Saturday, October 26, 2019


خطاب للعوجيّة ... بشقّيه؛ البعثيين و الدّعوجيين
بداية قلتُ في مقالٍ سابق : [أيّها البعثي: لا تحدّثني عن ألقيم؟]
ولو تسألني؛ عن معنى القُبح وآلمنكر والرّذيلة والظلم والإجرام والفساد والجّهل و كلّ عمل مرفوض حتى لدى المخلوقات الأخرى؛
ما عدوتُ البعثيين بشقّيه؛ (العوجيّ) و (الدّعوجيّ), بعد مرتبة الوهابيّة ألّتي فرّخت (الأخوان و أذنابهم) ثمّ (آلدّعاة كذنب لهم) تباعاً, وأضيف و أختصر بكلمة واحدة:

بأنّهم - أيّ (البعثية) و (آلدّعوجيه) منافقين بكل معنى الكلمة, للأسباب التالية:
إستيزار لافتة الصّدر بآلنسبة للدّعويين وإستيزار البعث (للحرية والأشتراكية والوحدوية), كي يلهفوا الحقوق والاموال ويخلّفوا التالي:
ألجّهل و الكفر و النفاق و الأمية الفكرية كإنعكاس لعقائدهم الهشة الشكلية الظاهرية التي صبغوها بدماء الشهداء و الأنتماء لنهجهم!

ألفوارق الطبقية والحقوقية و الأجتماعية والسياسية و الأقتصادية وغيرها من الفساد و الدمار و التخلف لأشغال الناس بآلمآسي.

ألفقر والجّوع؛ ففي زمنهما – زمن العوجيين و الدّعويّين - مات اكثر من مليون وثلاثمائة الف جوعا في وقت الحصار الأمريكي, تلاه المظاهرات و القتل و التدمير في الشوارع و البيوت, بل وصل الأمر للقتال بينهما؛ هذا العوجي يقتل هذا الدّعوي وبآلعكس لأجل المال.

تركيز آلنفاق و آلجهل والتبعية للكفار عبر هدم ألوعي والتآلف وآلمحبة والأنصاف والحقّ بين الناس بأعمالهم التي لم تعد خافية, وللأنصاف, نقول: بأنّ ظلم و فساد البعث فاق الدعوجيّه المرتزقة في تدمير حقوق الأنسان و الأمكانات و تركيز العبودية لغير الله.
أما في مسألة القتل؛ ففي حكم العربنجية البعثية كان عندما يُعدم المعارض أو الهارب يأخذون فوقها ثمن الرصاصة التي قتلوه بها من اهله لإذلالهم, و هذا لله لم يفعله دعاة اليوم لأنهم حصلوا على مرامهم من طريق آخر غير القتل توحّدوا بها مع مرام البعث الأعوج(1).

لا تحدثني عن عدد شهداء التظاهرات، ففي حكمهما حصل الشيئ نفسه مع بعض الفوارق؛ ففي انتفاضة شعبان وخلال اسبوعين فقط قتل البعث الهجين ٣٥٠ الف عراقي, سبقه إنتفاضة رجب 1979م و التي كانت لي شرف المشاركة فيها حيث تمّ أعدام المئات من خيرة المثقفين العراقيين, أؤلئك الذين كان يمكن أن يغييروا وجه العراق لو كانوا أحياءاً اليوم.

منع حرية التعبير للأستمرار بسرقة الأموال؛ ففي حكمهما حدث القطع؛ فالبدو العوجيون قطعوا لسان كل من كان ينتقدهم بكلمة لا بل بإشارة مشينة, أما آلعربنجية(2) الدّعوجية؛ فقد قطعوا حقوق كلّ من إنتقدهم و الفساد وحاصروا كل مَن عارض المحسبوبية و المنسوبية, و قطع الأرزاق أكبر من قطع الأعناق.
 
 لا تحدّثني عن أيّ فساد؛ ففي حكمهما بُنيت القصور والعمارات والفلّات؛ فآلعوجية البعثية بنوا قصور بل مدن بأكملها وآخرها في العاصمة عمان, بآلأضافة لقصور الطاغية التي وصلت لأكثر من 100 قصر, أمّا الدّعاة الفاسدين فقد بنى كل واحد منهم قصوراً و ملؤوا بنوك لندن و سويسرا و تورنتو و أمريكا  دبي و غيرها بآلمليارات, بينما الشعب العراقي ما زال يعيش نصفه بالأيجار وبيوت الصفيح.
لا تُحدّثني عن عزّ وكرامة أي حزب عراقي؛ ففي حكمهما أذلّا العراق – العراقيين - بالحروب الخاسرة والصراعات المختلفة, وصل الحال بآلعوجيين الى اخراج رئيسهم الجبان من حفرته التي إختبأ فيها كآلجردي في مشهد غريب ومقزز, أما الدّعوجية العربنجية, فقد هربوا مع مسروقاتهم المليارية  والتقاعدية لجميع قارات وبلدان العالم حتى إستراليا وشمال أمريكا(كندا) ,بعد ما إنتفض الشعب ضدّهم. لا تحدثني عن الأعمار و آلبنى التحتية؛ ففي حكمهما لم تُبنى عمارة أو مستشفى أو شركة حيوية, بل حتى معمل لأنتاج النِّعال, لهذا فأنّ
ألعراق قد يقبل من بعدهما؛ أيّ نظام للحكم إلّا البعثيين و الدّعوجية المرتزقة؛ لأنهم أفسد خلق الله وأخبثهم وأجرمهم وأنفقهم.
لقد كفر الناس بآلدِّين بسببهم لأنهما نقلوا صورة سيّئة عنه وعن مَنْ مثّل الدِّين كآلصدر و الخميني(قدس), بل وصل الحال لِئَنْ يهجموا على بيوتهم و آخرها كان هذا اليوم حيث هجم المتظاهرون على بيت "آية الله" الناصري(3) الذي طلب النجدة من شيوخ العشائر هذا و بآلأمس القريب تمّ طرد إبنه من رئاسة محافظة الناصرية, الذي وكَّلَ أمر الحكم والمناصب لعائلته وحزبه الفاسد, لبعدهم عن الولاية العلوية العليا لفلسفة الحُكم عملياً, و التبجح بها نظرياً في خطب الجمعة و التصريحات لسرقة الناس.
ألفيلسوف الكوني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البعث الرجيم كان يستخدم القوة لسرقة أموال الناس و حقوقهم, بينما دعاة العار ألعربنجية إستخدموا غطاء آلدّين و الديمقراطية الأمريكية لسرقة أموال الناس وتقسيم بقايا بيت المال لمرتزقتهم, لذلك لا فرق كبير بين منهجية البعثيين البدوية والدعوجية العربنجية.
(2) ألذي يحصل قوته من عربة لنقل بضائع الناس؛ لقمته حلال وأقبل أياديهم بتواضع, إنما وصفنا بها السياسيون لتكبرهم على الحقّ و النتائج كما تشهدون أمامكم.
(3) هذه التسمية لا أساس ولا جذور لها في الأسلام, و إنما إبتكر من قبل الحوزة العلمية منذ حوالي 150 سنة لا أكثر.

Monday, October 21, 2019

لماذا أنت الآخر يا صديقي الحبيب؟


لماذا أنتَ آلآخر يا صديقي ألحبيب؟
ألفساد و ألسّرقات كما قلنا مراراً لها أشكال و طرق مختلفة, لكن أخطرها بنظري في مجتمع من المجتمعات؛ هي سرقة أفكار و مبادئ و فلسفة الآخرين من دون الأشارة حتى لكاتبها ومؤلّفها لعجز الآخرين من إنتاجها, و هذا ما  يُسبب بروز ينابيع و بؤر الفساد, لهذا وضعت الجامعات العلميّة الراقيّة أشدّ العقوبات على فاعليها تصل إلى الفصل من الجامعة, و هذا آلفساد حدث أثناء تأسيس الحكومات المختلفة خلال الفترة التي تلت 2003م بعد سقوط صنم الجّهل و الفساد العربي صدام, حيث وصلتني منذ البداية من معظم الوزراء و النواب طلبات صداقة على الفيس و اللكندوم و غيرها, بدءاً بحكومة الجعفري ثم المالكي ثم العبادي و مجالس النواب و المحافظات, و لم يذكروا مرّة واحدة مصدر الأحاديث الهامة التي كتبناها و التي كانوا يعلنوها خلال كلماتهم و مؤتمراتهم الصحفية متوهّمين بأنفسهم "قادة", و كانوا ينسبوها لأنفسهم بشكل عادي جدّاً وبلا حياء بسبب لقمة الحرام التي ملأت بطونهم, علماً أنّ اعضاء مراكز الأبحاث الحزبيّة التي كانوا يعتمدوها كانوا أفسد و أسرق من قائليها لعدم إعتقادهم بوجود رقيب غيبي ولا وضعي عليهم, وعليهم إثبات وجودهم على حساب أفكارنا و بأي شكل بآلحرام و الحلال, بنقل المقالات و النصوص كما هي و أحياناً مع تغييرات في العناوين و العبارات والمقدمات الشكلية, مع طرح نفس الفكرة المسروقة و إدّعائهم بإنتاجها, و لم يكونوا مخلصين حقيقيين في مسعاهم ولا صادقين, لذلك لم يبارك الله في عملهم ولم ينمو بل العكس, حتى عاقبهم الله تعالى عن طريق الامة شرّ عقوبة في الدُّنيا وفي الآخرة لهم عذاب أليم بعد إعترافاتهم العلنية بفسادهم واحدا تلو الآخر .. فخسروا آخر مواقعهم بعد كل تلك السنيين العجاف, واليوم لا يجرأ أحداً منهم ثانية حتى الصّلاة أمام الناس, أو الدّعوة للحقّ ألذي زيّفوه أمام الناس بسبب صفة الخيانة و النفاق و الفساد التي ثبتت عليهم في كل مستوى و شأن, و منه مسألة سرقة أفكار الآخرين التي سبّبت تخريب البلد بجانب إستمرار الرواتب و الأموال الحرام التي ما زالت جارية حتى للصداميين معهم, و لذلك قطعاً لا يُمكن أن تأمنهم بعد كل هذا على حال أو مال أو أمانة أخرى حتى لو كانت رخيصة و عديمة الأثر كرأس (بصل)!

الغاية من تلك المقدمة أعلاه و كما هو واضح, هي شيوع الفساد و آلسرقات في العراق بحيث وصل و بسبب إنعدام الأخلاق و الأمية الفكريّة كصفة ثابتة و علنية في عراق الأحزاب و الحضارات المزيفة الظالمة التي ما زال يعبدها الشعب لغبائهم للأسف؛ وصل لحدٍّ بدأ حتى المجاهد الحشدي بل رئيس الحشد الشعبي الأخ و الصديق العامري حفظه الله لأن يسرق كلامنا ويعلنهُ للناس عبر الأعلام .. بكونه هو القائل و المبدع لها, و قد تكرر هذا .. حتى وصل أخيراً بتنسيب ما قلناه و عرضناه قبل أيام في مقالٍ مشهود(1) بكون الأستكبار العالمي لا يريد الأستقرار للعراق لإستقرار ربيبتها المعروفة التي لا يمكن أن تستقر إلا على حساب القلق و الفساد و اللاإستقرار في داخل بلداننا خصوصا العراق .. الدولة الأهم في المنطقة بعد إيران, حيث قال الصديق هادي العامري:
[أمريكا وإسرائيل يبذلان كل الجهد لمنع الاستقراراً بالعراق](2), بآلتأكيد هذا الكلام تمّ صياغته في المكتب الأعلامي للحشد, ونقله الأخ العامري نصاً لأنه ليس إعلامياً ولا يُجيد كما الأخوة المتحاصصين الآخرين فنّ الكتابة و المقالة ناهيك عن مبادئ الفكر و الفلسفة الكونية, لذلك فأنّ عتبنا الأكبر هو على المكاتب السياسية و الإعلامية للأحزاب و الكيانات المؤتلفة, التي تحتاج بإلحاح إلى قواعد فكرية و فلسفية و ثقافة رصينة تؤهّلهم ليكونوا كُـتّاب و مؤلفين و منظرين لمستقبل المنطقة و العراق, نقول هذا ليس لأجل ذكر إسمنا - و قد تركنا كل شيئ لهم - فآلكثير من الناس و الكُتاب و حتى الشعراء و آلأدباء يسرقون أفكارنا و يُدبلجونها لأخراجها في قصيدة أو مقال أو كراس أو كتاب, و هو في الحقيقة بآلنسبة لي أمرٌ مفرح رغم إجحافهم بحقّنا الشخصي المهدور و حتى حقّ و حقوق عائلتي ألمهدورة .. المغتربة لنصف قرن و كأنّ ظلمهم – ظلم الأحباب - إستمرار للظلم الذي وقع علينا من قبل صدام و زبانيته, كما إنّني أعتقد بأنّ نشر أفكاري ألكونيّة وإنْ كانت بغير إسمي يصبّ في طريق توعية الناس فلا يهم لأنّ أهل النظر يعرفون أنها سابقة لما ينشرون بعقود, و الله من وراء القصد ..
لكن كم تكون الثمار و المردودات إيجابيّة وذو فائدة عظيمة؛ لو كان هؤلاء ينسبوها - أيّ ألأفكار – لأهلها الذين يعرفون الجذور و السبل لتحقيق الغايات, فلو فرضنا بروز مفكرٍّ في العراق - و فرض المحال ليس بمحال - فهل بإمكان اللجنة الأعلاميّة والسياسيّة في بدر و الحشد الشعبي و حتى الأحزاب المختلفة ألأجابة بدقة و بكمال بما يرضي الله و الولاية على ذلك السؤآل المتعلق بأصل الموضوع الذي طرحناه!؟
بآلتأكيد لا .. لجهلهم من جهة بحثيّات و أسرار الموضوع و لمعرفتي من الجهة الاثنية بواقع وأسرار الساحة و لعدم وجود من يعرف جذور القضايا المصيرية في عالم اليوم و سبل حلّها.
ومن جهة ثالثة؛ أ لا تعتقد يا أخي أبو حسن(هادي العامري) و لمعرفتك بنا و بقوة قلمنا و فكرنا و عملنا سويا لسنوات في المجلس و جبهات القتال و ساحات الجهاد المختلفة؛ بعدم وجود فيلسوف كوني غيري في هذا الوجود يُمكنه (تحديد هويّة العالم و وضع العلاج الأمثل لها), لتحقيق العدالة وآلتعجيل بظهور صاحب الأمر (عج) و الذي أخّرتم ظهورهُ بجهلكم و بأعمالنا و فسادنا و سرقاتنا العلنية و الخفية بجانب هضم حقوق المظلومين و في مقدمتهم أنا الكاتب و عائلته!
إن إجحاف صدام و المستكبرين ومن تبعهم بحقنا كان متوقعا ًوشيئ طبيعي؛ لكن (لماذا أنتَ الآخر يا صديقي ألحبيب) أبو حسن العامري؟
عزيز الخزرجي/ أبو محمد البغدادي/ الفيلسوف الكونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Saturday, October 19, 2019

رئيس الوزراء ؛ ألأصرار على النصر


رئيس الوزراء ؛ ألأصرار على النصر
الداخل العراقي يغلي كما هو في كل زمان و مكان, ولعلّه تبعات آلذنوب و آثار آلأعمال المشينة للعراقيين لدعاء الأمام الحسين(ع) الذي دعا عليهم بدعاء مشهور يوم العاشر من محرم, جاء فيه؛ [إلهي لا تجمع شملهم و فرق جمعهم تفريقا ولا ترضي الولاة عنهم أبدا وو...
التظاهرات.. قد لا تتوقف .. و لعلّ أمريكا هي السبب و المحرك الأول بعد ضرب رئيس الوزراء لمصالحها بآلأنفتاح على الصين!
لم تدع أي قوة سياسية عراقية سنية أو شيعية لتظاهرة او تشارك فيها.. إذن؛ مَنْ وراء التظاهرات؟ مَنْ المروج لها؟ مِنْ المُموّل الذي تحمّل تكاليف المطبوعات والنقل والإعلانات المُمولة؟ و ما هدفها!؟

ألتظاهرات الأخيرة : جاءت ردا عقابيا على السيد عادل عبد المهدي الذي تجرأ على شق عصا الطاعة الامريكية بالذهاب الى الصين، وفتح أوسع أبواب الاستثمار أمامها، رغم علمه المسبق بالعقوبات الامريكية عليها. فقد سبق للسفير الامريكي (ماثيو تولر) ان أبلغ السيد عبد المهدي عشية رحلته للصين تحذيرات وزير الخارجية (مايكل بومبيو) بعواقب وخيمة لذلك.. ومن هنا جاءت لعبة تثوير الشارع لاسقاط الحكومة تنفيذا للتحذير.

السيد عادل عبد المهدي، وقبل يومين فقط من موعد التظاهرات، جهز الرد الذي كانت تخشاه واشنطن، وهو الإعلان عن إدانة إسرائيل بمسؤوليتها عن استهداف مواقع الحشد الشعبي. وهذا يعني انه أطلق الضوء الأخضر للحشد وفصائل المقاومة للثأر، وأيضا للكتل البرلمانية لتحريك ملف إخراج القوات الامريكية.

ولم يكن السيد عبد المهدي راغبا باعلان مسؤولية إسرائيل، فهو قبل اسبوع واحد قال أن العراق لا يمتلك أدلة مادية تدين إسرائيل يقدمها لمجلس الامن، لكنه اعلن ادانتها رسميا كورقة في لعبة التحدي يشهرها بوجه واشنطن، ويكسب بها التفاف اكبر القوى شعبية ونفوذا وكرها لامريكا (الفتح وسائرون).

من روج للتظاهرات هو الجيش الإلكتروني للسفارة الامريكية، عبر مئات الصفحات والحسابات الالكترونية الوهمية، وصفحات لناشطين معروفين بارتباطاتهم بالسفارة، وانضم لهم العديد من الخصوم في الخارج والداخل، وكلّ مَنْ له حساباته الخاصة من الفوضى و منهم أنصار حيدر العبادي أيّ (دُعاة اليوم) الممسوخين و (الحزب الشيوعي) ألملونين .. فلكلاهما يد في التحشيد.

رغم ان التظاهرات موجهة خارجياً، لكن كثير من المشاركين فيها هم ناس عاديون تأثروا بالتعبئة الاعلامية، ولهم مطالبهم المشروعة، ولا علم لجميعهم بهوية الجّهة التي تقودها، أو تمويلها، أو تروج لها..
ولا معرفة بفصائل الناشطين الذين يتحركون بخطة منظمة في اوساطهم، وهم من يفجرون العنف والشغب، ويسحبون بهدوء تاركين هؤلاء البسطاء يدفعون ثمن التصعيد.

و سيبقى العار و الجهل و الأمية الفكرية تلاحق (دعاة اليوم) و معهم (البعثيين الجبناء) و (الشيوعيين المتلونيين) و (الأكراد العاصين) الواقفين على التل .. على نهج عمر بن العاص و كل عملاء الأستكبار, لجهلهم بما جرى و يجري و الذي يهدف من ورائه إبقاء العراق في حال قلق و غير مستقر يعادي بعضهم بعضاً و هذا الوضع له تبعات مدمرة حتماً وسيبقى السيد عبد المهدي يُقاوم حتى النصر .. و الله بآلمرصاد و إن غداً لناظره قريب.
عزيز الخزرجي/ فيلسوف كوني


Monday, October 14, 2019


صفحات مُشرقة عن (ألفيلسوف ألكونيّ):
كتب الأستاذ السيد ح. الموسويّ, صفحات مشرقة عن الفيلسوف الكونيّ, ففي الوقت الذي نشكره على هذا الجهد المفيد ننشره أيضاً لتعميم الفائدة:
  تتجلّى خطورة - ألبعد آلمادي في حياة البشر, خصوصا في الغرب عندما يتجَرّد فيه آلأنسان عن بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في تعامله مع الأنسان والطبيعة وخالق الوجود, خلال معركة الحياة الصعبة خصوصاً في بلاد ألغرب ألمتطورة مادّياً و تكنولوجياً والمتأخرة في الجانب الوجداني والأخلاقي, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية بل تمثّل قمّة الأنحراف و الخطر الأكبر المُميت لوجدان الأنسان حين تُستغلّ بشكل خاطئ بعيداً عن القيم لأغراض شيطانيّة, لأنّ آلأصل في الأنسان هو آلقلب و ما يحويه في ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع نقصد الحكومات و الأنظمة في بلاد الغرب و حتى الشرق بآلدرجة الأولى فهي المسؤولة وليست الشعوب المغلوبة - ورغم هذه آلمأساة .. لكن فيلسوفنا العظيم لم يستكين و لم يستسلم في مسيرته أثناء آلبحث عن ضآلته جنبا إلى جنب في الكد للحصول على لقمة آلخبز بآلحلال! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور والقوانين الوضعية, لكن طباعهُ الشرقيّة بقيت الأصل الذي يُعرّفهُ بعد لجوئه لكندا للعلاج حيث أثقلته الآلام والأمراض المختلفة!

في تلك البلاد الواسعة طالع بشغفٍ و بدقة أسباب وجذور محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و المدنية و صوت التّحرر الظاهري للأنسان, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجّمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس, و علاقة الكَوانتوم في تحديد المعادلات العلمية وتأثير عامل الزمن النسبي فيها! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود!؟ وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ وهل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بقيمومة أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يُفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كلّ تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ ليضع النقاط على الحروف بعد ما تنفس قليلاً من بعد رحلة الجهاد العظيم في بلادنا, و تأسف فيلسوفنا الكبير كثيراً بل و بكى ولا زال يبكي لمحنة البشر و أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة "الحسين" و "الحلاج" و"جبران خليل جبران" و"إيليا أبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنهُ – أيّ ألفيلسوف الكونيّ - عندما إلتقى بآلعارف (أبو سعيد) و (إبراهيم الأدهم) و (الحلاج) و فوقهم (الحسين"ع") .. كان من وراء حجاب شفاف جداً يكاد يعتبر ممحياً من شرفات عالم آلبرزخ الذي يتوسط الدنيا و الآخرة كمقدمة ليوم الحساب الأكبر .. لذلك لم يُجديه جواب أؤلئك العرفاء العظام على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها أؤلئك العظام بعد ما أمضوها بآلدم, إلّا الحسين(ع) الذي أضاف لها أشياء و أشياء ما زال الناس يجهلونها .. معلنين عن حسراتهم التي خنقتهم بقصائد و كلمات خالدة؛ يسهل كتابتها,و يصعب دركها وهضمها و ستبقى "لستُ أدري" و .. "من أين أتيْت"؟ و "كيف أتيتْ"؟ و "إلى أين أتيتْ"؟ و لِمَ أتيتْ؟ ومع من أتيتْ"؟ و إلى أين أرجع"؟
وفوق ذلك, سيبقى سرّ ذلك (الحبّ) الذي منع أبا الفضل العباس من شرب الماء رغم حاجته القصوى إليه و البحر كله كان بإختياره.
أمّا فيلسوفنا الكونيّ القدير فقد عَلِمَ جواب تلك الأسئلة .. لكنهُ تأسف من معرفة تلك المعرفة الكونية وكم تمنى لو لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجّمال و أصلّ آلخير و آلشّر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة باتت نهجه .. وهي إحترام المخلوقات و حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, حيث كَسَرَ الجميع و بشتّى الطرق قلبه .. لكنه لم يكسر قلب أحد, فقد جبلت نفسه على الحبّ و الخير و الجمال و حسن الظن مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات البشر ألكثيرة التي آذتهُ و آلمته خصوصا حين رآى نفسه غريباً لكونه الوحيد الذي كشف وجهه وسط الجميع الذين لبسوا ألأقنعة! لأنّ (ألصّدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس), كما (آلصدق مع آلذات يعني قتل الذات). و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً لوحده بأثقالٍ عجز عن حملها آلسّمواتُ و آلأرض و أشفقن منها و ناءت بها الجبال الرواسي!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنته و زاد تواضعه حين أدركَ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا": حيث قال لهُ عقب حادثة محيّرة كان يحاول اللحوق بإبي سعيد على هضاب خراسان .. ليكشف سرّهُ الذي ذاع صيته في كلّ نيشابور و روسيا و المنطقة, و من دون أن يبدأ سؤآله, أجابه عارف نيشابور: [عليك يا أبن سينا أنْ تخرجَ من آلأسلام آلمجازيّ و تدخل آلكفر آلحقيقيّ], فأعقبَ آلفيلسوف آلهمام (أبن سينا) فيما بعد .. على تلك آلوصية بالقول: [لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ للأعلى في مدارج آلأيمان والمعرفة خمسين عاماً]!

 بعد هذا السِّفر العظيم, بقي (الفيلسوف الكونيّ) مهموماً .. حزيناً .. مُثقلاً .. أذاب آلصّبر على (آلمعشوق) جسدهُ النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّلهُ, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ تعالى؛ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مُغترباً ومنزوياً بقية العمر بزاوية في أصقاع الأرض كقدرٍ كونيّ حتى يُخلد مع محبوبه الأولي ألأزلي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ بعد ما عَبَرَ المحطات السبعة ويعيش في كنف المحبوب و رعايته آلآن, لكننا نسأله أعز الله شأنه أن لا ينقطع عن الكتابة لتنويرنا في هذا الزمن المظلم المنافق.
 و رغم كونه فيلسوفاً كونيّاً وحيداً في زمانه وربّما في كلّ الأزمان بعد ما كان مجرّد مُهندساً و مدرّساً ثمّ مديراً و متخصصاً و أستاذاً جامعياً و مديراً للمنتديات الفكريّة في مخلتف البلاد, و حائزاً على البكالوريوس في الكهرباء و دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية و الأدارة الصناعية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علميّة عديدة – إلّا أنّ كلّ ذلك آلخزين آلعلميّ و آلمعرفيّ و آلتجارب آلعمليّة لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها مباشرةً من أستاذه (ألأنسان) بل (الآدميّ) ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس) أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال سبعينات القرن العشرين نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات كما عشرات آلآلاف من آلأساتذه الذين لم يتركوا أثراً يذكر بقدر تإثير ذلك الفيلسوف المظلوم – لكونهِ – أيّ الفيلسوف ا لكوني الوارث للفكر - يعتبر كلّ شهادة أو كتاب قرأهُ أستاذاً لهُ – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل في نفسه من حقائق وأسرار علّمتهُ السبيل لمعرفة الأسرار وسط الهرج وآلمرج والنفاق والكذب الذي ميّز العالم حكوماتاً وشعوباً و أحزاباً .. للكسب الحرام!
لذلك ترك التنظيمات ألحزبية – آلحركيّة مذ كان شاباً في العشرين رغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأنّ آلأطار آلحزبيّ يُقيّد حركته وآلآخرين وآلصّنمية نتيجة حتمية لحياة الحزبيّ, رغم أهدافهم آلعالية ألمعلنة وآلدّعوة للأسلام و العدالة لإنقاذ الأنسان و المجتمع من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا بجانب مباركة آلمرجعيات آلدّينية في الظاهر للعمل الأسلامي, لأنّ الكونيّ لا يُمكن أنْ يحصر نفسه ضمن تنظيم حزب أو منظمة أو مليشيا أو حتى حكومة .. لمنفعة الرؤوساء وكما هو حال التنظيمات العاملة ألأسلامية وغير آلأسلامية وبلا جدوى ونتيجة بآلقياس مع شعاراتهم, خصوصاً بعد ما لُوحظ عملياً إنقطاع المنتظمين و تيارهم عن الولاية في مسعاهم وبُعدهم عن محبة الله والأنسان بسبب لقمة الحرام التي دفعتهم لعبادة أنفسهم و الأنتصار لذواتهم الأمارة بآلسوء, لدورانهم في مدارات آلتنظيم والعمل آلحزبيّ لتحقيق أطماع الرؤوساء وجلب المال لهم فحجّمت حركة الفكر والروح وأماتت قلوبهم, حيث إكتشف فيلسوفنا الكونيّ بأنّ تلك العوائق(الكأداء) و الأنحطاط الفكري الحزبي وقساوة قلب الحزبي و العشائري لا تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي حملها بعد لقائه بآلفيلسوف الكبير جوادي الآملي و السيد محمد حسين الطباطبائي و الخميني و قبلهم محمد باقر الصدر, و أفكارهم التي فتحت أمامه أبوباً و آفاقاً كانت تمثل المحطات الرئيسية التي كان بصدد تجاوزها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق للوصول إلى المعشوق الأزلي!
 كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في الفكر و آلسياسة و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي نهاية عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية ثم نشرة(العيون) المحدودة التداول, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية العديدة و آلمنابر الثقافية المختلفة تباعاً, كان ولا يزال تربطه علاقات صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعَدّ من أبرز (الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم), حيث عملَ معه بداية الثورة لأصدار مجلة (سروش) ولأعوام و مع كبار المفكرين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري والسيد آية الله محمد باقر الحكيم حيث كان كاتباً ومبلّغاً ومستشاراً و منظماً ومخرجاً لصحيفة(الشهادة) المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبلهما مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) و غيرها والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط في العالم الأسلامي هم: [السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل وزير الداخلية ورئيس الوزراء ورئيس المجلس ألأعلى كان يكتب الأفتتاحية التي كانت تمثل ألمنهج الأمّ لسياسة ألمعارضة العراقيّة, و كذلك تأسيس موقع (المنهج الأمثل) كأوّل موقع إنساني رائد في المجال الفكريّ عام 1999م وغيرها و قصته صفحات مشرقة تطول و تطول نكتفي بما أوردناه ويكفيه كونه الفيلسوف ألكونيّ الوحيد في هذا الوجود, ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم .. بعض آلصفحات ألمشرقة من سيرة الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي.
ألسيد: ح. الموسوي
نُشر بواسطة ألفيلسوف الكونيّ

Thursday, October 10, 2019


حوار خارج المألوف:

قلت لإبني العزيز صاحب القلب الكبير و العقل المُنير مُحمّد:
بُني محمّد حفظك الله تعالى؛ لا تتنازل في حياتك عن ثلاثة:

1- أنْ تأكل من أفضل الطعام.

2- أنْ تنام على أفضل الفراش.

3- أنْ تسكن في أفضل البيوت.

قال لي: يا أبي الحنون؛ نحن فقراء على قدر حالنا قضينا العمر بآلبحث عن أسرار الوجود و لقمة من حلال ولم نساوم حكومةً أو حزباً أو عصابةً لأجل راتب حرام, فكيف لي أنْ أفعل ذلك و عطاؤنا ما زال مستمراً  للحاضر و الغائب  و للكون كله!؟
قلتُ له:
إذا أكلتَ, و أنت جائع؛ سيكون ما تأكلهُ أفضل طعام ..
وإذا عَمِلْتَ كثيراً ثمّ نِمتَ و أنتَ مُـتعبٌ, سيكون فراشكَ أفضل فراش ..
وإذا عامَلتَ الناس بآلمعروف ستسكن قلوبهم, و بذلك تسكن في أفضل البيوت ..
قال إبني المُفكّر الحليم: لقد كابدتَ أنتَ يا أبي كما نحن معك الكثير ولم نمدّ أيدينا لأحد بينما آلجّميع فعلوا مع الذل؛ فأصابنا ما أصابنا من الفقر والغربة والإجحاف, خصوصاً من الحكومات ومعها الناس الذين إستبدلو قلوبهم بمعادن وأحجار لا يعلمها إلا الله.
قلتُ لهُ: يا إبني العزيز المفكّر .. أسعدكَ الله و رفع شأنكَ في الدارين: و هلْ تعتقد بأنّ الفوز برضا الله .. عملٌ سهل ينالهُ المدّعون وقساة القلوب وأهل الغيبة و النميمة و الإستجداء وآلذّل وآلعمالة .. سوى ثلّة من الأولين و قليل من الآخرين!؟
قالَ : و دمعة دفينة حزينة كادت تُحرق قلبي أرادت أن تسقط على وجنتيه الجّميلتين!
و أين هؤلاء القليل يا أبتاه!؟
هل يُمكن لقائهم لنفرح بهم؟
قلتُ : إنّهم مثلنا .. مثل الحسين .. مظلومون .. مشرّدون و مختبؤون في زوايا الأرض .. ألله أعلم بأسرارهم لكن عددهم لا يتجاوز الآن المائة أو المائتين وربما الثلثمائة إلا قليلاً, و قد نلتقيهم يوماً.
وما علينا إلّا إكمال الطريق رغم المعاناة و الألم و الله كفيل بمُحبيّه و هو الصّديق الرّحيم ألذي لا ينسى مَنْ أحبه ساعة الصفر.
وسأكون كما أنت بإذن الله, و لن أتنازل حتى ألقاهُ لتكتمل سعادتي من دون البشر الذين سكنوا و أكلوا و ملؤوا البطون بالحرام.
ألفيلسوف الكونيّ

Wednesday, October 09, 2019


ألتّفاصيل ألخاصّة و آلعامة للنظرية النسبية:
ألمقدمة من آلمؤخرة:
نشر أينشتاين أفكاره في النسبية الخاصة في أوراق معدودة مع الحل الرياضي في بحث بعنوان” الحركة الكهروديناميكية للأجسام” في سبتمبر عام ١٩٠٥م مع ورقتين علميتين إحداهما تناولت “مبدأ التأثير الكهروضوئي” والأخرى “الحركة البراونية للمادة”, هذا من دون الأشارة إلى دور العالم الأيراني الكبير البروفسور(حسابي) الذي قدّم بحوثاً عديدة في مجال علاقة و تأثير الضوء على حركة الأجسام والمجال الذري و هي بحوث ترتبط بنواة النظرية النسبية, ممّا حدى به إلى ترك برلين و زميله (آينشتاين) والعودة لطهران لخدمة وطنه, لكن الشاه وقتها لم يقدم له الدعم الكافي رغم دوره في رئاسة جامعة طهران و تأسيس المحطات الكهربائية و المشاريع الأخرى.
صراع أينشتاين في التوصل إلى النظريّة النسبيّة الخاصّة والعامّة ملئ بالدراما الاجتماعيّة والعاطفية والسياسية، بالإضافة إلى العنصرية, والحرب بين خَيالَه الخصب و رفض المجتمع العلمي لأفكاره. ولقد تناول مسلسل
(Genius) الموسم الأول في ابريل عام ٢٠١٧م من إنتاج ناشيونال جيوغرافيك حياة هذا العالم الكبير وأفكاره وصراعاته, مستمدة من كتاب:
(Einstein: His life and Universe by Walter Isaacson).
ألفيلسوف الكونيّ
 
“هناك شيء أكثر أهمية من الاكتشافات الجميلة، وهو معرفة المنهج الذي تمت به هذه الاكتشافات” –  الفيلسوف والرياضي الكبير لايبنتز [1]
  
بعد التقاط أول صورة للثقب الأسود في العاشر من شهر ابريل لهذا العام ٢٠١٩م، حيثُ قدمت لنا تلك الصورة دليلاً لا يدع مجالاً للشك بالنظرية النسبية العامة للعالم الكبير ألبرت أينشتاين [2] . إثبات وجود الثقوب السوداء في الكون ليس الدليل الوحيد بل حتى ليس الدليل المباشر لإثبات النظرية النسبية العامة، فقد تم إثباتها على يد البعثة الاستكشافية بقيادة العالم الفلكي آرثر إدنجتون[3] والتي خرجت في مثل هذا اليوم ٢٩ من مايو قبل مائة عام في ١٩١٩م لتحليل كسوف شمسي. واليوم إذ يحتفل المجتمع العلمي بمئوية إثبات النظرية النسبية العامة يسعدني أن أقدّم تحليلاً علميّاً للنظرية النسبية الخاصة والعامة لغير المتخصصين في هذه المقالة العلميّة.
ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مجموعة من الأسئلة المزعجة التي أرّقت الفيزيائيين والرياضيين أسماها الفيزيائي اللورد كیلفن[4] “سحابات” غیر ذات أھمیة كبرى تلوح في الأفق. ما الذي يجعل الفيزيائي الكبير مع مؤيديه من العلماء الاعتقاد بأن الفيزياء بلغت الحد المطلق من الكمال؟ حقيقةً إذا تناولتم كتاباً متخصصاً في الفيزياء ستجدون أن هناك ما يقارب ١٠٠٠ صفحة تفسّر الظواهر الطبيعيّة قبل القرن العشرين. لا تصابوا بالذعر هذه ١٠٠٠ صفحة وآلاف الكتب التي شرحت الظواهر الطبيعيّة هي ما قمتم بدراسته في التعليم العام وفي السنة الجامعية الأولى إن لم تكونوا من طلاب العلوم، والتي كنتم تلومون نيوتن على عبقريته وأنتم تصارعون معادلات الحركة وحساب المتجهات. يجب أن تفخروا بأنفسكم فقد قطعتم شوطاً كبيراً في فهم الفيزياء فلقد درستم ما يُعرف لدينا الفيزيائيين وطلاب العلوم الطبيعية والهندسة باسم “الفيزياء الكلاسيكيّة” وهي التي تفسّر الظواهر الطبيعيّة التالية: حركة الأجسام، الموائع، الحرارة، الصوت، الضوء، الكهرباء والمغناطيسيّة.
تتناول أغلب الكتب التي تُبسّط النظرية النسبيّة الخاصة والعامة فصلاً كاملاً لشرح أساسيات علم الفلك بدءاً من العمالقة الذين وقف نيوتن [9] على أكتافهم كوبرنيكوس[5]، تايخو براه[6]، كبلر[7] جاليليو[8] ثم الوقوف مطوّلاً عند أعمال العالم الكبير إسحاق نيوتن لتوضيح أسس الفيزياء الكلاسيكيّة والانتقال بمفاهيم الكون من الفضاء المطلق إلى الفضاء النسبي. لكنني أود أن أغيّر اتجاه الكتابة بالدخول من مفهوم “الضوء” وذلك للأسباب التالية:
أولاً: كل فيزيائي يُدرك أن المعضلات الفكرية في الفيزياء تبدأ وتنتهي عند محاولات فهم طبيعة الضوء.
ثانياً: لغز كثير من الظواهر الطبيعيّة التي نشاهدها اليوم مثل: لون السماء الأزرق، قوس قزح، الشفق القطبي وغيرها ماهي إلا خصائص الضوء.
ثالثاً: الأسس والماهيّة المعتمدة في كل ما نستخدمه اليوم من أجهزتنا الإلكترونية التي أصبحت لا تنفصل عن عالمنا إلى آليّة التقاط صور للمجرات والنجوم والثقب الأسود هي نتاج طبيعة الضوء وخصائصه الفريدة، فالضوء ليس مجرد شعاع بل مصدر ناقل للمعلومات.
رابعاً والأهم: بزوغ شرارة النسبية في عقل أينشتاين من فكرة إبداعيّة خياليّة راودته ذات مرّة بتساؤل: كيف سيبدو شعاع الضوء إذا ما عدوتُ بجانبه وبنفس سرعته؟.. وأنا أرغب بطرح النسبية محاكاةً لفكر أينشتاين في زمنه حينما كانت الأجوبة صغيرة جداً أمام عظمة الأسئلة.
ما هو الضوء؟  
الأعمال الحقيقيّة من وجهة نظر المنهج العلمي في دراسة طبيعة الضوء تبدأ من عند العالم العربي والمسلم الكبير الحسن ابن الهيثم[10]، فقد حلّل عملية الإبصار لأول مرة بمنهجيّة علمية بأن الضوء ينتقل من كل نقطة من نقاط الأجسام ويتخذ مساراً خطيّاً لتصل إلى العين فيترجمها الدماغ على هيئة صورة الجسم. وفي كتابه الشهير ” المناظر” درس بعض خصائص الضوء الانعكاس والانكسار بواسطة العدسات وهذه الدراسة التجريبيّة لعلم البصريات فتحت المجال لعلماء الفلك بدراسة حركة الكواكب والنجوم عن طريق تلسكوبات كان لها أكبر الأثر في هدم فكرة مركزيّة الأرض في الكون.
عمليّة الإبصار كما شرحها ابن الهيثم والمعتمدة علميّاً؛
رينيه ديكارت [11] أول من وصف الضوء بأنه موجة، لكنه لم يقدّم الكثير من التفسير وأضاف العالم هوك[12] بأن الضوء هو اهتزاز الوسط الذي تنتشر من خلاله الموجة. وإذا نلاحظ هنا أنه يُدخل لأول مرة مفهوم ” الوسط أو الوسيط” أي الشيء المادي الذي ينقل الموجة. فأطلق العالم هوغنز[13] على هذا الوسط اسم “الأثير”[14] وعرّف الضوء بأنه اضطراب في الأثير ينتشر على شكل موجة. لكن العالم الكبير إسحاق نيوتن طرح فكرة مختلفة تماماً حيث اعتبر أن مصدر الضوء يبعث عدد هائل من الجسيمات الدقيقة عديمة الوزن تنتقل في خطوط مستقيمة خلال الفراغ[15]. تُعرف هذه النظرية بالنظرية الجسيّمية للضوء للعالم إسحاق نيوتن. هذا الاختلاف في طبيعة الضوء خلق تساؤلاً مهماً: هل الضوء جسيم أم موجة..؟![16]
النظرية الجسيمية لإسحاق نيوتن ومنشور الألوان 
تفوّق نيوتن على هوغنز بالدليل حيث شرح أن الضوء الأبيض ما هو إلا مجموعة من الألوان تعرف باسم ألوان الطيف السبعة وهي ما نراه في الظاهرة الطبيعية التي تفتنا دوماً في السماء ” قوس قزح” باستخدام منشور يشتت الضوء الأبيض ويحلله لألوان الطيف وإذا استخدمنا منشورًا معاكسًا ستجتمع ألوان الطيف مكونة اللون الأبيض مرةً أخرى. لكن يبدو أن جسيمات نيوتن لم تشرح بشكل دقيق لماذا ينكسر الضوء بهذه الطريقة ؛ فاستخدم هوغنز بذكاء هذه المرة جسيمات نيوتن العديمة الوزن على أنها الوسط المادي الأثير، والضوء ما هو إلا اضطرابات في الأثير تنتشر في موجة كروية [17]. إن إصرار هوغنز على وجود الأثير هذا بسبب أننا نعرف من خصائص الضوء أن تفسير انكسار الضوء بسبب اختلاف الكثافة بين المواد، فعندما نضع قلماً في كأس زجاجي منتصف الامتلاء بالماء سيبدو كأن القلم مكسوراً لو نظرنا له من أعلى. إن تفسير هذه الظاهرة ببساطة هو أن كثافة الماء مختلفة عن كثافة الهواء، ولو غيرت الماء بمادة أخرى شفافة مثل الزيت أو محلول السكر أو محلول كحولي شفاف، سيبدو القلم منكسراً كذلك لكن في كل مرة بزاوية مختلفة على حسب معامل الانكسار[18].
للأسف أن نظرية هوكنز ألموجيّة للضوء لم تصنع تأثيراً يُذكر، ولعل السبب يعود للشهرة الكبيرة للعالم نيوتن، إلى أن أتى العالم الفيزيائي يونغ[19] وقام بتجربة مهمة في الفيزياء تحمل اسم “تجربة ذات الشقين”[20]. حيثٍ تقوم التجربة على وضع مصدر ضوء خلف حاجز عُمل به شقين ولوح أمامي، سيمر الضوء عبر الشقين وسيحدث تداخل للموجات بحيث تُرسم على اللوح الأمامي خطوط مظلمة وأخرى مضيئة كما في الصورة بالأسفل. الأمر يمكن تفسيره ببساطة كما يحدث مع موجات الماء. الشقان أحدثا موجتين حينما يتزامن التقاء قمة موجة من الفتحة الأولى مع قمة موجة من الفتحة الثانية يحصل (تداخل بناء) لذلك تظهر خطوط مضيئة، وحينما يتزامن التقاء قمة موجة من الفتحة الأولى مع قاع موجة من الفتحة الثانية يحصل (تداخل هدام) لذلك تظهر خطوط مظلمة. هذه التجربة أثبتت بالدليل التجريبي أن الضوء عبارة عن موجات وتلاشت النظرية الجسيمية للضوء. 
تجربة الشقين لتوماس يونغ
لكن إذا كان الضوء موجة فما الذي يتموّج؟
عندما تأخذ طفلك في يوم ربيعي جميل ويحمل مركبه الورقي الصغير في يده، ثم يضعه على طرف البحيرة الصغيرة الراكدة وتبدأ بصنع تموجات لكي يتحرك المركب. التموجات التي صنعتها أحدثت اضطراب في الماء “اهتزازات”. ما الذي يهتز؟ الذي يحدث أن جزئيات الماء لا تنتقل بل تتبع حركة يدك. عندما ضغطت يدك انضغطت جزئيات الماء وبالاصطدام بالجزئيات المجاورة لها تنتقل حركة التموّج، وهكذا تتشكل الموجات مبتعدة عن مصدر الاضطراب، ولو كانت جزئيات الماء هي التي تنتقل للاحظنا جميعاً انتقال المركب مع موجات الماء، وهذا ليس ما نلاحظه؛ نعم يتحرك المركب الورقي متأثراً بحركة تموّج الماء، لكن لا ينتقل مع الموجة بل تستمر الموجة بالانتقال مبتعدة عن المركب حتى تتلاشى.
وهذه هي المعضلة، لا يمكن صناعة موجة بدون وسط تتموّج فيه، حتى موجات الصوت تنتقل في الأوساط المادية، وبسبب اختلاف الكثافة لكل وسط تختلف سرعة انتشار الموجات الصوتية. 
“من وجهة نظر شاملة على تاريخ البشرية؛ لا يوجد أدنى شك في أن الحدث الأكثر أهمية في القرن التاسع عشر سيتم الحكم بعظمته هو اكتشاف ماكسويل في القوانين الكهروديناميكية”- ريتشارد فاينمان 
نشر العالم الكبير ماكسويل[22] أعماله في نظرية الكهرومغناطيسية عام ١٨٥٦م حيث وضع نظرية ديناميكية للمجال الكهرومغناطيسي مستفيداً من أعمال العالم فارداي[23]. وصف الضوء بأنه موجة مزدوجة كهربائية ومغناطيسية متعامدة إحداهما على الأخرى تنتقل بالتناوب في الما لانهاية. ووضع في أخر ورقته ٢٠ معادلة تفاضلية جزيئية معقدة جداً حيث يكمّل التحليل الرياضي وصف الظاهرة الكهرومغناطيسية. هدف ماكسويل هو الإجابة عن سؤال ” كيف
تنتقل الموجة الضوئية في الفراغ ؟” وظلت أعمال ماكسويل غير مثبتة تجريبياً حتى أتى العالم هرتز[24] ،الذي نحفظ اسمه لأنه وحدة تردد الموجات، وحل لغز الموجة الكهرومغناطيسية، بل واخترق غرور البشرية بأنواع مختلفة من الموجات الكهرومغناطيسية، فالضوء الذي كنا نعتقد أنه كل ما نعرف ما هو إلا جزء من الكل. الضوء الذي نراه هو حزمة كهرومغناطيسية تتراوح من ٤٠٠ نانومتر (اللون البنفسجي) إلى ٧٠٠ نانومتر(اللون الأحمر) فقط، وهذا هو مدى الضوء المرئي حيث الأطوال الموجية الأعلى من اللون الأحمر (الأشعة تحت الحمراء) لا تراها العين كأشعة الراديو والمايكرويف، والأطوال الموجية الأقل من اللون البنفسجي (الأشعة فوق البنفسجية) لا تراها العين كذلك كأشعة اكس والفا وبيتا وجاما الخطيرة على أنسجة الكائن الحي.
الأطياف الكهرومغناطيسية للموجات 
بعد إثبات نظرية ماكسويل وقياس سرعة انتقال الموجات الكهرومغناطيسية بأنها ثابتة يظهر التناقض هنا بين نظرية ماكسويل ونظرية نيوتن التي تنص على عدم وجود حالة قياس مطلقة للسكون، ولكي تتوافق النظريتان لابد من وجود وسط مادي، لتعود فرضية الأثير مثقلة بخصائص فيزيائية عجيبة (وسط مادي، ساكن، غير مرئي، عديم الكتلة، غير قابل للضغط، شديد الكثافة)، هذا الأثير يشكّل الساكن المطلق لكل حركة مطلقة في الكون. الذي بدوره سيؤثر في سرعة انتشار الضوء ويغيرها. افترض أنك تقف على حافة تل مرتفع، والريح شديدة، واختبرت شعوراً جميلاً بالعدو مع اتجاه الريح. ستشعر بأن الريح تدفعك وتزيد سرعتك للحد الذي تقترب من الشعور بالتحليق، ولو واجهت الريح وعدوت بعكس اتجاهها لواجهت صعوبة بالغة في الحركة قد يوقفك أحياناً بسبب مقاومة الريح لحركتك. هذا ما سيحدث مع الضوء ستتغير سرعته تزداد أو تقل حسب حركة الأرض.
لاختبار تغيّر سرعة الضوء قام العلماء بتجارب كثيرة جداً، أغلبها قائمة على حسابات فلكية مثل تجربة رومر[25]، وأول تجربة داخل المختبر تجربة فيزو، لكن التجربة الأهم والأكثر دقة تجربة مايكلسون [26]– مورلي[27]. وهي تجربة كان الهدف منها بالأصل رصد تغيّر سرعة الضوء بالنسبة للأثير عن طريق قياس التداخل حيث يتم يشطر الضوء الآتي من مصدرٍ ما إلى شعاعين باستخدام مرآة نصف مفضضة. يتحرك شعاعا الضوء بحيث يكون أحدهما متعامد على الآخر ثم يجتمعان معاً في شعاع واحد بعد ارتطامهما بالمرآة نصف المفضضة. إذا كان هناك اختلاف في سرعة الضوء وهو يتحرك في هذين الاتجاهين فإن هذا يمكن أن يعني أن تصل قمم أمواج أحد الشعاعين في الوقت نفسه مع قيعان أمواج الشعاع الأخر فتلغيها. لكن ثبوت مقياس التداخل يعني أن سرعة الضوء ثابتة، كُررت التجربة في مناطق مختلفة وفصول مختلفة لاختبار تغيير الرياح الأثيرية، لكن النتائج كانت دائماً واحدة “سرعة الضوء ثابتة”. وهذه التجربة تمتلك الحظ الكبير، برغم فشل تحقيق هدفها “التحقق من تغيّر سرعة الضوء” إلا أنها كانت سبب نجاح من جهةِ أخرى، فقد أثبتت أن “سرعة الضوء ثابتة” والأهم أنها قاست هذه السرعة بدقة عالية = ٣٠٠٠٠٠ كم/ث[28]. وبسبب أهمية هذه التجربة حصل مايكلسون على جائزة نوبل في الفيزياء عام ١٩٠٧م.
ما معنى هذا الرقم الكبير؟
في ثانية واحدة سيلف الضوء الكرة الأرضية سبع مرات ونصف. وهذا ما يجعلنا نستخدم في قياس المسافات الكبيرة جداً بين النجوم والمجرات وحدة “السنة الضوئية”[29]. 
تجربة مايكلسون– مورلي لإثبات سرعة الضوء
ثبوت سرعة الضوء تعني أحد أمرين:
١.أن الأرض ثابتة تماماً بالنسبة للأثير، وهذا يخالف جميع قوانين الفلك المثبتة تجريبياَ.
٢.فكرة وجود الأثير مستحيلة وإسقاطها يعني
أن قوانين نيوتن خاطئة.
إن هذا التعارض حيّر العلماء وبذلت جهود كبيرة لإنقاذ الأثير، وكانت محاولات الفيزيائيين لورنتز[30]  وفيتزجيرالد[31] الأصح والأقرب لسبب ثبوت سرعة الضوء، حيث استنتجا أن الأرض ليست ثابتة ولكن تنضغط فيزيائياً. حسب العالمان مقدار الانكماش، وتُعرف حساباتهم الرياضية باسم ” انكماش لورنتز- فيتزجيرالد”. علميّاً كانا قريبان جداً من الحل لكنهم فسروا سبب الانضغاط بتحوّل ديناميكي في ذرات الأرض، أي الخصائص الفيزيائية للمادة تتغيّر[32].
يبدو أن سحابات كلفن لم تعد سحابات بل غيوم عاصفة في سماء العلوم الطبيعية والفلسفة، حيث احتدت النقاشات في أوروبا وتحديداً الإمبراطوريتين البروسية والألمانية، فالفيلسوف والفيزيائي ماخ[33] انتقد بشدة أعمال نيوتن وفكرة الأثير تحديداً في كتابه “علم الميكانيكا”. وتأثر أينشتاين بمجموعة كبيرة من العلماء والمفكرين والفلاسفة يصعب حصرهم. لكن ما ميّز أينشتاين هو التفكير بالمنطق الصوري.
“إن نظرية النسبية الخاصة كانت مغروسة في التناقض” – ألبرت أينشتاين 
المسرح الآن لأينشتاين
إن المعضلة لم تفتقر لإعادة أمزجة الروابط في تحليل التناقض بين نظرية ماكسويل ونظرية نيوتن، بل وجود التناقض ما هو إلا غياب لبزوغ فكرة في آليّة علمية جديدة تختبرها. ولقد انبثقت هذه الفكرة في أعظم عقول الفيزيائيين ألبرت أينشتاين حيث أنه ببساطة لا وجود للأثير، بل لا حاجة للموجات الكهرومغناطيسية لوسط لانتقالها، لأنها بذاتها نسيج جديد للعلاقات. وهذا ببساطة لأن الفضاء ليس مرجعاً مطلقاً إنما هو فضاءٌ نسبيّ حسب الأطر المرجعية للراصد.
سنفكر كما فكر أينشتاين؛ إذا كانت سرعة الضوء ثابتة هذا يعني التالي:
لو تسابقت مع شعاع ضوئي فإنني مهما زدت من سرعتي سيظل الاختلاف بين سرعتي وسرعة الضوء مقدار ثابت، وسأرى أن الشعاع سيبتعد عني بدلاً من أن اقترب منه.
ما هذا الجنون ؟ ماذا يعني هذا الكلام؟
الكثير من الجنون سيكون في الأسطر القادمة، لذلك سوف أستخدم تجربة ذهنية صورية:
لنفترض أن أخوين توأم، أحدهما اسمه أحمد والآخر اسمه خالد ، يعشقان المغامرة وقاما بتحدي بعضهما في سباق سيارات، بحيث انطلق أحمد قبل خالد بخمس ثواني، كلنا يعلم من قوانين نيوتن البسيطة أنه مهما كانت سرعة سيارة أحمد عالية .. لا يهم، سيلحق خالد بأحمد بعد مسافةٍ ما وزمنٍ ما بمجرد أن تفوق سرعته (أو تسارعه) سرعة سيارة أحمد. إذا أطلقت أختهم سارة التي تشاهدهما شعاع ليزر يعبر سيارتهما وتهوّر خالد بفكرة مجنونة وهي اللحاق بشعاع الليزر حتماً سيزيد من سرعته لأقصى حد. وحتى لو كانت سيارته بمواصفات خارقة كأن تسير بسرعة ٩٥٪ من سرعة الضوء، لن يلحق بشعاع الضوء، بالرغم أن سارة حيث موقعها في بداية السباق وأحمد في سيارته يشاهدونه اقترب من شعاع الضوء، وستقيس سارة سرعة خالد (حسب قوانين نيوتن) كالتالي:
محصلة السرعات = سرعة الضوء + سرعة سيارة خالد
= ٣٠٠٠٠٠ كم/ث + ٢٨٥٠٠٠ كم/ث (٩٥٪ من سرعة الضوء)
= ٥٨٥٠٠٠ كم/ث ( وهذا مقدار يتجاوز سرعة الضوء)
لذلك اعتقدت سارة أن أخاها خالد لحق بشعاع الضوء، لأنها تقيس من إطارها المرجعي (نقطة البداية في السباق) قياس مختلف عن إطار خالد المرجعي (سيارته المتحركة التي تسير بسرعة ٩٥٪ من سرعة الضوء) لذلك بالنسبة لخالد لم يلحق بشعاع الضوء، لأن فارق السرعة بينه وبين سرعة الضوء ثابتة دائماً بسبب سرعة الضوء المطلقة (٣٠٠٠٠٠كم/ث). لو كان ما اعتقدته سارة صحيحاً فهذا يعني أن سرعة الضوء متغيرة، وكما لاحظنا مسبقاً أن ثبوت سرعة الضوء حقيقة مثبتة.
من هنا صاغ أينشتاين فروض النظرية النسبية الخاصة من حقيقتين بسيطتين:
١.كل قوانين الفيزياء واحدة في جميع الأطر المرجعيّة.
٢.سرعة الضوء ثابتة في الفراغ ومستقلة عن سرعة المصدر أو الراصد.
مع هاتان الفرضيتان تكون فكرة الأثير دُفنت، ولم يعد لها وجود إلا بالعبارة الخاطئة فيزيائياً لبعض مذيعي الراديو” ننقل لكم مستمعينا الكرام من محطتنا عبر موجات الأثير…….”
الأطر المرجعية:
في الطبيعة لكي نصف أي حركة نحتاج لإطار مرجعي (مكان وزمان). لكي تلتقي بصديقك ستصف له مكان اللقاء وزمنه وإلا لن تلتقيان أبداً، لكن في الفيزياء والرياضيات نحتاج لدقة أكثر في وصف المكان فنمثله بأبعاده الثلاثة (الطول/العرض/الارتفاع) على المحاور الديكارتيه، فالإطار المرجعي القصوري (Inertial reference frames) هو المرجع الذي يطيع قانون نيوتن الأول، أي المرجع التي تتحرك فيه الأجسام بدون قصور ذاتي (أي تكون في حالة ثبات مستمر أو حركة مستمرة بسرعة ثابتة)، لكي تتضح الفكرة أكثر(انظر للصورة أدناه)؛ لنفترض أن شخصاً يقود سيارته وسقطت منه عملة معدنية، بالنسبة لراكب السيّارة العملة سقطت عمودياً لكن بالنسبة لشخص يراقب خارج السيارة العملة سقطت بشكل منحني بسبب حركة السيارة بالنسبة للأرض. 
قوانين الديناميكا الواحدة في الأطر المرجعية المختلفة 
كلا العالمان جاليليو ونيوتن كانا مدركان المبادئ النسبية للأطر المرجعية المختلفة وتُسمى المعادلات التي تصف ذات الحدث في إطارين مرجعيين مختلفين باسم معادلات Galilean Transformation of coordinates، فالحقيقة الأولى التي فرضها أينشتاين هي بديهية في الميكانيكا. السقوط العمودي على يسار الصورة صحيح وتطبق عليه قوانين الميكانيكا البسيطة، لكن لابد من التأكيد على أنه صحيح بالنسبة لإطاره المرجعي (السيارة المتحركة). والسقوط المنحني على يمين الصورة صحيح وتطبق عليه قوانين الميكانيكا البسيطة، لكن لابد من التأكيد على أنه صحيح بالنسبة لإطاره المرجعي (الأرض).
هذه هي النسبية بالاختصار: كل الملاحظون يقيسون/ يرصدون حسابات مختلفة ، لكن تظل قوانين الفيزياء واحدة وهذا هو شرح الفرض الأول.
لكن ما الذي جعل معادلات جاليليو لا تصف النسبية بشكل صحيح ؟
في ميكانيكا جاليليو ونيوتن الأجسام تتحرك بسرعات متغيرة لأن المكان والزمان مطلقين، لكن سرعة الضوء ثابتة فيجب أن يكون المكان والزمان نسبيان وهنا تكمن عبقرية أينشتاين.
نتائج النسبية الخاصة:
١.انكماش الأطوال( (Length Contraction
ثبوت سرعة الضوء يعني أن بقية العوامل الفيزيائية التي ترتبط بالسرعات (المسافة والزمن) متغيرة. من الفيزياء الكلاسيكية نعلم أن السرعة ماهي إلا معدل تغيّر المسافة[34] بالنسبة للزمن، ونقصد بمقدار التغيّر فيزيائياً (أن السرعة تزداد وهو ما نطلق عليه التسارع أو تقل بما نسميه التباطؤ) المسافة فيزيائياً تعني أبعاد المكان الثلاثة التي نعيشها والزمن (لا نعلم ماهيته) لكننا نقيسه من خلال حركة الأرض ودورانها حول محورها وحول الشمس، لذلك لا نعرف إلا هذا الزمن. إن انتماءنا للأرض هو ما جعلنا نؤمن بأن المكان والزمان مطلقان، أي أن المكان والزمان ثابتان بالنسبة لحركتنا فلو حدث انفجار على كوكب المريخ سنراه في ذات اللحظة، وأي حركة في الكون سأقيسها بواسطة حسابات جبرية بسيطة (قوانين نيوتن في الحركة) بمعلومية أحد العوامل التالية: السرعة، المسافة والزمن. لكن ثبوت سرعة الضوء، هي المرجع المطلق للحركة، وهذا يعني أن أبعاد المكان وقياس الزمن يختلف من راصد إلى آخر حسب الإطار المرجعي لكل راصد. ولتوازن الحركة لا بد أن يكون التغيير في (المسافة) أبعاد المكان (تمدد أو تنكمش) وكذلك بالنسبة للزمن (يتمدد أو ينكمش). هل تذكرون  “انكماش لورنتز- فيتزجيرالد”؟؛ حيث استنتجا أن سبب ثبوت سرعة الضوء هو أن الأرض تنضغط فيزيائياً، واعتبروا هذا الانضغاط تحوّل ديناميكي في ذرات الأرض. هذا الانكماش ليس بسبب أن الذرات تنضغط بل أبعاد المكان هي التي تنضغط، ويسمى هذه الاستنتاج ” انكماش الأطوال”.
سنطبق تجربة ذهنية جديدة بالرجوع للتوأم أحمد وخالد. إذا كان خالد ينتظر أخاه أحمد في محطة القطار، ولنفرض أن القطار يسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء ، ولخللِ ما في القطار لم يتوقف ولم يقلل سرعته عند المحطة، ولنفرض أن في مقصورة أحمد عُلّقت لوحة أبعادها (الطول١٠٠سم والعرض ١٥٠سم) إذا سألنا أحمد في القطار ماهي أبعاد اللوحة سيخبرنا بما يلاحظ ويقيس هو (الطول١٠٠سم والعرض ١٥٠سم)، لكن خالد المنتظر في محطة القطار سيلاحظ ويقيس أن (الطول١٠٠سم والعرض ٦٥سم). هذا ببساطة لأن بُعد اللوحة الذي ينكمش هو البعد في اتجاه الحركة وهو هنا (العرض) بُعد أفقي. لو كان القطار منطلقاً بهذه السرعة الجنونية بشكل عمودي فإن البعد الذي ينكمش هو الطول[35].
النسبية تكمن هنا، كلا إجابتي أحمد وخالد صحيحتان (هو أن كل راصد “يلاحظ/ يقيس/ يشاهد” حسب إطاره المرجعي)، بالنسبة لأحمد يقيس بإطاره المرجعي لأنه هو والقطار يتحركون بسرعة قريبة من سرعة الضوء، فهو ثابت بالنسبة لإطاره المرجعي (فضاء القطار المتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء)، أما خالد هو يقيس العرض بمقدار أقل لأنه في إطار مرجعي مختلف (وقوفه الثابت بالنسبة للقطار المتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء). 
٢. تمدد الزمن (Time Dilation)
” إننا حين ننظر إلى أمس من اليوم، لا يمكننا أن ننظر إليه من دون زمن” 
ما هو الزمن ؟
هذا السؤال أرهق الفلاسفة والمفكرين وعلماء الطبيعة وعلماء الأديان منذُ القدم ومازال يقض مضاجعهم. وكم تغنّى الشعراء بالزمن،  وكم تمنى العُشّاق لو يتوقف،  وكم تمنى الخطاؤون لو يعودوا للماضي، وكم تمنى الحالمون لو يسافرون للمستقبل!
الزمن في الفيزياء الكلاسيكيّة وفيزياء نيوتن تحديداَ مطلق، بحيث انفجار على الشمس سنراه لحظيّاً وآنيّاً، فالزمن رحلة خطية في اتجاه واحد، لا عودة للخلف، يمضي من الماضي عبوراً بالحاضر إلى المستقبل. سمّى الفيلسوف الألماني الكبير إيمانويل كانت[37] معضلات هذا الزمن بـ “مناقضة العقل الخالص”، فإذا كان الزمن سرمديّ والكون مطلق لماذا لم يحدث من قبل كل ما سوف يحدث..؟!
يُذكر عن أينشتاين أنه اختبر تجربة صورية يوماً بعد خروجه من عمله في مكتب براءات الاختراع بالنظر لبرج الساعة في مدينة بيرن وتخيّل نفسه يسافر بالقطار بسرعة الضوء مبتعداً عن البرج؛ سيرى الزمن متجمد “سيتوقف الزمن”. ينقل هو عن هذه الحادثة واصفاً ” كان الأمر كعاصفة اجتاحت عقلي
”.
لقد أثبتنا مسبقاً أن سرعة الضوء الثابتة هي المرجع المطلق للحركة وهذا يعني أن التغيير سيكون في أبعاد المكان والزمن، علمنا أن الأطوال تنكمش في اتجاه الحركة عند سرعة الضوء، ولكي تتوازن العلاقة رياضيّاَ وفيزيائياَ لابد أن يتمدد الزمن. أي يمر الوقت ببطء، ولا تعني هذه العبارة الشعور بالملل، بل القياس الحقيقي للزمن يختلف للأجسام التي تسير بسرعة الضوء.
لو عدنا لتجربتنا الذهنية السابقة نفسها للتوأم أحمد وخالد، خالد يقف في المحطة منتظراَ أخاه الذي يُفترض أن يصل الساعة الثانية ظهراً، لكن كما قلنا سابقاً بسبب خلل في القطار لم يتوقف. ثم عند الثانية تماماً سألنا أحمد في القطار المتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء: كم الساعة؟ سيرى ساعته التي تشير إلى ١:٥٧ دقيقة[38]. ساعة أحمد تعمل بكفاءة ولم يصبها خلل، ونحن نعلم أن الساعات مجرد أدوات لقياس الزمن. إن اختلاف الزمن بالنسبة لأحمد لأن الزمن في إطاره المرجعي (الحركة في فضاء سرعة قريبة من سرعة الضوء) يتمدد “ينساب ببطء”. أما خالد فسيقيس الزمن العادي ضمن إطاره المرجعي (الأرض). وكلاهما يقيسان الزمن بدقة وصحة حسب الإطار المرجعي لكل واحد فيهما.
أعرف أن في هذا الكلام الكثير من اللامنطقية، هذا لأننا لا نستطيع أن ننفصل عن فكرة الزمن المطلق زمننا الأرضي، لكن سأقدم لك الأدلة[39]:
لو اختفت الشمس فجأة سنرى اختفاءها بعد ثمان دقائق ونصف، الحاضر بالنسبة لنا “لحظة مشاهدة اختفاء الشمس” هو ماضي بالنسبة للشمس، هي في حاضرنا الأرضي تحولت لنجم نيوتروني، وسنراها نجماً نيترونياً بعد ثمان دقائق أخرى “لحظة في المستقبل”. هذا ليس أدباً خياليّاً هذه نتائج النسبية الخاصة. لذلك يقول أينشتاين : “لقد وضعت ساعة في كل مكان في الكون”.
تظل نسبية الزمن أمر يصعب فهمه، ولكي يفهمها الناس وضع لهم أينشتاين تجربة ذهنية تسمى مفارقة التوأم[40]، لنعود للأخوين التوأم أحمد وخالد، ولنفرض أن خالد المغامر سجل في رحلة فضاء إلى نجم والعودة للأرض على مركبة فضائية تسافر بسرعة قريبة من سرعة الضوء، حيث ودّع التوأم بعضهما بعمر ٢٠ سنة. من وجهة نظر النسبية؛ الزمن ينساب ببطء بالنسبة لخالد لأنه يتحرك بسرعة الضوء، فإذا استغرقت رحلته عامًا واحدًا “ذهاباً وعودة” من إطاره المرجعي “الحركة بسرعة قريبة من سرعة الضوء الضوء” فإن خالد سيعود للأرض بعد عام (حسب سرعة السفينة الفضائية) أي بعمر ٢١عام في حين أنه سيتفاجأ بأخيه التؤام أحمد بعمر ٤٠ عام. لا غرابة في الأمر، لأنه ببساطة شديدة أحمد عاش الزمن في إطار مرجعي مختلف عن أخيه خالد حيث الزمن لا يتمدد؛ الزمن الأرضي عند السرعات الضئيلة الذي يقيّدنا بسبب انتماءنا للأرض[41]. 
٣.الكتلة والطاقة وجهان لعملة واحدة:
معادلة الطاقة والكتلة لأينشتاين 
في كل عمليات البحث في الانترنت عن أينشتاين، ستظهر لك هذه المعادلة دائماً بالصورة أعلاه، لنكتشف معاً قصتها. هناك حقيقة مهمة عن الفيزياء كل القوانين مرتبطة ببعضها كما في الشكل التقريبي التالي:
لا يمكن دراسة قانون فيزيائي باستقلال عن بقيّة القوانين، في قوانين حركة الجسم حينما يتحرك يقطع مسافة بسرعة معينة بعد زمن معيّن، هذه ثلاثة مفاهيم ناقشناها (السرعة ثابتة أما المكان والزمان نسبيان). لكن ما الذي سيحدث للجسم؟ الجسم هو عبارة عن مادة “كتلة” ومن قانون نيوتن الثاني؛ القوة تتناسب طردياً مع الكتلة ومعامل التناسب بينهما التسارع. هذا الكلام يعني أن الجسم الذي تؤثر فيه قوة ثابتة ستزيد سرعته بمعدل ثابت “السرعة متغيرة لكن التسارع ثابت” لذلك كل الأجسام تنجذب للأرض بتسارع ثابت ((9.8m/s2 .هذا من وجهة نظر الميكانيكا الكلاسيكية (فضاء مطلق وسرعات متغيرة)، لكن من وجهة نظر النسبية لو استمر معدل التسارع بالزيادة سيصل لسرعة تفوق سرعة الضوء” وهذا غير ممكن بعد إثبات ثبوت سرعة الضوء في الكون” . إذن كما اعتمدت أبعاد المكان والزمان على السرعة، الكتلة أيضاً ستعتمد على السرعة ستزداد الكتلة بزيادة السرعة.
لكن مهلاً كيف تزداد الكتلة؟ هل يعني أن ذرات جديدة ستضاف للمادة؟ وما مصدرها؟
بالطبع هذه الزيادة ليست من العدم وإلا خالفت مبدأ حفظ الكتلة. الزيادة لا تكمن في خصائص الجسم المادية، بل زيادة تزامنية بين الطاقة الحركية والكتلة تأتي نتيجة حتمية لخصائص تركيبة نسبية المكان والزمان. أي أن مقدار من المادة سيتحول لطاقة ” وليس فقط في حالة الحركة” بل حتى الأجسام الساكنة هي مخزون هائل من الطاقة بما فيهم أنا وأنت وقطعة السكر في كوب قهوتك. 
سنة المعجزات:
نشر أينشتاين أفكاره في النسبية الخاصة في أوراق معدودة مع الحل الرياضي في بحث بعنوان” الحركة الكهروديناميكية للأجسام” في سبتمبر عام ١٩٠٥م مع ورقتين علميتين إحداهما تناولت “مبدأ التأثير الكهروضوئي” والأخرى “الحركة البراونية للمادة”. صراع أينشتاين في التوصل إلى النظرية النسبية الخاصة والعامة ملئ بالدراما الاجتماعية والعاطفية والسياسية، بالإضافة إلى العنصرية والحرب بين خياله الخصب ورفض المجتمع العلمي لأفكاره. ولقد تناول مسلسل (Genius) الموسم الأول في ابريل عام ٢٠١٧م من إنتاج ناشيونال جيوغرافيك حياة هذا العالم الكبير وأفكاره وصراعاته مستمدة من كتاب:
(Einstein: His life and Universe by Walter Isaacson).
يمكننا أن نلخص النظرية النسبية الخاصة كالتالي:
١.كل قوانين الفيزياء واحدة في جميع الأطر المرجعية.
٢.سرعة الضوء ثابتة في الفراغ ومستقلة عن سرعة المصدر أو الراصد.
٣.الأطوال تنكمش مع اتجاه الحركة للأطر المرجعية التي تتحرك بسرعات مقاربة لسرعة الضوء.
٤.الزمن يتمدد عند الأطر المرجعية التي تتحرك بسرعات مقاربة لسرعة الضوء.
٥. المادة والطاقة قابلان أن يتحول أحدهما إلى الآخر.
إذا دققنا في النتائج السابقة سنلاحظ ثغرتان:
١.أن النسبية لم تتطرق للجاذبية وهي أهم مفهوم في الفيزياء.
٢.إذا كانت سرعة الضوء ثابتة، فهذا يعني أن التسارع = صفر. لكننا نعيش في عالم الحركة فيها تتسارع، فالقطارات والعربات وسقوط الأجسام جميعها تخضع للعجلة. كيف يمكن أن تُطبق النسبية في إطار مرجعي لا قصوري (Non-Inertial reference frames).
في بداية عام ١٩٠٧م أدرك أينشتاين ثغرات النسبية الخاصة وغير عنوان بحثه إلى النظرية النسبية الخاصة، وظل يصارع فكرة ثغرات نظريته بتعميمها لفترة طويلة استمرت أربع سنوات، حتى داهمته تجربة صورية ذهنية: إذا كنت بداخل مصعد وفي طريقي للنزول تعطل المصعد وبدأ بالسقوط الحر بسرعة كبيرة فالذي سيحدث هو أنني سأفقد الإحساس بالجاذبية وسأتحرك بحرية داخل المصعد وكأنني أطير. وفي حال العكس لو تعطل المصعد في الصعود وانطلق بسرعة عالية للأعلى ستتسمّر أقدامي في أرضية المصعد.
نحنّ نختبر هذا الشعور عندما نذهب لمدينة الألعاب ونجرب الأفعوانية(Roller Coaster) فعندما يصعد القطار لأعلى سنشعر بأننا ملتصقين بالكرسي، وعندما ينزل بسرعة عالية نشعر بأننا نطير من مقعدنا ونلتصق بحزام الأمان. وإذا فهمت النسبية فستحلل اللغز بنفسك حيث السبب يعود أن وجودي داخل المصعد يجعلني أنتمي لإطار مرجعي واحد أنا والمصعد نسقط بنفس معدل التسارع مما يلغي تأثير الجاذبية. وهذا ما يجعل رواد الفضاء حرّي الحركة داخل مركباتهم، لأن تسارعهم هو ذات تسارع مركباتهم وليس لأن الجاذبية تنعدم في الفضاء.
 
الزمكان

الفضاء في بعد واحد(فوق)، بعدين (يسار)، ثلاثة أبعاد (يمين)
 بعد أن تشكلت لدينا الصورة الكاملة عن مفهوم فضاء نسبي جديد حيث المطلق الوحيد والثابت هو سرعة الضوء وكل ما عداه متغيرات، في أطر مرجعية مختلفة، حان الوقت للاستمتاع بجمال الرياضيات. نحن نعيش في ثلاثة أبعاد مكانية وزمان على الأرض، فإذا أردت أن تلتقي بصديقك فإنك تحدد له وقت اللقاء ومكانه مثلاً (الساعة الخامسة في مقهى النسبية)، وبالطبع لن تصف له إحداثيات المكان (x=3,y=4.5, z=9) وإلا لن يرد على مكالماتك. لكن لدراسة حركة الأجسام يجب استخدام المحاور الثلاثية الأبعاد ويعتبر الزمن بعد رابع باستخدام التفاضل والتكامل، لكنه مع معادلات جاليليو ونيوتن ظل بعد رابع ثابت، سأوضح أكثر؛ وصلت إلى المقهى الساعة الخامسة، وإذا كان صديقك كأغلب أصدقائي يتأخرون نصف ساعة وأحياناً أكثر، فإنك ستتفقد جوالك أو تقرأ كتاب. إن حالة السكون في نفس المكان لا توقف البعد الرابع الزمن؛ سيمضي الوقت. بالنسبة لجاليليو ونيوتن الزمن مطلق “بعد في اتجاه واحد” ، أما بالنسبة للنسبية أنت ساكن سكون نسبي في أبعاد المكان الثلاثة لكنك ” تتحرك عبر بُعد الزمن بسرعة ثابتة “سرعة الضوء”. لو هاتفت صديقك منزعجاً من تأخره سيقسم أنه مسرعٌ جداً. “إن زيادته للسرعة على حساب تقليل زمن رحلته” لا تفكر في الزمن كزمن فكر فيه كبعد رياضي رابع في فضاء رباعي الأبعاد. أنت ساكنٌ في أبعاد المكان الثلاثة لكن في بُعد الزمن تتحرك بسرعة الضوء، وصديقك يتحرك متحركاً بسرعة ٨٠ ميل في الساعة أما في بُعد الزمن يتحرك بسرعة أقل من سرعة الضوء ( فما يصرفه من محاولة الانتقال في أبعاد المكان على حساب الزمن، يقلل من سرعته في الفضاء النسبي فيتحرك بسرعة أقل من سرعة الضوء). إن اعتبار الزمن بعد رابع ومعادلاته هي إبداع الرياضي الكبير منكوفسكي[42] مستفيداً من هندسة لوباتشفسكي[43] و جاوس [44]. الأبعاد الأربعة التي تعمل معاً لتحديد حركتنا في الفضاء هي نسيج الزمكان  .(Spacetime)
في الهندسة الإقليدية ألتّقليدية؛ حاصل مجموع زوايا المثلث القائم الزاوية = 180°. لكن هذه الهندسة تصف الفضاء في بعدين (فضاء مسطح). أما الهندسة اللاإقليدية تختلف قوانين الهندسة وتتغير كلياً لأنها تصف (فضاء منحني) حيث تصبح مجموع زوايا مثلث قائم في هذا الفضاء230°=. لكن حتى هذه الهندسة لا تمكنا من دراسة فضاء الزمكان لأننا بحاجة لفضاء رباعي الأبعاد (فضاء الجيوديسي) حيث تصبح مجموع زوايا مثلث قائم في هذا الفضاء=°270. وحقيقةً لا يسع المقام هنا للدخول في تفاصيل رياضية ، لكن دراسة هذه الفضاءات ستسهل فهم انحناء الزمكان بتأثير كتل الأجسام، كل الأجسام حتى الصغيرة منها لكن يكون انحناء بسيط يكاد لا يذكر.

هندسة لوباتشفسكي وجاوس
(فضاء الجيوديسي) حيث تصبح مجموع زوايا مثلث قائم في هذا الفضاء=٢٧٠ درجة. 
لكي أسهل فهم نسيج الزمكان نبسط الأبعاد بفكرة المخروط الضوئي ((Light Cone في الشكل التالي:

النقطة الحمراء هي زمن حدوث شيءٍ ما في الحاضر ولنفرض أن الحدث انفجار على كوكب الأرض، نحن نعلم أن الضوء هو الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي سيتنشر في كل الاتجاهات على شكل موجات تشبه موجات الماء حيث ستتوسع الموجات في الفضاء كما تتوسع موجات الماء في البحيرة مع مرور الزمن إلى أن يرسم مخروط رأسه، النقطة الحمراء “لحظة الانفجار” ويستمر في الفضاء متوسعاً. ستسافر موجات الضوء في الفضاء، ولو وُجدت مركبة في طرف مجموعتنا الشمسية ستشاهد الحدث بعد عدة ساعات (على حسب المسافة بين الأرض والمركبة)، هذا سيمثل المخروط العلوي. لو حصل العكس انفجار كبير على سطح المشتري مثلاً ستنتشر موجات الضوء في الفضاء إلى أن تشاهدها أعيننا في الحاضر، وهذا سيمثل المخروط السفلي. لو ابتلع الثقب الأسود في مجرتنا “مجرة درب التبانة” فإنه في كوكبٍ ما في مجرةٍ ما تبعد عنا آلاف السنوات الضوئية سيراقبنا ربما مخلوقات وبالنسبة لهم مازالت مجرتنا الجميلة -التي نرجو ألا يبتلعها ثقباً أسوداً- تتوهج لامعةً في سماء ذلك الكوكب البعيد. الحاضر بالنسبة لنا هو مستقبل لسكان تلك المجرة، وهذا يأخذنا لنفس الأمثلة التي ضربتها سابقاً في تمدد الزمن.
كيف للعالم أن يوبخنا في نستولوجيا المشاعر ونحنُ حينما نرفع أعيننا إلى السماء إنما نرى الماضي السحيق للكون ! 
الجاذبية وانحناء الزمكان :
هل تذكرون تجربة المصعد الصوريّة؟ لنفترض هذه المرة انعدام الجاذبية ولنفترض وجود مصباح يدوي مثبت على يمين المصعد يطلق شعاع ضوء كما في الشكل أدناه؛ إذا وجد راصد يراقب الحدث من خارج المصعد فإنه سيمر الضوء في خط مستقيم في حالة عدم وجود تسارع ( المصعد ساكن أو يتحرك بسرعة ثابتة) كما في يسار الصورة، أما في حالة التسارع أثناء حركة المصعد لأعلى سينحني الضوء كما في يمين الصورة. 
إطار مرجعي لا قصوري (Non-Inertial reference frames).
الآن نعود لجاليليو الذي قال: (في غياب مقاومة الهواء “قوة الاحتكاك” جميع الأجسام تسقط بنفس التسارع) هذا هو نفسه “مبدأ التكافؤ” كتلة الجاذبية تعادل كتلة القصور الذاتي، ولتفسير انحناء الضوء طبقاً لمبدأ التكافؤ؛ يتحرك المصعد لأعلى بسرعة عمودية تتزايد بالنسبة للضوء. فالإطار المرجعي المتسارع تصاعداً مكافئ لحقل الجاذبية العكسي، لذلك ينحني شعاع الضوء. فهم هذه النقطة تحديداً هو جوهر النسبية العامة، وهو أن الجاذبية تؤثر على الضوء فتسبب انحرافه. ومن خلال هذا المفهوم يمكننا اختبار صحة النسبية العامة ببساطة جداً عن طريق ضوء النجوم في السماء.
هل تسبب جاذبية الشمس انحراف الضوء؟
التأكد من صحة النسبية العامة يستوجب اختبارها في الفضاء، لأن انحناء الضوء لا يتأثر إلا بكتل كبيرة جداً مثل النجوم كالشمس والثقب الأسود، لكن إلى وقت تحرير النسبية لم نعرف إلا جاذبية الشمس الأقرب. فإذا صحت النسبية العامة سينحرف ضوء النجوم التي -تقع من موقع رؤيتنا الأرض- عند طرف الشمس بمقدار (1.75 of arc)، مقدار صغير جداً لكن له معنى كبير. ولأن ضوء الشمس يمنعنا من رؤية الضوء القادم من النجوم يجب أن يتم رصد التجربة في وقت حدوث الكسوف الكلي للشمس وهذا ما سينطلق العالم البريطاني آرثر إدنجتون لرصده. 
انحراف الضوء أثناء مروره بجانب الشمس
الكسوف الذي جعل أينشتاين مشهوراً
قبل قرن، تحديداً في 29 مايو تغيرت نظرتنا للكون وقلبت رياضيات وفيزياء النسبية عالمنا وأصبح هذا الرجل أكثر شخصية معروفة في التاريخ. في مثل هذا اليوم أينشتاين في مكتبه الواقع في منزله ببرلين يكتب رسالة لصديقه عالم الرياضيات ثيودور كالوزا يناقش مسألة زمكان يتطلب خمسة أبعاد. ولم يأتي في باله أن اسمه ووجهه سيصبح في كل مكان في العالم.
كانت الجمعية الملكية في لندن وظفت أفضل فيزيائي القياس آرثر إدنجتون من أجل اختبار النظريات الجديدة في علم الفلك، وفي طريق تعثر إدنجتون بمسودة أينشتاين في النسبية قرر اختبار صحة النظرية. ويبدو أنه مع اشتعال الحرب العالمية الأولى ورغبة الإنجليز بمحاربة العِــلم الألماني وليس فقط القيصرية؛ خاصةً بعد توقيع مجموعة من العلماء الألمان تأييدهم للحرب. واجه إدنجتون صعوبة في تمويل رحلته بسبب تعرض ١٥٠٠ جندي انجليزي للغاز السام المصنوع على يد علماء ألمان. ناقش إدنجتون بذكاء مع الجمعية “إذا أثبتت التجربة خطأ أينشتاين فلن يمس أحد إسحاق نيوتن وسيظل العِــلم الإنجليزي شامخاً، أما إذا صحت النظرية النسبية فستكون إنجلترا وراء هذا الحدث الكبير”[45]. وفي ٢٩ مايو من عام ١٩١٩م تبيّن أن كسوف كلي للشمس سيحدث، وهناك منطقتان فقط في العالم يمكن مشاهدة الكسوف الكلي منها (Sobral) في البرازيل وجزيرة (Príncipe) قبالة الساحل الغربي لأفريقيا. خرجت بعثتان استكشافيتــان وبعد التقاط الصور والعودة للندن واختبارها مع صور مواقع النجوم في سماء الليل، تبيّن انحراف الضوء بسبب جاذبية الشمس في صور مازالت حتى اليوم محفوظة. تلقى أينشتاين أولاً نتائجهم الأولية في سبتمبر، وكتب لوالدته “أخبار سارة” واشترى كماناً جديداً[46]. تم الإعلان عن التأكيد رسميًا في نوفمبر في الجمعية الفلكية الملكية في لندن، مما أثار عناوين الصحف حول الإثارة التي تلت ذلك.
مشاهدة الكسوف الكلي – (Sobral) في البرازيلخبر إثبات النسبية العامة في الصحف العالمية:
انتصرت النسبية العامة، وبهذا الاكتشاف العظيم هُدمت صروح الفضاء المطلق وتغيرت رؤيتنا للكون، وكما رفع جاليليو لأول مرة عام 1609م تلسكوبه نحو السماء وأثبت أن أرضنا ليست مركز الكون، رفعت النسبية العامة فكرنا وتفكرنا في الوجود، واليوم ملايين التلسكوبات في كل أنحاء الأرض تتطلع للفضاء لتحكي قصة غرور البشرية بنزاعاتهم وحروبهم واختلافاتهم وصراعتهم نحو الحق/الباطل، الصح/الخطأ، الأبيض/الأسود وتجاهلوا أن “للرماديّ احتمالاتٌ كثيرة[47].”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] Gottfried Wilhelm Leibniz (1646-1716)
فيلسوف ورياضي وعالم طبيعة ألماني، أسس علم التفاضل والتكامل مستقلاً عن نيوتن، مؤسس قانون الاستمرارية وقانون التجانس المتزامن. لعلمه الغزير في الرياضيات والمنطق والفلسفة دور كبير في تطوّر الفيزياء
.
[2] Albert Einstein (1879-1955) أحد عباقرة التاريخ /فيزيائي نظري (ألماني-سويسري-أمريكي) نظرياته وأوراقه المنشورة غيرت رؤيتنا للوجود والكون وصححت أخطاء الفيزياء الكلاسيكية. عام ١٩٢١م حاز على جائزة نوبل في الفيزياء.
[3] Arthur Eddington (1882-1944) فيزيائي ورياضي وعالم فلك بريطاني، كان له الفضل بإثبات نظرية النسبية العامة وتقديم اينشتاين للعالم ومحاولة فصل العلم عن السياسة. تناول فيلم Einstein and Eddington الصعوبات التي واجهها ادنجتون في إثبات صحة نظريات اينشتاين تحت ظروف الحرب العالمية الأولى.
[4] William Thomson, Kelvin (1824-1907) فيزيائي ورياضي وعالم فلك وسياسي ومهندس اسكتلندي، اسمه مألوف من وحدة قياس الحرارة ” الكلفن”. حسب أقل درجة ممكن أن تصل لها المادة وتُسمى “درجة الصفر المطلق”.
[5]Nicolaus Copernicus (1473-1543) راهب ورياضي وعالم فلك وفيلسوف بولندي، كان له الفضل في صياغة نظرية مركزية الشمس واسقاط مركزية الأرض.
[6] Tycho Brahe (1546-1601) نبيل دنماركي وعالم فلك، راقب عن كثب حركة النجوم والكواكب ووضع أنموذج للكون وترك حسابات دقيقة استفاد منها تلميذه يوهانس كبلر.
[7] Johannes  Kepler (1571-1630) عالم رياضيات وفيزيائي وفلكي ألماني، أول من وضع نظرية مركزية الشمس في الكون بطريقة علميّة وهو تلميذ تايخو براه، استفاد من حسابات معلمه في إثبات أن المسار الذي تتخذه الكواكب في الدوران حول الشمس بيضاوي وليس دائري.
[8] Galileo Galilei (1564-1642)عالم رياضيات وفيزيائي وفلكي وفيلسوف ايطالي، جاليليو عالم متعدد المهارات وما يميزه استخدام التجربة الحيّة لاختبار النظريات العلميّة، لذلك يُدعى مؤسس المنهج التجريبي وأبو العلم الحديث. صحح كثير من مغالطات أرسطو ودافع عن نظرية كوبرنيكوس في مركزية الشمس، وبسبب شجاعته في الدفاع عن المنهج العلمي دفع هذا الثمن بحكم الكنيسة عليه بالهرطقة حتى عاش منفياً.
[9] Isaac Newton (1642-1726) أحد عباقرة التاريخ / عالم رياضيات وفيزيائي وفلكي وفيلسوف انجليزي. أحد أعلام الثورة العلمية وفي كتابه “الأصول الرياضيّة للفلسفة الطبيعيّة” وضع المبادئ الأساسيّة لعلم الميكانيكا الكلاسيكية وعلم البصريات وأسس التفاضل والتكامل.
[10] أغلب المؤلفات العلمية الجديدة باللغات الأجنبية تتناول أعمال الحسن ابن الهيثم وتحاول إنصافه، قانون “سنل-ديكارت” أو قانون الانكسار في علم البصريّات ما هو إلا صورة جبرية لملاحظات ابن الهيثم العلميّة في كتابه “المناظر”، ذُكر اسم ابن الهيثم في المسلسل الشهير(Genius) . وأشار له الأديب الكبير اُمبرتو ايكو في روايته المشهورة اسم الوردة (II Nome Della Rosa)
[11] René Descartes (1596-1650) فيلسوف ورياضي وفيزيائي فرنسي مؤسس الفلسفة الحديثة ومن الشخصيات المهمة في تاريخ الثورة العلمية ومؤسس الهندسة التحليلية بنظام الإحداثيات الديكارتي
[12] Robert Hooke (1635-1703) فيزيائي وعالم فلك ومهندس ومعماري وعالم موسوعي انجليزي، شغل منصب أمين الجمعية الملكية وله مساهمات كبيرة في الثورة العلمية. معروف في الفيزياء من قانون هوك، شُوهت شخصيته بسبب خلافاته مع العالم نيوتن.
[13] Christiaan Huygens (1629-1695) فيزيائي ورياضي وعالم فلك دنماركي، مخترع بندول الساعة.
[14] Aether الأثير أو الإثر، وبعض الكتب تكتب الرياح الأثيرية.
[15] Corpuscles اسم جسيم الضوء الذي أطلقه نيوتن لكن لم يعد يستخدم حيث اُستبدل باسم “فوتون” بعد النظرية الكهروضوئية لآينشتاين.
[16] هذا السؤال سيعاد طرحه مرةً أخرى في بداية القرن العشرين وفي نفس السنة التي نشر فيها اينشتاين ورقة النسبية الخاصة ١٩٠٥م، نشر ورقة أخرى تتناول النظرية الكهروضوئية مستفيداً من أبحاث العالم ماكس بلانك في نظرية “كم الطاقة” ومثبت أن الضوء موجة وجسيم في نفس الوقت “الطبيعة المزدوجة للضوء”.
[17] يقصد بالموجة الكروية الموجة الطولية التي تنتشر بها موجات الصوت وهي عبارة عن تضاغط وتخلخل في جزئيات الوسط المادي
[18] قانون الانكسار في البصريات
[19] Thomas Young (1773-1829) فيزيائي وعالم فلك وطبيب وعالم موسوعي انجليزي، تعلّم ١١ لغة بما فيهم العربية. حاصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء والفلسفة، وله اسهامات في مجالات علمية كثيرة في الفيزياء والآثار الفرعونية.
[20] The double-slit experiment “تجربة ذات الشقين” هي تجربة مهمة جداً في الفيزياء أثبتت أن  الضوء موجة قبل القرن العشرين وهي ذات التجربة التي ستثبت أن الضوء جسيم في ميكانيكا الكم في الربع الأول من القرن العشرين باختلاف معايير التفكير ومعضلات كل عصر.
[21] Richard Feynman (1918-1988) فيزيائي نظري أمريكي، أعماله مهمة في تطوير ميكانيكا الكم والكهروديناميكية الكمية، حائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام ١٩٦٥م
[22] James Clark Maxwell (1831-1879) أحد عباقرة التاريخ /فيزيائي اسكتلندي، أعمال ماكسويل في النظرية الكهرومغناطيسية هي النعمة التي بسببها نعيش هذه الرفاهية في استخدام الكهرباء.
[23] Michael Faraday (1791-1867) كيميائي وفيزيائي ومخترع انجليزي، أعمال فارداي في مجال الكهرباء والمغناطيس فتحت مجالاً هائلاً في دراسة الخصائص الكهربية فمبدأه أساس عمل المولد والمحرك الكهربائي التي كانت الطريق للثورة الصناعية.
[24] Heinrich Rudolf Hertz (1857-1894) فيزيائي ومهندس كهربائي ألماني، اهتم باللغات وتعلم اللغة العربية، وسّع نظريات ماكسويل وأثبت وجود موجات الراديو التي ساعدت في اختراع التلغراف اللاسلكي.
[25] Ole Romer (1644-1710)
[26] Albert Abraham A. Michelson (1852-1931) فيزيائي أمريكي شهرته بسبب هذه التجربة التي لها أهمية كبيرة في الفيزياء، ومنها حصل على جائزة نوبل عام ١٩٠٧م ليكون أول أمريكي يحصل على هذه الجائزة.
[27] Edward W. Morley (1838-1923) فيزيائي أمريكي
[28] هذه قيمة تقريبية لسرعة الضوء، أما القيمة الحقيقة= ٢٩٩٧٩٢٤٥٨ م/ث
[29] يعتقد الكثير من الناس أن السنة الضوئية هي وحدة قياس زمن بسبب كلمة “السنة” وهذا خطآ. هي وحدة قياس المسافات الكبيرة جداً كالمسافات في الفضاء.
[30] Hendrik Lorentz (1853-1928) فيزيائي هولندي، حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام ١٩٠٢م مناصفةً مع بيتر زيمان بسبب اكتشافهم لتأثير زيمان، واستفاد اينشتاين من معادلاته في تحويلات” انكماش لورنتز- فيتزجيرالد”
[31] George Francis Fitzgerald (1851-1901) فيزيائي ايرلندي، ساهمت معادلاته في تبسيط مفهوم انكماش الأطوال الذي ساعد اينشتاين في صياغة مفهوم النسبية الخاصة.
[32] الذرات إلى لحظة هذا الجدال لم تكن معروفة طبيعتها بعد.
[33] Ernst Mach  فيلسوف وفيزيائي نمساوي، له أعمال مهمة في نقد الوضعية المنطقية لكنه رفض الذرة من خلال رفض المنهج اللاحسي.
[34] فيزيائياً الأصح تغيّر الإزاحة بالنسبة للزمن، و الإزاحة قيمة متجهة تعني المسافة في اتجاه الحركة، لكن لن أثقل القارئ بزخم المصطلحات
[35] هنا يتضح مفهوم الإزاحة أكثر لأن التغيير يكون في أبعاد المكان واعتبار اتجاه الحركة.
[36] إحدى المجندات الروسيات من رواية ” ليس للحرب وجهٌ أنثوي”
[37] Emmanuel Kant (1724-1804) فيلسوف ألماني، من أهم فلاسفة عصر التنوير وفلسفته في الإبستومولجي ونقد العقل العلمي والعقل المجرد والأخلاق من أكثر أعماله تأثيراً وجدلاً، تأثر به العالم اينشتاين كثيراً.
[38] هذا حساب افتراضي لتوضيح الفرق.
[39] ستشرح هذه الأدلة مرةً أخرى في نسيج الزمكان بصورة أوضح
[40] Twin Paradox بسبب هذه المفارقة يْخطئ كثير من الناس في فهم الزمن النسبي والتي أحدثت مفارقة الجد الفلسفية.
[41] لن يتوقف مفهوم الزمن هنا إلا من وجهة نظر النسبية الخاصة
[42] Hermann Minkowski (1864-1909)  رياضي وفيزيائي وفيلسوف ألماني، طوّر مفهوم الزمكان باستخدام فضاء رباعي الأبعاد.
[43] Nikolai Lobachevsky (1792-1865) رياضي وفيزيائي روسي، طوّر الهندسة اللاإقليدية.
[44] Johann Gauss (1777-1855) رياضي وفيزيائي وعالم فلك ألماني، طوّر الهندسة التفاضلية والاستاتيكا وهندسة الجيوديسي.
[45] Einstein and Eddington  in 2008
[46] The New York Times (Today)
[47] عبارة للرسام العبقري فان جوخ
2009 ,Physics for Scientists & Engineers with Modern Physics ; Douglas C. Giancoli