صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Tuesday, April 02, 2024
ألوحدة أساس الفلاح :
ألعدالة أساس الفلاح :
[و لقد جئناهم بكتاب فصّلناه على علم هدى و رحمة لقوم يؤمنون](الأعراف/52).
و قال تعالي أيضاً : [واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا] (آل عمران/ 103).
انه تعالى أمرنا بالوحدة أيضاً؛ [... وتعاونوا على البر و التقوى ...](المائدة/2), لأن الوحدة و التعاون قوّة, و لان في الوحدة عزّة و كرامة, و قصّة الطيار العراقي (فهد السعدون), و ما نقله من خبر إنتصار إسرائيييل على العرب في حرب 1967م قبل وقوعها بثلاثة أعوام خير دليل و خبر على دور الوحدة في إنتصار و فلاح الشعوب .. تفاصيل القصة الغريبة للعميد الطيار فهد السعدون حدثت بعد رجوعه من الموت عام 1966م و منشورة على شبكة كوكل!؟
فلا قوّة مثل الوحدة المستندة على العدالة التي تجمع العائلة وآلقبيلة و حتى شعباً بل أمة كاملة في وئام, تسود بينهم الرحمة و المحبة والصفاء كنتيجة للعدالة ..
و ما احلي التصافي والتصادق بين افراد الشعب .. لان افراد الشعب هم جزء من هذه الامة فكلما وجدت هذه الوحدة بين افراد الشعب صارت قوية ومعززة ومكرمة !
إن تعدد الحروب و كثرة المحن و البلاء و الفقر و الذل و العنف على شعبنا و أمتنا سببها فقدان العدالة و الودّ والوحدة والتلاحم والتعاطف في ما بيننا و كأننا نعيش في عصر الجاهلية ، نستغيب و نظلم و نأكل الحرام و نأتي الفواحش و يقتل بعضنا الاخر ونقطع الارحام وننسى الجوار ويأكل القوي منا الضعيف ونخون الامانة ونقذف المحصنات و نقول الزور و نكتب التقارير الباطلة و نكذب و لا نوقّر الكبير و لا نحترم العالم و العارف ووو كل هذه الحلقات كانت مفقودة و ما زالت حتى أصبحنا علي هذا الوضع السييء الذي لا يسر عدوا ولا صديقاً!
لو تمسّكنا بديننا قليلاً لكان الوضع اكثر اماناً واستقراراً , فالعقيدة اساس الوحدة التي تجمع الشعب ، تحت رحمة الباري عز وجل والايمان بالتوحيد , فربٌّ واحد وكتابٌ واحد و إمام واحد و دين واحد و نبي واحد وقران واحد وقِبلة واحدة واسلام واحد، فلا عنصرية ولا تفضيل الرئيس على الموظف و الضابط على الجندي و الوزير على العامل ولا الغني على الفقير ولا الابيض على الاسود ولا طائفة على اخرى ولا مذهب ولا عرقية على حساب الاخرى (إن اكرمكم عند الله اتقاكم ), فيجب ان نكون سواء كنا أفراداً أم جماعات عند حسن الظن وان نتمسك بالخلق الكريم , و نحب بعضنا الاخر , و أينما وجدت العدالة وجدت المحبة و الوحدة!
و أينما وجد التواضع و جدت الوحدة و الأمان و السلام ..
و الوحدة في الاسلام عزيزة عند الله وعند الرسول الكريم(ص) , و يجب على من بأيديهم امور هذه الامة ان يحافظوا عليها ويمنعوها من التفرق والتنافر لأن أعداء الاسلام كثيرون ولا تعجبهم وحدتنا , بل اضطربت نفوسهم وتحركت مؤسساتهم وبدأوا يتآمرون ويسعون بكل الوسائل لاحباط تلك المساعي الرامية الى وحدة الشعب , وفي هذة الايام المباركة شهر رمضان المبارك ندعو جميع رؤوساء الفصائل و القوى و الأحزاب للأتحاد و التآلف و التواضع و ترك الحرام بترك تلك الرواتب الحرام المليونية لتوحيد الصف و تأسيس دولة عادلة تنبذ الطبقية التي سببتها المحاصصة المقيتة و الفروقات الحقوقية التي ما زالت قائمة .. لأجل بناء مشاريع البنى التحتية والانسانية في ارض العباد بلاد الرافدين!
هذه الدعوة موجهة للجميع في هذا الشهر الفضيل والعودة والدخول الى الاسلام الحقيقي و ترك الإسلام الظاهري فأعداء الاسلام بصورة عامة يملكون من الوسائل ما لا يملكها أحد فهم أصحاب وكالات وقنوات فضائية واذاعات مسموعة ومرئية كثيرة اضافة الى الصحف والمجلات الفاضحة ويحرضون بعضنا على الكلام ويشيعون اشاعات كاذبة ومغريات حياتية كثيرة تسيء الي ديننا الحنيف , والاتقاء من شر هذه الشائعات هو الابقاء على وحدة صفنا وكلمتنا فانها خير سلاح بوجه هذه التحديات , وكذلك اصلاح ذات البين والتعاون والبر والتقوي والايفاء بالعهد واللين والتسامح وتجنب كل الأسباب التي تؤدي الي تفرقة الشعب والتكبر وتحقير الناس وايذائهم والسخرية منهم واجتناب سوء الظن والتجسس لصالح الكفر والالحاد , فاننا حتماً سننتصر باذن الله ما دمنا نتمسك بالدين الاسلامي العظيم ونعالج الامور بالحكمة والموعظة الحسنة.
إنّ القضية الاساسية التي يجب التركيز عليها هي إحداث عملية التغيير النفسي و السايكلوجي لبناء مجتمع سليم خال من الفساد الأخلاقي و الغيبة بشكل خاص و السحر و الشعوذة و الطبقية المقيتة ..
و تلعب الحكومة و البرلمان و القضاء دوراً هاماً في تحقيق ذلك, و تحقيق هذا الأمر يتمّ من خلال حكومة و برلمان و قضاء فيه أعضاء مثقفين و مُتّقين و علماء و مختصّين بشرط أن يكونوا مثقفين لا كآلطبقة السياسية الحالية التي تؤسس و تقود البرلمان و القضاء و الحكومة .. طبقة فاسدة لا تعرف الفرق بين الظلم و العدالة, لذلك أفسدت كل شيئ.
إن أساس تحقيق العدالة و الأمان و المساواة و السعادة يتأسس على وجود الوحدة الوطنية الحقيقية بحسب (الفلسفة الكونية العزيزية) و طموح العارف الحكيم بجعل جميع العراقيين و الاطياف يسعون للتغيير من أجل ألأمن وسلامة العراق, و يتم ذلك بعد إحساس كل فرد بأنه يعيش بكرامة و بلا عوز أو فرق بينه و بين أي مسؤول أو رئيس.
إن العراقي الآن غارق في المآسي و الفساد و الطبقية و إنقلاب المعايير منذ نصف قرن بل منذ قرون .. بل منذ القدم وهو يخوض وحل الحروب و الخصومات و العشائرية و الحزبية و الخوف والدمار والقلق وعدم الاستقرار .. و المشكلة أن المعاناة تزداد و الهموم تتضاعف , فمن إنعدام الأمن الى غول البطالة المخيف الى الإغتيالات ودهم المنازل وقتل الاهل والولد الى تدمير البني التحتية للمدن العراقية والمصالح وغلق أبواب الرزق وارتفاع الاسعار وتفشي الامراض و تدني مستوى العلم و المعرفة إلى أقصى الدرجات.
[وَلَا يُغَيِّرُ اللَّهُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا ما بِأَنفُسِهِمْ](الرَّعْد/ 11).
وعملية التغيير هو الهاجس آلآخر و الأهم لإنقاذ المجتمع مما يعانيه الآن .. و لعل المناهج التعليمية و المنتديات الفكرية و الثقافية و المنابر الأعلامية بما فيها المسجد و التكايا لها دور هام و كبير و مباشر في التغيير يسبق كل هذا وجود نظام حكم عادل يتساوى فيه الجميع في مراتبهم و رزقهم .. بعكس ما هو السائد الآن .. حيث تسبب في تعميق الفوارق الطبقية و الظلم بشكل مخيف و أكثر من زمن الطاغية صدام بظل عشرة أجهزة قمعية.
العارف الحكيم : عزيز حميد مجيد
وداعا يا عزيزي!
وأنا منشغل لكتابة مقال حول الحياة و الأنسان الذي ما زلت أجهله .. و إذ بالهاتف يرن، و إذا بصديق يعلن لنا خبر وفاة الروائي الجزائري الكبير الطاهر وطار.. كان صوته حزينا، ولم أقل سوى: إنا لله وإنا إليه راجعون.. عمي الطاهر (هكذا لقبه في الوسط الأدبي الجزائري) رحل تاركا خلفه العديد من الأعمال الإبداعية التي سوف تظل راسخة في ذاكرة الأجيال الثقافية الجزائرية والعربية.
وقد حظي بالتكريم في آخر أيامه، على الرغم من \تواضع\” ذلك التكريم الذي عادة ما يبدو كإهانة للمبدع أكثر منه تكريما لعطاءاته، لكن الطاهر وطار نال تقدير الأجيال الأدبية الجزائرية المتعاقبة، رغم كل الجدالات البيزنطية التي حاول البعض تكريسها كسجال ثقافي خال من الحكمة، ومن العمق الذي من المفترض ألا يتحول إلى تصفية حسابات بين \”الديناصورات\” الثقافية التي حاولت وتحاول احتكار الساحة الأدبية في الجزائر، نابذة الأدباء الذين يحاولون أخذ نصيبهم من الأمل، حتى لا نقول من الحياة !
الروائي الجزائري الكبير الطاهر وطار عاش المراحل بحلوها ومرها، كتب وأبدع وخلّد اسمه كواحد من أهرامات الأدب الجزائري الحديث، ولعله كان أفضل من الكثيرين الذين يشعرون بالبرد في قبرهم، إذ لا يذكرهم أحد رغم عطاءاتهم المميزة والكبيرة والمهمة، كالأديب الكبير\” عبد الحميد بن هدوقة\” على سبيل المثال لا الحصر.. رحل \”عمي الطاهر\” بعد سنوات من المرض والتعب والضجر الذي كان يشعره في ذاته إزاء ما آلت إليه الثقافة في البلد، وإزاء ما آل إليه المثقف الذي يعيش أغلبه على حافة الهامش والمرض والإهانة، لا يجد سريرا يتداوى فيه من المرض إن هو مرض، ولا يجد \”شخصا مهما\” يسأل عن صحته، أو ينعه بكلمة إن هو مات أو رحل ! رحم الله عمي الطاهر الذي وجد من يحمل نعشه إلى مقبرة العالية، ورحم الله كل المثقفين الذين لن يعرف الناس بنبأ وفاتهم، لأنهم غالبا ما يموتون بصمت تفرضه كرامتهم الرافضة للتذلل
شبعة العراق و الولاية العلوية :
شيعة ألعراق و آلولاية العلويّة:
وفقاً لما ورد في آلتواريخ و مصادر الشيعة, يُنقل عن الأمام عليّ(ع) بعد ما أصبح خليفة للمسلمين؛ أنّه كشف عن ذمّته المالية السابقة قائلاً :
[أتيتكم بجلبابي هذا إن خرجت بغيره فأنا لكم خائن] .
و هناك اتفاق عامّ لدى الرّواة والمؤرخين على نزاهة الإمام علي(ع) بصفته حاكماً عادلاً من خلال عدم استغلاله للسلطة لإهدار المال العام أو إنفاقه على نفسه وأفراد عائلته وأقربائه و حتى أعضاء حكومته بل كان حالهم كحال أيّ مسلم أو حتى غير مسلم عاش في كنف دولته, بل لم يهدر (قطرات من الزيت) لتنوير مصباح بيت المال لمصلحة شخصيّة, هذا بإعتراف اعدائه الذين إتفقوا أيضاً على نزاهته و عدله و إستقامته و تقواه, بحيث إنّ (هيئة الأمم المتحدة) أعلن بأنهُ النموذج العادل الوحيد الذي يجب الإقتداء به من قِبل حكومات العالم, و قد أصدرت بياناً بخصوص ذلك عام 2001م.
و من أغرب القصص التأريخية؛ أنّ شقيقه (عقيل) الضرير قد تركه ملتحقاً بمعاوية بعدما رفض الإمام(ع) إعطاءه مساعدة من خزينة المال العام لدعم عائلته الكبيرة(1), و بينما كان بطريقه للشام إلى معاوية؛ سأله رجلٌ شاميّ عن سبب تركه العراق و أخوه هو الخليفة؟
أجاب عقيل: تركت العراق لعدم قدرتي على تحمّل شدّة عدل الأمام عليّ, و هذه القصة مذكورة و مشهورة أيضاً!؟
ولكن في مقابل هذا الفهم النزيه للمال العام من قبل الإمام علي(ع) و أهل البيت عامّة؛ نجد هناك بعض رجال الدين الشيعة يتخذون موقفاً معاكساً و فهما متضاداً بآلكامل لحرص و موقف الإمام علي للمال العام ..
إذ أنّ هؤلاء يُؤكدون من خلال فتاواهم أو تصريحاتهم على عكس نهج و فهم ألأمام عليّ(ع) للعدالة ، حينما يقولون بأن المال العام مباح لأنه (مجهول المالك) أو غيره من البدع, ليمكنهم التصرف به كيفما شاؤوا, و منها تصريحات رجل الدّين صباح شبر, و كذلك الشيخ اليعقوبي, الذي يعتقد بأنّ (المال العام مال سائب) في خطوة واضحة لشرعنة سرقة المال العام و إمتلاكه بشكلٍ غير مشروع لأغراض الحاكم أو المتعلقين به أو بحزبه وعشيرته, وهكذا يعتقد البشير ألنّجفي الباكستاني، على أساس كونه بلا مالك أو صاحب يمكن التصرف به، كنوع من إيحاء أو إيعاز لشرعنة السرقة وإختلاس آلمال العام!
بل الأمَرّ و الأدهى من ذلك, أن بعض الأحزاب و الحركات كحزب الدعوة و مرتزقته شرعنوا ما هو الأعجب و الأحرم و الأظلم بشأن(بيت المال) عندما أصبح رؤوسائهم كنوري المالكي أو مَنْ سبقه بتخصيص رواتب و رُتب لأعضائهم, و جلّهم من المنافقين والبعثيين ولا علاقة لهم بتنظيم حزب الدعوة الأصل, حيث خصّصوا رواتب تعادل أضعاف الراتب الذي يتقاضاه حتى المتقاعد العراقي الذي أمضى في آلخدمة ثلاثون أو أربعون أو حتى 50 عاماً, بينما معظم مرتزقة الأحزاب لم يخدم أفضلهم سنوات قليلة في خدمة العراق, لهذا إبتدعوا قوانة جديدة مفادها (الخدمة الجهادية) لسرقة بيت المال!؟
بينما في مقابل كل ذلك؛ يعتبر الإمام عليّ(ع) إنّ المال العام هو عبارة عن موجودات و ودائع مالية ذات حصرية تخصّ الدولة والشعب والأمة لدرجة لا يمكن الإفراط بها حتى و لو من أجل شراء (جلباب) أو (ثوب) إو (قطرات من الزيت) لأمر خاص حتى من قبل آلخليفة(الرئيس) نفسه .. و كما تبيّن ذلك عندما كان ذات ليلة ينظم سجلّات و قوائهم و ودائع بيت المال و قد دخل عليه الصحابي عمر بن العاص و الزبير و إبنه, حيث سألهما الأمام عليّ(ع) بعد أداء السلام؛ هل جئتم لأمر خاص أم عام يخصّ المسلمين؟
أجابا : بل جئنا لأمر خاص!؟عندها أطفأ الأمام عليّ(ع) الشمعة(القنديل) التي كان يستخدمها مستنيراً بضيائها, و قال لهما تفضلا الآن!! بينما معظم مراجع الدِّين بإستثناء ألسيد السيستاني, و كذلك أغلب زعماء الأحزاب الشيعية قد أصبحوا و للأسف من أثرى الأثرياء و أصحاب رواتب و مال و بنوك جراء نهبهم للمال العام بعد أن كانوا لا يملكون قوت يومهم, و في المقابل يعيش معظم الشعب تحت خط الفقر!
فتسبّبوا بهدم نهج علي و قصم ظهر الشيعة في العراق الذي تمّ بيعه للأجانب بتوقيع إتفاقيات الخيانة و الذل معهم بخصوص الأموال و المشاريع و المستقبل الذي لم يعد يبشر بآلخير .. بل بآلشّر الأكيد .. كل ذلك لأجل البقاء في السلطة يوم إضافي آخر لنهب بيت المال و حقوق الفقراء بشكل خاص, بحيث وصل الحال بهم لأن يصبحوا أذلاء حتى للأنظمة البدوية الحاكمة من حولهم كآلأردن و دول الخليج و تركيا و حتى الهند, بل و لإقليم كردستان الذي أوجدوه و دعموه بشكل غير مسبوق رغم نداآتنا العديدة خلال السنوات الماضية لمنعهم من ذلك, لكنهم و لكونهم (أنصاف مثقفين) لم يسمعوا ولم ينتبهوا لذلك و وهبوا آلمليارات للأحزاب و العوائل التي حكمت الأقليم و يا ليت تلك الأموال كانت تصل للناس, بل إستفحلت حكومة الإقليم بجعل الأموال بإسماء أبنائها, و بدأت تفرض على الحكومة المركزية رأيها بدعم القوى الخارجية, و من هالمال حمل جمال .. و الحبل على الجرار!!
و هكذا تسبب ساسة الشيعة الذين يقودون الحكومة العراقية بفساد الأوضاع و تعميق الفوارق الطبقية, و البراءة من ولاية و نهج الأمام عليّ(ع) الذي إستشهد في محرابه لشدّه عدلة, و هؤلاء إستشهدوا لشدّة حرصهم على الدنيا و نهبهم للمال العام و بُعدهُم عن ولاية و نهج أهل البيت(ع).
و إنا لله و إنا إليه راجعون.
عزيز حميد مجيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع الخطبة 224 نهج البلاغة و التي جاء فيها :
[وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ؛ وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا؟ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ؛ وَ عَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَ كَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي. فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا؛ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ، أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ، أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى؟].
هل أزمات العراق لفقدان الثوابت الوطنية
الثوابت الوطنية هي مجموعة من القيم والمبادئ الاساسية التي تربط أفراد المجتمع وتجمعهم تحت راية واحدة تتمثل فيها الهوية الوطنية، والتاريخ المشترك، واللغة، والعادات والتقاليد ، والأهداف المشتركة .
وعند غياب هذه الثوابت، أو ضعفت سيتفكك المجتمع وتظهر الانقسامات والاختلافات بين أفراده .
في العراق ، في ظل الوضع السياسي مابعد الغزو الأمريكي لانجد ثوابت وطنية تجمع العراقيين . واذا ما اطلعت على وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي نجد كثير من الفوارق في التوجهات والرؤى بين افراد الشعب ، بل وحتى داخل المدينة الواحدة . كل ذلك نتيجة الفوضى السياسية التي يعيشها العراق في الوقت الراهن ، والتي تسببت في فقدان البوصلة ، حتى أصبح الانتماء الوطني محل خلاف عند ابناء الشعب الواحد .
ان القيم والتقاليد والرموز المشتركة تعمل على تماسك المجتمع، وتعزز الشعور بالوحدة والهوية. ومن هنا تظهر الأهمية الكبيرة لهذه الثوابت في تعزيز التلاحم الاجتماعي والتضامن الوطني.
فالثوابت الوطنية بمثابة خيط مشترك في نسيج المجتمع يربط بين الأفراد من مختلف الخلفيات والمعتقدات. فهي توفر إحساسًا بالاستمرارية، مما يسمح للمواطنين بالشعور بأنهم متجذرون في التاريخ والتراث المشترك. ويصبح هذا السرد المشترك قوة جبارة، تتجاوز الفروق الفردية وتعزز الفخر الجماعي بالامة .
كما تلعب الثوابت الوطنية دوراً مهماً في تشكيل الهوية الجماعية .
وفي أوقات المواجهة والأزمات، تكون هذه الثوابت بمثابة القاسم المشترك الاعظم لتوحيد المواطنين تحت مثابة الوحدة الوطنية العابرة للطائفية والقومية والمناطقية وتستند على شعار وعلم وطني واحد ونشيد موحد ، مما يخلق شعورا بالفخر والوطنية .
إن التأكيد المنتظم للثوابت الوطنية في الحياة اليومية يعزز القيم المشتركة، ويساهم في خلق وعي جماعي يتجاوز الاختلافات الطائفية والقومية والمناطقية . ويوفر التقاليد والطقوس ذات العلاقة بالثوابت الوطنية الرصينة . كل ذلك يعزز التفاعلات الاجتماعية التي تجسر الانقسامات .
إن الاحتفال بالمناسبات الوطنية وإحياء ذكرى المعالم التاريخية يخلق تجارب مشتركة تعزز الروابط بين المواطنين. ويصبح هذا التراث الثقافي المشترك مصدر إلهام وفخر للأفراد، مما يعزز التزامهم تجاه الأمة.
وفي العراق نشهد كثير من التجاوز على الثوابت الوطنية والتراث المشترك للشعب العراقي الذي تسبب في التفريط في المنجزات الوطنية عبر تاريخ العراق الحديث .
وفي عالم يتسم بالتنوع، تصبح أهمية الثوابت الوطنية أكثر وضوحا. أنها توفر إطارا موحدا يحتضن ويحترم الاختلافات داخل المجتمع. ومن خلال الاعتراف بالتنوع والاحتفاء به في سياق الثوابت المشتركة، يمكن للأمة أن تبني أساسًا متينا من الاحترام المتبادل .
إن اهمية العودة الى الثوابت الوطنية ليست محل جدال اونقاش، بل هي الأساس الذي يجب ان يبنى عليه مجتمع قوي وموحد . ومن خلال الاقرار بهذه الثوابت والاعتزاز بها، يمكن للأمة أن تنمي هوية مشتركة تتجاوز الفروق الفردية، وتعزز الشعور بالوحدة .
ثلاث قضايا و وصيّتين :
ثلاث قضايا و وصيّتين :
ثلاثة قضايا يجب الأنتباه لها للعيش براحة و أمان, نسبي على الأقل, هي :
لا تحمل همَّ الماضي لأنك لا تستطيع أن تغيير أحداثه أو فعل شيئ قبالها .. هي أحداث حدثت, فقط إستفد من التجارب التي مررت بها .
لا تقلق على المستقبل كثيراً , فعلماء النفس أثبتوا بأن 85% من التوقعات لم تتحقق, إنما كان إنشغالك بها مجرد إتلاف للوقت لعدم تحققها.
لا تبحث عن السعادة من خلال الآخرين, السعادة تنبع و تجده بداخلك فقط.
أما ألوصيّتين فهما : عبارة عن ملاحظة عن كيفية تحقيق السعادة في الحياة, أختصرها بجملتين(مسألتين) هما :
الأولى : تيقن أن السعادة تتحقق بتشكيل عائلة منسجمة يسودها الأحترام و المحبة و الحِلم كصمام أمان, و تحكم القيم و المثل العليا في العلاقة الزوجية و تربية الأبناء .. بعكس ما هو السائد الآن في مجتمعنا من روابط مشوّهة و علاقات خاطئة أساسها فقدان الحِلم و المحبة و حلول الشك و الأنا بدل ذلك, و أكثرها للأسف تؤدي إلى الشقاء و الفساد و الفراق و خراب العائلة و تخريج أبناء فاسدين.
الثانية : عن طريق وجود (العشق الألهي) في وجود السالك العارف في حال عدم تمكنه من تحقيق ألمسألة الأولى التي ذكرناها, و تتحقق تلك العلاقة المقدسة - المطعمة بآليقين و عشق آلمعشوق الأزلي من خلال (الأسفار) و التي تتحقق من خلال عبور (المحطات الكونية السبعة), كشرط في الفلسفة الكونية العزيزية,و المعروفة بآلأسفار السبعة, و هي :
[الطلب؛ العشق؛ المعرفة؛ التوحيد؛ ألأستغناء؛ ألحيرة؛ الفقر و الفناء].
عزيز حميد مجيد
[https://www.tiktok.com/@moisfearless/video/7331067671137602822?_r=1&_t=8kwA0osB3HK&fbclid=IwAR0KlzhMR8qWXXQeP01lXuuWvIrw4IZ0tf2QYweOVGtL01s8NWOZTtUBNnA_aem_AerhVbFIXxo_mXEFNEMjTmbM2hdkOar_VKaGW0DTmm9jpE7b-CQoc9sSFD_dBdRzZlypKTxzAFdjpM8kbnOTffhl](https://www.tiktok.com/@moisfearless/video/7331067671137602822?_r=1&_t=8kwA0osB3HK&fbclid=IwAR0KlzhMR8qWXXQeP01lXuuWvIrw4IZ0tf2QYweOVGtL01s8NWOZTtUBNnA_aem_AerhVbFIXxo_mXEFNEMjTmbM2hdkOar_VKaGW0DTmm9jpE7b-CQoc9sSFD_dBdRzZlypKTxzAFdjpM8kbnOTffhl)
Monday, April 01, 2024
التفكير بين الشرق و الغرب :
أنا أفكر إذاً أنا مجنون
كامل سلمان
قبل أكثر من اربعة قرون وضع ديكارت اساس فلسفته حول الشك واليقين بعبارة ( أنا أفكر إذاً أنا موجود ) ويقصد من خلالها بأن الشك يؤدي إلى التفكير والتفكير يعني أول اليقين ( مفهوم أستطاع من خلاله تحريك العقل والفكر أمام كل شيء يخص حياة الإنسان ) بذلك يكون الإنسان موجود بشكل فعلي ككائن راقي يختلف عن باقي الكائنات الحية لأنه يفكر ، لا مجرد أن يشغل حيز من الفراغ . استطاعت فلسفة ديكارت أن تكون واحدة من أكبر التحولات التأريخية المهمة في تغيير الأفكار ، وواحدة من اسرار هزيمة الكنيسة وهزيمة جميع الأفكار المتحجرة امام الثقافة التي عصفت بأوربا خلال فترة القرون الوسطى ، ومازالت هذه الفلسفة تحرك العقول وتدرس في الجامعات العالمية حتى يومنا هذا ، وقد وصلت أثار هذه الفلسفة منطقتنا الاوسطية في وقت متأخر ، لكن سرعان ما وجد المثقف الذي أراد السير في درب ديكارت وجد نفسه يقترب من الجنون ، لماذا ؟ لأن مفهوم الشك عندنا حرام من الأساس ، والحرام بمعنى الخروج عن طاعة ولي الأمر ، وهذا يعني الأستعداد للجنون قبل القتل والتنكيل .. خلال فترة سقوط بغداد في العام ٢٠٠٣ م تعرضت دوائر ومؤسسات الدولة إلى السرقات والنهب بشكل علني وفي وضح النهار بغياب القوى الأمنية وغياب الوعي المجتمعي وغياب الرادع الاجتماعي والديني عند أغلب الناس ، كان من نتاج تلك الكارثة إنتشار السلاح في كل مكان والفوضى والقتل والتخريب ، في خضم هذه الأحداث المريعة ظهرت كتابات على جدران بعض الأبنية في مناطق مختلفة من العاصمة بغداد كانت تقول ( السرقة حرام بأمر المراجع ) وأظن جميع أهالي بغداد الذين عاصروا تلك المرحلة يتذكرون ظهور هذه العبارة في كل مكان .. منذ تلك اللحظة التي قرأت فيها تلك العبارة انتابني إحساس بإننا سندخل مرحلة تأريخية يجب أن يتوقف فيها التفكير ويجب أن تكون المرحلة الزمنية القادمة هي مرحلة سبات العقل ، وأن فلسفة ديكارت التي تقول أنا أفكر إذاً أنا موجود ، يجب أن تصبح أنا أفكر إذاً أنا مجنون ، فالتفكير هنا يجب ان يتوقف مع ما كان يحدث وما كان يكتب على جدران المبان ، وما سوف يحدث لاحقاً ، ماذا نبغي من وراء التفكير ؟ هل نريد الناس يعيشون الشك ؟ بمعنى أننا نريد تدمير المجتمع ، أنا عندما قرأت تلك العبارة ( السرقة حرام بأمر المراجع ) لم أعد أشك منذ ذلك اليوم ، ولم أعد أفكر ، لأنني وجدت نفسي دخلت السبات العقلي طوعاً ( هل هناك عاقل يستطيع الصمود أمام هذه السيول الجارفة من الجهل والتخلف ) . فلو سمحت لنفسي أن أفكر لأصبحت مجنوناً قبل أن أصل إلى اليقين ( المقصود عامة الناس ). قد يكون كاتب هذه العبارة على الجدران يقصد إنه على الجميع الإمتناع عن السرقة من باب ديني ، لكنه أساء التعبير ، هذه هي مشكلتنا التي لا يدركها الناس ، وهي أن نوايا الناس لا يمكن رؤيتها بل يمكن رؤية ما تبدر منهم من قول أو فعل ، فالقول والفعل لها تأويلات وتفسيرات كثيرة ، وكلما ضعفت الثقافة كلما أبتعدت التأويلات والتفسيرات عن الحقيقة ، فلا يظن أحد ما ، بأن كلامه أو فعله سيتم تأويله وتفسيره بشكل سليم من قبل الجهلاء الذين يسيئون الظنون ، لأن الجهلاء بطبيعتهم لا يعرفون الشك والتفكير فهم مجبولون على ما يملى على عقولهم ، فهم على يقين دائماً . في لحظات تطلعي إلى عمق فلسفة ديكارت تذكرت شيئاً غريباً قد يكون فيه تناقضاً جوهرياً لفلسفة ديكارت ، وهو أن بعض الناس من الأفضل أن لا يفكروا ، فالتفكير عند هؤلاء مصيبة وتدمير لهم وللمجتمع ، هؤلاء أن يفكروا يصلون إلى نتائج أسوأ مما كانت عليه عقولهم قبل التفكير ، فيصبح عليهم التفكير بلاء وابتلاء ، وللأسف مثل هؤلاء الناس ليسوا أقلية بل هم الغالبية العظمى ، ديكارت يشترط للتفكر هو المرور بمرحلة الشك أولاً ، بينما هؤلاء الناس لهم القدرة أن يشكوّن بكل شيء إلا بأفكارهم ، يشكوّن بنوايا الناس وبأنساب الناس وشرف الناس وعقول الناس واموال الناس واخلاق الناس ولا يشكوّن بما تلقحت به عقولهم من أفكار متحجرة ، لأن أصل الشك الوارد في فلسفة ديكارت تحريك العقل ، بينما أصل الشك عند الجهلاء تحريك الكراهية وتحريك الاحقاد وشتان بين هذا وذاك .
ألشيعة و الولاية العلوية :
ألشّيعة و آلولاية العلويّة:
وفقاً للتأريخ ومصادر الشيعية, يُنقل عن الأمام عليّ(ع) بعد ما أصبح خليفة للمسلمين, كشف عن ذمّته المالية السابقة على أنهُ :
[أتيتكم بجلبابي هذا فأن خرجت بغيره فأنا لكم خائن] .
و هناك اتفاق عامّ لدى الرّواة والمؤرخين على نزاهة الإمام علي(ع) بصفته حاكماً نزيهاً من خلال عدم استغلاله للسلطة من أجل إهدار المال العام أو إنفاقه على نفسه وأفراد عائلته وأقربائه و حتى أعضاء حكومته بل كان حالهم كحال أيّ مسلم أو حتى غير مسلم عاش في كنف دولته, بل لم يهدر بمقدار صرف قطرات من الزيت لمصلحة شخصيّة و هذا بإعتراف اعدائه الذين إتفقوا أيضاً على نزاهته و عدله و إستقامته و تقواه, بحيث إنّ هيئة الأمم المتحدة (يعني العالم كله) إتفقوا بأنهُ النموذج العادل الوحيد الذي يجب الإقتداء به من قبل حكومات العالم, و قد صدر من هيئة الأمم المتحدة بيان بخصوص ذلك عام 2001م.
و من أغرب القصص التأريخية؛ أنّ شقيقه عقيل الضرير قد تركه ملتحقاً بمعاوية بعدما رفض الإمام إعطاءه مساعدة من خزينة المال العام, وبينما كان بطريقه للشام؛ سأله رجلٌ شاميّ عن سبب تركه العراق و أخوه هو الخليفة؟
أجاب عقيل: تركت العراق لعدم قدرتي على تحمّل شدّة عدل الأمام عليّ, و القصة مذكورة و مشهورة أيضاً!؟
ولكن في مقابل هذا الفهم النزيه للمال العام من قبل الإمام علي(ع) و أهل البيت عامّة؛ نجد هناك بعض رجال الدين الشيعة يتخذون موقفاً معاكساً و فهما متضاداً تماماً لحرص و موقف الإمام علي للمال العام ..
إذ أن هؤلاء يُؤكدون من خلال فتاواهم أو تصريحاتهم على عكس فهم ألأمام عليّ(ع) ، حينما يقولون بأن المال العام مباح لأنه (مجهول المالك) أو غيره, و يمكن التصرف به كيفما شاء, و منها تصريحات رجل الدّين صباح شبر, و كذلك الشيخ اليعقوبي, الذي يعتقد بأنّ (المال العام مال سائب) .. في خطوة واضحة لشرعنة سرقة المال العام أو إمتلاكه بشكلٍ غير مشروع لأغراض الحاكم أو المتعلقين به أو بحزبه و عشيرته, و هكذا يعتقد البشير ألنّجفي الباكستاني، على أساس كونه بلا مالك أو صاحب حسب إعتقادهم، كنوع من إيحاء أو إيعاز لشرعنة السرقة أو اختلاس آلمال العام!
بل الأمَرّ و الأدهى من ذلك, أن بعض الأحزاب و الحركات كحزب الدعوة و مرتزقته شرعنوا ما هو الأعجب و الأحرم و الأظلم بشأن المال العام عندما أصبح رؤوسائهم كنوري المالكي أو من سبقه بتخصيص رواتب و رُتب لأعضائهم, و جلّهم من المنافقين والبعثيين ولا علاقة لهم بتنظيم حزب الدعوة الأصلية, حيث خصّصوا رواتب تعادل أضعاف الراتب الذي يتقاضاه المتقاعد العراقي الذي أمضى بآلخدمة ثلاثون أو أربعون أو حتى أكثر من الأعوام, بينما معظم مرتزقة الأحزاب لم يخدم أحدهم سنوات قليلة في خدمة العراق!؟
بينما في مقابل كل ذلك؛ يعتبر الإمام عليّ(ع) إنّ المال العام هو عبارة عن موجودات و ودائع مالية ذات حصرية تخصّ الدولة والشعب والأمة لدرجة لا يمكن الإفراط بها حتى و لو من أجل شراء (جلباب) أو (ثوب) إو (إستخدام قطرات من الزيت لأمر خاص من قبل آلخليفة نفسه) .. و كما تبيّن ذلك عندما كان ذات ليلة ينظم يُسجّل و يُنظم ودائع بيت المال و قد دخل عليه عمر بن العاص و الزبير, حيث سألهما الأمام عليّ(ع) بعد أداء السلام؛ هل جئتما لأمر خاص أم عام بشأن المسلمين؟
أجابا : بل جئنا لأمر خاص!؟
عندها أطفأ الأمام عليّ(ع) الشمعة(القنديل) التي كان يعمل مستنيراً بضيائها, و قال لهما تفضلا الآن!!!!
بينما معظم مراجع الدِّين بإستثناء ألسيد السيستاني .. و كذلك أغلب زعماء الأحزاب الشيعية قد أصبحوا و للأسف من الأثرياء و أصحاب مال و بنوك جراء نهبهم للمال العام بعد أن كانوا لا يملكون قوت يومهم, و في المقابل يعيش معظم الشعب تحت خط الفقر!
و هكذا تسببوا بقصم ظهر الشيعة في العراق الذي تمّ بيعه للأجانب بتوقيع إتفاقيات الخيانة و الذل معهم بخصوص الأموال و المشاريع و المستقبل الذي لم يعد يبشر بآلخير .. بل بآلشّر .. لأجل البقاء في السلطة يوم آخر لنهب بيت المال و حقوق الفقراء بشكل خاص, بحيث وصل الحال بهم لأن يصبحوا أذلاء حتى للأنظمة الحاكمة من حولهم كآلأردن و تركيا و دول الخليج و حتى الهند, بل و للأقليم الذي أوجدوه و دعموه بشكل غير مسبوق رغم نداآتنا العديدة خلال السنوات الماضية لمنعهم من ذلك, لكنهم و لكونهم أنصاف مثقفين لم ينتبهوا لذلك و وهبوا آلمليارات للأحزاب و العوائل التي حكمت الأقليم و يا ليت تلك الأموال وصلت للناس, بل إستفحلت حكومة الإقليم و بدأت تفرض على الحكومة المركزية رأيها بدعم القوى الخارجية, و من هالمال حمل جمال .. و الحبل على الجرار!!
و هكذا تسببت الحكومة الشيعية العراقية, بآلتبرئة العملية من ولاية و نهج الأمام عليّ الذي إستشهد في محرابه لشده عدلة و هؤلاء إستشهدوا لشده جرائمهم و نهبهم للمال العام و بُعدهُم عن الولاية و نهج أهل البيت(ع).
و إنا لله و إنا إليه راجعون.
عزيز حميد مجيد
Saturday, March 30, 2024
أخطر ما في السياسة و الحكم أنصاف المثقفين : الحلقة الخامسة .
أخطر ما في السياسة و الحكم أنصاف المثقفين : الحلقة الخامسة
بقلم العارف الحكيم عزيز حميد مجيد الخزرجي
يجب أن نعرف أنّ الهدف من الحياة هي تحقيق السعادة بإتباع نهج الحقّ و العدالة عبر معرفة العوامل الثلاث؛
معايير الجمال, و كسب العلم, و عمل الخير, هذا بآلأضافة إلى معرفة فهم ثمّ جواب (الأربعين سؤآل) للفيلسوف الكوني(1).
فالسياسي و الحاكم إذا لم يعرف ذلك, ليس فقط يستحيل عليه تحقيق المفيد و الأيجابي من موقعه السياسي في الحكم؛ بل سيكون هدّاماً و مُخرّباً على الصعيد المادي والمعنوي للمحكومين, وكما هو واقع بلادنا و العالم حتى الغربي منه الذي و للأمانة يتقدّم علينا في الجانب المادي و النظام.
و هناك علاقة مصيريّة تربط السّعادة الفرديّة و المجتمعيّة, بمعنى لا يمكن الفصل بينهما, فكلاهما يرتبط آلآخر.
طبيعة آلعلاقة بين السعادة الفردية بآلمجتمعية :
إحدى الأسئلة التي أكّدنا عليها في مقالنا السابق الموسوم بـ :
[الأربعون سؤآل](1)؛ هو السؤآل الذي ورد ضمن التسلسل (5) في ذلك المقال و نصّه :
[أيّهما يتقدم على الآخر: (إصالة الفرد أم إصالة المجتمع), و ما هو نظر الفلسفة الكونية العزيزية في ذلك؟] و هكذا بقية الأسئلة!؟
لأجل خلق مجتمع سعيد، نحتاج لتأييد المواقف التي تفيد الأشخاص من حولنا، حتى لو لم تكن مفيدة لنا بشكل شخصيّ, لا تعود السعادة إلينا من خلال "الكارما" مثلما تدّعي الخرافة البوذية، عندما نتصرف بشكل جيد؛ إنما أسعد المجتمعات هي تلك التي يتبنى فيها الناس مواقف تفيد الآخرين), و لعل القصّة المشهورة بين الملك و الفيلسوف الذي أراهُ (الجنة و النار), خير مثال على ذلك .
ممّا يعني أن جودة المجتمع تعتمد على كيفية تعامل بعضنا مع بعض, و قيمة المرء ما يحسنه و ما يقدمه من عطاء لمن حوله بدءاً بآلعائلة و إنتهاءاً بآلمجتمع، وهذه سمة مُميّزة للمجتمعات الجمعية أكثر من غيرها من المجتمعات ذات النزعة الفردية أو العشائرية.
من زاوية أخرى، لا بد من التنويه بأنه على الرغم من أنّ هذا الارتباط الاجتماعي بالسعادة يبدو مثيرا للإعجاب، إلا أن الأبحاث الحديثة تحذر من أخطار الترويج لضرورة الإفراط في المشاعر الإيجابية.
فعلى سبيل المثل، يتضح بروز السعادة بوضوح من خلال العديد من مدربي السعادة والحملات وكتب المساعدة الذاتية التي تزودنا النصائح والحيل لتنمية العقلية الأكثر إيجابية، ولكن أيضا بشكل ضمني أكثر من خلال ما يبدو حياة مثالية للمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار الوجوه المبتسمة وتلميحات السعادة في كل مكان في الإعلانات والمجلات، وهو ما يشعر الناس بالضغط لتقديم أنفسهم بطريقة إيجابية للغاية، أي الاهتمام بالعرض أكثر من الجوهر.
و لتحقيق مجتمع سعيد يجب إعتماد المعرفة كأساس للفكر و النباء الثقافي و تلك هي القاعدة الأساسية لكل الشعوب لتكوين تراث إنساني يُمهّد للتعاون و التآلف بين جميع المجتمعات البشرية التي عليها أن تنتقل فوراً من البشرية - الحيوانية إلى الأنسانية الممهدة لبلوغ الحالة ا لآدمية التي معها يتحقق التواضع و المحبة كتوأم.
و يجب أن تواكب المجتمعات مستجدات العصر باستمرار وأنْ يتمَّ إغناؤها, فالسعادة فعل لتحقيق الذات لخدمة العوام وتشمل الفرد والمجتمع, وكل إنسان يستحق أن يكون سعيداً و محققاً لما يصبو إليه، فقد جئنا إلى هذا العالم لنتطور ونكون سعداء بعد عبور (المحطات الكونية السبعة)(2) لوصول مدينة آلعشق و السلام ألأبدية.
خلاصة هذا المقال, بحسب تقريرات الفلسفة الكونية العزيزية هي :
[لا سعادة لمجتمع دون سعادة الفرد, و لا سعادة لفرد دون المجتمع].
يعني العلاقة متشابكة بين الطرفين بدليل الحكمة الكونية العزيزية القائلة :
[لا يُسْعد مجتمع فيه شقيٌّ واحد فكيف إذا كان كل المجتمع يشقى]!؟ و لبلوغ ذلك نحتاج إلى ثقافة واعية و كاملة, مع وجود مرشد عارف .. فكيف الحال لو كانت ساحتنا وكما نشهدها اليوم خالية من المثقف والمرشد معاً!؟ لذلك ستستمر المحنة بدون هذا المعيار.
ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للأطلاع على باقي الأسئلة الكونية عبر الرابط أدناه :
عزيز الخزرجي - ألأربعون سؤآل : (ssrcaw.org)
(2) ألأسفار عبر المحطات الكونية السّبعة هي : (الطلب؛ العشق؛ المعرفة؛ التوحيد؛ الإستغناء؛ الحيرة؛ الفقر و الفناء).
للأطلاع على تفاسير و معنى تلك المدن(المحطات) ألسّبعة يجب الأطلاع على التفاصيل التالية من خلال الرابط أدناه:
مراجعة كتاب ألأسفار الكونية ألسبعة - مكتبة نور)(noor-book.com) الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي.
Friday, March 29, 2024
بسم العليّ الأعلى :
بسـم العلّـيّ الأعلى :
قالوا : عليٌّ هو اللـه !
لكني شككت وقلت :
ها عليٌّ بشرٌ .. كيفَ بشر !؟
ربّهُ فيه تجلّى .. و ظهـــر !؟
و الدليل على ما قلتهُ هو :
عندما ضربه المجرم الملجم على هامته أثناء الصلاه لم يقل سـوى :
[فزتُ و ربّ الكعبة]مستذكراً قول أخيه الرسول(ص) يوم بشّره بذلك.
ناد يا عليّ
هذا بلا أبوك يا عقاب .. أغنية سعودية :
القصة التالية ربما أقوى من عشق قيس و ليلى في بعض جوانبها .. و فيها حكم فتابعوا :
https://www.bing.com/videos/riverview/relatedvideo?q=%d9%87%d8%b0%d8%a7+%d8%a8%d9%84%d9%89+%d8%a3%d8%a8%d9%88%d9%83+%d9%8a%d8%a7+%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%a8+!&mid=B1A6F5001F5B5EE50DE0B1A6F5001F5B5EE50DE0&FORM=VIRE
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد تم غناؤوها من قبل المطربة السعودية المشهورة داليا :ـ
https://www.bing.com/videos/riverview/relatedvideo?q=%d9%85%d8%ab%d9%84+%d8%b9%d8%b1%d9%8a+%3a+%d9%87%d8%b0%d8%a7+%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7+%d8%a3%d8%a8%d9%88%d9%83+%d9%8a%d8%a7+%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%a8&mid=E4B34AB7A576C2A470D1E4B34AB7A576C2A470D1&FORM=VIRE
البلاء للمبتلي ذنب آبائهم .. هذا بلا أبوك يا عقاب !
هذا بلا أبوك يا عقاب
و(البلا) هنا يعني: البلاء أو المصيبة. . أما (عقاب) فهو شخصية بدوية افتراضية. يخاطبها الذين فقدوا صبرهم كي يبثوا إليه شكواهم، أو للتعبير عن بلواهم أو البلاء الذي أصاب شعوبهم.
وعبارة (هذا بلا أبوك يا عقاب) من الامثال الشعبية المتداولة في الشرق، وتتناسب مع الكثير من المواقف السياسية والاجتماعية التي عصفت بنا، وتسببت في تخلفنا عن بقية الشعوب والأمم. .
البارحة تذكرت هذا المثل البدوي عندما كنت اقرأ فتاوى اطلقتها مؤخراً مجموعة من وعّاظ السلاطين الذين ابتليت بهم الأمة منذ قرون وقرون. فبصرف النظر عن كل ما قالوه في تبرير أخطاء الأمراء والسلاطين في الأزمنة الغابرة، جاءنا الآن من يضيف الرياح القوية للمهزلة، ويحذر الناس من انتقاد تصرفات الرؤساء حتى لو كانت خارجة عن المألوف، وخادشة للحياء، ومخلة بالشرف، ومتناقضة مع الاعراف والسنن والشرائع، وحتى لو كانت متقاطعة مع القيم والمبادئ. .
تقول الفتوى الجديدة: (أنه لو خرج الحاكم الفاسق على الهواء مباشرة يزني بمومس، ويشرب الخمر لمدة نصف ساعة يومياً فلا يجوز الخروج عليه). .
وقال آخر: (لو أن الحاكم فعل كل معصية دون الشرك وأتى بقراب الأرض معاصي زنا ربا خمر قتل … إلخ مما هو دون الكفر فإنه لايجوز الخروج عليه). .
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية / الشرح الثاني / الشريط 18): (لو فرضنا أن الأمير فاجر وفاسق كل ليلة مع مومس فإننا نرى وجوب الجهاد معه، ولا نعصي الله فيه). .
وأكد الشيخ عبد العزيز الريس في فتوى أخرى: (أنه ينبغي التحدث بأسلوب يؤلف قلوب الناس على الحاكم حتى ولو كان يزني كل يوم نصف ساعة أمام التليفزيون). .
تخيل ان يخرج لنا زعيم من زعماء العرب عارياً تماماً (من غير هدوم) على شاشة التلفاز صباح كل يوم ليقدم لنا استعراضاً حياً وبالمباشر عن ارتكابه المعاصي بالصوت والصورة، بينما لا يحق لنا الاعتراض أو الطعن بنزاهته أو التشكيك باستقامته، أما إذا تجاوز استعراضه الاباحي مدة نصف ساعة، فيحق لنا عندئذ الاستعانة بالرموت كونترول لتغيير القناة والبحث عن محطة اباحية أخرى لمتابعة استعراضات رؤساء الأمة في التعري والخلاعة. ويتعين علينا بعد هذه الفتاوى إعلان الولاء المطلق للسلطة الحاكمة، والطاعة الكاملة للحكام، والدفاع عن مواقفهم وسياساتهم مهما كانت، والذود عن هفواتهم ونزواتهم ورغباتهم السادية والسيادية. .
لا شك ان هذه الفتاوى الاباحية يرفضها العقل والمنطق، لأنها تنسف كل الاحاديث التي جاءت بها الديانات لمحاربة المنكر. .
واللافت للنظر ان الذين اطلقوا هذه الفتاوى ماانفكوا يرددون على مسامعنا هذه الحكاية: (قال الخليفة: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومه ـ فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا، فقال الخليفة: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج الخليفة بسيفه). ويختصرونها أحياناً، فيقولون: (وقال أمير المؤمنين: إذا أصبت فأعينوني، وإذا أخطأت فقوموني). .
انا شخصيا لا أنتقد هؤلاء المنافقين، الذين يتظاهرون بالورع والتقوى، ويزعمون انهم سائرون على خطى السلف الصالح، لكنني أناشد الرؤساء والملوك والامراء بضرورة التصدي لهم، لأنهم اساءوا إلى الزعماء أنفسهم، ولأنهم شوهوا صورتنا أمام الشعوب والأمم. ولابد من إعلان البراءة من هؤلاء المنافقين. وهذا واجب أصحاب المروءات في التصدي لأهل الخداع والنفاق. فإن شر النفاق ما داخلته أسباب الفضيلة، وشر المنافقين قومٌ لم يستطيعوا أن يكونوا فضلاء بالحق، فصاروا فضلاء بشيء جعلوه يشبه الحق. .
وللحديث بقية. . .
Wednesday, March 27, 2024
موقف الناس من الشهداء :
موقف الناس من الشهداء !؟
يتساأل الكثير ممن بقي في وجوده شيئ من الإحساس و الوجدان؛ لماذا بات حالنا هكذا يرثى لها بتسلط الفاسدين الظالمين علينا من بعد صدام !؟
الجواب واضح و لا يحتاج سوى تذكير بسيط بجانب من أسباب المحنة التي ألّمت بآلعراقيين !؟
لقد كان الشهداء الابرار الذين ضحّوا بنفوسهم غرباء عن هذه الحياة عبر التأريخ البشري المرعب .. فعندما كانوا يُواجهون نظام البعث الجاهل في العراق .. الذي إستقوى بآلشعب العراقي ضدّهم .. تمّ قتلهم في غياهب السجون و المعتقلات حتى إستشهدوا جميعاً و لم يبق من بعدهم سوى النطيحة و المتردية و المنافق من المتحاصصين لدمائهم الزكية من الذين يحكمون الناس الآن و يكررون ما فعله البعث المجرم بسرقة أموالهم وحقوقهم!!
و ها هي تلك الصورة المؤلمة تتكرّر ثانية على ايدي دعاة العار الفاسدين الذين مُسخوا تماماً, فصاروا أسوء حُكّام قُساة وجهلاء لهم قلوب كآلصخر خالية من الرحمة, حيث يُحاربون أخوة اؤلئك الشهداء العظام كما حُربوا بآلأمس بضراوة و ساحات الوغى في بغداد و المحافظات تشهد لهم!!؟
إنه هو هذا البشر اللعين .. لا و لن يتغيير بسهولة و سيبقى مع الظالمين و إن تغييرت الأقنعة .. إن لم يقرؤوا الكثير من الكتب ليعرفوا الحقيقة الكونية التي غابت عنهم!؟
محمد باقر الصدر مثالاً في العراق حاربوه بآلامس من قبل الناس يتقدمهم دعاة اليوم الفاسدين الحاكمين بقوة المليشيات التي لا تقتل سوى المثقف و المؤمن العصامي .. و كذا الشهيد هاشم الرفاعي مثالاً آخر في مصر الذي حاربه الناس بأمر من جمال عبد الناصر القومجي و كذلك إخوته المسلمين دعاة اليوم .. و هكذا تتكرر الصورة في كل بلادنا للأسف بسبب رواتب و لقمة الحرام..
لكن الذي إستوقفي كثيراً و هزّ مشاعري قصّة البطل (جيفار) التي تفوق كل مواقف شهدائنا الأبرار في زنزانات البعث الهجين من وجه!؟
فعندما تمّ القبض على (تشي جيفارا) في مخبأه بوشاية من راعي أغنام !
سأل أحدهم ألرّاعي : لماذا أخبرت عن رجل قضى حياته في الدفاع عنكم و عن حقوقكم !؟
أجاب الراعي بغباء و حقد و جهل بشري مطبق :
[كانت حروبه مع الجنود تروّع أغنامي!]!؟
قال أحد الحكماء :
[الثائر لأجل مجتمع جاهل هو شخص أضرم النيران بجسده كي يضيء الطريق لشخص ضرير].
و هذا ما حدث في العراق اليوم صورٌ مرهبة و مخيفة و من دعاة العار الحاكمين بكل شهوة على الحكم..
تصور مدينة صغيرة مثل قضاء بدرة/واسط إستشهد فيها العشرات من الشهداء في السبعينات كما باقي المحافظات لأنقاذ و إحياء الناس كما جيفارا و سيدهم الحسين بن علي (ع) لأحياء الناس و خلاصهم, لكن هل يُمكنك أن تتصوّر بأنّ الناس اليوم من بعدهم بخلوا عليهم حتى بتعليق صورة لهم أو كتابة إسم أحدهم في شوارها و ساحاتها!!؟؟
عزيز حميد مجيد.
الصورة ألمرفقة .. صورة حقيقية للثائر الشهيد (جيفارا) الذي هو الآخر سرقوا جهوده و ظَلمهُ الناس و حتى رفاقه من بعده و هكذا يمضي الزمن الحزين و الأيام تتوالى و البشر هو نفس البشر .. أشرار عتاة قساة و سيبقى هذا البشر بشراً ما لم يقرأ و يفهم فلسفة الوجود و الجمال و عمل الخير!؟
أزمة التعليم
أزمة حادة تواجه التعليم وتخوف من مستقبل قاتم
أفاد موقع “التعليم انترناشيونال” الذي يمثل نحو 400 منظمة تعليمية حول العالم، أن العراق يواجه “أزمة تعليمية حادة”، فيما يعاني مئات الأطفال من عدم القدرة على الوصول إلى حق التعليم، بينما تؤمن الحكومة أموالاً أقل لهذا القطاع،
في حين يتزايد خروج المزيد من التلاميذ من مدارسهم مبكراً. وأوضح الموقع الذي يتخذ من بروكسل مقراً له، ويمثل أكثر من 23 مليون معلم وأستاذ حول العالم في 178 دولة، في تقرير، أنه على الرغم من الأحكام الدستورية والقوانين التي تنص على مجانية التعليم في المراحل الدراسية كافة، إلا أن ملايين الأطفال محرومون من الوصول إلى التعليم. وبعدما أشار التقرير إلى أنه منذ بداية الحرب ضد “داعش” في العراق وسوريا، عمدت الحكومة العراقية إلى تخفيض أو قطع المساعدات بشكل كبير عن نحو 5.2 ملايين طفل، مضيفاً أنه منذ العام 2013، هناك 770 ألف طفل نازح يعيشون في ظروف حافلة بالمخاطر، وفي غالب الأحيان في ملاجئ مؤقتة. وذكرّ التقرير بأن هؤلاء الأطفال جرى اقتلاعهم من منازلهم بسبب الصراع والاضطرابات، وتعرض حقهم بالتعليم إلى خطر كبير، وأنه بالرغم من الحقوق الدستورية، إلا أنهم يجدون أنفسهم في حالة حرمان من الوصول إلى المدارس والمعلمين والموارد التعليمية. وتابع التقرير أنه في ظل فشل الحكومة العراقية في تطبيق توصيات الأمم المتحدة فإن هذه الأزمة شهدت تفاقماً، مذكرّاً بأن هذه التوصيات تتعلق بشكل خاص بالحاجات التعليمية للنازحين داخل العراق، مضيفاً أنه في الوقت الذي دعت الأمم المتحدة إلى تقديم التمويل لدعم تعليم الأطفال، إلا أن الحكومة العراقية لم تقدم سوى نصف المبلغ المطلوب وهو 35 مليون دولار فقط. ونقل التقرير عن المنسق في منظمة المجلس النرويجي للاجئين توم كوستا، قوله إن التعليم يمثل المفتاح من أجل إيجاد فرص العمل، مشيراً برغم ذلك إلى أنه منذ بدء المعركة ضد داعش في العام 2014، فقد تم تجاهل العملية التعليمية بشكل كبير. ولفت التقرير إلى أن محافظة نينوى، وهي ثاني أكبر محافظة سكانياً في العراق، شهدت تراجعاً هائلاً وصل إلى نسبة 32% في عدد المعلمين، ليتراجع رقمهم من 40 ألفاً إلى 25 ألف معلم.
وبحسب رئيس اتحاد المعلمين في إقلم كردستان، عبد الواحد محمد حاجي، فإن تخفيض عدد المعلمين، أدى إلى تزايد عدد الأطفال الذين يتخلون عن المدرسة مبكراً في الإقليم. ولفت التقرير إلى أن هذا الوضع التعليمي يتطلب تطبيق إجراءات بشكل فوري، محذراً من أنه من دون التدخل فإن العملية التعليمية معرضة لخطر الانهيار في العراق.
ودعا التقرير، الحكومة العراقية إلى منح الأولوية للتعليم، وتخصيص الأموال اللازمة، والعمل من أجل ضمان حصول كل طفل مهما كانت ظروفه، على التعليم الجيد، مضيفاً أنه بإمكان العراق من خلال الإصلاحات الشاملة، إقامة نظام تعليمي يساهم في تمكين الشباب، وتوفير مستقبل مشرق للبلد.
ونقل التقرير عن المجلس النرويجي للائجين، قوله إنه بالرغم من الوضع الاقتصادي الجيد بالنسبة للعراق، غير أن مدارسه تعمل على فترتين أو ثلاث فترات (الدوام المزدوج والثلاثي)، وهناك أكثر من 650 طالباً في كل فترة، مشيراً إلى أن نصف المباني المدرسية تدمرت خلال الحرب التي استمرت أربع سنوات.
ونقل التقرير عن عبد الواحد حاجي قوله إن الحكومة الحالية فشلت في أن تبذل جهداً كبيراً من أجل إعادة إعمار المدارس، مضيفاً أن الشعب العراقي وصل إلى نقطة الغليان، ويطالب بشكل مستمر بإقالة القادة السياسيين الذين تسببوا في تفاقم الوضع.
ودعا حاجي حكومة إقليم كردستان إلى تأمين التمويل للعملية التعليمية، بما في ذلك المعلمين والمباني المدرسية والمناهج الدراسية، كما طالب بضرورة طرح سياسة تعليمية واضحة، لأن هناك الكثير من العيوب والنقص، وأنه من دون وجود استجابة لها قيمة، فإن المستقبل سيكون قاتماً، وأي محاولة ستكون بلا ثمار.
Tuesday, March 26, 2024
الستر .. له تفسيران:
الستر له تفسيران سياسي يتعلق بمصالح الطبقة السياسية حيث يجب التستر على الفضائح و طمطمتها؛ و ستر قانوني يتعلق بمن يقف مقابل فساد الطبقة السياسية .. يعني يجب التستر على الفاعل و فضح الشاهد و معاقبته بأشد العقوبات.
الستر له تفسيران في مبادئ الساسة المتحاصصين؛ فإذا كان يتعلق بأخلاق و شرف المسؤول المتحاصص كفضيحة عميد جامعة البصرة ؛ فأن الأمر هنا يختلف و يجب التستر على الفضيحة لحفظ ماء وجه الرئيس .. أما لو كان الأمر يتعلق بمعارض أو مظلوم يطالب بحقه ؛ فيجب التشهير به بل و قتله إن أمكن بلا فضائح ..و هنا لا معنى للستر .. لأنه عمل فضيع يمس مصالح الطبقة السياسية.
هذا الأمر يذكرنا بمسألة سرقة أموال البلاد و العباد خلال العقدين الماضين و بعد ما إنكشف ديدن الطبقة السياسية بكونهم أناس حرامية ؛ نراهم إبتدعوا فتاوى لا تقبلها كل الأديان و ليس الأسلام فقط ؛ بكون الأموال المسروقة أموال لا يعرف صاحبها .. و الحال أن تلك الأمول عائدة لخمسين مليون مواطن يشتركون فيها لأنها من بيت المال و هنا يكون الامر أصعب بكثير فيما لو كانت السرقة من شخص أو من جماعة معينة!.
مثلما في السابق روّجوا لفكرة ” المال العام صاحبه مجهول “حتى يشرّعنوا لعمليات نهب المال العام من قبل أحزاب المحاصصة الطائفية الفاسدة ، فالآن أخذوا يروّجون لفكرة ” الستر ” * بعد انفجار دوي لفضيحة عميد كلية الحاسوب في جامعة البصرة وهو مختلي بطالبة جامعة في وضع جنسي ساخن ــ حسب الفيديو ــ ، مطالبين بالسكوت عن هذا السلوك الإجرامي الشائن تحت ذريعة ” الستر” ** ، وبالطبع ليس بسبب روحية التسامح والنزعة الإنسانية المفرطة ، إنما لكون هذا العميد محسوب على هؤلاء الإسلاميين ..
بينما المسألة هنا ليست مسألة أخلاقية فقط قد تمس شرف الطالبات فحسب وإنما قد تشكل تهديدا خطيرا على مستوى التربية و التعليم في المدارس والجامعات العراقية ، إذ أن الحصول على الدرجات العالية والشهادات الجيدة ستكون مرهونة بتقديم ” خدمات جنسية ” للاستاذة من قبل الطالبات الجامعيات بهدف النجاح ، لتكون بديلا عن الدراسة الجادة والشهادة العلمية الحقيقية المُحرِزة عن جهد وتعب ومثابرة مطلوبة وضرورية في كل الأحوال ..
أما التصدي لهذا السلوك الإجرامي بمزاعم الستر ى والسكوت عنه مرضاة لوجه الله ، حسبما يزعمون ، فما هو في حقيقة الأمر إلا امتدادا بل ودليلا لممارسات وخطوات مقصودة تصب في تخريب كل ما هو قد يكون جيدا ومفيدا للعراق ، بما في ذلك حقل التربية والتعليم ، مثلما جرت سابقا عمليات تخريب متعمدة في قطاع الصناعة والزراعة والثقافة والفنون وعلى مستوى السلوك العام و الثوابت والقيم الاجتماعية المعتدلة ..
أم أنهم نسوا كيف كانوا يقتلون قبل سنوات قريبة نساء و فتيات لمجرد كونهن سافرات و متبرجات أو عاملات في صالون الحلاقة النسائية ؟..
ولكن الستر و ما أدراك ما الستر ؟ ، عندما الأمر يتعلق ب”أخوة مجاهدين إسلاميين أقحاح ” من لصوص ومديري ملاهي الليل و ناشري الفساد في الجامعات ..
هوامش ومتون :
( عن الامام الصادق عليه السلام ( من ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة)
**(فضيحة العميد” تهز الشارع العراقي.. رئيس جامعة البصرة يعلق
l 24 مارس 2024 – 16:56 بتوقيت أبوظبي
علق رئيس جامعة البصرة على الفيديوهات المنتشرة، والتي تظهر عميد إحدى كليات الجامعة، وهو في أوضاع مخلة مع طالبات، في واقعة هزت الشارع العراقي الأسبوع الماضي.
وعلق رئيس جامعة البصرة، مهند جواد كاظم، على الحادثة، في بيان: “شاهدنا استخدام صور لشخصيات من نساء الجامعة تؤدي عملها في الوظيفة أو التدريس أو الدراسة، وقد تم استخدامها بطريقة غير ملائمة على منصات التواصل الاجتماعي”.
وعبر كاظم عن رفض الجامعة القاطع “لهذا التقليد والتزوير في استخدام الصور لهذه الأغراض الدنيئة”.
واعتبر أن “هذا العمل انتهاك صارخ للحقوق الشخصية والمهنية”، مؤكدا اللجوء إلى الجهات المختصة لـ”اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد أي شخص أو جهة تقوم بالتشهير أو استخدام الصور بشكل غير مشروع”.
وطالب وفق البيان، بـ”إزالة الصور فورا من المنصات التي تم نشرها عليها، داعيا جميع الأطراف المعنية إلى التعاون والامتناع عن إساءة استخدام الصور بطريقة غير مشروعة”.
أنصاف المثقفين سبب دمار المجتمع الأنساني :
أنصاف المثقفين سبب دمار المجتمع الأنساني؛
كان الحق تماماً مع إفلاطون و إستاذه سقراط حين حدّدا شخصية السياسي يجب أن تكون مميزة من الناحية الفكرية و العلمية, و وجه الحقّ في رأيهم يبدء من كونهم إن أخطؤوا في قرار و لو صغير و محدود ؛ فأن تبعاته و تأثيراته و إنعكاساته سيتعمم على الجميع .. و ربما يشمل كل المجتمع البشري, حتى يتم كشفه بعد الأدلة المؤيدة لذلك, لكن لا يمر الأمر (الخطأ) كما هو الحال مع عامل أو موظف عادي و الذي يمكن تدارك خطئه و فساده بأقل الخسائر المادية و المعنوية و ربما حتى بدون خسائر .. إن فساد المسؤول أو النائب أو الرئيس يتعدى أحيانأً الكثير من المساحات التي تأثرت بذلك القرار الخاطئ , بحيث يؤدي إلى التفرقة في الأمة و تقطيع أوصالها و بآلتالي هزيمتها أمام أبسط عدوان أو حادث أو تطور معي, وهذا ما حدث مع الكثير من الأمم التي كانت في وقت معين موحدة لكنها تفرقت و أصبحت شيعا و أحزاب بسبب السياسيين أنصاف المثقفين, وهذا ما حدث مع أمتنا العربية و الأسلامية, و للآن هناك عداء و خصام خصوصا بين القوميات المختلفة الأسلامية كآلعرب و العجم و الترك و الديلم و غيرهم .. كل ذلك بسبب عدم وضوح الرؤية و بآلتالي القرار الذي يصدر و يحاول الناس و في مقدمتهم الحكومات من تطبيقها ؛ فإذا بهم يتسببون في كوارث لا تحمد عقباه .. بل قد لا يبق لها حلّ!؟
إن افتراق الأمة كان بسبب هؤلاء "المُنَصِّـفين" الذين يأخذون بالنصف ويتركون النصف الآخر، فالخوارج مثلاً أخذوا آيات الوعيد وتركوا آيات المغفرة، والمرجئة أخذوا آيات المغفرة وتركوا آيات الوعيد
.
الشر السياسيّ : من إيريك ديسيل إلى بول ريكور .
مبحث الشرّ السياسي: من إيريك ديسيل إلى بول ريكور.
قراءات ودراسات
ترجمة: عبد الوهاب البراهمي
1- الفساد الأصلي للسياسة- إيريك ديسيل
[ 1.1.1] من الضروريّ حتى نوضّح المجال الوضعي، أن نلج النقاش بفحص السياسيle politique فيما “ليس هو “. ليس السياسيّ أيّ مكوّن من مكوناته، بل هو الأحرى مجموعها. فليس المنزل بابا وحائطا أو سقفا فحسب. وأن نقول بأنّ السياسيّ هو أحد مكوّناته معزولة، فذاك يمثّل اختزالا ملتبسا، بل وجب وصف السياسيّ في كليته. لكن، حتى لو اعتبرناه في كليته، فذلك لا يعني أن توجد منازل سيئة، منازل لا يمكننا العيش فيها، منازل صغيرة جدّا، وغير صالحة الخ..وكذا الحال في السياسة.
[1.1.2] إنّ السياسيّ بما هو كذلك يلحقه الفساد بوصفه كليّة عندما تشوّه وظيفته الأساسية أو تدمّر من أصلها، في منبعها. ومن الضروريّ، استباقا لما سنفسّره فيما بعد، أن ينتبه أولئك الذين يبدؤون التفكير في معنى السياسيّ، إلى انحرافه المبدئيّ الذي قد يؤدّي إلى فقدان كليّ لوجهة كلّ عمل أو مؤسّسة سياسيّة.
[1.1.3] إنّ الفساد الأصلي للسياسيّ، الذي نسمّيه صنمية السلطة fétichisme du pouvoir ، يتمثّل في أنّ الفاعل السياسيّ (أعضاء المجموعة السياسية، سواء أكانوا مواطنين أو نوّابا) يؤمن باستطاعته الإقرار بأنّ ذاتيته الخاصّة أو المؤسسّة التي يؤدّي فيها وظيفة (والتي تخوّل له أن يسمّى “موظّفا”، سواء كان رئيسا، نائبا برلمانيا أوقاض أو عسكريّ أو شرطيّ، هو حيّز أو مصدر السلطة السياسيّة. إذن، فالدولة مثلا ، التي تدّعي بكونها ذات سيادة، وبكونها الهيئة العليا للسلطة تمثّل صنمية سلطة الدولة وفساد كلّ الذين يزعمون ممارسة سلطة الدولة بهذا المعنى. وإذا كان أعضاء الحكومة مثلا، يعتقدون أنّهم يمارسون السلطة بموجب نفوذهم الذاتيّ المرجع autoréférentielle (أي يردّ إلى ذواتهم)، فإنّ سلطتهم إذن فاسدة.
[1.1.4] لماذ؟ لأنّ ممارسة السلطة لكلّ مؤسسة (من الرئيس إلى الشرطيّ) أو لكلّ وظيفة سياسيّة (حينما مثلا، يتجمّع المواطنون في “تجمعات مفتوحة” أو ينتخبون ممثّلا لهم) له مرجعية أولى ونهائية هي سلطة الجماعة السياسيّة (أو الشعب بالمعنى الدقيق). فعدم ردّ علاقة الممارسة المفوّضة للسلطة المُحدّدة لكل مؤسسة سياسيّة، إلى السلطة السياسية للجماعة (أو الشعب) بل استبعادها، وقطعها، يؤدّي إلى إطلاقية، وتقديس وفساد ممارسة سلطة الممثّل représentant وأيّ كانت وظيفته.
[1.1.5] الفساد مزدوج: فساد الحكومة التي تعتبر نفسها بمثابة الموقع السيادي للسلطة، وفساد الجماعة السياسية التي تسمح به، وتقبل به وتصير خادمة له بدل أن تكون فاعلة في هدم السياسيّ (أعمال، مؤسسات ومبادئ). إنّ النائب الفاسد بإمكانه استخدام سلطة مؤلّهة من أجل لذّة تكريس إرادته، بوصفها غرورا متباهيا، وتسلّطا استبداديا، وسادية تجاه أعداءه أو بوصفها تملّكا غير قانونيّ للخيرات والثروات. وأيّ كانت المنافع الظاهرة المتاحة للقائد الفاسد إذ لا يكمن الأسوأ في الخيرات المكتسبة، على نحو مشروع، بل في انحراف قصده بوصفه ممثّلا: ذاك الذي يستخدم أو يمارس السلطة على وجه الموالاة لصالح الجماعة، ليتحوّل إلى “مصّاص دماء” ، إلى طفيليّ يضعف الجماعة السياسيّة إلى حدّ إخمادها. إنّ كلّ كفاح يخاض من أجل منافع خاصّة (سواء تعلق الأمر بفرد مثل ديكتاتور؛ أو بطبقة مثل البورجوازية؛ أو بنخبة مثل “البيض المولودين في المستعمرات”créoles أو بـ” قبيلة” مثل ورثة تسويات سياسية قديمة) يتعلّق بالفساد السياسي.”.
إيريك ديسيل “عشرون أطروحة في السياسي” (المقدمة الأطروحة 1 )– ترجمة مارتين لوكور- شونتوكاي ونوهورا غوماز- فيللامارين- هرتمان 2018
2- السلطة والشرّ – بول ريكور
هناك اغتراب سياسي مخصوص لأن السياسي مستقل. إنه الوجه الآخر للمفارقة التي لابدّ من توضيحه الآن:
بيت القصيد هو أن الدولة إرادة . يمكن أن نلحّ قدر ما نشاء على المعقولية التي يمنحها السياسي للتاريخ ـ هذا حق ـ؛ لكن إذا كانت الدولة معقولة الغاية، فإنها تتقدّم في التاريخ بفعل القرارات. ليس من الممكن أن لا نُدخل في تعريف السياسي فكرة القرارات ذات المدى التاريخي، أي تلك التي تغيّر بصورة دائمة مصير جماعة إنسانية تنظمها الدولة وتوجّهها. فالسياسيّ تنظيم معقول، والسياسي قرار: تحليل محتمل للأوضاع، ورهان محتمل على المستقبل. لا يستقيم السياسي دون سياسة.
يحمل السياسي معناه بعد أن يفوت أوانه، في التفكير، في “الاستذكار”، في التنقيب، في المشروع، أي في قراءة محتملة للأحداث المعاصرة وفي الآن نفسه في حزم الحلول. لأجل ذلك إذا كانت الوظيفة السياسية والسياسي بلا تناوب، أمكن أن نقول في معنى ما أن السّياسي لا يوجد إلا في اللحظات الحاسمة، في “الأزمات”، في “المنعطفات”، وفي مفاصل التاريخ.
ولكن ليس من الممكن تعريف السياسي دون إدراج اللحظة الإرادية للقرار. وليس من الممكن أبدا الحديث عن ” قرار سياسي” دون التفكير في السلطة.من السياسيّ إلى السياسة، نمر من تولّي السلطة إلى الأحداث، من السيادة إلى صاحب السيادة، من الدولة إلى الحكم، من العقل التاريخي إلى السلطة. هكذا تظهر خصوصية السياسي في خصوصية وسائله؛ فالدولة منظورا إليها من جهة السياسة، هي الحكم الذي يحتكر الإرغام الفيزيائي الشرعي؛ وتشهد صفة شرعي بأن تعريف الدولة بوسيلتها المميّزة يحيل إلى تعريف الدولة ذاتها بغايتها وشكلها؛ ولكن، إذا حدث أن تطابقت الدولة، صدفة، مع أساس شرعيتها، ـ كأن تصير مثلا سلطة القانون ـ فإن هذه الدولة ستكون أيضا محتكرة للإرغام. ستكون أيضا سلطة البعض على الجميع؛ وستضمّ أيضا شرعية، أي سلطة أخلاقية للإلزام، وعنف لا راد له، أي سلطة مادية للإرغام.
هكذا ندرك فكرة السياسة بالذات في كل اتساعها؛ نقول إنها مجموع الأفعال التي موضوعها ممارسة السلطة، وبالتالي الاحتكار والحفاظ على السلطة أيضا؛ ورويدا رويدا قد يصير سياسة كل نشاط تكون له غاية أو حتى ببساطة نتيجة هي التأثير على توزيع السلطة. إنها السياسة ـ السياسة محددة بالرجوع إلى السلطة ـ هي التي تطرح مشكل الشرّ السياسي. يوجد مشكل الشر السياسي لأن هناك مشكل مخصوص للسلطة. و ليس لكون السلطة هي الشر، بل لأن السلطة تعني عظمة الإنسان وهو خاضع تماما للشرّ؛ وقد يكون في التاريخ أكبر مناسبة للشرّ وأكبر برهنة عليه. وذلك لأن السلطة شيء عظيم؛ ولأنها (أي السلطة) هي أداة المعقولية التاريخية للدولة. ولا يجب في أي حال من الأحوال إسقاط هذه المفارقة.
إن هذا الشرّ المخصوص للسلطة قد أقر به أعظم المفكرين السياسييين ومعهم مجموع هائل. أنبياء بنو إسرائيل وسقراط القورجياس يلتقون في هذه النقطة؛ أمير ماكيافللي، نقد ماركس لفلسفة الحق لهيجل، الدولة والثورة للينين، و….تقرير خورتشوف، هذه الوثيقة الممتازة عن الشر في السياسة- جميعها تقول نفس الشيء، في سياقات لاهوتية وفلسفية مختلفة جوهريا. ويشهد هذا التقارب ذاته باستقرار الإشكالية السياسية عبر التاريخ والذي نفهم نحن، بفضله، هذه النصوص كحقيقة لكل الأزمان.
والملفت للنظر أن أقدم نبؤة توراتية مكتوبة، نبؤة “آموس” تدين بالأساس جرائم سياسية لا أخطاء فردية. وحيثما يستهوينا النظر إلى ذلك كمجرد آثار لفكرة فاسدة للخطيئة الجماعية، سابقة لفردنة العقاب والخطأ، يجب معرفة حصريا إدانة شر السياسة كشر للسلطة؛ إن الوجود السياسي للإنسان هو الذي يمنح للخطيئة بعدها التاريخي، قوتها المكتسحة، وإذا أمكن أن نقول، عظمتها. يمر موت المسيح، كما موت سقراط، عبر فعل سياسي، بمحاكمة سياسية، إنه حكم سياسي، ذاك الذي هو ذاته يضمن بنظامه وهدوءه النجاح التاريخي للإنسانيhumanitas والكوني، luniversalitas، إنها السلطة السياسية
الرومانية هي التي رفعت الصليب: ” لقد عانى تحت جكم “بونس بيلات” ponce pilate” وهكذا تظهر الخطيئة في السلطة وتكشف السلطة طبيعة الخطيئة التي ليست متعة، بل كبرياء القوة، داء التملك والسلطة.
لايقول الجورياس شيئا غير هذا، بل يمكن أن نقول إن الفلسفة السقراطية والأفلاطونية نشأت في جانب منها عن التأمل في “الطاغية”، أي عن الحكم بلا قانون ودون رضا من قبل الرعايا. كيف يكون الطاغية- نقيض الفيلسوف- ممكنا؟ إن هذا السؤال يمسّ صميم الفلسفة لأن الاستبداد ليس ممكنا دون تزييف للكلام، أي لهذه السلطة الإنسانية بامتياز، سلطة قول الأشياء والتواصل مع البشر. يرتكز كل الحجاج الأفلاطوني في القورجياس على التقاطع بين انحراف الفلسفة الذي تمثله السفسطة وانحراف السياسة التي يمثله الاستبداد. يشكل الاستبداد والسفسطة زوجا مريعا. وهكذا يكتشف أفلاطون وجها لشر السياسة مختلفا عن القوة، ولكنه شديد الصلة بها، هو” المغالطة”، أي فنّ اغتصاب الإقناع بوسائل أخرى غير الحقيقة؛ وهذا يذهب بنا بعيدا، فإذا صحّ أن الكلام هو الوسط، مميّز الإنسانية، اللوغوس الذي يجعل الإنسان شبيها بالإنسان ويؤسس التواصل، فإن الكذب والتملق، واللاحقيقة- الشرور السياسية بامتياز- تهدم الإنسان إذن من الأساس الذي هو كلام، خطاب وعقل. هذا إذن تأمل مزدوج في كبرياء القوة وفي اللاحقيقة اللتان تكشفان عن شرور متصلة بماهية السياسة.
غير أني أجد هذا التأمل المزدوج في هذين الأثرين العظيمين للفلسفة: الأمير لماكيافللي والدولة والثورة للينين، اللذان يشهدان باستمرار إشكالية السلطة عبر حقيقة أشكال الحكم، بتطور التقنيات وتحولات التشريطات الاقتصادية والاجتماعية. فلمسألة السلطة، وممارستها وامتلاكها ودفاعها واتساعها، استقرار مدهش يحمل على الاعتقاد في استمرار طبيعة إنسانية.
قد قيل الكثير عن “الماكيافللية”، ذمّا؛ ولكن إذا شئنا أن يحمل الأمير، كما يلزم، على محمل الجدّ فسنكتشف أننا لن نتجنب بيسر مشكله الذي هو بالتحديد تأسيس سلطة جديدة لدولة جديدة. إن الأمير هو المنطق العنيد للعمل السياسي؛ إنه منطق الوسائل، التقنية الخالصة للحيازة والمحافظة على السلطة؛ وهذه التقنية تهيمن عليها تماما العلاقة السياسية الأساسية صديق- عدو، العدو الذي يمكن أن يكون خارجيا أو داخليا، شعب، نبالة، جيش أو مستشار وكل صديق يمكن أن يصير عدوا والعكس بالعكس؛ وتتحرك هذه التقنية فوق مجال واسع يبدأ من القوة العسكرية إلى مشاعر الخشية والاعتراف، الانتقام والوفاء.
إن الأمير بمعرفته كل نتائج القوة، الجسامة والتنوع والألاعيب المتباينة لبطانته ،سيكون خبيرا استراتيجيا وعالم نفس، أسد وثعلب. هكذا يطرح ماكيافللي المشكل الحقيقي للعنف السياسي، الذي ليس هو بعنف عقيم ،عنف الاعتباطي والجنون، إنما عنف محسوب ومحدود، مقدر بالذات بهدف تشييد دولة مستمرة. ومن شك يمكن أن نقول، أنه بهذا الحساب يخضع العنف المؤسس لحكم الشرعية المؤسسة؛ غير أن هذه الشرعية المؤسسة ، هذه “الجمهورية” تتّسم منذ النشأة بالعنف الذي نجح. هكذا نشأت جميع الأمم، كل السلطات وكل النظم؛ و انصهرت نشأتها العنيفة في الشرعية الجديدة التي ولدتها، إلا أن هذه الشرعية الجديدة تحتفظ بشيء ما من العرضي، من التاريخي تحديدا، لا تكفّ نشأتها العنيفة عن إفادتها به.
لقد كشف ماكيافللي للعيان علاقة السياسة بالعنف؛ وهنا تكمن نزاهته وصدقه. وبعد قرون عديدة يعود ماركس ولينين إلى مبحث يمكن أن نقول إنه أفلاطوني، مشكل “الوعي الزائف”. ويبدو لي بالفعل أن أهم ما في النقد الماركسي للسياسة والدولة الهيجيلية، ليس تفسيرهما (أي ماركس وليين) للدولة بعلاقات القوة بين طبقات، وبالتالي اختزال الشر السياسي في شر اقتصادي – اجتماعي، إنما وصف هذا الشر كشر خاص بالسياسة؛ بل أعتقد أن أعظم بلية تصيب كل عمل الماركسية- اللينينية وترزح على كل النظم التي ولدتها الماركسية، هي هذا الاختزال للشر السياسي في شر اقتصادي؛ من هنا جاء وهم مجتمع متحرر من تناقضات المجتمع البورجوازي سيتحرر أيضا من الاغتراب السياسي. غير أن الأساسي في نقد ماركس (ج.و.كالفاز” فكر كارل ماركس، الفصل المتعلق بالاغتراب السياسي.) هو أن الدولة ليست هي ما تدعيه وما لا تقدر أن تكونه. ماذا تدعّي؟ إذا كان هيجل على صواب، فإن الدولة هي المصالحة، المصالحة في حقل أرفع من المصالح والأفراد، غير القابلة للتوفيق بينها في مستوى ما يسميه هيجل المجتمع المدني، لنقل مصالحة على الصعيد الاقتصادي- الاجتماعي. إن عالم العلاقات الخاصة غير المنسجم محكوم ومعقلن بالحكم الأعلى للدولة. فالدولة هي الوسيط وهي إذن العقل. ويدرك كل منا حريته كحق من خلال حكم الدولة.
هذا ما يعنيه سياسيا أنني حرّ. وفي هذا المعنى يفهم هيجل أن الدولة نيابية: توجد في التمثيل والإنسان يمثل فيها. إن الأساسي في نقد ماركس هو فضح وهم قائم في هذا التمثيل؛ كون الدولة ليست العالم الحقيقي للإنسان، ولكن عالم آخر لاواقعي؛ لا يحل التناقضات الواقعية إلا في حق خيالي هو بدوره في تناقض مع العلاقات الواقعية بين البشر. وانطلاقا من هذا الأكذوبة الأساسية ، من هذا التنافر بين الإدعاء والموجود الحقيقي سيعثر ماركس من جديد على مشكل العنف. ذلك أن السيادة ليست كون الشعب في واقعه العيني إنما في عالم آخر منشود، ملزم بأن يسند بدعامة صاحب سيادة فعلي، عيني، ملموس.فمثالية الحق لا يحتفظ بها في التاريخ إلا بواقعية الاعتباطي لدى الأمير. هذا هو مجال السياسي الذي ينقسم إلى مثالي السيادة وواقع السلطة، إلى السيادة وصاحب السيادة، إلى الدستور والدولة، بل الشرطة. ولا يهم كثيرا أن ماركس لم يعرف إلا الملكية الدستورية؛ فتفكك الدستور والملكية، وتفكك الحق والعرضي، هو تناقض داخلي لكل سلطة سياسية. ويصدق هذا أيضا على الجمهورية. انظروا كيف أنه في السنة الماضية سلبت أصواتنا من طرف سياسيين بارعين قلبوا السلطة القائمة ضدّ سيادة الجسم الانتخابي؛ يميل صاحب السيادة دوما إلى التحايل على السيادة؛ إنه الداء السياسي الجوهري. لا توجد دولة دون حكم، دون إدارة وشرطة؛ ثم ألا تخترق ظاهرة الاغتراب السياسي كل الأنظمة، عبر كل الأشكال الدستورية؟ والمجتمع السياسي هو الذي يحمل هذا التناقض الخارجي بين عالم مثالي لعلاقات الحق وعالم واقعي لعلاقات جماعية وهذا التناقض الداخلي بين السيادة وصاحب السيادة، بين الدستور والسلطة، وفي النهاية الشرطة. إننا نحلم بدولة يحل فيها التناقض الجوهري الذي يوجد بين كونية تنشدها الدولة وبين ما يلحقها في الواقع من الجزئية والعرضي؛ والداء هو أن هذا الحلم صعب المنال.
ومن المؤسف أن ماركس لم يلحظ الطابع المستقلّ لهذا التناقض؛ لقد رأى فيه مجرد بنية فوقية، أي تغيير موضع، على صعيد مضاف، لتناقضات تنتمي لمستوى تحتي للمجتمع الرأسمالي وفي النهاية أثرا لتناقض الطبقات. فالدولة ليست إذن إلا أداة عنف الطبقات، في حين أن للدولة دوما هدفا، مشروعا يتجاوز الطبقات وأن تأثيرها السيئ هو المقابل لهذا الهدف العظيم. ولكون الدولة مختزلة هكذا في أداة قمع بيد الطبقة المهيمنة، فإن وهم الدولة في أن تكون مصالحة كونية ليس إلا حالة خاصة لهذه العلة للمجتمعات البورجوازية التي لا تقدر على تحمّل فشلها أو حلّ تناقضاتها إلا بالهروب إلى الحلم بالحقّ. وأعتقد أنه يجب أن نحتفظ، ضد ماركس ولينين بأن الاغتراب السياسي ليس قابلا للاختزال في غيره، ولكنه مقوم للوجود الإنساني، وفي هذا المعنى، فإن نمط الوجود السياسي يحتمل انفصال الحياة المجردة للمواطن عن الحياة العينية للأسرة والعمل. وأعتقد أيضا أننا ننقذ هكذا أفضل ما في النقد الماركسي، الذي يلتحق بالنقد الماكيفللي، الأفلاطوني والتوراتي للسلطة.
ولا أريد من حجة على هذا غير تقرير خورتشوف؛ وما يبدو لي أساسيا، هو أن النقد الذي قام به ستالين ليس له من معنى إلا إذا كان اغتراب السياسة اغترابا مستقلا، غير قابل للاختزال في اغتراب المجتمع الاقتصادي. وإلا، فكيف يمكننا نقد ستالين والاستمرار في استحسان الاقتصاد الاشتراكي والنظام السوفيتي؟ فلا إمكان لتقرير خورتشوف دون نقد للسلطة وعيوبها. ولكن بما أن الماركسية لا تترك مكانا لإشكالية مستقلة للسلطة، نلجأ إلى الحكاية وإلى النقد الأخلاقوي. لقد كان توقلياتي صريحا جدا يوم أن قال إن تفسيرات خورتشوف لا ترضيه وأنه يتساءل كيف أمكن أن توجد ظاهرة ستالين في النظام السوفيتي. ولا يمكننا أن نمنحه الجواب على هذا التساؤل، لأن الجواب لا يمكن أن ينتج إلا عن نقد للنظام الاشتراكي الذي لم يحدث والذي قد لا يحدث في إطار الماركسية، على الأقل بموجب أن الماركسية تختزل كل أشكال الاغتراب في الاغتراب الاقتصادي والاجتماعي.
أود أن يكون واضحا مرة واحدة إلى الأبد أن مبحث الشر السياسي الذي وقعت إثارته لا يعبر بالمرة عن نزعة”تشاؤمية” سياسية و لا يبرر أيّ “انهزامية” سياسية. زد على ذلك، فالنعوت “تشاؤمية” “وتفاؤلية” لابد أن تستبعد من حقل التفكير الفلسفي. والتشاؤمية والتفاؤلية هي أمزجة ولا تعني إلا علم الطبائع أي أنه لا دخل لها هنا. غير أن الشفافية إزاء شر السلطة لا يمكن أن تنفصل عن تفكير شامل في السياسي؛ بيد أن هذا التفكير يكشف أن السياسة لا يمكن أن تكون مجالا لأعظم شر بموجب مكانتها البارزة في الوجود الإنساني.إن عظمة الشر السياسي هي بقدر الوجود السياسي للإنسان. وإنه يجب، أكثر من أي شيء آخر، على تأمل في الشر السياسي يقربه من الشر الجذري والذي يجعل منه التقريب الأقرب ما يكون منه، أن يظلّ غير قابل للفصل عن تأمل في دلالة للسياسة هي جذرية بحد ذاتها.وكل اتهام للسياسة بالسوء، اتهام في حد ذاته باطل، مغرض، سيء، سها عن حذف هذا الوصف في بعد الحيوان السياسي. إن تحليلا للسياسة كمعقولية للإنسان شغالة، ليست ملغاة، ولكن مفترضة باستمرار من قبل تأمل في الشر السياسي. بل إن الشر السياسي على النقيض، لا يكون جديا إلا لأنه شر هذه المعقولية، الشر المخصوص لهذه العظمة المخصوصة.
إن النقد الماركسي للدولة بشكل خاص لا يلغي تحليل السيادة، من روسو إلى هيجل، إلا أنه يفترض حقيقة هذا التحليل. فإذا لم يكن هناك حقيقة للإرادة العامة (روسو)، وإذا لم يكن هناك غائية للتاريخ عبر “إجتماعية غير قابلة للاجتماع” وبواسطة هذه “الحيلة للعقل” التي هي المعقولية السياسية (كانط). وإذا لم تكن الدولة ممثلة لإنسانية الإنسان، فلا خطر للشر السياسي. ذلك لأن الدولة هي تعبيرة ما لمعقولية التاريخ، انتصار على أهواء الإنسان الخاص، على المصالح”المدنية” وحتى على المصالح الطبقية، إنها عظمة الإنسان الأكثر عرضة، المهددة أكثر ، والأميل إلى الشرّ. إن “الشر” السياسي، في معناه الحقيقي، هو جنون العظمة، أي جنون ما هو عظيم ـ عظمة وإثم السلطة ! حينئذ لا يمكن للإنسان تجنب السياسة تحت طائلة تجنب إنسانيته الخاصة. يكون الإنسان، وعبر التاريخ وبواسطة السياسة مواجه لعظمته ولجرمه.
كيف لنا أن نستنتج” انهزامية” سياسية من هذه الشفافية؟ إن ما يؤدي إليه هذا التفكير هو بالأحرى اليقظة. يلتحق التفكير هنا، وقد استوفى دورته، بالراهنية ويتقدم من النقد إلى الممارسة.
الحقيقة والتاريخ (بول ريكور) ص 298 -306
دار سيراس للنشر 1995
قصيدة رائعة على الدنيا الفانية :
قصيدة رائعة لشاعر يمني :
الأمر جد وهو غير مزاحِ فاعمل لنفسك صالحاً يا صاحِ
كيف البقاء مع اختلاف طبائعٍ وكرور ليل دائمٍ وصباحِ
تجري بنا الدنيا على خطرٍ كما تجري عليه سفينة الملاحِ
تجري بنا في لج بحرٍ ما له من ساحل أبداً ولا ضحضاح
وملوك حمير ألف ملك أصبحوا في الترب رهن ضرائح وصفاحِ
حول لقمة الحرام :
حول لقمة الحرام:
https://www.youtube.com/watch?si=Wb_FXJi021l-hQKa&v=xlrA3_JGL_g&feature=youtu.be
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المثقفين - الحلقة الرابعة :
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة: أنصاف آلمثقّفين : الحلقة آلرّابعة :
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة: أنصاف آلمثقّفين : الحلقة آلرّابعة :
ملامح وظلال (أشباه المثقفين) الذين يشكّلون العمود الفقري للنّخبة السياسية العراقية و حتى العربية و العالمية، هي أنّهم قد قادوا حركتهم نحو (النهاية الحزينة) و التي باتت معروفة و كما توقعت ذلك منذ عقود في فلسفتي الكونية العزيزية, على أنّ (شبه المثقف) الذي أنتجته على نطاق واسع ظروف التفرغ المموّل غير المنتج في صفوف الأحزاب والمنظمات والتيارات و الحكومات المختلفة كدعاة اليوم في العراق الذين توكّؤوا على دماء الشهداء لنهب أموال البلاد و العباد كمستهلكين طفيليين و الاخوان المسلمين في مصر و حركة الغنوشي في تونس وحركات و نهضات باقي بلادنا؛ و قد أصبح ظاهرة عربية - عالمية, و إنتقل هذا الفيروس المعدي لصفوف النّخب و النخبة العراقية - العربية خصوصاً بشكل غريب بعد 2003م أضافت بدورها أسوأ صفاتها لهذه الظاهرة التي تقترب لرؤية غرامشي, و نظريته الحديثة في المنهج النقدي بخصوص إدارة الدولة و العلاقات الدولية و تستكشف واجهة الأفكار و المنشآت و القدرات المادية أثناء تشكيلها لمعالم هيئة الدولة, و تشمل كيفية تحديد مجموعة معينة من القوى الأجتماعية لتحاصص مراكز القوى و الحفاظ عليها, بل و تكسر الغرامشية الجمود القائم بين المدارس الفكرية الواقعية و النظريات الليبرالية عبر إضفاء طابع تأريخي على الأساسات النظرية للأتجاهين كجزء من نظام عالمي معين و يجد العلاقة المتشابكة بين البنية و الفاعلية, إضافة لذلك ؛ يصنّف كل من كارل بولانبي و كارل ماركس و ماكس فيبر و نيكولو ميكيافيلي و ماكس هوركهايمر و تيودور إدورنوا و ميشال ؛ على أنهم مصادر رئيسية في النظرية النقدية للعلاقات الدولية.
عموماً النظرية الغرامشية فيها جوانب إيجابية و سلبية يجب الأستفادة من جوانبها الأيجابية و ترك الجوانب السلبية(1).
شبه المثقف إنسان مريض يُعدي الآخرين, وهو ليس وصفاً في نزع المهارة، مع أن شبه المثقف يكون على الأرجح، غير ماهر أيضاً؛ ولكنه وصف في نزع المرجعية المبدئية عنه والتفاعل الإبداعي بين الذات والمجتمع, و بآلتالي فهو أخطر من الجاهل في أي مكان كان.
في الحالة العراقية كما البلاد العربية؛ توجد دولة يتطلّب تسييرها مهارات غير إعلامية، قد يكون شبه المثقف، على العموم، (مثقفاً) من الناحية التقنيّة - الأبجدية، لكنه يفتقر للقدرة الإبداعيّة سواء على مستوى المعرفة أو الفن ـ بكل تجلياته ـ أو على مستوى الممارسة السياسية والاجتماعية والثقافية و الأقتصادية و حتى العسكرية.
ومردّ ذلك هو افتقاره للموهبة أو إلى ما يُعوّض الموهبة من الرؤى الشمولية والالتزام بقضية عامة تتجاوز الذات و المصالح الخاصة و الحزبية؛ إلتزام يتمحور عليه كلّ النشاط الشخصيّ.
فالثقافة؛ رؤية شاملة للعالم و إلتزام نقدي بأولويات المجتمع والإنسانية و كدح دؤوب في معاناة الكلمة/الفعل لتحقيق المصلحة العامة.
المُثقف، بالنظر لامتلاكه الرؤية والتزامه بها؛ يصبح قادراً على فرض حضوره بمعزل عن دعم السلطة أو حتى على الضدّ منها لكونه مسلّح برؤية متكاملة وأهداف واضحة و مستقلّ في معيشته و راتبه.
و هي فكرة يجدها المثقف التقليدي غير معقولة لقصوره الفكري و محدودية أفكاره، و بآلتالي عجزه عن استبصار المجالات المتعددة للسلطة غير السلطوية/الحكومة، لأنها تعتمد الهيمنة الفكرية والمعنوية بـ (المفهوم الكوني العزيزي).
فالمثقف، باتحاده مع وعيه إلى سلطة كائنة مستقلة لها مساحة هي مساحة (القول/الفعل)، أيّ الكلمة بوصفها كشفاً عن اللحظة المطابقة للاحتياجات الاجتماعية التاريخية، قادرة على صنع تأثيرها على جمهور يسير في سيرورة بناء الثقة مع صاحب القول, وسيكون من شروط حيازة هذه السلطة التعفف عن أيّ أطماع أو سلطة أو منافع أخرى، أو ممارستها عند الضرورة بوسائل هي على النقيض من طابعها السلطوي.
(شبه المثقف) لوحده عاجز عن الحضور إلّا بالعلاقة مع سلطة مّا خارجه لتضمن له(لشبه المثقف) لتُحضره .. بل و تُوجّهه في نطاقها، فإذا عافته أو إنفصلت عنه انتهى حضوره, بمعنى ليس أصيلاً في حركته الثقافية الفكرية و كما هو حال كُتّابنا و إعلاميّنا و حتى ساستنا!
وتبدأ هذه السلطة التي يتكئ عليها شبه المثقف إبتداءاً من العائلة وعند المعلم، حيث الطلبة مضطرون للإصغاء تحت تهديد الامتحان.
لكنها على العكس من سلطة المحاضر العام الذي يمارس سلطته بحضوره الشخصي لا بقدرته على منح علامة النجاح.
ومن نمط السلطات نفسها سلطة خطيب الجمعة أو الكنيسة و المعبد؛ حيث يكون الكلام جزءاً من الطقس محمولاً على الصلاة لا على مضمون الخطبة و شخصية الخطيب.
شهوة (أنصاف آلمثقفين) و الذي يشمل الأعلاميين أيضاً - الدائمة و الخطيرة هي للتّقرب من السّلطة السياسيّة و الذوبان بها وخدمتها, و هو ما يشطب جوهر الممارسة الثقافية و الفكريّة و الفلسفية، و يُحوّل أشباه المثقفين إلى أدوات على درجات أو طبقات .. بين أولئك الذين ينخرطون في خيانة ذواتهم لقاء بضعة مكاسب تافهة كمرتزقة، و بين أولئك الذين يحصلون على المواقع أو المناصب العليا.
في المنصب سواء جاءه بالتعيين أو بالانتخاب؛ يتحوّل (شبه المثقف) لديكتاتور من نمط تقليدي يتلذّذ بالسلطة ويتوهّم ألانشغال والإنتاج ويتوقف عن الإصغاء، و يتنكّر للأصدقاء، ويغرق في التفاصيل والمظاهر، و يعجز، كما هي طبيعته، عن الحوار أو عن تصوّر حلول إبداعيّة شمولية للمشاكل ويواظب على إصدار الأوامر الفوقيّة ويمحور كلّ اهتمامه و وقته حول مهمة واحدة هي إرضاء نوازعه الذاتية بما فيها شهوة الحضور تحت الأضواء و الكامرات وإرضاء السلطات .. فمن دونهم يتيه و يتوهم أو يقتلهُ مرض التّوحد, يحدوه دائماً ألحسد و هوس الانتقام من المُثقفين الموهوبين، بينما يكف نهائياً عن أيّ توسل للرأي الآخر أو الميل إلى التوافق مع المجتمع.
هذه حقيقة مرّة تكلف الشعوب عادة الكثير من المال و الوقت و الجهود بسبب الجهل و شهوة العلو وشيطان النفس, بالطبع هذا ليست دعوة للعدميّة إزاء انتزاع مواقع في إدارة المجتمع بل العكس, إنّها نزوع إلى شرطين لا بد من تحقّقهما لتلافي سقوط المثقف، هما :
ــ المشاركة من موقع حزبي جماعي لا موقع فردي, و هذا واقع هو واقع الحال في بلادنا و حتى بلاد العالم, لفقدان المقياس الكوني .
ــ الحفاظ أثناء المشاركة بالإدارة؛ على الالتزام بالقيم و مبدء العدالة وقوة الوجدان و الضمير إزاء الفئات الاجتماعية التي انتدب المثقف نفسه لتمثيلها.
العلة الأساسيّة المسببة لتلك آلتبعيّة في (أنصاف المثقفين) التي أشرنا لها كخطر كبير يهدد المجتمع كله قبل الحاكم أو الحكومة أو حتى المثقفين؛ هي فقدان المقياس الكوني و (إلأصالة الفكرية) في ثقافتهم, و المعيار الكوني هو:
التدرج الفكري و يبدأ بـ : [قارئ؛ مثقف؛ كاتب؛ مفكّر؛ فيلسوف؛ فيلسوف كوني؛ عارف حكيم],هذا التدرج يجب أن يتلازم مع حسن سير السلوك للوصول إلى الله بعد عبور مدن العشق السبعة و هي:
[الطلب؛ العشق؛ ألمعرفة؛ التوحيد؛ الأستغناء؛ الحيرة؛ الفقر و الفناء](2).
إن مجرد إكتفاء شبه المثقف بما كان قد قرأه في صباه أو حتى بعد صباه، ثمّ تحوّله كلياً إلى الثقافة السماعية، نُتَفاً يأخذها من هنا و هناك، و يستخدم الدارج منها في لعبة القول الفارغ و العناد الأبله، معتقداً بأنّ أيّة تضحية سبق أن قدمها في زمان غابر، تمنحه صك غفران نهائي عن كل الموبقات و التنازلات والصمت الذليل الذي يخضع له.
إنه يبحث عن الاعتراف به، لا من جمهوره المفترض، و لكن من السلطة المعنية، و يداري كَسَلَهُ المُملّ بافتعال معارك مع الموهوبين.
أشباه المثقفين ظاهرة ولدت ولا زالت مع التعليم الجامعيّ وتوسّعت بتوسّعه, فقد أصبح لدى شبه المثقف شهادة رسميّة على أنه (مثقف)!
وإذا كان حظّهُ جيداً و كتب كلمتين أو مقال أو كتاب كَتَبَ معظمه ونقّحه آخر؛ فإنه ينتهي إلى الإحساس بأنهُ شخصيّة مهمة للغاية, وهو إحساس يملأ شبه المثقف، فلا تشغله القضايا والأفكار الجديدة أو الدور الاجتماعي ـ السياسي المطروح على جدول أعمال المجتمع, ولعل هذا هو السبب الرئيسي في إنحراف السياسيين و فسادهم, حين يتصدى للقيادة أو الرئاسة, و في بلادنا أمثلة كثيرة على ذلك.
أشباه المثقفين منتشرون في حياتنا, وهم موجودون في حقل الإدارة الحكومية والنقابات والحياة السياسية والثقافية و الأعلامية، في الموالاة والمعارضة، لدى الوطنيين الوسطيين وأنصار الحكومات المتعاقبة كما لدى الإسلاميين والقوميين واليساريين, وعلى خلفية مكونة من هؤلاء يمتنع النقاش، و ندخل في باب الأمراض النفسيّة، حيث يتركّز القول و الفعل على ذات متضخمة لا يُمكنها حكماً؛ التفكير العميق أو رؤية الواقع أو التفاعل مع الآخرين.
ومن (أنصاف المثقفين)، يأتي أسوأ و أفسد المسؤولين وأسوأ المعارضين والقادة النقابيين والنواب الحزبيين أيضاً وأن السلطات كما الجماهير كما المستكبرين؛ يُفضّلون أنصاف المثقفين المستعدين للخنوع للرأي العام أو تكرار المواقف المعروفة على أولئك المثقفين أصحاب الرأي المستقل, في بلادنا اليوم مئات الآلاف من آلكُتّاب و المؤلفين و الأدباء؛ لكن كم منهم مبدعين ومصلحين ومنتجين!؟
أشباه المثقفين لا يمثّلون نخبة وطنية أو فكرية قادرة على إعادة تعريف ذاتها و وطنها و تحديد الرؤية الكونيّة للناس زمكانياً!؟
و يتضح ذلك العجز جليّاً في إحجام النخب (البورجوازية) عن تمويل النشاطات المدنية و الفكرية, وهو ما يدفع الهيئات و الناشطين إلى تسوّل المساعدات الأجنبية أو الحكومية المشروطة, و هكذا تنعدم الرؤية الكونيّة و حيوية العمل والأنتاج باعتبارها مشاركة مدنية تُعبّر عن استقلال المجتمع وتطلعه للحرية والازدهار الحضاري و المدني المبني على القوّة الروحيّة والثقافية الكونيّة المستدلة.
البورجوازي العراقي و العربي ليس بورجوازياً بالمعنى الثقافي؛ إنّما هو مجرّد فلاح بخيل أو بدوي فردي أو كلاهما معاً، و ليست لديه القدرة النفسيّة - ألرّوحية على التخلي ولو بجزء ضئيل من ثروته أو دخله للعمل العام أو طبع كتاب مفيد, ولو طلبت من أحدهم تبرّعاً ثقافياً أو إجتماعيّاً؛ فإنه يتهرّب أو يمنحك القليل، لكنه مستعدّ لأن يُولم لمناسبة سياسية أو اجتماعية ما يكلفه الكثير, بل يأتي أبناء بعضهم لإحياء مناسبة زواج أو ولادة لينثر الملايين من الأموال على رؤوس الحاضرين لأحياء تلك المناسبة العابرة, وهذا ليس كرماً؛ إنما استثمار مأمول في مكسب أو وجاهة, و قد تتذابح مع عراقي كريم على دفع فاتورة المطعم، لكنهُ غير مستعد للتبرع بالمبلغ نفسه لإحياء المعرفة أو حتى للخط السياسيّ الذي يُؤيّده أو النشاط الذي يعتقد بأنه مهم للمجتمع, فالكرم في تسديد فاتورة المطعم أمرٌ يعود إلى شأن ذاتيّ خاص، لكن التبرع العام شيء غير مفهوم بالنسبة إلى تكوينه الثقافي, وهو يعتقد أن تأييده اللفظي لنهج سياسي تبرّع ثمين بحدّ ذاته, أمّا الأغلبية، تريد لقاء ذلك الموقف اللفظي مكافآت, انعدام القدرة النفسيّة الثقافيّة على التبرع بالمال لغايات فكريّة أو مدنية، سوف تتّسع إذن ليشمل انعدام القدرة تلك على التطوّع حتى بالوقت أو الجهد أو أية تضحيات من أجل التقدم.
لدينا، ككل المجتمعات العربية و المسلمة، نزوع للعمل الخيري تحت تأثير و ضغط الوازع الدّيني، خصوصاً في مناسبات الأتراح الشخصية أو المناسبات والأعياد الدّينية, وقد أفاد الإسلام السياسي من هذا النزوع للتوسط بين الخيّرين والمحتاجين، والحصول على مكاسب سياسية، وفي الوقت نفسه تمويل نشاطاته ومنظماته وهذا قد تجسّدَ في العراق مع أحزاب السلطة كحزب الدعوة وغيره, لكن تقاليد التبرع للعمل العام هي شيء آخر غير العمل الخيري, وهي لا تستهدف إرضاء الضمير الديني الذي هو في النهاية ضمير شخصي و لكنها تنبع من الضمير الاجتماعي ـ السياسي.
تحتاج بلادنا للكثير من الجهود الفكرية والعمل الفكري و الثقافي المشترك والتضحيات من آلجميع, و هذه ليست قضيّة عقائدية و أخلاقيّة و إنسانيّة فحسب .. بل قضيّة تتعلق بوجودنا و عاقبتنا, وتحرّرنا وإختيارنا لنهج الصالحين, فالمرتزق و البخيل و الأنانيّ و آكل لقمة الحرام؛ لا يُمكنه أن يكون حرّاً و مشاركاً فاعلاً في القرارو البناء، والبلد لا ينهض بدون تضحيات والتضحيات لا تأتي إلّا بآلفكر وآلوعي, و الفكر و الوعي يحتاج للمؤسسات و للمنتديات الفكريّة و المنابر الهادفة لا التقليدية.
عزيز حميد مجيد
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أصول المنظور الغرامشي الحديث يُوعز في بداية نظريته الحديثة وكما ورد في مقالة الأستاذ المتقاعد في جامعة يورك، روبرت دبليو كوكس بكندا؛ إلى مجموعة مباحث [قوى إجتماعيّة؛ الدول وأنظمة العالم؛ نظرية ما بعد العلاقات الدولية] في الألفية الأولى سنة (1981) ومقالة (غرامشي)؛ والهيمنة؛ والعلاقات الدولية؛ مقالة عن النظرية], في المقالة التي كتبها عام 1981، يطلب كوكس دراسة نقدية للعلاقات الدولية بطريقة تعارض نظريات (حل المشكلة) المعتادة، التي لا تبحث في الأصل و الطبيعة، و تطور البنى التاريخية, و لكنها تتقبل على سبيل المثال فكرة الدول و العلاقات الفوضوية فيما بينها و بداخلها كما في المفهوم التجريدي لإيمانويل كانت.
(2) لمعرفة التفاصيل عن تلك المحطات الكونية راجع كتابنا الموسوم بـ :
تحميل كتاب ألأسفار الكونية ألسبعة pdf - مكتبة نور (noor-book.com)
Monday, March 25, 2024
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المثقفين - القسم الثالث.
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف ألمُثقّفين – القسم الثالث :
قضية المحاصصة ليس مطلباً للأحزاب و القوى المختلفة و من ورائهم أنصاف المثقفين و المرتزقة فحسب؛ إنما بآلأساس مطلبٌ إستكباري قبل ما يكون مطلبهم لإدامة تسلطهم و تبعيتهم, لذلك تدافع عنها(عن المحاصصة) كل القوى من خارج الحدود لتحقيق منافعها, بوجود حكومة متحاصصة ضعيفة على ساحة الشعب المشتتة, لذلك لا تريد تلك القوى تحقيق الوحدة التي تمنع أياديهم من السرقة, لهذا تفسح المجال للطبقة السياسية و تدافع عنهم لادامة الفساد بسرقة الناس!؟
وحدة الشعوب باختلاف أنواعها ومكوناتها وألوانها و معتقداتها اساس بناء الدول والحضارات والمغزى من وجود الحكومة؛
هي لأجل محو الفوارق الطبقية وتحقيق العدالة و الرفاه للشعب, لهذا تعتبر الوحدة أخطر ظاهرة على مصالح المستكبرين وحكوماتهم العميلة, و ليس العكس كما هو واقع بلاد العالم, و التي ولّدت الفوارق الطبقية بين الناس و الحكومات!؟
فالدولة عبر(الحكومة) التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع شعبها وتكسب حبهم و ودهّم وتحميهم من كل أنواع الظلم والفساد والفقر والفوارق الطبقية والحقوقية وتجعلهم كتلة واحدة وتتعامل معهم بسواسية, أي على قدم المساواة والعدالة الاجتماعية وتحاول تضييق الفجوة والفروقات بينهم؛ هي الدولة العادلة مهما كانت مبادئها و دينها و مدّعياتها وهي الدولة التي ستبقى و إن كانت كافرة بينما الدولة الظالمة لا تبقى و إن كانت مسلمة!؟
ألمهم في المعادلة هو عدم فقدان الثقة بين الشعب و الدولة, بل وعليها ان تزرع في قلوبهم حب الوطن والكرامة والحرية والعدالة واحترام الذات والمقدسات والانسانية والانتماء الوطني كي لا تقف على حافة الهاوية و تكون اقرب الى الانهيار, و هذا ما تعيشه شعوبنا و حتى شعوب العالم, خصوصاً عندما ترى الحاكم و المسؤول يضرب بآلملايين و يسرق بكل وسيلةإلى جانب الفروقات الكبيرة في الحقوق و الإمتيازات, وحكومة كهذه لا قيمة لها مقابل شعبها و ستنهار في أية فرصة ممكنة!
الشعب المخلص هو الذي يقاتل من أجل وطنه ويضحي بكل شيء لبقائه شامخاً ولنا في التاريخ أمثلة كثيرة لشعوب وقفوا وناضلوا حتى النصر ورفعوا وطنهم تاجاً على روؤسهم خاصةً في اوقات الحروب والأزمات والكوارث ومنعوا الانهيار ان يقترب منهم, و صمدو بوجه الخونة الذين باعوا وطنهم للأجانب مقابل بناء بيوتهم و أحزابهم.
فكم من دولةٍ وحضارةٍ كانت ضحية لخيانة أحد أبناءها والمسك بيد اعدائها الذين مسحوها من الوجود مهما بلغت قوتها، واحتلال الصين لثلاث مرات على الرغم من بناء سورها العظيم لخيانة الحراس خير مثال.
إذاً بناء الإنسان على قيّم الإخلاص و حب الوطن والدفاع عنه والوفاء للتاريخ والتضحيات والتمسك بالأرض والمقدسات والعَلَم خير سند لديمومة الدول واستقرارها من الاهتزازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعددة, و يحتاج هذا لعمل توعوي – فكري مشترك من قبل النخبة المثقفة و فوقهم الفلاسفة, لا انصاف النخبة المثقفة!
– إن الحياة صراع من أجل البقاء, حتى بدون هدف كوني, وما بناء الجيوش والملاجئ العسكرية والأجهزة الأمنية والبنية التحتية الاقتصادية والمجتمع السليم ؛ إلّا أدوات من أجل البقاء و تحقيق المزيد من الاستقرار والازدهار, أما في أوطاننا فهي العكس حتى في هذا؛ حيث مهمة الفصائل المسلحة و الجيوش لقهر الشعب وليس العكس, خصوصاً قتل المفكرين والمثقفين.
الشعوب والدول التي تحمل في نفسها أهدافاً كبيرة وطموحات أكبر تضع برامج ومخططات بمستوى اهدافها، فالدولة التّي لديها افكاراً عالمية وتحلم ببناء الإمبراطورية تكون قادرة على البقاء اطول ومواجهة التحديات الكبرى بصلابة وقوة، أما الدولة التي لا تحمّل أهدافاً كبيرة تبقى رهينة للغير يفعل بها ما يشاء! وفي الحالتين تعتبران دول غير إنسانية و كونية.
لأن الدولة الأنسانية في (الفلسفة الكونية العزيزية) بعكس الدولة التي أشار لها (إبن خلدون) في تأريخه؛ أنها الدولة التي تسعى لنشر الأمن و السلام و العدالة و التواضع, و ليس لا العكس! كما لا يتحدّد هذا الأمر داخل شعبها فقط بل تشمل كل الشعوب, فكم من شعب غيّر أهدافه من اهدافٍ سماوية إلى الرضا بالقليل ولقمة العيش، فكان نصيبه الزوال والنهاية.
الصراع لا يرحم وبين الأقوياء يكون أشد وأشد ويصنّع الكبار والقادة القادرين على التغيير والتغلب ويميزهم عن الصغار الذين لا همّ لهم سوى الاتباع والتقليد الاعمى و يبقى الرأي الخالد بهذا الشأن للعلي الأعلى الذي حدّد زوال الدول بإربع:
ed
بناءً على رأي الإمام علي (عليه السلام)، هناك أربعة أسباب رئيسية لزوال الدول :
. قلة الغفلة :عدم اليقظة والانشغال باللهو والتفرغ للأمور العابرة يؤدي إلى ضعف الدولة
. الظلم : إذا ارتكب الحكام الظلم و أذواقوا رعاياهم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زوال الدولة
الظلم يؤدي إلى الهزيمة : عندما يظلم الحاكم رعيته، يجد أعداؤه فرصة للتمرد والهجوم، مما يؤدي إلى ضعف الدولة.
ألظلم يُدمّر الديار : الظلم يؤدي إلى تدهور الأمور وتراجع الازدهار و تدمير الديار ، مما يؤثر على استقرار الدولة.
إليكم النصائح الأساسية العامة و التي تعكس حكمة الإمام علي (ع) في الحفاظ على الدولة وتجنب الأخطاء التي تؤدي إلى زوالها, و هي بإختصار جملة أسباب تؤدي لذلك أهمّها :
أوّلاً : تضييع الأصول : و هي فقدان حقوق الفرد و المجتمع, و لعله أهمّ عامل من بين كل العوامل.
ثانياً : ألتمسك بآلغرور : و هو الإستبداد و التفرّد بآلسلطة, بسبب أنصاف المثقفين الذين يحسدون المثقفين الحقيقيين.
ثالثاً : ألأستئثار : التكالب على المنصب بكل وسيلة ممكنة و يؤدي إلى الحسد و البغضة و الفقر و الضعف.
رابعاً : سوء الظن ببقاء الدّولة : عدم ثقة أنصاف المثقفين بديمومة الدولة مما يؤدي لزوالها و فقدان النعمة.
خامساً : تقديم الأراذل : حيث يتقدّم أنصاف المثقفين على المثقفين والمفكرين بشكل مقصود بتشجيع الرؤوساء و إنانيتهم .
سادساً : تأخير الأفاضل, ويُمنع المثقف و المفكر الحقيقيّ والفيلسوف من الحكم, لخوف الرئيس والمسؤول خسارة مكانه.
في الختام، يجب أن يكون للدولة قيم و معايير كونيّة لتبقى و تدوم و أهمها تلك التي وردت في النقاط أعلاه, و التي تؤدي
لسياسية و خلق نظام يحقق العدل والاستقرار، و أن يكون للحكام الحذق واليقظة في الإدارة.
اتمنى أن أكون قد وفقت وتمكنت بفضل الله تعالى من إيصال الرسالة الى كل من يعنيه الموضوع ليستفيد منها و ليكون محركاً هادئاً للأفكار والرؤى التي تُخلصنا من الفساد الذي دبّ في كل مرافق الدّولة و في شخصية العراقي و أخلاقه, بحيث بات لا يعرف حتى معنى و فلسفة الحب و قوانين الجمال للأسف .. لنتخلّص منها و نرتقي بمجتمعاتنا نحو الأفضل.
ليبقى وطننا آمناً ومزدهراً ونجماً لامعاً في سماء الدنيا، لأننا أصحاب تاريخ وحضارة عظيمة .
عزيز حميد مجيد
Sunday, March 24, 2024
طفل أبكى العالم بتلاوة القرآن :
طفل أبكى العالم بتلاوة القرآن :
لا تعتقدوا بأنّ المسلم و حتى (المؤمن) هو من آمن بآلله بلسانه و مظهره و صلاته و صومه و حجّه و طول جبّته و عمامته و سيدخل الجنة حتماً!؟
ليس الأمر كذلك .. فكثير من هؤلاء عباداتهم لا تصل لباب دورهم .. و لا يتقبل آلله منهم خصوصاً من ذلك الذي في قلبه ذرّة كبر أو شيئ من الخُيلاء بسبب ماله أو جاهه او سلطته أو يعتقد بأنه مُنتخب من قبل الأمّة أو عالم و مرجع أو أيّ دليل ممكن!؟
و ربما آخر في المقابل غير مسلم أو من ديانة أخرى أو حتى بغير دين .. لكنه يحمل قلباً طيباً طاهراً ممتلئ بآلحب و المعرفة و فطرة نظيفة و متواضع حتى مع الحيوان و النبات يكون موضع تقدير من قبل رب العباد؛ و ربما يتقبل الله منه بقبول حسن و يرزقه من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب!
في مساجدنا و حُسيّنياتنا و بيوتنا و بداخل أوطاننا الأسلامية و للأسف كثيراً ما يقرؤون القرآن و الأدعية ووو ؛ لكن كم من المستمعين ينصتون لما يُقرأ .. أو تقشعر جلدوهم أو تجلّ قلوبهم لذكر الله .. أو تهتز ضمائرهم .. أو تبكي عيونهم من خشيته تعالى!؟
أنا شخصياً لم أشهد مسلماً واحداً يبكي عند سماعه القرآن .. بل أكثرهم لا يعيرون أهمّية لذلك و بعضهم يتحدث مع صاحبه فيما بينهم بأحاديث مختلفة و هم في واد يهيمون و كأن الله يُحدّث الموتى بآلمقابل!؟
بينما لو كان المتحدث رجلاً أو حتى طفلاً و قاطعته بعمد ؛ فيعتبرونه ذنباً لا يُغتفر بسهولة و قد يقام الحدّ عليه ؟
فكيف لو كان المتحدث هو الله و المسلمون لا يُبالون و لا ينصتون لكلامه تعالى!؟
إنظر لهذا الطفل كيف أبكى غير المسلمين بتلاوته للقرآن من اعماق وجوده, رغم إن أكثرهم لا يعرف العربية و لا يفهم معانيه بدقة .. لكن فطرتهم البيضاء دلّتهم لذلك و عكست ما بداخلهم فسالت دموعاً حرّى على وجناتهم..
فهل هؤلاء هم المسلمون حقّاً و نحن الداعين للأسلام غير مسلمين بل مجرّد هياكل لحمية و عظمية و عروقية!؟ أنصتوا بقلوبكم لا بعقولكم و بتأمل:
https://www.youtube.com/shorts/DmYLLczD9No
Saturday, March 23, 2024
تعميم الكفر في العراق !
تعميم الكفر في العراق !
يا رئيس الوزراء المحترم :
و
يا سيّد سرمد الوضاح الحميداوي :
و
يا كل وزير و نائب و مدير و مسؤول :
و
كل موظف و عسكري و مدني و عامل :
و كل مرتزق مريد لا يهمه سوى الرواتب الحرام :
و يا كل عراقيّ لم يدنس عقله و روحه و قلبه بنفاق و ثقافة الأحزاب و الحكومات :
إعلموا :
أنّ التواضع الحقيقيّ ليس كما يُحاول رئيس الوزراء السوداني و أمثالهُ من الساسة الجهلاء؛ إظهاره و التغطية على الحقّ .. من خلال اللقاء بآلعمال أو الموظفين - و إن كانوا أشرف الناس و يشرف الشريف منهم - من وزير و رئيس و نائب و حزب و قاض في الحكومة ... إلخ
لقد أصبحت تلك التصريحات و الوسائل الأعلاميّة المغرضة عبر إظهار التواضع الشكليّ في الأعلام رخيصة و قديمة جداً .. و قد فعلها العثمانيون و هارون و شمعون و المنصور و (المتوكّلون) و قبلهم الأمويون و حتى في صدر الأسلام, عندما تصنّعه الخليفة و الوالي لسرقة الناس و البقاء على الكرسي لأجل مقرّبيهم في الأحزاب و العشائر و الأنتماآت!؟
و للأسف و رغم مرور الأزمان و تطور العقل و التكنولوجيا ؛ ما زالت تلك الوسائل الماكرة فاعلة و تؤدي دورها الشيطاني و لها أرضية و أثر مبين وسط الناس, حتى يمجّدها البعض من العامة بسبب الجّهل المنتشر في كلّ حدب و صوب نتيجة العزوف عن القراءة و تأسيس المنتديات الفكرية!
و إعلموا أيها المعنيّون أيضاً : بأنّ جميع أهل البصيرة و إنْ قلّوا و ندروا؛ يعلمون بأنّ تواضعكم الظاهري ذاك؛ هو تواضع مصطنع و ممقوت لدى الله و أهله و المؤمنون و حبله قصير ولا مستقبل لكم في العراق..
حيث يُشمّ منها و من بُعد رائحة المكر و الخديعة و التمثيل بكلّ وضوح و بكل كلمة و حركة تؤدونها لسرقتهم و أقوات الناس و ذر الرماد في عيونهم للأستمرار بآلفساد عن طريق الديمقراطية المشبوهة المطعّمة بآلمال الحرام و لا كرامة لشهر رمضان عندكم قيد أنملة ..
إنّ التواضع الحقيقي يا رئيس الوزراء و يا كل رئيس و نائب؛ هو أن تكون معيشتك و راتبك و حياتك و حقوقك و موائدك كمعيشة آلعمال و الفقراء بلا تميّز أو فوارق على كل صعيد..!؟
لكن متى تدركوا و يدرك العراقيون و حتى المثقف منهم فلسفة الوجود و هذه الحقيقة الكونيّة .. و معظمهم - إن لم أقل كلّهم - أنصاف مثقفين و متعلمين كما بَيّنا في حلقات عدّة و سنزيد بإذن الله لبيان جذور المحنة بكشف سياساتكم الماكرة المتبعة التي تنشرون معها الكفر و النفاق بين العراقيين لتجهيلهم و سرقتهم بسهولة و إنسيابية من قبل الأحزاب المتحاصصة و الحكومة و البرلمان و حتى القضاء ألذين لم يعيروا أية أهمية حتى لتوصيات المرجع الأعلى السيد السيستاني لأنها تخالف فسادهم السري و العلني.
[و يقول الذين كفروا ؛ لست مرسلاً , قل كفى بآلله شهيداً بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب] (الرّعد /43).
و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
و إنا لله و إنا إليه راجعون و العاقبة للمتقين.
عزيز حميد مجيد
Friday, March 22, 2024
العقل و العاطفة :
لا يوجد إنسان عاقل يصدق الكلام الكاذب والكلام غير المعقول وغير المنطقي وخاصة إذا كان هذا الكلام يخرج من شخص أشتهر بالكذب ، هذه بديهية من بديهيات الحياة التي جعلت من الإنسان كائناً راقياً يمتلك جوهرة العقل ليفرز ماهو معقول عن ما هو غير معقول ، لكني ومن خلال التجربة أدركت بأن كثير من الناس للأسف يمكن إقناعهم بالأفكار والكلمات غير المعقولة ويمكن ملء أدمغتهم بالخزعبلات ويمكن ترويضهم لقبول مالا يعقل ، وهذا الكلام لا ينطبق فقط على الإنسان العاقل والجاهل بل ينطبق أيضاً على العقلاء الذين حازوا على تحصيل دراسي أكاديمي عالي المستوى . كيف يحصل ذلك ؟ يحصل ذلك من خلال ثلاثة عوامل ، العامل الأول ، عندما يتربى هذا الإنسان العاقل السوي داخل بيت ووسط مجتمع يتناقل المفاهيم الخاطئة المشبعة بالعاطفة بعيدة عن العقل فتصبح هذه العادة جزءاً من شخصية هذا الإنسان يميل ويحن إليها كلما مرت السنين لأن فيها ذكريات الطفولة الجميلة ، ولأنه لا توجد مفاهيم خاطئة مقبولة بدون سيل عاطفي عارم وهذا شبه قانون ثابت في حياة الإنسان ، لذلك ستبقى الصورة جميلة بالذاكرة ولا يمكن التخلي عنها ، العامل الثاني ، عندما يكون اصحاب السلطة ( الحكام ) مصابين بعوق نفسي فيعملون جاهدين في البقاء بالسلطة مما يضطرهم إلى ظلم الناس وتعنيفهم وسلب حقوقهم ، فيرتفع سقف ظلمهم إلى مالا يطاق ، ذلك الظالم سيدفع الناس للبحث عمن يخفف عنهم الآلام فيجدون ضالتهم و التعاطف والمودة والمساندة من الدجالين الذين يتربصون بمشاكل الناس ، أكيد سيصبح الدجال أب روحي عطوف لهؤلاء المظلومين يواسيهم ويعطيهم الأمل بالخلاص والنجاة فتصبح فرصته سانحةً لكسب ودهم والتقرب إليهم ثم التلاعب بعقولهم . العامل الثالث ، عندما تكون جميع الأفكار العفنة هي موروثات اجتماعية وهي جزء من عقيدة وتقاليد وثقافة المجتمع ، فالعودة إليها مع ضغوطات الحياة تصبح مرغوبة وحلوة لإنها مزروعة بالنفوس ولها جذور عميقة ، من خلال هذه العوامل فأن كل ما يضاف من كلام كاذب ودجل وشعوذة يكون مقبولاً عند هؤلاء الناس ، فهي لم تك سوى إضافات لمترسبات سابقة تقبلها العقل وأدمن عليها سابقاً ، فليس في الأمر شيء جديد . ويستطيع أي إنسان واعي إختبار حقيقة هذه العوامل المسببة لتلوث العقول عند الناس بسهولة مطلقة من خلال إعلان معاداته لهذه الأفكار ورموز هذه الأفكار سيجد صدود الناس عنه وتعرضه للإزدراء والكراهية بشكل غير طبيعي ، ونفور من قبل المجتمع على هذا الشخص الذي تجرأ على الطعن بأفكار الرموز المعتبرة ، أو على الشخص الذي تجرأ الإساءة لما هو خط أحمر كما يسمونه . أن القدرة على عدم تصديق الكلام غير المنطقي موهبة يتحكم بها العقل لا يمتلكها إلا القليل من الناس ، وتزداد نسبة من لهم هذه الموهبة في المجتمعات المتطورة ، لذلك تطورت تلك المجتمعات وسميت مجتمعات متطورة ، فهل اعتباطاً صارت مجتمعات متطورة ، لم تتطور المجتمعات مالم تكن هناك قدرة على التمرد ضد كل موروث خاطىء . أنا أظن بأن الفارق الزمني بين المجتمعات المتطورة والمجتمعات المتخلفة كانت ضئيلة قبل قرن أو أكثر ولكنها اليوم توسعت ومن المحتمل أن يصبح الفارق شاسع بحيث تصبح كرتنا الأرضية في يوم من الأيام تحوي عالمين من البشر ، عالم راقي وعالم واطىء ، عالم يسبح في الفضاء والعلم والتكنلوجيا والفضيلة والعقل وعالم يسبح في التخلف والرذيلة والمسخ العقلي ، عالم يقل فيه الكلام إلا ماينفع ويكثر فيه الفعل والإنتاج والسرعة وعالم يكثر فيه الكلام الذي لا ينفع ويشح فيه الفعل والإنتاج ، والسبب كله يعود للقدرة أو لعدم القدرة على تصديق مالا يعقل .
Sunday, March 17, 2024
أزمة المثقفين في بلادنا :
أزمة المثقفين في بلادنا :
مقدمة :
أزمة المثقفين العرب موضوع مؤلم يثير الكثير من النقاشات والتأملات, خصوصاً في القرن الأخير، حيث شهدت العلاقة بين المثقفين العرب وشعوبهم انفصاماً كبيراً, ممّا أدى إلى وقوع المثقف العربي المعاصر في أزمة فعلية.
هذه الأزمة تتجلى في تحديد الهدف المحدد والواضح، و لكن الطريق إليه مسدود. يعاني المثقف العربي من توترات بين الرغبة في نشر الأفكار والعقائد لتطوير الحياة والعقبات التي تعترض ذلك النشر.
المثقف العربي يحمل في رأسه أفكارًا، ويرى أنه يجب نشرها لتطوير المجتمع، ولكنه يواجه عوائق تحول دون ذلك، سواء كانت من صنع الآخرين أو حتى من نفسه. هذه الأزمة تتطلب تحليلًا عميقًا للخلل الثقافي والفكري الذي أثر على المثقفين العرب.
بالرغم من هذه الأزمة، لا يمكننا تجاهل الجهود الرائعة التي قام بها بعض المثقفين العرب، الذين حولوا عالمهم الافتراضي إلى واقع، وظلوا يحملون شعلة التنوير والتحرر رغم التحديات3. يبقى السؤال: من هو المثقف؟ وما هي الثقافة؟
وكيف يمكن للمثقفين العرب التغلب على الأزمات والمشاكل التي يواجهونها؟
من أين نجمت الأزمة!؟
أزمة المثقفين في بلادنا ناجمة عن الحكومات التي تضع نفسها فوق الثقافة, بينما المطلوب هو العكس, لذلك أزمتنا تبدأ من هنا .. فبدل أن تشجع الحكومات و تدعم الثقافة و المثقفين نراها تحاربهم و تضيّق الخناق حولهم و حتى على معيشتهم .. لأنّ إنتشار الوعي يضرّهم و يقطع دابر فسادهم .. من حيث أن الثقافة تسبب الوعي بين الجماهير ؛ و زيادة الوعي تعني مطالبات الناس بحقوقهم و بألتالي قطع أيدي الحاكمين من السرقة - من الفساد و إفشال كل خططهم الشيطانية في سرقة الفقراء و عامة الشعب !؟
في العالم العربي، أزمة المثقفين تمثل موضوعاً مهماً ومعقداً. دعوني أقدم لك بعض النقاط المتعلقة بذلك و تأثيرها على المجتمع:
الأزمة الثقافية والسياسية:
يعيش المثقفون العرب في زمن تحولات سياسية واجتماعية ملحوظة. تأثير هذه التحولات يظهر في تفاعل المثقفين مع الأحداث والتحديات.
الأزمة الثقافية تتجلى في تباين الرؤى والمواقف بين المثقفين، و تأثيرهم على الرأي العام.
التحديات التي تواجه المثقفين:
التواصل مع الجماهير:
المثقفون يجدون صعوبة في التواصل مع الجماهير وتقديم رؤاهم بشكل فعّال, للأسباب التي أشرنا لها آنفاً.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية:
الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة تؤثر على دور المثقفين وقدرتهم على تقديم الحلول.
التحولات الثقافية و التعليمية:
يواجه المثقفون تحديات في تحديث أساليبهم و مهاراتهم للتأثير على المجتمع.
النقاشات حول الهوية والتراث تؤثر على توجهات المثقفين.
المثقفون و السلطة:
يجد المثقفون أنفسهم في مواجهة مع السلطة، و يحاولون الحفاظ على استقلاليتهم و تقديم رؤاهم دون التأثير المباشر من السلطة.
التحديات الفكرية والتحولات الثقافية:
يجب على المثقفين أن يكونوا على دراية بالتحولات الثقافية والفكرية الحديثة للتأثير بشكل فعّال.
في النهاية، يجب أن يكون لدى المثقفين القدرة على التأقلم مع التحولات والتحديات المعاصرة للمساهمة في تطوير المجتمع وتحقيق التقدم.
و للأسف بآلنسبة لي .. كلما حاولت نشر هذا المقال و مثيلاته بشأن الفكر و القيم؛ ظهر لي التحذير التالي من الحكومات حتى العالمية :
In response to Canadian government legislation, news content can’ t be shared.
في حلقة اليوم، سنتناول موضوعًا مهماً وخطيراً:
أنصاف المتعلمين في الحكم و السياسة؛
هؤلاء الأشخاص يمثلون قادتنا وحكامنا ورؤساء الأحزاب في بلادنا وحتى في العديد من دول العالم. لقد أصبحت هذه الظاهرة خطيرة جدًا وأسفرت عن الكثير من الخراب والفساد والظلم.
ما يميز هؤلاء الأنصاف المتعلمين؟ هم الذين يمتلكون بعض المعرفة والثقافة، ولكنهم يفتقرون إلى الفهم الكامل والقوانين الأساسية. هم يمكن أن يكونوا مثقفين في مجال معين، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة والتفكير الاستراتيجي.
أنصاف المثقفين يمكن أن يكونوا أخطر من الجهل نفسه. لماذا؟
لأنهم يمتلكون أدوات المعرفة، لكنهم لا يستخدمونها بشكل صحيح. قد يكونوا قادرين على الكلام بمصطلحات العلماء، ولكنهم يفتقرون إلى فهم عميق لهذه المصطلحات.
أنصاف المثقفين يمكن أن يكونوا مدمرين للأُسر و الحكومات و المجتمعات معاً.
قد يكونوا أطباءً يعرفون الدواء، لكنهم لا يعرفون قوانينه و التأثيرات الجانبية.
قد يكونوا مهندسين يخططون لبناء مشاريع، لكنهم يسببون الخراب بسبب نقص المعلومات فيما يخص علاقة المشروع بتطورات المستقبل والعوارض.
قد يكونوا سياسيين يستخدمون مصطلحات العلماء، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة و العواقب و الأفرازات الممكنة.
لذا، يجب أن نكون حذرين و نعمل على تعزيز التعليم و الفهم العميق للقوانين والمفاهيم.
إن افتراق الأمة وتشتتها قد حدث بسبب هؤلاء “النّصف أو أنصاف المتعلمين” المنخرطين في صفوف الحكومات و الأحزاب الحاكمة الذين يأخذون بالنصف و يتركون النصف الآخر, إضافة إلى تحديد و ربط علاقات تخصصهم مع الإختصاصات الاخرى.
دعونا نسعى لتحقيق التوازن والتفكير الشامل و الكامل في كل مجالات الحياة(1).
في العالم العربي، أزمة المثقفين تمثل موضوعاً مهماً و معقداً.
دعوني أقدم لك بعض النقاط المتعلقة بأزمة المثقفين وتأثيرها على المجتمع :
الأزمة الثقافية والسياسية:
يعيش المثقفون العرب في زمن تحولات سياسية و اجتماعية ملحوظة. تأثير هذه التحولات يظهر في تفاعل المثقفين مع الأحداث والتحديات.
الأزمة الثقافية تتجلى في تباين الرؤى والمواقف بين المثقفين، وتأثيرهم على الرأي العام.
من أكبر التحديات التي تواجه المثقفين, هو التواصل مع الجماهير:
المثقفون يجدون صعوبة في التواصل مع الجماهير وتقديم رؤاهم بشكل فعّال.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية: الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة تؤثر على دور المثقفين وقدرتهم على تقديم الحلول.
التحولات الثقافية والتعليمية:
يواجه المثقفون تحديات في تحديث أساليبهم ومهاراتهم للتأثير على المجتمع.
النقاشات حول الهوية و التراث تؤثر على توجهات المثقفين.
المثقفون والسلطة:
يجد المثقفون أنفسهم في مواجهة مع السلطة، ويحاولون الحفاظ على استقلاليتهم وتقديم رؤاهم دون التأثير المباشر من السلطة.
التحديات الفكرية والتحولات الثقافية:يجب على المثقفين أن يكونوا على دراية بالتحولات الثقافية والفكرية الحديثة للتأثير بشكل فعّال.
في النهاية، يجب أن يكون لدى المثقفين القدرة على التأقلم مع التحولات و التحديات المعاصرة للمساهمة في تطوير المجتمع و تحقيق التقدم, و يتحقق ذلك من خلال البصيرة النافذة التي تستطيع ان ترى العواقب و مدى الأرتباط الإيجابي مع الإختصاصات الأخرى لنحقق الحالة المثلى في الأنتاج على كل صعيد .. بشرط توافق الأحزاب الحاكمة التي تقود الحكومات, و من هنا تبدأ المشكلة للأسف لأنّ ثقافة الأحزاب و طبيعة البشر الميّال للمادة و الحواس الظاهرة تؤثر في ذلك .. مما يحتاج إلى أحداث عملية التغيير التي تبدأ من النفس, و هنا أيضا مشكلة كبيرة .. لصعوبة هداية البشرية التي لا تسعى للأنتقال إلى الأنسانية و من ثم الآدمية.
فهل الحلّ الناجع يكون بتأسيس أحزاب مثقفة !؟
أم عبر المحطات الفضائية و تحتاج للمال و الأمكانات!؟
أم فقط عبر المنتديات الفكرية الشعبية التي لا تحتاج لجهود و أموال!؟
و المشتكى لله و للخلق خصوصا المثقفين المتميزيين و المفكرين الحقيقيين و فوقهم الفلاسفة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صوت العراق | أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المتعلمين ؛ الحلقة الأولى]. ا.(https://www.sotaliraq.cm/2024/03/11/%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%88-%d8%a7%d9%84
الحقيقة المرة و للأسف هي أنه : كلما حاولت نشر هذا المقال و مثيلاتها فيما يخص الفكر الكوني؛ ظهر لي تحذير حكومي بمنع النشر, لأن الحكومات تريد نشر ثقافة خاصة تأتي بثمارها لهم بحيث تناسب أهداف و مصلحة (المنظمة الأقتصادية العالمية)!؟ 1📷sotaliraq.com2📷ahewar.org3📷sotaliraq.com
عزيز حميد مجيد
كيف تحول الشيعة العرب الى سنّة .. على يد قادة أتراك وأمازيغ وأكراد
خلال القرنين 15 و16 الهجريين وتحديداً بين العامين 410 ـــ 610 للهجرة، أي خلال (200) سنة، تحوّل أغلب العرب من شيعة الى سنة، ولا فرق في ذلك بين زيدية وإسماعيلية وإثني عشرية، ولا فرق أيضاً بين شيعة بلدان آسيا العربية أو بلدان أفريقيا العربية؛ فقد طالتهم جميعاً عمليات الإبادة والاجتثاث المنظمة الجماعية، وهي تشبه الى حد كبير التصفيات الشاملة التي تعرض لها 85 بالمائة من سكان أمريكا الأصليين (ما عرف بالهنود الحمر)، خلال (300) عام. ولم تقتصر تصفية الشيعة العرب على البعد الاجتماعي والبشري، إنما طالت التشيع نفسه، كمنظومات حديثية وعقدية وفقهية وشعائر وطقوس وعادات وتقاليد.
والمفارقة؛ أن عمليات اجتثاث التشيع في البلدان العربية، وتصفية الشيعة العرب، وتحويل من تبقى منهم الى التسنن، وإسقاط الدول الشيعية العربية، وتغيير خارطة المذاهب في البلدان العربية لصالح الفرق والمذاهب السنية، ولصالح قيام دول سنية غير عربية، تمت على يد غير العرب، وتحديداً على يد قادة أتراك وأمازيغ (بربر) وأكراد، والذين أسسوا على أنقاض الدول العربية الشيعية في المغرب العربي ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق، دولاً سنية أمازيغية وتركية وكردية. وأبرز عمليات الاجتثاث هذه:
1- عمليات اجتثاث المعز بن باديس الصنهاجي في بلدان شمال أفريقيا:
بدأت مجازر القائد الأمازيغي (البربري) المعز بن باديس الصنهاجي وحملاته الاجتثاثية ضد الشيعة العرب في بلدان شمال أفريقيا في سنة 410 ه، ولم تقتصر أعماله على إسقاط الدول والإمارات الشيعية، وخاصة الإدريسية والفاطمية اللتين حكمتا أغلب شمال أفريقيا، إنما توسعت بشكل يعجز المؤرخ عن تصويره؛ إذ اجتث ملايين الشيعة، وأجبر من تبقى منهم على اعتناق العقائد والمذاهب السنية، ولذلك ليس غريباً أن تجد الأغلبية الساحقة من الأُسر العلوية العربية (السادة الأشراف) هم اليوم من السنّة، بعد أن كان أجداهم شيعة، حتى ذكر المؤرخون أن حجم مجازر المعز بن باديس تسبب في انقراض الشيعة هناك، ولذلك يصفه الطائفيون بأنه ناصر السنة وقاهر الشيعة.
2- عمليات اجتثاث طغرل بيك السلجوقي في العراق:
بدأ طغرل بيك السلجوقي التركي وقواته التركية، مجازره في العراق في سنة 450 هـ، بناء على طلب الخليفة العباسي، الذي استدعاه واستنجد به لتخليصه من الشيعة والبويهيين، مقابل تسليمه السلطة، أن كانت بغداد مقراً تأسيسياً للنظام الاجتماعي الشيعي؛ فقام السلاجقة بذبح الشيعة وإحراق دورهم ومكتباتهم، ودفع السنة في بغداد لقتل الشيعة وتهجيرهم، وخلال ذلك هاجر الشيخ الطوسي (زعيم الشيعة) إلى النجف الأشرف، وأسس حوزتها العلمية.
3- عمليات اجتثاث نور الدين زنگي في بلاد الشام وشمال العراق:
طالت مجازر نور الدين زنگي وقواته السلجوقية التركية، عدداً هائلاً من الشيعة العرب في شمال العراق بلاد الشام، بدءاً من العام 541 ه، بعد أن كانت الدولة الحمدانية الشيعية العربية، بعاصمتيها: الموصل العراقية وحلب السورية، تحكم المنطقة الممتدة من شمال العراق وحتى سوريا وفلسطين، وأعقبتها الدولة الفاطمية في حكم بلاد الشام إضافة الى مصر. وأسس على أنقاض الدول والإمارات الشيعية العربية في شمال العراق وسوريا ولبنان، دولة سنية كردية.
4- عمليات اجتثاث صلاح الدين الأيوبي في مصر وبلاد الشام:
تعد عمليات الاجتثاث الكبرى التي قام بها صلاح الدين الأيوبي وقواته الكردية ضد الشيعة العرب، هي الأعنف والأوسع والأكثر عمقاً في تاريخ المسلمين، ولم يقتصر فيها على مذهب شيعي دون آخر، بل شمل الإسماعيلية والزيدية والإثني عشرية في حملاته التي بدأها في مصر في العام 567 ه، وصولاً الى جميع بلاد الشام وبعض مناطق شمال العراق؛ إذ يُقدّر عدد من قتلهم أو استعبدهم أو شرّدهم حوالي 25 بالمائة من سكان مصر وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين وشمال العراق، وهو رقم يعادل 80 بالمائة من شيعة هذه البلدان، فيما تم اجتثاث البقية الباقية من شيعة هذه البلدان، أو دفعهم نحو الاستحالة المذهبية، خلال المائة عام اللاحقة، على يد أولاد وأحفاد صلاح الدين الأيوبي الذين استخلفوه. وقد تمكن صلاح الدين الأيوبي من خلال عمليات الاجتثاث والتصفية من تغيير حقائق الجغرافية السكانية المذهبية في شمال أفريقيا وغرب آسيا؛ إذ لم يقضى الأيوبي على الدولة الفاطمية أو يجتث شيعة مصر عن آخرهم، وأغلب شيعة بلاد الشام وإماراتهم، بل قضى على المذاهب الشيعية في مصر بالكامل أغلب بلاد الشام، لذلك؛ يحظى صلاح الدين الأيوبي بأرفع تمجيد وإشادة من النخب الدينية والسياسية السنية، وكذلك المؤرخين السنة العرب، على مدى التاريخ، ويعدونه البطل العظيم الذي اجتث الشيعة وغير خارطة المذاهب، ولكن عادة ما يتسترون وراء وهم تحرير صلاح الدين للقدس، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك التعظيم هو سبب طائفي متجذر.
وهكذا نلاحظ؛ أن الخارطة الاجتماعية ــ السياسية للمذاهب الإسلامية في البلدان العربية، كانت خلال القرن الرابع الهجري تميل لمصلحة الشيعة بالكامل، حيث كانوا يشكلون المجتمع الغالب في العراق وبلاد الشام ومصر وبلاد المغرب العربي، لكن هذه المعادلة تخلخلت خلال القرن الخامس الهجري، ثم تغير كل شيء في القرن السادس الهجري، بفعل ما قام به أربع شخصيات فقط، هم المعز بن باديس وطغرل بك ونور الدين زنگي وصلاح الدين الأيوبي. أي أن الذي حوّل العرب من التشيع الى التسنن، في كل البلدان العربية، هم أربعة قادة غير عرب: أمازيغي وتركيّان وكردي.
وينبغي هنا الالتفات الى ثلاث ملاحظات:
1- إن عمليات الاجتثاث هذه لا تدخل في إطار الصراعات السياسية السلطوية بين الدول السنية والشيعية وسلاطينها، وإنما تدخل في إطار الاجتثاث المجتمعي الطائفي الذي كان يقوم بها الحكام المنتصرون ضد عموم الشيعة، حتى ممن لا علاقة له بالسلطة والسياسة، والعمل على اجتثاث المذهب الشيعي عقدياً وإنسانياً، وليس مجرد القضاء على الحاكم الشيعي أو الدولة الشيعية أو السياسيين والعسكريين الشيعة، لأنهم قلة عددية، بل كانت عمليات الإبادة الجماعية تستهدف المجتمعات الشيعية والناس العاديين، وهم الكثرة الكاثرة، وهو ما لم يكن يحصل عند قضاء حاكم سني على حاكم سني آخر؛ إذ لا يتعرض الحاكم السني المنتصر الى الناس العاديين السنة ولا الى المذهب الرسمي السني للدولة.
2- إنّ الملايين من الشيعة الذين تعرضوا للاجتثاث والانقراض في شمال أفريقيا ومصر وبلاد الشام، كانوا من العرب الأقحاح، وكثير منهم علويون، أما الذين استعانت بهم السلطة العباسية في اجتثاث الشيعة والتشيع؛ فكانوا من غير العرب، وهم القادة الذين مر ذكرهم، والذين تحوّلوا الى (أيقونات) مقدسة في الخطاب العباسي ثم العثماني ثم القومي العربي؛ فالقوميون العرب يضعون صلاح الدين الأيوبي ــ مثلاً ــ بمصاف الأنبياء والصلحاء المقدسين، ليس لإنجازاته الإنسانية والإسلامية والقومية والعلمية، وليس لأنهم أوهموا الناس بأنه حرر القدس، بل لأنه اجتث الأكثرية السكانية الشيعية في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر ولبنان وفلسطين وسوريا والأردن وشمال العراق، رغم أن القوميين العرب لا يحبون الأكراد ولا يحترمونهم. وفي الوقت نفسه؛ يشن القوميون العرب أبشع حملات التعريض ضد القادة الشيعة العرب الإدريسيون والفاطميون والحمدانيون، لمجرد أنهم شيعة، رغم أنهم مسلمون وعرب، وكثير منهم من ذرية الرسول محمد، وهو ما يثبت تجذر طائفية المشروع القومي العربي.
3- فشلت حملات الاجتثاث الطائفية في اجتثاث شيعة جنوب العراق ووسطه؛ إذ صمد التشيع فيه بفضل جذوره الإنسانية والاجتماعية الضاربة، وبفضل وجود مركز النظام الاجتماعي الديني الشيعي في النجف. وكذلك الحال بالنسبة لصمود شيعة إيران بوجه محاولات الاجتثاث الطائفي التي قام بها الترك والأوزبك والأفغان والعثمانيون، ولعل من أهم أسباب الصمود هذه الحضور القوي للعلويين والعرب الشيعة في إيران، ودعم واحتضان الإيرانيين لهؤلاء المهاجرين والمهجرين المضطهدين، منذ العصر الأُموي.
Saturday, March 16, 2024
بعض حكومات العالم تضررت بسبب أنصاف المثقفين! القسم الثاني .. أو الاول
في حلقة اليوم، سنتناول موضوعًا مهمًا وخطيرًا: أنصاف المتعلمين في الحكم والسياسة. هؤلاء الأشخاص يمثلون قادةنا وحكامنا ورؤساء الأحزاب في بلادنا وحتى في العديد من دول العالم. لقد أصبحت هذه الظاهرة خطيرة جدًا وأسفرت عن الكثير من الخراب والفساد والظلم.
ما يميز هؤلاء الأنصاف المتعلمين؟ هم الذين يمتلكون بعض المعرفة والثقافة، ولكنهم يفتقرون إلى الفهم الكامل والقوانين الأساسية. هم يمكن أن يكونوا مثقفين في مجال معين، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة والتفكير الاستراتيجي.
نصف المثقفين يمكن أن يكونوا أخطر من الجهل نفسه. لماذا؟ لأنهم يمتلكون أدوات المعرفة، لكنهم لا يستخدمونها بشكل صحيح. قد يكونوا قادرين على الكلام بمصطلحات العلماء، ولكنهم يفتقرون إلى فهم عميق لهذه المصطلحات.
نصف المثقفين يمكن أن يكونوا مدمرين للأسر والحكومات والمجتمعات. قد يكونوا أطباءً يعرفون الدواء، لكنهم لا يعرفون قوانينه. قد يكونوا مهندسين يخططون لبناء مشاريع، لكنهم يسببون الخراب. قد يكونوا سياسيين يستخدمون مصطلحات العلماء، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة.
لذا، يجب أن نكون حذرين ونعمل على تعزيز التعليم والفهم العميق للقوانين والمفاهيم. إن افتراق الأمة قد حدث بسبب هؤلاء “المنصفين” الذين يأخذون بالنصف ويتركون النصف الآخر. دعونا نسعى لتحقيق التوازن والتفكير الشامل في كل مجالات الحياة1.
1: [صوت العراق | أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المتعلمين ؛ الحلقة الأولى](https://www.sotaliraq.com/2024/03/11/%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%88-%d8%a7%d9%84
Learn more
1
sotaliraq.com
2
ahewar.org
3
sotaliraq.com
Glad you liked this answer!
You
أخبرني بالمزيد عن حكومات تضررت بسبب أنصاف المثقفين.
Copilot
في العالم العربي، أزمة المثقفين تمثل موضوعًا مهمًا ومعقدًا. دعوني أقدم لك بعض النقاط المتعلقة بأزمة المثقفين وتأثيرها على المجتمع:
الأزمة الثقافية والسياسية:
يعيش المثقفون العرب في زمن تحولات سياسية واجتماعية ملحوظة. تأثير هذه التحولات يظهر في تفاعل المثقفين مع الأحداث والتحديات.
الأزمة الثقافية تتجلى في تباين الرؤى والمواقف بين المثقفين، وتأثيرهم على الرأي العام.
التحديات التي تواجه المثقفين:
التواصل مع الجماهير: المثقفون يجدون صعوبة في التواصل مع الجماهير وتقديم رؤاهم بشكل فعّال.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية: الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة تؤثر على دور المثقفين وقدرتهم على تقديم الحلول.
التحولات الثقافية والتعليمية:
يواجه المثقفون تحديات في تحديث أساليبهم ومهاراتهم للتأثير على المجتمع.
النقاشات حول الهوية والتراث تؤثر على توجهات المثقفين.
المثقفون والسلطة:
يجد المثقفون نفسهم في مواجهة مع السلطة، ويحاولون الحفاظ على استقلاليتهم وتقديم رؤاهم دون التأثير المباشر من السلطة.
التحديات الفكرية والتحولات الثقافية:
يجب على المثقفين أن يكونوا على دراية بالتحولات الثقافية والفكرية الحديثة للتأثير بشكل فعّال.
في النهاية، يجب أن يكون لدى المثقفين القدرة على التأقلم مع التحولات والتحديات المعاصرة للمساهمة في تطوير المجتمع وتحقيق التقدم.
Subscribe to:
Posts (Atom)



