Wednesday, March 20, 2019

ألفساد أصل حياة العراقيين


ألفساد أصل حياة العراقيين:
إنتقد عضو اللجنة المالية النيابية النائب عن حركة التغيير الكردية هوشيار عبدالله، الأربعاء، توجيه دعوة من قبل وزارة الخارجية بإسم رئيس الجمهورية برهم صالح الى رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية وزوجاتهم الى محافظة السليمانية بمناسبة أعياد نوروز على نفقة رئاسة الجمهورية، مبيناً أن هذا الإجراء يعد هدراً للمال العام في ظرف يتطلب توجيه الإنفاق الحكومي الى أمور أكثر أهمية, وقال عبد الله في بيان له؛ إنه “من المؤسف أن يقوم رئيس الجمهورية بتوجيه دعوة الى رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية وزوجاتهم الى محافظة السليمانية بمناسبة أعياد نوروز، وتتكفل رئاسة الجمهورية بنفقات نقلهم وإقامتهم وتخصص لهم طائرة خاصة، في حين البلد أحوج اليوم الى كل هذه الأموال لتحسين مستوى معيشة الأسر التي هي تحت خط الفقر أو النهوض بالواقع الخدمي في المناطق التي تنعدم فيها أبسط الخدمات ” ، متسائلاً عن ” الجدوى والفائدة من هذه الاستضافة التي برأينا لن تقدم أو تضيف شيئاً للبلد على مستوى السياسة الخارجية”.

وأضاف عبدالله، ان “الأمر المثير للاستغراب هو إغفال رئاسة الجمهورية لذكرى مهمة وهي ذكرى قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية من قبل النظام البائد، وعدم تخصيص هذه الأموال لاستضافة البعثات الدبلوماسية أو إقامة فعالية مماثلة، بل وعدم الحضور لإحياء ذكرى هذه الفاجعة الأليمة التي هي من الناحية الإنسانية لاتقل أهمية بالنسبة للكرد عن أعياد نوروز”.

و جدير بآلذكر أن المفتشين العموميين في الوزارات يلعبون دورا ًهاما في تمرير الفساد و تخريب إقتصاد الدولة, لكم ينطبق المثل القائل ” أردته عونا فأصبح لي فرعونا ” على مكاتب المفتشين العامين في الوزارات العراقية ( مع التأكيد على أننا لا نعمم على الجميع بالمطلق ) الذين كان من المفترض أن يكون دورهم الأساسي و الفعّال ، ليس في عملية مكافحة الفساد فقط إنما وقف و تصفية أثاره و مسبباته وبشكل نهائي و شامل ، قلنا كان من المفروض أن يجري الأمر والواجب المطلوب على هذا النحو والشكل في حالة وجود مواصفات الضمير و النزاهة و الاستقامة الأصيلة عند هؤلاء المفتشين العامين ، ولكن الذي حدث هو العكس تماما في معظم الظروف و الأحوال ، و ذلك بسبب التواطؤ مع الفاسدين تارة والطمطمة للفساد الحاصل في هذه الوزارة أو تلك تارة أخرى ، و ياما سمعنا قصصا وحكايات عن مظاهر فساد جرت و تجري بكل روتينية و مألوفية عاديتين ، من أناس كانوا شهود عيان على عمليات التواطؤ و الطمطمة للفساد والفاسدين في أحايين كثيرة ، أبطالها يتكوّنون ــ عادة ــ من مسؤولين و مفتشين عامين في وزارة أو دائرة ما ، ليتقاسموا ” المقسوم ” فيما بينهم .. لتصبح هذه المكاتب في النهاية ليس فقط عديمة المنفعة؛ بل عبئا ماليا إضافيا على عاتق الدولة ، إنما مضرة بالمصلحة العامة و مشجعة لمظاهر الفساد و تغطية مشرعنة للفاسدين ، من هنا فقدانها لشرعية وجودها الوظيفي و الرسمي و ضرورة إلغائها بدون تردد أو أسف حتى ولو لم يعجب الأمر عادل عبد المهدي محبوب الفاسدين الذي يعترض على قرار إلغاء مكاتب المفتشين ربما لغاية في نفس يعقوب.
لذلك بات الفساد و لقمة الحرام مسألة طبيعية بسبب الرواتب الحرام؛ أصلاً هاماً في حياة العراقيين, و لا عراق بدون الحرام و الفساد, حيث حصل على المرتبة الثانية بعد أثيوبيا في الفساد.
الفيلسوف الكوني

Sunday, March 17, 2019

ألسّيرة آلشّخصيّة - للفيلسوف الكونيّ عزيز حميد الخزرجي/بقلم ح. الموسوي

ألسيرة و المسيرة للفيلسوف الكوني المعاصر : عزيز حميد مجيد - بقلم : ح . الموسوي : ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي : ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات .. إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كونه وريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني من آدم و للخاتم و إلى يومنا هذا! لذلك تحَمّل قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية). و مرّتْ آلسّنون عليه وعلى صحبه الشهداء كالجّمر, حتى أسموا سنوات السبعينات و الثمانينات بـ : (سنوات الجمر العراقي) و لا زال يُكابد الضيم و الظلم و الجشع و الغربة و حتى الجوع بسبب جهل الجاهلين و فساد المفسدين في الأرض و آلحالة الصحية التي لم تُثنيه عن تكملة آخر فصول الفلسفة الكونيّة كختام للفلسفة في الوجود.ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان معارضا لنظام البعث و له نشاطاً سياسياً منذ بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين و معظم أنظمة العالم بدرجات متفاوتة, لذلك واجه وعائلة و بعض أصدقائه و أقربائه الكثير من المحن و المواجهات و السجن على أيدي الظالمين, لكونه و من أيّده قد تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق للظلم و لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد و آلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمتدّ المحن لأجيال أخرى ما دام الشعب حتى رواده و سياسيه منشغلين بعيوب شخصية بعضهم للبعض و بأمور جانبية بدل الهم الأكبر و هو هم الفكر و المعرفة و الفلسفة, لأنهم حقّاً أجهل العالمين رغم إدّعائهم بأنهم أصحاب حضارة .. و بذلك بيّضَوا و تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام و نهيان و مشعان و برزان الجهلاء بظلمهم و جرائمهِم وجْهَ كلّ طغاة التأريخ بمن فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني ووو... إلخ. و لإنّه الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود ألذي آمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان و يحدد مصيره .. مستنبطاً ذلك من الكتب المقدسة و من خالصة أفكار الفلاسفة, و بآلتالي فهو أسمى شيئ و كما قال كنفسيوس ؛ أمام الإنسان ثلاث طرق في الحياة : الأول يمر عبر التقليد و هو أسهل الطرق؛ الثاني يمر عبر التجربة و هو أصعب الطرق ؛ الثالث : يمر عبر الفكر و هو أسمى الطرق؟ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً و حتى فقهياً؛ إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ و تتلمذ لدى كبار الفلاسفة و العلماءخصوصا في جامعة طهران, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر لكن بداخله همّ لم يطلقها إلا بعد كشف نظريته الفلسفية .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجّمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة فكر و إسناد أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه كلّ نجاح حقّقه حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس سدى, و الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. حتّى وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس - آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛ [أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروقة] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و [الجذور الفلسفية للنظريات السياسية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق.و يعتقد الفيلسوف الكوني الذي كان معروفا بأبي محمد البغدادي أقبل 2003م بأن الفكر وحده يمثل حقيقة آلأنسان بجانب المحبة المقرونة بآلمعارف كقرين لوجوده, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر و يثمر إلا مع القلب الرؤوف الرحيم في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعيّة ذلك آلفكر و قواعده و هدفه القاضي بآلعدالية و تحقيق كرامة الأنسان بدل هدره و كما يقع كل يوم و ساعة على هذه الأرض الخربة, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر الأسمى الكوني أن ينتشر من قبل آلنّخبة - حسب فيلسوفنا - فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري الرصين جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه صنع حاجاته آلضرورية لأستهلاكه و معيشته, و هكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه و في مقدمتها الزراعة (كونها نفط دائم)! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و (المعلومات) و البوست مدرن أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقيّ الحضاري بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها و حتى تدريسها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها لإأعمالها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية إلى جنب التواضع و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي! و آلمُفكّر و فوقه (الفيلسوف) بمعناه الحقيقي؛ يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير بدل الطبقية و الفوارق الحقوقية و الأجتماعية .. و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. لا كوعاظ السلاطين من على منابر التخمة و الجهل لاكل الدنيا بآلدّين, و هم يرددون (يا ليتنا كنا معكم .. بمعنى لا واجب علينا بعد شهادتكم أيها العظماء .. و لا يختلف الخطاب الفكري الثوري وفي أيّ بقعة و مكان من آلأرض, إنه خطاب موحد ؟ كما يعتقد بأننا لو قدرنا على ربط آلأفكار بآلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا و لتخلصنا من العبودية للدنيا و الدولار, و من غير أنْ يفرض آلآخرون(الجهلاء) آرائهم علينا أي إستعمارنا و إستحمارنا و كما هو الهدف المركزي لأحزاب العالم الأسلامي و غير الأسلامي! الفرق الوحيد حسب ما يعتقد به شريعتي بين الأستعمار و الأستحمار هو : [الأستعمار يأتي من الخارج و الإستحمار من الداخل]. و إن المعرفة بجانب الأيمان هي القدرة الكونيةالقاهرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و الفوارق الطبقية و آلأستغلال بكل ألوانه و عناوينه على آلأقلّ. و هذا هو فنّ آلسياسة الأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونيّة للوصول إلى مدينة العشق و السلام الأبدي بعد رحلة الفكر الاي عرضناها, و تلك هي السعادة الدائمة ألأبدية! و بسبب تلك آلمقدمات و الحروب المؤلمة الصغفيرة و الكبيرة, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق و إنتشار النفاق؛ بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب لنشر آلمعرفة و لأطلاق عنان الفكر عبر المنتديات و المؤسسات و المساجد, بدل خطاب المعميين الذي يركز على الموت و الموتى و الركون و الكسب السريع دون جهد! لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصاً بعد ما عجزت الكثير من الحوزات لدينية بكل ثقلها العلمي و تأريخها العتيد من إرواء ضمئه آلرّوحي و آلفكري لأنه كان بخلاف أصدقائه حتى المقربين منهم يُعيد و ينسب سبب تسلط الطغاة إلى مّن يتحمل رئاسة المذهب والمرجعية و حركة الأمام الراحل الثورية برهنت هذه الحقيقة , فلولاه ما كانت الثورة تتحقق و لا تلك الحركة الفكرية التي عمّت العالم .. لهذه الأسباب و غيرها لم يجد ضالته في جامعات و حوزات العراق خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه الفكري و آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر (قدس) و الأصدقاء المعدودين من حوله , و بدأ يشعر بآلضياع و الموت البطيئ من بعدهم, خصوصىا بعد ما تبرّء حتى الأهل منه إلى جانب إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراقي الذي عاش و ما زال يعيش و قادتهم في أعماق الجهل و ألأنا للمال و الرواتب! فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون السحيق من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومة أباحت حتى دمه و كل ما يملك! كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي و الطباطبائي و جيوش من المفكرين كشريعتي و سروش و مجتهدي ! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين, و منهم الفيلسوف المعاصر الدكتور فقيهي و جواد الآملي الذي طمأنني بكوني مُؤهلٌ لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني ! وإن كان قد خسر عمراً بضمنه زهرة شبابه مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد ضمن المعاملات الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في الكاظمية و النجف بإستثناء دروس الفيلسوف المظلوم باقر الصدر, مؤكّداً فيما بعد ؛ بأنّ الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله و بقوة بصيرته, و كما حصلها السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صدرا و (إبن سينا) و غيرهم, لكن مثل هذا التوفيق الكوني لم يعد يحصل عليه في زماننا ربما النادر و المجهول بسبب إنتشار رواتب و لقمة الحرام و الكذب و النفاق! فإبن سينا الذي قال بعد حادثة عظيمة: [ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام], و هذا إعتراف عظيم و واضح بفضل أبا سعيد أبا الخير, أي شاكرا له , حيث أعلن من خلالها بآلضمن عن كامل إيمانه بآلله الذي ما زال مُجرّد وهْمُ في عقول الناس و أهل الكروش و العروش و الأحزاب خصوصاً و الذين يسيطرون على مال الناس و حياتهم بلا حق, لقد كان ذلك بعد متابعته و لقائه و مرافقته للعارف (أبو سعيد) في أطراف نيشابور التي تسمى الآن بخراسان و مدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا و هكذا كان العرفاء عبر التأريخ لا يريدون علوا في الأرض و لا أكل لقمة الحرام! لكنّه - ايّ الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ من المتصدي لأمور المسلمين, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) من أجل حفظ كرامته لتكتمل غربته في هذا آلوجود من الجانبين(الروحيّة والماديّة), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح و إنتعش آلجسم - ببعده الجسدي - المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقه الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل و الفصل يوم وُلد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة! و رغم كل المعوقات والغربة و نكران الجميل من كل الجالية فقد إنطلق آلفكر و العمل التوعوي عبر جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا. و ما إرتاح ؛ و ما إستقرّت روحه الشفافة و ما إرتاح حتى تلك اللحظة.. بل عانى آلكثير - الكثير حين أدرك المحنة الحقيقية للأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, ليكتب عنها الكثير في كتاب : [مستقبلنا ؛ بين الدين و الديمقراطية], عبر مقارنة عميقة و مستدلة يفيد كل من يريد أن يعرف حقيقة هذا العصر و ما بعده!؟ لقد تحسس سفاهة و تفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي لوحده على مستقبل الفرد و المجتمع عندما يتجَرّد آلأنسان فيه من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا ومدنياً لأنها لا تحقق كل آمال الأنسان, لكون آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية؛ بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ و فكره و كما أثبتنا ذلك من خلال مقولات العظماء - بآلطبع يقصد؛ الحكومات و الأنظمة و ليست أكثر الشعوب المغلوبة فيها بسببهم, و إن كانت(الشعوب) تتحمل هي الأخرى جانبا من تلك المآسي و الأنحراف! و رغم كل تلك المعاناة و هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور الممتدة من الغيب لا المادة .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأساس و الأصل الذي يحرّكه فعاش شبه فقر رغم صعوبة الظروف المادية لأنه رفض أن يتنعم بآلروتب و المخصصات الحرام و (الخدمة الجهادية) و كما فعلت الاحزاب و معظم الناس الذين تمكنوا من ذلك و أكثرهم كانوا عمادا لأحزاب الجهل و حتى لجيش الحكام الظالمين و حكومات العهر بسبب فقدان الأيمان و الفكر في وجودهم و حقيقة الله المجهولة عندهم لحد هذه اللحظة ! في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في النفاق و آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن الذي لا ندري يتقدم أم يتأخّر .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر" و "الفجر" و غيرها؟ و هل لهذا الكون نهاية, و يتقدم كل لحظة .. أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس!؟ و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي.ثم أسرار و مقياس آلجّمال في آلوجودو آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود!؟ وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى, و ما هي تلك الغاية؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد نفخ "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ثمّ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار و هو سرّ الله !؟ و تأسف في الكثير من مقالاته .. بل كثيراً ما كان يبكى ولا زال حزيناً لمحنة أخيه الأنسان و لنفسه و لمحنة "جبران خليل جبران" و "إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير" و "السهروردي" و " محمد باقر الصدر" و أخوته الشهداء الذين كانوا وحدهم يمثلون الحقّ في العراق .. لأنه, أي (إبن سينا) عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير الذي عاش قبل 900عام كما أشرنا .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدّنيا و الآخرة .. لذلك لم يُجديّه جواب الفيلسوف "إيليا" على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة (الأربعون سؤآل) (1) آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" شيئا من الحياة , و هو إعتراف أكده سقراط أيضا في حياته .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا الكوني القدير فقد عَلِمَ جواب تلك الأسئلة .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علما!؟ لأنه عَلِمَ أنهُ لا يعلم شيئاً من سرّ هذا آلوجود و آلزمن و آلجّمال و أصلّ آلشّر الكامن في آلأنسان مع 33 صفة ذكرها القرآن الكريم؛ سوى حقيقة واحدة, هي: حبّه لهذا الأنسان, خصوصا لو أصبح آدمياً رغم كل الذي لاقاه منه عبر سفره الطويل الذي تجاوز السبعين, فقد جبلت نفسه عليه مقهوراً مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ (ألصِّدق في آلحب و التعامل مع آلناس يعني تدمير النفس)! كما إنّ (آلصِّدق مع آلذات يعني قتل الذات), في زمن الدجل و النفاق. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و الجبال و أشفقن منها, لأنه بكل بساطة ظلوم جهول!؟ لذلك طالما كان يقول ما قاله النبي ا لعظيم محمد ؛ شيّبتني تلك (الأمانة الكونية) آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنته و زاد تواضعه حين أدرك آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" الذي قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي وتدخل في آلكفر آلحقيقي]!؟ فأعقب آلفيلسوف آلهمام (أبن سينا على تلك آلوصية) بالقول كما ذكرنا آنفاً: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجُملة الحكيمة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً]! و هذا مجمل الأحداث التي أثرت في الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا العصر المضطرب و المالح جدّاً .. بعد هذا السفر العظيم و التأريخ العملاق, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصّبر على آلمعشوق جسده النحيل و أثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعلّه سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الحقيقي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ و رغم كونه فيلسوفاً كونيّا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندساً و كاتبا و رئيس تحرير صحف و مجلات و مدرسا ثم مديراً و متخصصاً و أستاذا جامعياً في جامعة (آراك) و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة الكونية بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كلّ ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعمليّة لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), أثناء زياراته المنظمة له في آلنجف آلأشرف خلال السّبعينات نهاية كل شهر و مناسبة!؟ و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات و المقالات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذة أثراً يُذكر – لكون كلّ مؤلف كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السّبيل للمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم, خصوصا بلادنا .. مع كل العالم! لقد ترك التنظيمات ألحزبية – آلحركيّة رغم تأسيسه لـ (حركة آلثورة آلأسلامية 1975م) للتصدي لحكم البعث الهجين, لكنه حين رأي بأنّ آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته الفكريّة و الفلسفية الكونية و حركة آلمجتمع و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبيّ - آلحركيّ الذي يصبح همّه الوحيد الحصول على المغانم و الرواتب من وراء الحزب و السياسة, رغم بياناتهم و أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شرّ (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العالمية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلاميّ, لكن الذي حدث بعد وصول بعضهم للحكم بفعل قوى قاهرة؛ بأنهم(الأحزاب الإسلامية) فعلت أسوء من الحركات العلمانية أو القومية أو البعثية!؟ و إن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن أطار تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كلّ التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية في هذا العالم, و بلا جدوى و نتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ فيلسوفنا عملياً إنقطاع المتحزبين عن حبل الولاية و حتى عن مفهوم العدالة و المساواة و الرحمة في مسعاهم و بُعد المتحزب عن كهرفو ز محبة الله و الأنسان و الجّمال و التكوّر حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء و الشهوات و جمع الأموال بكل طريقة ممكنة, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان؛ فلم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي أحتواها بعد أن كان يسعى عقوداُ ليصلها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! خلاصة الكلام : [مَنْ يغتني من وراء السياسة فاسد], و الحال لا يوجد اليوم سياسي في العراق لم يغتني من أموال الفقراء التي جعلوها كذبا وزوراً (أموال مجهولة المالك) ويجوز سرقتها حتى و إن أفتى كبار المراجع بحرمة ذلك!؟. كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و الدراسات و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامّة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج و آخرها تحديد ملامح (الفلسفة الكونية العزيزية) كختام للفلسفة و كآخر نظرية حدّد فيها القواعد الأساسية لأنقاذ البشرية من ظلم الطغاة في (المنظمة الأقتصادية العالمية) و من ظلم البشر ككل داخل المجتمع الصغير و الكبير و العالم . كما شارك في ألتمهيد لتأسيس اللبنات الأولى للمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م = 1982م و كانت تسمى بآلمجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق بداية عام 1982م, حيث شارك في تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة) مع أبو ياسين و مجموعة من الكتاب العراقيين المعروفين, وقبلها شارك في تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثمّ صحيفة (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و المعارض الفنية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً! كان ولا زال تربطه علاقات فكرية و صداقة مع الفيلسوف جوادي الآملي و الدكتور سروش و غيره الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش بداية الثورة ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم الشهداء عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري و جهاد العيدان حيث كان مستشاراً و منظماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة) المعروفة و قبلها صحيفة (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدّعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط في الساحة الأسلامية و العالمية قاطبة هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس, و كذلك موقع (المنهج الأمثل) وغيره و قصته تطول و تطول,نختمها بإصداره لأكثر من خمسين مجلداً في مختلف شؤون الفكر و الفلسفة و أبرز كتابين له بعنوان [فلسفة الفلسفة الكونية] و [الجذور الفلسفية للنظريات السياسية] و التي بلغت 200 نظرية سياسية, إضافة لكتاب (محنة الفكر الأنساني) و غيرها كثير كما أشرت, و نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم, و الله يستر من فساد و ظلم ممن يدعي الدعوة لإسلام اليوم و المحاصصة لسرقة الفقراء و كما هو القائم للأسف ّ. ألسيد ح. الموسوي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) للتفاصيل : عزيز الخزرجي - ألأربعون سؤآل عبر شبكة كوكل. www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?aid=807435 ملاحظة هامة بمستوى السيرة حيث تمثل عناوين المسيرة, و هي : لمعرفة روح الفلسفة الكونية العزيزية؛ عليكم بمراجعة(نظرية المعرفة الكونيّة) إلى جانب (الأربعون سؤآل) التي تلخص أهم و أعمق الموضوعات الكونيّة,و التي بمعرفتها يعرف السالك سرّ الكون كله و السلام.

Saturday, March 16, 2019

وطن بلا موطن!
ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎء ﺃﻥ ﺃﺩﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﻭﻃﻦ ﻻ
ﺃﻣﻠﻚ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﺘﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎء ﺃﻥ ﺃﺿﺤﻲ ﺑﻨﻔﺴﻲ
ﻟﻴﻌﻴﺶ ﺃﻃﻔﺎﻟﻲ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﻣُﺸﺮّﺩﻳﻦ
ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎء ﺃﻥ ﺗُثكَل ﺃﻣّﻲّ
ﺑ٠ﻔﻘﺪﺍﻧﻲّ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻣُﺖّ؟
ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺭ ﺃﻥ ﺃﺗﺮﻙ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﻓﺮﻳﺴﺔ
للكَلاب ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱّ
ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻟﻲ ﻣﻘﻮّﻣﺎﺕ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ والكرامة .. ﻻ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ والأرهاب
ﺍﻹﻧﺘﻤﺎءُ ﮔﺫﺑﺔ .. ﺇﺧﺘﺮﻋﻬﺎ ﺍﻟﺴّﺎﺳﺔ لأستحمارنا
ﻟﻨﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﻢ ..
ﻻ ﺃﺅﻣﻦ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ..
ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻻ ﻳﺨﺴﺮ ﺃﺑﺪﺍً .. ﻧﺤﻦ ﻫﻢﺍﻟﺨﺎﺳﺮﻭﻥ.
ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺇﻋﻼء ﻛﻠﻤﺔ
ﺍﻟﺤﻖّ ﻭ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ آلأنسانيّة ...
و عُذراً أيها القارئ الكريم .. لم أتَنَكّر بظهوري كآلناس
بل شاركتكم الحياة بوجهي الحقيقيّ ..لهذا فعلت كل ذلك كمجنون..
و ذقت المرارات كلها ..
و لهذا أحذّرك من إعادتها كي لا تأسف مثليّ!
وأرجو أن تسمع ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ التالية:
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﺘﻠﻰ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ .. وآلحُكّام
ﻳُﻨﺎﺩﻭﻥ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍء ﻟﻴﺪﺍﻓﻌﻮﺍ ﻋﻨﻪ ليرحلوا آمنين لعواصم الشرق و الغرب
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ يرجعون و ﻳﻨﺎﺩﻭﻥ
ﺍﻷﻏﻨﻴﺎء ﻟﻴﺘﻘﺎﺳﻤﻮﺍ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻢ،
ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻔﻬﻢ ، ﻓﻲ ﻭﻃﻨﻲ - ﺗﻤﺘﻠﺊ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ ﺑﺎﻟﺮﺻﺎﺹ
و ﺗﻤﺘﻠﻰء ﺑﻄﻮﻥ ﺍﻟﺨﻮﻧﺔ ﺑﺎﻷﻣﻮﺍﻝ ..
ﻭﻳﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
في وطني فقط :
و طنٌ بلا موطن .. و بلا حساب وكتاب
الفيلسوف الكونيّ

Thursday, March 14, 2019


فقدان العدالة في هيئة النّزاهة!
هيئة النزاهة أصدرت أمراً بإلقاء القبض على (فلاح السوداني) ألّذي تستر بعباءة الصّدر و الدّعوة كما كلّ دعاة اليوم ليحصل على المال و المنال والتقاعد و المخصصات, كأقرانه بعيداً عن الأهداف الكونيّة في فلسفة الحكم المجهولة أساساً في ثقافتهم بسبب الأميّة الفكريّة!
هذا و إن الهيئة ولأسباب حزبية و إئتلافيّة و تحاصصية لم تعلن عن مكانه, ربما هناك مخطط ثان أو ثالث لتهريبه كما فعلوا في المرة السابقة!
هذا في الوقت الذي يعتبر هذا السوداني الظالم أصغر فاسد بآلقياس مع العتاوي الكبار ألّذين سرقوا فوق الخمسة مليار دولار أوصلها بعصهم لخمسين مليار, لكن لا أدري لماذا وقع الحبل برقبة هذا السوداني الذي سرق أقل من خمسة مليار دولار فقط و هو رقم لا يعد كبيرا بآلقياس مع الأعرجي مثلاً أو أمثاله من الذين أصبحوا رؤوساء في العراق!؟
حيث اصدرت هيئة النزاهة، الأحد، بيانا بشأن توقيف وزير التجارة الاسبق المدان بملفات فساد عبد الفلاح السوداني في مطار بيروت، فيما لم تتحدث عن مصيره وتسليمه للعراق بعد توقيفه.

وذكر بيان للهيئة هذا اليوم، “لقد أفضت جهود الهيئة – دائرة الاسترداد – والجهات الساندة، وبالتعاون مع الانتربول الدوليِّ، وشعبة اتِّصال بيروت، إلى القبض على المدان الهارب عبد الفلاح حسن حمادي السودانيِّ يوم الخميس الموافق 7/9/2017 في مطار بيروت”.

وأضاف البيان، أن “عمليَّة القبض تمت بناءً على النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول الدولي التي تم تنظيمها استناداً على الملفات والطلبات التي قامت بإعدادها وتجهيزها دائرة الاسترداد في الهيئة بالتعاون مع رئاسة الادعاء العام، حيث تم إعمام النشرة الحمراء على جميع دول العالم وإذاعة البحث العربية، وسارعت الهيئة على الفور باتِّخاذ الإجراءات القانونية اللاحقة التي سيتم الإعلان عنها فيما بعد”.

واوضح، أن “المعلومات المُسجَّلة لدى الهيئة عن المدان تُشيرُ إلى إقامته في المملكة المُتَّحدة، حيث تمَّت المتابعة المُستمرَّة خلال السنوات السابقة مع جميع الجهات الدوليَّة والوطنيَّة وعلى أعلى المستويات؛ بغية تسليم المدان إلى العراق، بيد أنَّ الجهات البريطانيَّة كانت تعتذر من تسليمه بدعوى مجهوليَّة محل إقامته”!؟

وأشار البيان، إلى أن “دائرة الاسترداد أعدت مُسبقاً ثمانية ملفاتٍ جاهزةٍ لتسليم المدان السودانيِّ، إضافةً إلى إعدادها وإنجازها مئات الملفَّات الجاهزة الأخرى المُتعلِّقة باسترداد الأموال وتسليم المحكومين التي ورد ذكرها في تقارير الهيئة الفصلية والسنوية”.

وأشادت الهيئة، بـ”جهود جميع الجهات المتعاونة معها، وفي مُقدَّمة تلك الجهات رئاسة الادِّعاء العامِّ، ووزارة الداخليَّة – مديريَّة الشرطة العربيَّة والدوليَّة ووزارة الخارجيَّة – الدائرة القانونيَّة وسفارة جمهوريَّة العراق في لبنان وسفارة جمهوريَّة العراق في المملكة المُتَّحدة، إذ يحدوها الأمل لمزيدٍ من التعاون معها من قبل الجهات المعنية؛ حفاظاً على أموال الشعب وتحقيقاً للعدالة”.
و إن لجنة النزاهة عليها أن تقرر قوانين واضحة و صارمة و منهج عمل مفصل تعتمد الفلسفة الكونيّة كقاعدة للتشريع لمعاقبة الفاسدين الكبار قبل الصغار كرؤوساء الجمهورية و البرلمان والحكومة و القضاء و الجيش و من يُحيط بهم من الوزراء و النواب و القضاة و الحمايات و المكاتب وآلآليات و غيرها, كي تثبت نزاهتها و إخلاصها لأنقاذ العراق الذي سيبقى مشلولا تحكمه الفساد و الفوضى و المحاصصة و بيع المناصب التي وصلت حتى لمنصب المدير العام و النواحي الصغيرة طبق أسعادر محددة, هذا بعد ما صار الهدف من السلطة هو التسلط لأجل ضرب ضربة العمر, و ما لم تتّخذ النزاهة و معها اللسلطات الأخرى مبادئ الفلسفة الكونية معياراً للحكم و للقضاء و الإجراء؛ فأن أمر العراق إلى زوال و سفال لا محال و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم!

تنبيهٌ للفاسدين:
إلى أين تفرّون؟ فلو تمكّنْتُم الفرار من قبضة النزاهة و الشرطة اللندنية و الأنتربول العالمية؛ فهل بإمكانهم الفرار من حكومة العدل الألاهية التي تحسب حتى عدد ألأنفاس وآلظنون و الأفكار المجردة و النظرة الخاطفة خيرها و شرّها!؟
وإن مرض السرطان الذي إبتلي به معظم الفاسدين؛ وإستقرّوا معه في أوربا و أمريكا و كندا وغيرها؛ لهو مقدمة للعذاب الألهي الذي سيشمل جميع المُتحاصصين, خصوصاً الذين لم يغييروا الحال.
ألفيلسوف الكونيّ

Wednesday, March 13, 2019

أربعة أسباب تحطم المجتمع و سببها ضعف دور الصالحين في إحياء القلوب و زرع المحبة بين أبناء المجتمع الواحد!


قتلتنا آلتّقيّة! ألقسم آلثّالث
حدّدنا أربعة أسباب في آلحلقة السّابقة لتحطم آلمُجتمع(1), وعلّة العلل في بروزها هي؛ قسوة القلوب وفقدان المحبة والرّحمة وآلوجدان من نهج و قلوب الحاكمين الممسوخة الذين إعتبروا السّلطة غنيمة للكسب ألماديّ وأكل الحرام وتشريع الفساد والجّهل والظلم والطبقيّة لتتحقّق ألأميّة ألفكريّة في المجتمع, والفساد يتّسع طرديّاً مع حجم مسؤولية الحاكم الفاسد, وهذا ما حدث لبلدان العالم والعراق خصوصاً.

اليوم كآلأمس بل وأكثر .. حيث تشابكت الأمور وبات مستحيلاً تحقّق ألثّراء بآلحلال لشخصٍ ما إلّا بوضعَ حقوق الآخرين تحت الأقدام وهضم حقّ العباد بلا رحمة, ويكون هذا سهلاً يسيراً وحلالاً زلالاً لمن أكل لقمة الحرام آلتي تُميت القلب وتُجرّده من وجدانه ولا يبقى منه إلّا جسداً كما إشرنا! كما إنّ تفعيل التّقيّة كتبرير للسكوت وللراحة - يُحقق نفس النتيجة – أي فقد الضّمير - وبغضّ النظر عن شرعيّة تَقِيَّتهِ لا لأجل الله .. بل لراحة بدنه وأنانيته؛ فإنّهُ لا يستطيع ألتّقدم بل حتى آلعيش ألعاديّ إلّا بآلكذب والخيانة وهضم الحقوقّ!
طيّب .. ما العمل في وسط خيارين, أحلاهما مُرّ خصوصا للذي يعيش الحالة البشريّة ولم يعبرها للأنسانيّة ناهيك عن الآدميّة!؟

ألجّواب؛ يحتاج للكثير من آلعلم و المعارف ألكونيّة, كي تعرف الموقف ألصّحيح الذي ينجيك من العذاب والخزي يوم الحساب الأكبر!
ففي الحالتين الآنفتين؛ تكون منافقاً بعملك و موقفك شئت أم أبيت, سواءاً  صعدتَ على أكتاف الآخرين وأهدرت دماء الشهداء وأكلت حقوقهم .. أو إتّخذت التّقيّة وسيلة للراحة و آلعيش, لكن بذلة مع تيار الفساد الذي لا بُدَّ و أنْ يشملك وقد تُشاركهم بذلك(2), لأنهم قطعا يأمرونك بفعل الباطل و كما فعل الشعب العراقيّ الذي وصل حدّاً في النهاية بات معه يدخل الحروب ويقتل الناس و يتبعّث لإرضاء الطاغية اللعين لِلُقمة الحرام, بل البعض إعتبرها جهاداً والمقتول شهيداً وهذه قضية شهدتها وسمعتها بنفسي, و هنا الطامّة الكبرى!

فحين تكون أمام شعب مُثقّفيه و علماؤهُ يُفسّرون التّقيّة بآلخطأ لراحتهم؛ فأنّ ذلك يُودي بما لا يقبل آلشّك إلى آلهلاك والفساد وآلمسخ, ويُفسَّر موازين الحياة والعمل والقيم بمعايير شيطانيّة خاطئة, حتى تفسير الشهادة والجّهاد و العمل والحقّ ومعنى العلم وآلوطنية وغيرها!
لذلك ليس أمام (الطالب) الذي يُريد معرفة الحقّ, ليكون قدوة في آلمُجتمع؛ إلا أنْ يبتعد قبل كلّ شيئ عن لقمة الحرام وآلأجواء المحبطة المختلطة بآلنفاق ألتي جعلتْ الشعب همجٌ رعاع متوحشين لا يعرفون الحقّ من الباطل والصّحيح من الخطأ والحرام من الحلال و الجبن من الشجاعة و المحبة من الشهوة و العدل من الظلم و الموقف الشرعي من تلك المفاهيم!
وبعد تحقق (الفرقان) كخطوة أولى, فإنّ الخطوة ألكونيّة التالية هو الأنسحاب و التعاون الجّاد لبناء الثلة المؤمنة والتوجه لله على طول الخط كمعشوق وحيد, وهنا قد تقع مظلوماً لا ظالماً لأنّ الناس لا يُريدون آلحقّ و العدل و يهون عليهم الظلم وحتى الجّور, لكن لا تنسى بأنك تُسعى لأنجاز عمل كونيّ لتحويل المجتمع الحيوانيّ إلى إنسانيّ وحتى لآدميّ لدرأ الظلم والفساد,لأنهُ يهدف الخلاص وإنقلاب الواقع.
ولدينا بُعدان لا ينفكان في عملية آلتّغيير: الأول: فبينما تسعى لتحقيق الأنسانيّة لبلوغ آلآدميّة في وجودك و الثلة التي معك, فإنّك في نفس الوقت تعمل لتغيير المجتمع, جنبا لجنب مع ذلك العمل المُكثّف في تكوين الثلة المؤمنة.
وقد يصحب العمل في الأتجاهين؛ قواسم مشتركة كثيرة مع فرق في المستوى والمتبنيات, فبناء الثّلة المُثقفة(الجوهر) يختلف عن هداية وتوعية الأمة لأنّها بسيطة لا تحتاج للتخطيط, وتقتصر على آلمبادئ العامة والقضايا العرضية كالعبادات والأمتناع عن المحرمات التي بتجاوزها يكون المجتمع عبر الخطوط الحمراء كآلغيبة والنفاق وآلقتل, وهذا مقبول في كل مجتمع بسيط.

لكن بناء الثلة المؤمنة ألتي تأخذ على عاتقها عمليّة التغيير ألجّوهري وربط أفكار المُفكّربآلناس هي المطلوبة والهامة وبيت القصيد في حلقتنا هذه لتخليص العراق و الأمة والعالم من الظلم والجّهل ألّذي تشعّب بكل إتّجاه بعد أن كان محصوراً بحدود الدِّين وبشكل خاطئ!
من هنا تأتي أهمّية ألدّعوات ألمَعنيّة بتشكيل(المنتديات الفكريّة والثقافيّة) للخواصّ لإعداد الثلّة آلمُؤمنة ألّتي تُمثّل جوهر ألتّغيير, والمُثقّفون أولى بآلألتفاف حول أهل الفكر والفلسفة لأنهم يعرفون اسرارها و وحدهم من يحمل رايتها وصناعة الأفكار التي عليهم نشرها للناس كوسطاء من خلال الأعلام و الصّحف و الفضائيات و الجامعات والمجالس النيابية والحكومية و القضائية.
فالتقيّة ليستْ فقط لم تعُد لها جدوى في عقيدة المؤمنين ألكونيّين الذين أعدّوا أنفسهم للشّهادة آلثانية في سبيل ألحقّ؛ بل ترى "التّقية" أخطر وباءاً من آلمُخدّرات وآلفساد و آلظلم الذي إنتشر بكلّ مكان, ومرتبة الشّهادة لا تقتصر على التضحية بآلنفس في ساحات القتال كأعلى مرتبة, بل هي أسهل وأدنى من مرتبة مُفكّر وفيلسوف صبور أمام ظالم أو حاكم أو أمّة يسعى مُجرميها لتطبيق السّنن السّيئة وهو يريد إصلاحها, وألشهادة الماديّة أثرها محدود والثاني بلا حدود, لأنها تسعى لتطبيق منهج يستمر لقرون و قرون ولآخر الدّنيا بالعدالة والمحبة وهو آلأهم المطلوب, وحين قلنا بأنّ صدام على ساديّته وتماديه في عبادة نفسهِ الشريرة؛ لم يستطع إلّا ذبح الصّدر, بينما دعاة أليوم بتقيّتهم قتلوا نهجهُ و محو ذكره فكانوا أشدُّ ظلماً وعبادةً للنّفس مِنْ دون الله, و هو أخطر وأمضى من آلأوّل, وللكلام تتمة.
الفيلسوف الكونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حدّدنا في آلحلقة الثانية أربعة عوامل لإفساد المجتمع و هي:
ألأوّل: تشريد و قتل القائد القدوة – وتشويه فكره و نهجه الفلسفي.
ألثانيّ: بث الشكوك في المبادئ الكونيّة وتشويه أصول الفكر ألأسلامي - الأنساني.
الثالث: تحريف مناهج التربية و التعليم, خصوصا ألجانب الأخلاقيّ وزرع الأرهاب في وجود التلميذ.
ألرابع: تحطيم العلاقات الزوجية وأواصر المحبة داخل العائلة بنشر العنف وسيطرة الرّجل على المرأة و إرهاب الأطفال.
(2) نهاية السّبعينات إنتشرت فتوى مفادها أنّ العلماء سمحوا الأنتماء للبعث تقيّةً, لكن دعاة آلأمس رفضوها وإتهموهم بآلخذلان وآلأنقطاع عن الولاية.

Thursday, February 14, 2019

وصايا للمثقفين المحترمين

وصايا للمُثقّفين ألمُحترمين :
خُصوصاً ألمُعجبين وأهل ألكفاآت ألمُتّقين:
لا مجال بعد لأيّ شئ سوى إقامة منتدى فكريّ إينما كان و كيفما إتّفق لحلّ أكبر أزمة يعاني منها البشر و التي بسببها تنوعت المصائب و المحن خصوصا في العراق:
أخواني المتابعين و المعجبين المثقفين الذين يتحملون مسؤولية الفكر في هذا الزمن: شكرا لكم من القلب و أرجو نشر هذا الموضوع و السعي لتأسيس المنتدى الفكري ليكون مجمعاً لتلاقح الآراء وتبادل المعلومات كمقدمات للمعرفة والفلسفة الكونية لتثقيف الناس بآلعلم و الفكر و الوعي خصوصا للعراقيين ألذين تاهوا بين الحقّ و الابطل بحيث إختلطت عليهم المسائل, لمعرفة حقوقهم وواجباتهم على الأقل لأجل تحقيق الأهداف الكبرى التي لا يعرفونها .. مجرد كمعرفة عامّة.
أتمنى من أهل الخبرة و الكفاءة وبإلحاح إقامة (المنتديات الفكريّة) بأية صورة و أينما كان لنشر الفكر و الثقافة اللتان بفقدها وغيابها - سبّبت محن العراق و الأمة بل و العالم ؛ لذلك أرى بأن المسؤولية تقع بشكل خاصّ على عاتق أهل الفكر و الثقافة و العلم لأنهم مسؤولون قبل كلّ الناس عن هذه المحنة الجاهلية التي يعيشها العالم .. لأنكم أنتم أصحاب الكفاآت تعرفون - وعند جهينة الخبر اليقين - ويمكنكم ترويج الفكر وتعليم الناس ولو بأبجديات وأركان (الفلسفة الكونيّة) التي تسعى و تهدف إنقاذ الأنسان من هيمنة الأحزاب والحكومات و اللوبيات, و لا يحتاج سوى للنيّة الصالحة و البقية بسيطة جداً .. لكن ثمارها كبيرة بقدر العالم و الوجود كله!
والفلسفة الكونية بكل بساطة؛
نظرية حديثة شاملة تعتبر ختام الفكر و الفلسفة في الوجود .. وتسعى لتغيير العقول و فتحها بآلعلم و أسرار الوجود بدل فتح الحصون وقتل و تجويع الناس!
وتحقيق هذا الأمر الاهم : يحتاج للتغيير و هو على ثلاث مراحل, تُكمّل أحداها الأخرى كثالوث لتخطي مراحل مُعيّنة في مجال بناء الفكر لتحقيق الثورة الفكرية .. وتبدء ببناء (ألقيادة) كأساس تأخذ على عاتقها عمليّة ألتغيير ألفكريّ آلّتي تحتاج لثلاث مُكوّنات أساسية هي:
- وجود ألفيلسوف ألكونيّ كمنبع للمعرفة,
- تربية وإعداد ألنّخبة (القيادة الوسطيّة) التي يرعاها الفيلسوف كقيادة معرفيّة لنقل الأفكار وفلسفة القيم العليا إلى آلناس لإحداث عملية التغيير المطلوبة في عقولهم, و تتركز مسؤولية الكوادر الفكريّة على خلق ألمُثقفين وآلأعلاميين والكُتّاب ألواعيين ألّذين يعتمدون الفكر الكونيّ اللامتناهي ويُهتدون بإرشادات المفكريين كقادة ميدانيين مدنيين نيابة عن الفيلسوف الكوني أو كوسيط بين الجانبين(الفيلسوف و بين المثقفين و آلأعلاميين ثمّ آلنّاس), لأنّ فتح العقول أفضل من فتح الحصون, فهي التي تبقى و تنتج و تبني وتُحقق العدالة بدليل أنّ عدد المسلمين بلغ مليارين و عدد المؤمنين بآلغيب الضعف.
- وجود ألفكر - المنهج - ألكونيّ مع الخطط الستراتيجيّة التي على أساسها تتمّ عمليّة التغيير وبناء ألدّولة العادلة, التي بدونها لا يساوي العراق كما كلّ العالم أيّة قيمة وجودية كونيّة بل أصطبل للحيوانات أو عدمها أفضل من وجودها مع الظلم والفوارق الحقوقية والطبقيّة السائدة, ولمعرفة تفاصيل ومقدّمات وأسس ومراحل تنفيذ المثلث الكوني أعلاه؛ يُرجى البدء بإنشاء صفحة بهذه الخصوص و الأنضمام إلى كروب (الفلسفة الكونية العزيزية), التي فيها عرضنا و نعرض المبادئ الكونيّة آلّتي بتحقّقها تتحقّق العدالة والكرامة وآلمساواة بجانب ألدّراسات ألمعنيّة ألمنشورة وآلمعروفة بهذا آلشّأن, و سأكون بخدمة كل خادم للفكر والله الذي وحده هو (المعشوق) من وراء القصد.
الفيلسوف الكونيّ

Tuesday, February 12, 2019

دور عِلم ألجّمال في نظريّة المعرفة:


دور عِلم ألجّمال في نظريّة ألمعرفة:
دور علم ألجّمال في ترشيد و تكميل وتجميل نظريّة المعرفة(1) لأستنباط القوانين ألعصريّة:
ألأخوة ألمثقفين و آلمُفكّرين والأكاديميين ألأعزّاء طبتم و طابت أوقاتكم بكلّ خير ومسرة:
ندعوكم للأطلاع على دور عِلم ألجّمال في تقويم نظريّتنا المعرفيّة التي تمثل صلب فلسفتنا الكونية:
(فقد تمَّ بعون الله إكمال بحث (عِلم ألجّمال) ألذي أهمله جميع فلاسفة العالم كأساس لنظريّة المعرفة الكونيّة لترشيد و تكامل ألقوانين الأنسانيّة ألمدنيّة و الحقوقيّة بحسب الفلسفة الكونيّة لسعادة ورفاه ألمجتمع بعد خلاصه من الظلم والفوارق الطبقيّة الظالمة والتبعيّة للمستكبرين عن طريق المُتحاصصين؛
ألجّمالُ؛ كآلفنِّ .. كآلعشقِ .. كآلوجودِ كلّه .. يسرّ ألنّاظرين و يزيد آلمحبة و يُؤثّر بعمقٍ في ترشيد ألقوانين لسعادة ألمجتمع و نجدة الضعفاء والمظلومين بآلتركيز على الزوايا التي تُحقّق فلسفة ألوجود وآلغاية من الخلق؛ ألجّمال ليسَ لهُ تعريفٌ علميٌّ ذاتيٌّ محض, بلْ لهُ تعريفٌ عرفيٌّ لفظيٌّ عامّ, ولعلّ فُقدانهِ لتعريفٍ مُحدّدٍ يعود لبداهتهِ و إندماجهِ و صيرورتهُ الطبيعية في آلأشياء و آلمخلوقات ذاتيّاً .. بلْ وفي آلوجود كُلّه .. حتّى صارت مَلَكَة فيها لحسنها و دقّتها و آثارها, و لذلك قيلَ: " إنّ الله جميلٌ و يُحِبُّ آلجّمال)؛
للتفاصيل عبر الرابط:
ملاحظة هامة: للأسف ألرابط أعلاه - أي المنتدى الفكريّ - في شبكة التواصل قد تمّ هكرهُ وبآلتالي لا يُمكن فتحهُ رغم محاولاتي في وقتها, لذلك فتحتُ صفحةٌ أخرى أستبدلت الأسم الأول مع الثاني(خزرجي عزيز) كي يقبل الفيس لتشابه الأسماء و العناوين و العمر .. على كل حال لايمكن العثور على نصّ الموضوع المشار له أعلاه لكني وجدت ما يشبهه في مقال آخر من المقالات القديمة على الرابط أدناه, يُمكن للمحبين متابعته والأستفاده منه للنشر و الدراسة, والرابط هو:
ألملاحظة الأخيرة والأهمّ: يُرجى من الأخوة المثقفين الأكفاء ألّذين يُؤمنون بآلأهداف الكونيّة ألمُقدّسة و التي تؤكّد بأن الأنسان لا يمثله الجسد و اللباس و المظاهر و إنما الفكر وحده أساس الحياة وأنتم يا إخواني وحدكم تعرفون الحب و تُحبّون الجّمال و الخير و العشق أيضا .. كشرط؛ للبدء بإنشاء (المنتديات الفكريّة) و (الثقافية) من قبلكم لبناء الأنسان الكونيّ من خلال دراسة مبادئ و فحوى (الفلسفة الكونية العزيزيّة) و أسس النظرية المعرفة التي بنيت عليها تلك الفلسفة, لأنّ الخراب الذي تركهُ آلدّين السائد و الأحزاب و المحاصصات كثيرة و الجرح عميق وغائر بسبب تقديس ألجّهل و حالة (ألأميّة الفكريّة) التي إبتليت بها الأمّة و الكيانات التي حكمت بآلظلم فدمّرت بجهلها و فسادها كل شيئ!
لمعرفة التفاصيل وكيفية تشكيل و إدارة المنتديات الفكرية يرجى الأتصال للتنسيق والعمل المشترك لأنقاذ العالم لأنّ هدف فلسفتنا هو:
My philosophy unites the world of manhood with theology.
الفيلسوف الكوني
A cosmic philosopher
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للأطلاع على نظريّـنا المعرفية الكونية, راجع السلسلة الكاملة بعنوان(أساسات نظرية المعرفة) و تتضمن (الأسس الأثني عشر لنظرية المعرفة ألكونيّة).

Sunday, February 10, 2019


هكذا كُنّا و سَنَبقى!
قلنا ونعود نقول و نُكرّر؛ بأنّ مشكلة العراق ليست إقتصادية ولا سياسية ولا مالية ولا علمية ولا خارجية ولا حدودية ولا إستعمارية بسبب دول الجوار أو أمريكا و غيرها وكما يعتقد العراقييون, بما فيهم الأحزاب التي وصل عددها لأكثر من400 حزب و فرقة و مليشيا؛ بل مشكلة العراق داخلية متجذّرة في أعماق النفوس بسبب دِين و فكر و ثقافة و تربية وأدب العراقي و عشائريته المقيتة, بآلطبع هذا الكلام لا يُرضي الأحزاب و أهل المواقع و العشائر والمقالات السندويجية - الأسفنجية الرنانة .. لأنهم جزء أصيل من هذا الواقع الجاهلي الأليم الداميّ الذي و للأسف سيستمر بسببهم, فهكذا كان العراق و سيبقى, و هكذا نحن شئنا أم أبينا ما لم يَتُب أهل العراق كلّه جملةً و تفصيلاً خصوصا المدّعين للدين و السياسة و العلم!
على ما إرتكبوه من الفساد على طول الخط بدءاً بالأجداد ثمّ الأبناء والاحفاد؛ من قتل و نهب و فساد بدءاً بقتل هابيل كأول مظلوم على أرض العراق ثم أبناؤوه ثم عليّ ثمّ الحسن ثم الحُسين ثم الصدر وو.... حتى آخر شهيد قتل يوم أمس لأنه كان يكتب الحقّ!
كم كبير وكثير من المقالات والمنشورات التي ملأت المواقع والمحافل والصفحات، عن الذكرى المشؤومة لانقلاب ٨ شباط، وعن جرائم الحرس القومي، وبشاعاته التي نشرها في العراق وحتى دول الجوار، فكانت بغداد ومدن أخرى تعيش الرعب من ذكر اسم الحرس القومي ثم (البعث الصدامي) فيما بعد, حيث كانت الحرب و القتل و التعذيب و التهجير و الظلم ديدنهم, و هكذا حتى وصل العراق لما هو عليه الآن!؟
ألعراقي يقتل القتيل ويمشي وراء جنازته بل و يلطم امام تابوته.
ألحب عنده عملية جنسية لكنه يقلب الدنيا بكونه محب و عاشق و وو.
يخرب و يحطم العلاقات الشخصية, لكنه يدعوا للصداقة والوئام بآلكلام.
يكذب و يذم الكاذبين ..
يسرق و يلعن الفاسدين
ينتقد السياسة و يموت طرباً لو حصل على منصب ليضرب ضربة العمر ..
يتكلم ويكتب "مُثقفهم" عن الحضارة والقانون نقلا عن حكيم و لا يذكر إسمه حتى بإشارة ويغطي عليه بتلاعبه في النصوص.
يعتبر الفلوس (وسخ دنيا), لكنه يقتل الأنسان – بل شعبا بكامله – للحصول عليها.
ينتقد الأحزاب و آلأفعال و المناصب لكن لو ثُنيت له الوسادة لفعل ما هو الأسوء!
يتظاهر بآلدين حدّ الأجتهاد والمرجعية والعبادة واللحية والسبحة والزيارة و حتى اللطم و ضرب القامات؛ لكنه لو قَدَرَ لأجل المال لقتل ألف عليّ و حسن و حسين و صدر بدم بارد .. ثم يتظاهر بإعطاء الخمس و الزكاة و مساعدة الفقراءٍ للتغطية على ذلك!
وهكذا نحن و ما زلنا .. نترحم مثلاً على الزعيم عبد الكريم قاسم و غيره، ونذكر وطنيته واخلاصه ونزاهته وإنسانيته، وندين الذين تآمروا عليه ونشروا حمامات الدّم والخوف والتعذيب في العراق, لكننا نزيح و نُشرّد المخلصين اليوم و نقتل المفكريين والأعلاميين والفلاسفة و نقطع أرزاقهم ومرتبهم خوفا من مزاحمتنا على المنصب و الحكم وننتخب القتلة من جديد لسهولة ادامة الفساد.
نشعر بالأسى على الماضي، ونحاول أن نستعيد الذكرى، لكي لا ننسى، ولكي تعرف الأجيال مجرمي الأمس, لكننا في الحقيقة ننتقد المقال الهادف حتى مبادئ الفلسفة الكونية.
نفعل كل هذا، وفي نفس الوقت، نصرف النظر عن أكبر مفارقة موجعة نعيشها اليوم، فرئيس وزراءنا عادل عبد المهدي البعثي القديم مثلاً كان عضواً في الحرس القومي البعثي و شارك في إراقة دماء الأبرياء بلا رحمة و اليوم يتظاهر بآلدِّين والوطنية و يصفق له وينتخبه الجميع خصوصا أهل المواقع و المنابر و الأعلام و قادة الأحزاب.
فلماذا ندين الفساد و الجرائم، وأحد أفراد تلك المليشيا الدّمويّة يُدير شؤون العراق بحكومةٍ مُعظم قادتها و نوابها و وزرائها فاسدون و أبناء ...؟
لا جواب معقول مُقنع، سوى إننا عراقيون و هكذا كنا و سنكون بسبب فساد عقائدنا و أفكارنا و ثقافتنا و حضارتنا حتى يوم القيامة ما لم يظهر المصلح الكبير.
الفيلسوف الكونيّ

Saturday, February 09, 2019

هل حقّاً يوجد في العالم "شيعة" و "سُنّة"؟

هل حَقّاً يُوجَدُ في آلعَالم "شيعةٌ" أو "سُنّةٌ"؟
تأمّلتُ صفات ألمسلمين في العراق وفي آلعَالم خصوصاً (الشّيعة) منهم ناهيك عن المذاهب الأخرى التي فرّقتها آلسُّبل بعضها عن بعض بسبب المصالح و العصبيات فأصبحوا مذاهب و تيارات و أحزاب مختلفة؛ تأمّلتُ وضع آلأمّة الأسلامية .. فما رأيتُ فيهم مُؤمناً بآلله حقّاً وإنّما مظاهر و مُدّعيات و عصبيّات لأجل الدّنيا و الشهوات و التسلط, و حين زرت العراق ما رأيت إلا شرطيا غضباناً أو سياسياً منحرفاً أو عالماً متهتّكاً أوتاجراً ملهوفاً أو شاباً ولهاناً, و أرجو أنْ يتّسع صدر آلقرّاء لمقالي (مقالاتي) لأنها ليست تقليديّة كما المقالات التي تُكتب للكسب وآلشهرة, فالعناصر الأساسيَّة الواردة أدناه لمفهوم (ألتّشيّع) كَدِينٍ حقيقيّ تُبرهن صحّة إستنتاجنا بعد المقارنة وهي:

طاعة الله؛ تقوى الله؛ التواضع؛ التخشع؛ الأمانة؛ كثرة ذكر الله؛ الالتزام بالصلاة؛ الالتزام بالصوم؛ البر بالوالدينن؛ التَّعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة؛ التعاهد للغارمين أي المديونين؛ التعاهد للأيتام؛ صدق الحديث؛ كثرة تلاوة القرآن؛ كفّ الألسن عن الناس إلا في خير؛ اتباع سيرة النبيّ(ص)؛ اتباع سيرة علي(ع) وأولاده المعصومين(ع)؛ كثرة السجود, كثرة الدموع من خشية (خوف) الله.
تلك عشرون صفة يُلزم الشّيعي المُشايع لأهل البيت(ع) أنْ يتَّصف بها و يلتزم بإجرائها، حتى يتحقّق مفهوم التّشيع بحقّ من يدّعي ألتّشيع, فهل يُوجد في العراق مسلماً و من أيّ مذهب إسلاميّ يتّصف بها حتى مراجع الدِّين؟

هل(ألتشيع) هو (الإسلام)؟
فمفهوم (التّشيع) هو مفهوم (ألإسلام) بلا فرق بينهما و إنما تمّ أطلاق صفة (التّشيع) على الذين لم ينتموا للمذاهب الأخرى في عهد الأئمة للتميّز بينهم و بين أصحاب المذاهب ألآخرى التي ظهرت بعد وفاة الرّسول(ص) بمئتي عام والحق أقول بأن لا الأمام البخاري ولا مسلم و لا أحمد ولا الشافعي رحمهم الله قد إدّعوا بأنهم أصحاب مذهب وإنما نقلوا الأحاديث و إستغلّ السلاطين ذلك بتأطيرها لجعلها من قبلهم هو الدين الشرعي لا غير، ولو بحثنا عن حقيقة ألتّشيع، لرأيناهُ هو الإسلام ألذي فصّله القرآن والنهج المحمديّ الصّافي ألنّقي الَّذي لا تشوبه شائبة, لذلك، أكد الإمام الباقر(ع) أن التّشيع لهم وموالاتهم؛ هو طاعة الله وولايته والتقوى، فمن التزم ذلك، فهو لهم وليّ، ومَنْ عصى الله وخالفه؛ فهو لهم عدوّ حتى لو إدّعى مشايعتهم، كما قال لـجابر الجعفي في الرواية الآتية: [مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ، وَمَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْوَرَعِ][1].

وعَنْ (مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر(ع) قَالَ: [لَا تَذْهَبْ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ، فَوَاللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ][2]، يعني لا تذهب بكم مذاهب الأفكار والكلام والتخيّلات، وتتَّكلوا علينا بدون عمل!؟

وفي الرّواية التالية، تؤكّد أنَّ المتخلّف عن تلك المفاهيم الحقَّة والصّفات العالية، يكون بعيداً عن التشيّع، كما ورد عَنْ (حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ)، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: [سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ أُنَاساً أَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)، فَسَأَلَهُمْ عَنِ الشِّيعَةِ: هَلْ يَعُودُ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ؟ وَهَلْ يَعُودُ صَحِيحُهُمْ عَلَى مَرِيضِهِمْ؟ وَهَلْ يَعْرِفُونَ ضَعِيفَهُمْ؟ وَهَلْ يَتَزَاوَرُونَ؟ وَهَلْ يَتَحَابُّونَ؟ وَهَلْ يَتَنَاصَحُونَ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: وَمَا هُمُ الْيَوْمَ كَذَلِكَ], فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع): [لَيْسَ هُمْ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى يَكُونُوا كَذَلِكَ][3].

ألدّعوى الباطلة:
يُحاول البعض أن يشيع بين الناس أنّ مجرّد الانتساب إلى التشيّع لأهل البيت(ع)، كافٍ في تحقّق مفهوم التشيّع الصّحيح حتى دخول الجنة، ويكون سبباً في نجاتهم، حتى لو تقاعسوا عن العمل، بل يتمادى البعض إلى أبعد من ذلك، ويحاول أن يصوّر لهم أنّ مجرّد ممارستهم لبعض الأعمال البسيطة، كفيل بغفران ذنوبهم، وهذا ما شجَّع الكثير على التساهل في أمور الدّين، كما أن هذا في الواقع تغرير بهم وإيقاعهم في متاهات لا نهاية لها، وتربيتهم تربية منحرفة عن أهداف الأئمة(ع) .
ولكنَّ الروايات الواردة عن الإمام الباقر(ع) في هذا المجال، تخالف ذلك كلّه، وتفنّد هذه الدعوى، ففي الحديث الصحيح عَنْ (خَيْثَمَةَ)، قَالَ: [دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) أُوَدِّعُهُ، فَقَالَ: (يَا خَيْثَمَةُ، أَبْلِغْ مَنْ تَرَى مِنْ مَوَالِينَا السَّلَامَ، وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَأَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ، وَقَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ، وَأَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جِنَازَةَ مَيِّتِهِمْ، وَأَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ، فَإِنَّ لُقِيا بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا، رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا, يَا خَيْثَمَةُ، أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا أَنَّا لا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلا بِعَمَلٍ، وَ أَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ، وَأَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ][4].
وهكذا، نرى الإمام(ع) يُؤكّد العمل والورع والتّقوى، و أنهم لن ينالوا ولاية أهل البيت(ع) إلا بالورع عن محارم الله .

دعوى ألحُبّ لا تكفي للتشيّع:
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ: قَالَ لِي: [يَا جَابِرُ، أَيَكْتَفِي مَنِ انْتَحَلَ[5] التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟ فَوَاللَّهِ، مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَطَاعَهُ، وَمَا كَانُوا يُعْرَفُونَ يَا جَابِرُ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ، وَالتَّخَشُّعِ، وَالْأَمَانَةِ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّوْمِ، وَالصَّلاةِ، وَالْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ، وَالتَّعَاهُدِ لِلْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ، وَالْغَارِمِينَ، وَالأَيْتَامِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَفِّ الأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلا مِنْ خَيْرٍ، وَكَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ] .
قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ .
فَقَالَ: [يَا جَابِرُ لا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ، حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَأَتَوَلاهُ، ثُمَّ لَا يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالاً، فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ، فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ(ع)، ثُمَّ لا يَتَّبِعُ سِيرَتَهُ وَلا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ، مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً. فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَة.أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ .يَا جَابِرُ، وَاللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا بِالطَّاعَةِ، وَمَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَلَا عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ, مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً، فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً، فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَمَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْوَرَعِ][6].
ألنتيجة: لو ظهر شيّعي أو سُنّي بهذه الصّفات, فيمكنك أطلاق صفة المؤمن االحقيقي أو (التشيّع) عليه, والحال أن الموجود في بلاد الأسلام هو عكس ذلك وآلمشتكى لله, فيرجى من آلمسلمين ألتّنازل وعدم إنتخال صفة الأيمان الحقيقيّ ومن تولّى فلهُ عذابٌ عظيم.
ألفيلسوف الكونيّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
 (1) الكافي، الشيخ الكليني، ج 2، ص 74.
(2) المصدر نفسه، ج 2، ص 73.
(3) مستدرك ‏الوسائل، ج 8، ص 310، ح 9520.
(4) الكافي، ج 2، ص 17.
(5)
ألإنتحال: هو آلدّعوى ألكاذبة الزّائفة.
(6) الكافي، ج 2، ص 74.

Friday, February 08, 2019

سؤآلٌ أكبر من آلعالم:
قبل ذكر تفاصيل (ألسؤآل) و (الجواب) أيضاً: نُراعي إنتباهكم إلى أنّ مُجرّد طرح ألسّؤآل لا يكون إلاّ مِمّنْ يمتلكُ خزيناً هائلاً من المعلومات والأفكار وآلقيم الكونيّة وليس بمقدور الجميع طرح الأسئلة .. ناهيك عن الأجابة الرصينة عليها.

حيث وردنا سؤآل هامّ على مقالنا الأخير بعنوان؛ [ألثورات تأكل أبنائها] من قبل مجموعة من المُتابعين لنهجنا آلكونيّ ألسّاميّ بضمنهم متابعين من العراق وألمانيا وأمريكا وفنلندا وغيرها من الجاليات العراقية و العربية والأجنبية كصفحة بغداد و توابعها و(الجالية العراقية في فنلندا)؛ تُفيد بأنّ آلبعض عطشى للحقّ و آلعدالة وآلمحبة في عالم ظالم .. ومفاده:
كيف يكون ألتّغيير برأيكَ لتحقيق العدالة وآلمحبة بدل صوت الحرب وآلقوات والعصابات وآلمليشيات والأحزاب التي تريد جمع المال لقادتها؟ و كان جوابنا على ذلك السؤآل ألكبير والهامّ مع شكري لهم إبتداءاً هو:
ألتّغيير يحتاج لثلاث مُقوّمات لتخطي مراحل مُعيّنة لتحقيق الثورة .. تبدء ببناء ألقيادة كأساس تأخذ على عاتقها عمليّة ألتغيير ألفكريّ وآلّذي يحتاج لثلاث مُكوّنات .. هي:
- وجود ألفيلسوف ألكونيّ,

- تربية وإعداد ألنّخبة (القيادة الوسطيّة) التي يرعاها الفيلسوف كقيادة لنقل الأفكار و القيم العليا إلى آلأمة لأجراء عملية التغيير المطلوبة في عقول الناس, و تتركز مسؤولية الكوادر الفكريّة على خلق ألمُثقفين وآلأعلاميين ألواعيين ألّذين يُهتدون بإرشادات المفكريين كقادة ميدانيين في المجتمع نيابة عن الفيلسوف أو كوسيط بينه و بين المثقفين و آلأعلاميين ثمّ آلنّاس, لأنّ فتح العقول أفضل من فتح الحصون, فهي التي تبقى و تنتج و تبني و تُحقق العدالة.
- وجود ألفكر ألكونيّ الواضح مع الخطط الستراتيجيّة التي على أساسها تتمّ عمليّة التغيير وبناء ألدّولة الكونيّة العادلة, التي بدونها لا يساوي العراق كما كلّ العالم أيّة قيمة كونيّة, بل عدمها أفضل من وجودها مع الظلم والفوارق الحقوقية والطبقية,

و لمعرفة تفاصيل و مقدّمات وأسس ومراحل تنفيذ ألعناوين الكبيرة أعلاه؛ يُرجى الأنضمام إلى كروب (الفلسفة الكونية العزيزية), التي فيها عرضنا و نعرض المبادئ الكونيّة آلّتي بتحقّقها تتحقّق العدالة والكرامة وآلمساواة بجانب ألدّراسات ألمعنيّة ألمنشورة وآلمعروفة بهذا آلشّأن  والله من وراء القصد.
الفيلسوف الكوني :
A cosmic philosopher
ملاحظة: إخواني/أخواتي المفكرين و المثقفين و أصحاب المواقع و الصفحات الأعزاء؛ في الوقت الذي أتمنى لكم النجاح في تحقيق رسالتكم الكونيّة؛ أرجو السعي لتأسيس المنتديات الفلسفية و الفكرية و الثقافية وتحديد المناهج المطلوبة تنفيذها بدلا من؛ قام فلان و جلس علّان, و صرح نعمان وزعل مفتان مع تقديرنا لبعض المقالات المفيدة رغم عدم منهجيتها .. عليكم بدل ذلك إنجاح هذا المشروع الأكبر بآلتعاون مع أهل الخبرة, والتنسيق وآلسؤآل حول أولوية المواضيع و كيفية طرح الموضوعات وإدارة النقاش و تداول الأمور لتحقيق العدالة والمحبة في المجتمع الانساني الذي يحكمه الظلم وآلفوارق الطبقية المؤيدة من قادة الاحزاب والقوات والشيوخ وعلماء الدّين للأسف .. !!
محبتي للجميع