلمان كلّ إسبوع يسألونهم عن ذلك!
2- تكذيب الأخبار التي تُدين سياسة الحكومة أو البرلمان بل ورفضها من قبل الرؤوساء والوزراء على الفور بكونها غير رسمية ولا صحة لها وما هي سوى إشاعات(يعني الوصايا السرية و الرسائل الشفهية لا تأثير ولا وجود لها).
3- الأعلان بإستمرار عن تحقيق العدالة في العراق, و عدم وجود مواطنين درجة أولى و ثانية وثالثة للتغطية على النهب و الفساد و الرواتب و المشاريع الوهمية وو ...إلخ.
4- رفع شعار ألعراق أولاً أو الوطن أوّلاً, وكذلك الحقوق ومستقبل المواطن أولا, والهدف من ذلك تمرير الصفقات الوهمية.
5- لا وجود لأيّ تدخل في العراق من قبل أية دولة خصوصا من الطرف الأمريكي في الشؤون الداخلية.
6- ألنّفي .. و بشدّه وجود أيّة قوات أجنبية في العراق خصوصا في بغداد, و حين يرى الناس بعيونهم وجود قوات أجنبية وعلى كل صعيد؛ يُعلن المسؤول؛ بأنّ هؤلاء أجانب للتدريب و التعليم والسياحة والصداقة ولا علاقة لهم بآلجيش والسياسة.
7- قوّانة محاربة الفساد؛ كل حكومة جاءت تُكرّر و منذ أول خطاب: [لا أحد مثلنا حارب و سيُحارب الفساد وسنقضي عليه في بضعة أشهر وعلى الأكثر سنة واحدة فقط و على الشعب دعمنا و مساعدتنا] !

المشكلة اليوم ياناس .. لا تنحصر بحيثيات و مصداقية تلك التصريحات و البيانات فآلشعب كلّه و بفضل السياسيين تعلموا بل أتقنوا الكذب و الدجل بشكل عادي لتحقيق مصالحهم, لكن الذي تولّدَ بسبب نفاق الأحزاب هو الأخطر و المخيف!
فالشعب العراقي بات و بعد لقمة الحرام؛ هو الدّاعم و المشارك في جرائم الفساد الكبرى بدعم و إنتخاب آلحاكمين من دون التفكير ولا لحظة واحدة على الأقل بمستقبل الأجيال المسكينة التي سُرق حقها و ثروتها بل باتت أيضا مدينة لكل دول العالم, و كذلك؛ بغض النظر عن الحكومات نفسها والتي تتشكل عادة بآلمحاصصة و المتحاصصين و تدخّل ولي أمر السياسة العالمية؛ بغض النظر عن كل تلك الجرائم؛ نرى أنّ أكثر المثقفين والأعلاميين والأكاديميين أنفسهم قد تغييروا لنفس ذلك الأتجاه و دعم الفاسدين و هم يبحثون عن أسهل الطريق و أسرعها و أروحها للثراء العاجل على حساب حقوق الناس و الأجيال المسكينة القادمة بلا حياء أو خوف, حتى بدؤوا بكتابة و ترويج ما يخالف قواعد العدالة و المساواة و الأنسانية مبرّرين الفساد و الظلم, بل و داعمين له عبر الصحف و المحطات الفضائية كصاحب برنامج (كلام وجيه) الذي كان ينطق بحق و لله الشهادة كان صوتاً أصيلاً و صادقا, بحيث كان أحياناً ينقل مقالاتي بإسمه و ينشرها على صفحته و يستفيد منها في برنامجه و كنت مسامحاً له رغم التوصيات التي وصلتني من بعض الأصدقاء بسرقته لمقالاتي .. و كنت سعيداً رغم عدم ذكر إسمي و كما كان يفعل الحكام ذلك أثناء نقلهم لتلك النصوص و الحكم, لكن هذا الشخص (الوجيه) باع كلّ شيئ في ليلة و ضحاها بعدة ملايين فغير نبرة كلامه و سهامه!

و الأمْرُ لا يتوقّف لهذا الحدّ .. بل يشمل المُدّعين للدِّين أيضا والذين بدؤوا .. بل كان أكثرهم ومن الأول يُفَسّر الدِّين و الحياة بحسب راتبه و مساحة جيبه و بيته و بطنه و عقله .. إما جهلا أو تجاهلاً!

بل بعضهم ممّن وضع على رأسه قطعة قماش نتنة هنا في كندا أيضا .. يُسمي نفسه "عالماً" أو ربما "مرجعاً" و قد أسّسوا(جمعية أو هيئة باسم علماء كندا) و أقسم بآلله أنّ هؤلاء كأساتذتهم في حوزة ... لا يعرفون حتى كتابة تعريف صحيح للعلم و فرقه عن باقي أقسام المناهج الفكريّة ناهيك عن الكونية, و يأتي بعد هذا كلّه مستغلا منبر الحسين(ع) ليحكي (حكايات جدتي) على رؤوس الفقراء فكرياً المغفلين إجتماعياً
في مساجد تورنتو و غيرها!؟

بإختصار شديد أخي المُتابع و أخصّ (الكونييون) ألذين وحدهم يُحبّون الحقّ و الصّدق والرجولة؛ عليكم بالجّهاد و الصّبر لأجل المعرفة و الحذر من السياسييين بسبب أنحراف مفاهيم العالم من قبل من أشرنا لهم, وإعلموا:

[أنّ لا أحد في العراق و غير العراق وبعد موت القلوب و الوجدان وتنمّر الشهوة و البطن و حُبّ الدّولار و إنحراف وإنجراف حتى المثقفين و "الأكاديميين" له .. لا أحد يُريد اليوم الحقّ و تطبيق العدالة و المساواة و حفظ كرامة الأنسان بعد الذي كان من العجب العجاب من فساد الحكومات و عنجهية الأحزاب و عربدة الحكام و خيانة السياسيين و الأداريين و المعممين بنشرهم للكذب و النفاق و الغيبة و البهتان .. ألذين يُحلّلون القضايا و مسائل الدّين بغير علم وبحسب مقدار الدّولار وآلرواتب, حتى تبيّن أنّ أثقف حزب كان يدّعي الأسلام و العقيدة و الثقافة بأنهُ أجهل حزب!
 فكيف حال الباقيين الذين لا يملكون عقيدة كونيّة ولا شهداء بل و ينكرون وجود الله!؟ لقد إشتدّت مأساتنا حين بدأ الذين كُنّا نأمل الخير منهم و في مقدمتهم "المثقفين" يتطلّعون و يترقّبون بشغف كلّ فرصة ممكنة للفوز بمنصب أو مسؤولية أو على الأقل التقرب من الحاكم لضرب (ضربة العمر) كما يقولون, لتأمين مستقبلهم و بناء بيوتهم على حساب خراب و بيع الوطن و قبله الأنسان و كأنه سلعة رخيصة, فتلك هي الثقافة "القانونية والشرعية" التي آمن بها للأسف معظم - إن لم أقل كلّ - العراقيين بمن فيهم "المُثقفين) ..
لذلك لو بقى الوضع هكذا فآلمصير قاتم وخطير والمستقبل مجهول و ضبابيّ والآخرة أمرُّ وأقسى وأظلم .. ما لم يظهر الأمام المهدي (ع) ليطبق العدالة بعد ما يقصم ظهور الفاسدين خصوصا المعممين و يقتصّ من الظالمين في (المنظمة الأقتصادية العالمية) التي هي السبب ومنشأ مآسي العالم عن طريق نصب الحكومات الظالمة و تحديد مسارها أو تأديبها في حال تطلب ذلك بقوة ألأحلاف العسكرية و السياسية و الأقتصادية و منها (دافوس) والعسكرية كحلف الناتو, ولا حول ولا قوّة إلا بآلله.
الفيلسوف الكوني.

Saturday, January 12, 2019

هل تعود ألدّعوة بعد تفسّخها؟ ألحلقةُ ألثّانيّة
قال الله تعالى:[الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ] سورة الرّعد/29.
بعد خسارة حزب الدّعوة للسّاحة العراقيّة و إعلان إفلاسها أو بتعبير أدقّ(موتها) و تفسخها وهو أسوء من الأفلاس بكل معانيه؛ لم يبق في جعبة دعاة اليوم شيئاً يُقدّموه سوى العمالة والتجسس كنتيجة للأفلاس الفكريّ و الثقافيّ و العقائديّ حيث لم يبقى لهم سوى بعض المال و الرّواتب الحرام, التي وحدها قد تنقذهم بشرط تقديمها للفقراء, و لن أتطرق لغير الأسلاميين فتأريخهم وسباقهم المحموم على السلطة لتكرار النهب معروف حيث وصلوا لدرجة بدؤوا معها يتوسلون لقبولهم عملاء رخيصين, و المشكلة أن ذلك المال الحرام "العزيز" لم يُحصل إلّا مُقابل التضحيّة بآلآخرة, فكيف يتحقّق الشرط المطلوب الذي عرضناه؟
من هنا بات الأمل أضعف من الضعيف بل من المستحيل .. لمعرفتي بتلك الشخصيات التي كانت تستجدي كلّ عمرها!
يُضاف لهذا الحال؛ أنّ (دُعاة اليوم) لم يقرؤا نهج البلاغة ولا تفسير القرآن بدقة ليطلعوا على ما قاله سيد العدالة ألكونيّة:

[بؤسى لمن خصمهُ عند الله الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارمون وابن السبيل ومن استهان بالامانه ورتع في الخيانه ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحلّ بنفسه الذل والخزي في الدُّنيا وهو في الآخرة أذلّ واخزى وانّ اعظم الخيانة خيانة الأمّه وافضع الغش غشّ الأئمه], هذا بجانب جهله بموقف الصدر الأول حين رفض الصك المفتوح من  الطاغية مقابل الثراء والمال و السلطة على حساب دينه!

هكذا وبعد ما إنتهي وجود حزب الدّعوة عمليّاًّ على يد الدّعاة ألمُزيّفين ألّذين نجحوا في ملأ جيوبهم بإتباع قوانين الشيطان و بمشاريع وهميّة وبالرّواتب المليونيّة من أموال الفقراء وخراب العراق وتدمير أخلاق وفكر الشعب الذي كان بآلاساس هشاً؛ إنبرى بعض المُفلسين فكريّاً وسياسيّاً وإجتماعيّاً بآلدّعوة لعقد مؤتمر عامّ كمحاولة لترميم ذلك الجّسد المُتفسخ عبر قيادة جديدة لأستلام الحكم مُجدّداَ!
ولا ندري مَنْ وأين كانت هذه القيادة الجديدة ألتي كانت تتبع  القديمة؟ وكيف؟ ومن أين والجّماهير أقسمت برفض كل من يحمل ذلك العنوان الذي بات يبعث على الأشمئزار بعد تجربة يندى لها جبين الشهداء والحقّ؟

وإذا كانت تلك القيادة "المغيّبة" هي الأصل و آلحقّ؛ فلماذا تنكرّتم لفضلهم وتقدّمتم عليهم و لم تعيروا لهم أهمية أثناء وجودكم في الحكم و قدرتكم على دعمهم و إيكال المسؤوليات لهم بل قفلتم عقولكم حتى عن سماع كلمة الحقّ وآلأنذار منهم والآن بعد ما خسرتم كلّ شيئ تريدون الأتيان بهم؛ إن كان لهم وجود حقيقيّ على أرض الواقع!؟

ثمّ ما آلهدف من إستلام الحُكم من جديد ودُعاة اليوم و مَن إئتلف معهم ليس فقط يجهلون (فلسفة الحكم في الأسلام) ولا حتى في غير الأسلام ولا حتى أقلّ من ذلك؛ بل لا يُريدون تطبيقها لجهلهم بفلسفة العدالة العلوية لأنها تضرّهم وكما أثبت الواقع لبعدهم .. أو بآلأحرى لعدائهم للفكر وأهل الفكر وفلسفة الوجود بغياب الولاية في مسعاهم, وبآلتالي إصابتهم بالأميّة الفكريّة والعقائديّة والتّفسخ الأخلاقيّ لدرجة النفاق بأبشع صورة؟

وفي الحقيقة إن هؤلاء لم يكونوا أساساً دعاةً حقيقيين ولا حتى مثقفين على الأقل لكوني الشاهد الوحيد الذي بقي بعد شهادة الأعمدة المائة لحزب الدعوة نهاية السبعينات, و إنّما شرذمة هربوا من الموت المحتم للنجاة بجلودهم من تنظيمات الجيش الشعبي والعسكري, ثمّ آلتّخفي خلف لافتة  الدّعوة الحمراء خارج العراق لِما لها من تأريخ أبيض قبل تسويده ليظلّ نوايا أكثرهم خفيّة للثراء كنتيجة للظلم و الجّهل و آلأنا الذي سيطر عليهم و على الشعب, ليتمّ لهم تحقيق أهدافهم الشخصيّة الماليّة مقابل قتل ومحو نهج وفكر الصّدر الأوّل المظلوم عملياً بعد 2003م سبقتها مُقدّمات أقلّها(التعرب بعد الهجرة) و هي من الكبائر, لكن أعظم الكبائر التي فعلها دُعاة اليوم بجانب ذلك وبسبب الأميّة الفكريّة و العقائديّة, هو قتلهم لفكر ونهج الصّدر والشهداء الذين وحدهم بيّضوا وجه الأسلام؛ بينما صدّام وأسياده على أجرامهم وساديّتهم لم يستطعوا سوى قتل أجسادهم؟

لقد أشرنا في نهاية (الحلقة الأولى) للحلّ الوحيد ألمُمكن بعد خراب البلاد والعباد(1), لكن ذلك الحلّ يبدو مستعصياً و لا يتحققّ مُطلقاً لأن دُعاة السّلطة وآلمال حين خنقوا الدّعوة بقتلهم لفكر الشهداء تحت سقيفة حديدية؛ هو أمرٌ خطيرٌ للغاية وستُكلّفهم دنياهم و آخرتهم و الله أعلم .. وإنّهم إنّما فعلوا ذلك لكسب مال ومتاع الدّنيا على حساب الحقّ و دماء الشهداء, و يحتاج العكس كي يعيدوا ماء وجه الشهداء و تأريخهم بإعادة كلّ ما سرقوه كمشاريع وهمية و رواتب مليونية للرجوع إلى أصلهم والعيش مجدّداً مع الفقراء ليثق بهم الناس وكما كانوا قبل 2003م حيث كان يتمنى العراقيّ و حتى المسلم الأنضمام لصفوف الدّعوة نتيجة تلك الصّورة الجّميلة الزاهية المنقوشة بدماء الشهداء ومواقفهم التي ستعلق كلوحات على أبواب الجنة وهذه العملية – إعادة البناء - تحتاج لنصف قرن على الأقل مع الشرط الأصعب الذي عرضناه أعلاه, أيّ لأكثر من جيلين, لكن كيف يتحقق ذلك بعد شراء القصور وذوبان الرواتب في خلايا أبدانهم و أبدان عوائلهم الممسوخة؟
وألأمر لا يتوقف عند هذا الحد الذي يصل درجة الأيثار؛ بل يضاف له وبعد تحقيق الأمر الأوّل؛ الحاجة الى دراسة سيرة الرّسول وخلفائه و تثقيف (الدّعاة) بشكلٍ صحيح لا كآلسابق لمعرفة فلسفة الوجود و الهدف من السيرة بكونها لم تكن لذات الأحاديث أو الأحداث, وإنّما لنتعلم من الرّسول و من سبقه من الأنبياء أو من جاء بعدهم من الخلفاء؛  كيفية وأصول فلسفة (العدالة) لحفظ الكرامة.
هذا بجانب تعليمهم كيف بنى النّبي(ص) أمّةً إستطاعتْ ألتّحول في فترة قياسيّة من مجتمع جاهل إلى ذروة التقدم والقوة والعلم! و السؤآل الكبير هنا أيضاً, هو: [من في العراق يستطيع أن يعلهم ذلك و الجهل قد ضرب بأطنابه في أعماق العقول؟

و تخلّفنا وفسادنا في العراق إنّما أثبت بما لا يدع الشك أو التردد؛ بأنّ (دعاة اليوم) لم يكونوا قد فهموا حتى أبجديات الرسالة الأسلامية(2) ناهيك عن تفاصيلها و خفايا تجارب الرسول و الخلفاء من بعده, و السبب كما أشرنا هو عداء الدّعاة للفكر و العقيدة الصّحيحة نتيجة إختلاط عقولهم بأفكار الملحدين و البعثيين و الأشتراكيين و الشيوعيين و شيئ من الأسلام كخليط غير متجانس لذلك تشابكت عليهم الأمور ليستأسد النفس لوحده كقائد لمسيرتهم بدل الحقّ.

والأهم من كل ماذكرنا كقضية (الأيثار) أو أعادة حقوق الأمة, الأهم منها هي معرفة أنه إذا لم تتحقق (الرّحمة) و (التواضع) و (الأدب) في قلب (الدّعاة) بعد أداء التقليد و تطبيق المسائل و العبادات الشخصيّة؛ فأنّ (الدّاعية) لم يُؤديّ حتى و إن كان عمراً سوى حركات و طقوس محدودة بنفسه ولا علاقة له بآلأسلام الحقيقيّ, و هذا ما حدث للأسف وكما أثبت الواقع ذلك, حيث كانوا يحاولون الكذب على أنفسهم قبل ما يستطيعوا تغرير الله تعالى!

و على (الدّعاة) أنْ يتيقّنوا: بأنّ ما تعلّموهُ للآن حتى عن الأسلام من هنا و هناك ناهيك عن جهلهم المطلق بآلفلسفة الكونيّة لم يكن إسلاماً و لا فكراً عقائدياً و إنما مجموعة كتابات و عناوين و نشرات تافهة لم يعرف حتى ناقلها معناها, و عليهم أن يُدركوا بأنّ ألأسلام العلويّ – المحمديّ – الكونيّ؛ يرتكز على خمس قواعد؛
[ألصّلاة و الصّوم و الحجّ و الزّكاة و الولاية و ما نودي بشيئ مثلما الولاية]!
ب
بيان أفصح: بُني الأسلام على العبادات كوسائل إنْ  لمْ تُحقّق غايتها وأهدافها في النفس و السلوك بظلّ الولاية, فإنّ فلسفة (الرّحمة و التواضع و الأدب) التي تُمهّد لتطبيق العدالة لحفظ الكرامة؛ سوف لن تتحقّق في وجودهم أو وجود أيّة جماعة أو حزب أو أمّة بأكملها, و ستتكرر المآسي و تمتد و كما كان لحد هذه اللحظة, و سنلتقيكم في حلقة قادمة بإذن  الله.
A cosmic philosopherألفيلسوف ألكونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
https://plus.google.com/collection/YzxJXE
(2) المحنة و المأساة الأكبر بعد كل آلمصائب التي قدّمناها أمامكم أعلاه, نرى أن بعض هؤلاء المُتخلّفين فكرياًّ و فلسفياًّ و إنسانيّاً و حتى حيوانيّاً لعدم قدرتهم على الأرتقاء لمستوى وفاء و طيبة الحيوان : قد ألّفوا عشرت بل مئات الكُتب ليضاف على التراكم التأريخي الذي ليس فقط لا يقدم شيئا بل سبب تأخرنا ثمّ طبعوا بعضها بأموال الفقراء بلا حياء ووجدان و بعضهم أعلن بأنه يحتاج للمال لطبع المئات من تلك المؤلفات رغم أنه وزير ومعاون وسفير سرق الكثير الكثير .. محاولا إبراز الفقر امام الناس؛ هؤلاء الممسوخين إنسانيّاً و فكرياً الذين يعبدون أنفسهم من دون الله لا يضحكون إلاّ على انفسهم لكنهم جهلاء و مغروريين, و سنرى يوم القيامة بإذن الله ؛ كيف أنهم نادمين ناكسي الرؤوس على كل كلمة و عنوان كتبوه بلا فائدة أو نفع أرادوا به إبراز ذواتهم المريضة و تحمير الأمة و إنتكاستها لسرقتها و تعميق الجّهل في أوساطها و كما فعلوا بعد سقوط صنم الجاهلية العربية عملياً بسلوكهم وسرقتهم للرواتب والمخصصات طبقا لقوانين الشيطان والمشتكى لله.

Monday, January 07, 2019

ألعراق يبدء صفحة جديدة بعد فقد سيادته:
ألشيخ – والله ينتقم من كل شيخ في العراق (حاتم السلمان) يدخل الرّمادي بحماية الأمريكان ورضا الحكومة وإستقبال الجماهير و يُهدّد وسط الرّماديين بآلذّبح وبإسقاط حُكم الشيعة - ولا أدري أيّ شيعة يقصد و يقصدون؟
و هل الذين حكموا ويحكمون الآن كانوا من الشيعة؟
هل عادل عبد المهدي أو من سبقه أو لحقه كانوا يُمثلون منهج الشيعة و هم لا يعرفون تعريفها ناهيك عن أصول تطبيقها؟
هل الوزراء؟ هل النواب؟ هل القضاة؟ هل المليشيات؟ خصوصاً كانوا من الشيعة و الكلّ فسدوا و ما زالت البقية الباقية من الشعب ينتهزون الفرصة تلو الأخرى لضرب ضربة العمر النهائية للذهاب إلى لندن و أوربا و أمريكا للعيش هناك مع أقرانهم الفاسدين بعد ترك دولة العراق .. دولة (كُلّ مَنْ إيدو إلو)! و هكذا رجعت الشعارات الداعشية - البعثية من جديد بآلتهديد و الوعد و الوعيد و بإشراف الحكومة و المتحاصصين معها لجمع أكبر قدر من المال وسلام خاصّ للمرجعية المخلصة للأسلام و الشعب بشكل أخصّ:
https://www.youtube.com/watch?v=2SVS5vbPnjE&feature=share&fbclid=IwAR1fP79ChdIQ55sAhMC8KrD1ruLMAF3AXdiTTenHLri5aYT2nB0TqpyCxlA

هل تعود ألدّعوة بعد تفسّخها؟ ألحلقة الأولى
[الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ] سورة الرّعد/29.
بعد ما إنتهي وجود حزب الدّعوة عملياًّ على يد "دعاة اليوم" الذين نجحوا في جمع المال و فشلوا في قيادة العراق؛ إنبرى بعض المفلسين منهم فكريّاً وسياسيّاً وإجتماعيّاً بآلدّعوة لعقد مؤتمر عامّ لأعادة الرّوح إليها بتشكيل قيادة جديدة كمحاولة لأستلام الحكم مستقبلاً, ولا ندري كيف و من أين و لماذا يستلمون الحكم من جديد و هم لا يعرفون فلسفة الحكم في الأسلام ولا حتى في غير الأسلام وكما أثبت الواقع بسبب الأميّة الفكريّة و العقائديّة و التفسخ الأخلاقيّ و الأدبيّ الذي أصابهم؟

فآلقيادات"النّخبة" ألتي تصدّتْ للحُكم بتأييد الجّماهير التي تصورتْ أنّهم يُمثلون نهج الصّدر و الشهداء؛ جميعها باءت بآلفشل لدرجة إتهامهم بل ثبوت ألفساد و النهب العلني عليهم و بلا حياء بسبب إستغلال دماء الشهداء لخدعة الناس و ضعف الأيمان وفقدان التدبير والمراوغات السياسية وآلنفاق لأجل الكرسي بجانب فقدان الحكمة و البصيرة والفكر و الثقافة والعقيدة الصافية في عقولهم لدرجة أنهم تعاونوا بلا حياء مع النُّجيفيين و مع رأس النفاق البعثي راعي أغنام (سجودة) خميس الخنجر وألمنبوذ حتى بين جماعته الأرهابيين الذين لم يكتفوا بذبح الصّدر والدّعاة الميامين بآلأمس؛ بل إغتالوا أيضا قرب منصة الأعتصام بالرمادي بعد السقوط وعلى الشارع العام أمام الملأ بحدود 500 عراقي برئ لعدم إنتمائهم لمذهبهم؟

فهل ينفع هذا المؤتمر الذي سيُولد ميّتاً بشئ لخلوه حتى من مثقف واحد ناهيك عن فيلسوف .. خصوصاً بعد ما تمّ قتل نهج و فكر الصّدر الأوّل المظلوم عملياً طوال 15 عاماً بآلرغم من وجودهم على رأس الحكم بسبب لقمة الحرام و إنشغالهم بتعبئة الأموال لأرصدتهم ونهب الفقراء والمحتاجين وبناء القصور و السفرات وآلتستر على فساد وقواعد الأمريكان بدل دعم وتشخيص الدّعاة الحقيقيين الصّالحين الذين كانوا قادة وعماد الفكر و التحرك قبل و بعد 2003م وآلذين حملوا فكر و فلسفة الصدر بأمانة و بأخلاص و لم يبيعوا دينهم بثمن بخس و كما فعل كل دعاة اليوم بقتلهم لفكر و نهج الصدر؛ بينما صدام على أجرامه وساديّته لم يستطع سوى قتل جسده الطاهر(رض) فقط! فإنا لله و إنا إليه راجعون, و اللعنة الدائمة على دعاة السلطة الفاسدين المتشبثين بإسم الدّعوة التي تفسخت تماماً لفساد مَنْ مثّله للآن لأجل المال والرّواتب و التقاعد الحرام بعيداً عن الفكر والتخطيط الأستراتيجي الذي لا يعرف دعاة اليوم حتى تعريفه و أبجدياته ناهيك عن طرق تنفيذه و تفعيله؟

ورغم إننا قدّمنا على مدى الأعوام الماضية وقبلها سبل النّجاة لديمومة مناهج العمل المطلوبة تنفيذها لتحكيم العدالة و أشرنا إلى أن الخطأ القاتل الكبير لنهج الدعوة هو ترك الدّعاة الحقيقيين والأعتماد على البعثيين والعلمانيين لتمثيل وقيادة الدعوة و هو نفس خطأ السيد الحكيم بآلنسبة للمجلس الأعلى, إلاّ أنّهم لم يفقهوا شيئا منها لأمّيتهم الفكريّة بجانب لقمة الحرام, واليوم الحلّ الوحيد بنظرنا بعد تفسخ حزب الدّعوة بآلكامل وخراب البلاد والعباد وإستحالة رجوعهم للحكم؛ هو تبنّي أفكار فيلسوف الأسلام و الكون الوحيد في هذا الوجود و محاكمة جميع ألدُّعاة وآلمتحاصصين الذين مثّلوها في الحُكم بغير حقّ و الّذين ليس فقط لم يكونوا أهلاً لها؛ بل وجهوا طلقة الرّحمة بفسادهم لنهجها المُتمثل بالصّدر الأول والأمام الرّاحل الذي لم يبق لهما اليوم وللأسف أيّ ذكر حتى في أوساط العراقيين البسطاء بسببهم وآلمظاهرة الأخيرة التي إنطلقت للدّعوة في مركز (النجف) التي تأسست فيها الدّعوة بآلمناسبة لم يحضرها سوى أقل من 10 مُتظاهر من دعاة الرّواتب وآلسّلطة ويُمكنك قياس بقيّة المدن على ذلك, ولا حول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم!
الفيلسوف الكونيّ

Sunday, January 06, 2019


هل تعود ألدّعوة بعد تفسخها؟
بعد ما إنتهي وجود حزب الدعوة عملياً على يد "دعاة اليوم" و فشلهم في قيادة العراق؛ إنبرى بعض المفلسين فكرياً وسياسياً وإجتماعياً بآلدّعوة لعقد مؤتمر عام لأعادة الروح إليها بتشكيل قيادة جديدة كمحاولة لأستلام الحكم مستقبلاً, ولا ندري كيف و من أين و لماذا يستلمون الحكم و هم لا يعرفون فلسفة الحكم في الأسلام؟

فآلقيادات"النّخبة" التي تصدّت جميعها للحكم باءت بآلفشل لدرجة إتهامهم بل ثبوت ألفساد و النهب العلني عليهم و بلا حياء بسبب ضعف الأيمان وفقدان التدبير والمراوغات السياسية لأجل الكرسي وفقدان الحكمة و البصيرة والفكر و الثقافة و العقيدة الصافية في عقولهم لدرجة أنهم تعاونوا بلا حياء مع رأس النفاق البعثي المدعو راعي الغنم خميس الخنجر و جماعته الأرهابيين الذين لم يكتفوا بذبح الصدر والدعاة الميامين بآلامس؛ بل إغتالوا أيضا قرب منصة الأعتصام بالرمادي بعد السقوط وعلى الشارع العام أمام الملأ بحدود 500 عراقي برئ لعدم إنتمائهم لمذهبهم !؟

فهل ينفع هذا المؤتمر الذي سيولد ميتاً بشئ .. خصوصاً بعد ما تمّ قتل نهج و فكر الصدر الأول المظلوم عملياً طوال 15 عاماً بآلرغم من وجودهم على رأس الحكم بسبب إنشغالهم بتعبئة الأموال لأرصدتهم ونهب الفقراء المحتاجين وبناء القصور و السفرات وآلتستر على فساد وقواعد الأمريكان بدل دعم وتشخيص الدّعاة الحقيقيين الصّالحين الذين كانوا عماد التحرك قبل و بعد 2003م وآلذين حملوا فكر و فلسفة الصدر بأمان و بأخلاص و لم يبيعوا دينهم بثمن بخس و كما فعل دعاة اليوم بقتلهم لفكر و نهج الصدر؛ بينما صدام على أجرامه وساديّته لم يستطع سوى قتل جسده الطاهر(رض) فقط! فإنا لله و إنا إليه راجعون, و اللعنة الدائمة على دعاة السلطة الفاسدين المتشبثين بإسم الدّعوة التي تفسخت تماماً لفساد مَنْ مثّله للآن لأجل المال والرّواتب و التقاعد الحرام بعيداً عن الفكر والتخطيط الأستراتيجي الذي لا يعرف دعاة اليوم حتى تعريفها و أبجدياتها ناهيك عن طرق تنفيذها و تفعيلها؟

ورغم إننا قدّمنا على مدى الأعوام الماضية سبل النجاة و مناهج العمل المطلوبة تنفيذها, إلا أنهم لم يفقهوا شيئا منها لأميتهم الفكرية, و اليوم الحل الوحيد بنظرنا بعد تفسخ حزب الدّعوة و خراب البلاد والعباد بسببهم؛ هو محاكمة جميع الدُّعاة الذين مثّلوها في الحكم بغير حقّ و الذين لم يكونوا فقط أهلاً لها؛ بل وجهوا طلقة الرحمة لنهجها المتمثل بنهج الصّدر الأول والأمام الرّاحل الذي لم يبق له اليوم للأسف أيّ ذكر و إحترام حتى في أوساط العراقيين البسطاء بسببهم, وآلمظاهرة الأخيرة التي إنطلقت في مركز مدينة النجف التي تأسست فيها الدعوة لم يحضرها سوى 10 أعضاء ممّن أسميناهم بدعاة الرواتب و المخصصات و يُمكنك قياس بقية المدن على ذلك النمط ولا حول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم!
الفيلسوف الكونيّ


ألأسفار الكونيّة(2): ألقسم آلأوّل
ألوادي ألثّانيّ من آلمحطات ألكونيّة – ألعشق
بعد عرضنا لسبل الوصول إلى آلمحطة الأولى في طريق ألأسفار الكونيّة السّبعة وهي (الطلب)(1) نريد آلآن ألتّمهيد لوصول ألمحطة الثانيّة و هي وادي أو محطة (العشق), فما هو آلعشق و كيف يتحقق وجوده في المخلوق للخلود إلأبديّ؟
(ألعشق): حالة تُصاحب (ألمحبّة) وتظهر أحياناً بقوة, و تخبو في أحيانٍ أُخر, لكنّ درجتها تفوق شدّة المحبّة بحسب مؤثرات الزمكانيّ وهو ما عبّر عنه الله تعالى في القرآن بـ (الحُبّ ألشّديد), ويُعتبر من أسمى وأرقى المشاعر (الآدميّة) في الوجود و تتجلّى حين يُؤْثر صاحبه على نفسه بما يُحب .. أو يكظم غيضه أمام الأذى و الجفاء و الحيف الذي يلاقيه من المقربين والناس من حوله ليَسْمو في الوجود ويرتقى مدارج العرفان بصبره و حلمه وإستقامته حتى يصل أبعد نقطة في أسرار الوجود, لذلك فأنّ الظاهرة المؤلمة التي ترافق العاشق كقدر لا مناص منه؛ هي الحرقة والمعاناة على الدّوام, وليس سهلاً أن تكون عاشقاً فما لم تكن ورداً لا تتحسس وخز الأشواك.

إنّ الحياة الخالية من العشق و الحبّ خصوصاً بين أعضاء العائلة أو في محيط العمل أو المدرسة أو في الأنسان نفسه؛ تكون جامدة وشبه ميّتة لا معنى ولا قيمة ولا روح فيها, بل يُمكن ألقول بموت محتوى وقلب الموجود ألمُجرّد من المحبّة والعشق, والحبّ لا ينحصر بعالم الأنسان, بل الوجود(الأكسستن) كلّه قائم به ويشمل عوالم جميع المخلوقات والكائنات من الحيوان والنّبات والجّماد و الأحياء و الجن والأنس و الملائكة والماء و التراب و الهواء والنار حتى مكونات (الذّرة)
لأنّ جميعها وجدت بالحُبّ وللحُبّ و لأجل الحُبّ, فبحسب تجربة علميّة أثبتَ العلماء وجود علاقة حُبّ ذاتيّه تكوينية حتى بين مكونات ألذّرة, كآلنيوترونات والألكترونات الدائرة في مدارات الذرة و حول نفسها وهي أصغر المخلوقات في الوجود, فلو فصلنا أحد الألكترونات المزدوجة في مدار ذرّة ما يدور في محورها بإتجاه عقرب السّاعة مع إلكترون آخر بآلمقابل يدور طبعاً عكس إتجاه عقرب الساعة في نفس ألمدار كعلاقة ذاتية تكوينيّة و فصلنا أحدهما عن الآخر بوضع الأولى في أبعد نقطة في الأرض و الآخر في نقطة مماثلة وقمنا بتغيير حركة دوران الألكترون الأول المحورية بعكس إتجاه عقرب الساعة .. لرأينا الألكترون الثاني في المقابل يُغيير حركته أتوماتيكياً بعكسها في نفس اللحظة, هذه العلاقة الثنائية الظريفة للغاية لا يتحسسها إلّا العالم العارف الكونيّ الذي يعرف قيمة العلم و معنى و حقيقة الحُبّ و العشق بينهما، لهذا لا ينحصر مفهومه – أيّ ألحُبّ – بالبشر فقط ألّذي أكثرهم يفسّرونهُ ماديّاً للأسف بكونهِ يُعادل الشّهوة و العمية الجنسية للأسف و إن عبّروا نظريّا بغير ذلك بإلسنتهم و دواوينهم وأشعارهم و رواياتهم لتكريس ذاتهم بدل محوها ليحلّ الحبّ فيه بدل (الأنا)، بل نجده – أيّ الحُبّ - يتجلّى بوضوح أكثر وقوّة أكبر بين كثير من المخلوقات الأخرى كالكلاب و القطط والعصافير و الدّيدان؛ بين الحيوانات المفترسة كآلحيتان والأسود والضباع؛ بين الجمادات كما يُصطلح عليها بـ(آلخطأ) لكونها مخلوقات لها روح وحياة و ملكوت لا نفقه كنهها .. كحبّ الأرض للمطر؛ و ورق الشّجر لقطرات الندى؛ و حُبّ النبات للشمس، و الزهور للنحل و بآلعكس، و تلك العلاقات تفوق بقوّتها و سموّها (الحُبّ) المجرّد الموجود بين آلبشر بدرجاتٍ كبيرة خصوصاً ذلك النوع الأرضي - الماديّ المنتشر في بلادنا فنادراً مّا تجد ارباب عائلة (أقصد الأم و الأب) يُربّيان أبناءاً صالحين لخدمة المجتمع تتجسّد فيهم معانيّ آلحُبّ الآدميّة – الكونيّة لا البشرية, لذلك كان طبيعياً إمتلاء العالم بآلأرهابيين و الحكومات الفاسدة  لفقدان الحُبّ أو بتعبير أدقّ بسبب الفهم الخاطئ لمعنى الحب ومسالكه, لذلك توارث الأرهاب و الظلم عبر الأجيال متمثلة بآلحكومات كنماذج يتمّ ترشيحها من قبل الشعب الذي فقد ألبصيرة و معنى الحياة لينتشر الفساد والعنف والتكبر والخيانة والظلم و الرّشوة بأسوء صوره في أوساطهم ..

الحُبّ عالمٌ جميلُ رقيق لا يعرفه إلّا الأنسان ألسّوي الشّفوق - الآدمي بعكس البشر المنغمس في الحالة البشريّة التي تصل لما دون الحيوانيّة حين يُبتلي صاحبه بآلأنا الذي يعدُّ أسوء من آلفجور لأنّهُ يُعطل
القوى الرّوحية والوجدانية مع قوّة العقل الباطن!

الحُبّ الحقيقيّ لا المجازي يضفي على حياتنا الفرحة والسّعادة و العطاء؛ إنّهُ غذاءٌ لأرواحنا العطشة المقفرة المنقطعة عن الغيب(الأصل) خصوصا في هذا العصر الذي يُحدّد سياساته العليا في الجانب التربوي و الأجتماعي و الأقتصادي بشكل خاص منظمة إرهابية مدعومة بآلأساطيل العسكرية تسيطر على العالم تسمى بـ(المنظمة الأقتصادية العالمية) التي جعلت البشريّة كأجساد تتنفس و عبيداً لا قيمة لهم يلهثون العمر كله وراء لقمة خيز وبأيّ ثمن حتى يخرجون من الدّنيا و هم لم يروا سوى الأجسام والأحجار والأشجار, ويلغب الوالدان دوراً في هذا المصير بإعدادهم و تربيتهم لأطفال بمبادئ ورثاهما من الأجداد بجانب مناهج التربية و التعليم الحديثة المستهدفة الخالية من الاخلاق و القيم الكونيّة مقتصرين على مبادئ الديانة الشكلية الجامدة بجانب القوانين الحكومية المستهدفة في الدساتير الوضعيّة الأرهابيّة التي تضمن بآلدرجة الأولى مصالح و رواتب الحُكّام والنواب و القضاة و من يتبعهم من المدراء, لهذا لا يبقى مجالاً للحُبّ و الرّحمة و الأنسانيّة, بل باتت من المنسيات سوى لقضاء الحاجة الجنسية, بل وصل الحال لأنْ يعتبر البعض الرّحمة و التواضع عيباً وشيناً و ضعفاً طبقاً لنظرية نيتشه!
ألحُبْ؛ نداءٌ داخليٌ من الأعماق الدافئة، فكيف تصفى الحياة بغير قلب شفوق متواضع يذوب لله تعالى ويأمل لقائه في كلّ آن؛
ألحياة التي تخلو من المحبة و التواضع و الرّحمة و الحياء تتحوّل إلى خصام و عنف و حطام وحرب وخبث و شكوك و لا قرار ولا إستقرار و كما نشهده في معظم إنْ لم نقل كلّ البيوت في بلادنا التي تحولت لسجون داخل أقفاص طينية و نحاسية وحتى ذهبية؟ أمّا في بلاد الغرب فأنهم أراحوا أنفسهم من الأساس برفضهم للزواج والعائلة التي يعجز الآباء تشكيلها, ولم يعد هاماً حاجة البشريّة لأبناء صالحين يخدمون النّاس بعلومهم وإبتكاراتهم وقضاء الحاجة الجنسية متوفرة على الدوام!

إنّ مشاعر الحبّ طاهرةٌ نقية مثل قطراتِ الندى المجتمعة على أورق الشجرِ صباحاً، لبعث الحياة والانتعاش والفرح و الجاذبيّة والجّمال في آلوجود.

وحُبّ الزّوج لزوجته وبآلعكس؛ و الأمِ لابنها و إبنتها؛ وحبُ الإبن لأمّه؛ وحبّ الصّديق لصديقهِ؛ وحُبّ الأخ لأخية؛ وحُبّ الشخص لبيته وعمله؛ و حُبّ العامل لمعمله؛ و حُبّ الموظف لدائرته؛ وحُبّ الذكور للإناث و الأناث للذكور؛ وحُبّ الناس للنّاس، هي أعظم نعمةٌ من الله للخلق على هذهِ الأرض، ولولا الحُبّ لما كان هناك إنتاج و عطاء وإستمرار, بكلمة واحدة:
لولا الحُبّ لما كان للحياة طعمٌ ولا لون ولا رائحة ولا أمان و لا وفرة و لا أنتاج، فالحبّ هو الماء و الهواء و الغذاء، هو اللذة و الحياة .. به يتجسد فلسفة الوجود, و بآلتالي الفوز بنعيم الخلود, لأن العاشق لا يموت أبدأً!
و قلد قلت في همسة من الهمسات الكونيّة: [ألأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تُثمر, أما الأنسان فيتّكأ على الحُبّ لينمو و يثمر].

لكن هناك فرقٌ بين (الحُبّ) و (العشق)؛
(ألحُبّ)؛ ميلٌ طبيعيّ لقلبٍ إلى آخر، أو تعلّق قلبٍ بقلبٍ أو موجود آخر، ويكون ذلك باجتماع مشاعر قويّة داخليّة دافعة لشخصٍ مّا ساعدت عوامل عديدة لتنميتها, وتفسير الحُبّ مادّياُ بحسب العلم, يكون بسبب إفراز المُخ لهرمون (
ألأوكسيتوسين) (2) الذي يُفعّل بدوره مادة (الكورتيزون) و (ألتستوستيرون) في عضلات الجسم لتُضيف شحنة هائلة للجسد و تُنشط بعض مواضع البدن بشكل رئيسي, حيث يندمج مع هرمونات الجسد بطريقة معقدة, لا تستوعبها العقل ولا التكنولوجيا!
وهذا الهرمون يزداد إفرازه كلّما زادت الأثارة و حُبّ الشيء و تطورت العلاقات ويسري في الدّم من دونِ تدخل العقل بل تُعطّل قوى التفكير تماماً، فيدخل المعشوق بحالةٍ هستيريّة لا يُعير أهميّة للعلّة و المعلول و الحساب و الكتاب و المستقبل و النفع و الضرر, ليتفاعل (الأوكسيتوسين) مع هروموناتِ الجسد، لتولّد رغبةً قويّةً لا يُوقفها أحد.
أما(العشق) فهو مرحلة من مراحل الحبّ القوية المتقدّمة كما أشرنا في البداية فالحُبّ يمرّ بمراحل من النظرة الأولى تليها الأبتسامة و السلام والكلام فآللقاء أخيراً, هذا بآلنسبة للعشق المجازي, لكن ظهور ألعشق الحقيقي إنما يتجسّد نحو المعشوق الأزلي بحسب الآتي:
الهوى - ثمّ الصبوة - ثمّ الشغف - ثمّ الوجد - ثمّ الكلف, لتصل درجة العشق التي تظهر و تخبو بحسب المواقف و المؤثرات حتى الفقر و الفناء كآخر مرحلة من مراحل السفر الكوني.

وآلعشق نوع من الجنون تصحبه علامات و خصوصيات و تصرفات لا إرادية كآلتفكر والشّرود الذهني وإدمانُ التأملِ في المعشوق؛ الانقياد الروحي وتحقيق الوصال المجرّد؛ ترك آثار شاخصة على وجه العاشق؛ عدم تأمّل ذات المعشوق أو النظر للمحبوب وتغاظي النظر خجلاً منه؛ بذل ألجُّهد في رضاه؛ الاندهاش والفرح و سرعة دقات القلب عند مواجهته أو سماع ذكره؛ كره المحبّ لما يكره المحبوب؛ وحبّ ما يحبّه؛ إحساسه بالفرح و آلغبطة عند ذكره؛ الإقلاع عن الأكل والشرب؛ البكاء من غيرِ سبب؛ ألكآبة و الحزنُ الشديد؛ السهرُ ليلاً وعدم النوم؛ كثرة شرود الذهنِ والتفكير والأنقطاع عن العالم؛ الشعور بالهمِ والترقب دائماً, الأنزواء في أكثر الأحيان, هذا من حيث العلامات التي تصاحب العاشق ولعل المعشوق يتأثر ببعض تلك الحالات! أما من حيث النوع فإنّ هذا النوع من الحُبّ يدخل ضمن الحب أو العشق المجازي الذي عادة ما يكون في النهاية باباً للحب الحقيقيّ الذي يخصّ حُبّ الله عزّ وجلّ: وهو منبع الحبّ  الخالص الذي يُسبب القيام بالأعمال الصالحة في محبة الله لا غير .. كلطلب الجاه وآلمال والمنصب, بل يكون كل حُبّ بعده لمخلوق أو شيئ بمحبة الله لنيل ثوابه و رضاه وآلتعبد له, وبحسب الحديث القدسيّ عن النبي الخاتم(ص): [
ما تَقرّب لي عبدي بشيء أحبُّ إليّ ممّا إفترضته عليه, ومازال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحِبّهُ, فإذا أحببتهُ, كنتُ سمعهُ الذي يسمعُ به وبصرهُ الذي يبصر به ويدهُ التي يبطشُ بها وقدمهُ التي يمشي بها وإذا سألني لأعطينهُ وإذا استغفرني لأغفرن له وإذا استعاذني أعذتهٍ](3) وهذا هو العشق الحقيقي الأيجابيّ الذي يثمر في الدارين وعلينا الحذر من العشق المجازي لو حصل إلا برضا الله تعالى, كي يبعدنا عن النار, حيث حذّر الكافرين بقوله: [وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وإستمتعتم بها فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ](4) والعاشق يفهم أبعاد وسرّ القضية!
ويحتاج تهيئة مُقدمات صحيحة و فاعلة من قبل الوالدين لتربية وإعداد الأبناء حتى قبل ولادتهم ببيان آلمحبة بينهما وإشاعة الأخلاق وتناول أطعمة خاصة من منابع محللة و قراءة أدعية و تلاوة القرآن وغيرها لتلقين الجّنين وبعد الولادة ايضاً حتى سنّ الرُّشد بإتباع حديث(ألسّبعة) لتنشئة جيل مُحبّ ومنضبط ومتعلم ومنتج، والخلاص من مطبات الحُبّ و(العشق) التي يبتلى بها الشباب عادةً في سن المراهقة خصوصاً فتُقعدهم عن أداء وظائفهم بأقلّ الأضرار المُمكنة، فمخاطر العُشوق المجازيّة طبعاً لا تتوقّف عند الحزن والبكاء و التّمرد والفشل في الدراسة و العمل و إّنما قد تصل أحياناً إلى آلجنون والانتحار، فلا بُدّ من طرق ومقومات للعلاج، ويُمكن حصرها: بآللجوء والتقرّب لله عزّ وجلّ؛ الأستعانة بآلصبر وآلصّلاة والصوم؛ ألابتعاد عن الكسل؛ إجعل يومك حافلا بالأعمال لأبعادك عن وضعك الحالي؛ الابتعاد عن التقليد الأعمى خاصّة تقليد ما يتمّ نشره في وسائل الإعلام؛ نصح العاشق وهدايته للخروج ممّا فيه؛ السفر الأرضي للابتعاد عن المعشوق؛ الجلوس في مجالس العلم و الفرح و الأنس الشرعيّ؛ محاولة الجّمع بين العاشق ومعشوقه  بالزواج كآخر حلّ.

حين تتحرّر من العشق المجازيّ المحدود مادّياً و معنوياًّ يظهر و يكبر العشق الحقيقي في كيانك ليصبح بحجم الوجود؛ و عندها يختلف كلّ شيئ في نظرتك للأمور .. و ترتقي لمراتب عليا لا تعد كآلبشر وحتى كالأنسان .. بل تدخل في فضاء الآدميّة الرحبة(الأنسان الكامل) لأنك تواجه كلّ المحبة و اصل العشق, لترى كلّ شيئ له معنى و غاية تنسجم مع خلقه و وجوده و هدفيته ضمن نظام كوني دقيق مترابط مانياً ومكانياً يصعب معرفة تفاصيله و إنسجامه, وقد نتعرف على ظواهرها أن كنا عارفين حقاً لمراتب الوجود كآلأنبياء و الأئمة والعرفاء و الفلاسفة الحكماء كأرسطو وأفلاطون و جلال الدين الرّومي و الحلاج و أبو سعيد أبو الخير و السهروردي والأمام الراحل, وهناك قواعد تُحدّد مسار العاشقين, منهم من قسّمها لعشرة وبعضهم لعشرين وآخرين لثلاثين و أربعين و حتى الخمسين و هكذا!

ويعتقد العرفاء الحقيقيون كآلرّومي والسّهروردي و با يزيد البسطامي و الحلّاج وغيرهم؛ بأنّ الطريقة التي نرى الله من خلالها ما هي إلا إنعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا, لذلك قال ملك العدالة الكونيّة: [من عرف نفسه فقد عرف ربّه] و كلّ إنسان له طريقته لمعرفة الله, حيث إن الطرق إلى الله بقدر أنفاس الخلائق, فإذا لم يكن الله يجلب لعقولنا سوى الخوف والملامة، فهذا يعني أن قدراً كبيراً من الخوف والملامة يتدفق من نفوسنا و للدين دور كبير في تصوير هذا المنظر .. أمّا إذا رأينا أن الله مفعماً بالمحبة والرحمة، فإنا نكون كذلك, المهم علينا أن نعرف بأنّ الطريق إلى الحقيقة يمرّ من (القلب) ليكون باقياً و مستمراً حتى اللقاء مع المعشوق، لا من الرأس(العقل) القاصر الذي يغيب بسهولة لأنه يعيش على الهامش .. فاجعل قلبك الباطن دليلاً و ممرّاً للحقيقة .. لا عقلك الظاهر، و ليس سهلاً .. لأنك ستُواجه، وتتحدَّى، و تنهزم ربّما في محطات كثيرة .. لكنكَ ستتغلب في نهاية المطاف على (النفس) بقوّة قلبك الباطن و بصيرتك.
إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله.
في القسم ألثّاني سنُبيّن آفاق مدرسة العشق بإذن الله لنختم المحطة الثانيّة من مدن العشق ألسّبعة للأستعداد إلى المحطة الثالثة.
A cosmic philosopherالفيلسوف ألكونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=620165(1)
(2) هرمون ( الأوكسيتوسين):
هو الهرمون الذي يفرز في القسم الأسفل من الدماغ؛ و يُسمّى بهرمون الذكورة، ويُوجد في جسم كلا الجنسين، ولكن عند الإناث بكميات ضئيلة ويفرز في الرّحم، وعند الذكور بكميات كبيرة ويفرز في الخصيتين، ويرتبط مستوى الهرمون في جسم الذكر بقدرة أدائه الجنسيّ نتيجة تنشيط مادة  .
Cortisoneالكورتيزون
حيث يسبب نمو العضلات و الشعر، وقوة الإنجاب، و زيادة كتلة العضلات وهذا ما يُفسّر تناول لاعبي كمال الأجسام و الأثقال وغيرهم لهذا الهرمون(عملية الدوبين)، ويزداد مستوى هذا الهرمون في جسم الرجل في سن الأربعين، و ينخفض مع التقدم في العمر, و من أعراض نقص هذا الهرمون؛ برود وضعف في الرغبة الجنسبة؛ غياب أو ضعف في الحيوانات المنويّة؛ فقدان القدرة على التركيز وغالباً ما يرافقه الإصابة بالاكتئاب؛ زيادة وتضخم في حجم الثدي لدى الذكور؛ نقص في كتلة العضلات, وسقوط شعر الجسم, لكن أهم سبب في نقص الهرمون في الجسم هو التقدم في السِّن؛ إصابة الغدد التناسلية المسؤولة عن إنتاج هذا الهرمون بالالتهاب الحادّ؛ الإصابة بمرض السّرطان؛ الإصابة بأمراض الغدة النخامية، و الأمراض التي تسبب خللاً في الكروموسومات.

أما دور (ألكورتيزون) و (التستوستيرون) لدى آلأناث؛ فله وظائف عديدة هامّة للغاية تؤثر حتى على السلوك, يتمّ تصنيعه في الدماغ كما أشرنا، في منطقة مّا تحت المهاد ، ويتم نقلها وافرازها بواسطة الغدّة النخاميّة، والتي تقع في قاعدة الدماغ, كيميائياً يعرف بأسم (تساعي البيبتيد) ويحتوي على تسعة من الأحماض الأمينيّة، وتؤثر سايكلوجياً و بيولوجياً على البشر باعتبارها يعمل كناقل عصبيّ في الدّماغ, وإن افراز الأوكسيتوسين من الغدة النخاميّة يعمل على تنظيم وظيفه الإنجاب لدى الإناث والتي تشمل الولادة.
كما له دور في الرضاعة الطبيعية بتحفيز توليد الحليب لرضاعة الطفل, كما يتمّ افراز الهرمون أثناء المخاض ليزيد من انقباضات عضلات الرحم مع سوائل خاصة، بعبارة أخرى؛ يزيد من حركية الرحم و يتمّ تحفيز إفراز الأوكسيتوسين من قبل اتساع عنق الرّحم والمهبل أثناء المخاض ، وبدوره يزيد هذا التأثير من قبل الانقباضات المتتالية, يمكننا القول بأن الدور الرئيسي للأوكسيتوسين يتلخص بـ"افراز كميات كبيرة من الاوكسيتوسين أثناء المخاض وبعد التحفيز من الحلمات، وهو ميسر للولادة والرضاعة الطبيعية" و للأوكسيتوسين آثار على العاطفة و الميول الداخلية, حيث يتمّ تحرير كميات منه في مجرى الدَّم لإنتاج الآثار البايلوجية الكلاسيكية على الرحم والثدي، ويُؤثّر في السلوكيات العاطفية والمعرفية والاجتماعية.
(3)
The most beloved thing with which My slave comes nearer to Me is what I have enjoined upon  him; and My slave keeps on coming closer to Me through performing Nawafil (prayer or doing extra deeds besides what is obligatory) till I love him. When I love him I become his hearing with which he hears, his seeing with which he sees, his hand with which he strikes, and his leg with which he walks; and if he asks (something) from Me, I give him, and if he asks My Protection (refuge), I protect him".
(4) سورة الأحقاف/ آية 20.