Wednesday, October 30, 2019


لا قرارَ معَ آلعمى
ألمُثقف حين يُمسخ ضميره و يموت قلبه و وجدانه ليبقى كتلة من اللحم و العظم و الشعر و الدم والعروق؛ لا يُمكنه رؤية الحق, بل يرى العكس, يرى الباطل حقا و الحق باطلا, و هذا ما وقع و يقع في العراق على كل صعيد, بإستثناء الشهداء الذين أختارهم الله تعالى لينعموا بآلخير والخلود بقربه, حيث أقبلوا عليه تعالى بقلوب سليمة, بعيداً عن ا للؤماء و المنافقين الذين لا قرار لهم مع ذلك العمى.
ألعراقيون تربوا منذ قرون و ليس فقط 40 عاماً كما يقولون؛ على أخلاق البعثيين الذين علّموهم كتابة التقارير والحسد و الكذب والنفاق والخدعة والأجرم ليتميّزوا عن كلّ آلخلق في الوجود؛ نعم معظم العراقيين, خصوصاً الذين حكموا و تحزبوا قبل و بعد 2003م؛ قد تربوا على النفاق والنهج البعثي ومعاداة الحقّ وأهل الحقّ الذين تمّ تغيّبهم و تشريدهم بعد ما إستهلكوا نظرياته و حاله و حقوقه, لأنهم – أيّ الشهداء - لم يستطيعوا التأقلم ليس فقط مع الشعب الذي إنمسخ ؛ بل حتى مع عوائلهم و ذويهم لجهلهم بأبسط مبادئ الحياة والأدب وآلمعاشرة, فلا الآباء ولا الأمّهات ولا المدارس و لا الأعلام ولا المساجد و لا الحوزات إستطاعت أنْ تربّي ولو ثلة من الناس يمتازون بأخلاق كونيّة وطيبة وإصالة و صدق لهداية الناس وحفظ المجتمع, و الشهيد الصدر الأول(قدس) أدرك هذه الحقيقة في أيامه الأخيرة بعد ما تأسف على صرف عمره بتعليم طلبته في زوايا وغرف الحوزة منهمكين على قواعد أصولية و فقهية بالية لم تنفعهم كثيراً؛ مُفضّلاً بدلها إقامة علاقات مودّة و صداقات أخوية مع الناس والعيش معهم و مشاركتهم آلامهم لهدايتهم, مؤكداً: لو أنّ كلّ طالب منكم كان يقيم علاقة صداقة حميمة مع خمسة من ألناس كآلبقال الذي يتسوق منه و سائق السيارة التي توصله و جاره وهكذا .. فأنّ عملية التغيير كانت ستأخذ مجراها و لا يمكن لأمثال صدام أو حزب سياسي أن يحكم و يفسد العراق, لكن تلك (الحوزة التقليدية) ما زالت لا تمتلك وعياً كاملا و شاملاً من ناحية المعارف الأنسانية والعلوم الأجتماعية و النفسية و التربوية والسياسية والفلسفية التي تؤهلهم ألقيام بعملية التغيير, و لهذا فشل العمل الأجتماعيّ التغييري وسادت الفوضى و الدمار و النهب و القتل بدل الصلاح والمدنية والحضارة, وعلى يد طبقات و أحزاب سياسيّة فاسدة ليس فقط تحب الفساد و النهب وإستهلاك الفرص لأجل راتب و منصب و تقاعد؛ بل باتت تعادي(العدالة) وأهل الحقّ و الفلسفة, و تنتهز الفرصة تلو الأخرى لأعدامهم وتشريدهم بأيّة وسيلة و بأسرع وقت ممكن ليخلو الجو لهم, و إنتفاضة الجماهير المليونية اليوم في بغداد والعراق؛ إنما حدثت لفساد الطبقات والأحزاب والشخصيات السياسية, لهذا رفضهم آلشعب, وإن أخطأ في الحل!

ففي العراق اليوم و كما يعلم الجميع مئات الأحزاب السياسية والحركات الأجتماعية والمنظمات "الفكرية والثقافية" والمجتهدين والمراجع و الجامعات, بغض النظر عن مدى معرفتهم بمعنى الفكر و الثقافة وتطبيقاتها, ومن العجائب أنّ شخصا كتب مقالاً قبل أيام في موقع (بصائر الحق) المحدودة وكان يدير سابقاً (شبكة الأعلام العراقي), وتبين جهله في الفرق بين المدنية و الحضارة وهكذا جميع تلك الأحزاب و الحركات لا تريد الحقّ ولا فهم الحقيقة, بل تريد (الكاش) بالحصول على منصب عبر السياسة و الحزب و المنظمة و حتى المرجعية لضرب (ضربة العمر) كآلسابقين ثم الانسحاب التكتيكي والتبري من العراق, ليعيش مع مَنْ يُعجبه في قصره و بيته المجلل و سيارته الخاصّة وآلتمتع بأموال الفقراء التي جمعها بآلحرام مفتخراً بكبريائه ليختم حياته بموت أصفر ذليل لا تُذرف دمعه لموته حتى من زوجته وأبنائه! هذا ناهيك عن جهل العراقي بمعنى الأسفار و العشق و المحبة و سببب فسح المجال أمام الشيطان لغواية العباد وبآلمقابل إمتناع أبو الفضل العباس من شرب الماء في عز الظهر مع حرارة الجو و تلاحم المقاتلين.

ألدّين ألذي هو الأساس في تغذية أخلاق الناس و تحديد سلوكهم؛ دين مشوّه وقشري لمنفعة العمائم الكبار والمتشبثين من المحيطين بهم أو من قبل الحاكمين الذين لا يستطيعون الإستمرار إلا بغطاء منهم؛ فكيف يمكن لهذا الوضع الذي يُراد فيه من ألدّين أكل الدنيا أن يتحقق التغيير و العدالة؟ بينما آلمُدّعين للثقافة و الفكر والأدب أنفسهم لا يُريدون ذلك عملياً؟

تصور إلى أيّ حدّ وصل الأمر بمثقفي العراق ناهيك عن العوام إن صح التعبير!؟ حين أشرت في آخر مقال(1)
:
 بإستحالة حلّ الأزمة العراقية و مظاهرات الناس؛ بحلّ الحكومة فقط و كما ينادي البعض, لأن الحكومة الجديدة هي من نفس (الطينة) التي خرّجت الحكومة السابقة(ألحمأ المسنون), بل سيحدث العكس حيث تتشابك الأمور و تنتشر الفوضى و حتى حرب الشوارع؛ بل الحلّ الأمثل لدرء ألخراب الذي أوجده السياسيون؛ يتحقق بتطبيق (العدالة) لا أكثر ولا أقلّ, و (العدالة) تحتاج لمسألتين فقط لا ثالث لهما:
ألأوّل: إرجاع جميع الأموال(الرّواتب) و (التقاعد) ألحرام التي سرقها المسؤولون  للآن من ألرئيس وحتى آلمدير ألعام أو مسؤول مؤسسة وألمستشارين.
ألثاني: سنّ دستور جديد يُلغي القرارات الرئيسية والفرعية بشأن الرواتب و الحقوق آلتي أوجدها الأجانب مستهدفين حقوق الناس بعيداً عن معايير الحقوق الأجتماعية والعدالة العلوية التي تأمرنا بآلأنصاف و المساواة بين الناس خصوصاً ألمنتسبين للعمل الحكومي بكل أصنافهم ومستوياتهم من الرئيس و الوزير و النائب حتى العامل و الجندي, ولا يهم كيف سيستمر البناء و الأعمار في ظرف كظرف العراق خلال سنة أو سنتان, و لتتعطل جميعها و هي معطلة .. فهناك المطلوب ألأهم الذي بدونه يستمر الظلم, وهو التركيز على حلّ جذور الفساد الذي وصل المخ و سرى في الدم كآلسّرطان, بسبب الفوارق الطبقية و الحقوقية و الرواتب و المخصصات و النثريات و الإيفادات و التعينات بآلتحاصص والديون المئات مليارية, ألمُهم قبل كلّ شيئ ؛ قطع دابر الفساد من الأساس, و الخير يأتي تباعاً, خصوصا الثقة التي فُقدت بين الحكومة (المسؤول) و الشعب (ألمهضوم), وعندئذٍ يكون بناء الحضارة وآلمدنيّة سهلاً فبقربنا تجارب حية. فعندها يحس أبناء المجتمع بضمان حقوقه وتحكم العدالة والمحبة في الله بين الناس يشعرون بوطنهم و يتسابقون لبنائه والتضحية لأجله, بعكس الآن حيث تهيّئت كل منظمة وجماعة و كروب و حزب و جمعية و منظمة كآلذئاب و آلأفاعي و العفاريت و الحيتان ينتظرون إسقاط الحكومة للحصول على الفريسة والفوز بآلمال و المناصب لنفسها وأحزابها و منظماتها ليبدء آلنهب والفساد بلون آخر مختلفة وتكرار ما فعله السابقون بشكل أسوء(2) ثأراً لمظلوميتهم و هكذا, والعراق لكونه أغنى دولة لشعب فاسد, أصبح أبو الفساد حيث يتفنن العراقي و يتحايل بطرق يعجز الشيطان الأتيان بها للأنتصار لذاته و لجيبه و عشيرته مختلقاً ألف عذر شرعي وقانوني, بل على إستعداد لبيع ألف إله و إله و قتل ألف حسين و حسين ليفوز (بضربة العمر) و يُردّد بعدها؛ عساهم نارهم تاكل حطبهم, ليبدأ بآلعبادات المختلفة: لا الدّعاء والصلاة و آلعزاء للحسين فقط .. بل حتى إقامة صلاة الليل و كما فعل بني العباس و غيرهم حتى صدام أخيراً وآلمشتكى لله, و معتقداً بقدرته على المكر و إستغفال الله حاشاه, و لجهله بآلفكر, لم يقرأ حديث الحقوق المتواتر الذي يؤكد بأن الحقوق أربعة؛ [حقٌّ لك؛ و عليك؛ و بينك و بين الله؛ و بينك و بين الناس, فأما الثلاثة الأولى فلا يعتد بها الله كثيراً سوى الثالثة لأنها تتعلق بحقوق الناس], حيث إن الله تعالى نفسه لا يستطيع غفرانها لأنها تناقض عدالته حتى لو إستشهد مرتكبها.
ولا يستوى الأعمى و البصير!؟
ولا الظلمات ولا النور!؟
ولا الظل ولا الحرور!
ولا الأحياء كالأموات!
ولا المجاهد كسقاية الحاج!؟
ولا المؤمن النظيف الثياب مع أهل الأربطة والكروش و العروش الحرام!؟
و الله تعالى يُسمع من يشاء وما أنتَ بمسمع مَنْ في القبور!؟
وهكذا يبقى آلفرق يبقى كبيراً بعرض السموات و الأرض بين أصحاب الجنة و أصحاب النار أعاذنا الله و إياكم.
ألفيلسوف الكونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)
https://kitabat.com/2019/10/31/%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9/
(2) سألتُ السيد الجعفري و ألمالكي و البياتي و السيد النوري وآخرين جمعتنا الصدفة في المركز الأعلاميّ في الشام عام 1995م قائلاً : [هل أعددتُم البرنامج ألبديلة المطلوبة خصوصا الدستور بعد صدام الذي بات محتوماً من قبل الأمريكان و كما فهمته من أوساط الغربيين؟
وبدل أنْ يجيبوا بجواب إلهي منطقي وعلمي على الأقل ناهيك عن إسلامي و إنسانيّ لعدم دركهم لمعناهما؛ تعصبوا و غضبوا وكرهوا – خصوصا الجعفري و المالكي – وغيروا مجرى الحديث, و تركوا أهم قضية بعد السقوط, ومن حينها كشفت نواياهم الجاهلية ألمادية إما جهلا أو تجاهلا .. لضرب ضربة العمر و كما توقعت و شهدت ذلك بعد ربع قرن, فهل قدرنا أن نستشهد كل مرّة حتى يُصدقنا الناس!
؟

لا حلّ بحل الحكومة:


لا حلّ في حلّ ألحكومة:
لا هكذا ولا هكذا .. بل:

أكرّر وأكَرّر بأنّ آلحلّ ليس في حلّ الحكومة ولا في تشكيل حكومة جديدة, لأنّ الذي يأتي بعدهم هم من نفس (العجين) المصنوع من صلصال من حمأ مسنون ألذي فيه يكمن الخلل, بل ستتعاظم المشاكل و تتعقد أكثر فأكثر بوجود الأحزاب المتحاصصة, وهذا لا يعني أنني أودّ هذه الحكومة التي لا تختلف عن غيرها بعد 2003م أو قبلها, لأنّ [هالكعك من هالعجين], وأطلقت هذا المثل على جميع الحكومات التي ظلمتني قبل كلّ الشعب وللآن, لذلك لا حلّ في حلّ الحكومة؛ بل الحلّ في تطبيق (العدالة) لا أكثر ولا أقلّ, و تحتاج لمسألتين فقط لا ثالث لهما:
ألأوّل: إرجاع جميع الأموال(الرّواتب) و (التقاعد) ألحرام التي سرقها المسؤولون وللآن من ألرئيس وحتى آلمدير ألعام.
ألثاني: سنّ دستور جديد يُلغى القرارات الرئيسية والفرعية بشأن الرواتب و الحقوق, ليكون عادلاً و متساوياً بين جميع ألمنتسبين للعمل الحكومي بكل مستوياتهم من الرئيس حتى العامل, و لا يهم كيف سيستمر البناء, ألمُهم قطعنا من الأساس دابر الفساد.
و بغير تلك الفقرتين؛ لو تبدلت مليون حكومة ديمقراطيّة؛ تكنوقراطية؛ سماوية؛ ملائكية؛ أرضيّة؛ بحريّة؛ فلكية؛ علمانيّة؛ إسلامية؛ تحاصصية؛ ثورية؛ إنقلابية؛ مرجعية؛ تقدمية؛ ليبرالية؛ محافظية؛ مناقبية؛ علمائية؛ ما فوق تكنوقراطية؛ أكاديمية؛ عشائرية؛ حزبية؛ عسكرية؛ مدنية؛ يهودية؛ مسيحية؛ صابئية؛ قومية, شعبية؛ جمهورية؛ أميرية وغيرها ؛ فأنّ الأوضاع ستكرر بنفس الوتيرة والخسائر في الأرواح و الأمكانات ستزيد و تستمر الأوضاع حتى ظهور المهدي(ع), لكن السؤآل: من يقوم بذلك؟
ألجواب: أللجان ألثّورية الشبابيّة بقيادة وإشراف ألمرجعيّة التي عليها تجميد نشاط الكيانات التي جميعها فسدت وأكلت الحرام, وإيقافهم حتى تستتب الأمور و ترجع الثقة بين الجميع, و إلّا فأنّ حروباً ستدمر الجميع, أللهم إني قد بلغت .. أللهم فإشهد.
حكمة كونية: لا سعادة في مجتمع يوجد فيه شقيّ واحد.
ألفيلسوف الكونيّ


Monday, October 28, 2019


ألثورات ألضّائعة:
بكل تواضع: أرجو من المثقفين و الأساتذة ألكبار دراسة الموضوع بتأمل و وعي عميقين, لأنه يُمثل مصيرهم المحتوم لفقدانهم ألركائز الثلاثة أدناه لأسباب عرضناها سابقاً و لم تعد خافية, و الحكمة ضالة المؤمن ...
كلّ الثورات عبر التأريخ ضاعت سُدىً بل و تغيير مسيرها و أهدافها, بسبب جشع الأنتهازيين المنافقين ألمنظمّين للأحزاب بكل مسمّياتها و عناوينها لمنفعة قادتها التي تتآمر بحسب (الطبقة الأقتصادية العالمية) ألّتي تسيطر على منابع الطاقة في العالم, و الشعب العراقيّ ألذي يعيش مخاض ثورة دامية ممتدة لعقود, غير مستثنى وكَكُل الثورات في العالم - بإستثناء ثورة الأسلام - لأنّها إرتكزت على ثلاثة دعائم حيوية هي:
ألأوّل: قيادة ربانيّة لا طمع لها في مال ومناصب الدّنيا سوى رضى الله تعالى بهداية الناس لتحقيق ألعدالة والحقّ والعزة و السعادة والمحبة و التواضع عبر دولة كريمة تُعزّ بها الأسلام الذي وحده يمثل السلام و الأمان و الحضارة وتحقيق كرامة الأنسان ألضائعة وسط المدنية الحديثة التي أهملت الحضارة.
ألثّانيّ: عقيدة(آيدلوجية) كونيّة تُنظم حركتهم و تفاصيل سعيهم بدءاً بآلنفس و إنتهاءاً بتحمل أكبر المسؤوليات في الدولة لتحقيق الأهداف المنشودة المحدّدة من قبل القيادة الرّبّانيّة كرابط بين السماء و الأرض حتى ظهور المنقذ الموعود.
ألثّالث: طبقة مثقفة مؤدّبة مؤمنة متواضعة تجاوزت مرحلة(البشريّة) و (الأنسانيّة) إلى (الآدميّة)(1) لإيمانها بمبادئ الفلسفة الكونيّة التي لا تعلوها فلسفة بإدارة وإشراف (الفيلسوف الكونيّ), كرابط بينهم وبين القيادة ألرّبانيّة ألحكيمة.
وبغير ذلك .. فإن آلفوضى والدّمار و الظلم سيكون مصير الثورة وسيستمر الفساد وكما كان بلا تغيير حقيقيّ, بل كلّما جاءت حكومة جديدة بعد انتخابات "ديمقراطية" جديدة و تحالفات مشبوهة؛ لعنت أختها في الحكومة السابقة وقد تُكثّر بياناتها و وعودها آلتافهة لتُفسد أضعافاً مضاعفة و هكذا تنقضي أيّام آلعمر و حياة الشعوب بآلشقاء و المحن بلا ثمار, ربما في أحسن الاحول ألأرتقاء في مجال المدنيّة وبناء العمارات و الملاهي و المسابح و الشواطئ و الكازينوهات لرفاه الطبقة الأقتصادية المسيطرة على العالم مادّياً بآلدرجة الأولى ولشقاء أرواحهم لأن التكنولوجيا و كما أثبتنا في (فلسفتنا) تعاكس الروح و تُشقيه خصوصا عندما تتجه بخلاف حاجة الأنسان, وآلذي يشقى أكثر في هذا الوسط, هم المستضعفون ألذين نصيبهم القهر و الشقاء والعمل ليل نهار للقمة خبز, و حين تحدث الثورة فأنها سرعان ما تُمحى و تضيع على أيدي المستكبرين ألذين يمتلكون الحمايات و أجهزة الشرطة و الأمن مقابل الشعوب التي تفتقد لذلك بآلأضافة إلى الدّعائم الثلاثة التي عرضناها, و (إيقاف الضّرر في أيّ وقت منفعة).
ألفيلسوف الكونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) وضّحنا في فلسفتنا الكونيّة معنى و مواصفات المراحل الثلاث؛ (البشريّة والأنسانيّة والآدميّة) التي لا بد وأن يمرّ بها الكونيّ كي يستعدّ ويتأهل للأسفار.


Sunday, October 27, 2019


ثِمار ألتظاهرات لِمنْ؟
مرّة اخرى اقول: [الثورات يقودها المفكرون ويضحي لأنجاحها المستضعفون ويأكل ثمارها ألمنافقون الأنتهازيين].
هكذا كانت المعادلة على طول التأريخ ولا زال قائماً بفضل (ألدّيمقراطية) كسيف بتار على رقاب المستضعفين دون غيرهم، لكن هذه المرة وفي العراق خصوصاً إختلف الأمر وإستبدلت أدوار القيادات، فلكي يستحمروا الناس المنتفضين الذين إمتلكوا شيئاً من الوعي؛ أجروا تغييرات في الواقع لأستغلال المستضعفين، وهذا هو الذي يجري الآن في تظاهرات شيعة العراق ضد حكومتهم المنتخبة بأنفسهم! فما هي القصة والسيناريو الجديد الذي فاتت المتظاهرين أنفسهم, خصوصا في عدم مشاركة (السُّنة) و (الكرد) المتظاهرين؟
هل كل هذه القضية يمكننا إختصارها في النهاية لحفظ أمن ربيبة .. بل ربيبات أمريكا في المنطقة, و المتمثلة بآلدول العربية خصوصا الخليجية؟
وهل ستنتبه الحكومة ومعها أكثرية الشعب لهذه المحنة، بالتوحد ضدّ الانتهازيين الذين يتربصون بعد ما توحدوا ضدّهم وهم يتأملون المزيد من النهب بالمحاصصة والابتزاز الذي بات واضحاً كستراتيجية معلومة للجميع إعتمدها الكرد والسّنة منذ ٢٠٠٣م كنهج ثابت ورثوه من البعث الرجيم بتوافق مع الأحزاب الشّيعية المتواطئة معهم؟
لقد شخّص بعض المخلصين جوانب من هذه القضية المصيرية، فلماذا لا ينتبه الشيعة المستضعفين لهذه المؤآمرة الأخطر في تأريخهم لتغيير استراتيجيّتهم؟
لقد اشار البعض للموضوع عبر مقالات متناثرة واسئلة بريئة ، متسائلين:
لماذا يثور اهل الجنوب والوسط (الصفويون) _كما كان يحلو للبعض ان يُسمّيهم _ على الحكومة المحسوبة لهم وعليهم؟
هل هم اكثر وطنية من غيرهم ؟
وهل ستشفع لهم انتفاضتهم على حكومتهم هذه لينالوا اعترافا رسميا من الدول العربية وغيرهم في الداخل بانهم عرب اقحاح ؟!
ثم لماذا ان عليهم ان يخرجوا بهذه الانتفاضة لوحدهم دون ان تشترك معهم محافظات اقليم كوردستان والمحافظات السنية التي أعلنت بأن المشكلة بين الشيعة و حكومتهم ولا دخل لنا بهم؟!
لماذا على آلشيعة أنْ يتحمّلوا اضطهاد البعث وقمع صدام وبطشه لعقود طويلة من الزمن لوحدهم ، وان يتحملوا مسؤولية مواجهة الارهاب وتطهير البلاد خصوصا المحافظات السّنية من براثينه لوحدهم تقريبا دون ان تكون لهم مصلحة تذكر في تلك المحافظات غير انها جزء من بلادهم (ألعراق) الذي يعشقونه ؟!
ماذا لو نجحت ثورتهم المخملية هذه وغيروا قواعد الدستور؟
هل سيكتفي الكورد والاخوة السُّنة بذلك ام سياتونهم مطالبين بحصصهم وتمثيلهم السياسي ويحذرونهم من التهميش ويلوحون لهم بعصا التنظيمات الارهابية والمجتمع الدولي؟
هل سيكون هناك اجتثاث للبعث الذي قمع الجنوب ونشر في ربوع ارضه المقابر الجماعية ام ستلغى هذه الفقرة لانها في صدارة مطالبات المكونات الاخرى ؟!
ترى لو تمكن الجنوبيون واخوتهم من الشيعة في الوسط و الشرق من قلب الطاولة على الحكومة المنتخبة؛ هل سترضخ لهم حكومة كوردستان ام انها ستظل على حالها في ابتزاز المركز وامتصاص ثروات البصرة و نهب نفط كركوك وآلمنافذ الحدودية؟!
ام انهم سيذهبون للانفصال ألذي قد يُعلن في أية لحظة؟!
وهل يعلم اهل الجنوب المُحتجون ألمنتفظون؛ ماذا يعني إنفصال كوردستان وما الذي سيخلفه من ورائه؟ وما هي اخطاره الستراتيجية عليهم بعد ما ملك كل شيئ؟!
هل ستطال نقمة اهل الجنوب السياسيين جميعهم بكل اطيافهم واعراقهم ومذاهبهم ؟!
ام انها (گدرة ابوي على امي) أو (كدرةالقوي على الضعيف؟!
هل سيضمن اهل الجنوب انهم اذا غيروا احزابهم وكتلهم ان المحافظات الاخرى ستنتفض معهم على احزابها كذلك؟!
هل بامكان احد من اهل الجنوب ان يضمن لنا بان التغييرات الدستورية او نظام الحكم المزمع اقامته سيكون لصالحهم؟!
و سيتساوى رئيس الحكومة براتبه مع الموظف و العامل البسيط كإعلان عملي لتطبيق العدالة.
ام انهم كما يزعم بعضهم؛ سيقدمون انموذجا يخدم العراق برمته ؟!
لكن ما هذا النموذج؟ وماهي حيثياته وان كان كذلك فلماذا عليهم وحدهم ان ينبروا له ويدفعوا ضريبته غاليا؟!
هل ستقف امريكا مكتوفة الايدي متفرجة على ما يفعله اهل الجنوب بانتفاضتهم دون تدخل منهم ؟!
هل سيتصالحون مع امريكا اكثر من الان ؟
فهو يعني بالضرورة عداء لايران!؟
ام انهم سيعادونها ؟
وان فعلوا هل ستعاضدهم المحافظات الاخرى والاقليم؟ ام ستتقاطع معهم ؟؟
اذاً ما الذي فعلوه؟
وكيف سيهنئون بانجازهم الكبير ؟!
ام انّ كل ما في الامر مجرد تغيير بسيط يعالج البطالة وتردي الخدمات؟!
لكن هل ان علاج هذا الامر منوطاً بتغيير الحكومة فحسب ،ام بتغيير قواعد العملية السياسية ؟
فان كان مرهوناً بتغيير العملية السياسية فقد عدنا للمربع الاول من اسئلتنا واستفهاماتنا!
وإن كان متوقفاً على تغيير الحكومة فحسب فمن يضمن ان الحكومة القادمة بمنأى عن المحدّدات والضغوط السياسية التي تعيشها الحكومة اليوم؟! .
ان كان الامر مجرد معالجة لتردي الخدمات والبطالة والحرمان، أ فَلا يُمكن البحث عن وسيلة اخرى لتحقيقها بدلاً من وضع العراق كله ووضع مصيرهم بالدرجة الاساس على كف عفريت كما يقولون؟!
من جانب آخر والجوانب كثيرة ومعقدة في الوضع العراقي الراهن؛ لماذا تسعى جهات مشبوهة متواطئة مع خطوط في أحزاب السلطه لافتعال الحرق والنهب والقتل؟
بل بعضهم أعلن إشتراكه مع البعثيين كحزب الدعوة للأطاحة بآلحكومة؟
هل يدافعون عن روجهم وسلطتهم ورواتبهم؟
ليس غريبا أن تسعى جيوشهم لإثارة الفتنه الطائفيه خصوصاً (العوجيّة) فهم مَنْ آثارها .. لكن لتكون هذه المرة بين آلشيعة - والشيعة, بإيعاز من ولي نعمتهم بني صهيون لغبائهم المفرط و حبهم للمال و الرواتب الحرام، وليس غريبا أن تنتشر مقالات وكتب استخبارات عن نية الخليج وامريكا واسرائيل .. نشر الفوضى في العراق عبر اكبر طائفة فيه، ليكون اقتتال شيعي - شيعي، ليتحقق بالضمن إحباط آمال شباب تتظاهر بآلضمن لاستعادة حقوقهم وضمان مستقبلهم من طبقة فاسده بامتياز، أنا بودي من الذين يروجون لهذه المنشورات أن يفهمني فأنا لا افهم المعادلات فدول الخليج كانت على عداء مع نظام البعث المقبور وهي من سعت لإسقاطه وكانت الطائرات الامريكيه تقلع من قطر والسعوديه فهل كان البعثيون على حق؟ هذا اولا،
و ثانيا كل الأحزاب الوطنية و الاسلاميه والتي تولت السلطه بعد ٢٠٠٣ هي أحزاب وشخصيات إما مشاركه في مؤتمر لندن أو من اتى به اللعين برايمر أو اتى على ظهر دبابه الامريكيه يعني متواطؤون، حيث نصب برايمر احزاب وأشخاص اسلاميه نشرت الفساد والسرقات بدل تطبيق العدالة في الحقوق و الفرص، وبسببهم ازدهرت المخدرات واللواط والبطالة ، وبفضلهم انتشرت المحاصصه والاستحقاق الانتخابي و كأنهم إمتداد لسلطة البعث إلا قليلا .. كي يسيطروا على مفاصل الدوله وسرقه ما يمكن سرقته لبناء القصور في لندن و في الشرق و الغرب، وبفضلهم ماتت الزراعه وماتت الصناعه وأصبح العراق سوق لبيع منتجات دول الجوار ، ودمروا التعليم والخدمات الصحيه ، ولم يبنوا اي بنى تحتيه ممكن أن تستوعب الخريجين والعاطلين عن العمل، لابد من تصحيح .. لا بد من تغير لقانون الانتخابات وتغير لشخوض مفوضيه الانتخابات وتقويض رواتب وامتيازات الحكومه والبرلمان، وملاحقة الفاسدين و هذه كلها منفعة للحكومة و الشعب معا .. و لا أفهم بماذا تضر الحكومة تنفيذ تلك المطالب الهامة وأهمّها معاقبة الفاسدين الذين أوصلوا العراق لهذا الحال ليكونوا عبرة لمن يعتبر إلى آخر الزمن!
نتمنى تطبيق العدالة التي بابها الاول هو معاقبة كل الفاسدين الذين حكموا العراق سواءاً في البرلمان أو الحكومة أو القضاء, بقطع رواتبهم وتقاعدهم .. وحل الفساد الخطير والمتنامي في حصة الكرد والنفط المسروق, و بغير هذا فأن الأضطرابات و القتل و حتى حرب الشوارع ستدوم و تستمر و هذا هو مطلب ربيبة الأمريكان لضمان بقائها على حساب عدم الأستقرار في دول المقاومة بقيادة أحرار العالم ورمزهم الخالد الأمام الحسين(ع).
الفيلسوف الكوني


Saturday, October 26, 2019


خطاب للعوجيّة ... بشقّيه؛ البعثيين و الدّعوجيين
بداية قلتُ في مقالٍ سابق : [أيّها البعثي: لا تحدّثني عن ألقيم؟]
ولو تسألني؛ عن معنى القُبح وآلمنكر والرّذيلة والظلم والإجرام والفساد والجّهل و كلّ عمل مرفوض حتى لدى المخلوقات الأخرى؛
ما عدوتُ البعثيين بشقّيه؛ (العوجيّ) و (الدّعوجيّ), بعد مرتبة الوهابيّة ألّتي فرّخت (الأخوان و أذنابهم) ثمّ (آلدّعاة كذنب لهم) تباعاً, وأضيف و أختصر بكلمة واحدة:

بأنّهم - أيّ (البعثية) و (آلدّعوجيه) منافقين بكل معنى الكلمة, للأسباب التالية:
إستيزار لافتة الصّدر بآلنسبة للدّعويين وإستيزار البعث (للحرية والأشتراكية والوحدوية), كي يلهفوا الحقوق والاموال ويخلّفوا التالي:
ألجّهل و الكفر و النفاق و الأمية الفكرية كإنعكاس لعقائدهم الهشة الشكلية الظاهرية التي صبغوها بدماء الشهداء و الأنتماء لنهجهم!

ألفوارق الطبقية والحقوقية و الأجتماعية والسياسية و الأقتصادية وغيرها من الفساد و الدمار و التخلف لأشغال الناس بآلمآسي.

ألفقر والجّوع؛ ففي زمنهما – زمن العوجيين و الدّعويّين - مات اكثر من مليون وثلاثمائة الف جوعا في وقت الحصار الأمريكي, تلاه المظاهرات و القتل و التدمير في الشوارع و البيوت, بل وصل الأمر للقتال بينهما؛ هذا العوجي يقتل هذا الدّعوي وبآلعكس لأجل المال.

تركيز آلنفاق و آلجهل والتبعية للكفار عبر هدم ألوعي والتآلف وآلمحبة والأنصاف والحقّ بين الناس بأعمالهم التي لم تعد خافية, وللأنصاف, نقول: بأنّ ظلم و فساد البعث فاق الدعوجيّه المرتزقة في تدمير حقوق الأنسان و الأمكانات و تركيز العبودية لغير الله.
أما في مسألة القتل؛ ففي حكم العربنجية البعثية كان عندما يُعدم المعارض أو الهارب يأخذون فوقها ثمن الرصاصة التي قتلوه بها من اهله لإذلالهم, و هذا لله لم يفعله دعاة اليوم لأنهم حصلوا على مرامهم من طريق آخر غير القتل توحّدوا بها مع مرام البعث الأعوج(1).

لا تحدثني عن عدد شهداء التظاهرات، ففي حكمهما حصل الشيئ نفسه مع بعض الفوارق؛ ففي انتفاضة شعبان وخلال اسبوعين فقط قتل البعث الهجين ٣٥٠ الف عراقي, سبقه إنتفاضة رجب 1979م و التي كانت لي شرف المشاركة فيها حيث تمّ أعدام المئات من خيرة المثقفين العراقيين, أؤلئك الذين كان يمكن أن يغييروا وجه العراق لو كانوا أحياءاً اليوم.

منع حرية التعبير للأستمرار بسرقة الأموال؛ ففي حكمهما حدث القطع؛ فالبدو العوجيون قطعوا لسان كل من كان ينتقدهم بكلمة لا بل بإشارة مشينة, أما آلعربنجية(2) الدّعوجية؛ فقد قطعوا حقوق كلّ من إنتقدهم و الفساد وحاصروا كل مَن عارض المحسبوبية و المنسوبية, و قطع الأرزاق أكبر من قطع الأعناق.
 
 لا تحدّثني عن أيّ فساد؛ ففي حكمهما بُنيت القصور والعمارات والفلّات؛ فآلعوجية البعثية بنوا قصور بل مدن بأكملها وآخرها في العاصمة عمان, بآلأضافة لقصور الطاغية التي وصلت لأكثر من 100 قصر, أمّا الدّعاة الفاسدين فقد بنى كل واحد منهم قصوراً و ملؤوا بنوك لندن و سويسرا و تورنتو و أمريكا  دبي و غيرها بآلمليارات, بينما الشعب العراقي ما زال يعيش نصفه بالأيجار وبيوت الصفيح.
لا تُحدّثني عن عزّ وكرامة أي حزب عراقي؛ ففي حكمهما أذلّا العراق – العراقيين - بالحروب الخاسرة والصراعات المختلفة, وصل الحال بآلعوجيين الى اخراج رئيسهم الجبان من حفرته التي إختبأ فيها كآلجردي في مشهد غريب ومقزز, أما الدّعوجية العربنجية, فقد هربوا مع مسروقاتهم المليارية  والتقاعدية لجميع قارات وبلدان العالم حتى إستراليا وشمال أمريكا(كندا) ,بعد ما إنتفض الشعب ضدّهم. لا تحدثني عن الأعمار و آلبنى التحتية؛ ففي حكمهما لم تُبنى عمارة أو مستشفى أو شركة حيوية, بل حتى معمل لأنتاج النِّعال, لهذا فأنّ
ألعراق قد يقبل من بعدهما؛ أيّ نظام للحكم إلّا البعثيين و الدّعوجية المرتزقة؛ لأنهم أفسد خلق الله وأخبثهم وأجرمهم وأنفقهم.
لقد كفر الناس بآلدِّين بسببهم لأنهما نقلوا صورة سيّئة عنه وعن مَنْ مثّل الدِّين كآلصدر و الخميني(قدس), بل وصل الحال لِئَنْ يهجموا على بيوتهم و آخرها كان هذا اليوم حيث هجم المتظاهرون على بيت "آية الله" الناصري(3) الذي طلب النجدة من شيوخ العشائر هذا و بآلأمس القريب تمّ طرد إبنه من رئاسة محافظة الناصرية, الذي وكَّلَ أمر الحكم والمناصب لعائلته وحزبه الفاسد, لبعدهم عن الولاية العلوية العليا لفلسفة الحُكم عملياً, و التبجح بها نظرياً في خطب الجمعة و التصريحات لسرقة الناس.
ألفيلسوف الكوني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البعث الرجيم كان يستخدم القوة لسرقة أموال الناس و حقوقهم, بينما دعاة العار ألعربنجية إستخدموا غطاء آلدّين و الديمقراطية الأمريكية لسرقة أموال الناس وتقسيم بقايا بيت المال لمرتزقتهم, لذلك لا فرق كبير بين منهجية البعثيين البدوية والدعوجية العربنجية.
(2) ألذي يحصل قوته من عربة لنقل بضائع الناس؛ لقمته حلال وأقبل أياديهم بتواضع, إنما وصفنا بها السياسيون لتكبرهم على الحقّ و النتائج كما تشهدون أمامكم.
(3) هذه التسمية لا أساس ولا جذور لها في الأسلام, و إنما إبتكر من قبل الحوزة العلمية منذ حوالي 150 سنة لا أكثر.

Monday, October 21, 2019

لماذا أنت الآخر يا صديقي الحبيب؟


لماذا أنتَ آلآخر يا صديقي ألحبيب؟
ألفساد و ألسّرقات كما قلنا مراراً لها أشكال و طرق مختلفة, لكن أخطرها بنظري في مجتمع من المجتمعات؛ هي سرقة أفكار و مبادئ و فلسفة الآخرين من دون الأشارة حتى لكاتبها ومؤلّفها لعجز الآخرين من إنتاجها, و هذا ما  يُسبب بروز ينابيع و بؤر الفساد, لهذا وضعت الجامعات العلميّة الراقيّة أشدّ العقوبات على فاعليها تصل إلى الفصل من الجامعة, و هذا آلفساد حدث أثناء تأسيس الحكومات المختلفة خلال الفترة التي تلت 2003م بعد سقوط صنم الجّهل و الفساد العربي صدام, حيث وصلتني منذ البداية من معظم الوزراء و النواب طلبات صداقة على الفيس و اللكندوم و غيرها, بدءاً بحكومة الجعفري ثم المالكي ثم العبادي و مجالس النواب و المحافظات, و لم يذكروا مرّة واحدة مصدر الأحاديث الهامة التي كتبناها و التي كانوا يعلنوها خلال كلماتهم و مؤتمراتهم الصحفية متوهّمين بأنفسهم "قادة", و كانوا ينسبوها لأنفسهم بشكل عادي جدّاً وبلا حياء بسبب لقمة الحرام التي ملأت بطونهم, علماً أنّ اعضاء مراكز الأبحاث الحزبيّة التي كانوا يعتمدوها كانوا أفسد و أسرق من قائليها لعدم إعتقادهم بوجود رقيب غيبي ولا وضعي عليهم, وعليهم إثبات وجودهم على حساب أفكارنا و بأي شكل بآلحرام و الحلال, بنقل المقالات و النصوص كما هي و أحياناً مع تغييرات في العناوين و العبارات والمقدمات الشكلية, مع طرح نفس الفكرة المسروقة و إدّعائهم بإنتاجها, و لم يكونوا مخلصين حقيقيين في مسعاهم ولا صادقين, لذلك لم يبارك الله في عملهم ولم ينمو بل العكس, حتى عاقبهم الله تعالى عن طريق الامة شرّ عقوبة في الدُّنيا وفي الآخرة لهم عذاب أليم بعد إعترافاتهم العلنية بفسادهم واحدا تلو الآخر .. فخسروا آخر مواقعهم بعد كل تلك السنيين العجاف, واليوم لا يجرأ أحداً منهم ثانية حتى الصّلاة أمام الناس, أو الدّعوة للحقّ ألذي زيّفوه أمام الناس بسبب صفة الخيانة و النفاق و الفساد التي ثبتت عليهم في كل مستوى و شأن, و منه مسألة سرقة أفكار الآخرين التي سبّبت تخريب البلد بجانب إستمرار الرواتب و الأموال الحرام التي ما زالت جارية حتى للصداميين معهم, و لذلك قطعاً لا يُمكن أن تأمنهم بعد كل هذا على حال أو مال أو أمانة أخرى حتى لو كانت رخيصة و عديمة الأثر كرأس (بصل)!

الغاية من تلك المقدمة أعلاه و كما هو واضح, هي شيوع الفساد و آلسرقات في العراق بحيث وصل و بسبب إنعدام الأخلاق و الأمية الفكريّة كصفة ثابتة و علنية في عراق الأحزاب و الحضارات المزيفة الظالمة التي ما زال يعبدها الشعب لغبائهم للأسف؛ وصل لحدٍّ بدأ حتى المجاهد الحشدي بل رئيس الحشد الشعبي الأخ و الصديق العامري حفظه الله لأن يسرق كلامنا ويعلنهُ للناس عبر الأعلام .. بكونه هو القائل و المبدع لها, و قد تكرر هذا .. حتى وصل أخيراً بتنسيب ما قلناه و عرضناه قبل أيام في مقالٍ مشهود(1) بكون الأستكبار العالمي لا يريد الأستقرار للعراق لإستقرار ربيبتها المعروفة التي لا يمكن أن تستقر إلا على حساب القلق و الفساد و اللاإستقرار في داخل بلداننا خصوصا العراق .. الدولة الأهم في المنطقة بعد إيران, حيث قال الصديق هادي العامري:
[أمريكا وإسرائيل يبذلان كل الجهد لمنع الاستقراراً بالعراق](2), بآلتأكيد هذا الكلام تمّ صياغته في المكتب الأعلامي للحشد, ونقله الأخ العامري نصاً لأنه ليس إعلامياً ولا يُجيد كما الأخوة المتحاصصين الآخرين فنّ الكتابة و المقالة ناهيك عن مبادئ الفكر و الفلسفة الكونية, لذلك فأنّ عتبنا الأكبر هو على المكاتب السياسية و الإعلامية للأحزاب و الكيانات المؤتلفة, التي تحتاج بإلحاح إلى قواعد فكرية و فلسفية و ثقافة رصينة تؤهّلهم ليكونوا كُـتّاب و مؤلفين و منظرين لمستقبل المنطقة و العراق, نقول هذا ليس لأجل ذكر إسمنا - و قد تركنا كل شيئ لهم - فآلكثير من الناس و الكُتاب و حتى الشعراء و آلأدباء يسرقون أفكارنا و يُدبلجونها لأخراجها في قصيدة أو مقال أو كراس أو كتاب, و هو في الحقيقة بآلنسبة لي أمرٌ مفرح رغم إجحافهم بحقّنا الشخصي المهدور و حتى حقّ و حقوق عائلتي ألمهدورة .. المغتربة لنصف قرن و كأنّ ظلمهم – ظلم الأحباب - إستمرار للظلم الذي وقع علينا من قبل صدام و زبانيته, كما إنّني أعتقد بأنّ نشر أفكاري ألكونيّة وإنْ كانت بغير إسمي يصبّ في طريق توعية الناس فلا يهم لأنّ أهل النظر يعرفون أنها سابقة لما ينشرون بعقود, و الله من وراء القصد ..
لكن كم تكون الثمار و المردودات إيجابيّة وذو فائدة عظيمة؛ لو كان هؤلاء ينسبوها - أيّ ألأفكار – لأهلها الذين يعرفون الجذور و السبل لتحقيق الغايات, فلو فرضنا بروز مفكرٍّ في العراق - و فرض المحال ليس بمحال - فهل بإمكان اللجنة الأعلاميّة والسياسيّة في بدر و الحشد الشعبي و حتى الأحزاب المختلفة ألأجابة بدقة و بكمال بما يرضي الله و الولاية على ذلك السؤآل المتعلق بأصل الموضوع الذي طرحناه!؟
بآلتأكيد لا .. لجهلهم من جهة بحثيّات و أسرار الموضوع و لمعرفتي من الجهة الاثنية بواقع وأسرار الساحة و لعدم وجود من يعرف جذور القضايا المصيرية في عالم اليوم و سبل حلّها.
ومن جهة ثالثة؛ أ لا تعتقد يا أخي أبو حسن(هادي العامري) و لمعرفتك بنا و بقوة قلمنا و فكرنا و عملنا سويا لسنوات في المجلس و جبهات القتال و ساحات الجهاد المختلفة؛ بعدم وجود فيلسوف كوني غيري في هذا الوجود يُمكنه (تحديد هويّة العالم و وضع العلاج الأمثل لها), لتحقيق العدالة وآلتعجيل بظهور صاحب الأمر (عج) و الذي أخّرتم ظهورهُ بجهلكم و بأعمالنا و فسادنا و سرقاتنا العلنية و الخفية بجانب هضم حقوق المظلومين و في مقدمتهم أنا الكاتب و عائلته!
إن إجحاف صدام و المستكبرين ومن تبعهم بحقنا كان متوقعا ًوشيئ طبيعي؛ لكن (لماذا أنتَ الآخر يا صديقي ألحبيب) أبو حسن العامري؟
عزيز الخزرجي/ أبو محمد البغدادي/ الفيلسوف الكونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Saturday, October 19, 2019

رئيس الوزراء ؛ ألأصرار على النصر


رئيس الوزراء ؛ ألأصرار على النصر
الداخل العراقي يغلي كما هو في كل زمان و مكان, ولعلّه تبعات آلذنوب و آثار آلأعمال المشينة للعراقيين لدعاء الأمام الحسين(ع) الذي دعا عليهم بدعاء مشهور يوم العاشر من محرم, جاء فيه؛ [إلهي لا تجمع شملهم و فرق جمعهم تفريقا ولا ترضي الولاة عنهم أبدا وو...
التظاهرات.. قد لا تتوقف .. و لعلّ أمريكا هي السبب و المحرك الأول بعد ضرب رئيس الوزراء لمصالحها بآلأنفتاح على الصين!
لم تدع أي قوة سياسية عراقية سنية أو شيعية لتظاهرة او تشارك فيها.. إذن؛ مَنْ وراء التظاهرات؟ مَنْ المروج لها؟ مِنْ المُموّل الذي تحمّل تكاليف المطبوعات والنقل والإعلانات المُمولة؟ و ما هدفها!؟

ألتظاهرات الأخيرة : جاءت ردا عقابيا على السيد عادل عبد المهدي الذي تجرأ على شق عصا الطاعة الامريكية بالذهاب الى الصين، وفتح أوسع أبواب الاستثمار أمامها، رغم علمه المسبق بالعقوبات الامريكية عليها. فقد سبق للسفير الامريكي (ماثيو تولر) ان أبلغ السيد عبد المهدي عشية رحلته للصين تحذيرات وزير الخارجية (مايكل بومبيو) بعواقب وخيمة لذلك.. ومن هنا جاءت لعبة تثوير الشارع لاسقاط الحكومة تنفيذا للتحذير.

السيد عادل عبد المهدي، وقبل يومين فقط من موعد التظاهرات، جهز الرد الذي كانت تخشاه واشنطن، وهو الإعلان عن إدانة إسرائيل بمسؤوليتها عن استهداف مواقع الحشد الشعبي. وهذا يعني انه أطلق الضوء الأخضر للحشد وفصائل المقاومة للثأر، وأيضا للكتل البرلمانية لتحريك ملف إخراج القوات الامريكية.

ولم يكن السيد عبد المهدي راغبا باعلان مسؤولية إسرائيل، فهو قبل اسبوع واحد قال أن العراق لا يمتلك أدلة مادية تدين إسرائيل يقدمها لمجلس الامن، لكنه اعلن ادانتها رسميا كورقة في لعبة التحدي يشهرها بوجه واشنطن، ويكسب بها التفاف اكبر القوى شعبية ونفوذا وكرها لامريكا (الفتح وسائرون).

من روج للتظاهرات هو الجيش الإلكتروني للسفارة الامريكية، عبر مئات الصفحات والحسابات الالكترونية الوهمية، وصفحات لناشطين معروفين بارتباطاتهم بالسفارة، وانضم لهم العديد من الخصوم في الخارج والداخل، وكلّ مَنْ له حساباته الخاصة من الفوضى و منهم أنصار حيدر العبادي أيّ (دُعاة اليوم) الممسوخين و (الحزب الشيوعي) ألملونين .. فلكلاهما يد في التحشيد.

رغم ان التظاهرات موجهة خارجياً، لكن كثير من المشاركين فيها هم ناس عاديون تأثروا بالتعبئة الاعلامية، ولهم مطالبهم المشروعة، ولا علم لجميعهم بهوية الجّهة التي تقودها، أو تمويلها، أو تروج لها..
ولا معرفة بفصائل الناشطين الذين يتحركون بخطة منظمة في اوساطهم، وهم من يفجرون العنف والشغب، ويسحبون بهدوء تاركين هؤلاء البسطاء يدفعون ثمن التصعيد.

و سيبقى العار و الجهل و الأمية الفكرية تلاحق (دعاة اليوم) و معهم (البعثيين الجبناء) و (الشيوعيين المتلونيين) و (الأكراد العاصين) الواقفين على التل .. على نهج عمر بن العاص و كل عملاء الأستكبار, لجهلهم بما جرى و يجري و الذي يهدف من ورائه إبقاء العراق في حال قلق و غير مستقر يعادي بعضهم بعضاً و هذا الوضع له تبعات مدمرة حتماً وسيبقى السيد عبد المهدي يُقاوم حتى النصر .. و الله بآلمرصاد و إن غداً لناظره قريب.
عزيز الخزرجي/ فيلسوف كوني


Monday, October 14, 2019


صفحات مُشرقة عن (ألفيلسوف ألكونيّ):
كتب الأستاذ السيد ح. الموسويّ, صفحات مشرقة عن الفيلسوف الكونيّ, ففي الوقت الذي نشكره على هذا الجهد المفيد ننشره أيضاً لتعميم الفائدة:
  تتجلّى خطورة - ألبعد آلمادي في حياة البشر, خصوصا في الغرب عندما يتجَرّد فيه آلأنسان عن بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في تعامله مع الأنسان والطبيعة وخالق الوجود, خلال معركة الحياة الصعبة خصوصاً في بلاد ألغرب ألمتطورة مادّياً و تكنولوجياً والمتأخرة في الجانب الوجداني والأخلاقي, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية بل تمثّل قمّة الأنحراف و الخطر الأكبر المُميت لوجدان الأنسان حين تُستغلّ بشكل خاطئ بعيداً عن القيم لأغراض شيطانيّة, لأنّ آلأصل في الأنسان هو آلقلب و ما يحويه في ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع نقصد الحكومات و الأنظمة في بلاد الغرب و حتى الشرق بآلدرجة الأولى فهي المسؤولة وليست الشعوب المغلوبة - ورغم هذه آلمأساة .. لكن فيلسوفنا العظيم لم يستكين و لم يستسلم في مسيرته أثناء آلبحث عن ضآلته جنبا إلى جنب في الكد للحصول على لقمة آلخبز بآلحلال! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور والقوانين الوضعية, لكن طباعهُ الشرقيّة بقيت الأصل الذي يُعرّفهُ بعد لجوئه لكندا للعلاج حيث أثقلته الآلام والأمراض المختلفة!

في تلك البلاد الواسعة طالع بشغفٍ و بدقة أسباب وجذور محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و المدنية و صوت التّحرر الظاهري للأنسان, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجّمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس, و علاقة الكَوانتوم في تحديد المعادلات العلمية وتأثير عامل الزمن النسبي فيها! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود!؟ وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ وهل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بقيمومة أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يُفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كلّ تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ ليضع النقاط على الحروف بعد ما تنفس قليلاً من بعد رحلة الجهاد العظيم في بلادنا, و تأسف فيلسوفنا الكبير كثيراً بل و بكى ولا زال يبكي لمحنة البشر و أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة "الحسين" و "الحلاج" و"جبران خليل جبران" و"إيليا أبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنهُ – أيّ ألفيلسوف الكونيّ - عندما إلتقى بآلعارف (أبو سعيد) و (إبراهيم الأدهم) و (الحلاج) و فوقهم (الحسين"ع") .. كان من وراء حجاب شفاف جداً يكاد يعتبر ممحياً من شرفات عالم آلبرزخ الذي يتوسط الدنيا و الآخرة كمقدمة ليوم الحساب الأكبر .. لذلك لم يُجديه جواب أؤلئك العرفاء العظام على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها أؤلئك العظام بعد ما أمضوها بآلدم, إلّا الحسين(ع) الذي أضاف لها أشياء و أشياء ما زال الناس يجهلونها .. معلنين عن حسراتهم التي خنقتهم بقصائد و كلمات خالدة؛ يسهل كتابتها,و يصعب دركها وهضمها و ستبقى "لستُ أدري" و .. "من أين أتيْت"؟ و "كيف أتيتْ"؟ و "إلى أين أتيتْ"؟ و لِمَ أتيتْ؟ ومع من أتيتْ"؟ و إلى أين أرجع"؟
وفوق ذلك, سيبقى سرّ ذلك (الحبّ) الذي منع أبا الفضل العباس من شرب الماء رغم حاجته القصوى إليه و البحر كله كان بإختياره.
أمّا فيلسوفنا الكونيّ القدير فقد عَلِمَ جواب تلك الأسئلة .. لكنهُ تأسف من معرفة تلك المعرفة الكونية وكم تمنى لو لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجّمال و أصلّ آلخير و آلشّر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة باتت نهجه .. وهي إحترام المخلوقات و حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, حيث كَسَرَ الجميع و بشتّى الطرق قلبه .. لكنه لم يكسر قلب أحد, فقد جبلت نفسه على الحبّ و الخير و الجمال و حسن الظن مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات البشر ألكثيرة التي آذتهُ و آلمته خصوصا حين رآى نفسه غريباً لكونه الوحيد الذي كشف وجهه وسط الجميع الذين لبسوا ألأقنعة! لأنّ (ألصّدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس), كما (آلصدق مع آلذات يعني قتل الذات). و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً لوحده بأثقالٍ عجز عن حملها آلسّمواتُ و آلأرض و أشفقن منها و ناءت بها الجبال الرواسي!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنته و زاد تواضعه حين أدركَ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا": حيث قال لهُ عقب حادثة محيّرة كان يحاول اللحوق بإبي سعيد على هضاب خراسان .. ليكشف سرّهُ الذي ذاع صيته في كلّ نيشابور و روسيا و المنطقة, و من دون أن يبدأ سؤآله, أجابه عارف نيشابور: [عليك يا أبن سينا أنْ تخرجَ من آلأسلام آلمجازيّ و تدخل آلكفر آلحقيقيّ], فأعقبَ آلفيلسوف آلهمام (أبن سينا) فيما بعد .. على تلك آلوصية بالقول: [لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ للأعلى في مدارج آلأيمان والمعرفة خمسين عاماً]!

 بعد هذا السِّفر العظيم, بقي (الفيلسوف الكونيّ) مهموماً .. حزيناً .. مُثقلاً .. أذاب آلصّبر على (آلمعشوق) جسدهُ النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّلهُ, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ تعالى؛ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مُغترباً ومنزوياً بقية العمر بزاوية في أصقاع الأرض كقدرٍ كونيّ حتى يُخلد مع محبوبه الأولي ألأزلي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ بعد ما عَبَرَ المحطات السبعة ويعيش في كنف المحبوب و رعايته آلآن, لكننا نسأله أعز الله شأنه أن لا ينقطع عن الكتابة لتنويرنا في هذا الزمن المظلم المنافق.
 و رغم كونه فيلسوفاً كونيّاً وحيداً في زمانه وربّما في كلّ الأزمان بعد ما كان مجرّد مُهندساً و مدرّساً ثمّ مديراً و متخصصاً و أستاذاً جامعياً و مديراً للمنتديات الفكريّة في مخلتف البلاد, و حائزاً على البكالوريوس في الكهرباء و دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية و الأدارة الصناعية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علميّة عديدة – إلّا أنّ كلّ ذلك آلخزين آلعلميّ و آلمعرفيّ و آلتجارب آلعمليّة لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها مباشرةً من أستاذه (ألأنسان) بل (الآدميّ) ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس) أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال سبعينات القرن العشرين نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات كما عشرات آلآلاف من آلأساتذه الذين لم يتركوا أثراً يذكر بقدر تإثير ذلك الفيلسوف المظلوم – لكونهِ – أيّ الفيلسوف ا لكوني الوارث للفكر - يعتبر كلّ شهادة أو كتاب قرأهُ أستاذاً لهُ – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل في نفسه من حقائق وأسرار علّمتهُ السبيل لمعرفة الأسرار وسط الهرج وآلمرج والنفاق والكذب الذي ميّز العالم حكوماتاً وشعوباً و أحزاباً .. للكسب الحرام!
لذلك ترك التنظيمات ألحزبية – آلحركيّة مذ كان شاباً في العشرين رغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأنّ آلأطار آلحزبيّ يُقيّد حركته وآلآخرين وآلصّنمية نتيجة حتمية لحياة الحزبيّ, رغم أهدافهم آلعالية ألمعلنة وآلدّعوة للأسلام و العدالة لإنقاذ الأنسان و المجتمع من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا بجانب مباركة آلمرجعيات آلدّينية في الظاهر للعمل الأسلامي, لأنّ الكونيّ لا يُمكن أنْ يحصر نفسه ضمن تنظيم حزب أو منظمة أو مليشيا أو حتى حكومة .. لمنفعة الرؤوساء وكما هو حال التنظيمات العاملة ألأسلامية وغير آلأسلامية وبلا جدوى ونتيجة بآلقياس مع شعاراتهم, خصوصاً بعد ما لُوحظ عملياً إنقطاع المنتظمين و تيارهم عن الولاية في مسعاهم وبُعدهم عن محبة الله والأنسان بسبب لقمة الحرام التي دفعتهم لعبادة أنفسهم و الأنتصار لذواتهم الأمارة بآلسوء, لدورانهم في مدارات آلتنظيم والعمل آلحزبيّ لتحقيق أطماع الرؤوساء وجلب المال لهم فحجّمت حركة الفكر والروح وأماتت قلوبهم, حيث إكتشف فيلسوفنا الكونيّ بأنّ تلك العوائق(الكأداء) و الأنحطاط الفكري الحزبي وقساوة قلب الحزبي و العشائري لا تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي حملها بعد لقائه بآلفيلسوف الكبير جوادي الآملي و السيد محمد حسين الطباطبائي و الخميني و قبلهم محمد باقر الصدر, و أفكارهم التي فتحت أمامه أبوباً و آفاقاً كانت تمثل المحطات الرئيسية التي كان بصدد تجاوزها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق للوصول إلى المعشوق الأزلي!
 كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في الفكر و آلسياسة و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي نهاية عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية ثم نشرة(العيون) المحدودة التداول, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية العديدة و آلمنابر الثقافية المختلفة تباعاً, كان ولا يزال تربطه علاقات صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعَدّ من أبرز (الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم), حيث عملَ معه بداية الثورة لأصدار مجلة (سروش) ولأعوام و مع كبار المفكرين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري والسيد آية الله محمد باقر الحكيم حيث كان كاتباً ومبلّغاً ومستشاراً و منظماً ومخرجاً لصحيفة(الشهادة) المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبلهما مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) و غيرها والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط في العالم الأسلامي هم: [السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل وزير الداخلية ورئيس الوزراء ورئيس المجلس ألأعلى كان يكتب الأفتتاحية التي كانت تمثل ألمنهج الأمّ لسياسة ألمعارضة العراقيّة, و كذلك تأسيس موقع (المنهج الأمثل) كأوّل موقع إنساني رائد في المجال الفكريّ عام 1999م وغيرها و قصته صفحات مشرقة تطول و تطول نكتفي بما أوردناه ويكفيه كونه الفيلسوف ألكونيّ الوحيد في هذا الوجود, ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم .. بعض آلصفحات ألمشرقة من سيرة الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي.
ألسيد: ح. الموسوي
نُشر بواسطة ألفيلسوف الكونيّ

Thursday, October 10, 2019


حوار خارج المألوف:

قلت لإبني العزيز صاحب القلب الكبير و العقل المُنير مُحمّد:
بُني محمّد حفظك الله تعالى؛ لا تتنازل في حياتك عن ثلاثة:

1- أنْ تأكل من أفضل الطعام.

2- أنْ تنام على أفضل الفراش.

3- أنْ تسكن في أفضل البيوت.

قال لي: يا أبي الحنون؛ نحن فقراء على قدر حالنا قضينا العمر بآلبحث عن أسرار الوجود و لقمة من حلال ولم نساوم حكومةً أو حزباً أو عصابةً لأجل راتب حرام, فكيف لي أنْ أفعل ذلك و عطاؤنا ما زال مستمراً  للحاضر و الغائب  و للكون كله!؟
قلتُ له:
إذا أكلتَ, و أنت جائع؛ سيكون ما تأكلهُ أفضل طعام ..
وإذا عَمِلْتَ كثيراً ثمّ نِمتَ و أنتَ مُـتعبٌ, سيكون فراشكَ أفضل فراش ..
وإذا عامَلتَ الناس بآلمعروف ستسكن قلوبهم, و بذلك تسكن في أفضل البيوت ..
قال إبني المُفكّر الحليم: لقد كابدتَ أنتَ يا أبي كما نحن معك الكثير ولم نمدّ أيدينا لأحد بينما آلجّميع فعلوا مع الذل؛ فأصابنا ما أصابنا من الفقر والغربة والإجحاف, خصوصاً من الحكومات ومعها الناس الذين إستبدلو قلوبهم بمعادن وأحجار لا يعلمها إلا الله.
قلتُ لهُ: يا إبني العزيز المفكّر .. أسعدكَ الله و رفع شأنكَ في الدارين: و هلْ تعتقد بأنّ الفوز برضا الله .. عملٌ سهل ينالهُ المدّعون وقساة القلوب وأهل الغيبة و النميمة و الإستجداء وآلذّل وآلعمالة .. سوى ثلّة من الأولين و قليل من الآخرين!؟
قالَ : و دمعة دفينة حزينة كادت تُحرق قلبي أرادت أن تسقط على وجنتيه الجّميلتين!
و أين هؤلاء القليل يا أبتاه!؟
هل يُمكن لقائهم لنفرح بهم؟
قلتُ : إنّهم مثلنا .. مثل الحسين .. مظلومون .. مشرّدون و مختبؤون في زوايا الأرض .. ألله أعلم بأسرارهم لكن عددهم لا يتجاوز الآن المائة أو المائتين وربما الثلثمائة إلا قليلاً, و قد نلتقيهم يوماً.
وما علينا إلّا إكمال الطريق رغم المعاناة و الألم و الله كفيل بمُحبيّه و هو الصّديق الرّحيم ألذي لا ينسى مَنْ أحبه ساعة الصفر.
وسأكون كما أنت بإذن الله, و لن أتنازل حتى ألقاهُ لتكتمل سعادتي من دون البشر الذين سكنوا و أكلوا و ملؤوا البطون بالحرام.
ألفيلسوف الكونيّ