Sunday, April 26, 2026

الأخطاء الستراتيجية لنظام المحاصصة :

ألأخطاء الإستراتيجيّة لنظام المحاصصة: ملاحظة لمن يؤمن بآلله حقا لا إدّعاءاً؛ هذا ليس مقال كآلمقالات التي تنشر؛ إنما عناوين كبيرة و ستراتيجيّة للنهضة: لا يختلف مثقفان بأن نظام المحاصصة هو الخطأ الأول و الأكبر في نظام الحكم الجديد بعد نظام البعث الجاهل, حتى المتحاصصين أنفسهم لا يختلفون في ذلك, لكن يبدو أن البساط قد سُحب من تحت أرجلهم ولا فرصة كافية لأعادة ترتتيب النظام وفق نظام وطني عادل, لأن تنظيم ذلك يحتاج لبعض الوقت الذي سيفقدهم الفرصة لنهب الثروات خلالها, و بذلك سيخسرون و في نفس الوقت سيكون إعترافا خطيرا و كبيراً بفشلهم و تدميرهم للبلاد و لنظام الحكم, لهذا فأنهم تعصبوا لذلك و ربما برّر بعضهم لجهله المركب بعدم وجود حلّ أفضل للنظام بغير المحاصصة, كآلجعفري و المالكي الذي إعترف بذلك أيضا لكنه صحح موقفه بكون المحاصصة تدميرية, لكن من دون بديل و هكذا .. هذا من جانب! أما الجانب الثاني الخطير أو ربما الأخطر من ذلك؛ هو خصصة البشر في العراق ليكون إلى جانب الأول بداية النهاية!؟ ألخصصة تعني تفكيك و تشتيت المجتمع على أساس حزبي و مرجعي و إقتصادي و طائفي و قبلي و قومي و عرقي, بحيث أصبح المواطن العراقي يشعر بأنه غير تابع لدولة وطنية مستقلة ؛ إنما ولائه الأول و الأكبر للطائفة و للحزب و للقبيلة و القومية و العرقية قبل كل شيئ! و هكذا أصبحت الخصخصة في بلادنا موضوع حساس ومثير للجدل و يبشر بنهاية مأساوية تدلل على نهاية العراق و جعله مجرد تابعا ضعيفا لا حول ولا قوة له حتى إقليمياً أو بتعبير أدق (شركة مساهمة) لنهبه من قبل الجهات المتحاصصة التي ذكرناها! هذه الخصخصة أدت إلى تفكك المجتمع العراقي وتدهور الوحدة الوطنية و حتى الحسّ الإسلامي - الأنساني المنفتح و الذي يُحصّن المواطن الشريف الذي لم يأكل الحرام - و نادراً ما تجد مواطنا بهذا الوصف – نتيجة الفقر و إنتشار لقمة الحرام و النهب و كثرة العواصف و الجراثيم المنتشرة اليوم على كل صعيد؛ المادي و الروحي و النفسي والمعنوي وفي الهواء و الماء و الأطعمة و المجاري و المستشفيات و غيرها، لان العراقي بدأ يرى نفسه نفسه فقط ولا يهمه سوى إعتزازه بكونه؛ عربيا أو كرديا أو تركمانيا أو شيعيا أو سنياً أو منتميا للبعث أو للدعوة؛ أو لهذه المرجعية أو تلك قبل ما يرى سلامة فكره و عقيدته و نفسه بكونه عراقياً أو حتى إنساناً له تأريخ حضاري قديم, لأن الاحزب – بلا إستثناء – لم تُربيهم على ثقافة و منهج رصين ففاقد الشيئ لا يعطيه, تصور في قضاء صغير تابع لمحافظة واسط عدد نفوسه 10 آلاف نسمة, الناس فيه منقسمون بشكل حاد إلى عدّة تيارات و أحزاب و إتجاهات و مرجعيات, بحيث وصل الجهل و التعصب بينهم إلى الحد الذي جعلهم يختلفون على نشر صورة شهيد في سبيل الله .. بل لمجرّد نشر أو وضع إسم شهيد من شهداء الحركة الأسلامية في (سنوات الجمر العراقي) على مدرسة من مدارسها أو شارع من شوارعها أو ساحة من ساحتها, و ما أدراكم بسنوات الجمر العراقي, لأن الأطراف الحاكمة اليوم غير متفقة بل و تعادي بعضها بعضاً بسبب التخلف العلمي و الفكري و العقلي و العقائدي و حتى الحركي و تأثير الثقافة البعثية عليهم حيث نخرت وجودهم رغم إنتماء أو إدعاء بعضهم الأنتماء لحزب الدعوة مثلاً أو للحركة الأسلامية أو للمجلس الاعلى أو للحشد الشعبي و هكذا! هذا عموماً خلاف القرآن و السُّنة و حتى المبادئ الأنسانيّة العامة وآلوطنية التي تفرض على آلإنسان قبل كل شيئ؛ أن يرى نفسه إنساناً ثم عراقياً ثم مسلماً حقيقياً لا شكليا و بعدها مؤمناً ثم منتمياً والتنظيم الذي هو وسيلة فقط لكن حتى هذا لا يفهمونه للأسف! هذا الجهل المركب والوضع المخيف بين الساسة ربما يرفضه حتى أهالي غابات الأمازون وأفريقيا وغرب آسيا لأنه يؤدي لتفاقم الصراعات الطائفية والعرقية بين الناس وربما يؤدي لحرب أهلية، ممّا يهدد مستقبل العباد والبلاد وإستقلاله وأمنه وتطوره بآلصميم!؟ و يكفيك أيها القارئ الكريم أن تتذكر حديثاً للرسول (ص) ناهيك عن الآيات القرآنية العديدة و حِكم الفلاسفة التي تخاطب في كثير من مناهجها عامّة الناس بـ : (يا أيها الناس إتقوا ربكم ؛ يا أيها الناس كونوا قوامين بآلقسط؛ يا أيها الناس قولوا حسنا ... و هكذا), خطاب عام لجميع الناس لم يخصص فئة أو طائفة أو قومية أو حزب أو عشيرة دون غيرها .. هذا إضافة إلى أحاديث صحيحة و متفق عليها عن الرسول العظيم و الأئمة الكرام , و كما ورد في نهج الفصاحة و نهج البلاغة و غيرها؛ فمثلاً أوصانا الرسول (ص) بوجوب معرفة حرمة الجار بل وصل حدّاً جعله يرث جاره من دون ذكر هويته أيضاً, و هكذا!؟ لكننا نرى الأحزاب المتحاصصة الحاكمة بمرجعياتها المختلفة دمرت الناس و سرقتهم ؛ لأنها لا تتعامل مع الجميع بآلتساوي, بل بعضها تتحذّر من الآخر فيما لو لم يكن منتميا لحزبه و يحسبه عدوا خطيراً حتى الشهيد بينهم, مثل هذا الوضع سيدمر بل دمّر العراق بآلفعل و شتت الشعب ؛ بدل أن يكون سبباً في تقدمه و وحدته, و بآلتالي أعتقد بأنّ دولة صغيرة خليجية بدوية أو ربما عشيرة و كيان أو ما شابه ذلك قد تسيطر على العراق كله و تجعله مجرد دويلة تابعة لها بغضون ساعات لأن الساسة لا يهمهم سوى بناء بنوكهم و بنوك أحزابهم, لذلك عليكم أيها العراقيين خصوصا المثقفين منكم ؛ تأسيس المجالس والمراكز و أحياء المناسبات الفكرية و الثقافية لتوعية الناس على خطورة تلك الأنتماآت و تسلط الاحزاب المتحاصصة عليكم, وتجربة العراق خير دليل على ذلك, ليكون حلاً ناجعا لمستقبل أبنائكم المساكين على الأقل, إن كنتم لا تقدرون وتكرمون أنفسكم, وآسف على هذه الصراحة معكم لأني أريد الخير لكم قبل ما أريده لنفسي, فقد مللت من كثر ما عملت في سبيل إيصال الحق والعدالة للناس على مدى أكثر من 60 عاماً, و المشتكى لله. و أخيراً خلاصة القول أيها الأعزة؛ إعلموا يوجود 51 جامعة حكوميّة الآن في العراق تدرّس معظم الأختصاصات الأكاديمية أبرزها جامعة بغداد و المستنصرية و التكنولوجيّة و الهندسة و النهرين و غيرها, إضافة إلى 72 جامعة أهلية يتخرّج منها بحدود 200 ألف خريج سنوياً, ولكن من دون نفع أو فائدة نتيجة هبوط المستوى العلميّ و التربويّ فيها, حيث تدهورت بشكل خطير بمرور الزمان نتيجة جهل المتصدين الأمّيين و المدرسين و إنشغال الحكومات بآلسرقات و نهب البلاد و اللهوث على المناصب, حيث سمعت في الآونة الأخيرة بأنّ الحكومة لا تقبل بعد اليوم أية شهادة لأجل التعيين و الترفيع و العلاوات لفقدان إعتبارها في خطوة غير مسبوقة, بمعنى أن الحكومة نفسها ألغت دور العلم في عملية البناء و النمو و التقدم, و لك أن تتصور عاقبة هذا البلد بسبب الأميين فكرياً! و يكفيكم هذه البيانات لمعرفة مدى الجهل الذي إنتشر و سينتشر بغضون فترة قياسية قد لا تتجاوز الخمس سنوات فقط, بسبب إلغاء دور العلم من طرف الحكومة و الدين(من طرف الحوزة) و الأمتيازات العلمية و دورها في البناء, ولعل البرلمان و الحكومة و القضاء لها الحقّ حين أعلنت بنفسها وجود أكثر من 30 ألف شهادة دكتوراه مزورة أكثرهم أعضاء في الأحزاب المتحاصصة "الساختجية"! و ختاماً إن أكبر و أخطر و أمرّ مشكلة تم تسويقها؛ هي ما فعلت الحكومة الأطارية؛ في حلّ مشلكة البطالة بآلتعينات الحكومية التي تسببت بآلبطالة المقنعة, بينما الحلّ يكون بتنشيط القطاع الخاص بدعم و إدارة المشاريع الصغيرة وتنمية الكفاآت لأداء عملها! لكن مَنْ في الأطار و دولة ما يسمى بـ (القانون) يفهم و يعرف كيفية تنشيط القطاع الخاص لاجل البناء, خصوصا إذا علمنا بأن أموال الموازنة و التخصيصات يتم سرقتها قبل خروجها من البنك المركزي العراقي, أو في بداية كل سنة مالية بلا حساب و كتاب !؟ عزيز حميد مجيد.

No comments:

Post a Comment