Thursday, May 30, 2024

جذور المكونات القومية العراقية : و منها الكورد الفيليية :

مقاربات أنثروبولوجية وتاريخية في نشوء الأمة العراقية ومكوناتها القومية مقدمة منهجية البحث الذي أقدمه هنا، هو خلاصة نتائج كتابي: «السومري المستعرَب: مسارات تكوين الأُمة العراقية»، والذي لا يزال تحت المراجعة المتكررة، كلما توافرت مصادر جديدة. وهو السبب الذي يمنعني من دفعه الى الطباعة. ولذلك؛ رغبت في تقديم هذه الخلاصة، وهي موجهة للباحثين والمتخصصين، للحصول على ملاحظاتهم المنهجية والمعرفية والتحليلية، لأن هدفي هو تقديم حصيلة معرفية منهجية دقيقة نسبياً للقارئ؛ خدمةً للعلم ولهدف إعادة بناء الأُمة العراقية ودولتها ودورها المحلي والإقليمي. وأتفهم مسبقاً ما سيرد على هذه الخلاصة، ثم على الكتاب، من اعتراضات ونقود، وربما اتهامات وتعريض، وهو أمر طبيعي، حيال أفكار قد يكون كثير منها صادماً، ولا ينسجم مع الموروث المعرفي والقومي والديني، ولا مع ما تعلمه بعضنا في المدارس والجامعات، أو تربي عليه في البيت والمجتمع وصفوف التنظيم والجماعة، ولا مع ما قرأه في الكتب والمجلات والصحف. ورغم أني بذلت جهداً مرهقاً خلال سنوات طويلة لإنجاز هذا المشروع، واعتمدت مئات الكتب والدراسات باللغات العربية والفارسية والإنجليزية، وأخرى مترجمة من الروسية والفرنسية والألمانية والتركية، إلّا أنني لا أزعم أن ما توصلت إليه هو الحقيقة، بل هو غاية ما تمكنت من التوصل إليه، وهو خاضع بالجملة الى التصويب والتعديل، سواء مني في المستقبل أو من غيري من المتخصصين، لأن الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية والحفرية، تظل دائماً خاضعة لمبادئ الترجيح والاحتمال والتحليل، لأنه يعتمد بالأساس على معلومات متنوعة في وثاقتها؛ فمنها متواترة وأخرى موضوعة وثالثة متعارضة أو ملتبسة. وبالتالي؛ يكون دور الباحث جمعها وتمحيصها وغربلتها وضربها ببعض وتحليل دوافع كتابها وتدقيق نصوصها ومفرداتها ومصادرها، فضلاً عن اعتماده على مهارته وموهبته في التحليل والكشف والعرض. وتهدف دراسة مسارات تكوين الأُمة العراقية الى بناء مدخل واقعي لإعادة تشكيل الأمة العراقية، وفق الحقائق التي يفرزها منهج البحث العملي، وما ينطوي عليها من فضح أوهام وتخرصات الدعاية الطائفية التي تشكك بعراقية وعروبة أهل الوسط والجنوب، وتصفهم بالعجم والفرس والهنود والغجر، لمجرد أنهم شيعة آل البيت. وليس الهدف من عرض الحقائق التي يتضمنها المقال، القول بأفضلية السومريين أو العرب على الفرس والهنود والأتراك أو العكس؛ فلا فضل لعربي على أعجمي إلّا بالتقوى. وقد عرضتُ في الكتاب الأدلة التاريخية والحفرية التي تؤكد أن الأمة العراقية المتمازجة عرقياً وقومياً، من جنوبها الى شمالها؛ هي أعظم وأرقى أُمة عرفها تاريخ كوكب الأرض. ويعد السومريون أصل هذه الأُمة ومحورها، وهم أصل العراق الجنوبي، برغم وجود أقوام سبقت السومريين في استيطان العراق والظهور فيه، منذ عشرة آلاف سنة تقريباً قبل الميلاد، لكنها لم تترك آثار يعتد بها، لكي يمكن الكشف عن تاريخها وحياتها، حالها حال كل الشعوب القديمة التي استعمرت الأرض، وربما انقرض أغلبها، نتيجة عوامل عديدة، في حين أن السومريين الذين ظهروا في العراق في حدود الألف الخامس قبل الميلاد؛ تركوا آثاراً واضحة المعالم نسبية؛ حتى تحولوا الى أحد أهم الشعوب القديمة التي اعتنى بها المؤرخون والآثاريون والأنثروبولوجيون، وصدرت حولهم مئات الكتب وآلاف الدراسات بمختلف لغات العالم. وأخص الباحثين وأصحاب الاختصاص بهذه الدراسة (الخلاصة)؛ لكيلا يتحول موضوعه عن مساره العلمي الى مساجلات عاطفية آيديولوجية عنصرية، أو اتهامات يستقيها بعض الناس من المناهج الشوفينية العنصرية المحرفة للحقائق والتاريخ، ولا سيما مناهج الكتابة التاريخية التي أسس لها في العراق، المثقف العثماني ساطع الحصري (مدير المعارف في العهد الملكي)، وسارت عليها المناهج المدرسية والمؤلفات والدراسات في عهد حزب البعث. وأترك ذكر قوائم مصادر البحث ومراجعه الى أصل الكتاب، كما هو سياق عرض الخلاصات والنتائج في البحوث المنهجية، وهي تتجاوز الـ (300) مصدراً بين كتاب ودراسة وتقرير، باللغات العربية والفارسية والإنجليزية، إضافة الى المصادر والمراجع المترجمة عن اللغات الروسية والألمانية والفرنسية. مشكلة مصادر دراسة تاريخ العراق القديم أفردت فصلاً خاصاً في كتابي (السومري المستعرَب) لمعضلة مصادر دراسة تاريخ العراق القديم، بما فيه السومري والبابلي والأكدي والآشوري، والشعوب التي استوطنته منذ العصر الحجري وحتى الفتح الإسلامي، وكذلك لغاتها وجذور المصطلحات التي يعتقد أنها موروثة عنها ودلالات هذه المصطلحات؛ فهذه المصادر تشكل مشكلة كبيرة ومركبة للباحث؛ بالنظر لتضارب معلوماتها وتحليلاتها واستنتاجاتها؛ بما في ذلك مصادر المستشرقين والآثاريين والمؤرخين الغربيين. أما البحوث التي صدرت في العهد العراقي العنصري الطائفي (1921 - 2003)؛ فمعظمها لا يُعتمد عليه؛ لأنها بحوث مؤدلجة، وهي على غرار المصادر اليهودية التي تمثل أول تدوين مؤدلج للتاريخ. وتبقى الكتابات المسمارية التي ترشحت عن الجهود الحفرية؛ فهي الأُخر في كثير منها أساطير؛ بما فيها السردية الذاتية لسرجون الأكدي (شرگون)، والتي تروي سيرته بما يقارب سيرة النبي موسى في ولادته، وإلقائه في النهر ثم العثور عليه من قبل أحد مقربي ملك أوروك، ثم كيف عاش في البلاط حتى كبر وأصبح من قادة جيش الملك. وكذا قصة النبي إبراهيم وتشابهها مع بعض أساطير حمورابي. وهذا ما يُذكِّر بتشابك المصادر الدينية والتاريخية القديمة (اللوائح المسمارية) والتاريخ القومي للفرس واليونان في موضوعات الإسكندر ذي القرنين والإسكندر المقدوني وكوروش الكبير. ولذلك؛ من خلال قراءاتي للتوراة (العهد القديم) وترجمات المستشرقين للكتابات المسمارية؛ انتهيت الى نتيجة في موضوع المصادر والمصطلحات، وهي أن مدوِّني التوراة أخذوا كثيراً من أساطيرهم من الأساطير السومرية؛ لأن أغلب الأساطير السومرية سبقت التوراة بأكثر من (2500) الى (1500) سنة. وكانت اللغة السريانية هي الممر الذي عبرت من خلاله هذه الأساطير من سومر وبابل باتجاه اليهود في فلسطين والأُردن ومصر. كيف انقرض السومريون؟ وأين أحفادهم؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا نظرنا الى القوميات الحالية الحية في غرب آسيا؛ فسنرى أن العرب الحاليين هم أحفاد العرب القدماء النازحين من الجزيرة العربية (اليمن والحجاز ونجد)، وأن الفرس الحاليين هم أحفاد الفرس الآريين القدماء، وأن الكرد والآذربيجانيين والگيلكيين الحاليين هم أحفاد الميديين الآريين، وأن البلوش والبشتون أحفاد الفرثيين الآريين، وأن الفيليين واللك والبختيارية هم أبناء القومية اللرية وأحفاد العيلاميين، واليهود أحفاد بني إسرائيل أو العبرانيين الساميين القدماء، والكلدان أحفاد الكلدان الساميين القدماء، والآشوريين أحفاد الآشوريين القدماء، أي أن كل العرقيات والقوميات استمر وجودها الحي أو بعضه، وهو أمر طبيعي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وحينها سيفرض السؤال نفسه: أين ذهب أحفاد السومريين؟!؛ فإذا كان عدد نفوس البابليين والسومريين لوحدهم يقدر بمليون ونصف المليون نسمة خلال حكم الإمبراطورية الكلدانية البابلية، أي قبل ثلاثة آلاف سنة؛ فإن أحفادهم الآن ينبغي أن لا يقلّوا عن (50) مليون نسمة حداً أدنى؛ فكيف تبخّر هؤلاء!؟. وينبغي مقاربة هذه الفرضية الإشكالية على نحو الدقة والتفصيل والمنهجية، للعثور على بقايا السومريين، أسوة بوجود واقعي لبقايا الكلدان والآشوريين العراقيين، والتي لا تزال تحتفظ بأنسابها ولغاتها وخصوصياتها القومية، ولم تنسب نفسيها الى القبائل العربية النازحة، وإن كانوا قلة قليلة لا تتناسب مع أعدادهم الكبيرة في مشاهد التاريخ، كما هو الحال مع الشعوب الأمازيغية (البربرية) المتناقصة في شمال أفريقيا، التي بقي بعضها محتفظاً بأنسابه وقبائله وخصوصياته؛ رغم اختلاطه بالقبائل العربية القادمة مع الفتح الإسلامي، ورغم ذوبان الأمازيغ في الإسلام. وقد قرأت كثيراً عن أصول السومريين وامتداداتهم، في الكتب والدراسات الأجنبية والعربية والعراقية، ولا سيما الكتب والدراسات التي كتبها باحثون متخصصون لم يتأثروا بالمنهج الطائفي والعنصري، لكني لم أتعرف الى الآن على كتاب أو دراسة علمية تشير الى بقايا السومريين الحاليين وقبائلهم وأنسابهم، وهي قضية مهمة تثير الفضول العلمي، أكثر من كونها قضية عاطفية وقومية وسياسية. وقد وجدت بعض الباحثين يسهِّل على نفسه غمار البحث والحفر؛ فيقول إن السومريين انقرضوا نتيجة الحروب الطويلة مع العموريين (البابليين) والعيلاميين (أجداد الفيليين)، وهو ما يذهب إليه المؤرخون "ديلا بورت" و"دياكوف" و"كوفاليف". والأرجح أن هذه الرأي ــ كما غيره ــ بعيد عن الصواب؛ فإذا كانت الحروب تقضي على الأسر الحاكمة أو الحكام؛ فإنها من المستحيل أن تقضي على شعب كبير بمساحات امتداده الجغرافي، وكثير بعدده، وقوي بعدته. كما لا توجد أية إشارة تاريخية تقول بأن زلزالاً أو طوفاناً أو بركاناً أو خسفاً عظيماً قضى على المليون ونصف المليون سومري وبابلي، أو أن مجازر جماعية أنهت وجودهم. وبالتالي؛ حاولت في هذا الكتاب أن أصل الى مخرجات وتوقعات، من خلال البحث والتقصي، تتمحور حول ثلاثة عوامل متداخلة: 1- التشتت الجغرافي للسومريين، والذي بات يمتد بعد حملات الإمبراطور شروگين (سرجون الأكدي) العسكرية، من الكويت الحالية وحتى جنوب تركيا الحالية، والتداخل مع شعوب المناطق الجديدة، التي تشكل كثافة عددية أكبر، الى حد الذوبان. 2- تفرع شعوب وأقوام جديدة عن السومريين أنفسهم، نتيجة التمدد الجغرافي، ثم اختلطوا بدورهم بشعوب أخرى، وتعملقوا على حساب القومية السومرية الأم، كالأكديين والآشوريين، والذين يشكل السومريون قاعدة تشكيلهم القومي. 3- الاستعراب السريع، وتحديداً بعد الفتح الإسلامي للعراق، وهو عامل شمل جميع القوميات العراقية المؤسسة. وهذا السبب المهم، كان وراء تسمية هذا الكتاب «السومري المستعرب». وبالرغم من النتائج القيصرية المذكورة التي خرجت بها بشأن انقراض السومريين، وكذلك الأقوام البابلية (العموريون بالدرجة الأساس، ثم الكلدان، ومن اختلط بهم من سومريين ونبط وكاشيين وميديين وفرس)؛ فإن هناك فرضية مهمة تتعلق بشريحة (الشروگ) في العراق؛ فكثير من الأدلة والتحليلات تشير الى أنهم بقايا السومريين وأحفادهم. ومنها تسمية (الشروگ) نفسها؛ فهي تسمية سومرية أصيلة، مشتقة من اسم (شروگين)، إمبراطور الدولة الأكدية السومرية، والذي يعرف في المدونات التاريخية المعربة باسم (سرجون) الأكدي. والتحليل التاريخي يقودنا الى أن شروگين (سرجون) قاد أفراد جيشه المنتمين الى اسمه، أي الشروگ أو الشروگيين، ليزحف باتجاه ممالك وادي الرافدين ليوحدها من الفاو وحتى شمال الموصل. وبذلك؛ يكون الشروگيون هم المؤسسون الأصليون للعراق بشكله الطولي القريب من شكله الحالي. وتوصيف (الشروگ) أوسع من توصيف سكان منطقة محددة في جنوب العراق، كمحافظة ميسان مثلاً، بل تشمل تاريخياً سكان محافظات البصرة وميسان وذي قار والمثنى، أي جميع المناطق التي تأسست فيها الممالك السومرية وتمركز جيشها الشروگي قبل انطلاقه شمالاً. وتحديداً المناطق الممتدة من الوركاء في محافظة السماوة وحتى الفاو في أقصى جنوب محافظة البصرة، والتي تضم المدن والمناطق المحيطة بأهوار الچبايش والشيب وکرمة علي والعمارة والحمّار وأُم النعاج والعظيم والفهود والترابة والمالح والسعدية، وهي التي كانت يوماً عواصم لأُولى الممالك والدول في العالم، كأوروك وأور وكيش وأريدو ونيبور ولكش وغيرها. بدايات وجود العرب في العراق لم تكن الشعوب القديمة التي وجدت في العراق (حدود العراق الجغرافية الحالية)؛ شعوباً عربية؛ بل هي شعوب متنوعة عرقياً وقومياً؛ فمنها السومرية ومنها العيلامية (أجداد الفيليين)، ومنها السامية، كالكلدان والآشوريين والعموريين، ومنها قوميات آرية، كالأكراد الميديين والفرس. وقد كان العرب هم آخر الشعوب السامية التي سكنت العراق، فيما لو أذعنا بأن قحطان هو أبُ العرب العاربة وعدنان هو أبُ العرب المستعربة، وفق الموروث التاريخي العربي. أي أن الشعوب السامية التي وجدت في العراق قبل العرب ليس منها من ينتسب الى قحطان وعدنان. ودليل ذلك؛ أن النبي إبراهيم كان آرامياً نبطياً ويتكلم السريانية، ولم يكن عربياً ولا يهودياً؛ بل أنه أبو العرب من أبناء عدنان، كما هو أبو اليهود من أبناء يعقوب، وغيرهما من الشعوب المنسوبة إليه، ولم يكن أباً لعرب قحطان اليمنيين، الذي سبق وجودهم زمان النبي إبراهيم. ووفق الموروث التاريخي فإن اسحق ابن إبراهيم من زوجته سارة هو جد الشعب اليهودي، من خلال حفيد ابنه يعقوب (واسمه الأصلي إسرائيل)، الذي هو أبُ بني إسرائيل؛ أي أن القرآن عندما يخاطب بني إسرائيل؛ فإنه يخاطب بني يعقوب (اليهود). أما إسماعيل الابن الثاني لإبراهيم من زوجته هاجر؛ فهو مستعرَب بواسطة قبيلة جرهم العربية اليمنية القحطانية النازحة الى مكة بعد انهيار سد مأرب، والتي عاش إسماعيل معها وفي كنفها وتزوج من امرأة جرهمية، والتي هي أم العدنانيين، وعدنان هو حفيد ابن إسماعيل، أي أنّ العدنانيين الحجازيين المستعرَبين هم عرب قحطانيون يمنيون من ناحية الأم، وفق الموروث التاريخي العربي. وبناء عليه؛ فقد كان ظهور العرب في مكة (الحجاز) وظهور اليهود في سيناء، متزامناً تقريباً من الناحية التاريخية، أي في حدود القرن الخامس قبل الميلاد، وهو ظهور متأخر كثيراً على ظهور عرب اليمن (الحميريين والكهلانيين). ومن هنا؛ فإن وجود الشعوب السومرية والآشورية والعمورية والكلدانية والآرامية في العراق سابق لولادة إبراهيم، وسابق بكثير لظهور عرب الحجاز الإسماعيليين العدنانيين المستعرَبين، والذين يعود أصلهم الى العراق أساساً، تبعاً لأبيهم العراقي النبطي إبراهيم، وفق الموروث التاريخي. ودليل ذلك؛ أن إبراهيم عندما بُعث لبابل الكلدانية ثم لأوروك السومرية؛ فانهما كانتا حضارتين عريقتين كبيرتين في مساحتهما الجغرافية، وتضمان شعبين كبيرين في عددهما، وقديمين جداً في ظهورهما في وسط العراق وجنوبه. وبالتالي؛ فان السومريين والبابليين شعبان عراقيان حضاريان؛ سبق وجودهما نزوح القبائل الجزيرية واليمنية الى العراق بآلاف السنين. ويعود وجود التجمعات العربية اليمانية والحجازية المهاجرة الى العراق؛ الى ما قبل الفتح الإسلامي ببضع مئات من السنين، لكن النزوح الأهم والأكبر هو نزوح قبيلة (المناذرة) اللخمية العربية اليمنية الى العراق، قبل الفتح الإسلامي بثلاثة قرون تقريباً، ونزولها في منطقة الحيرة التي تحولت الى عاصمة للعراق الأوسط، وكان التنوخيون العرب الذين ينتسب إليهم المناذرة اللخميون؛ قد هاجروا في بادئ الأمر الى بلاد الشام بعد انهيار سد مأرب في القرن الأول قبل الميلاد، وهو تاريخ أول استيطان للعرب في الحجاز وبلاد الشام، ثم هاجر قسم منهم الى العراق، وهم المناذرة. لغات المكونات القومية في العراق قبل الفتح الإسلامي كانت أراضي العراق بحدوده الحالية، قبل الفتح الإسلامي في الفترة من 12 ــ 14 ه (632 ــ 634 م)، خاضعة لحكم الإمبراطورية الساسانية الفارسية لأكثر من (400) سنة، كما كان يتقاسمها آنذاك عدد من المكونات القومية والعرقية، وهو تقاسم سكاني مجتمعي. ورغم أن لغة الدولة وأجهزتها ظلت فارسية قرون طويلة، إلّا أن القصد هنا ليست لغة الدولة الرسمية أو لغة الأُسرة الحاكمة، بل نقصد لغات الشعوب والقوميات الموجودة داخل حدود العراق الحالية، وهي على النحو التالي: 1- مناطق جنوب العراق، كمحافظتي البصرة وذي قار الحاليتين وأجزاء من محافظات المثنى وميسان والقادسية الحالية، كانت سومرية ونبطية، وتتحدث باللغات السومرية والآرامية (النبطية) والسريانية. 2- أراضي جنوب شرق العراق، ومنها أجزاء من محافظتي العمارة وواسط الحاليتين؛ كانت عيلامية (عرقية أجداد الفيليين)، وتتحدث باللغة العيلامية. 3- مناطق مملكة المناذرة، وتضم أجزاء من محافظات المثنى والقادسية والنجف الأشرف الحالية، وهي عربية ويتكلم سكانها اللغة العربية. 4- مناطق الفرات الأوسط وما يجاورها، وتحديداً محافظات كربلاء وبابل ومحافظة بغداد وغرب محافظة واسط وجنوب محافظة صلاح الدين الحالية؛ فكانت بابلية، وتتحدث بلغات الشعوب البابلية، كالأكدية والكلدانية والعمورية. 5- أراضي شرق العراق، وصولاً الى الحدود العراقية الإيرانية الحالية، أي شرق محافظة بغداد ومحافظة ديالي الحاليتين؛ كانت فارسية وتتحدث باللغة الفارسية. 6- أراضي شمال شرق العراق، وتحديداً محافظة السليمانية وجزء من محافظة أربيل الحاليتين؛ كانت كردية ويتحدث أهلها باللغة الكردية. 7- أراضي شمال العراق، وخاصة مناطق محافظات كركوك ونينوى ودهوك وشمال محافظة صلاح الدين وأغلب محافظة أربيل؛ كانت آشورية وتتحدث باللغتين الآرامية والأكدية وغيرهما. 8- كانت اغلب مناطق غرب العراق، وخاصة غرب محافظة نينوى ومحافظة الأنبار الحاليتين، صحراء وبادية غير مسكونة، عدا عن بعض الثكنات العسكرية الفارسية وبعض التجمعات القبلية لقوميات متعددة، كالعموريين والآراميين (النبط) والعرب (امتداد مملكة المناذرة). ولم تكن تسمية العراق (بحدوده الحالية) موحدة حينها، بل يحمل عدة تسميات، وفق القوميات والعرقيات والدول الموجودة على كل جزء من أراضيه التي توحدت فيما بعد، وكان أحد هذه التسميات العراق، وهو ليس اسماً عربياً، بل اسما معرّباً للتسمية السومرية (أوروك) أو التسمية الآرامية (أراكيا)، بينما كانت تسمى عند اليونانيين (ميزوبوتاميا)، وهي ترجمة للمصطلح الآرامي (بين نهرين أو بيت نهرين)، أي أن هذه التسمية التي كانت تعد شاملة؛ فهي كانت تقتصر على مناطق بين دجلة والفرات، ولا تشمل شرق دجلة وغرب الفرات. كيف استعرب العراقيون؟ كانت بداية التعريب والاستعراب في العراق مع تأسيس مملكة المناذرة العربية المسيحية التابعة للإمبراطورية الفارسية في العراق، في العام 268 م، وكان هذا التعريب الذي يستهدف السكان الأصليين، وخاصة السومريين؛ مقتصراً على بعض مناطق الفرات الأوسط، وخاصة أجزاء من محافظات المثنى والقادسية والنجف الأشرف الحالية، ولم يمتد باتجاه أي من مناطق الفرات الأوسط والجنوب والشمال العراقية، بل انحرف ممتداً باتجاه غرب العراق. كما كان جزء من أراضي محافظة نينوى الذي تقطنه قبيلة تغلب، وهو ما عُرف بديار ربيعة، يتحدث باللغة العربية، وبالقرب منه، أي جنوب غرب الموصل، كانت هناك مملكة الحضر (عربايا) العربية، وكذلك جزء من صحراء جنوب العراق، وتحديداً غرب محافظتي البصرة وذي قار، الذي تسكنه بعض القبائل العربية، مثل قبيلة شيبان، أي أن 80 بالمائة من العراق الحالي لم يكن عربياً ولا يتحدث بالعربية عند دخول الفاتحين العرب المسلمين الى العراق (بخارطته الحالية). وبحضور العرب الى العراق بهجرة المناذرة الى الفرات الأوسط وهجرة بني تغلب الى شمال العراق، ثم هجرات ما بعد الفتح الإسلامي؛ اكتملت حلقات تكوّن الأمة العراقية التي تأسست فيما عرف بالعراق بحدوده الحالية، وليس عراق بين النهرين وحسب، بأجناسها وقومياتها الأصلية: السومرية والعمورية والكلدانية والآشورية والعربية واليهودية (ساميين)، واللرية (عيلاميين)، والفارسية والميدية (آريين). وهذا العراق المتعدد القوميات، هو العراق الأصيل، وبدون هذا التعدد المتعايش لا يكون العراق عراقاً. وبالنظر لكثافة الهجرة العربية بعد الفتح الإسلامي للعراق، وتحول العرب الى قومية حاكمة؛ فإن السومريين العراقيون أصبحوا جزءاً من عرب القبائل النازحة، بدءاً بكندة وكلاب وتميم وبكر وخزاعة وانتهاء بمذحج وطي ووائل وشيبان وربيعة وغيرهم. والحال أن هذه القبائل ليست عراقية بالأصل وانما جزيرية ويمانية. وهو أيضا ينطبق على جميع الأسر العلوية (السادة)، التي جاءت الى العراق مع الفتح الإسلامي منذ (1400) سنة فقط. ويشاء التطور التاريخي أن يتحول العراق الى بلد عربي لغوياً وقومياً وليس جينالوجياً، ويكون الشعب العربي هو الغالب عدداً وعدة ونوعاً؛ لتصل نسبته تدريجياً الى أكثر من 70 بالمائة من نفوس العراق. ولكن مما لا شك فيه أن من بين هذه النسبة مستعربين كُثُر، بل لعلهم أكثر عدداً من العرب الأقحاح (الذين تجمعهم رابطة النسب والدم)، ولا سيما من القوميات الكلدانية والسومرية والفارسية والكردية والتركية واللرية (القومية التي ينتسب إليها الفيليون وأشقاؤهم اللك والبختيارية والكلهورية والممسنية والبويرية). وبمرور الزمن، وبمنطق التعايش وبقدرة العرب المعروفة بعد الإسلام، على احتواء الآخرين؛ أصبح هؤلاء المستعرَبون جزأً لا يتجزأ من هذه القبائل العربية، ويحملون ألقابها وأسماءها، لكي تتبلور هوية العراق القومية، وتكون هذه الهوية العربية هي ركيزة الاستقرار الوطني الأولى؛ لأن كل بلد أصيل لابد له من أكثرية سكانية، قومية أو مذهبية، تكون بمثابة الشقيق الأكبر والحاضن للقوميات الشقيقة المتعايشة في الوطن الجغرافي السياسي. وإذا رجعنا الى تاريخ هجرة أجداد العشائر الحالية في الجنوب العراقي، والقادمة من نجد والحجاز وبادية الأردن والشام؛ فإنه لا يتجاوز (300 ـــ 1800) عام، وهذا لا يسمح لها أن تتكاثر بعشرات الملايين. والحال أن العراقيين الأصلاء السومريين (أكثرية سكان الجنوب)، استعربوا نتيجة خضوعهم لسلطة هؤلاء المستوطنين وحملوا أسماء عشائرهم بالتدريج. والملاحظ أن مئات المفردات التي يستعملها سكان جنوب العراق في لهجتهم المحلية المحكية، هي سومرية، فضلاً عن اللغات القديمة الأخر، كالسريانية والكلدانية واللرية (الفيلية)، بل حتى قواعد صياغة الجملات والاختصارات اللغوية المحلية تعود الى السومرية غالباً، وهي لغة الجنوب الأصلية. كما أن أكثر من نصف أبناء العشائر العربية في مناطق الأهوار المختلفة من الچبايش الى الحمار، وكذلك عشائر شمال البصرة والعمارة والناصرية والسماوة هم سومريون مستعربون. كما أن كثيراً من أبناء عشائر واسط وديالى وشرق العمارة هم من اللر والفرس والكرد المستعرَبون، أي أن أغلب أبناء جنوب العراق ووسطه هم عراقيون أصلاء، تمتد جذورهم في العراق الى آلاف السنين، وليسوا عرباً مستوطنين ونازحين بعد الفتح الإسلامي. ومن أبرز القوميات المهمة التي استعرب أغلب أبنائها، هي القومية اللرية (الفيلية)، وهي قومية تعود إلى أصول عرقية عيلامية. واللر (الفيليون) هم أهل حضارة عريقة، وهم من سكان جنوب شرق دجلة، وهم ليسوا كرداً ولا فُرساً، وإن اختلط فيهم الكرد والفرس والكاشيين، بسبب التداخل الجغرافي؛ فالكرد هم ميديون آريون نازحون من آسيا الوسطى الى غرب إيران، ثم هاجروا الى شمال العراق الحالي قبل أكثر من (2500) سنة، وكذلك الفرس هم قومية آرية نازحة من آسيا الوسطى الى وسط إيران، ثم استوطن قسم منهم شرق العراق في الفترة نفسها تقريباً، في حين أن جذور اللر (الفيليين) في العراق الحالي، أي وفق حدود العراق الحالية وليس عراق ما بين النهرين، تعود إلى آلاف السنين، حالهم حال السومريين. وسكان جنوب العراق الحالي هم أصل العراق، وهم مؤسسو العراق وبناة حضاراته منذ ستة آلاف عام، ولولاهم لما كان هناك بلد أسمه العراق؛ لأن اسم العراق اسم سومري مشتق من أوروك التي تقع في محافظة ذي قار حالياً، إحدى عواصم الحضارة السومرية. فالعراق الأصلي، في الحقيقة، هو أوروك وهو ممالك سومر في جنوب العراق، ثم الإمبراطورية الأكدية، التي انطلقت من كيش في محافظة البصرة الحالية، ووحّدت ممالك سومر ثم بابل ثم آشور، وأشادت العاصمة السومرية الجديدة (أكد) في الفرات الأوسط. وفي عهدها تشكل العراق طولياً بصورته القريبة من شكله الحالي، أي بين النهرين والوادي الخصيب، الذي يمتد من الفاو وحتى شمال الموصل. ولم يكن عدد عرب الجزيرة الذين فتحوا العراق أو الذين هاجروا إليها فيما بعد، يزيد عن مائة ألف في أفضل تقدير، بينما كان عدد السومريين والبابليين والعيلاميين والفرس يزيد عن ثلاثة ملايين نسمة. وقد اختفى وجودهم فيما بعد؛ فإذا قلنا أنهم ذابوا؛ فكيف تذوب هذه الملايين في المائة ألف عربي جزيري؟. وحل شيفرة الذوبان هذا يكمن في طريقة التذويب، والمتمثلة بالتعريب التلقائي أو القسري؛ فقد كان كل واحد من العرب الفاتحين الغالبين، يقتطع أراضي عراقية شاسعة، بما فيها من مزارع وحيوانات وممتلكات وبشر مسالمين، ويتحول الرجال الى عاملين وحرس لديه، وينخرط الباقون في جيش الفتح العربي. أما النساء فيتحولن الى زوجات وإماء أو عاملات، وترسل أعداد منهن الى مدن الجزيرة. وبمرور الزمن أخذ العامل والفلاح والجندي العراقي (السومري والبابلي والعيلامي والفارسي والكلداني) يحمل اسم قبيلة عشيرة الفاتح العربي الجزيري، أي يصبح جزءاً من قبيلته وعشيرته وأسرته. وبمرور السنين، بات العراقيون السومريون والبابليون، وأغلب العيلاميين والفرس والكلدان داخل حدود العراق الحالية، يتحدثون العربية فقط، وبذلك انقرضت اللغة السومرية وخطها وحروفها، وكذا البابلية، وكذا الأكدية التي كانت لغة الإمبراطورية العراقية، بعد أن تعرّب أكثر العراقيين. أما لماذا انقرض البابليون والسومريون دون غيرهم من شعوب الأمة العراقية، وذابوا تماماً بعرب الجزيرة الفاتحين، فلذلك سبب أساس، لأنهم كانوا في وسط العراق وجنوبه، وليست لهم امتدادات قومية بعيدة جغرافياً، على العكس من العيلاميين والكرد والفرس والكلدان والآشوريين، إذ احتفظ كثير من هؤلاء بلغتهم الأصلية وبانتمائهم القومي، لأن العيلاميين (أجداد الفيليين) يمتدون من العمارة والبصرة وواسط وديالى الى عمق خوزستان ولرستان وإيلام، ويمتد الفرس الى أعماق إيران وصولاً الى شرقها، ويمتد الكرد الى أعماق ايران أيضاً، وصولاً الى همدان عاصمة أجداهم الميديين. أما الكلدان والآشوريين؛ فإن من احتفظ منهم بدينه المسيحي؛ فإنه بقي محافظاً على لغته وقوميته، أما من أسلم منهم؛ فقد استعرب لغة وقومية. وبالتالي؛ فإن العراق بصيغة الحالية كان نتاج ما بعد الفتح العربي الإسلامي، واستمر إنتاجه مئات السنين، حتى أخذ شكله الحالي كنتاج لمعاهدة سايكس ــ بيكو بين بريطانيا وفرنسا في العام 1916، والتي نصّت على تشكيل دولة تحمل اسم العراق تتكون من ثلاث ولايات عثمانية، هي البصرة وبغداد والموصل، ولم تكن الدولة العثمانية حين قسّمت هذه الولايات تأخذ بنظر الاعتبار الوحدة الجغرافية أو التاريخية أو القومية أو العرقية أو السياسية، بل قسّمتها على أساس إداري ـ فني. المكونات العرقية والقومية للأُمة العراقية تتكون الأمة العراقية في حدود العراق الحالية، من عرقيات وقوميات وشعوب متنوعة، بعضها قوميات مؤسسة للعراق الأصلي (جنوب العراق) قبل ستة آلاف سنة، وبعضها مؤسسة للعراق الوسيط (الجنوب والفرات الأوسط) قبل خمسة آلاف سنة، وبعضها قوميات مؤسسة للعراق الإمبراطوري وحضارة وادي الرافدين (العراق الطولي بين دجلة والفرات من شماله الى جنوبه) قبل أكثر من أربعة آلاف سنة، وقسم منها مؤسس للعراق الإسلامي ذي الولايتين (البصرة والكوفة) قبل (1,400) سنة، وبعضها مؤسس للعراق العثماني ذي الثلاث ولايات (الموصل، بغداد والبصرة) . وقد تزامن قيام العراق الطولي (بين نهري دجلة والفرات) على يد السومريين، مع وجود شعوب أخرى في أراضي العراق الحالي، وتحديداً في شرق دجلة، من شماله الى جنوبه، وهي ليست من شعوب بين النهرين، ولا تنتمي الى حضارة وادي الرافدين، ولا تخضع لسلطاتها، إنما لها حضاراتها وسلطاتها ودولها المنفصلة والمستقلة، وسبق أن استوطنت هذه الأراضي الخالية من السكان، أو هاجرت إليها بالتدريج الى ما قبل الفتح الإسلامي، وأهمها: العيلاميون (أجداد اللر الفيليين) في جنوب شرق العراق، والكاشيون في شرق العراق، والفرس الآريون في شرق العراق، والميديون الآريون، أجداد الكرد، في شمال شرق العراق. وهي شعوب أصيلة في هذه الأراضي والمناطق، وليست محتلة أو غازية، لأن العراقيين القدماء كانوا يسكنون ضمن منطقة بين النهرين (دجلة والفرات)، وخاضعين لسلطات ملوك ورؤساء وإمبراطورين من الشعوب نفسها، رغم وجود غزوات واحتلالات متبادلة بين الدول والإمبراطوريات العيلامية والسومرية والآشورية والفارسية والكاشية لعواصم ومدن بعضها الآخر. أما وجود العرب في هذه المناطق (شرق دجلة) فقد حدث بالتزامن مع الفتح الإسلامي. وقد اختلطت الشعوب السومرية والعمورية والآرامية والنبطية والكلدانية والآشورية ببعضها، نتيجة الهجرات والاحتلالات والحروب، ثم اختلطت معها الشعوب الكردية والفارسية والكاشية والعيلامية (اللرية الفيلية مجازاً) في شرق دجلة وشمال غرب الفرات، ثم اختلطت مع العرب الفاتحين وذاب أغلبها فيهم، ثم اختلطت مع الترك والقوميات الأُخر المهاجرة بعد الفتح الإسلامي، وباتت بمجموعها تمثل القوميات المؤسسة للعراق في خارطته الحالية، نتيجة الهجرات والغزوات والاحتلالات وتأسس الدول والإمبراطوريات الجديدة، والتي كانت تمتد حياتها أحياناً الى (500) سنة تقريباً. وبالتالي؛ فإن الأُمة العراقية الحالية، التي تعيش في حدود العراق الحالي، تعود بأصولها الى العرقيات والمكونات القومية التالية: السومريون، العيلاميون (أجداد اللر الفيليين)، الآريون (الفرس والميديين الكرد)، الساميون (الكلدان، العموريون، الآراميون، النبط، اليهود، العرب)، الطورانيون (التركمان وأتراك الأناضول). أما الآشوريون والبابليون والأكديون؛ فهم شعوب منسوبة الى العرقية السامية، لكنهم في الأصل ليسوا قوميات مستقلة، بل هم خليط قومي أساسه السومريون الفاتحون والمهاجرون من جنوب العراق؛ فقد نشأ الشعب الآشوري قبل حوالي (4500 سنة) من خليط سومري من جنوب العراق بالدرجة الأساس، إضافة الى الكلدان والآراميين من الفرات الأوسط، ثم الحثيين والحوريين من مناطق شمال العراق الحالي. وتأسست إمبراطوريتهم في شمال العراق، وكانت عاصمتها تقع في جنوب محافظة نينوى الحالية. وهكذا الحال بالنسبة للبابليين؛ فهم شعب خليط من عدة قوميات، ويعود نشوؤهم الى العمورييين المهاجرين من بادية سوريا قبل (5.000) سنة تقريباً، وأسسوا مدينة بابل، وكانت منطقة خاضعة للسومريين، ثم سيطر الكلدانيون على بابل، ثم الحثيون ثم الكاشيون ثم الفرس. ولذلك؛ فإن البابليين هم خليط من العموريين والآراميين والكلدانيين والكاشيين والفرس، وموطنهم الأصلي الفرات الأوسط، ثم تمددوا في أراضي بين النهرين حتى الشمال. وهناك مكونات عراقية أُخرى، كالصابئة والإيزديين والشبك والزرادشتيين، لكنهم ليسوا قوميات؛ فالصابئة في جنوب شرق العراق هم أتباع ديانة، وتعود أصولهم الى السومريين والعيلاميين والكلدان والعرب غالباً، وهكذا بالنسبة للإيزديين في شمال العراق؛ فهم أيضاً ديانة وليسوا قومية؛ إذ فيهم عرب وفرس وكرد. وكذلك الزرداشتيين في شمال العراق؛ هم خليط من الفرس والكرد. أما شعب الشبك في محافظة نينوى؛ فهم خليط مندمج من الفرس والآذريين والكرد والتركمان، برغم استقلالية لغتهم، والتي هي أيضاً خليط لغوي من القوميات الأربع المندمجة المذكورة. ونؤكد بأن تقسيم العرقيات هنا الى سومرية وعيلامية وآرية وسامية وطورانية، كما هو الحال مع العرقيات القوقازية والسلافية، هو تقسيم افتراضي، يضطر إليه جميع الباحثين، بغرض التمييز بين الشعوب والناطقين باللغات المختلفة، وهي تقسيمات وتسميات أسّس لها علماء التاريخ والأنثرولوجيا الأوربيون خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادييين، وأبرزهم المؤرخ الألماني "أوغست لودفيغ شلوتسر"، بناء على الموروث التوراتي اليهودي، ثم طوّره المفكرون النازيون الألمان، وإلّا فإن التقسيمات العرقية المذكورة لا تشكل حقيقة علمية ثابتة. 1- السومريون: تُظهر أغلب الأدلة التاريخية والحفرية أن السومريين عرق مستقل جينالوجيّاً، ليس سامياً ولا آرياً، إن صحت هذه التسميات الغربية الحديثة غير الدقيقة. والسومريون هم أصل تكوين العراق ونشوئه ومؤسسو بلاد وادي الرافدين من جنوبه إلى شماله، قبل هجرات العموريين والنبط والآراميين والكلدان والكاشيين والميديين والفرس والعرب، وربما هم امتداد للسكان الأوائل التي استوطنوا جنوب العراق قبل عشرة آلاف سنة. وبذلك؛ فهم يشبهون العيلاميين في استقلالهم العرقي، والذين يعدون أول من سكن إيران، وذلك قبل هجرات الآريين من الفرس والميديين والفرثيين. وقد ظهر السومريون - ابتداء - في جنوب العراق قبل (7,000) سنة تقريباً، وتحديداً في محافظات المثنى وذي قار والبصرة وميسان، وأسسوا أول المدن- الدول في العالم، مثل: أوروك، أريدو، لاگش، أور، كيش ونيبور. ثم؛ بعد تأسيسهم الإمبراطورية الأكدية (بين النهرين) في العام (2340) قبل الميلاد، استوطنوا أيضاً مناطق الفرات الأوسط وشمال العراق، أو ما يضم حالياً محافظات القادسية والنجف وكربلاء وبابل وصلاح الدين ونينوى، إضافة الى جزء من شرق الشام وجنوب تركيا. وبذلك؛ تمكن السومريون بقيادة شيروگين (سرجون الأكدي) من تأسيس العراق بشكله الطولي من الفاو وحتى زاخو، والذي مثّل حضارة (بين النهرين)، لأول مرة في التاريخ. وكان يُقدّر عدد سكان الإمبراطورية الأكدية السومرية بحوالي مليون ونصف المليون نسمة، في أوج توسعها. وقد خرج الأكديون من السومريين؛ إذ يشكل السومريون المادة البشرية الأساسية للشعب الكلداني، ثم اختلط جزء من السومريين بالشعوب الكلدانية والعمورية في بابل. كما خرج الآشوريون من السومريين، إذ أصبح الآشوريون شعباً مستقلاً موحداً، وهم بالأصل خليط قومي، يشكل الأكديون السومريون مادته البشرية الأساسية. 2-العيلاميون: العيلاميون عرقية مستقلة أيضاً، ليست آرية ولا سامية، وفق أهم الأدلة التاريخية والحفرية، ويبلغ عمرها أكثر من عشرة آلاف سنة، ويعود وجودها في إيران الى العصر الحجري، وإليها ترجع أصول القومية اللرية التي ينتمي إليها الفيليون واللك والبختيارية والكلهورية والممسنية والبويرية، والذين يشكلون بمجموعهم (34) قبيلة شقيقة. ويتواجد 25 بالمائة من أبناء القومية اللرية العيلامية (الفيليون مجازاً) في العراق الحالي، و75 بالمائة في إيران الحالية. والعيلاميون عرقية عريقة أقامت أول حضارة في جنوب غرب إيران قبل 4 آلاف سنة قبل الميلاد، وعاصمتها شوش في محافظة خوزستان الإيرانية حالياً. وكانت الحضارة العيلامية مجاورة للحضارة السومرية، وكانتا متنافستين وتؤثران ببعضهما سلباً وإيجاباً، من النواحي المعرفية واللغوية والزراعية والصناعية والتجارية والعسكرية ومتعاونة معها، وخاضتا حروباً كثيرة، كما عاشتا مراحل طويلة من التعاون والتحالف. وكانت أراضي الحضارة العيلامية تمتد الى شرق دجلة داخل أراضي العراق الحالي (حالياً: خوزستان ولرستان وإيلام في إيران وأجزاء من ديالى وواسط والعمارة والبصرة في العراق). أي أن هذه المناطق هي مناطق لرية عيلامية أصيلة، وقد سكنها أجداد الفيليين قبل ستة آلاف سنة، أي قبل هجرات الكاشيين والآريين الفرس والميديين (أجداد الكرد)، وقبل هجرات العرب الأولى (المناذرة والتغالبة اليمانيون) الى العراق بأكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة. ولم يكن العيلاميون (أجداد الفيليين) جزءاً من حضارة وادي الرافدين أو جزءاً من جغرافيتها، إنما كانوا جزءاً من جغرافيا شرق العراق الحالي، وتحديداً في جنوب شرق دجلة. وهنا نعيد التأكيد، كما فصّلنا في دراسة سابقة، على أن الفيليين هم من القومية اللرية ومن أحفاد العيلاميين، وليسوا كرداً، ولا من القبائل المتنقلة الرحّل ولا من سكان الجبال، بل من سكان السهول غالباً، وقد تواجدوا في إيران والعراق الحاليين قبل هجرة الفرس والميديين (أجداد الكرد) إلى إيران بآلاف السنين. وبالتالي؛ لا يمكن للفيلي اللري العيلامي الذي عمره عشرة آلاف سنة في المنطقة، أن يكون جزءاً من العرقية الكردية الميدية الآرية التي عمرها في إيران أربعة آلاف سنة حداً أعلى. وهذا الوهم يشبه وهم القائلين بأن السومريين أصلهم عرباً، في حين أن ظهور السومريين في العراق سبق ظهور العرب في الجزيرة بأربعة آلاف سنة. وبذلك يكون السومريون (بلاد وادي الرافدين) والعيلاميون (شرق بلاد وادي الرافدين)، أول شعبين يستوطنان العراق بحدوده الحالية. وقد تعاونا معاً في حقب كثيرة لصد الغزوات الآشورية، ودخول أراضيها. 3-الساميون: القوميات السامية - إن صحت التسمية - هي من أوائل القوميات والشعوب التي سكنت عراق ما بين النهرين، وخاصة الآراميين والنبط والعموريين والكلدان واليهود والعرب: أ- العموريون: شعب ينتمي الى حضارة وادي الرافدين، نزح من بادية الشام والأردن الحالي، واستوطن بابل، التي كانت حاضرة صغيرة أسسها السومريون؛ فقضوا على الوجود السومري وأسسوا دولة مستقلة بهم، حتى تحولت إلى إمبراطورية تشمل كثيراً من أراضي وادي الرافدين وغرب الفرات. ب- الكلدان: وهم شعب ينتمي الى حضارة وادي النهرين، وموطنه الأصلي الفرات الأوسط، وكانوا حكام بابل وأباطرتها قبل (4500) سنة، بعد أن قضوا على العموريين، حكام بابل الأصليين. ت- الآراميون والنبط: يذهب أغلب المؤرخين والآثاريين والأنثروبولوجيين الى أن النبط هم آراميون، فيما يرى جزء من الموروث التاريخي العربي إلى أن النبط هم عرب، وهو رأي لا يستقيم مع تواريخ ظهور القوميات في الجزيرة العربية وتمددها باتجاه الشمال، وخاصة العراق والشام، ولا مع الآثار المكتشفة ومفردات اللغة النبطية الآرامية، وبالتالي؛ فالأرجح هو أن النبط آراميون من سكان الأردن الحالية، وكانت البتراء عاصمة دولتهم. وقد نزح بعض القبائل الآرامية والنبطية من سوريا والأُردن باتجاه جنوب العراق ووسطه، واختلطوا بالشعوب العراقية السابقة لهم، وأثروا وتأثروا بها. وحسب الموروث الديني والتاريخي التوراتي والعربي؛ فإن النبط هم أجداد اليهود والعرب المستعربة، من خلال النبي إبراهيم، وهو نبطي عراقي؛ إذ ينتمي اليهود إلى ولده إسحاق من زوجته سارة، وينتمي العرب المستعربة إلى ولده إسماعيل من زوجته هاجر. ث- اليهود: اليهود أو العبرانيون؛ ديانة وقومية، استوطن بعضهم في بابل، بعد أن سباهم الإمبراطور البابلي نبوخذ نصر الثاني مرتين، وجلبهم من أرض كنعان (فلسطين الحالية) في الأعوام 582- 587 قبل الميلاد، أي قبل (2,600) سنة، ثم انتشروا في مناطق الفرات الأوسط. وقد عاد قسم منهم الى فلسطين وسيناء ومصر خلال الاحتلالين الفارسي والمقدوني لبابل. أما الذي بقي في العراق بعد الفتح الإسلامي؛ فقد أسلم واستعرب، أو بقي محافظاً على دينه وقوميته اليهودية، حاله حال القليل من الكلدان والآشوريين المسيحيين، كما هاجر قسم منهم الى إيران والأناضول والقوقاز، وصولاً الى روسيا. ح- العرب: وصل العرب الى العراق بعد تأسيس عراق بين النهرين الطولي، عبر هجرتين كبيرتين، إحداهما هجرة قبيلة المناذرة اللخمية اليمنية في حدود سنة 30 قبل الميلاد، أي قبل حوالي (2,100) سنة، وهو أول وجود للعرب في العراق؛ إذ استوطنوا الحيرة وأسسوا مملكتهم في الفرات الأوسط وصولاً الى غرب العراق الحالي في سنة 268 م، والثانية هجرة قبيلة تغلب اليمنية، واستوطنوا شمال العراق، وتحديداً الموصل الحالية وضواحيها وسهل نينوى، وهو ما كان يسمى ديار ربيعة، وبالقرب منه، أي جنوب غرب الموصل، كانت هناك مملكة الحضر (عربايا) العربية. وكلا الحاضرتين التغلبية والحضرية كانتا مسيحيتين. كما اتخذ المناذرة والتغالبة المسيحية النسطورية ديناً فيما بعد. وبنو تغلب هم أجداد الحمدانيين (مؤسسو الدولة الحمدانية في شمال العراق وبلاد الشام). ثم جاءت الهجرات العربية الكثيفة الحجازية والنجدية واليمنية بعد الفتح العربي الإسلامي للعراق، والذي كان حينها بلداً حضارياً عريقاً، بل أعرق حضارة في العالم. والمفارقة أن عرب العراق الأصليين حاربوا عرب الجزيرة الفاتحين بشراسة، فقد كان التغالبة نصارى وجزءاً من الدولة الرومانية، وكان المناذرة اللخميون نصارى أيضاً وجزءاً من الدولة الفارسية. 4-الآريون: وهم عرقية تنتمي إلى هضبة إيران، ويعود جذورها الى آسيا الوسطى، وقد هاجرت على شكل دفعات باتجاه إيران منذ أربعة آلاف سنة، وتتألف من ثلاث قوميات: القومية الفارسية، والقومية الميدية (أجداد الكرد)، والقومية الفرثية (أجداد البلوش). وقد استوطنت كثير من القبائل الفارسية والميدية (الكردية) في شرق دجلة، من شماله الى وسطه (داخل الجغرافيا العراقية الحالية)، منذ ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة، أي أنهم ليسوا جزءاً من عراق بين النهرين وحضارته، بل عراق شرق دجلة، أي خارج خارج حدود بلاد بين النهرين، وعلى النحو التالي: أ- الفرس: استوطن الفرس الآريون بعد هجرتهم من آسيا الوسطى، وسط إيران وجنوبها ابتداءً، وأسسوا الإمبراطورية الفارسية، وعاصمتها پرسپوليس (شيراز الحالية في إيران). ثم نزح قسم من القبائل الفارسية على دفعات عديدة، منذ (3000) سنة تقريباً، باتجاه غرب إيران، وصولاً الى شرق نهر دجلة، واستوطنت أراضيها الخالية من السكان، والتي تقع حالياً ضمن أراضي العراق، وتحديداً في محافظتي واسط وديالى؛ حيث كان الفرس مجاورين للشعوب العيلامية (أجداد الفيليين) والميدية (أجداد الكرد) والكاشية في شرق دجلة، من جنوبه الى شماله. وبالتالي؛ فالفرس والأكراد واللر (الفيليون) الذين استوطنوا هذه المناطق، لم يكونوا محتلين لها، ولم يسلبوها من شعب آخر. أما الدولة الفارسية الأخمينية التي احتلت بابل؛ فإن احتلالها كان يقتصر على أراضي الدولة البابلية وصولاً الى صحراء الأنبار، التي تحولت آنذاك الى أكبر ثكنة عسكرية فارسية، ومنها انطلقت الغزوات الفارسية نحو الشام وشمال أفريقيا وأوروبا. أما باقي الأراضي التي أصبحت فيما بعد تضم عاصمة الإمبراطورية الفارسية الساسانية طيسفون (100 كم عن العاصمة بابل)، وصولاً الى الحدود الإيرانية العراقية الشرقية الحالية؛ فهي أراضي كانت خارج بلاد ما بين النهرين. وبالتالي؛ فالظاهرة التي تعرّض لها أحفاد البابليين والسومريين المنقرضين، تعرض لها أيضاً أحفاد الفرس المنقرضين في شرق دجلة، والذين خضعوا أيضاً لعمليات التعريب والاستعراب؛ لأنهم أسلموا وبقوا في أراضيهم، ولم يهاجروا الى أراضي إيران الحالية. ب- الكرد: الأكراد أو الكرد هم فرع من القومية الميدية الآرية المهاجرة من آسيا الوسطى. وقد استوطن الميديون شمال وغرب إيران، وأسسوا ــ فيما بعد ــ الإمبراطورية الميدية وعاصمتها هگمتانه (همدان الحالية في إيران)، ونزحت بعض القبائل الميدية في الفترة نفسها تقريباً، وهي التي عرفت بالكُرد، باتجاه شمال غرب إيران، واستوطنت أراضيها، ومنها نزحت الى شمال شرق العراق الحالي، وتحديداً أراضي محافظة السليمانية الحالية، أي أن الكرد الميديين هم سكان الجبال غالباً، على عكس القبائل الميدية الأخرى التي سكنت السهول الإيرانية وجاوروا بحر الخزر (قزوين) وبحيرة أُرومية، ومنهم الآذريين (الآذربيجانيين) والگيلكيين (سكان گيلان شمال إيران). وبالتالي؛ لم يكن الكرد محتلين للأراضي التي استوطنوها في شمال غرب إيران وشمال شرق العراق؛ فهي أراضيهم أساساً منذ ثلاثة آلاف السنين، وكانوا فيها يجاورون أشقاءهم من القوميات الميدية الآرية الأُخر، إضافة الى مجاورة أراضي الإمبراطورية الآشوريين أو الخضوع لسلطتها أحياناً. أما نفوذ القبائل الكردية إلى باقي أراضي شمال العراق الحالية؛ فقد جرى على شكل موجات نزوح جماعي خلال قرون طويلة، أي منذ 2,500 سنة، وإلى ما قبل قرن من الزمان. 5-الطورانيون: وهي العرقية التي ينتمي إليها الأتراك أو الترك، الذين تعود أصولهم الى منطقة تركستان غرب الصين، حيث نزحوا منها على شكل هجرات كبيرة متباعدة زمنياً، منذ حوالي ثلاثة آلاف سنة، واستوطنوا آسيا الوسطى وجنوب روسيا، ثم نزحوا بعد الفتح الإسلامي باتجاه إيران وتركيا الحالية والعراق. وينقسم الأتراك في العراق الى عدد من المكونات القبلية، أهمها التركمان وأتراك الأناضول: أ- التركمان: التركمان، من الشعوب التركية الأوغوزية التي استوطنت شمال العراق مع الغزوات السلجوقية والعثمانية، وأهمها ما بعد العامين 1055 م و1534 م. ب- أتراك الأناضول: أتراك الأناضول هم آخر من هاجر الى العراق في فترات زمنية متباعدة، بدأت بعد تأسيس الدولة العثمانية، وقد اختلط فيها أبناء القوميات العثمانية الأخر، كالشركس والألبانيين والداغستانيين والشيشان، وكانت أغلبيتهم الساحقة ضمن جيوش الاحتلال التركي العثماني أو مهاجرة معها. وهناك مكونات عراقية أُخرى، كالصابئة والإيزديين والشبك والزرادشتيين، لكنهم ليسوا قوميات؛ فالصابئة في جنوب شرق العراق هم أتباع ديانة، وتعود أصولهم الى السومريين والعيلاميين والكلدان والعرب غالباً، وهكذا بالنسبة للإيزديين في شمال العراق؛ فهم أيضاً ديانة وليسوا قومية؛ إذ فيهم عرب وفرس وكرد، وكذلك الزرداشتيين في شمال العراق؛ فهم خليط من الفرس والكرد. أما شعب الشبك في محافظة نينوى؛ فهم خليط مندمج من الفرس والآذريين والكرد والتركمان، برغم استقلالية لغتهم، والتي هي أيضاً خليط لغوي من القوميات الأربع المندمجة المذكورة. ونؤكد بأن تقسيم العرقيات هنا الى سومرية وعيلامية وآرية وسامية وطورانية، كما هو الحال مع العرقيات القوقازية والسلافية، هو تقسيم مفترض، يضطر إليه جميع الباحثين، بغرض التمييز بين الشعوب والناطقين باللغات المختلفة، وهي تقسيمات وتسميات أسس لها علماء التاريخ والأنثرولوجيا الأوربيون خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادييين، وأبرزهم المؤرخ الألماني "أوغست لودفيغ شلوتسر"، بناء على الموروث التوراتي اليهودي، ثم طوّره المفكرون النازيون الألمان، وإلّا فإن التقسيمات العرقية المذكورة لا تشكل حقيقة علمية ثابتة. الرابطة العربية: حاضنة القوميات العراقية العربية (Arabism) التي نقصدها هنا ليست القومية العربية ولا الآيديولوجية القومية العربية ولا العروبة، ولا اللغة العربية لوحدها؛ بل نقصد بها الرابطة التي تضم الناطقين بالعربية وحاملي ثقافتها، سواء كانوا عرباً بالأصل النَسَبي والدم، وهم القحطانيون والعدنانيون وفق الموروث النسَبي العربي، أو غير عرب نَسَبياً، لكنهم استعربوا نتيجة ذوبانهم بالقبائل العربية المهاجرة من اليمن والجزيرة والشام، أو بالفاتحين العرب بعد الإسلام. وإذا كان عدد سكان البلدان العربية الـ (22) يصل إلى (430) مليون نسمة؛ فإنّ المنتسبين إلى الرابطة العربية من بينهم، ربما يبلغ (330) مليون نسمة، في حين أن عدد العرب الأقحاح، أي عرب الدم والنسب؛ ربما لا يصل الى (100) مليون نسمة، وما تبقّى هم مستعربون خلال الـ (1400) سنة الماضية، وفيهم السومريون والآراميون والنبط والعموريون والسريان والكنعانيون والكاشيون والفرس والفيليون والهنود والكرد والترك والآذريون والأرمن واليهود والفينقيون والأقباط والنوبيون والأمازيغ واليونانيون والرومانيون. وهو ما يشابه تحول كثير من العرب الأقحاح الى فرس وأتراك وأكراد وأمازيغ وهنود وإندونيسيين وإسبانيين وبرتغاليين. والحديث عن العرق الخالص أو القومية الخالصة هو حديث خرافة ووهم، وخاصة بالنسبة للقوميات والشعوب الفاعلة في المشهد الإنساني، والتي تميزت تاريخياً بالهجرة والنزوح والفتوحات والغزو الخارجي؛ كالرومان والفرس والأتراك والعرب؛ فهي أكثر الشعوب التي اختلطت بالشعوب الأخرى اختلاطاً كبيراً. ولعل من المفيد الاطلاع عن الدراسات الجينالوجية الحديثة؛ فهي تعطي مؤشرات على هذه التحولات الديمغرافية العميقة في المناطق التي فتحها العرب المسلمون؛ إذ تشير بعض الدراسات الجينالوجية ــ مثلاً ــ بأن نسبة العرب الأقحاح في العراق تبلغ 24 بالمائة، وفي مصر 17 بالمائة، وفي الجزائر 10 المائة، بينما يصل عدد العرب الأقحاح المتفرِّسين (الذي أصبحوا فرساً) في إيران ما يقرب من 40 بالمائة من عدد سكان إيران. وبالتالي؛ فالحديث عن (العربية) أو الرابطة العربية الجامعة هو أكثر جدوى من الحديث عن القومية العربية والآيديولوجيا القومية العربية؛ إذ لا يمكن إثبات النسب القومي والعرقي للفرد والأُسرة والجماعة النَسَبية إلّا عبر التحليل الجيني الذكوري، وهو ما ظل يتسبب في إحراج كثير من العنصريين الذين ثبت عدم انتمائهم الى القومية التي كانوا يتعصبون لها ويعتدون على الآخرين من منطلق تطرفهم في الانتماء لقوميتهم المزعومة، والتي ثبت بعد التحليل إنهم لا ينتمون إليها. وكما ينتمي العراقيون من سكان جنوب العراق ووسطه الى الرابطة العربية نسباً أو لغةً وثقافة؛ فإنهم ينتمون أيضاً الى رابطة مدرسة آل البيت، ويذوبون فيها، لأسباب كثيرة، فصّلناها في كتب أُخرى، لتتحول الأكثرية المذهبية في العراق الى أكثرية مسلمة شيعية، ولتكون هذه الهوية المذهبية ركيزة الاستقرار الوطني الثانية؛ بالمعيار نفسه الذي يحكم الركيزة الأولى (الرابطة العربية)، بعيداً عن أي تمييز وأقصاء وتهميش لأية قومية ودين ومذهب آخر. والملفت؛ أن يتسبب التطور التاريخي في تركيز معادلة (شيعة عرب) في وسط العراق وجنوبه؛ أي في مساحة الحواضر العراقية العالمية التاريخية الكبرى؛ وتحديداً بابل وسومر وأكد، والتي تُختصر في حضارة وادي الرافدين أو بين النهرين، والتي قدمت للبشرية الكثير جداً من العلوم والفنون والنظريات والأساطير والقوانين والحكمة والفلسفة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن أصل الكرد قال الاصفهاني” اجتمع متكلّمان، فقال أحد هما: هل لك في المناظرة؟ فقال: على شرائط أن لا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلا، ولا تجوز لنفسك تأويل آية على مذهبك إلا جوزت إلى تأويل مثلها على مذهبي، وعلى أن تؤثر التصادق، وتنقاد للتعارف وعلى أنّ كلامنا يبني مناظرته على أن الحقّ ضالته والرشد غايته”. (محاضرات الأدباء1/104) لا شيء ينشط الحركة الثقافية في اي بلد اكثر من المناقشات العلمية او الأدبية سيما تلك القائمة على الجوار العلمي والذي يتناسب مع المنطق، ولا يخل بالموضوع، بل يغنيه، وهو يوسع قريحة المناقشين ويجعلهم يزدادوا علما واطلاعا لأقناع المقابل وافحامه بالحجج والبراهين، كما انه يستقطب القراء للتوصل الى الحقيقة المجردة، ويحدثنا التأريخ الادبي على الكثير من تلك المناقشات القديمة مثلا بين الشيخ ابن تيمية والعلامة الحلي في كتاب (منهاج السنة النبوية)، او المحدثة التي ابطالها طه حسين، قاسم امين، علي عبد الرازق والكواكبي وغيرهم. الحقيقة غالبا ما اشتاق الى قراءة كتاب ( أفكار ضد الرصاص) لمحمود عوض الذي نقل تلك المناقشات بطريقة رائعة لا يمل القارئ الفاضل من إعادة قراءتها. أطلعت على مناقشة بين الكاتب الأستاذ محي الدين محمد يونس، والباحثة في التراث العربي السيدة ضحى عبد الرحمن، ودخل على الخط الأستاذ ئه مير رشيد، وادلى كل منهم برأيه المحترم، حيث تحدثت السيدة في سلسلة مقالتها (مباحث في اللغة والادب/83) عن الكرد في التراث العربي، وتطرقت الى حديث امام الشيعة جعفر الصادق عن اصل الكرد وبشكل هامشي دون الإشارة الى المصادر بقصد عدم اثارة الحساسية عند البعض، وقد انتقد الأستاذ محي الدين ما ورد في المبحث عن اصل الكرد، واعتبره إساءة مقصودة من الكاتبة للكرد، لترد الكاتبة بأن لأسرتها مصاهرة مع الكرد، فكيف تنتقص منهم؟ ليرد الأستاذ محي انه غير متأكد من حديث الصادق عن اصل الكرد، ومدى صحته، وهو محق في رأيه ولا اعتراض عليه، مع شدة اعتزازي بالكتاب الثلاثة.. أقول ان المثقف لا يعرف كل شيء عن أي شيء، وكل تنحصر ثقافته ومعرفته وفق اطلاعه و اختصاصه. لذا قررت من حيث الاختصاص ان اناقش المسألة بشكل موضوعي وحسب ما ورد في اهم مراجع ومصادر الشيعة. استعرضت الكاتبة آراء عدد من المؤرخين عن أصل الكرد، واحب ان اضيف ما تحدث عنه المؤرخ الشيعي المسعودي بهذا الصدد” من الناس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود عليهما السلام حين سلب ملكه ووقع على إمائه المنافقات الشيطانُ المعروف بالجسد، وعصم الله منه المؤمنات أن يقع عليهن، فعلق منه المنافقات، فلما رَدَّ اللهّ على سليمان مُلْكه ووضع تلك الإماء الحوامل من الشيطان قال: أكردوهن إلى الجبال والأودية، فربتهم أمه اتهم، وتناكحوا، وتناسلوا، فذلك بدء نسب الأكراد”. (مروج الذهب1/218). والمسعودي يورد الكلام على عوانه، وكتابه مليء بالخرافات والاساطير التي لا تتوافق مع العقل والمنطق، وسبق ان تحدثت عنه في كتابي اغتيال العقل الشيعي، كذلك استعرضت حديث امام الشيعة الصادق عن الكرد والسود بصورة سيئة كما ورد في كتب الشيعة الرئيسة. لا احد يجهل ان اهم مصادر اهل السنة صحيحي البخاري ومسلم، وتليهما من حيث الأهمية السنن والمساند وبما يتوافق مع الصحيحين فقط. ولابد من استعراض شروط قبول الرواية عند الشيعة والسنة، قبل التطرق الى حديث جعفر الصادق. شروط قبول الرواية عند آية الله كمال الحيدري ـ صحة السند قال عبد الله بن المبارك (ت181): الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء من شاء. ـ قدم الكتاب وان لا يكون كتب في القرون الثامن والتاسع والعاشر.، هل المؤلف صاحب تحقيق ودقة، وليس همٌه جمع الروايات والعجائب والغرائب، مع الاطمئنان بأن الحديث والرواية صادرة فعلا عن الامام. ـ هل الرواية كانت موجودة في عصر الإمام وهل اعترض عليها ام قبلها؟ شروط قبول الرواية عند أهل السنة: ـ عدالة الراوي . ـ اتقانه في الحفظ وضبطه لمروياته . ـ اتصال سنده الى قائله . ـ ألا يكون سنده ومتنه شاذا . ـ ألا يكون في سنده ومتنه علة خفية قادحة توجب ضعف الرواية . ذكر الحر العاملي في بعض كتبه شروط صحة الرواية عند الإمامية ، وهي تكاد ان تكون نفس الشروط التي عند أهل السنة والجماعة ، إلا أنه زاد شيئا وهو: أن يكون الراوي إماميا، فخل بميزان العدالة، مثلا الصحابة لم يكونوا اماميين، كذلك التابعيين، ونحن نأخذ بأحاديثهم. في ما يتعلق بالشيعة فان لهم أربعة مصادر رئيسة هي التي يعتمد عليها وهي: التهذيب والاستبصار فيما اختلف فيه من الاخبار، كلاهما للشيخ الطوسي مؤسس المذهب، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق القمي، وكتاب للكليني (الكافي)، والأخير قرئه الامام المهدي وصححه وقال هو كافِ لشيعتنا ومن هنا أتى عنوان الكتاب ويزعم مراجع الشيعة ان كل ما ورد فيه صحيح، لان الامام المهدي المزعوم اطلع عليه، وتلي تلك الكتب الرئيسة بحار الانوار للمجلسي، ووسائل الشيعة للحر العاملي، بصائر الدرجات للشيخ محمد الصفار القمي، ومستدرك الوسائل للنوري الطبرسي وهو مؤلف كتاب (فصل الخطاب في اثبات تحريف كلام ربٌ الأرباب) الذي سبب حرجا كبيرا للشيعة لأنه أورد اكثر من الف حديث عن تحريف القرآن الكريم. ورد في كتاب الكافي «عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : إن عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالهم ونبايعهم فقال: يا أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الأكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم “. ( الكافي5/158). وفي روية ثانية ” لا تنكحوا الاكراد أحد فإنهم جنس من الجن، كشف عنهم الغطاء”. (الكافي5/158). (تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي2/569). قال الحلي مسألة : يكره له معاملة الأكراد ومخالطتهم ويتجنب مبايعتهم ومشاركتهم ومنا كحتهم لما رواه الشيخ عن أبي الربيع الشامي قال :سالت أبا عبد الله عليه السلام قلت إن عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجتنبون مخالطتهم ومبايعتهم فقال عليه السلام يا أبا ربيع لا تخالطوهم فان الأكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم وكذلك يكره معاملة أهل الذمة” .(منتهى الطلب للعلامة الحلي2/1003). (تذكرة الفقهاء1/586). (جواهر الكلام للجواهري22/456). (علل الشرائع للشيخ الصدوق2/527). (وسائل الشيعة للحر العاملي30/84).(العظمة للشيخ الاصبهاني5/1681). قال الشيخ الطوسي ” ينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا من نشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات والمحارفين. ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم”.( النهاية للطوسي/373). قال ابن إدريس الحلي ” لا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد ، ويتجنب مبايعتهم ، ومشاراتهم ، ومناكحتهم. قال محمد بن إدريس الحلي: وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له، فيما يشتريه، ولا فيما يبيعه، لأن الغالب على هذا الجيل، والقبيل، قلة البصيرة، لتركهم مخالطة الناس، وأصحاب البصائر”.( السرائر2/233). وقال يحيى بن سعيد الحلي “يكره مخالطة الاكراد ببيع وشراء ونكاح”. (الجامع للشرائع/245).وذكر الشهيد الثاني” عن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: لا تشتر من السودان أحدا، فإن كان لا بد فمن النوبة، فإنهم من الذين قال الله تعالى (ومن الذين قالوا أنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به) إنهم يتذكرون ذلك الحظ، وسيخرج مع القائم منا عصابة منهم ولا تنكحوا من الاكراد أحدا فإنهن جيش من الجن كشف عنهم الغطاء”. (مسالك الافهام3/186). (مجمع الفائدة للمحقق الاردبيلي8/129). (المهذب البارع لابن فهد3/182). (وسائل الشيعة للحر العاملي2/84). قال المحقق البحراني ” ينبغي ان يتجنب مخالفة السفلة من الناس والادنين منهم ولا يعامل الا من نشأ في الخير ويكره معاملة ذوي العاهات والمحارفين ويكره معاملة الاكراد ومخالطتهم ومناكحتهم”. (الحدائق الناضرة81/40). (جامع المدارك42/111). (تهذيب الاحكام للطوسي7/11). (بحار الانوار للعلامة المجلسي1/83). بل الأكثر غرابه هو ما وافق هذا الرأي السقيم من المراجع المحدثين مثل السيد الخوانساري في كتابه (جامع المدارك 3/137)، والمحقق السبزواري في كتابه (كفاية الاحكام/84). (رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي1/520). (تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي1/601). الأعجب منه ان مراجع الشيعة يرفضون تصحيح ما ورد في كتبهم الرئيسة من اساطير ومعجزات وخرافات، رغم ان البعض منهم يعترف بانه لا يوجد عندهم كتاب صحيح، وهذه مثلبة، بمعنى انهم يطعنون بأهم كتبهم (الكافي) الذي اعتبره المهدي بعد الاطلاع عليه بأنه صحيح ويكفي شيعته. يعتقد بعض العلماء أن كتاب ” عرض على القائم – صلوات الله عليه – فاستحسنه، و قال: ” كاف لشيعتنا “. (الكافي1/25). (مستدرك الوسائل3/532). (منتهى المقال/298). (نهاية الدراية/219). (روضات الجنات/553). يعتقد بعض العلماء أنه ” عرض على القائم – صلوات الله عليه – فاستحسنه (4) ” و قال: ” كاف لشيعتنا (5) “.مثلا ذكر محمد باقر البهبودي وهو من استاذ جامعي وكان من تلاميذ الخميني والبروجردي والخوبي في كتابه (تصحيح الكافي)عدة فصول في الكافي مدسوسة منها، نصوص القدر، التفويض، الجبر، المعجزات، وتحريف القرآن. ومن العجائب ان آية الله حسين متنظري هو الذي منع صدر الكتاب، فقال في حديث لصحيفة كيهان” ان منتظري ضغط على صاحب المطبعة المكلفة بنشر الكتاب، ليغير عنوانه الى (زبدة الكافي). وسحب منظري جميع النسخ من السوق الايرانية. ان حديث الجن يضعنا في موقف حرج لأنه اما الامام الصادق جاهل وعنصري ولا يفقه بالدين، او ان الحديث مكذوب عليه، ونحن نرجح الامر الثاني بالطبع، لكن هذا ما موجود في مصادر الامامية وعن مؤسسي دينهم ولم يضعفوه. واعتقد شخصيا ان الفرس او الفاطميون هم من وضعوا هذا الحديث بعد انتصار القائد الكردي الهمام صلاح الدين الايوبي والقضاء على الدولة الفاطمية الشيعية، فقد عاصر الكليني (250 ـ 329) الدولة الفاطمية (300 ـ 567). والسبب الثاني لأن غالبية الكرد95% من اهل السنة، لذلك طعنوا في اصلهم، وهكذا فعلوا مع السود واهل السنة والفرق الشيعية غير الإثنى عشرية، كالزيدية والعلوية وغيرها. كالعادة حاول الشيعة محاولة غبية ويائسة لالصاق حديث مشابه نسبوه الى عمر الفاروق ورد في كتاب ادبي لكاتب اصفهاني وكالعادة بلا سند، ولم يرد في أي مرجع آخر” ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الأكراد جيل الجن كشف عنهم الغطاء! وإنما سموا الأكراد لأن سليمان عليه السلام لما غزا الهند، سبى منهم ثمانين جارية وأسكنهم جزيرة، فخرجت الجن من البحر فواقعوهن، فحمل منهم أربعون جارية، فأخبر سليمان بذلك فأمر بأن يخرجن من الجزيرة إلى أرض فارس، فولدن أربعين غلاماً، فلما كثروا أخذوا في الفساد وقطع الطرق، فشكوا ذلك إلى سليمان فقال: أكردوهم إلى الجبال! فسموا بذلك أكراداً”. ( محاضرات الأدباء للراغب الاصفهاني/160). اما السيد محمد بن المهدي الشيرازي، فقد زاد الطين بله، أراد الترقيع، لكنه زاد الفتق بقوله” ناقشت الرواية التي تقول: (أنهم قوم مـن الجن قد كشف الله عنهم الغطاء)، وقـد اختلف العلماء في معنى الرواية، وبرأيي أن الأكراد ـ في هذه الرواية ـ هو جمـع (كَرَدَ) وهـو مشتق من كَرَدَ إلى الجَبَل أي ذهب إلى الجبل (جاء في المنجد: كَرَدَ ـ كرداً … العدو ـ طرده كارد مطاردةً: طارده ودافعه. المنجد في اللغة/60 من هنا، فان المقصود من الأكراد فـي الرواية ليس الطائفة الكردية بل المقصـود كل الناس الذين يقطنون المناطق الجبلية ونحوهم المنقطعون عن الأحكام الشرعية “.(موسوعة الفقه62/68)، فقد جعل كل ساكني الجبال من نسل الجن! الخاتمة الفصل في هذا الموضوع يتجسد في الحديث التالي. ورد الحديث عن جابر بن عبد الله ” يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ”. (شعب الايمان للبيهقي/5137) . (حلية الاولياء لابي نعيم3/100).

Wednesday, May 29, 2024

فساد مكرر مع الأصرار !!؟

فساد مُكرّر مع الأصرار ! إن تكرار الفساد و تعميق المآسي سببه قلة أو فقدان الأيمان , لأن المؤمن الحقيقي لا يلدغ من جحر مرتين كما يقول الحديث الشريف,و إن الحامل للفكر يتطلع إلى الأفضل و الأرقى ,و الذي يصر على الخطأ و تكراره ؛ يعني أن هذا الفاعل ربع مثقف أو لا يمتلك الثقافة و لا يعرف معايير الجمال أساساً بل و مغرض في عمله و ربما عميل لأجندات معادية! في عام 2008م إستضافت بغداد مؤتمر القمة العربية, و الدولة العراقية أنذاك كانت في بدايتها لا يعرف الرئيس و لا الوزير و لا النائب فيه العدو من الصديق و المحايد و للآن يغطون في سبات و هم ينامون على أكداس الدولارات الحرام .. كلّ يجرّ و يصرح حسب هواه و منافعه .. أحدهم شمالاً و الآخر جنوباً و اخر شرقا وغيره غرباً و هكذا .. حتى لو تعطلت الدنيا كلها و ليس العراق فقط كما هو حاله دائماً.. لعلي الوحيد الذي رفضت إنعقاد تلك القمة في بغداد و بقوة في وقتها, لمعرفتي بخفايا و نوايا حكام العرب و نتائج ذلك المؤتمر كما المؤتمرات السابقة التي كانت تكلف المليارات أحياناً سواءاً زمن المقبور صدام أو بعده و النتيجة كما يقول المثل العراقي ليس فقط [صفر بآليد إحصان], بل أضرار بآلبنى التحتية و البشرية الدّنيوية و آلآخروية! لذلك كتبتُ مجموعة من المقالات بيّنت لهم الحقيقة و المآسي الواقعة حتى توسلت في بعضها طالباً منهم عدم عقد المؤتمر في بغداد لأنها ستكون كارثة و خسارة كبيرة لا يتصورها ألعراقي أو أحزاب السلطة .. سوى العارف الحكيم لوحده, و أتذكر واحدة من تلك المقالات كانت بعنوان؛[أيها العربان : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين]. لكن لم نرى آذان صاغية لتلك النداآت و التوسلات و الدعوات الملحة لرفض إنعقاد المؤتمر في بغداد و بتلك الظروف, بسبب الجهل الذي قوّض و ما زال ساسة العراق و حين عقد و تمّ صرف بحدود 10 مليار دولار - بآلحقيقة سرقة 10 مليار دولار - من الخزينة الأنفجارية و كأنها إرث مقدم من أجداد رئيس الوزراء الجاهل وقتها, و لمجرد إنتهاء المؤتمر إنطلق الأرهاب و القتل و الذبح في العراق في اليوم الثاني مباشرة وّ تمّ تطويق بغداد و كادت تسقط لولا فتوى المرجعية التي أنقذت الموقف بإعجوبة يتذكرها العراقيين!؟ المهم كانت نشوة التشلط و الأموال المليارية الحرام و هوى الرئاسة قد ضربت جميع المتحاصصين .. حتى طوينا تلك الصفحات قبل عقدين, كما مئات الصفحات المؤلمة و الدامية التي خلّفتها المحاصصة الهجينة و الأحزاب الجاهلية فيما بعد بكل مسمّياتها خصوصا دعاة السلطة العار الممسوخين و تمّ هدر أموال و طاقات و أعمار و جهود العراقيين و كأن البلد كان يدور في صحن ثابت داخل صالة قمار عالمي بلا نتيجة أو تغيير نحو الأحسن رغم ميزانيتها العظيمة التي تكفي لبناء عشرين دولة, و للآن تدور حول نفسها و صراعها على الرئاسات و الحكم فقط و بإستمرار مع سبق الأصرار و بغباء مفرط و كأنه لا آخرة ولا حساب و لا كتاب بإنتظارهم!؟ اليوم و بعد تلك الصفحات السوداء إنبرت حكومة السوداني السوداء لتكرّر نفس الفساد بمباركة الإطار, فحكومات العرب (البدو) و (المعدان) الخليجية معهم لم ترى حكومة دنيّة و حقيرة أكثر من حكومة العراق لتأكل و تبني برأسها بلادها و تؤسس دوائرها وتحقق آمالها بقوت الفقراء غير شعب العراق الذي ما زال يقوده أجهل وأخبث وأغبى و اقسى الناس قلباً و عقلاً كصدام لأن أمرهم بيد غيرهم. فحين لا يعرفون(المتحاصصون) أنواع الحكومات في العالم ولا الجذور الفلسفية للأنظمة السياسة؛ من الطبيعي أن يبرز مثل عباس البياتي و الجعفري و المالكي لعلنوا بجهل مطبق بأن حكومة كندا حكومة متحاصصة, و هكذا معظم حكومات الغرب!!!!؟؟؟ المحنة الجديدة و المكررة قد بدأت اليوم مرة أخرى بعد ما أعربت حكومة السوداني السوداء عن ترحيبها بقرار مجلس وزراء الإعلام العرب الخاص باستضافة بغداد، دار السلام و الأخوّة؛ أعمالَ الدورة الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، المقرر انعقادها في 2025، واختيار العراق لرئاستها – فما قيمة العرب .. حتى يكون قيمة للعراق!؟ و هكذا كما كانت تستضيف مثل تلك المؤتمرات على حساب حقوق و لقمة الفقراء, حيث يأتون و ينامون و يرتعون و يأكلون و يأخذون الأموال و يعربدون بلا أي ثمر و فائدة, سوى إصدار ورقة فيها بعض (الشخابيط) التي تعرض في الأعلام و التأريخ يشهد, حيث لم نجد ليس أيّ فائدة منها للعراق بل حتى لغيرها سوى للحكام العرب بل و فوقها تكاثر الفساد والظلم والطبقية و تكريس الظلم و تظاهرهم الكاذب .. أننا .. و سوف ووو.. لقد أعلن العراق المنهوب و المغضوب عليه داخليا و خارجياً؛ تكريس كامل الدعم والإسناد (للعمل العربي المشترك) و هو أساسا لا عمل عربي, سوى الفساد و الخنوع و العمالة و قتل الشعوب بشتى الوسائل و المؤآمرات! تقول الحكومة العراقية بلا حياء؛ نسعى بكل ما من شأنه تعضيد روابط التعاون والتكامل العربي، وفي مختلف المجالات؛ من أجل توثيق الروابط و مواجهة التحديات وتجاوز المصاعب، وهو ما أكده الوفد العراقي المشارك في الدورة 54، التي اختتمت أعمالها في البحرين، وما بذله من جهود مقدرة في هذا المضمار. و البحرين بآلمناسبة منطلق لضرب العراق حتى عسكرياً !؟ و هكذا تختلق العبارات و البيانات الفارغة بهذا الشأن من خلال إعلامنا المؤدلج الأصفر الفاقد للفكر و الفلسفة و منها : تجدّد الحكومة العراقية من أقوالها الفارغة بدعوتها لتبني رؤية عربية مشتركة، للإعلام المسؤول والملتزم والصادق- الأعلام المسؤول و الملتزم و الصادق - و الحال لا تجد حتى خطاب مشترك و معقول بين محطتين عراقيتين!!؟؟ و هكذا إستمرت تلك الأكاذيب بقولهم .. المؤتمر لخدمة قضايا عالمنا العربي والإسلامي، ومجابهة مخاطر التزييف المعلوماتي والتضليل، التي تهدد ثقافتنا - لا أدري أية ثقافة يقصدونها - ثقافة الفساد و النهب و الفوارق الطبقية و الحقوقية ؛ أم ثقافة العمالة و الخداع و تحاصص قوت الفقراء !!؟؟ و يقول الناطق بإسم الحكومة العراقية باسم العوادي : نسعى لحفظ قيمنا و أسسنا الاجتماعية وقيمنا الحضارية والإنسانية!! فأيّة قيمة أو أساس أجتماعي و حضاري و إنساني يُعنونه و هل الحكام يعرفون مبادئ الحضارة و مقومات النهضة !؟ هل الفساد المالي و الصحي و التربوي و الأخلاق و الطبقي الذي وصل القمة و غَيّر ملامح و سلوك و أخلاق العراقيين و حتى العرب!؟ أَ لَا يوجد قليل من الحياء و الدين يا ناس !!؟ إلى أين يريد المتحاصصون جرّ آلعراق!!؟ أَ لا يكفيكم هدر أكثر من ترليوني دولار و تخريب أخلاق الشعب بسبب جهلكم و فسادكم و سرقاتكم التي شارككم فيها العرب و الأعاجم خصوصا الأردن و لبنان و سوريا و مصر و تركيا و الهند و دول الخليج وحتى الغرب!!؟ أَ لَا يكفيكم توقيع الإتفاقيات الخيانية المهينة مع الأسياد لجعل كل إقتصاد و دولار العراق رهن أيديهم!؟ لماذا تكررون و تصرون على تحطيم العراق و هدم أخلاقه و قيمه و مستقبله و مستقبل أجياله المسكينة القادمة و حتى تخريب واجهات مدنه و تأريخ تمدنه و إقتصاده لمصلحة العربان و الغربان و الشرق و الغرب !!؟ هل ماتت ضمائركم تماماً إلى هذا الحدّ بسبب لقمة الحرام التي ملأت بطونهم و كروشكم حتى بدت تطفح إفراز الميكروبات و الدهون الصفراء من على أخاديدكم الملوثة القبيحة!؟ و نُكرر ما أعلناه قبل عقدين تقريباً أثناء مؤتمر القمة العرب: [أيها العربان و الحكومة العراقية : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين]؟ و إنا لله و إنا إليه راجعون. و نأمل من التيار الوطني الشيعي أن ينقذ هذا الوضع عاجلا ًلا آجلاً .. لأن القوم يتعاملون و كأنهم على أبواب تعطيل العراق, يعني (مال تعزيلة)!!؟ العارف الحكيم عزيز حميد مجيد

Tuesday, May 28, 2024

الأنتخار يزداد في العراق :

في ثالث حالة خلال ساعات.. انتحار “طفلة متزوجة” وشاب ببغداد 2024-05-28 أفاد مصدر أمني في بغداد، مساء اليوم الثلاثاء، بانتحار “طفلة متزوجة” وشاب، شنقاً، في ثالث حادثة تسجلها العاصمة خلال ساعات. وقال المصدر ، إن “طفلة متزوجة من تولد 2011 أقدمت على الانتحار شنقاً بواسطة حبل معلق في سقف غرفتها ضمن قرية الذهب الأبيض في قضاء أبو غريب شمال غربي بغداد”. وبين أن “قوة أمنية توجهت إلى مكان الحادث وقامت بنقل الجثة إلى دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية، وفتحت تحقيقاً لمعرفة ملابسات الحادث”. وفي بغداد أيضاً، أشار المصدر إلى أن “شاباً أقدم على الانتحار شنقاً بواسطة حبل معلق في سقف غرفته داخل منزله ضمن قطاع 15 في مدينة الصدر شرقي العاصمة”، مضيفاً أنه “تم نقل الجثة لدائرة الطب العدلي وفتح تحقيق بالحادث”. وكان مصدر بالشرطة المحلية في بغداد، قد أبلغ في وقت سابق اليوم، بانتحار رجل بشنق نفسه ضمن منطقة عشوائيات الغزالية غربي بغداد.

هل الكتاب الورقي يستهوي القارئ زمن الأليكترونيات؟

هل ما زال الكتاب الورقي يستهوي القارئ في زمن الالكترونيات؟ ندوة المجلة الثقافية الجزائرية يشهد الكتاب الإلكتروني انتشار واسع على الشبكة العنكبوتية، حتى يخيل للمرء أن القارئ للكتاب الورقي يضمحل، وأن مصير الكتاب الورقي إلى زوال. اشكالية القراءة الالكترونية ليست مطروحة عربيا فقط، بل وحسب مجلة \”لوفيغارو\” الثقافية فإن اقبال الفرنسيين على القراءة الكترونيا تزايد من عام 2014 إلى 2016 إلى 36%، مما يجعل من فرنسا ثاني دولة تعترف بهيمنة الكتاب الإلكتروني على الكتاب الورقي بعد سويسرا .. في وطننا العربي، اشكالية القراءة نفسها ظلت هي المطروحة، حيث أن الدراسات العربية أكدت بمجملها أن نسبة القراءة في البلاد العربية لا يتجاوز ال5% وأن \”الأمية\” لم تعد مرتبطة فقط بعدم إجادة القراءة والكتابة فقط، بل توسعت حتى بين المتعلمين أنفسهم. المجلة الثقافية الجزائرية بالتنسيق مع موقع \”الفنر نيوز\” اقتربت من المعنيين بالكتاب ووجهت الأسئلة التالية: هل مازال للكتاب الورقي خصوصيته وقدسيته بعد انتشار الكتاب الإلكتروني؟ وأين يقف المؤلف إزاء الكتاب الورقي والإلكترونية من جهة وإزاء الناشر من جهة أخرى؟ د. الناقدة شادية شقروش كلية الآداب واللغات جامعة تبسة بالجزائر: في اعتقادي أن سلطة الكتاب الورقي أقوى من سلطة الكتاب الإلكتروني لأن الورقي يتسم بالديمومة وعلى الرغم من أن البحث فيه يكون بطيئا لكنه ضروري جدا ولا يمكن أن يندثر في حين أن الكتاب الإلكتروني على الرغم من تسهيله لعملية البحث وسرعته إلا أن مخاطر الإلكتروني كثيرة ،أولها أنه مرتبط بجهاز قد يتلف ومرتبط بالكهرباء الذي قد ينقطع في لحظة حاجتنا للمعلومة ،لذلك من الضروري أن تكون لدينا مكتبة إلكترونية ولكن بالمقابل لابد تكون لدينا مكتبة ورقية نلجأ إليها لأنها هي الأصل وهي الثابت، لذلك تظل قدسية المكتوب الملموس أقوى من سلطة الإلكتروني الافتراضي مهما قدمت من فوائد.. وأما عن الشطر الثاني من السؤال، فيختلف الناشر الورقي باختلاف الأشخاص ومقاصدهم ونظرتهم للكتاب وللمعرفة بصفة عامة ،فمنهم البراغماتي الذي يبحث عن الربح ولا تهمه المعرفة وهذا الناشر ينشر بمقابل مادي دون تمحيص وهذا الناشر في اعتقادي يكرس للرداءة ومنهم من تهمه المعرفة لذلك يركز على تحكيم الكتب ومعرفة آراء المتخصصين بشأنها، وتدقيقها لغويا ولذلك يكون هذا الناشر قد استفاد استفادة كبيرة فهي من ناحية استمرارية لمبيعاته ومن ناحية أخرى استفادته ماديا ومعنويا أي أن دار نشره ستكون مشهورة ومميزة، وأما عن المؤلف: يختلف المؤلفون فمنهم من يريد أن ينشر كتابه ورقيا وأنا شخصيا أحب الورقي لأنه أثر مادي يدل على صاحبه مثل بطاقة الهوية أما الإلكتروني فهو مفيد للباحث لذلك أنصح كل المؤلفين أن ينشروا كتبهم إلكترونيا بعد أن تُطبع ورقيا من أجل نشر العلم والمعرفة فالباحث المعاصر يجد صعوبة في اقتناء الكتاب الورقي لذلك يحاول البحث عنه إلكترونيا الكاتب والصحفي المصري “إيهاب الحضري”: شخصيا أعتبر أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بخصوصيته لدى عشاق القراءة، فهو مرتبط بطقوس تختلف من إنسان لآخر، والطقوس غالبا ما تحكم عاداتنا ومن بينها القراءة، ربما يكون الكتاب الإلكتروني قد اجتذب شريحة أخرى من القراء غير التقليديين ممن ينتمون لأجيال جديدة، وفي ظني أنهم ليسوا محسوبين على شريحة القراء العاديين، بل اجتذبتهم موضوعات بعينها وجعلتهم يقبلون على قراءتها رغم انهم ليسوا من هواة القراءة. وبالتأكيد يظل التعميم آفة أرفضها، لأن وجهة نظري السابقة لها استثناءات، فالارتفاع المبالغ فيه لأسعار الكتب جعل عددا من هواة القراءة يلجأون للكتاب الإلكتروني باعتباره المنقذ لجيوبهم من عملية استنزاف باتت مستفزة، لكن حتى هؤلاء لم يطلّقوا الكتب الورقية طلقة بائنة، فلا زالوا جميعا يقبلون على شرائها، وكل ما في الأمر أنهم يحاولون أن يمنحوا المعادلة توازنها، بين هواية كانت الأرخص يوما ما، لكنها أصبحت مكلفة في زماننا، هنا يمكن لهم أن يستعينوا على قضاء هوايتهم بالكتاب الإلكتروني، لكن ليس دائما. وأرى أن المأزق الحقيقي الذي يشترك فيه الكتاب الورقي ونظيره الإلكتروني هو تناقص عدد القراء، فالأجيال التي كانت تقرأ تتناقص بفعل تعرية الزمن! بينما يجمع بين غالبية القراء من جيل الشباب إقبالهم على نوعية معينة من الكتب لا تندرج غالبا فى مصاف الأدب الجاد، ورغم أننا في صغرنا انطلقنا من النقطة نفسها إلا أن القراء الجدد وقفوا عند نقطة بدايتهم، وظنوا أنها النهاية. بالنسبة للناشرين: لا يزال الغالبية العظمى من الناشرين ينتمون إلى أجيال قديمة، ويمارسون مهنتهم وفقا لما اعتادوا عليه، غير أن بعضهم حاولوا اقتحام آفاق جديدة، إما بحكم عقليتهم التجارية التى تحاول مواكبة الجديد، أو لوجود امتدادات جديد من أبنائهم الذين شاركوهم عملهم فى سنوات لاحقة، لكني أرى أنه حتى فى حالة لجوئهم إلى التجديد يظل ذلك قاصرا في معظم الأحوال على التسويق الإلكتروني، غير أن بعضهم -مثل دار الشروق- اقتحموا دائرة الإنترنت، فقد اختارت هذه الدار نصوصا كانت الأكثر رواجا فى المدونات وحولتها لكتاب مقروء، وهنا نلاحظ أن الإلكتروني كان فى خدمة الورقي لا العكس، كما أنها ظلت محاولات قليلة، كما أن قيمة مضمونها كمنتج ثقافي حقيقي مختلف عليها، وعلى مستوى النشر الإلكتروني تظل الخدمة في الأغلب إعادة إنتاج لما هو ورقي، بينما تبقى تجارب النشر الإلكتروني المنفردة نادرة. ورغم شكاواهم المتكررة من ضعف الإقبال على الكتب إلا أن الناشرين يصرون على طرح كتبهم الورقية بأسعار مبالغ فيها، كما أننا نادرا ما نواجه بمن تركوا النشاط نهائيا. هنا لابد أن نشير إلى حلقة وسيطة تلعب دورا أساسيا فى ارتفاع سعر الكتاب الورقي، وهو الموزع الذي يتقاضى نسبا عن البيع تتراوح بين 30 و 50 %، مما يرفع سعر الكتاب بصورة مبالغ فيها، أما عن المؤلف ف: يظل المؤلف هو الحلقة الأضعف فى هذه الدائرة، رغم أنه بطلها الرئيسي، فهو يعانى كى ينشر عصارة أفكاره، ليس هذا فقط، بل يضطر أحيانا إلى دفع تكاليف إصدار كتابه خاصة إذا كان مضمونه إبداعيا، فإذا كان اسمه معروفا فإن الناشر يتلقف كتابه ليظل هو بعد ذلك يعيش حالة معاناة ليتقاضى حقوقه، وغالبا ما يعتبر المؤلف النشر الإلكتروني نشرا ناقصا، لا يروى عطشه للانتشار، لهذا يكون اللجوء للكتاب اللإلكتروني مرحلة تالية للنشر الورقي، لكن نادرا ما نجد مؤلفين يعتمدون على الوسائل الإلكترونية فى عملية النشر الأول لكتبهم. الدكتور الأديب والناقد “حسين مناصرة”: الكتاب الورقي كتاب ثقافي تاريخي، ترسخ في الذهن البشري منذ اكتشاف الورق، وإصدار الكتب المخطوطة به. وهو غير قابل للانتهاء والدمار، لذلك عاش في عصور عديدة. من هنا تكمن قدسية الورق أولاً، ثم قدسية الكلام المكتوب عليه ثانيًا؛ إذ إن الورق قد حوّل الثقافة العالمية من ثقافة شفاهية إلى ثقافة كتابية واسعة الانتشار. ولا أظن أنّ لدينا قدسية ما لأية كتابة رقمية أو إلكترونية؛ فهي تقنية تحتاج إلى وسائل عديدة حتى تعمل؛ وإذا تعطلت تحت أي ظروف فإنها سنفقد كلّ شيء. ومن هنا يمكن القول بأن لهذا الكتاب خصوصيته التكنولوجية التي لا تكون من خصوصية مؤلف الكتاب أو قارئه، بعكس الكتاب الورقي الذي يصبح مباشرة في خصوصية الإنسان قارئًا وكاتبًا. مأساة دولنا العربية أنها الآن تعيش في حالة من التحولات \” التشرذمية\” ، وهي تحولات بكل تأكيد ستضعف انتشار الكتاب الورقي من جهة، وستقوي انتشار الكتاب الإلكتروني من جهة أخرى؛ إذ إن نتيجة الفتن والحروب وعسكرة كل أوضاعنا في العالم العربي ، لا بدّ أن تجعل أداء الناشر الورقي في مأزق كبير جدًا، وفي دائرة الخسارة شبه الكاملة في بعض البلدان، إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض بلداننا التي دمرت كالعراق وسوريا وليبيا واليمن…إلخ. فالناشر في هذه البلدان وغيرها تعطل أو تعوق.. وعمومًا بعض الناشرين تحولوا إلى النشر الإلكتروني؛ لأن هذا التحول ربما يكون هو الأسهل في هذه المرحلة، إضافة إلى نشأة دور نشر إلكترونية بالكامل في بلدان عربية عديدة. أما عن المؤلف: إذا أراد لكتابه أن يكون إلكترونيًا ،فالأمر سهل جدًا، وهو لا يحتاج إلى ناشر، إذ بإمكانه أن ينشر كتابه بنفسه، أو أن يحيله على جهات نشر إلكترونية تطوعية عديدة.. وفي كل ذلك هو بلا حقوق مادية؛ بمعنى أن الكتاب في هذه الحالة لا يكون سلعة تعوّض المؤلف بعض جهوده، أو أن يكون سلعة ربحية، ولا أظن أن الناشر الإلكتروني في عالمنا العربي سيربح كما يربح مثيله في الغرب. لذلك يبقى الكتاب الورقي هو الأصل، وهو المركز، وأظن أن أي مؤلف لا بدّ أن يشعر في داخله بأن كتابه الإلكتروني ليس كتابًا حقيقيًا، كما هي حاله لو كان ورقيًا. من هنا لا بد لكل مؤلف من ناشر، وأن يكون هذا الناشر ورقيًا في الأساس، ثم لا مانع لدى المؤلف من أن يتحول الكتاب لاحقًا إلى كتاب إلكتروني ، خاصة بعد نفاد كمية الكتاب الورقية. من جهتها ترى الأديبة اللبنانية صونيا عامر أن الكتاب المطبوع ستبقى أهميته دائماً، فقيمته تكمن بعدم ارتباطه بالإنترنت والتغطية التي قد تنقطع في بعض الظروف. إلى جانب قيمته المادية المكلفة عن الإلكترونية، كأن تهدي صديقا كتابا بالطبع سيكون ورقيا كاختيار أول إلا إذا تعذر ثمنه، أضيفي إلى ذلك متعة القراءة التي يفضلها الكثيرون على القراءة الإلكترونية. أما قدسية الكتاب فهي مرتبطة بقيمته المعنوية حيث أن القدسية ارتبطت حتى تاريخه بالكتب المقدسة المنزلة، ومن تجربتي مع العديد من دور النشر لمست معاناة مشتركة بين تلك الدور، التكلفة العالية لسعر الورق والمشاركة في المعارض وعدم تشجيع المكتبات لبيع ما ينشر. أما المتغيرات التي تشهدها الدول العربية فهي من ناحية ضيقت الخناق على السيولة وقللت عدد القرّاء، فالناشر يحتاج لقارئ . ولكن تحاول بعض دور النشر الاهتمام بالنشر الإلكتروني عن طريق مواقع إقليمية وعالمية للتوزيع و هذا جيد، أما عن المؤلف، فعليه إيصال مؤلفاته بكافة الوسائل المتاحة، إنما المشكلة مادية، نحن في زمن صعب، زمن حرب والمؤلف بالنهاية إنسان، لديه هموم كثيرة أخرى، أحيانا تفوق هم التأليف والنشر. علينا ككتاب أن نعمل معا كفريق واحد مع دور النشر وأن نتكاتف على أن نلقي اللوم بالاتجاهين، وعلى المؤلف أن يجاري التطور التكنولوجي، الأهم أن نكتب بصدق عن مشاكلنا و أن نجد قراءنا بمساعدة دور النشر العربية والعالمية إن أمكن، بثبات و مثابرة. وترى الروائية القطرية “سمية تيشة” أن في ظل التكنولوجيا الحديثة، أصبح أغلب المثقفين والقراء يتجهون للكتاب الإلكتروني، لسهولة الحصول عليه، فبضغطة زر يقتني القارئ ما يريده من الكتب، بعيداً عن تكاليف الشحن والانتظار لفترة طويلة، في حين أن هناك متاجر إلكترونية أصبحت توفر الكتب مجاناً وعن طريق \”App Store \” مما أسهم ذلك في لجوء الكثير إلى الكتب الإلكترونية، إلا أن بالرغم من ذلك التحديات نجد القارئ الحقيقي يفضل الكتب الورقية، ويحرص على شرائها والحصول عليها سواء عن طريق المكتبات أو معارض الكتاب لإيمانه بقدسية الكتب الورقية وأهميتها في نشر ثقافة القراءة وثقافة الكتاب الورقي، التي قد يجهلها البعض في الوقت الحالي، بالنسبة للناشر هناك جهود كبيرة من قبل ناشري الكتب الورقية، (وهنا أقصد الناشر الحقيقي الذي لا يبحث عن المادة بقدر ما يسعى لنشر ثقافة القراءة) إذ انهم أصبحوا يتعاونون مع متاجر ومواقع إلكترونية لتوفير الكتاب ورقياً، وهذا ما أصبحنا نلاحظه في الآونة الأخيرة حيث أن هناك متاجر إلكترونية في وسائل التواصل الاجتماعي توفر الكتب ورقياً وليس إلكترونياً وبأسعار مناسبة للجميع، فأنا لديّ ثلاثة إصدارات أدبية جميعها ورقية ولا يمكن تحميلها عن طريق المواقع الإلكترونية لأن دار النشر التي اتعامل معها (دار سما الكويتية) ترفض سياسية نشر الكتب إلكترونياً. وقال الكاتب السوري “بسام محمد محمود” المقيم في كندا أن” لا يزال للكتاب الورقي حضوره رغم التقدم الحثيث الذي يحرزه نظيره الالكتروني، وهذا الحضور يعزى إلى الجانب النفسي أكثر من الدور المعرفي الذي كان يؤديه الكتاب الورقي تقليدياً. لقد وفر الكتاب الالكتروني حلولاً عبقرية لكثير من المشكلات التي كان يعاني منها سلفه الورقي، فقد تمكن من تخطي حواجز الحدود والرقابة والانتشار برشاقة لا يمكن أن يطمح لها الكتاب الورقي. كما وفر امكانيات خيالية تتعلق بالبحث عن كلمة محددة وحصر تكرارها وأعدادها وكذلك الأرشفة والتخزين مما وفر الجهد والعناء والوقت. أما عن الناشر فلا شك أنه يواجه تحديات لا يستهان بها في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم ولا سيما الدول العربية من انعدام الاستقرار والفوضى الأمنية والفكرية الضاربة بالإضافة الى العوائق الجمركية والرقابية. أظن ينبغي على الناشر أن يطور امكانياته وطريقة تعامله مع جمهور الكتاب والقراء إن أراد أن يحافظ على دوره وسيطاً بين الطرفين. هذا الدور أدى تاريخياً خدمة كبرى في نقل المعرفة ونشرها، لكنه أيضاً كان في بعض الأحيان عقبة ووسيلة لتضييق حرية الرأي. أتصور أن دور الناشر الورقي يتعرض لتهديد جدي يتطلب شجاعة وابتكار في اجتراح الحلول لا سيما أن وظيفته الأساسية كوسيط مهددة بالاندثار في ظل توفر بدائل أخرى أكثر عملاتية وأسرع انتشاراً وأجدى اقتصادياً.. يرى الأديب والقاص الجزائري: هواري حاجي، أن الكتاب الورقي كان ولازال محافظا على ذلك الطعم الخاص (الهيبة والقدسية)، فالورقة واليراع هما جوهر الإبداع، فقد نستوعب قراءة رواية معينة الكترونيا، لكنها تكون خالية من ذلك الذوق الجمالي الذي تستطعمه الحواس، والناشر الورقي يقوم بطرح عمل على شاكلة كتاب للقارئ الذي بدوره يعيش كل يوم متغيرات تؤثر فيه ويؤثر فيها. هنا دائماً ما يكون (حريصاً منتقيا متطلعا) لما يخدم القارئ ويستهويه فكرياً وثقافياً، أما المؤلف فيسعى دوماً نشر ما يكتبه إلى أكبر عدد ممكن من القراء. أمر مسلم به بأن يكون هدف المؤلف هو تجسيد عمله سواء كان رواية، قصة، سيناريو، ويوضع في قالب مزخرف ويقدم للجمهور، وقد يحبذ أن يكون مجهوده في كتاب ورقي لما فيه من خصوصية وقدسية، وخاصة عندما ترى جهدك يقتنيه القارئ في معرض الكتاب والشعور الجميل الذي ينتابك في خضم تلك الأحداث، ويبقى المؤلف دوما يرى الناشر همزة وصل بينه وبين القارئ وهذا ما يجعله يحرص كل الحرص على أن تكون المادة المطروحة في مستوى النشر. وبين الناشر والمؤلف علاقة (فكرية ثقافية) يستوعبها القارئ. أما الكاتب \”حسام رزيق\” من السعودية فرأى أن السؤال هنا لماذا يلجأ البعض الى استخدام هذه الكتب المقرصنة؟ في نظري أن هناك أسباب رئيسية لذلك أولها سهولة حمل هذا الكتاب على الأجهزة الذكية وقراءتها في أي مكان، ثانيا غلاء أسعار الكتب الورقية وغلاءها الفاحش عند بعض دور النشر مما يثقل كاهل القارئ، سوء التوزيع والترويج للكتاب الورقي من قبل دور النشر حيث أننا نجد كتب المشرق العربي لا تصل إلى المغرب العربي والعكس، بالإضافة إلى الرقابة والمنع التي مازال مستمراً في دولنا العربية. في ظل كل هذه الظروف لماذا لا تتجه دور النشر إلى الكتاب الإلكتروني؟ مع الاحتفاظ بالنسخة الورقية لمن يريدها. نجد أن هذه الطريقة ناجعة في العالم الغربي ومن أشهرها موقع أمازون حيث أنها توفر الكتب ورقياً، وبسعر أقل بكثير أو بعض الأحيان مجاناً للنسخة الإلكترونية مع توفير قراءة الكتاب صوتياً أيضا ليصبح كتاب إلكتروني مسموع مقروء. وأول من عرفت قام بهذا العمل عربياً هو دار سيبويه حيث أنها توفر نسخة إلكترونية بسعر أقل عن الورقية. فبهذا التوجه تقضي دور النشر على القرصنة التي إحدى أسبابها غلاء الكتاب الورقي. أما فيما يخص الناشر، فنستطيع أن نرد على دور النشر التي تخاف ان إصدار نسخاً الكترونية قد تؤثر على مبيعاتهم الورقية بأن هناك تجارب تثبت عكس هذا الادعاء، ومن التجارب الناجحة تجربة الدكتور عبدالله الغذامي والذي يوفر جميع كتبه على موقعه الإلكتروني مجاناً، حيث أنه يكرر دائماً بأن ذلك لم يؤثر على مبيعات كتبه ورقياً. من المواقع الرسمية والتجارب الجميلة التي توفر الكتاب الإلكتروني الأصلي مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة والتي توفر جميع كتبها بصيغة PDF وبصيغة الكندل (القارئ الإلكتروني الخاص بأمازون) والتي أيضا لو كان الكتاب الإلكتروني أثر على مبيعاتهم لما وفروها مجاناً على موقعهم الرسمي. وهذا يعطي مؤشر آخر ان الكتاب الورقي مازال يحتفظ بقدسيته والكثير يرغب باقتنائه وهذا لا يجعله في تضاد مع الكتاب الإلكتروني، وعن نفسي أنا عندما اقرأ كتابا إلكترونياً ويعجبني يجب أن أوفره ورقياً لمكتبتي ولا اكتفي به إلكترونياً. أردنا معرفة رأي الناشر أيضا، وهو المسئول الثاني بعد الكاتب في عملية صناع الكتاب، حيث أردنا مغرفة وجهات نظرهم في هذه الاشكالية الخطيرة، حيث سألناهم عن مستقبل الكتاب الورقي إزاء التحديثات الرقمية وانتشار الكتاب الالكتروني، وهل يملك الناشر آليات لإعادة مجد الكتاب الورقي؟ يقول الأستاذ صلاح تلاوي مدير دار الأيام للنشر والتوزيع الأردنية أن دور النشر الاجنبية (العملاقة) هي اول من انتجت الكتب الالكترونية منذ سنين. وحتى يومنا هذا، لا استطيع ان اقول بأن الكتاب الالكتروني لم يؤثر على الكتاب الورقي، وهنا اقول ( يؤثر ) بنسبة قد تكون حاليا 25 الى 35 % وقد ترتفع مستقبلا، ولكن استمرار الكتاب الورقي باق وبتحدي، حيث ان الكتاب الورقي له رونقه الخاص للقارئ، واكبر اثبات على ذلك كبار دور النشر العالمية ما زالت تنتج الكتاب الورقي وبكميات كبيرة، وبخصوص الشطر الثاني من السؤال، فهذا هذا الموضوع شائك حيث من الصعب على الناشر وحده ان يعيد الكتاب الورقي الى مجده دون دعم المؤسسات الثقافية والمؤلف من جهة اخرى، حيث مهنة النشر مهنة صعبة وتتجه الى الاصعب، من حيث التمويل والامكانيات، وتحديدا الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به الدول العربية في هذه السنوات من تقشف وتراجع بالميزانيات … الخ . فيجب ان يكون هنالك دعم مادي ومعنوي ايضا، كمشروع تحدي القراءة، مشروع مهم جدا اذا تم اتخاذه من ناحية شفافة وتم تنفيذه بعيدا عن الفساد والمفسدين والمحسوبيات، فإذا طرحنا مشروع مثل هذا المشروع في كل دولة عربية، وضم الفئات الجامعية، ويكون من سن 5 سنوات حتى 25 سنة، سنخرج بعد عشر بجيل سنوات مبدع مثقف وبعيد عن التطرف والعصبيةـ وسيكون داعم كبير لدور النشر والمكتبات وداعم قوي للكتاب الورقي ويكون في اوج العطاء لهذه الشعوب، فكما آثرنا منذ تأسيس الدار، كان شعارنا (أمة تقرأ .. أمة تتقدم). من جهته ترى الأستاذة “حياة بن عثمان” مسؤولة منشورات” الكتابة” بقسنطينة الجزائر أن الكتاب الالكتروني صار منافسا لدور النشر شئنا أم أبينا، ولا شك أن العديد من دور النشر لا تستوعب خطورة المنافسة التي تصنعها الشبكة الالكترونية، ليس في توفير الكتاب ككتاب، بل في حجم القرصنة التي تسيء بشكل مباشر إلى المؤلفين، وبالطبع تمس كثيرا الاصدارات الورقية، على اعتبار أن القارئ لن يشتري كتابا ورقيا يجده على الانترنت مجانا، والحقيقة أنا من الذين يرون في القرصنة الالكترونية خطرا كبيرا على الكتاب الورقي، وأسميها قرصنة لأنها تتحدى العقد المبرم بين الكاتب والناشر، وبالتالي تتحدى حق الكاتب في توزيع كتابه ورقيا، ونسخه دون إذن من الكاتب والناشر هو اعتداء على جهود الجميع، حتى لو كانت نية صاحب القرصنة توفير الكتاب. أما عن الآليات، فدعم الثقافة جزء من دعم الكتاب، والدول التي لا تهتم بالثقافة كنتاج فكري وإنساني لا يمكنها أن تهتم بالكتاب، كوني أؤمن أن دور النشر تحتاج إلى دعم مادي لصناعة كتاب جيد، ولدفع مستحقات المدققين، والمخرجين الفنيين في الدار.. الناشر الأستاذ “عمر الجنديري” مدير منشورات ال”الكتاب العصري” بفاس المغرب، فيقول أن الكتاب الورقي يظل قائما بذاته، ليس لأهميته فحسب، بل لأنه جزء لا يتجزأ من ديمومه القراءة نفسها، فطالما هنالك من يقرأ، فستظل دور النشر تطبع وتوفر الكتب الورقية للمكتبات، وفيما يخص الآليات، فبالنسبة لنا، كوننا تجربة جديدة في عالم الكتاب، لكننا ارتأينا أن نتجه إلى الكتاب الشباب بشكل خاص، لقناعتنا أن الطاقات الإبداعية الشبابية باللغتين العربية والفرنسية يجب استيعابها، كما تفعل دور النشر الغربية التي تحترم نفسها، ولا تضع فوراق غير مبررة بين الكاتب المخضرم الذي قد يتجاوزه الزمن وبين الكاتب الشاب بدماء شابه وطاقات ابداعية قد تتجاوز توقعاتنا من حيث قيمتها وجمالياتها، والعملية لا شك تحتاج إلى الدعم الاعلامي والجمعوي لدفع عملية صناعة الكتاب نحو الأمام، ولنصنع فعاليات تهتم بالقراءة ليس بمناسبات ضيقة بل في كل الأوقات.

الجمال في الفلسفة الكونية :

ألجمال في الفلسفة الكونيّة : معرفة الجمال كفيل بإشاعة السلام و المحبة و إنهاء الظلم و الفساد في العالم بداية : الفلسفة الكونية (قرآن) الأفكار الأنسانيّة منذ آدم(ع) و للآن, و قد فتحت الكثير من الآفاق اللانهائية التي عجز الفلاسفة من بيانها بشفافية و حكمة , و المفكريين الحقيقيين النزيهين يعرفون ذلك, و من المعالم الكونية التي تطرق لها الفيلسوف الكوني و العارف الحكيم , هو حقيقة و ماهية الجّمال كأول فصل في فلسفتنا, فما هو الجمال في الفلسفة الكونية؟ ألجّمال في (الفلسفة الكونية) موضوع مُميّز للغاية و معقد في نفس الوقت و مؤثّر و مثير في واقع الحياة و محط إهتمام اهل الذوق و الفن و الوجدان و أهل العيون التي لا ترى إلّا الجمال. يمكن تعريف الجّمال الكونيّ بأنهُ ؛ الجّمال الروحي الذي ينبع من خصائص وقوانين الكون نفسه متمثلاً بآلخيال الخصب، وليس من تفضيلات أو معايير البشر ألمحدودة المقيدة بآلحواس المادية و القاصرة ضمن الأبعاد الثلاثة(الطول و العرض و الأرتفاع), تلك الأبعاد المحدودة نتيجة الإستناد إلى العشق المجازي .. بينما العشق المجازي مجرّد مقدّمات للعشق الحقيقيّ الذي يحويّ كل الأبعاد الجوهرية للجمال و الأمن و الراحة و السعادة و الخلود! بعض الفلاسفة يرون أن الجمال الكوني هو موضوعي و مستقل يرتبط بحال آلوجدان عن المشاهد و الأحداث والوقائع، بينما يرى آخرون أنه ذاتي و مرتبط بالتجربة و الحواس. بمعنى هناك جمال ظاهري تأثيره سطحي وَ آنِيّ بلا أثر, و جمال باطني له عمق و آثار تمتد في كل ثنايا الوجود بدرجات متفاوتة. في هذه الرسالة، تلخيص لبعض الآراء و النظريات حول الجمال في الفلسفة الكونية ألعزيزية. أحد أشهر الفلاسفة الذين تحدثوا عن الجمال في (الفلسفة الكونية) هو بلاتون (427-347 ق.م)، الذي اعتبر أن الجمال هو فكرة مثالية و أبدية تتجاوز الزمان والمكان. بلاتون يقول : ألجمال أحد أشكال المُثل العليا، التي تشكل جوهر و حقيقة كل شيء في الكون. لذلك، يمكن للإنسان أن يصل لمعرفة الجمال من خلال التأمل والتخلص من حواسه ورغباته المادية. بلاتون يعتبر أن الجمال هو مصدر الحب والسعادة والخير، وأنه يقود إلى رؤية حقائق أعلى من المادة والزهور. أخر فلاسفة بارزين في هذا المجال هو إيمانويل كانط (1724-1804 م)، الذي قدم نظرية معقدة وشاملة عن الجمال في كتابه “نقد الحكم”. كانط يقسم الحكم على شيء ما لثلاثة أنواع: حكم تحليلي (Analytic Judgment)، حكم اصطلاحي (Synthetic Judgment)، وحكم جمالي (Aesthetic Judgment). حكم تحليلي هو حكم يستخلص من المفاهيم والقواعد المعروفة مسبقاً، مثل “2+2=4”. حكم اصطلاحي هو حكم يضيف شيئا جديدا إلى المعرفة، مثل “هذه الوردة حمراء”. حكم جمالي هو حكم يعبر عن شعور بالإعجاب أو التقدير لشيء ما، دون أن يستند إلى مبادئ أو قواعد محددة، مثل “هذه الوردة جميلة”. كانط يقول أن حكم جمالي لا يستطيع أن يكون مبرهن من المفاهيم أو القواعد العقلية، لأنه يعتمد على الشعور باللذة أو الألم، و ليس على العقل. ولكنه يقول أيضا أن حكم جمالي ليس مجرد رأي شخصي أو ذوق فردي، لأنه يتوقع أن يكون مشتركا وموافقا بين جميع الناس. كانط يفسر هذا التناقض بأنّ (حكم جمالي) هو حكم عاطفي (Subjective). لكنه في نفس الوقت عالمي (Universal)، لأنه يستند إلى قدرة الإنسان على التخيل والحساسية، و ليس إلى معايير محدودة أو متغيرة. كانط يقول أن الجمال هو “الشكل الذي يتناسب مع طبيعة الإحساس”، و أنه “غاية في حدّ ذاته”، وأنه “لا يستلزم مفهوماً لأيّ شيء آخر”. و للجّمال أهمّية عظيمة في حياتنا و وجودنا و سعادتنا ؛ و يكفي أن تعرف بأنّ [الله جميل و يُحبّ الجّمال], و ما يُحبه الله يجب أن نحبّه لأنه أدرى بمكنون الجمال و أبعاده. و هناك نظرة كونيّة من زاوية أخرى تُحدد دور الوجود و مداه بثلاثة أبعاد : معرفة الجمال طلب العلم عمل الخير و بهذا الثالوث المقدس يُمكننا خدمة آلبشرية و الوجود بشيئ إيجابيّ يتناغم مع طبيعة حركتهما الكلية و بطبيعة التفاصيل المكملة حتى و إن ظهرت بشكل تناقضات أو تضاد كما في اللون الأسود و الأبيض أو بقية الألوان, وبمعرفة الغايات و العلل في تلك التناقضات و الحركات و التفاعلات و بآلتالي إعمالها عبر الواقع يتحقق الأنتاج و البناء الحضاري و المدنيّ. من هنا فإنّ ما تراه من خراب و حراب و قبح و فساد و منكر و هدم و ظلم من هذا البشر و من أيّ مخلوق و في أي مكان أو مأوى أو بلد أو قارة أو جماعة أو شعب ؛ إنّما هو وليد الجّهل بآلجمال و بتلك المعالم الكونيّة العزيزية لحقيقة الحُسن و الحَسن و بقاء الأنسان الذي يكتنف سرّ الوجود طفيليّاً ضمن حواسه المحدودة يعتاش على كل ما يصادفه من دون أثر أو دور له أو بصمة أو تأمل عميق في هذه الوجود. حكمة كونية : [من يجهل ماهية الجمال لا يرى كنه الوجود و يعيش طفيلياً محدوداً ضمن الفضلات الكونية]. الفيلسوف وألعارف الحكيم: عزيز حميد مجيد الخزرجي

همسة كونيّة :

همسة كونيّة : نحن لا ندري لماذا أتينا؛ و من أين أتينا؛ و بأيّ أرض رقدنا؛ و أي قلب حملنا؛ وأيّ قرار خير لنا؛ و إلى أين وجهتنا؛ و أيّ عليّ إمامنا !؟ لكننا نوقن فقط أن الخير فيما أختاره العليّ الأعلى لنا دائماً .. لذلك سلمنا لك زمام أمورنا فأكفنا يا رب كلّ ما أهمنا. ـ࿐❁ ومضة| وكيف يا ربُّ نخشى ما نكابدهُ . . و في حماك يُضيء الفألُ والأملُ,

هل يغرق البحر!؟

هل يغرق البحر!؟ أسمعت يوما أن بحرا يغرق؟ لو ان قلبي ميت لدفنته لكنه يا للغرابة يخفق ويطول نوم النائمين بليلهم ويظل قلبي ساهرا لا يرفق وتثيره اشجان ذكرى غادرت فكأنما جمر يئن ويحرق ويمر طيف الغائبين كنسمة .. ان حاورت اصداء قلبك تشهق يا قلب رفقا قد تعبت فاعطني بعض السعادة قد عهدتك تشفق فيجيبني والنبض يوجع خافقي وتكاد روحي في الدجى تتشقق البحر انت .. فكيف تشكو موجه اسمعت يوما ان بحرا يغرق؟

Monday, May 27, 2024

أفضلية الأمام عليّ على الرّسل :

أفضلية الإمام عليّ (ع) على آلرُّسل : Posted on September 17, 2023 by مفكر حر عزيز الخزرجي بعلي (ع) عُرِف الله في الوجود .. هكذا بدأ الشاعر التركي شهريار قصيدته التي أقسم في مطلعها بعليّ و أيّدها العليّ الأعلى (ع) نفسه بشهادة المرجع الكبير وقتها السيد المرعشي النجفي قدس سرّه, و كما ورد في قصة مشهورة ذكرنا تفاصيلها فيما سبق! لا شك ان أمير المؤمنين (عليه السلام) له مكانة ومنزلة تفوق جميع الرسل ونستثني سيدهم وخاتمهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وكيف لا يكون أفضل من الأنبياء وهو نفس محمد بنص القرآن{وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}[1] فهذه أفضل منقبة له، إذ قرنه سبحانه بخاتم الرسل. فكل ما حازه النبي (ص) من فضل قد حازه الإمام (عليه السلام) الا النبوة وهذا ما بينه النبي لعلي حينما كانوا بحراء إذ قال له: (إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ولَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ)[2]. و نص الحديث المروي بهذا الشأن في الكتب التأريخية منها صحيح مسلم و ا لبخاري و نهج البلاغة للشريف الرضي و غيرها, حيث قال (ص) : [يا عليّ أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي]! و هكذا حديث المباهلة و هل أتى و حديث الطير و حديث الأيمان كله في معركة الخندق و حديث الكساء و غيرها كثير .. كلها أثبتت بأن منزلته لا يضاهيها أحد. فرسول الله خاتم الأنبياء وعلي سيد الأوصياء وحامل اللواء ومعجزة السماء وسلسل الكرماء النجباء ووارث علم الأنبياء. وكان الصحابة والمقربون منه يسألونه عن فضليته و مكانته عند الله فكان (ع) يُبيّن لهم ذلك, ففي رواية عن الصحابي (صعصعة بن صوحان)، أنّه دخل على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لمّا ضرب، فقال: يا أمير المؤمنين أنت أفضل أم آدم أبو البشر ؟ قال علي (عليه السلام): [تزكية المرء نفسه قبيح]، لكن قال الله تعالى لآدم : {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلاَ تَقْرَبَا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}[3]، وأنا أكثر الأشياء أباحها لي وتركتها وما قاربتها. ثمّ قال: أنت أفضل يا أمير المؤمنين أم نوح ؟ قال علي ( عليه السلام ): [إنّ نوحاً دعا على قومه، وأنا ما دعوت على ظالمي حقي، وابن نوح كان كافراً وابناي سيّدا شباب أهل الجنّة]. قال: أنت أفضل أم موسى؟ قال ( ع ): [إنّ الله تعالى أرسل موسى إلى فرعون، فقال : إنّي أخاف أن يقتلوني ، حتى قال الله تعالى : {لاَ تَخَفْ إنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}[4] وقال : {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}[5]، وأنا ما خفت حين أرسلني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتبليغ سورة براءة أن أقرأها على قريش في الموسم، مع أنّي كنت قتلت كثيراً من صناديدهم ، فذهبت إليهم و قرأتها عليهم وما خفتهم] . ثمّ قال: أنت أفضل أم عيسى بن مريم؟ قال (عليه السلام): [عيسى كانت أُمّه في بيت المقدس، فلمّا جاء وقت ولادتها سمعت قائلا يقول: أُخرجي هذا بيت العبادة لا بيت الولادة ، وأنا أُمّي فاطمة بنت أسد لمّا قرب وضع حملها كانت في الحرم فانشقّ حائط الكعبة وسمعت قائلا يقول: أُدخلي فدخلت في وسط البيت وأنا وُلدت به، وليس لأحد هذه الفضيلة لا قبلي ولا بعدي)][6]. فقد أُعطي أمير المؤمنين (عليه السلام) ملكاً عظيماً إلا أنه فضل العيش فقيراً وقد قال (عليه السلام): [(أَلَا وإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاه بِطِمْرَيْه، ومِنْ طُعْمِه بِقُرْصَيْه)][7]. فسبحانه وتعالى أباح للإمام كثيرًا من ملذات الدنيا إلا أن الإمام (عليه السلام) فضل التواضع وحبب الزهد لنفسه ليصل الى ما وصل إليه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من مكانة سامية بين الأنبياء. أما شجاعته فلم يضعف الإمام (عليه السلام) في أي موقف وكان ضحاكاً في القتال بكاءً في المحراب وهذا دليل كافٍ على أنه أشجع العرب بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله), بل كانت العرب تكتب على سيوفها ؛ [الفرار عار إلّا من سيف عليّ] و يكفي هذا على إعتراف صناديد و أبطال العرب كعمر بن ود العامري و مرحب و عمر بن العاص و غيرهم بشجاعته المطلقة. اما قداسته فيكفي أن مولوده كان في بيت الله الحرام وهذه منقبة لم تكن لأحد غيره فكل القرائن تدل على أفضليته على جميع الرسل نستثني خاتمهم, هذا إلى جانب عدم سجوده أو عبادته لأصنام الجاهلية قاطبة, فلُقّب بـ (كرم الله وجه) و هذه أيضا ميزة أخرى لا يشاركه فيها أحد سوى معظم بني هاشم (عائلته). مع كل تلك الصفات الكونيّة التي لم تتحقق إلا في شخصية هذا الأمام العلي العظيم نرى أنه واجه محناً و مصاعب لم يواجهها أحد من الخلق و كما عرض و أعلن عن بعضها على لسانه شخصياً في نهج البلاغة .. و إليكم بعض تلك الأحاديث العظيمة, نسبقها بكلامه هو(ع) لكونه (سيد العدالة الكونيّة) و (رمز المظلومين في الوجود), حيث أشار إلى مسائل عظيمة إبتلى بها شخصيّاً حتى ممّن أحسن لهم و آواهم : عن ألرّضي, رفعهُ – أيّ نسبهُ – إلى أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) أنّهُ قال(ع) : [أ لَا و إنّ لكلّ مأمومٍ إماماً، يقتدي به و يستضئ بنور علمه، أَ لَاَ و إنّ إمامكم قد إكتفى من دُنياهُ بطمريه و من طعمه بقرصيه, أ لَا و إنكم لا تقدرون على ذلك، و لكن أعينوني بورع و اجتهاد، و عفّة و سداد, فوالله ما كنزتُ من دنياكم تبراً، و لا إدّخرت من غنائمها وفراً، و لا أعددّتُ لبالي ثوبي طمراً، و لا حزت من أرضها شبراً، و لا أخذتُ منه إلّا كقوت أتان دبرة، و لهي في عيني أوهى و أهون من عفصة مقرة بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلته السّماء، فشحت عليها نفوس قوم، و سختْ عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم الله و ما أصنع بفدكٍ و غير فدكٍ، و النّفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها، و تغيب أخبارها، و حفرة لو زيد في فسحتها، و أوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر و المدر، و سدّ فرجها التراب المتراكم، و إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، و تثبت على جوانب المزلق. و لو شئت لاهتديت الطريق، إلى مصفّى هذا العسل، و لباب هذا القمح، و نسائج هذا القز, و لكن هيات أن يغلبني هواي، و يقودني جشعي إلى تخير الأطعمة – و لعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص و لا عهد له بالشبع – أو أبيت مبطانا و حولي بطون غرثى و أكباد حرى، أو أكون كما قال القائل: (و حسبك داء أن تبيت ببطنة * و حولك أكباد تحنّ إلى القد) أَ أَقنعُ من نفسي بأنْ يُقال : هذا أمير المؤمنين، و لا أشاركهم في مكاره الدّهر، أو أكونَ أسوةً لهم في جشوبة العيش!؟ فما خلقتُ ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة، همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها، و تلهو عمّا يراد بها، أو أترك سدى، أو أهمل عابثا، أو أجر حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة! و كأني بقائلكم يقول: (إذا كان هذا قوت أبن أبي طالب، فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران، و منازلة الشجعان), أ لا و إن الشجرة البرية أصلب عوداً، و الرّواتع الخضرة أرقّ جلوداً، و النّابتات العذية أقوى وقوداً، و أبطا خموداً؟ و أنا من رسول الله كالضّوء من الضّوء، و الذراع من العضد. و الله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليتُ عنها، و لو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها, و سأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس، و الجسم المركوس، حتى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد]. المصدر: نهج البلاغة / ٤١٧ كتاب ٤. أما توبيخه لعامله على البصرة نعمان بن حنيف لا لفساد أعلنه أو سرقة أو تعدي على مواطن أو أي ذنب كما الذنوب التي نعلمها ؛ بل توبيخه لعامله (نعمان) كان بسبب قبوله لدعوة من بعض وجهاء البصرة لتناول طعام الغذاء معهم .. حيث أرسل له رسالة يستوجف كتاباً كاملاً لبيان معالمها و كيفية بيانها, و التي تدين بآلمناسبة و بشكل طبيعي كلّ حاكم و مسؤول عراقي و غير عراقي إستلم سلطة معينة أو وظيفة كمدير عام أو مستشار أو وزير أو عضو برلمان أو رئيس وزراء .. و هي وظائف محاصصية بين الأحزاب لنهب حقوق الفقراء من خلال الرواتب الكبيرة و المخصصات و سرقة أموال المشاريع و البيوت و المدارس و غيرها. العارف الحكيم الهوامش:ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] – سورة آل عمران: 61. [2] – نهج البلاغة: الخطبة: 192، ص301. [3] – البقرة: 35. [4] – النمل: 10. [5] – القصص: 33. [6] – مسند الإمام علي (عليه السلام): ج7، ص452. [7] – نهج البلاغة، الكتاب: 45، ص417. Share this:

بغداد تصارع الموت :

بغداد تُصارع الموت: في تقرير نشرته صحيفة الأندبينت العربية عن وضع بغداد و تراثها و مبانيها و نسقها العام؛ وصفت هذه المدينة العريقة بكون المباني التراثية فيها تصارع الإبادة, و حتى سكانها قد تمّ مسخ أخلاقهم بسبب ثقافة الطبقة السياسية المنحطة التي لا تمتلك ثقافة ولا ديناً و لا ضميراً بسبب المسخ الكليّ الذي تسبّب نتيجة للقُمة و رواتب الحرام المسروقة من حقوق الفقراء و لا زالت تسرق تلك الأموال بإعتبارها حسب أفكارهم الجاهلية؛ أموال مجهولة المالك!؟ بينما الدِّين - يعني دين الامام عليّ و النبي محمد ؛ يعتبر سرقة قطرات من الزيت العائد لبيت المال .. لا بل هدر قطرات من الماء المباح ذنب له عقوبة حتمية! جاء في التقرير المذكور أن نخبة من المعماريين العراقيين و جهوا نقداً لاذعاً إلى الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها الإدارات الرسمية المتعاقبة المشرفة على أمانة العاصمة بغداد، والهدم و التخريب المتواصل لمبانيها التراثية، حتى غدت بغداد مدينة إسمنتية يطلى وجهها كل يوم بألوان لا تليق بعراقتها ومكانتها وعمرها الذي تخطى الـ 1000 عام. ومن بين أبرز المشغولين بهذه الظاهرة المهندس ومصمم المدن العراقي تغلب الوائلي الذي يوجه لوماً شديداً لأمانة بغداد جراء ما يصفه بالفوضى التي ترافق إعادة إعمار بغداد من دون عناية بتاريخها، والتفريط بتراثها والمعايير المعتمدة التي يقول إنها “تفتقد الدقة والمعرفة بالتاريخ، وغياب الحرفية في أسلوب وطرق التعامل مع مبانيها التاريخية والتراثية معاً”. ويتهم الوائلي علناً أمانة بغداد بأنها المسؤولة عن التفريط بممتلكات ومباني العاصمة، وبأنها “ستخرب وجه المدينة التاريخي الذي يمتد لقرون سحيقة، باستخدام الطلاء الرخيص واللجوء إلى صنفرة السطوح وأمور أخرى كثيرة، ليسوغوا صرف مبالغ هائلة على الإعمار”. وحول قيمة بغداد وإرثها المعماري يقول أستاذ الهندسة بـ “جامعة بغداد” خالد السلطاني، “تمتلك المدن التاريخية امتيازاً إضافياً بالقياس إلى الحواضر المعاصرة، فبغداد من تلك المدن التي ينطوي مشهدها على مآثر تاريخية مهمة إضافة إلى كونها مدينة معاصرة، وهذا الازدواج الوظيفي لبغداد يحتم علينا ألا نعزل أو نهمل ذلك الجانب التاريخي المهم من خصوصية المدينة، بل نبقيه كشاهد تاريخي يثري المشهد ويجعل منه مصدراً لاجتراح مقاربات تصميمية تنتمي إلى روح المكان، مما يجعل المشهد الحضري قريباً إلى ذائقة السكان، ويبعد من المدينة حال التغريب الكامنة في مخططات غالبية المدن المعاصرة”. ويؤكد أستاذ الهندسة، “نحتاج إلى وقفة متأنية ونظرة عميقة وشاملة لفهم مقاصد التخطيط الحضري، مثلما نحتاج إلى احترام الضوابط والقوانين التي تراعي حرمة تلك المآثر وقيمتها في ذلك المخطط، وبغير ذلك فإننا مقبلون على حال لن نستطيع معها الحفاظ على تلك المآثر، كما لا يمكن لوجودها أن يضيف شيئاً إيجابياً إلى مخطط مدننا العريقة”. إحسان فتحي، وهو معماري ومخطط ومتخصص في الحفاظ على التراث، يرى أن “المناطق التاريخية في بغداد، وهي الرصافة والكرخ والكاظمية والأعظمية، كانت بنسيجها العمراني المتراص والكثيف حتى العشرينيات من القرن الماضي تشكل مساحة إجمالية قدرها نحو سبعة كيلومترات مربعة، وتتكون من آلاف البيوت التقليدية ذات الأفنية الداخلية المفتوحة، والبيوت المميزة المطلة مباشرة على نهر دجلة، ومئات من المساجد والأضرحة والأسواق والخانات والحمامات التاريخية المميزة بطرازها المعماري البغدادي”. ويستدرك، “لكن هوية المدينة التاريخية العظيمة التي كانت مركز العالم و الفن و الفكر الإسلامي لنحو 500 عام بدأت تتعرض للتغيير والتدمير من خلال عمليات التطوير والتحديث العمراني التي تسارعت في المناطق التاريخية منذ ثلاثينيات القرن الماضي”. ويؤكد فتحي أن “كل هذه المشاريع الحديثة والشوارع العريضة دمرت وشوهت مناطق بغداد التاريخية بدرجة كبيرة، بل تشير آخر المسوح إلى أن ما تبقى من نسيج بغداد التاريخي حالياً لا يتجاوز 15 في المئة من مساحتها التاريخية الأصلية، وحتى هذه البقايا الآن مهددة بالإزالة أو الانهيار بسبب الإهمال الكلي وانعدام الصيانة، وعلى عكس ما حصل في عدد من مدن العالم التاريخية، وحتى في مدن عربية في تونس والمغرب، حيث تمت المحافظة على المدن القديمة وأسوارها وبواباتها، وسمح للعمران الحديث أن يشيد خارجها وليس داخلها إلا في حالات استثنائية جداً”. ويذهب فتحي إلى الحديث عن الظاهرة الأخطر التي تعانيها بغداد، وهي “الغياب شبه الكامل لأي نوع من السيطرة البلدية على تنظيم العمران في بغداد، فلقد انتشرت خلال الأعوام الـ 10 الأخيرة ظاهرة تقسيم قطع الأراضي السكنية السابقة، والتي كانت مفرزة أساساً على مساحات تراوحت ما بين 600 و 200 متر مربع، إلى قطع صغيرة جداً بعضها لا يزيد على 50 متراً مربعاً، وبدأنا نرى تجار العقار يشترون بيوت الأعظمية والمنصور و العطيفية والكرادة وأي مكان متاح آخر ليقسموا الـ 600 متر إلى 10 أدوار سكنية، في تجاهل كامل وتحد صارخ للقوانين السارية غير النافذة التي تحدد المساحة الصغرى المسموح بها بـ 200 متر مربع”. ويوضح، “إذا اعتبرنا أن عدد سكان مدينة بغداد حالياً هو 8 ملايين نسمة، وأن مساحتها ضمن الحدود البلدية حوالى 900 كيلو متر مربع، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالى 8850 شخصاً لكل كيلومتر مربع، وهذا الرقم عالي في الحقيقة إذا ما قارناه بالمدن المشابهة الأخرى”. ويعتقد فتحي أن “بغداد، هذه المدينة التاريخية العظيمة التي صمدت أكثر من 1250 عاماً حتى الآن، تترنح حالياً تحت ضربات ساحقة تأتيها من جهات عدة لا تكترث لوجودها أصلاً، فهي تصارع الموت بكل معنى الكلمة”. هذه المشكلة التي تعتبر من أكبر المفاسد التي لحقت بآلعراق بسبب المتحاصصين الذين لم يكترثوا لها كما لغيرها رغم إني كتبت عنها و عن غيرها الكثير .. لكن من دون وجود آذان صاغية تعي أبعاد و فلسفة كلامنا .. لذلك: فأن هذا الأمر يضاف إلى المسؤوليات و المهام التي ستكون على عهدة (التيار الوطني الشيعي) الذي سيحكم العراق بدلاً من هؤلاء المرتزقة المتحاصصين الجهلاء الذين يعادون الفكر و المفكريين فقط فأثبتوا بأنهم لا يتقنون سوى الأستهلاك و النهب و الفساد و المحاصصة آلآمنة الضامنة لجيوبهم و بغيرها يواجهون الموت الحتمي و المساءلة القادمة في كل الأحوال؛ لذلك نتمنى من المخلصين(البدائل) أن يتمّ التخطيط لهذا الأمر عاجلاً لإيجاد حلّ جذري لها .. أو على الأقل إيقاف هذا التخريب الذي سببته الاحزاب المتحاصصة العميلة التي حكمت العراق بأمر من ألأسياد بعد إسقاط الصنم الصدامي الذي مهّد لهذا التخريب العميق, و الله من وراء القصد العارف الحكيم : عزيز حميد مجيد

بغداد تُصارع الموت :

بغداد تُصارع الموت : في تقرير نشرته صحيفة الأندبينت العربية عن وضع بغداد و تراثها و مبانيها و نسقها العام؛ وصفت هذه المدينة العريقة بكون المباني التراثية فيها تصارع الإبادة, و حتى سكانها قد تمّ مسخ أخلاقهم بسبب ثقافة الطبقة السياسية المنحطة التي لا تمتلك ثقافة ولا ديناً و لا ضميراً بسبب المسخ الكليّ الذي تسبّب نتيجة للقُمة و رواتب الحرام المسروقة من حقوق الفقراء و لا زالت تسرق تلك الأموال بإعتبارها حسب أفكارهم الجاهلية؛ أموال مجهولة المالك!؟ بينما الدِّين - يعني دين الامام عليّ و النبي محمد ؛ يعتبر سرقة قطرات من الزيت .. لا بل هدر قطرات من الماء ذنب له عقوبة حتمية! جاء في التقرير المذكور أن نخبة من المعماريين العراقيين و جهوا نقداً لاذعاً إلى الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها الإدارات الرسمية المتعاقبة المشرفة على أمانة العاصمة بغداد، والهدم و التخريب المتواصل لمبانيها التراثية، حتى غدت بغداد مدينة إسمنتية يطلى وجهها كل يوم بألوان لا تليق بعراقتها ومكانتها وعمرها الذي تخطى الـ 1000 عام. ومن بين أبرز المشغولين بهذه الظاهرة المهندس ومصمم المدن العراقي تغلب الوائلي الذي يوجه لوماً شديداً لأمانة بغداد جراء ما يصفه بالفوضى التي ترافق إعادة إعمار بغداد من دون عناية بتاريخها، والتفريط بتراثها والمعايير المعتمدة التي يقول إنها “تفتقد الدقة والمعرفة بالتاريخ، وغياب الحرفية في أسلوب وطرق التعامل مع مبانيها التاريخية والتراثية معاً”. ويتهم الوائلي علناً أمانة بغداد بأنها المسؤولة عن التفريط بممتلكات ومباني العاصمة، وبأنها “ستخرب وجه المدينة التاريخي الذي يمتد لقرون سحيقة، باستخدام الطلاء الرخيص واللجوء إلى صنفرة السطوح وأمور أخرى كثيرة، ليسوغوا صرف مبالغ هائلة على الإعمار”. وحول قيمة بغداد وإرثها المعماري يقول أستاذ الهندسة بـ “جامعة بغداد” خالد السلطاني، “تمتلك المدن التاريخية امتيازاً إضافياً بالقياس إلى الحواضر المعاصرة، فبغداد من تلك المدن التي ينطوي مشهدها على مآثر تاريخية مهمة إضافة إلى كونها مدينة معاصرة، وهذا الازدواج الوظيفي لبغداد يحتم علينا ألا نعزل أو نهمل ذلك الجانب التاريخي المهم من خصوصية المدينة، بل نبقيه كشاهد تاريخي يثري المشهد ويجعل منه مصدراً لاجتراح مقاربات تصميمية تنتمي إلى روح المكان، مما يجعل المشهد الحضري قريباً إلى ذائقة السكان، ويبعد من المدينة حال التغريب الكامنة في مخططات غالبية المدن المعاصرة”. ويؤكد أستاذ الهندسة، “نحتاج إلى وقفة متأنية ونظرة عميقة وشاملة لفهم مقاصد التخطيط الحضري، مثلما نحتاج إلى احترام الضوابط والقوانين التي تراعي حرمة تلك المآثر وقيمتها في ذلك المخطط، وبغير ذلك فإننا مقبلون على حال لن نستطيع معها الحفاظ على تلك المآثر، كما لا يمكن لوجودها أن يضيف شيئاً إيجابياً إلى مخطط مدننا العريقة”. إحسان فتحي، وهو معماري ومخطط ومتخصص في الحفاظ على التراث، يرى أن “المناطق التاريخية في بغداد، وهي الرصافة والكرخ والكاظمية والأعظمية، كانت بنسيجها العمراني المتراص والكثيف حتى العشرينيات من القرن الماضي تشكل مساحة إجمالية قدرها نحو سبعة كيلومترات مربعة، وتتكون من آلاف البيوت التقليدية ذات الأفنية الداخلية المفتوحة، والبيوت المميزة المطلة مباشرة على نهر دجلة، ومئات من المساجد والأضرحة والأسواق والخانات والحمامات التاريخية المميزة بطرازها المعماري البغدادي”. ويستدرك، “لكن هوية المدينة التاريخية العظيمة التي كانت مركز العالم و الفن و الفكر الإسلامي لنحو 500 عام بدأت تتعرض للتغيير والتدمير من خلال عمليات التطوير والتحديث العمراني التي تسارعت في المناطق التاريخية منذ ثلاثينيات القرن الماضي”. ويؤكد فتحي أن “كل هذه المشاريع الحديثة والشوارع العريضة دمرت وشوهت مناطق بغداد التاريخية بدرجة كبيرة، بل تشير آخر المسوح إلى أن ما تبقى من نسيج بغداد التاريخي حالياً لا يتجاوز 15 في المئة من مساحتها التاريخية الأصلية، وحتى هذه البقايا الآن مهددة بالإزالة أو الانهيار بسبب الإهمال الكلي وانعدام الصيانة، وعلى عكس ما حصل في عدد من مدن العالم التاريخية، وحتى في مدن عربية في تونس والمغرب، حيث تمت المحافظة على المدن القديمة وأسوارها وبواباتها، وسمح للعمران الحديث أن يشيد خارجها وليس داخلها إلا في حالات استثنائية جداً”. ويذهب فتحي إلى الحديث عن الظاهرة الأخطر التي تعانيها بغداد، وهي “الغياب شبه الكامل لأي نوع من السيطرة البلدية على تنظيم العمران في بغداد، فلقد انتشرت خلال الأعوام الـ 10 الأخيرة ظاهرة تقسيم قطع الأراضي السكنية السابقة، والتي كانت مفرزة أساساً على مساحات تراوحت ما بين 600 و 200 متر مربع، إلى قطع صغيرة جداً بعضها لا يزيد على 50 متراً مربعاً، وبدأنا نرى تجار العقار يشترون بيوت الأعظمية والمنصور و العطيفية والكرادة وأي مكان متاح آخر ليقسموا الـ 600 متر إلى 10 أدوار سكنية، في تجاهل كامل وتحد صارخ للقوانين السارية غير النافذة التي تحدد المساحة الصغرى المسموح بها بـ 200 متر مربع”. ويوضح، “إذا اعتبرنا أن عدد سكان مدينة بغداد حالياً هو 8 ملايين نسمة، وأن مساحتها ضمن الحدود البلدية حوالى 900 كيلو متر مربع، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالى 8850 شخصاً لكل كيلومتر مربع، وهذا الرقم عالي في الحقيقة إذا ما قارناه بالمدن المشابهة الأخرى”. ويعتقد فتحي أن “بغداد، هذه المدينة التاريخية العظيمة التي صمدت أكثر من 1250 عاماً حتى الآن، تترنح حالياً تحت ضربات ساحقة تأتيها من جهات عدة لا تكترث لوجودها أصلاً، فهي تصارع الموت بكل معنى الكلمة”. هذه المشكلة التي تعتبر من أكبر المفاسد التي لحقت بآلعراق بسبب المتحاصصين الذين لم يكترثوا لها كما لغيرها رغم إني كتبت عنها و عن غيرها الكثير .. لكن من دون وجود آذان صاغية تعي أبعاد و فلسفة كلامنا .. لذلك: فأن هذا الأمر يضاف إلى المسؤوليات و المهام التي ستكون على عهدة (التيار الوطني الشيعي) الذي سيحكم العراق بدلاً من هؤلاء المرتزقة المتحاصصين الجهلاء الذين يعادون الفكر و المفكريين فقط فأثبتوا بأنهم لا يتقنون سوى الأستهلاك و النهب و الفساد و المحاصصة آلآمنة الضامنة لجيوبهم و بغيرها يواجهون الموت الحتمي و المساءلة القادمة في كل الأحوال؛ لذلك نتمنى من المخلصين(البدائل) أن يتمّ التخطيط لهذا الأمر عاجلاً لإيجاد حلّ جذري لها .. أو على الأقل إيقاف هذا التخريب الذي سببته الاحزاب المتحاصصة العميلة التي حكمت العراق بأمر من ألأسياد بعد إسقاط الصنم الصدامي الذي مهّد لهذا التخريب العميق, و الله من وراء القصد العارف الحكيم : عزيز حميد مجيد

Sunday, May 26, 2024

11ترليون دينا ر للسكن !؟

11 ترليون دينار للسكن...!!؟ معقوله ؟! 🔺يقول الفاسد الكاذب عليّ العلاق محافظ البنك المركزي و الذي باع كرامة العراق و العراقيين من خلال الأتفاقيات الخيانية مع أسيادهم و حتى البدو في البلاد العربية, ثم ألحقها بـ "مبادرات البنك المركزي العراقي للاقراض السكني التي اطلقها عبر المصرف العقاري وصندوق الاسكان العراقي وصلت لنحو 11 ترليون دينار"(1)!؟ حيث نشر في عدد جريدة الصباح 26 ايار 2024م. 🔺و بدورنا نقول للسيد العلاق و من خلفه من الفاسدين المتاطرين؛ ان هذا المبلغ الذي تتحدثون عنه؛ (مبالغة) و كذبة كبيرة كأكاذيبكم السابقة خلال عقدين. كيف صرف!؟ و من الذي استفاد منه بشكل واقعي وحقيقي!؟ وهل بالفعل تمّ تحويل هذا المبلغ الكبير لبناء او ترميم الوحدات السكنية!؟ انا ارى ان هناك افراط كبير و تدليس لأجراء صفقة كبرى لسرقة أموال الفقراء و كأنها عمليات ختامية للأطاريين، وان حجم ما صرف لا يتجاوز ٣٠٪؜ من قيمة المبلغ المشار اليه حسب خبراء مطلعين! السؤال الآن هو ؛ اين اختفت او ذهبت اموال المصرف العقاري و صندوق الاسكان العراقي؟! حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدّقك فلا عقل له .. هذا الكذب و الخداع و الفساد الكبير هي الصفحة و الأنفاس الأخيرة لهذا المرتزق و عصابته الأجرامية الفاقدة للضمير و الدّين بحق القيم و المبادئ التي إستشهد لأجلها الشهداء العظام و في مقدمتهم الشهيد الفيلسوف محمد باقر الصدر الذي دفنوا تراثه و فكره لأجل جيوبهم و قصورهم و إستكثروا عليه حتى وضع فكره و كتبه كمناهج في وزارة التعليم العالي أو غيره و كانت تلك الوزارات تحت تسلطهم مباشرة لعقدين, لأن همهم لم يكن نشر الحق و الأسلام و العدالة , و لفقدانهم الفكر و الثقافة و الفلسفة الأنسانية - الكونيّة, نتيجة الأميّة الفكرية التي ميّزتهم. و أكرّر سؤآلي السابق : هل الصدر المقتدى؛ سيُغيير و يُصلح ما أفسدتها المحاصصة الحزبية و الفئوية و العشائرية و العصائبية!؟ طبعاً و كما أشرت للحل في المقال السابق : نعم يمكن تحقيق التغيير الجذري و الأصلاح و إنهاء الفساد التحاصصي من آلجذور بتطبيق التالي كدعائم للتمكين : أوّلاً : تعديل القوانين التي رسمها الفاسدون بحسب مقاسات جيوبهم و قصورهم و منافعهم الخاصة و العائلية و الحزبية من دون الأعتماد على فلسفة القانون حسب نظرية المعرفة الكونية .. بحيث لم يبق عضواً خصوصا في قياداتهم لم يصبح صاحب عقارات و أموال و مشاريع و رواتب تقاعدية غير معقولة من قوت الفقراء, بعد إستخدامهم نفس أساليب صدام الجّهلو الفساد الذي جهّز 10 أجهزة و عصابات قمعية لأدامة فساده. ثانياً : تعديل و مساواة الحقوق و الرواتب و الفرص بحيث يصبح الرئيس و المسؤول آخر و أقلّ من يستفيد و المواطن أوّل من يستقدي, خصوصاً الفقير منهم, و هذه هي الخدمة التي يقدمها الحاكم و المسؤول لشعبه و ليس عبر البيانات و المدّعيات الكاذبة, بينما هو يسرق الشعب و يمتصّ دمه في الخفاء, و هذا هو شعار الصدر الأول الفيلسوف أيام كنّا نتعلم منه القيم و المثل في السبعينات, و هو نفس شعار الأمام عليّ(ع) و أصحابه. ثالثاً : محاكمة الفاسدين, خصوصا الكبار منهم بقوة و عزم و بشفّافية خصوصاً أعضاء الأحزاب المتحاصصة و الوزراء و اعضاء البرلمان و المدراء و كل المسؤوليين الذين حكموا و نهبوا و هربوا للخارج أو من لا يزال في الحكم و في العراق بدعم من ألأحزاب المتحاصصة!؟ و هذا ممكن خصوصا و إن المرجعية العليا هذه المرّة هي التي ستشرف و تحكم من فوق و من ورائه حكومة وطنية متماسكة و شعب مظلوم متعطش للحق و الحرية و العدالة و جيش جرّار رهن إشارته .. و العاقبة للمتقين الذين جعلهم الله خلائف في الأرض, فمن كفر بعدها فعليه كفره و لا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً و لا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً. ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد الخزرجي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) https://t.me/h1966hh/1056

ألغدير ضامن لفوز التيار الوطني الشيعي :

إعلان عيد الغدير ضامن لفوز التيار الوطني الشيعي : كان يفترض إقرار عطلة يوم الغدير منذ زمن طويل، وليس اليوم، وخاصة واقعة الغدير كقضية تاريخية أجمع عليها المسلمين السنة والشيعة، بل واحتفل بهذا الحدث التاريخي المهم، بنزول جبرائيل ع من الله عز وجل بنص قراني يأمر رسول الله محمد ص في تبليغ البيان المهم والتاريخي، وتكفل الله عز وجل للرسول ص أن يعصمه من الناس أصحاب الأهواء والأمراض النفسية والأنانية. الآية هي الآية ٦٧ من سورة المائدة {يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ}. عندما صدر الأمر من الله عز وجل، بلغ الرسول ص الأمة، بعد أن دعا لصلاة جامعة حضرها ١٢٠ الف من الصحابة، رعاهم الله، وكان ممسك في يد ابن عمه علي بن أبي طالب ع وينعى نفسه ويقول تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، الحديث الصحيح الذي رواه مسلم بصحيحة والحاكم في البخاري ومسلم. لنكون دقيقين، الحديث تم نقله في ألفاظ مختلفة، لكنها مجتمعة بالقول الثقلين كتاب الله وعترة النبي محمد ص، الحديث يقول، إني مخلف فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، ما دليلك على قوة وصحة سند هذا الحديث ؟، هذا الحديث مشهور ومتعدد المصادر بكتب أهل السنة والجماعة ، رواه أكثر من 200 عالم عن أكثر من 30 صحابي وصحابية ، حتى وصل إلى درجة التواتر الذي لا مجال للطعن والنقاش العقيم فيه ، واليك هذه المصادر واحكم بنفسك يا باحث يا منصف واليك المصادر، الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين،الذهبي في التلخيص، السيوطي في الجامع الصغير. الهيثمي – في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ابن حجر العسقلاني، في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، البوصيري في مختصر اتحاف السادة المهرة، الألباني – في سلسلة الأحاديث الصحيحة وصحيح الجامع الصغير ، وحسنه، الترمذي – في سنن الترمذي، البغوي في شرح السنة ، وقد مر ذلك كله ، مضافا إلى ذلك فقد صححه أيضا، ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، ابن كثيرفي البداية والنهاية ، وتفسير القرآن العظيم، المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير وغيرهم. يضاف لذلك توجد اسماء العشرات من العلماء السنة اعترفوا بصحة قول رسول الله ص في حديث الثقلين، لكن مواقف الحشوية أنصار معاوية بن ابي سفيان، ومن بعدهم الحنابلة وابن تيمية ومن ثم الوهابية الذين وصفهم رسول الله ص ب( كلاب النار)،وبقول آخر ب (أصحاب فتنة قرن الشيطان). القوى الوهابية حاولوا بكل الوسائل أبعاد ذلك عن الإمام علي ع بالقول أن الرسول ص قال تركت الثقلين كتاب الله والسنة، واوصى في احترام العترة هههههه فهل الاحترام يعني التآمر عليهم وسرقة الخلافة منهم. ذكرت كتب التاريخ، دار حوار مابين عبدالله بن عباس وعمر بن الخطاب، بعد حديث طويل، عمر اعترف بالحقيقة إلى أبن عباس، فقال له، يا بن عباس أتدري ما منع الناس منكم؟ فقلت: لا، قال: لكني أدري، قلت: فما هو؟ قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على الناس بجحا، فنظرت قريش لانفسها فاختارت ووفقت وأصابت، قال: فاطرق ابن عباس طويلا، ثم قال: تميط عني غضبك يا أمير المؤمنين وتسمع كلامي،؟! قال: تكلم يا بن عباس، قال: أما قولك إن قريشا كرهت، فان الله تبارك وتعالى يقول: (ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله فاحبط أعمالهم). وأما قولك: انا نبجح عليهم بجحا، فليس منا مع قرابتنا. المصدر المسترشد – محمد بن جرير الطبري الصفحة ٦٨٤. عمر بن الخطاب اعترف أن قريش كرهت يعني رفضت ما اراده الله عز وجل ورسوله الكريم محمد ص. هناك حقيقة، كتاب الله وسنتي ليس له أثر صحيح، لكن تم خداع الأمة بوجود حديث كتاب الله وسنتي وشاع بين عامة الناس وأصبح الملايين يردد بحديث لا أصل له في البخاري ومسلم، وضعته السياسة القذرة المعادية إلى الله عز وجل ورسوله الكريم ص و المبغضة إلى الإمام علي بن أبي طالب ع. بل ذكرت كتب التاريخ، أن الصحابة باركوا إلى الإمام علي ع بحصوله على هذه المنقبة العظيمة، بل حتى عمر بن الخطاب قال إلى علي بن أبي طالب ع بخ بخ لك ياعلي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، بما أن عمر بن الخطاب رمز أهل السنة وزعيمهم الأعلى والأول والأخير، احتفل بيوم الغدير، لذلك علينا كمسلمين سنة وشيعة أن نحتفل بذكرى يوم الغدير الاغر. بعد سقوط نظام صدام الجرذ الهالك، كان يفترض، أول خطوة توثيق جرائم البعث، ووضع تلك الجرائم ضمن مناهج التدريس في المدارس والمعاهد والجامعات العراقية. كان يفترض جعل كتب فلسفتنا واقتصادنا والأصول للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه ضمن مناهج المدارس والمعاهد والجامعات العراقية، بالعام الماضي احد أبناء مدرسة الشهيد السعيد السيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله عليه، وهو وزير التعليم العالي الدكتور نعيم العبودي ادخل كتب الشهيد الصدر في مناهج الجامعات العراقية، لايعقل يتم اعتماد كتاب الوجيز للعلامة الشيخ السني احمد الكبيسي في مناهج كليات القانون، رغم أن كتاب الوجيز يؤيد جرائم صدام الجرذ الهالك، يقول يحق الزوجة ترك بيت الزوجية اذا كان زوجها هارب من خدمة جيش صدام الجرذ، واعتبر الطلاق بالثلاث، رغم أن قائد الجمع المؤمن صدام الجرذ كان نفسه هارب من الخدمة العسكرية، وسلم بغداد لدبابتين امريكيتيين وهرب إلى عرينه حفرة الجرذان بالقرب من العوجة. مطالبات السيد مقتدى الصدر في جعل يوم الغدير عطلة رسمية، اثمرت في تصويت البرلمان العراقي على اعتبار يوم الغدير عطلة رسمية، ووجه السيد مقتدى الصدر، رسالة إلى الجماهير المسلمة من الشيعة والسنة بالعراق، وطلب منهم، احياء عيد الغدير، وقد رأيت يوم أمس الجمعة، خروج مظاهرات شعبية مؤيدة لدعوة السيد مقتدى الصدر، بعد ادائهم صلاة الجمعة، وهتف عشرات آلاف الشباب الهتافات التي تذكر أمة المسلمين في الإمام علي بن أبي طالب ع بمواقفه البطولية، دعوة السيد الصدر ركزت على نقاط يجب أن تنفذ في إحياء يوم الغدير، من خلال ثلاث نقاط، عبر نشاطات وفعاليات في مقدمة النشاطات زيارة مرقد الإمام علي ابن ابي طالب ابن عمّ نبي الإسلام محمد بن عبدالله وصهره. وحث السيد مقتدى الصدر في بيان يحمل توقيعه نشره يوم امس مكتب الشهيد الصدر، المكتب الإعلامي الخاص، الشعراء لنظم الشعر الفصيح والشعبي تخليداً لمناسبة عيد الله الأكبرعيد الغدير الأغر، على ألا تكون أقل من 25 بيتاً شعرياً، وألا يكون فيها تعدٍّ على أحد تاريخياً أو حالياً. كما دعا السيد زعيم التيار الصدري، الخطاطين إلى تفعيل أناملهم لخط لوحاتهم الفنية بمناسبة عيد الغدير لتعبر عن تلك المناسبة العظيمة بكل وضوح وشفافية. وأضاف البيان، على أن يكون موعد استلام القصائد واللوحات الخطية في أيام عيد الأضحى. وكان مجلس النواب العراقي قد صوّت، يوم الأربعاء 22 من شهر أيار، على مقترح قانون العطل الرسمية في البلاد، بينها عطلة عيد الغدير، وسط اعتراض من قبل أطراف بعثية طائفية تحدثوا في اسم المكون السني، في ادعائات كاذبة بالقول( أن إقرار هذه المناسبة ينسف معتقداتهم، ويُسي إلى رموزهم ومقدساتهم). رغم أن هناك فئات سُنية كثيرة ومنهم أمام مسجد سني تكريتي اسمه الشيخ طه العزاوي قال إن الغدير حقيقة تاريخية وقال إن الله أنزل ايه في إعلان البيعة إلى الإمام علي بن أبي طالب وأن رسول الله ص امسك يد علي ع وقال اني مخلف فيكم الثقلان كتاب الله وعترتي ال بيتي كررها رسول الله ص ثلاث مرات، مشايخ سنة قالوا أن عمر بن الخطاب قال إلى علي ع بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أمسيت مولاي ومولى كل مؤمن. لذلك يحتفل المسلمون الشيعة يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من كل عام بعيد الغدير، أسوة لما فعله رسول الله ص، وبحسب الروايات السنية والشيعية، فإن يوم 18 ذي الحجة هو اليوم الذي خطب فيه النبي محمد خطبة وعيَّن فيها الإمام علي بن أبي طالب مولًى للمسلمين من بعده، حيث يعتقد الشيعة بأن النبي قد أعلن عليًّا خليفة من بعده أثناء عودة المسلمين من حجة الوداع إلى المدينة المنورة في مكان يُسمى بـغدير خم سنة 10 هـ الموافق 631 ميلادي. نحن نحتفل بالغدير إحياء لحادثة تاريخية طمرتها السياسات التي نجمت على اثر انقلاب السقيفة على الشرعية الإلهية التي ارادها الله عز وجل ورسوله الكريم ص، وهذا لا يعني الإساءة إلى اخواننا السنة، بل نذكرهم إلى مراجعة هذه الواقعة التاريخية للوقوف عليها.

Saturday, May 25, 2024

أفضل كتب تطوير الذات 1. العادات الذرية لأفضل كتب تطوير الذات كتاب Atomic Habits أو العادات الذرية في رأيي هو أفضل كتب تطوير الذات التي يجب قرأتها على أي شخص يسعى لتحسين حياته واكتساب عادات جديدة أو التخلص من عادات سيئة فيقدم جيمس كلير مؤلف الكتاب يقدم حلول عملية وخارطة واضحة تساعدك في التخلص من عاداتك السئية وبناء روتين وعادات جديدة تساعدك على النجاح والطريقة التي يوضح بها جيمس كلير بناء العادات سهلة وممتعة وليست مملة وشاقة كما قد تعتقد فأنت من خلال تغييرات عملية بسيطة تطبقها ستجد تأثير ملحوظ على حياتك 2. الأب الغني والأب الفقير كتب مفيدة لتطوير الذات هذا الكتاب سيغير نظرتك كثيراً عن المال فهو من أفضل الكتب التي تتاقش العقلية المالية باسلوب قصصي رائع فالكاتب روبرت كيوساكي سيأخذك في رحلة يروي لك فيها قصة والده الذي كان متعلماً ولكنه كان يعاني ماليًا، وقصة والد صديقه المقرب ،الذي لم يتعلم في المدارس والجامعات لكنه كان رائد أعمال ومستثمر ناجح فمن خلال هذا التباين في قصة هذين الأبوين يوضح كيوساكي بأن التعليم التقليدي لا يضمن النجاح المالي وأن النجاح المالي الحقيقي يأتي من فهم كيفية عمل المال وكيف تتحكم شئونك المالية فمن خلال الاسلوب الروائي الرائع يقدم الكاتب مفاهيم مالية أساسية ليساعدك في أن تكون الأثرياء ومن أهم هذه المفاهيم التي يناقشها الكتاب الاستثمار في الأصول التي تدر دخل سلبي مثل العقارات والأسهم وتجنب النفقات التي تستنزف مواردك المالية مثل الديون والنفقات غير الضرورية فهذا الكتاب ضروري سيساعدك بشكل كبير في تطوير عقليتك المالية وهو من أفضل كتب التنمية البشرية وتطوير الذات التي يمكن أن تقرأها 3. كيف تؤثر في الآخرين وتكسب الأصدقاء كتب مفيدة هذا الكتاب من أقدم وأفضل كتب تطوير الذات فقد تمت كتابته في عام 1936 ورغم ذلك مازلت النصائح والخطوات التي قدمها الكاتب ديل كارنيجي حول التواصل بفاعلية وكيفية بناء علاقات إيجابية والتأثير في الآخرين فعالة إلى يومنا هذا والكتاب مقسم إلى 4 أجزاء رئيسية الجزء الأول يناقش الأسس الفنية في التعامل مع الناس والجزء الثاني يقدم 6 طرق عملية لجعل الناس تُحبك والجزء الثالث يقدم 12 لتجذب الناس إلى وجهة نظرك والجزء الرابع يقدم الكاتب 9 طرق لتغييير الناس دون أن تثير غضبهم وتجعلهم يكرهوك فإذا كنت تود تطوير جانب العلاقات والتواصل بفاعلية مع الناس أنصحك بشدة بأن تقتني هذا الكتاب الرائع الذي يعد أحد أفضل كلاسيكيات كتب تطوير الذات والتنمية البشرية الحقيقية 4. العادات السبع للناس الأكثر فعالية كتب تطوير الذات العادات السبع للناس الأكثر فعالية هو أحد أكثر الكتب مبيعاً في العالم ومن أفضل كتب تطوير الذات التي يمكن تقرأها والتي ستساعدك في تطوير حياتك الشخصية والمهنية قد تظن من عنوان الكتاب أنه يتحدث عن 7 عادات فقط، لكنه في الحقيقة يتناول عدة مواضيع مهمة يسردها الكاتب ستيفن آر كوفي في كل عادة وتلك العادات هي (كن مبادراً – ابدأ والنهاية في ذهنك – ترتيب الأولويات – عقلية المكسب المشترك – اسعى لفهمهم قبل أن يفهموك – التعاون الإبداعي – اشحذ المنشار) وستجد الكاتب يقدم لك نماذج وخطوات عملية يمكنك تطبيقها لإكتساب تلك العادات الهامة وستتعلم أيضاً الكثير من الدروس التي ستساعدك على تطوير نفسك وتحسين حياتك من كافة الجوانب 5. قوة الآن قوة الآن من الكتب التي غيرت حياة الكثيريين فهذا الكتاب سيساعد في التغلب على الأفكار السلبية التي تنغص حياتك حتى تستمتع باللحظة الحالية دون التفكير في الماضي أو المستقبل. فيري ايكهارت تول مؤلف الكتاب أن أكبر مشكلة تواجه الإنسان أنه لا يعيش الحاضر، فهو إما يفكر في الماضي وإما يفكر في المستقبل ما يمنعه من عيش اللحظة فهذا الكتاب سيشجعك على الاستمتاع باللحظة الحالية والتخلي عن ندم الماضي ومخاوف المستقبل لكي تعيش حياة مُرضية وأكثر سعادة فأنصح بقرأة هذا الكتاب خصوصاً كنت تفكر بشكل زائد في الماضي الذي لن تستطيع تغييره أو المستقبل الذي ليس لك تحكم فيه 6. من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟ هذا واحد من أمتع كتب تطوير الذات فهو عبارة عن حكاية يمكن تطبيقها على حياتك من أجل التوقف عن الخوف مما ينتظرنا ومن التغيير فالكتاب عبارة عن قصة مسلية لأربع شخصيات تعييش في متاهة تبحث عن الجبن، والجبن هو استعارة لتمثيل ما نريده جميعًا في حياتنا من نجاح ومشكلة الجبن هي أنه يستمر في الحركة. فنحن بحاجة إلى مواصلة البحث عنه، على الرغم من أننا قد لا نصل إليه دائمًا تمامًا كما هو الحال في الحياة فتوضح هذه القصة التحديات التي يتعين علينا التعامل معها من أجل الوصول إلى أهدافنا في الحياة وستفهم مغزى القصة بشكل أكبر عن قرأتك للكتاب وهو بشكل عام يشجع تبني عقلية التغيير والانفتاح على الفرص الجديدة وعدم الخوف من المجهول. 7. فكر وازدد ثراء متب مفيدة للشباب كتاب فكر تصبح وازدد ثراء هو أحد أفضل كتب تطوير الذات المهتمة بتطوير الفكر المالي لديك والكتاب مبني على بحث مطول لنابليون هيل مؤلف الكتاب حول تجارب مجموعة كبيرة من الناجحين وطرق تفكيرهم التي قادتهم للثراء ويحدد هيل نهجاً ومبادئ عملية لتحقيق الثروة والنجاح وسيشجعك هذا الكتاب على امتلاك عقلية إيجابية، وتحديد أهداف واضحة، واتخاذ خطوات عملية لتحقيق تلك الأهداف 8. فن الامبالاة كتاب فن الامبالاه في الوقت الحاضر، أينما تدير رأسك تسمع نصائح التنمية البشرية التي تشجع الناس على أن يكونوا دائمًا إيجابيين وسعداء لنعيش حياة مرضية. لكن وفقًا لمارك مانسون مؤلف الكتاب، فإن هذه طريقة معيبة فالتفكير فيري أن تقبل المشاعر والتجارب السلبية هو المفتاح لعيش حياة مرضية ويؤكد مانسون أيضاً على أن الناس يجب أن يكونوا أكثر انتقائية بشأن ما يهتمون به وأن يركزوا على القيم والأهداف التي تهمهم حقًا وليس التي يُصور لهم أنها مهمة فهذا الكتاب هذا سيجعلك تعيد التفكير في كل ما تعرفه عن عيش حياة سعيدة 9. كتاب So Good They Can’t Ignore You تبدو عبارة “اتبع شغفك” التي يتم طرحها عندما يتعلق الأمر باختيار مسار وظيفي كنصيحة ساحرة وأن هذا هو السبيل الوحيد لحياة مهنية مرضية ولكن ماذا لو لم يكن لديك شغف تجاه مجال ما؟ هذا الكتاب يتخذ نهج عملي أكثر بعيد عن العاطفة ويوضح بأن المفتاح لحياة مهنية مرضية وناجحة هو تطوير مهارات نادرة وقيمة وليس الشغف فإذا كنت طالبًا أو لم تكتشف بعد ما يجب فعله في حياتك، فقد يساعدك ذلك على البدء في الطريق الصحيح فهو من كتب تطوير الذات المفيدة والتي ستغير ستصحح نظرتك لكثيير من الأمور وتوضح لك المعنى الحقيقي للشغف 10. التفكير بسرعة وببطء التفكير بسرعة وببطء أحد أفضل كتب علم النفس وتطوير الذات في ذات الوقت وهو من تأليف عالم النفس دانييل كانيمان الحائز على جائزة نوبل ومؤسس الاقتصاد السلوكي وستستكشف من خلال هذا الكتاب كيف يتخذ عقلنا القرارات وكيف ينقسم تفكيرنا إلى نظامين: أحدهما سريع والآخر بطيء. النظام السريع يتميز بالسهولة والسرعة والتلقائية، والنظام البطئ يتميز بأنه متعمد وبطيء وبشكل واعي. ويشرح كانيمان كيف يتفاعل هذان النظامان ويؤثران على عمليات صنع القرار لدينا، ولماذا وكيف يفشلنا النظام البطيء أحيانًا، ولماذا لا نستخدم النظام البطيء في معظم الأحيان بشكل صحيح. وكيف يمكن أن تؤدي التحيزات المعرفية والاستدلالات لدينا إلى أخطاء في الحكم على القضايا المحتلفة ويدعم هذه التفسيرات بنتائج تجربته المذهلة ، ويعلمنا كيفية إصدار أحكام منطقية وعقلانية وتحقيق أقصى استفادة من كلا النظامين. 11. كتاب حكمة نافال كتاب حكمة نافال عبارة عن خلاصة لأهم الحكم والمقولات لأحد إهم رواد الأعمال والمستثمرين في العالم وهو naval ravikant والحكم المقدمة في الكتاب الذي يعد أحد أفضل كتب تطوير الذات من الممكن أن تغير حياتك تماماً فالكتاب يتناول عدة موضوعات مثل الحرية المالية والإنتاجية واتخاذ القرارات ويقدم أيضاً نصائح عملية حول كيفية تحقيق النجاح والسعادة من خلال إيجاد طريقك الخاص والعيش حياة تتماشى مع قيمك وأهدافك ويمكنك مشاهدة هذا الفيديو من قناة دروس اونلاين لأحمد أبو زيد التي تعد أحد أفضل قنوات اليوتيوب العربية والذي قام فيه بعرض أهم حكم نافال 12. قوة العادات يوضح كتاب قوة العادات الدور الهام الذي تلعبه العادات في حياتنا، سواء أكانت تلك العادات جيدة، مثل غسل الأسنان وممارسة الرياضة، أو سيّئة مثل التدخين. فكتاب قوة العادات ممتع ومليء بالكثير من الأدلّة العلمية والقصص والتجارب الشخصية التي تشرح كيفية تكوين العادات ويقدم خطوات ونصائح عملية يمكنك اتباعها لتغيير عاداتك وحياتك للأفضل ويعد هذا الكتاب أحد أفضل كتب تطوير الذات التي يمكن أن تغير حياتك خصوصاً في جانب العادات 13. اعمل 4 ساعات في الأسبوع كل الناس تسعى لتحسين وضعها المالي وتحقيق أحلامهم في امتلاك البيوت والسيارات الفارهة والفكرة التي تخطر ببال أي شخص لتحقيق هذا هي؛ زيادة ساعات عمله لوقت أطول. أليس كذلك؟ لكن جاء كتاب اعمل أربع ساعات في الأُسبوع للمؤلف تيم فيريس ليكسر هذه القاعدة ويُلقي بها بعيدًا مستشهدًا على كلامه بأن أغلب أثرياء في العالم يقضون معظم أوقاتهم في أجازات، وعملهم يتمثل في القيام بصفقة أو اثنتين أثناء الشهر وهذا ما لا يستطيع القيام به أي موظف عادي يقضي ساعات طويلة في عمله لكي يكسب قوت يومه، فما هو السر إذاً؟ وكيف تحدث هذه المعادلة العجيبة؟ وهذا ما سوف تتعرف عليه من خلال هذا الكتاب الرائع 14. الماجريات ربما تكون قد قررت البدء في قرأة كتاب ما أو أحد أفضل الدورات المجانية عن بعد لكنك وجدت نفسك تغوص في دوامة وسائل التواصل الإجتماعي أو الاخبار التي ليس لك تحكم فيها ولم تنجز شيئاً مما قررت القيام به فهذه الحالة من الانشغال تنتشر بيننا بشكل كبير والتي يحاول الكاتب د/إبراهيم السكران مناقشتها وكلمة الماجريات لغوياً تعني ما جرى ومعناها العام مقصود به التعبير عن الاخبار والأحداث التي لا نفع منها فأنت لست بحاجة لمعرفة كل المساوئ والاحداث التي تحدث في العالم خصوصاً أن معرفتك لن تغير شئ في الواقع بل ستؤثر علي نفسيتك وطاقتك بالسلب ويفرق أيضا د ابراهيم السكران بين المتابعة المتفرجة والمتابعة المنتجة ويتناول الكتاب نماذج مؤثرة ابتعدت عن المجاريات وقدمت تأثير نافع للأمة مثل دكتور عبدالوهاب المسيري الذي قرر الابتعاد عن الماجريات السياسية وصب جهوده على عمل موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية التي استغرقت منه 30 سنة فإن كنت تعاني من مشكلة الإنشغال بما يحدث حولك سواء من أخبار محزنة أو تريندات تافهة خصوصاً في ظل وجود مواقع التواصل الاجتماعي انصحك بقرأة هذا الكتاب لإنه سيغير نظرتك عن حول أهمية انشغالك بما يحدث في هذا العالم من حولك وسعينك لكي تصبح أكثر انتاجية 15. أدوات العظماء هذا الكتاب هو تتويج للاستراتيجيات والأفكار والرؤى المستخلصة من مقابلات تيم فيريس الذي لديه واحدة من أفضل قنوات اليوتيوب الأجنبية مع أكثر من 100 فرد من أصحاب الإنجازات الكبيرة، بما فيهم المليارديرات والمشاهير والرياضيين فما يميز الكتاب هو أنك ستتعرف على مجموعة قوية من النصائح والحيل والأفكار المقدمة من الأشخاص الذين حققوا نجاحًا هائلاً مجالات مختلفة وقد تم تقسيم الكتاب إلى 3 أقسام رئيسية وهي الصحة والغنى والحكمة وستجد في كل قسم نصائح مةضوعات مختلفة مثل اللياقة البدنية، الأعمال التجارية، تطوير الذات فهذا الكتاب شامل لعدة جوانب ويقدم نصائح وإستراتيجيات عملية قابلة التحقيق لتساعدك على النجاح وعيش حياة مرضية فهو من أفضل كتب التنمية البشرية وتطوير الذات التي يمكن أن تقرأها 16. كيف تمسك بزمام القوة بالرغم أن هذا الكتاب قد يبدو متعارضاً في بعض الأفكار التي يطرحها مع ما تعتقد أنه عادل في هذا العالم ولكن من عنوان هذا الكتاب فهو يتحدث عن القوة أياً كان طريقها فحتى لو كنت أخلاقيًا في تعاملاتك وعلاقتك جيدة مع الناس، فليس كل العالم من حولك يعمل بهذا الشكل، فمن المهم فهم الاساليب التي يستخدمها الأقوياء للتلاعب بالناس وماذا تفعل لحماية نفسك من بعض حالات إساءة استخدام القوة فهذا الكتاب به الكثير من القصص المثيرة التي ستمكنك من فهم كيفية الحصول على القوة وماذا تفعل للدفاع عن نفسك من قوة الآخرين والأهم من ذلك كيفية استخدام والحفاظ على القوة بالشكل الأمثل فهذا الكتاب مفيد للغاية وهو أحد أهم كتب تطوير الذات التي ستعرفك على الوجه الحقيقي للعالم 17. فاتتني صلاة فاتتني صلاة هو أحد أفضل الكتب الدينية للشباب وتطوير الذات أيضاً فالصلاة قادرة على أن تغير حياتك وهذا الكتاب يتمحور حول أهمية الصلاة والحفاظ عليها ويقُدّم إسلام جمال الكتاب بطريقة بسيطة سهلة الفهم فأنا متأكد من أن هذا الكتاب سيغير نظرتك للصلاة من مجرد كونها فرض إلى حب الصلاة بحد ذاتها وسيساعدك في الحفاظ عليها 18. كتاب show Your work إن كان عملك مرتبط بمهارة إبداعية أياً كانت فيجب أن تقرأ هذا كتاب “أظهر عملك” للمبدع أوستن كليون الذي يعد أحد أفضل كتب تطوير الذات والحياة المهنية فالكاتب يقدم نصائح عملية للمحترفين والمبدعين حول كيفية مشاركة وإظهار أعمالهم مع العالم وبناء قاعدة جماهيرية ومتابعين في مجالك ويعرض كيلون استراتيجيات قابلة للتنفيذ لبناء مجتمع والتعاون مع الآخرين ويظهر أيضاً تجاربه الخاصة كفنان وكاتب ، بالإضافة إلى أمثلة من مجالات إبداعية أخرى 19. كتاب ultralearning Ultralearning هو مصطلح يشير إلى التعلم الذاتي العميق والمركَّز لتعلم أشياء صعبة في وقت قليل فمؤلف هذا الكتاب سكوت يونج درس منهج ال computer science الخاص بجامعة MIT في سنةواحدة بدلاً 4 سنين وتعلم 4 لغات في سنة واحدة ويشارك في هذا الكتاب استراتيجية التعلم الفائق التي ساعدته على القيام بذلك خلال الكتاب ،كما يقدم يونج أمثلة عملية وقصصاً واقعية لأشخاص نجحوا في تطبيق استراتيجية التعلم الفائق في حياتهم ويعرص هذ الكتاب دليلًا تفصيلياً حول كيفية اكتساب مهارات جديدة بفعالية وكفاءة، ويقدم نصائح عملية حول كيفية التغلب على التحديات مثل التسويف، ونقص الحافز، والشك قدراتك الذاتية وستتعلم من هذا الكتاب خطوات التعلم الذاتي بفاعلية 20. الهدوء (قوة الإنطوائين) هناك أناس في العالم يفضلون الاستماع بدلاً من الكلام. وأشخاص الذين حققوا نتائج أفضل بمفردهم وليس داخل الفريق فهؤلاء الناس على الأرجح انطوائيين فتقدم لنا سوزان كاين في هذا الكتاب قصصاً عن هؤلاء الأشخاص الانطوائيين مثل مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك وتعطينا منظوراً مختلفًا فيما يتعلق بكيفية إدراكنا لهؤلاء الأشخاص الهادئين فإن كانت شخصيتك أو أحد اقربائك تميل للإنطوائية أنصحك بقرأة هذا الكتاب المفيد لأنه سيعرفك على قوة الإنطوائيين والطريقة المُثلى في الاستفادة من شخصيتهم وابداعتهم 21. علو الهمة هذا الكتاب مكون من خمسة أبواب الباب الأول يشرح فيه مقدمات علو الهمة وتعريف الهمة وهل هي طبيعة مولودة مع الإنسان أم مكتسبة والباب الثاني في خصائص كبير الهمة ونصائح له والباب الثالث في الحث على علو الهمة من القرآن والسنة والباب الرابع في مجالات علو الهمة والباب الخامس يشرح فيه أسباب انحطاط الهمم وأسباب علوها وكيف نربي أطفالنا على علو الهمة وأثر علو الهمة على الفرد والمجتمع فقد جمع المؤلف محمد إسماعيل المقدم في هذا الكتاب كل ما يخص معاني الهمة، و ضرب الأمثلة بسير الأنبياء و الصحابة و التابعين و المعاصرين فهذا الكتاب سيعطيك دفعة للتقدم والتطور والطموح وهو من أفضل الكتب الدينية للشباب وتطوير الذات في ذات الوقت 22. نظرية الفستق نظرية الفستق من الكتب المفيدة للكاتب والصحفي السعودي فهد عامر الأحمدي ويتناول في هذا الكتاب عدة من موضوعات التي مرتبطة بطرق التفكير البشري وتطوّرها، كما يقدم بعض النصائح المهمة التي ستساعد على فهم ذاتك فتدور أفكار هذا الكتاب حول مواقف الحياة المختلفة وطريقة تعاملنا معها وكيف يمكننا تغيير نظرتنا إلى الأمور وتنمية مهاراتنا الشخصية، للخروج من قوقعتنا الخاصة إلى العالم الرّحب والفسيح فهو من كتب تطوير الذات المفيدة 23. كتاب 12 قاعدة للحياة: ترياق للفوضى يقدم لنا جوردان بيترسون عالم النفس الإكلينيكي في كتاب ”12 قاعدة للحياة” لنعيش حياة هادفة ملئية بالسعادة اعتماداً على الفلسفة والأساطير وعلم النفس والحكايات الشخصية ويعرض أفكار مبتكرة في تطوير الذات حيث يأخذنا برحلة طويلة مواضيع مختلفة مثل الانضباط والالتزام والمسؤولية والحرية والمغامرة ويقسم نصائحه في 12 قانونًا عملياً وعميقاً للحياة ويعد هذا من أحد أفضل كتب علم النفس وتطوير الذات في ذات الوقت 24. العمل العميق يلوم الإنسان نفسه كثيراً على إضاعة الوقت دون إنجاز شيء يذكر، أو إضاعته في أشياء غير هامة، لكن قليل هم من يستطعون إحداث إنجاز باستغلال الوقت المتاح لديهم فسيساعدك كتاب العمل العميق في وضع حد لمضيعة الوقت وتحسين قدرة عقلك على إضافة قيمة للوقت ويقدم حلول لمشكلة التشتت حتى تستطيع التفكير والعمل بعمق ويعد هذا الكتاب أحد أكثر الكتب المفيدة في تطوير الذات 25. سيكولوجية المال هذا الكتاب سيغير وجهة نظرك عن المال والثراء والاستثمار وما يميز كتاب سيكولوجية المال أنه لا ينظر للمال من ناحية الحساب والأرقام ولكنه ينطلق من الناحية السيكلوجية لعلاقة الانسان بالمال والفكرة الأساسية التي يطرحها الكتاب هي أن الادارة الجيدة للمال تبدأ من العادات والسلوكيات الشخصية بعكس الشائع وهو أن الذكاء وحدة المسؤول عن الادارة الجيدة للمال فيمكن أن يقع الشخص العبقري الذي فقد السيطرة على عواطفه في كارثة مالية، والعكس بالعكس صحيح. يمكن للأشخاص العاديين الذين لا يتمتعون بتعليم مالي أن يكونوا أثرياء إذا كان لديهم القليل من المهارات السلوكية، التي لا علاقة لها بمعايير الذكاء. فهذا الكتاب هام لكل من يريد فهم كيفية تأثير النفس البشرية بالمال، وكيفية استخدام هذا الفهم لتحسين القرارات المالية الشخصية والاستثمارية وهو من أفضل كتب علم النفس وتطوير الذات. في الختام هذه كانت قائمتنا لأكثر كتب مفيدة في مجال تطوير الذات والتي نأمل أن تساعدك في معرفة المزيد عن نفسك وأن تزودك بالمهارات التي تحتاجها لتحسين كافة جوانب حياتك انضم لقناتنا على تليجرام شارك يوسف عبدالحميد يوسف عبدالحميد كاتب محتوى مصري عمري 20 عام، وطالب بقسم اللغة الصينية وآدابها في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، مهتم بالتعلم الذاتي والإطلاع بشكل عام، وأحب نشر المعرفة ولذلك أنشئت موقع طريق هادفاً من خلاله إفادة للشباب العربي من خلال تقديم محتوى هادف ومفيد اكتبه بناءً على تجارب شخصية أو عن بحث متمعن أختار مصادره بدقه وعناية حتى يكون جديراً باستحقاق أوقاتكم وأسعى في أن أكون سبباً في مساعدتكم على اكتشاف وإيجاد الطريق الذي تسلكونه سواء كان طريقاً أكاديمياً أو تعلماً ذاتياً أو تطويراً لأنفسكم بشكل عام أملاً في أن أكون لَبِنَة في تحسين حياة الشباب العربي المقالات: 65 المقالة السابقة أفضل 10 قنوات يوتيوب أجنبية مفيدة وممتعة 2024 المقالة التالية أفضل 25 كتاب في علم النفس 2023 (قائمة مختارة بعناية) إقرأ أيضاً أهم 16 مهارة شخصية مطلوبة في سوق العمل (لوظائف المستقبل)

هل يصلح الصدر ما أفسدتها المحاصصة؟

هل يصلح ألصّدر ما أفسدتها المُحاصصة!؟ قبل 5 سنوات كتبت مقالاً بعنوان: (لماذا فشل الشيعة في حكم العراق)(1), بينما يمثلون الأكثرية الساحقة بآلقياس لعشرين مكون معاً!؟ و ذكرت جملة أسباب وعوامل خلاصتها و أهمّها ؛ فقدان القيادة الصالحة النزيهة للحكم, خصوصا القيادة المرجعيّة التي أوعزت سبب تنصلها عن حكم العراق لوجود قادة الأحزاب المتحاصصة الغير الصالحة الذين يعملون للأجانب كأجراء على حساب قوت و حقوق الفقراء, بل و أضافت(المرجعية) بأنهم قد كذّبوا عليَّ شخصيّاً(2) حسب تصريح المرجع الأعلى دام ظلّه,! إضافة لذلك نظام (ألمحاصصة) التي أقرّوها كنظام ظالم و مقيت لمنافعهم التي تسببت بسرقة العراق و الفقراء بشكل خاص و حتى الأجيال القادمة, و كانت حقائق مُؤلمة حاول المرجع الأعلى مراراً إصلاح الأمور بإصدار آلفتاوى و الوصايا المختلفة كل يوم و إسبوع و حادثة, لكن الطبقة السياسية الظالمة المتعطشة للدّنيا رفضت ذلك و تنكّرت لجميع فتاوى المرجعية ورفضوها, و لذلك رفضتهم المرجعية و أغلقت بابها عنهم و أفشلت محاولاتهم الماكرة للألتفاف على قرارات السيد السيستاني و كسب تأئيدها و الساحة لأدامة فسادهم! و بقى الحال على ما هو عليه لعقدين حتى هذه الأيام التي توقفت فيها عجلات الساسة المتحاصصين و تعطل عمل البرلمان و الحكومة و القضاء و حلول الفوضى, و لم تنجح محاولات الأطار التنسيقي في جعل رئيس الوزراء السوداني أللاعب الأقوى(الورقة الاخيرة) ليكون اللولب للتحالف مع السيد الصدر و كسبه على الأقل لضمان إستمرار المحاصصة ولو جزئياً بكل قباحه و بلا حياء! فالمحاولات الأطارية لم تكن ذكية هذه المرة بعد إنكشافهم, إضافة إلى حنكة المرجعية و (آلتيار الشيعي الوطني) الذي تنازل عن الحكم رغم فوزهم بآلاكثرية و أعطت الأطار و من تحاصص معهم الفرصة الأخيرة على مدى عامين لكشف ديدنهم, فتمّ كشف حقيقة المتحزبين و من إئتلف معهم من المتحاصصين بكونهم ليسوا طلاب حقّ أو مذهب أو دين, بل ولا يريدون بناء دولة ؛ إنّما جاؤوا للثراء والكسب المادي السريع, و هكذا كان الواقع حيث لم يبق أحداً من قادتهم في الخط الأول و الثاني لم يصبح ثرياً و صاحب أملاك و بيوت و قصور مع تقاعد مجزئ و كبير من دماء الفقراء و المجاهدين الحقيقيين وترك الساحة كما تفعل الثعالب!؟ إنّ نجاح أيّ نظام عادل يستوجب حضور ثلاث محاور أساسية؛ -وجود النّخبة المثقفة العاملة بأمانة و كفاءة من دون أطماع مادية وسلطوية؛ - وجود جمهور واعي و مطيع؛ -وجود قيادة ربّانيّة أو حتى أرضية لكن إنسانية و مخلصة لشعبها تكون على قدر ألمُهمة و المسؤولية التي تدّعيها لتحقيق أهداف الشعب بمستوى واحد بعيدا عن الطبقاتية و العلاقات الحزبية و العائلية و العشائرية. و أهمّ نقطة .. يجب أنْ تتميّز بها القيادة المؤمنة الصالحة - المخلصة فكراً و فلسفة, هي : ماهية النظام(3) الذي يُريدون إقامته و تطبيقه لتحقيق العدالة و الأمن و السعادة, كي تؤهّلهم لحمل الأمانة و التنظير بإتجاه خدمة مصالح الشعب و بناء مُستقبل واعد للجميع و للأجيال القادمة بلا مفارقات و إمتيازات كتلك التي ركّزتها أحزاب الجّهل المتحاصصة بعمد و غباء على مدى عقدين كحزب الدعوة و القومجية و العشائرية و غيرهم .. و قبل تحقيق أيّة مصالح شخصيّة آنيّة أو مصالح حزبية لأيّة طبقة خصوصاً طبقة الحزب الحاكم و كما شهدنا الأحزاب التي حكمت بعد 2003م و قبلها حيث عمّقت الجراح و الفوارق الطبقية و الحقوقية إلى حدّ إعترضت عليهم حتى المنظمات الدولية و العالمية الكافرة .. فآلعدالة ترفض الطبقيّة و الأمتيازات و المخصصات أساساً جُملةً و تفصيلا و تُوجب المساواة في الحقوق و الرّواتب و آلفرص و الخدمات و الأمكانات, و بغير هذا؛ فإنّ الفساد و الجّوع و آلأوبئة و الظلم و الطبقية ستتوسع و تحلّ الفوضى و الإرهاب و الظلم بدل النظام والأمن و السعادة و كما هو الحال الآن! إننا نأمل بحلول العدالة و المساواة و الأمن و تعديل النظام بعد الانتخابات القادمة والتي سيفوز فيها الصدر كما هو المؤمل برعاية و دعم المرجعية العليا التي ستكون صمام الأمان في الحكم هذه المرة في الحقوق و حفظ النظام و نشر العدالة بدل الواقع الفاسد السائد الآن في كل المرافق الحكومية و حتى الأجتماعية في العراق, حيث لا تحسّ بكرامتك لمجرد دخولك في مؤسسة أو دائرة حكومية, و كأن الموظف و المدير و الوزير و النائب متفضل عليك و يتطلب منك التعظيم و دفع رشوة و لو على السريع لتمشية معاملتك أو حاجتك !؟ و سيبقى سؤآلنا قائماً:[هل يصلح الصدر ما أفسدتها المحاصصة لإصلاح العراق وإحلال العدالة الكونية في الرواتب والحقوق]؟ ألجواب : نعم يمكن ذلك و من دعائم التمكين؛ تعديل القوانين التي رسمها الفاسدون بحسب منافعهم الخاصة و العائلية و الحزبية: ثانياً : مساواة الحقوق و الرواتب بحيث يصبح المسؤول آخر من يستفيد و المواطن الفقير أول من يستفيد. ثالثاً : محاكمة الفاسدين الكبار بشفّافية خصوصاً أعضاء الأحزاب المتحاصصة التي حكمت و نهبت و هربت و من لا يزال في الحكم!؟ و هذا ممكن خصوصا و إن المرجعية هي التي تحكم من فوق و خلفه شعب و جيش جرار رهن إشارته و العاقبة للمتقين الذين جعلهم الله خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره و لا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً و لا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً. ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد الخزرجي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع: عزيز الخزرجي - لماذا فشل الشّيعة في حُكم العراق؟ (ahewar.org). (2) حسب الوقائع, وحسب ما نقل لي شخصيّاً مدير مركز الأعلام العراقي في واشنطن الأستاذ نزار حيدر, بل لم تعد هذه المسألة خافية, بعد ما ثبت من خلال رفض المرجع الأعلى قبولهم حتى كزائرين عاديين لعدم أهلّيتهم بسبب تأريخهم الأسود و بدعوى نفاقهم و كذبهم في يوم مشهود. (3) في أواسط التسعينات من القرن الماضي, إلتقيت في الشام بمجموعة كانت تدعي إنتمائها لحزب الدعوة ؛ أتذكر منهم الجعفري و المالكي و عباس و النوري و آخرين في المركز الأعلامي؛ و وجهت لهم سؤآلاً واحداً بعد مقدمة مقتضبة: قلت؛ العراق خلال سنوات قليلة قد لا تتعدى نهاية هذا القرن _ أي القرن العشرين - سيتغيير فيه النظام حتماً من قبل قوات الحلفاء لأسباب معروفة لدينا؛ طيب أنتم كحزب تدعون الأسلام ؛ ما هو المنهج الذي أعددّتموه لحكم العراق .. أو بآلأحرى هل لكم منهج لهذا الغرص!؟ طبعا توقعت منهم إجابة سياسية على الأقل كما هو المعتاد .. لكن للأسف تبيّن أنهم ليس فقط لا يملكون منهج أو برنامج أو نظام حكم للتعامل مع الواقع بعد رحيل صدام و نظامه بآلتأكيد, بل لم يُفكّروا بذلك أصلاً لإنتشار الأمية الفكرية بينهم.. فبدل الجواب تعقّدت و "تعقجّت" وجوههم و إنزعجوا و تفرقوا, و لم أحصل على جواب منهم سوى إشارة من الجعفري بـنعم .. و الذي تبيّن أنهُ هو الآخر لا يعرف حتى هدف الحزب الذي إدعى قيادته و تأريخه قبل فساده و سرقته للمال العام كما بقية الرفاق الذين حضروا .. و حين كرّرت طلبي : و أين المنهج الذي تدّعونه ؛ أحنوا رؤوسهم و غيروا الحديث بكل جهل و بلا منطق و أدب. لذلك لم يكن بمقدور هؤلاء بناء مدرسة نموذجية لا دولة سوى اللهوث على سرقة أموال الفقراء و تدمير حتى مصير الأجيال التي لم تلد بعد .

Friday, May 24, 2024

كفاكم سياسة أيها الساسة :

كفاكم سياسة ايها الساسة يكثر الحديث هذه الايام عن طريق الحرير الذي يستند الى الاتفاقية العراقية الصينية التي وقعت عام ٢٠١٨ في حكومة عادل عبد المهدي وبين طريق التنمية او القناة الجافة التي تسعى الى تنفيذها حكومة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ، وبين توقف تنفيذ المشروع الاول والاستعداد لتنفيذ المشروع الثاني يثار السؤال: ايهما اصلح للعراق ان تبنى مصانع فيه ام ان يكون طريقا لمرور البضائع؟. لا يخفى ان الاجابة على هذا التساؤل تستوجب الوقوف عند نقطتين: الاولى – مصلحة العراق خالصة وبعيدة عن أية حسابات اخرى. الثانية – رأي اصحاب الاختصاص لا قرار السياسيين. فالعالم المادي اليوم يعتمد التنافس الاقتصادي الذي يستند الى تحقيق المكاسب على حساب الدول الصغيرة فلا صداقات دائمة بل مصالح دائمة ، فالصين مثلا لن تهب أحدا مصانع ومعامل مجانية بل تقوم بانشاء مدن صناعية عمالها من الصينين فقط اضافة الى مزايا تطوير للبنى التحتية وبضاعتها تباع وتسوق بسعر اقل بعد طرح اجور النقل والشحن ليس في داخل البلد الذي أنشئت فيه فحسب؛ بل حتى تصدر للبلدان المجاورة له مستفيدة من مزايا الاعفاءات الجمركية على البضائع التي تنتج داخل البلد مثلما يجري في بعض الدول الافريقية… لذلك عمدت اغلب الدول وبالذات الخليجية منها الى ابعادهم في المناطق الحرة الحدودية مثل ميناء جبل علي في الامارات وميناء مبارك في الكويت. إذن مشروع الاتفاقية العراقية الصينية الذي وقع ولم يدخل حيز التنفيذ ولم ينشر كان محاولة من حكومة السيد عادل عبد المهدي لانقاذ البلد الذي يعتمد الاقتصاد الربعي وتتقاذفه تداعيات تركة الحرب المكلفة جداً على داعش وانخفاض اسعار النفط في حينها. لكن العراق اليوم بأفضل حال مع ميزانية انفجارية تتجاوز ١٠٠ مليار دولار واستقرار امني وخطوات جيدة في معالجة الكثير من تركة الفترات السابقة ، ويطرح رئيس حكومته مشروع طريق التنمية الذي يربط نقل البضائع بين دول المنطقة باعتبار العراق محطة ترانزيت لمرورها ، وهذا مشروع ليس بجديد وسبقتنا اليه الكثير من الدول ، بل ان الألمان قبل اكثر من مئة عام طرحوا مشروع سكة حديد بغداد برلين لنقل المسافرين والبضائع ولولا اندلاع الحرب العالمية الاولى لدخل المشروع حيز التنفيذ الى يومنا هذا. مشكلتنا الحقيقية اليوم هي في تصدر السياسي للقضايا الاقتصادية اولا؛ وتعاطي الاعلام معها بشكل منافي للوقائع ثانيا؛ وجعل مصالح البلد العليا عرضة للمزايدات ثالثا؛ وجهل المواطن بما يجري وأين الصواب رابعا؛ بما يضر بالأداء الحكومي عامة والأحزاب والعملية السياسية خاصة. ان الحل يكمن في تصدر ذوي الاختصاص للقضايا الاقتصادية وتقرير مصير المشاريع المستقبلية التي تعود بالنفع الاكبر على العراق واجياله القادمة سواء اكان طريق الحرير او طريق التنمية او الاثنين معا ، اما دون ذلك فان اي قرار سياسي ذو بعد اقتصادي غير مدروس بعناية قد يكون له تأثير غير ايجابي ليس على الجيل الحالي بل حتى الأجيال القادمة.

إفرازات عصر ما بعد المعلومات :

إفرازات عصر ما بعد المـعلـومات : عصر ما بعد المعلومات: Post Facual Era مخاطر كبيرة وإفرازات مدمرة ستظهر قريباً في عصر ما بعد المعلومات سنشير لها, آملين ممّن بقي في وجوده شيئ من الضمير و الوجدان و الأيمان الألتفات لذلك و السعي لدرأها و ترك تعلقهم و مدحهم للحاكمين و هم يتأملون الخير منهم بينما هم السبب في محنتنا, لأنهم غير مثقفين و ركنوا للدّنبا و أموالها و زينتهاو و بآلتالي محو الصفاء و السعادة و الأمن و السلام بعبثهم و شهواتهم و ملذاتهم و موائدهم و نسائهم و هوى الرئاسة و التسلط!؟ و لم يبق إلا الذين جعلهم الله خلائف في الأرض دون غيرهم, (...فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً و لا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً)فاطر/39. مع بدء الألفية الثالثة التي نعيش عقدها الثالث و حتى قبله؛ بدأت بوادر (عصر ما بعد المعلومات) حيث رافقه أبواق و وسائل إعلامية – عديدة و منوعة و مدعومة عبر المحطات الفضائية و الأرضية و الأليكترونية لبث و تحوير الفتن و الحروب و نشر التّلوث و الكوارث و النزاعات و غلاء الأسعار و التفكك الأسري و الأجتماعي و الاخلاقي و التحاصص و التآمر و تسلط مجموعة صغيرة من طلاب الدّنيا (الشياطين في المنظمة الأقتصادية العالمية) التي جنّدت الأحزاب و الحكومات كعملاء لتنفيذ مشاريعها عبر شبكات إعلامية بتسخير حقوق الشعوب المقهورة و منابع القدرة والمياه والطاقة لمنافعهم الشيطانية مقابل الرواتب المجزية والصفقات الحرام لهم ولمرتزقتهم و مليشياتهم التي لا تحسب سوى حساب جيوبها و رواتبها, و بسبب تشعب النفاق و لقمة الحرام و كثرة الكذب و تشويه الحقائق وكثرة الجدل و المحطات الأخبارية و الأعلامية التي تُفسّر الأحداث حسب منافعها من قبل مأجورين ماتت ضمائرهم بل مسخت تماماً و لم يعد يجرحهم سوى الحقيقة؛ لذلك ضلّ الناس طريق الحقّ و إنتشر الفساد, بحيث يصعب معرفة حقيقة حادث يقع حتى على مرآى عموم الناس نتيجة فقدان المعايير و التضليل المؤدلج من الأعلاميين المأجورين و بآلتالي جهل الناس بآلقيم و المعايير كنتيجة طبيعية لأهمالهم القراءة و المطالعة و التّفكر و إنشغالهم بتأمين لقمة خبز نتيجة صعوبة الأوضاع الأقتصادية و تسلط أبناء الحرام على مقاليد الحكم و السلطة والرواتب في معظم - أن لم أقل - كل بلاد العالم!؟ لذلك قال رسول الله(ص) : [ثلاثة مُجالستهم تُميت القلب؛ ألجلوس مع الأنذال(الحكام و الساسة و مرتزقتهم في الأحزاب و المليشيات) و الحديث مع النّساء, و الجلوس مع الأغنياء(أصحاب الأموال و الشركات و البنوك برئاسة المنظمة الأقتصادية العالمية التي تقود البنك العالمي)], و قال (ص): [إذا غضب الله على أمّة لم ينزل العذاب عليهم, غلّت أسعارها و قصّرت أعمارها، و لم تربح تجارتها، و لم تزكّ ثمارها، و لم تغزر أنهارها و حبس عنها أمطارها، وسلط عليها أشرارها] و هذا هو حال شعوبنا, بل معظم شعوب الأرض التي تحاصص الساسة قوتهم. ولهذا كله أسباب و مُقدّمات, بيّنها الرّسول الخاتم(ص), و منها قوله(ص) : [إذا كثر الزنى بعدي كثر موت الفجأة و إذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن، وإذا جاروا في الحكم تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم فيدعوا عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم]. ملاحظة على (الزنى) الذي ورد بالمقطع : (الزنى لم يتوقف على ما هو المعروف عنه؛ بل وصل في العراق إلى زنا المحارم)!؟ و قد ورد في الحديث الشريف: [ألمرأة شرٌّ كلّها و شرّ ما فيها إنه لا بد منها], طبعاً بإستثناء المؤمنات اللواتي أقلّ من القليل!؟ لكل تلك المقدمات الخطيرة؛ دأبتُ منذ عقود؛ منذ وجودي في بلادنا المقهورة المنهوبة للكتابة عن عصرنا الخطير هذا و آلقادم بعنوان: (عصر ما بعد المعلومات)(1), إنه كتاب قيّم و دقيق في تحديد ملامح الحياة و المستقبل إستناداً لمؤشرات عديدة تمّ إستنباطها و ترجمتها فلسفيّاً من وقائع تأريخ العالم المزري و من لسان الأنبياء و الأئمة و الفلاسفة العظظام, لذا يجب على كلّ محللّ و كاتب و باحث و مؤرّخ و سياسيّ قرائته بل و التمعن فيه بوعي .. إنّهُ يختزل المسافات و الطرق و الزمكاني و الكثير من الوقت و الجهد و بيان أخطر القضايا بإسلوب يمكن حتى للأطفال دركها لمعرفة المستقبل, و [العارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس], يعني لو أنّ الشعوب ونخبها مثقفة؛ لما كانت تُبتلى بما إبتليت, نتيجة النفاق و الكذب و لقمة الحرام و التّحايل على الناس من قبل السّاسة و الحُكام لسرقتهم(2) . أناشدكم يا إخوتي المؤمنين الصادقين للتصدي بأقلامكم و فكركم الكوني لتيار الفساد الذي دبّ في كل حدب و صوت و مجال : ان تتحدوا و تقاوموا الفاسدين, خصوصا و إن المرجعية الدينية ستتوالى امر الحكومة و السياسية هذه المرة , و هي الكفيلة بوجودكم لدرأ الفساد و قطع دابر المفسدين الذين فقدوا الحياء و الدين و الأنسانية و الوجدان و أصبحوا عملاء بلا خجل أو وجل لبيع البلاد و العباد, معتقدين بأنهم ينصرون الولاية و الولي منهم براء!؟ تحميل كتاب عصر ما بعد المعلومات post facual era pdf - مكتبة نور (noor-book.com) العارف الحكيم عزيز حميد مجيد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) هناك ستة عصور مرّت بها البشرية بحسب الفلسفة الكونية العزيزية؛ يمكنك الأطلاع عليها في كتاب :[نظرية المعرفة الكونية]. و للوقوف أكثر على الحقيقة, إقرأ : كتاب (محنة الفكر الأنساني). (2) إن اليمين الكاذبة المتعمدة, والتي تُؤكل بها أموال الناس و حقوقهم ؛ من الكبائر و من الأسباب الموجبة لدخول النار والعياذ بالله وعلى ذلك تدلّ الأدلة من كتاب الله وسُنّة رسول الله (ص)، فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ و َلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) سورة آل عمران /77 . ففي هذه الآية عقوبات لِمن يُكذّب و يحلف كاذباً مُتعمداً ، ليأكل حقوق الناس و هي : 1- لَا حَظّ له في الآخرة ولا نصيب له من رحمة الله. 2- لا يُكلمه الله سبحانه وتعالى كلام أنس ولطف, بل يمقتهُ. 3- يعرض الله عنه يوم القيامة ولا ينظر إليه بعين الرحمة. 4- لا يطهر من الأوزار والذنوب و بآلتالي لا تشمله الشفاعة. 5- يُعذبه الله عذاباً أليماً على ما ارتكب من المعاصي و ما تبع أكاذيبه من الاوزار. أن رسول الله (ص) قال: ( من حلف على يمين و هو فيها فاجر يقتطع بها مال إمرئٍ مسلم ، لقي الله وهو عليه غضبان ) رواه أبو داود وابن ماجة وهو حديث صحيح, و منها ما ثبت في الحديث ، أنّ الرسول (ص) قال : [لا يقتطع رجل حقّ امرئٍ مسلمٍ بيمينه ، إلا حرّم الله عليه الجّنة، و أوجب عليه النار ، فقال رجل من القوم: (يا رسول الله و إن كان شيئاً يسيراً) ، قال(ع) : و إن كان سواكاً من أراك)]. و آلأمرّ من ذلك , ورد في الحكمة 237 نهج البلاغة ما يقشعرّ منه الأبدان, قوله(ع) : [الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها], راجع تفسير نهج البلاغة لأبن أبي حديد المعتزلي! فكيف بآلدّور و القصور التي بناها السياسيون و رؤوساء الحكومات و الوزراء و المدراء و النواب و على رأسها ساسة و رؤوساء و نواب العراق و كلها بآلمال الحرام المسروق علناً و يقيناً من الفقراء و عامّة الشعب شرّعوا لها قوانين بحسب مقاسات جيوبهم!؟ ٢٣٧) نهج البلاغة.: (الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها و قس على ذلك؛ فإذا كان هدم بيت بسبب حجر غصيب في بنائه .. فكيف الحال إذا كان البيت كلّه غصيب و مسروق من حقّ الفقراء؛ هل يُسعد صاحبه فيه!؟

Thursday, May 23, 2024

حُسن الأدب :

حسن الأدب 2024-05-23 قالوا: كُلُّ شيءٍ إذا كَثُرَ رَخُصَ، إلّا الأدبُ فإنّه إذا كَثُرَ غَلا. كثيرة هي الخصال والطبائع والعادات التي يتميز بها الإنسان، فهي تعكس شخصيته، وتنم عن تربيته وبيئته التي ترعرع فيها، غير أن من المعيب أن يجعل ماورثه من آبائه، مموله الوحيد إلى التكامل في حسن الطباع، وكأنه صورة مكررة منهم بطريقة الـ (Copybaste). أو نسخة مكربنة عنهم لا أكثر. كذلك فإن تحلينا بالأدب يبدأ من البيت ولايقف عند بابه، بل حريٌ بنا اصطحابه معنا أنّى توجهنا، بدءًا من الشارع مع من يواجهوننا على قارعة الطريق، مرورا بأماكن عملنا، ومناطق احتكاكنا مع من نصادفهم ونرافقهم، وصولا إلى ما منوط بنا من واجبات، لاسيما إن كان لنا منصب يحتم علينا التحكم برعية في مسؤولية نتولاها. وخصلة الأدب تتقسم بعدل على المافوق والمادون في المجتمع على حد سواء، فللعامل مسؤولية التحلي بها أمام مرؤوسه، وللرأس مثل ما على المرؤوس من قيود في هذا الجانب، وبالتالي سينعم الجميع بحسن تعامل، يفضي إلى حسن نتائج، تليق بالإنسان المتنور الحضاري. وإن كان القانون فوق الجميع، أظن أن الأدب فوق القانون، فهو ينظم النفوس ويبرمج العقول لتقبل تطبيقه على أتم وجه. مما يروى أن الحجاج أمر أحد حراسه أن يطوف في المدينة ليلا، فمن رآه على الطريق في ساعة متأخرة قبض عليه. وفيما كان يطوف ليلة من الليالي، وجد فتية فأحاط بهم وسألهم: من أنتم حتى خالفتم أمر الأمير وخرجتم في مثل هذا الوقت؟ فقال احدهم: أنا ابنُ من دانتِ الرقاب له ما بين مخزومها وهاشمها تأتيه بالرغم وهي صاغرة يأخذ من مالها ومن دمها فأمسك عنه وقال: لعله من أقارب الأمير. ثم قال للآخر من أنت؟ فقال: أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره وان نزلت يوماً فسوف تعود ترى الناس أفواجاً الى ضوء ناره فمنهم قيام حوله وقعود ثم أمسك عنه فقال لعله من أشراف العرب. ثم قال للثالث ومن أنت؟ فقال: أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه وقومها بالسيف حتى استقلت ركاباه لا تنفك رجلاه منهما اذا الخيل في يوم الكريهة ولّت فاحتفظ بهم حتى اصبح الصباح، ورفع أمرهم الى الأمير وأحضرهم إليه، وقد كشف عما دار بينهم من حديث، فإذا الأول ابن حجام، والثاني ابن فوال، والثالث ابن حائك. فتعجب الحجاج من فصاحتهم وقال: لجلسائه: علموا أولادكم الادب، فو الله لولا فصاحتهم لضربت اعناقهم، وأمر بإطلاق سراحهم وأنشد قائلًا: كُن اِبنَ مَن شِئتَ واِكتَسِب أَدَبا يُغنيكَ مَحمُودُهُ عَنِ النَسَبِ فَلَيسَ تُغني الحَسيبَ نِسبَتُه بِلا لِسانٍ لَهُ وَلا أَدَبِ إِنَّ الفَتى مَن يقولُ ها أَنا ذا لَيسَ الفَتى مَن يقولُ كانَ أَبي ويحكى أن رجلا تكلم بين يدي الخليفة المأمون فأحسن، فقال له الخليفة: – ابن من أنت؟ قال: – ابن الأدب يا أمير المؤمنين. قال: – نعم النسب انتسبت إليه. ولهذا قيل: المرء من حيث يثبت لا من حيث ينبت، ومن حيث يوجد لا من حيث يولد. وبذا فإن الأدب، هو أساس العيش بكرامة، وأس التمتع بحياة تليق بخليفة الله في أرضه.