Friday, February 12, 2021

هل يقتنع عراقي شريف بهذا الكلام؟

 

هل يقتنع عراقي شريف بهذا الكلام؟ 

أكّد رئيس تحالف عراقيون، عمار الحكيم، هذا اليوم الجمعة:
[أن صفحة التهميش إنطوت، و دعا الجميع الى المشاركة في صنع القرار].

أولاً : لم يكن هناك تهميش إلا للفيليين فقط .. بفضل و جودكم و وجود المتحاصصين : فقد تمّ توزيع الحصص بآلتساوي بينكم مع فارق واحد, هو إعطاء حصة الأسد مع إمتيازات مضاعفة للأخوة الكرد الكردستانيون و لحد الآن كحقٍّ للسكوت, لأنّ ورائهم دولة قويّة تُسيّر سياساتكم و تخافون منها .. لأنّ  قبولكم كمتحاصصين يحتاج إعلان الولاء لها كشرط لا مناص منه.

ثمّ كيف و لماذا يشارك الجّميع ألآن بآلذات في الأنتخابات بعد ما خربتم البلاد و العباد و سرقتم و المتحاصصون دولة بأكملها .. و فوق ذلك جعلتم العراق(الأجيال القادمة) مدِيناً بمئات المليارات من الدولارات للبنك الدّولي .. بمعنى بعتم أرض العراق و تحتها و مستقبل الأجيال ألمسكينة القادمة لجيوبكم و صفّيتم الأمور وتعاملتم و كأنه لا وجود للآخرة أمامكم؟

فكيف و لماذا بعد هذا يُشارك ألعراقيّ الذي لم يبق من وجوده و كرامته شيئ بسبب الجّوع و العاهات و العوز و المرض و الفقر و إنعدام الخدمات و التعليم و الدواء و الماء و الكهرباء الآن في الأنتخابات!؟

كونوا صادقين مع الشعب أو مع أنفسكم على الأقل و لو مرّة واحدة!؟

حيث لا يوجد عراقي شريف يمكن إستدراجه بعد اليوم بسبب فسادكم!ّ

ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد

 

Saturday, February 06, 2021

ألبناء ألفكريّ أولاً:

 

ألبناء الفكريّ أوّلاً:
بقلم : ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد
في البناء العادي الذي نستخدم فيه الطابوق و الطين و الأسمنت و الجص و الحديد و الألمنيوم ؛ هناك مسألة هامة يلتفت لها بعض الأذكياء ألمُرفّهين الميسورين و من الأوّل قبل و أثناء بناء الأساس
(Basis) و هو وضع مضادات كيمياوية و سموم قاتلة للحشرات الضارة و (العث) مع القير حولها لحماية الأساس من النخر و الحفر و الدمار و الرطوبة المحتملة بمرور الزمن, و هذه الأحترازات من شأنها إدامة و حفظ عمر البناء لاكثر من قرن كإستندارد و كحد أعلى لعمر البناء وهو مستخدم الآن في أكثر بلاد العالم التي تتبع قوانين العلم, و صاحبه لا يبدل مثل هذا البيت (البناء) حتى بـ (آلبنتاكون), لعلمه بتفاصيل الأساس و البناء و الديكورات الجميلة التي أختارها, فيستمر معه و يعيش فيه كل العمر ....

هذا الامر يصحّ أيضا مع البناء الفكري إلى حدّ بعيد, لذا يجب أن نراعيه حين نريد بناء أنفسنا و هو أكثر صعوبة و حساسية وإرهاقاً .. لان التعامل مع الفكر ليس شأن الجّميع و لا يشبه التعامل مع الحجر و الحديد و الحساب و التكنولوجيا!

فكيف نبني ألفكر ليكون منطلقا للسعادة؟

هناك طبقة خاصة مِمّن أحبّهم الله - و هذا بحدّ ذاته سرّ و كرامة لا يعرف كنهها و قوانينها حتى الكثير من العلماء و المراجع -  و العرفاء وحدهم يعرفون ذلك بسبب الفيض و التسديد الإلهي فيراعونها و يواضبون عليها, لذلك هذا المقال يعني أؤلئك الذين يعرفون قيمة الوجود و العلم و الفلسفة و العرفان و الفرق بينهما و قبلها قيمة و معنى الحُبّ, حيث يُمكنهم مطالعة الفلسفة الكونية التي هي أم الفلسفة وبآلتالي العلوم المرتبطة ليقفوا على تفاصيل هذا الامر الأعظم من كل شيئ في الوجود لتعلقه بمصير و عاقبة الأنسان.

فما المطلوب قبل البدء بآلبناء الفكري في - ليس العقل الظاهر فقط - لأنّه ليس أكثر من الوعاء الظاهري ألبدائي لوجود الأنسان .. لكن نعني بالعقل الباطن (ألوجدان), يعني أسّ الأساسات و حاضنها و مختبرها.

في البناء العادي كما أشرنا آنفاً نضع السموم و المضادات و القير أحياناً لحماية و منع الحشرات و الرطوبة و غيرها من تدمير سلامة أساس البناء و فاعليته .. ذلك الأساس يُعادله في البناء الفكري - العقلي الباطني؛ الطهارة و النية و تنظيف العقل و القلب من الأدران و الأفكار و منع القوة الشّيطانيّة معها من تسميمها و هذا حال أكثر - إن لم نقل كل البشر - خصوصا في بلادنا فآلشّخص حين يكبر و يصل مرحلة الجامعة تراه مشحوناً و ملغوما بطاقة وقودها أنواع الأفكار المتناقضة و الأتجاهات المختلفة و العقائد المشوّهة ..

لذا تراه يتقبّل بسهولة و بلا تردّد لئن يكون بعثياً مثلاً ثمّ داعشياً ثم شيوعياً ثم إسلامياً ثم دعوياً و للضالين لأنه يحمل بوجوده قابلية التقلبات و التبدل بسبب الجينات الوراثية و التربوية لكلّ مذهب و عقيدة و فكرة و نشاط سلبيّ كان أو إيجابيّ و ليس من الغرابة أن تره أخيراً يصبح فاسداً بسهولة و يُسر و يسرق حتى حقوق العميان و الثكلان و العريان و بلا رحمة لخلو قلبه منها .. بل فوق كل ذلك يعتبرها جهادا في سبيل ربّه الذي يؤمن به و هو لا يعرف صفة واحدة بشكل صحيح عنه!

لهذا قد يكون ذلك الرّب دقيانوس أو فرعون أو صدام أو نهيان أو محكان او برزان أو رئيساً للحزب الذي يغذيه و قد يكون آية الله فلاناً!

إذن ألنّية والطهارة متلازمتان كخطوة أولى ليكونا بمثابة المضاد الحيوي الأوّل الذي يسبق البناء الفكري لصدّ موجات العنف و القهر و القسوة وبجانب ذلك البناء المحمي – يجب تطعيمه بزرع المحبة و الرحمة ليحل محل تلك العقائد والمتبنيات ألتربوية وألنفسية والحزبية و القومية الجاهلية المُتنوعة من آلثقافات الشيطانية المتنوعة, لأنّ المحبة والرحمة لغة عالمية لا تحتاج لمترجم ولا تختص بوطن أو دين أو مذهب دون آخر, وقد يكون من ملحد أو كافر أو ممّن لا دين له أساسا, لأنّ الأنسان - أيّ إنسان - يولد على الفطرة ثم التربية.

ألمهم أن يكون أنساناً لم يؤذي الآخرين خصوصاً ألمُقرّبين و لم يأكل الحرام بل من كدّ يده أو والديه, و بعد ما يصل و يُحقّق هذه المرحلة, يمكنه البحث عن التفاصيل التي تحيط و تصقل تلك ألرحمة ليكون أساس عقيدته من الأعماق ليشيد فوقها بنائه آلرّاقي السليم و بخطوات ثابتة و يكون نافعاً و منتجاً سخياً مع المحبة التي تستحقها العائلة و المقربيّن قبل الناس لهذا العرفاء يعرفون طيبة أو فساد الرّجل من خلال تعامله مع عائلته؛ زوجته و والديه و أبنائه ثمّ مقرّبيه, لا مستهلكاً طفيليّاً, و لا مستجدياً للحُب, بل هو مَنْ يعطي و يشع الحُبّ من وجوده ولا يعتمد على جهود الآخرين و لا يهمه كسب ودهم بسخط الله.

 

إنّ ما يجري الآن خصوصا في أوساط مَنْ يسمون أنفسهم أو يُسمّيهم النّاس ألجّهلاء بآلقيادات وآلرّؤوساء والحكومات في عراق ألمآسي و الجهل لا أستثني أحداً كلّ أعضاء الحكومات و الأحزاب؛ هم طفيليون لا يملكون فكراً و يبحثون عن مسؤولية أو منصب شكلي و كرسيّ للسلطة لضمان لقمة أدسم و أموال أكثر بآلحرام من دون التفكير بآلغد أو العمل المثمر أو أنتاج أي شيئ مفيد للناس و الأجيال!

و الحال أن فلسفة الحياة وسبب وجودنا مبنيٌّ أساساً على ألمحبة كمعيار, و لا تأتي إلا بآلمعرفة التي تدفع بصاحبها وبقوّة نحو الأنتاج و عمل الخير بدل البحث عن حزب أو زاغور أو كرسيّ يستنزف من خلاله أبناء جلدته وأخوته في الدّين أو نظرائه في الخلق  بلا رحمة لانه فاقد للرحمة و كما هو واقعنا اليوم خصوصا في الأحزاب و الحكومات التي تحاصصت على الفساد و كلها فاسدة و بكل المقايس ..

 ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد.

حكمة كونية: [أكبر مصدر لسعادة الإنسان هو العمل] عن الأمام عليّ.
و
أوصي جميع أصدقائي و طلّابي بأن يكون كلّ همّهم؛ إرتقاء مجتمعنا و وطننا تسبقها بناء آلنّفس عبر بناء الفكر على أسس مقاومة, ليتسنى لنا إتّخاذ و تطبيق رسالة العلم و آلمعرفة كما وضّحها "بيكون" بتأكيده على أهميّة تقوية آلأحساس ألعرفانيّ – يعني العقل الباطن -, لنحقق عملياً الأوبتيمم(الحالة المثلى) للسعادة في الواقع.

ملاحظة : يجب معرفة معنى (الأنسان) وفرقه عن (البشر) وكذلك فرقهما – أيّ البشر و الأنسان - عن (الآدميّ), حيث بدون هذه المعرفة الكونيّة يستحيل عليك أيّها القارئ ألعزيز فهم أهمّ آية قرآنية تعتبر بمثابة العمود الفقري للقرآن الكريم, وهي :
[و كرّمنا بني آدم], و مرادفاتها من الآيات و الأحاديث. .

لمعرفة الفروقا
ت الجوهريّة راجع فلسفتنا الكونيّة, كتاب: [فلسفة الفلسفة الكونية]ٍ.

Tuesday, February 02, 2021

حضارتنا سبب سقوطنا

 

حضارتنا سبب سقوطنا:

ملاحظة: قبل قراءة المقال؛ ألحضارة تتشكّل من مجموعة عوامل تتفاعل و تبني أساسها, و منها؛ ألفنّ؛ ألعمارة؛ ألأدب و آلشعر؛ ألدّين؛ شكل الأبنية و مداخل المدن؛ الكهرباء؛ ألجغرافيا؛ ألأعراف؛ كيفية إدارة الأقتصاد؛ ألمصادر الطبيعية؛ نوع الأكل و طبيعته؛ أللباس و الموديلات, نهج ألحُكّام وغيرها.

الملاحظة الثانية عزيزي ألقارئ : لا تعتقد بأنّ الإستعمار و أحلافه أو الشرق أو الغرب أو الجيران و كما يشاع هم سبب سقوطنا و فسادنا و جوعنا و محنتنا .. قد يكون لهم تأثير و دور لكن لفترة محدودة و تزول, لكن العلّة الحقيقيّة أو علّة العلل هي النفس الحاضنة لـ 33 صفة  تكوينية أقلها (الظلم و الجّهل) التي رأيناها و قد تجسّدت بشكل مقرف في أحزاب الطبقة السياسية المتحاصصة!؟

إنّهم المُدّعون للوطنيّة و للإسلام و الدّعوة و التشيع و التّسنن و التّكرد و التعرّب وغيرها(1)؛ فهم السّبب الحقيقي الذي بان للجميع حين فشلوا في بناء دولة حتى كآلخرطوم و كابل و أديس أبابا على الأقل تعتمد على نفسها إقتصادياً و سياسياً و إنسانياً لضمان حقوق أبناء مجتمعاتهم على الأقل و الزّهد في الحاجة للآخرين كطفيليين يعتاشون على نتاجهم خصوصاً الطبقة السياسية و أحزابها الفاسدة!؟

لذلك ليس فقط فشلوا في كلّ شيئ ... كبناء البلاد و إستقامة العباد و التحرر؛ بل جعلوا الأجيال المسكينة القادمة مدينة بمئات المليارات!

و الدليل هو آلأدب و الثقافة و الدّين الفاسد المنتشر الذي دفع الناس للتنافس و التحاصص على لقمة الحرام و الفن و النحت و الموسيقى المشوّهة و الروايات المنحرفة و القصائد التافهة السطحية و التأريخ الأسود الذي تبنّاه السلاطين و إعتمده الحكام سواء سابقا من زمن حمورابي الظالم حتى صدام و من أتى بعده بأمر من (دافوس) و قيادة الأساطيل, و قد لعب الكُتّاب و الرّوائيون و الشّعراء و السياسيون العراقيين و غيرهم دوراً بارزاً في تخريب و أنحراف و فساد الأمة و تحطيم أخلاقها و سلوكها .. لذا يتوجّب عليكم ألتّخلّص وكنس هذه الثقافة التي كسبتموها منذ ولادتكم و للآن حتى الدّين الذي تعلّمتوه في العراق و غيره عليكم تصحيحها و إستبداله بدين آخر و بثقافة أخرى طبعاً (الفلسفة الكونية ألعزيزية) هي الأسمى والأرقى كما أثبتنا لكم(2) ..
و إليكم شهادة حديثة لأحد الكتاب العراقيين ألشّجعان المساهمين في خلق هذه المأساة العميقة:

https://www.facebook.com/messenger_media/?thread_id=100002862367901&attachment_id=123230916334121&message_id=mid.%24cAAAAC1M57UB9jvFHb13Xav4idIeg

ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكمة كونيّة: [أقلّ الناس إيماناً و صدقاً هم ألمُتعصبون لمذاهبهم].

(2) لمعرفة تفاصيل محنة الأدب و الرواية و الشعر و الثقافة عموماً في العراق و أقرانه؛ راجع فلسفتنا الكونية و بآلأخص:

- نصب الحريّة و الحقائق الخفية.

- محنة الفكر الأنساني.
و غيرها ضمن المؤلفات الكونية.

Sunday, January 31, 2021

حل أزمة الأقتصاد العراقي - القسم الرابع و الاخير

 

حل أزمة ألأقتصاد ألعراقيّ – ألقسم ألرّابع و آلأخير
ملاحظة: مقالاتي مفصلة نوع ما أكتبها على مضض وعلمٍ هدىً و رحمة لقوم يؤمنون بآلجّمال و الحُبّ و العدالة ويعرفون قيمة الحياة و الحقوق والمستقبل خصوصا مستقبل الأجيال القادمة ألتي لا يمكن ضمانها و ترشيدها إلا بآلمعرفة, لذلك أيّها القارئ لا يُمكنك معرفة ذلك إلا بصرف دقائق لا تتجاوز العشرة لمعرفة كلّ الزمن, لذلك إحرص و واظب على القراءة لتصل آلحقّ الضائع لعجزكم على القراءة, و اللآلئ لا تحصل على الشواطئ و إنما تحتاج للغوص العميق و صرف بعض الجُّهد!
ألعارف ألحكيم عزيز حميد مجيد
حكومة ألأمام عليّ(ع) نموذجاً:
بعد عرضنا للحلقات الماضية توضح لدينا مقدار الفساد و الظلم و جذورها, و توصلنا في الحلقة الماضية إلى أنّ جميع الأنظمة السابقة و الحالية ليس فقط لا تحقق العدالة بل تزيد الظلم و الفقر و الموت .. ولا تحكم العدالة في الأرض ولا يبارك الله فيها و لا في أيّة دولة من الدول ولا حتى في عشيرة أو بيت صغير؛ ما لم يلتزموا بتطبيق القوانين و السيرة العلوية, و أمامك قصّة هذا البشر منذ أن شكّل أوّل حكومة و جرّب كل أنواعها القديمة و الحديثة حتى عصر الديمقراطية التي باتت أسوء أنواع الأنظمة لتكريسها آلفوارق الطبقيّة و الظلم و العبودية للمنظمة الأقتصادية العالمية التي بيدها طبع و تحديد قيمة الدولار و ضبط الأقتصاد و الموارد الطبيعية على الأرض.
 فماذا فعل الأمام عليّ ليصبح نظامه نموذجاً و معياراً و دليلاً  للعدالة و المساواة و الرفاه؟

جاء علي بن أبي طالب ليحكم 12 دولة على اعتاب ثورة الجياع التي إنتهت بمقتل الخليفة عثمان بن عفان.
إستلم (علي بن ابي طالب) زمام امور المسلمين في ظرف اقتصادي و إجتماعي و سياسيّ و فكريّ صعب مع مخلفات عنصرية و قومية و مذهبية وثارات عشائرية إذ كان والي البصرة عبد الله بن عامر مُولعاً بشراء الإماء لغرض نشر الغناء و الفساد!

وأحد الولاة كانت تركته من الذهب و الفضة ما كان يُكسر بالفؤوس كما ذكر المسعودي في مروج الذهب و هكذا معاوية بن أبي سفيان في الشام حيث لم يكتفي بما إختلقه من خلافات؛ بل جعل الخلافة ملكا عضوضاً و أجج الحروب بدعوى المطالبة بدم عثمان حيث تسبّب بقتل مئات الآلاف من المسلمين و تدمير الأقتصاد الأسلاميّ
.

وكانت هناك طبقة من الولاة مَنْ إستأثروا بالبلاد والعباد واعتبروا كلّ شيء هو ملك لهم فهذا سعيد بن العاص والي الكوفة صاحب العبارة الشهيرة؛ [إنما هذا السواد بستان لقريش قاصداً ثروات العراق].

و يذكر لنا المسعودي أرقاما مرعبة عن الاستئثار والفساد في عهد الخليفة عثمان .. أدى ذلك إلى الثورة التي قادها ابتداءاً الصحابي أبو ذر الغفاري الذي كان يقول له: [ويل للاغنياء من الفقراء]ٍ، و كان يصرخ في سكك المدينة المنورة: [و بشّر الأغنياء بمكاوٍ من نار تكوي جباههم و جنوبهم وظهورهم]، و قد اشار الكاتب و الاديب طه حسين إلى انعكاس هذا الفساد الاقتصادي و الأجتماعي والأخلاق على المجتمع فوصف في كتابه الفتنة الكبرى توسّع حالة الترف والتبطل و انتشار الفسق و الفجور في المجتمع الاسلامي في ذلك العهد.

فما الذي فعله علي بن ابي طالب (ع) وسط تلك التراكمات المعقدة و الكثيرة بسبب الخلفاء و الولاة السابقين!؟

أوّل ما قام به هو عزل الفاسدين من الولاة و الموظفين الكبار الذين استاثروا ببيت المال وانفقوا حقوق الفقراء و اموال الشعب على ملذاتهم كمعاوية بن أبي سفيان واستبدلهم باشخاص نزيهين بغض النظر عن اتجاههم الفكري و السياسي، و لم يرضى بوصية البعض من المقربين له (ع) حين أشاروا عليه بإبقاء معاوية في الحكم ريثما تستتب له الأمور فيعزله؛ مجيباً ؛ بأن الله لا يطاع من حيث يعصى, و لو أبقيته أكون له عاصياً لأن فاسد يستأثر أموال الناس, كما إستبدل والي البصرة (زياد بن ابيه) و خلّف مكانه عثمان بن حنيف الأنصاري 36هـ/656م. و كانت وصيته لولاته تركّز على نقطتين, هما؛ الأمانة و الكفاءة, و كما تبيّن ذلك في وصيته المعروفة لمالك الأشتر. و لم يغفل عينه (ع) عن ولاته طرفة عين فكان يحاسبهم حسابا عسيراً في صغائر الأمور ناهيك عن كبائرها!
و لنا وقفه طويلة وتأمل حين حاسب واليه على البصرة عثمان إبن حُنيف و وبّخه لا لذهب سرقه أو فساد بدر منه .. بل لانه ذهب إلى مأدبة أقامه أحد وجهاء البصرة, خاطبه؛ [غنيهم مدعو وعائلهم مجفو] كما في رسالته التي كتبها إلى (ابن حنيف) فإلى هذا الحد كان يحاسب ولاته خوف إنزلاقهم في متاهات الفساد و أخذ الرشوة, بعكس تعامل المسؤوليين الآن, حيث يُدافعون عن مفسديهم لتبرئتهم
.

و الأمر الآخر الذي قام به الإمام علي (ع) بعد بيعة المدينة، ذهب إلى بيت المال و طلب من ابن عباس ان يوزع العطاء على الموجودين بالتساوي لكل واحد ثلاثة دنانير حتى فرغ بيت المال فكان المجموع 300 الف دينار تم توزيعه على مائة الف من أهل المدينة و ظل الامام على هذه السياسة في التساوي بالعطاء والتي كلفته ثمنا غاليا فالبعض من اصحابه لم يرضوا عن هذه السياسة فانشقوا عنه واعلنوا الحرب عليه كطلحة و الزبير و إبن العاص و القيس بن ألاشعث و غيرهم.

اما سياسته الاقتصاديّة فكانت تقوم على زيادة الانتاج و ليس الضرائب أو قطع أرزاق الناس، ففي رسالته إلى (مالك الأشتر) ذكر قائلا: [وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يُدرك الا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد واهلك العباد ولم يستقم امره إلا قليلا], (نهج البلاغة)!

فعند عليّ(ع)؛ زيادة الإنتاج هو الحلّ للمشكلة الأقتصادية و المالية, لأنها تؤدي إلى زيادة الخراج و ليس العكس كما يفعل حكّام اليوم، و كان الامام علي(ع) أوّل حاكم يسنّ قانونا [من أين لك هذا] فعندما دخل الكوفة خطب فيهم؛

[يا اهل الكوفة جئتكم بجلبابي هذا إن خرجت بغيرها فأنا لكم خائن] .. كما ورد بصيغة أخرى؛ [ جئتكم بجلبابي و رحلي و راحلتي و غلامي إذا أنا خرجت من عندكم بغير رحلي و راحلتي وغلامي فأنا خائن] فقد كشف ما في ذمته من أموال و أمام الملأ ليسنّ قاعدة ذهبيّة يضعها أمام حكومات اليوم منعاً من الفساد الاستئثار]
.

من هنا فعلى آلحاكم و الوزير و المسؤول و المدير, أيّا كان و بعكس ما فعله الحكام و المسؤوليين بعد صدام .. و على كل من ياتي لحكم العراق و غيره و يريد الإصلاح و العدالة للتقرب إلى الله؛ إقتفاء أثر الامام علي (ع) بآلخطوات الثورية التالية:

أولا: عزل الفاسدين و محاكمتهم و إستعادة الأموال المسروقة و المهربة وعلى اثر رجعي كما فعل الامام علي عليه السلام, خصوصا و إن الفاسدين الكبار تمّ ضبط و معرفة مقدار الأموال التي سرقوها و هي بمئات المليارات و صلت بآلمجموع لـ ترليون وربع الترليون دولار.

ثانيا: إختيار المسؤول الذي يتوافر فيه (الأمانة و الكفاءة)(1) و له الخبرة و التجربة من الوزراء و المدراء و النواب بغض النظر عن انتمائهم الفكري والسياسي و هذا يعني الغاء المحاصصة التي دمّرت العراق و سببت إثراء الطبقة السياسية(2), بل قرأت رواية إستوقفتني كثيراً بشأن جلب عشرة من المخلصين من اليمن بإختيار أحد أتقى مريديه وهو أويس القرني و كان أمين اليمن و شيخهم, فإختار عشرة من المخلصين الأوفياء من اليمن وأرسلهم للكوفة.

ثالثا: التركيز على الانتاج سواء كان في القطاع الزراعي او الصناعيّ او السياحي و برأي ألقطاع الزّراعي يتقدم على بقيّة القطاعات .. و ليس التركيز على الضرائب و سلب حقوق الفقراء أو إستدانة الأموال على حساب الأجيال القادمة المسكينة و كما هو الحال في موازنة العراق لعام 2021م و غيرها في الأعوام الماضية.

رابعا: سن قانون من [أين لك هذا] و تطبيقه علناً امام الشعب مع محاكمة عائلته و ذويه كما فعل ألأمام(ع).
خامسا: محاسبة رجالات الدولة ومفسديها واسناد عملية المحاسبة للمرجع الأعلى أو معروفين بالنزاهة والقدرة ليتمكنوا من إجراء الأحكام.


سادساً: إعادة النظر في رواتب الموظفين و تسويتها بما يُحقّق ولو العدالة ألنسبية  للقضاء على التفاوت الفاحش, فآلعدالة لا تُطبّق في حال تفاوت الراتب كما هو وضع العراق و غيره بل هو ظلم كبير من العنوان نفس.
سابعاً: وضع قوانين و مراكز أبحاث و تحقيقات في كل وزارات و مؤسسات الدولة و إخضاع المسؤوليين و حتى المعلمين لإمتحانات دورية لمعرفة حقيقة كفائته و حاجته لدورات من أجل رفع مستواه و تطوره في ميدان عمله.

ثامناً: تطبيق القوانين بدقة على الجميع خصوصا المسؤول, ومحاكمته أشد المحاكمة في حال قيامه تفعيل وإستخدام المحسوبية و المنسوبية و الرشاوى وغيرها من وسائل الفساد و عرض محاكمته و صورته على الملأ.

تاسعاً: ألمسؤول يجب أن يعيش كأي مواطن عادي لا تُميّزه الظواهر و الحمايات و الجكسارات و الرواتب و الواسطات و المحسوبية و الحزبية و المنسوبية التي كانت من أكبر عوامل التخلف و التخريب في العراق.

عاشراً: لإصلاح وضع العراق يجب قبل كل تلك النقاط الواردة أعلاه؛ حذف قانون التعيين و محاصصة المناصب, كمنصب رئيس الجمهورية و الوزراء و النواب, لأن هذا يعارض أصل الدّيمقراطية التي تُطبّق لاجل تعيين ذلك بآلأكثرية و إلا فلا معنى للأنتخابات لو تمّ تحديدها أصلاً بأمر المستكبرين في (دافوس) و كما هو حال العراق, و كذلك يجب تحديد النظام؛ إما أن يكون ديمقراطياًّ (فدرالياً) أو (كنفدراليّ) , حيث لا يمكن الخلط بينهما في حكم دولة واحدة و كما هو وضع العراق, حيث كردستان حكومة كنفدرالية و العراق فدرالي وأحياناً غير ذلك.
وهذا هو طريق الإصلاح، و النهج الذي سلكه علي بن ابي طالب الذي يجب أن نطبقه ونتغنى بعدله و زهده و شجاعته، فليكن عليّ(ع) منهجا و ليس شعاراً للأستهلاك الأعلامي و الأنتخابي و كما فعل الشيعة وغيرهم , وهم أساسا لا يؤمنون بتلك آلعدالة للأسف!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إذا وُجِد شخص له كفاءة أكثر بآلقياس مع الأمانة, و شخص آخر بالمقابل على آلعكس يمتلك الأمانة أكثر من الكفاءة, فأيهما نُفضّل؟ ألنّهج العلوي يُفضل إختبار (ألأكثر أمانة و ألأقل كفاءة) على (الأكثر كفاءة و الأقل أمانة), لأن فساد الأول لو ظهر فأنه سيكون محدوداً, أما فساد الثاني فيكون كبيراً و مُدمّراً و خطيراً لأنّه يعرف إختصاصه و نقاط القوة و الضعف, ولو كان فاقداً للأمانة وآلكفاءة كما الحال في العراق, فأن آلنتيجة ضياع المليارات من الدولارات و إنتشار الفقر على جميع المستويات و الشقاء و المرض و العاهات.
(2) حكمة كونيّة تقول: [لا يغتني من وراء السياسة و الدّين إلّا فاسد], فلو رأيت رئيسا أو مسؤولاً إغتنى و مَلَكَ, فإعلم بأنهُ فاسد.

حل أزمة الأقتصاد العراقي - الحلقة الثالثة

 

حل أزمة الأقتصاد العراقيّ – ألحلقة الثالثة

لأسباب إقتصادية و مالية يعيش العراق ألموت السريري:

بغض النظر عن المؤآمرات التي تجري على العراق خارجياً .. وهي ليست جديدة بل رافقته منذ القدم؛ هناك ما هو الأخطر الذي يجري داخلياً على الصعيد الاقتصاديّ بإعتباره شريان الدولة وسبب سعادة المجتمع والمؤآمرات المالية والأقتصادية تُمرّر بسلاسة وبشكل قانوني بسبب قادة التحاصص السارقين لأموال العراق لأحزابهم الفاسدة و العاطلة عن العمل وآلأنتاج بلا إستثناء. لذا فإنّ المستقبل يشوبه الغموض و الكوارث و آلثورات ألإنقلابيّة بحسب تناسبها لأجل التغيير الجذري وعلة العلل في ذلك:

[هي فقدان الثقة بين الناس و حتى بين العراقيّ و نفسه و
 المصاديق كثيرة للأسف الشديد, و أبرزها كما تشهدون في الفيدو ألمرفق] .. حيث تجسّدت تلك النقطة المحوريّة في إشارة الدكتور الضيف عبر البرنامج بإدعائه كون الديون مفسدة و إجرام .. بينما  سبقناه بإشارتنا لما قال و بعقد و نصف و في عدّة مقالات و دراسات بهذا المجال منذ بداية السقوط .. إحدى أولى إحدى تلك المقالات الأهم والأخطر من الإرهاب ألداعشي على مصير الشعوب, كان بعنوان :

[الأسوء الذي سيواجه العراق بعد الأرهابٍ].

هذا قبل 15 عاماً .. حيث أشرت و حذّرتُ تفصيلاً لمسألة الدّيون و القروض الدّولية و آلتي إعتبرتها قيادات الأحزاب التي حكمت من أهم إنجازاتها للأسف بسبب الأميّة الفكريّة و لقمة الحرام التي ملأت بطونهم! حتّى بخبخ رئيس الحكومة وقتها لِمُوقّع و مُبرم العقود وهم مجموعة من أساتذة الجامعات برئاسة ألمدعو جبر صولاغ, لكن ذلك الأخ الدكتور الذي كان يترأس اللجنة الصولاغية و أمثاله من آلقيادات ألحزبيّة و كمن سبقه في الأحزاب المتحاصصة كحزب الدّعوة و البلوة و النشوة و الطامة ممّن ترأس الحكومة العراقية و الوزارات و المجالس النيابية و رئاسة الجمهورية : لم يُشيرو .. أو بآلأحرى لم يقرؤوا .. أو ربما قرؤوا لكنهم لم يدركوا الأبعاد .. لهذا لم يشيروا للمصادر حتى من بعيد حتى أيامنا هذه حيث كثرت الأحاديث عن مآسي و كوارث البنك الدولي, و ها هم اليوم طرحوا القضيّة بعد خراب البلاد و العباد و كأنّهم هم مَنْ توصّل و إبتكر معايبها وعرف حلّها و تفاصيلها و وجوبها في حالات خاصة و إستثنائية فقط, بينما الحقيقة هي العكس لأنهم ليس فقط لم يسمعوا بها حتى مرة واحدة طوال السنوات الماضية ليتسنى لهم إنتقادها و حلها, بل هم أنفسهم مَنْ وقعها و فعَّلها و بخخ العتاوي لِمن وقعها و حصل قروضها لأجل جيوبهم ورواتب ذيولهم و الباقين من العاطلين عن العمل .. و لم يقرأ أفضلهم مقالة واحدة عنها .. لأنّهم يكرهون القراءة و المنهج و الأختصاص والفلسفة التي هي أم العلوم و يوزنون القضايا بآلكيلوات و الكوترات ما دامت الأموال إنفجارية وكفيلة بتستر العبوب.

و هذه هي علّة العلل في فقدان الثقة و إنتشار الفقر و الجهل و التكبر و الفساد و سقوط الأخلاق و خراب البلاد و العباد ألذين باتوا لا يثقّون اليوم حتى لو ظهر صاحب الزمان(ع) بسبب هؤلاء الذين سبقهم في الأمر حزب الجهل البعثي ألذي كان يعطي الثقة و المسؤوليات و يحدد الموازيين على أساس الحزبية و القومية التقدمية جداً, لذا الطرفان البعث الجاهل و المعارضة الأجهل لم يحققا لا أهداف البيطار و الأرسوزي و عفلوق الذين إقتبسوا نظريتهم القومية من الحزب الأشتراكي الفرنسي و كانت تفيد للملمة عشيرة أو حزب أو دويلة بمقايسها المحدودة زمكانيّاً؛ و هكذا المعارضة لم تحقق هدف العليّ الأعلى و خليفته بآلحق محمد باقر الصدر الذي حرقوه و هو في مضجعه بسبب فعالهم التي جعل البعث يسخر منهم, لهذا فقد الناس الثقة بعضهم ببعض وبات الكذب و النفاق و التكبر و زرع التفرقة و الأنتهازية و لقمة الحرام هي الحل؛ هي ألصّفة و العنوان الأبرز لكلّ عراقيّ سياسيّ و أعلامي و إقتصادي إجمالاً بعد ما أثبتنا و تابعنا وعاصرنا مراكز القرار .. و العراق إلى سفال لا محال .. ما لم يتُب هؤلاء الفاسدون مع سبق الأصرار .. بإرجاع الأمول التي وصلت ترليون و ربع الترليون دولار.

فهذا الدكتور مع إحترامي له و بعد إخضاع العراق تماماً: لو تسأله الآن سؤآلاً فنّياً بهذا الخصوص من غير المعلومات التي ذكرها و هي مقتبسة من فكرنا الكوني أساساً؛ فأنك تكاد لا تجد جواباً مفيداً ومُقنعاً للأسف و كل ما فعله و يفعله؛ هو للإستهلاك الأعلاميّ و السياسيّ .. و لذلك إنتظروا الكوارث ما لم يُعلن السياسيون جميعأً أمام الشعب العراقي توبتهم تسبقها إرجاعهم للأموال التي سرقوها و معهم ألمراجع و القيادات الحزبية والدّينية المشاركة في هذا الفساد العظيم؛ [قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ, ۗ أ َفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ] سورة يونس/35.

تلك السرقات المباشرة و الغير المباشرة بأسااليب ماكرة؛ هدمت و تهدم كلّ جذور الثقة و الأصلاح و الأعمار الحقيقيّ و التقدم المنهجي في المجتمع على الصّعيدين؛ المدني و الحضاري, فتح آفاق الحروب و النزاعات الداخلية و الخارجية, لأنّ هذا الأخ مع إحترامي له .. كمَنْ سبقه من الرؤوساء و الوزراء و المدراء في الحكومة العراقيّة يخطفون كلّ شيئ أمامهم بلا رحمة و ضمير لأجل الظهور و كنس الأموال الحرام بعد بروزهم لبرهة ثمّ غيابهم للأبد بعد ما يضرب ضربته و تقاعده الذي خطط له .. لأنه ليس صاحب عقيدة إنسانيّة ساميّة يأمرهُ بآلعدل و بلقمة الحلال .. ناهيك عن إسلاميّة نظيفة, و لا يملك العلم المفيد و الفكرة أو الفكر و المشروع المطروح لأنه لا يعرف التفاصيل .. ولا كيفية ألتّنفيذ و غيرها من المتعلقات .. إنّما يتْقن فقط .. عناوين لإعلانها بعد ما قرأها في مقالاتنا الوحيدة التي أشارت لهذه المأساة بعد أوّل كتاب ترجمه للعربية بهذا الخصوص ألدكتور عبد الحيّ زلوم ليبرز لفترة قصيرة و بغير حقّ أو واقع مشهود ثمّ يرحل للأبد, و هكذا تأتي الجماعة الأخرى من بعدهم, و كما فعلت كل الحكومات و المجالس و حتى مجالس القضاء و أعضائها, لذلك العراق يعيش الموت السريري بكل معنى الكلمة, لفقدان الأمانة و الكفاءة و الصدق و التواضع في قياداتها و أحزابها خصوصاً, و حقّاً ما قاله إستاذي ألرّحيم الذي ظلمه البعث و الدُّعاة (1) على حدّ سواء:
[مَنْ منّا مَلَكَ مُلكَ هارون و لم يكن هاروناً]؟

حكمة كونيّة:[
(ما ولّت أمّة أمرها رجلاً قط و فيهم مَنْ هو أعلم منه؛ إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ملّة عبدة العجل). و حقا كان حيث ترك بنو إسرائيل هارون و اعتكفوا على العجل و هم يعلمون أنّ هارون خليفة موسى كليم الله].
ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد
https://www.facebook.com/100025093810653/videos/849875045858948/?notif_id=1611697973665212&notif_t=video_processed&ref=notif
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البعث(ألشعب) بقيادة المجرم صدام قتل جسد الصدر العزيز, بينما دعاة الأجرام قتلوا نهجه, و بنظري الفئة الثانية أظلم من الفئة الأولى.

Tuesday, January 26, 2021

حل أزمة الأقتصاد العراقي - القسم الثاني

 حلّ أزمة ألأقتصاد العراقيّ – ألقسم آلثانيّ


1) ألتحكم بالأسعار  بتأميم التجارة الخارجية في الغذاء (السلع التموينية) و الدواء ، و تنظيم التجارة الداخلية في المجاليْن, و الإعتماد على المنتوجات الداخلية الزراعية و الصناعية و غيرها, و منع إستيراد وسائل الزينة و العطور و ضبط سوق العملة و غسيل الأموال.
2) توفير السيولة النقدية عبر تحديد طبع العملات الكبيرة القيمة و توفير البضاعة المناسبة و التحكم بها حكومياً و محاسبة الفاسدين.
3) لإعادة تأهيل الإدارة و هيكلة الرواتب وكذلك تنظيم عمليّة الاستخدام عن طريق وزارة العمل ، و توحيد الرواتب في كل أجهزة الحكومة و الشركات و المؤسسات العامة ، بما فيها البنوك و المؤسسة الوطنية للنفط (منعا للواسطة و المحسوبية ، و تحقيقا لمبدأ العدالة و تكافؤ الفرص)، مع وضع حدّ أعلى و حدّ أدنى للرواتب و الأجور و المعاشات التقاعدية.
4) سن قانون بشأن تقرير (تعويض بطالة) للعاطلين عن العمل ، بما يعادل الحد الأدنى للأجور. ذهابا إلى تحقيق التنمية الشاملة و السعي من قبل دائرة الأشغال إيجاد فرص عمل جديدة، بالاستخدام الكامل و الأمثل للقوى الوطنية العاملة المتاحة, و إخراج الأجانب.
5) رفع نسبة الضرائب على أرباح القطاع الخاصّ (مقابل السّماح لهم بالمزاولة)، و مكافحة جرائم التهرب الضريبي, و ضبط عملية الربط الضريبي ، و تحسين تحصيل الضرائب و الرسوم.
6) سنّ قانون بحظر و يجرم التجارة بالعملة في السوق السوداء، خارج الوعاء المصرفي ، و اعتبار المضاربة بالعملة في السوق السوداء جريمة و خيانة وطنية و تحديد أشد العقوبات لفاعليها.
7) تفعيل قوانين مكافحة الفساد المالي و الإداري ، و منها : (قانون العقوبات و الإجراءات الجنائية / قانون التطهير / قانون الجرائم الاقتصادية / قانون من أين لك هذا / قانون غسيل الأموال / قانون الكسب الحرام / قانون تحريم الواسطة و المحسوبية / قانون إساءة استعمال الوظيفة / قانون مزاولة الأنشطة الاقتصادية).
8) تحديد قيمة الدولار كما كان في السابق إلى ألف دينار 1000 فقط أو يزيد قليلاً, للقضاء على الغلاء و الفقر خصوصا للطبقة الفقيرة.
9) تقليص عدد السفارات و البعثات الدبلوماسية و القنصلية ، إلى النصف على الأقل ، و تخفيض حجم العمالة بها . (الخارجية تكيّة) .
هذا .. و إلا فالبديل أو البدائل المتوقعة ستكون عديدة أولها هو :
10) ألدخول في عصيان مدني شامل  و إلقاء القبض على جميع المتحاصصين خصوصا الذين هربوا خارج العراق بتقاعد ثابت ظالم، لفرض إرادة الشعب (مصدر السلطات) إن لم قادراً على فرض إرادة الله لخلو العراق من المؤمنين و المفكريين و المجاهدين ألمُثقفين الواعيين باعتبار كل أجسام السلطة الحالية من ( الشبكات الأعلامية ؛ ألبرلمان ؛ مجلس الوزراء؛ مجلس القضاء الأعلى؛ رئاسة الجمهورية) فاقدة للشرعية - دستوريا - و منتحلة للصفة و فاقدة للأهلية، و إجبارها على ردّ الأمانة إلى الشعب الذي عليه أن يتظاهر في النجف لدفع المرجعية الدينية بأخذ دورها في حلّ الفوضى و إستباب الأمن و الهدوء للشارع و تشكيل الدولة من جديد.
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد

Friday, January 22, 2021

ألشقاء أو السّعادة خيار لا قدر:

 

ألشقاء أو السعادة خيار و ليس قدر:

تأمّل في الفيدو المرفق؛ كيف يتصرّف ممثّل لحكومة و شعب (الأردن) في البرلمان حين ينهزم أمام المنطق في مناظرة تلفزيونية مع مثقف, فلا يتورّع لحظة في إلقاء التّهم وتخوين .. بل وتهديد المقابل بآلسلاح والأجهاز عليه لقتله أمام الناس وهو شبيه بتعامل ساستنا مع مَنْ يخالفهم بوجهة نظر صحيحة.

هذا بعد إعلان إفلاسه أمام مناظره ألمُثقف نسبياً, محاولاً محوه من الوجود, و هكذا فعلوا و يفعل أكثر "الرجال" أمام زوجاتهم عادةً حين ينهزمون أثناء المناظرة بآلحُجّة والمنطق والواقع لسفاهة آرائهم عموماً .. و كما فعل و يفعل الشعب العراقي!

 تصوّر في مدينة قروية صغيرة نسبيّاً كقضاء بدرة لا يتجاوز عدد نفوسهم 5 آلاف شخص؛ وجدوا فيها بعد سقوط الصنم 52 إمرأة تتعاون سرّاً مع لجان الأمن الصداميّة و تتجسس على الناس الأبرياء, أمّا الرّجال فمعظمهم - إن لم أقل كلهم - كانوا إما يعملون مع الشرطة أو الأمن أو الجيش أو المنظمة الحزبية أو الجيش الشعبي أو متطوع و عضو حزبي بلا عنوان للعيش على حساب و دماء و حقوق الجار و الصّديق و حتى الأقرباء وكل مَنْ يُمكن إيصال الأذى إليه للحصول على راتب حرام .. و هذا حال جميع الناس في بلادنا و مدننا, و قد تطور الأمر الآن بعد ما تخلصوا من النظام الصدامي؛ حيث إنتظم نفس أؤلئك الناس في أحزاب و مليشيات و فصائل و تيارات تقاتل بعضها بعضا للأسف لأجل راتب أو دنيا حقيرة .!!؟؟

إن هؤلاء و أمثالهم حينما يغيب الوعي عن عقولهم - و هي حالة مشتركة في جميع بلادنا حتى بين مُثقفيهم و إعلامييهم - تسقط الشعوب بشكل طبيعي .. و عندها لا يكون غريباً .. بيع كل شيئ بدولار و كما شهدناهم زمن البعث الهجين وبعده؛ لهذا لا بدّ وأن يبقوا عبيداً خانعين أمام أسيادهم ورؤسائهم و ظلم حكوماتهم المتحاصصة التي ينتخبوها بأنفسهم و بإرادتهم و لحد الآن ..

ولا يتغيير وضع الناس ما لم يُغييروا ما بأنفسهم(نواياهم)! ومن مستلزمات التغيير لتحقيق السعادة بدل الشقاء الذي يعانيه البشر؛ هو (الكِتاب) وتأسيس المكتبات و المنتديات في كلّ بيت و مدينة, فبيوت العراقيين كما مساجدهم و حسينياتهم و مدارسهم و حتى جامعاتهم ما زالت خالية من آلكتب المفيدة و البحوث و النقاشات المثمرة
آلتي تفتح آلآفاق أمامهم لمعرفة أنفسهم و محيطهم.
 https://www.youtube.com/watch?v=e0u6MpnEgko&ab_channel=%D9%85%D8%A7%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8AMajedAlQahtani](https://www.youtube.com/watch?v=e0u6MpnEgko&ab_channel=%D9%85%D8%A7%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8AMajedAlQahtani
 ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد.
حكمة كونيّة: [بدأت الحضارة عندما قام رجل غاضب و لأوّل مرّة .. إلقاء كلمة بدلاً من حجر].

Thursday, January 21, 2021

لا بديل للأنتخابات العاجلة ! ورقة عمل

 

  لا بديل للإنتخابات ألعاجلة/ ورقة عمل!
أرجو من أبنائي و أخواني خصوصا أهل المنتديات و أساتذة الجامعات و المدارس و التعليم العادي و العالي و أصحاب المواقع الذين لهم إستعداد و قدرة فكرية مناسبة؛ دراسة و بحث الموضوع التالي مع آلمراحل الدراسيّة المختلفة والمراكز والمنتديات الفكريّة التي تأسست في السنوات الماضية بعد عام 2000م, كمنتدى شارع المتنبي وغيره من المنتديات المنتشرة في العالم.

لا بديل للانتخابات العاجلة
في الوقت الحاضر .. و المحددة قبل عام لتجاوز الأوضاع الراهنة بآلقوائم المفتوحة .. بشرطها و شروطها, لكسب الزمن و إيقاف الضرر الجاري .. و كما يقول المثل الإيراني المشهور:[أينما تُوقف الضرر فهو نفع] و من يؤجلها له غايات فاسدة.

فالعراق و لكثرة المشاكل و المحن التي خلّفتها التيارات و الأحزاب التي وصلت أخيراً و بحسب البيانات الرسمية المسجلة لـ 400 حزب زائداً المتحاصصين المستقلين و العشائريين الذين وصل المجموع لـ 500 حزب و تيار تقريباً, كانت بصمات و تأثيرات حزب الجهل البعثي واضحاً في مناهجها و ثعاملها مع أمتنا المنحطة ,  و هذا التعاظم السّلبي جاء نتيجة عدم وضوح خط المرجعيّة ألدينيّة ألأقوى تأثيراً في مجالات الحياة السياسية و الأجتماعية و الاقتصادية و الأدارية وفي "نظامنا و حياتنا", فرغم قوتها و مكانتها و شعبيتها لدى الجميع بلا إستثناء؛ إلا أنّ الدِّين التقليدي الحاكم في نهجها لا يُؤمّن و لا يتدخل بتلك الأبعاد ألمصيريّة – و يعتبرها ثانوية بآلقياس مع القضايا (العبادية الشخصية و الطقوسية وجمع الأخماس في آلبنوك) كشأن خاص وإساسي بها لا يعلوه شيئ!

ونتيجة هذا الوضع؛ من الصعب تطبيق العدالة ولو بمستوى نسبيّ متدنِ, خصوصاً و أنّ مستوى الثقافة و الوعي المعرفي عموماً مُتدنّ للغاية في العراق, والدستور الحالي قد قرّرهُ مَنْ لا يعرف فلسفة القانون و روح الإسلام و علل الشرايع و الغاية من الاحكام؛ لذا سيبقى ولا يتغيير لغياب من يعي حيثيّات وفلسفة النظام العادل, وأما هذا أو ذاك المفكر و الفيلسوف إن وجد؛ فلا مكان لهم لأن الحاكمين لا يسمحون ولا يتحملون عدالته ورفضه لنظام آلتحاصص (مصدر فسادهم) وبآلمقابل جهل مراكزنا العلميّة و جامعاتنا و حوزاتنا بجوهر العدالة الكونيّة, رغم إن الشيعة يُمثّلون الأغلبية الساحقة في العراق!

لذلك لا سبيل سوى إجراء الانتخابات التقليديّة رغم عدم نزاهتها 100% لما تشوبها من تدخلات وتزوير وتأثيرات دولارية في النتائج النهائية, وهذا هو حال العراق و سيبقى, لكن رغم هذا ليس من المصلحة تأخيرها أوعدم المشاركة فيها بل العكس يجب التفاعل و المشاركة و الحثّ على ذلك لحراجة الوضع و الإنقسامات و الفساد ولقمة الحرام المستشري والذي سيتضاعف في حال ترك الأمور على ما هي لأن المتحاصصين سيقسّمون الميزانية قبل أوانها وكما في السابق قبل تصويبها لأنه العمل الوحيد الذي تعلموه خلال عقدين.

لكن مَنْ آلذي يستحقُّ تأئيدهُ و إنتخابهُ!؟

هذا هو السؤآل المحوري و الأساس الذي يجب معرفة جوابه قبل الأنتخابات, لنضمن إيقاف الفساد ضمن حدودها الجارية على الأقل لإستحالة الحلّ الجذريّ له بسبب الدِّين الشكلي وثقافة الحاكمين المحدودة التي حلّت محلّ الثقافة الكونيّة التي تؤكد على المعرفة آلأفاقية و الأنفسيّة, ولو عرفنا الجّواب بدقة و وعي فأننا سنقضي على البطالة و الفقر و الفساد و الفوارق الطبقية لاحقا, و جواب السؤآل هو:

يجب على المُرشَّح إمتلاك و لو الحدّ الأدنى من المواصفات و المؤهلات أدناه لتطبيقها حسب الأولوية بعد تحديد درجات المنافسة في كل فقرة من الفقرات التالية بين آلمُرشَّحين من قبل اللجنة العليا المشرفة و المفقودة حالياً:

- مدى معرفة و إعتماد (ألمُرشّح) على الفلسفة الكونيّة و أصـــول العدالة العلويّة.
- قواعد ألأدارة ألعلمية الحديثة التي تؤكد على التوسعة والأبداع و التقدم للسعادة.
- إعتماد (دراسات الجدوى) الأساسيّة والفرعية المتعلقة بجوانب وفرعيات المشاريع.
- فتح قنوات علميّة مع مراكز الأبحاث العلميّة والجامعية داخلياً وخارجياً للتعرف على آخر النتاجات والاكتشافات العلمية على كل صعيد.
- كليّات ومبادئ الهندسة والتوسعة الصناعيّة والزراعيّة و التنمية العقائديّة لإحياء الرقيب ألكوني بداخلنا لتقويم نوايانا(1) و أنفاسنا.
- إدارة و تنظيم القوى الأنسانيّة و كيفيّة تطويرها للأستفادة القصوى منها من خلال إقامة الدّورات المطلوبة لتنميتهم.
- تنظيم ألميزانية و مراعاة الأولويات في تحديدها؛ كآلسّكن و المدارس و آلصحة و الصناعات الأمّ و المراكز العلمية بحسب المطلوب.
- دراسة وتحديد العلاقات الخارجية, و معرفة الدّول التي تنفعنا في المجالات العلميّة و التقنية ونزاهة تعاملها و حسن نيتها معنا لتعميق علاقتنا بها, أو العكس تخفيض المستوى الدّيبلوماسي مع تلك التي تسبب لنا الأضرار والإستنزاف كآلأردن ومصر و تركيا  والدول العربية.
- تحسين و تنويع مصادر الأنتاج خصوصاً المنتوجات النفطية لكوننا بلد نفطي؛ فآلدول المتطورة مدنياً ينتجون منه اكثر من 60 منتوجاً, بينما العراق لا يستخرج سوى خمسة أنواع من المنتوجات النفطية فقط و الباقي يحترق أو يذهب أدراج الرياح.
- تخصيص مراكز للتحقيقات و الأختبارات العلمية و التكنولوجية في الوزارات و المؤسسات و تخصيص الدورات التأهلية في كل وزارة لتطوير المهارات و بآلتالي تحسين و زيادة الأنتاج.
- ألتخصص في التأريخ و معرفة السُّنن ألكونيّة و مساراتها و المنعطفات الرئيسية التي غيّرت مسار و عواقب الشعوب على الأقل.
- معرفة علم النفس و المؤثرات الأجتماعية في تقويم و سلامة سلوك الفرد و المجتمع فأكثر المسؤوليين يصابون بأنواع الأمراض النفسية نتيجة الضغوط المختلفة.
- مبادئ ألسّياسة و الأقتصاد الأسلامي و الرأسمالي الطبقاتي.
- دراسة كيفيّة التخلّص من أكبر محنة أوجدتها محاصصة الفاسدين و هي قروض (البنك الدولي) التي أسّرتنا بسبب جهل و خيانة الذين تسلطوا في البرلمان و الحكومة و القضاء و الأعلام أيضا, لأن بقاء العراق مدينة لها تمنع تطور العراق وتجعلها خاضعة لقوانينها.
- عدم تأجيج أية خلافات و حروب, و إعطاء الحكم الذاتي لكردستان كنفدرالياً و ليس فدرالياً كما كان لأنهم عالة و يستنزفون العراق.
- تعديل و توحيد الرواتب التقاعدية و العادية للجميع و للمتحاصصين الذين جاؤوا لفترة و خرّبوا كل شيئ و تقاعدوا لإستلام الملايين.
- زيادة السّكان و تأثيرها على المجتمع  الأيدي العاملة(البطالة) وإرتفاع الأسعار و كيفية الحد من النمو السكاني وحل مشكلة البطالة.
- معرفة الفرق و الغاية من أحكام (ألدِّين و آلدِّيمقراطية) و الفرق بين نتائجها التطبيقية في آلحُكم, للتفاصيل؛ راجع دراساتنا المقارنة.
- معرفة [ ألسّياسة و الأخلاق ؛ مَنْ يحكم مَنْ ], و كيف لا يمكن تحقيق السعادة إلّا بآلعلم و الأخلاق لأنّ التخطيط والبرمجة ألأستراتيجيّة للخطط الخمسيّة و العشرينيّة وحتى آلقرنيّة(خطط لـ 100عام) الطويلة الأمد كآلمُتّبع في اليابان وألمانيا تحتاج لتلك العلوم و المعارف الكونيّة التي بدونها تتعاظم الكوارث و الفشل في المشاريع و كما شهدتهم في العراق و بآلتّالي ستضيفون بإنتخابكم لمن يفتقد لتلك المؤهلات 4 سنوات فساد أخرى إلى آلفساد الذي ما زال قائمأً حتى اللحظة والذي عمّ العراق و الذي بدأ من زمن البعث الهجين و قبله و بعده وللآن و على كل صعيد بسبب تصدي أعضاء الأحزاب ألمتحاصصين الجّهلاء من الرؤوساء و الوزراء و أعضاء البرلمان و القضاة على المستشارين و آلمساعدين من أصحاب (الأختصاصات الأحاديّة)(2) لتقرير وتصويب المقررات والخطط و البرامج فأفرزت المآسي .. و النتيجة و كما شهدتهم سابقاً و للآن فساد فوق فساد .. بحيث وزارة واحدة كـ (ألكهرباء) صرفوا عليها 100 مليار دولار بإدارة عالم الذرة الشهرستاني ألذي لم يفلح في إعادة الكهرباء التي تكفي لإعادتها 5 مليار دولار فقط  لو كان يتصف بآلشروط أعلاه.

ولو كان المرشح يتمتّع بآلاضافة للمواصفات ألآنفه؛ بآلمعرفة الكونيّة الشاملة و ملمّاً بجواب (ألأسئلة الأساسيّة ألسّتة) مع (ألأمانة و الكفاءة)؛ فأنّ نجاح البرلمان و الحكومة و القضاء و الأعلام و المشاريع على علّاتها و إنقاذ العراق و تطوره عموماً سيكون حتمياً.
و إن نجاحنا و خلاصنا من الفساد و تحقيق سعادة المجتمع مشروط  بمدى تطبيق النقطة الأولى بتفاصيلها المعروصة أعلاه؛ أما تقدمنا بعد ذلك سيكون مرهوناً بتنفيذ النقطتين التاليتين, و هما :
 
ألأولى -  تحاصص الرئاسات و تقسيم الوزارات و المؤسسات و الدوائر بين الاحزاب قد نتج كما شهدنا ليس فقط فشلها؛ بل دمار و خسارة ترليوني دولار أمريكي تقريباً و نفي و إستهداف الدّيمقراطيّة من الأساس, و بآلتالي و كما أشرنا تجويع الشعب و إخضاع العراق للهيمنة الأستكباريّة بشكل قانونيّ و شرعيّ إلى جانب تحميله الديون المئات مليارية من آلبنك الدولي الظالم و إفلاس العراق تقريباً!

ولو إستطعنا ضبط و تطبيق هذه الفقرات التي يجب توفرها في آلمُرشّح, أيّ إعتماد (المواصفات المطلوبة في المسؤول) فأنّ خلاصنا من التحاصص و تقسيم  المناصب (لسرقة الأموال) سيكون حتميّاً؛ بل و يصل إلى نقطة الصفر بمرور الزمن,  و ليذهب للجحيم كلّ مَنْ يرفض العدالة و يُريد إدامة الفساد بآلتحاصص بغطاء العملية السياسية. بإختصار: هذه النقطة بتفاصيلها تتداخل مع النقطة الأساسية ويرتبط نجاح أحداها بالأخرى.

ألثانية - محاسبة جميع الفاسدين السابقين الذين سرقوا جميعأً بلا إستثناء ترليون و ربع ترليون دولار مع تقاعد يحلم به حتى أعضاء حكومات المستكبرين بجانب تبعات الفساد التي خلّفوها, وهذه النقطة .. أسميها بصمام الأمان و آلنقطة الضامنة التي تُحقق إجراء و ضمان جميع النقاط و الشروط السابقة المتصلة بعضها ببعض, لأنها بمثابة الدعامات الأكيدة لأنقلاب الوضع و درأ و تجفيف منبع الفساد, و توابعه و حتى إن لم تزول 100% فأنها لا تتوسع ولا تدمر الأجيال القادمة المسكينة على الأقل و التي حمّلوها مئات المليارات من الدّيون.
ألعارف ألحكيم عزيز حميد مجيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ألنّية ؛ تعني الهدف الأخير و العمق و الثّمرة النهاية المنشودة من قبل صاحبه ألسّاعي من وراء مشروع أو برنامج.
(2) (ألمختصّ الأحاديّ)؛ يعني المختصّ في موضوع أو إختصاص معيّن واحد مُحدّد كآلمتخصص في فرع من الطب أو الهندسة أو الدِّين أو  السياسة أو الأقتصاد أو الكهرباء أو الميكانيك وغيرها وهذه المعرفة لوحدها لا تكفي و لا تُحقق النتائج المطلوبة على مستوى دولة وكما شهدنا حتى الذين كانوا يملكون شهادة نووية, بل تسببوا في تشويه الأمانة  و نشر آلخيانة ونهب الأموال, والمطلوب بدل ذلك؛ مختصّ مُتعدّد المهام و الإتجاهات خصوصاً ذات العلاقة؛ يعني على سبيل المثال نريد تكنوقراطيين(أكفاء) يتّصفون بآلأضافة لإختصاصهم بـ(آلأمانة) و آلمعرفة بآلمجالات و الاختصاصات الأخرى المرتبطة بإختصاصه بشكل مباشر أو غير مباشر, حيث يستحيل وجود إختصاص ينفصل عن الأختصاصات الأخرى ضمن مجموعة عاملة في نظام معيّن خصوصا على مستوى حكومة في دولة هامّة و حتى شركة إنتاجية صغيرة, و هذه النقطة هامة للغاية و هي السبب في فشل تطبيق الحكومات العادية و التنكنوقراطية التي تشكلت عدّة مرات في العراق و غيره, لأن العراقيين خصوصا الحزبيين منهم يجهلون هذا القواعد و المبادئ العلمية – المعرفيّة التي ترافق بشكل ذاتي تخصصهم من أجل أداء وظائفهم الخاصة على أتمّ و أكمل وجه و بشكل متكامل و صحيح؛ فآلمختص في الكهرباء مثلاً عليه أن يعرف بآلأضافة إلى الكهرباء مسائل و قوانين الأدارة و كيفية تطوير المهارات و طرق تطوير الأنتاج و التوسعة الصناعية و الأنتاجية في مجال إختصاصه و علاقة الكهرباء بمنتوجات الطاقة و كيفية و مُدد و تكلفة إلأستدامة و الصيانة للأجهزة المختلفة في محطات توليد الطاقة و علاقة النمو السكاني مع الطاقة الكهربائية و غيرها, و الحال شهدنا و تشهدون حتى جامعاتنا تجهل هذه القواعد و البرامج, لهذا فأنّ التطور و حتى القضاء على الفساد يستحيل أن يحصل مع مثل حكوماتنا التي تأتي لتحقيق هدف واحد مشترك بين الجميع, و هو الأستفادة المادية القصوى من خلال الوزارة أو المؤسسة التي يعمل فيها لمسائل شخصية و حزبية وضرب (ضربة العمر) لأعتقاده بأنه يحكم مرة واحدة و يرحل للأبد, فيخرج الجميع في نهاية المطاف فاسدون مفلسون في الحقيقة وكما حصل في الحكومات ألسّتة السابقة .. حيث خسر العراق بسببها كل التخصيصات التي ذهبت لجيوب و مصالح شخصية ضيقة من خلال الوزارات و المؤسسات بقيادة الحكومة التي هي الأخرى لا تعرف عشر المبادي التي عرضناها أعلاه. تصور وعلى الرغم من كتابتي لدراسات مفصلة عن هذا الأصل, لكن يبدو أن هؤلاء الأميون فكرياً وعقائدياً ليس فقط لم يطبوقها بل حتى لا يقرؤوها ليدركوها بسبب الأميّة الفكريّة التي غطت عقولهم و وجودهم بإتقان بسبب لقمة الحرام التي تعمي البصيرة و البصر!؟

ملاحظة:
تصوّر .. على الرغم من كتابتي لدراسات مفصلة عن هذا الأصل ألأهمّ؛ لكن يبدو أن هؤلاء الأمييون فكرياً وعقائدياً ليس فقط لم يطبوقها بل حتى لم يفهموها بسبب ألجّهل والأميّة الفكريّة التي غطت عقولهم ووجودهم بإتقان بسبب لقمة الحرام التي أعمت البصر و البصيرة؟
ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد

 

Monday, January 18, 2021

ألنّزاهة ليست نزيهة ؛ لذا ألعراق في مهبّ ألرّيح

 

ألنزاهة ليست نزيهة لذا
ألعراق في مهبّ ألرّيح:

يقول العليّ الأعلى: [أهم عوامل زوال الدول؛ تقديم الأراذل و تأخير الأفاضل و ترك الأصول و العمـل بآلتكبر], لهذا حكومات دولنا ظالمة و بطريقها للزوال لهذا الجميع يفسدون لجمع الاموال بأية وسيلة ممكنة لضنّهم بآلفوز و النجاة! بإختصار شديد .. يمكن وضع عنوان آخر للموضوع هو : نريد نظام مؤسسات عادلة لا نظام محاصصات لفئات خاصة:

إن لجنة(هيئة) النزاهة التي تشكلت للقضاء على الفساد و المفسدين؛ نراها تسعى بآلأتجاه المعكاس الذي حذّرَنَا منه إمام العدالة في الكون .. تلك العدالة التي بيّن أساسها العلي الأعلى في آية صريحة بسورة الحشر / آية 7, و كما فصلت الكلام فيها و حذّرتكم بنفسي من تبعاتها مئات المرات و هو مسألة (العمل بآلفروع و ترك الأصول)!

فبدلاً من سعيهم للقضاء على القوانين الفاسدة و على المفسدين العتاوي الكبار الذين هم علّة العلل في دمار العراق و إفلاسه .. حيث سرقوا أكثر من ترليون و ربع ترليون دولار من جلود و دماء الفقراء و حقوق الأيتام و الاجبال التي لم تلد بعد؛ كل هذا و نراهم - أيّ لجنة النزاهة - يلحقون المفسدين الصغار كمن زوّر هوية أو شهادة أو سرق قوت يومه أو علبة كلينكس و هذا السارق البسيط أساسا مسروق من قبل الفاسدين الكبار ألذين هم أولى بآلسجن و سحب الأموال منهم, و بذلك يتم خنق الفساد و إنهائه من الأساس ..

و لو تحرّينا الحقيقة فأننا نجد أن أكثر هؤلاء الذين تملّكوا البطاقة الوطنية؛ هم أبناء العراقيين المسفرين لأيران من قبل نظام الجّهل الصداميّ المجرم, بعد ما تمّ مصادرة أموالهم المنقولة و غير المنقولة حتى قال عنهم (المرجع الأعلى) بأنهم أكثر الشرايح المظلومة في العراق .. و هذا إعتراف لا سابق له و لا لاحق, و إن إدانة كسبهم للجنسية فساد أيضا و مظلومية أضافية لهم!

 فكيف يمكن محاسبة مثل هذه الشريحة الأكثر مظلومة؛ بينما رؤوساء و مسؤولي الفساد في معظم إن لم أقل كل دوائر و مؤسسات و وزارات العراق فاسدون و معظم قوانينهم باطلة و خطأ في خطأ و تعمل بآلفساد و التحاصص و الرشوة؛ بل فوق هذا .. نرى و بسبب الأميّة ألفكريّة التي نخرت العراق من أقصاه لأقصاه و فقدان الوعي الكونيّ جملة و تفصيلا؛ نراهم - أي هيئة النزاهة - لا تُفكّر و لا تبحث عن المسببين الأصلين و لا للظروف المحيطة بهؤلاء, بل شغلت نفسها بتلك الفروع و الجزئيات و تركت الأصول و الكليات و المسائل المصيرية للأستهلاك المحلي و الأعلامي و كما نبهتكم و نبّهنا عنها امام العدل.

إننا لا نرفض محاسبة الفاسدين الصغار على أي حال .. لكن مع الأخذ بنظر الأعتبار ألحيثيات و آلأسباب و آلأجواء التي سببت ذلك, و قبل هذا .. نريد مُحاسبة الروؤس الكبيرة العفنة التي تحكم بإسم الأسلام و الدّعوة و الوطنية و الديمقراطية و الليبرالية و العملية السياسية وغيرها.. إلخ؛ و نريد فوقها و قبل كل ذلك؛ بناء مؤسسات رصينة تضمن حقوق جميع أبناء الشعب بحسب المعايير الكونية لا الدّيمقراطية الغربية, نبدأها بتعديل سُلّم الرواتب الفضائية الظالمة التي ما زالت تمنح للفاسدين كحصة الأسد و هكذا الدرجات الوظيفية العشر الأخرى التي تمّ اعتمادها من قوانين (الديمقراطية الرأسمالية الظالمة) المشتقة من القانون الروماني القديم, التي تُكبّر الفواصل الطبقية في المجتمع.

إنه على آلرغم من كشف هيئة النزاهة في العراق قبل يومين لخمسة آلاف جنسيّة مزوّرة تقريباً صدرت في ديالي و توابعها معظمها للفيليين المظلومين بجانب بعض الدواعش الاجانب, حيث صدرت من دائرة الأحوال المدنية في محافظة ديالى و أكثر ممن سُفّر أبويهم و ذويهم قهراً لإيران؛ لكن هذا ليس حلاً !؟و لعله إجحاف و ظلم إضافي بحق العدالة نفسها خصوصا للذين تمّ تهجيرهم و مصادرة ما بنوه كحصيلة لكل العمر, و بآلمقابل؛ يُترك الفاسدون الكبار و هم يسرحون و يفعلون ما يشاؤون و كأنهم فاتحي العراق و بيت المقدس و يكدحون ليل نهار لأجل زيادة الأنتاج و إن توزيع الرواتب و الأموال و الخيرات على مقرّبيهم هي من إرث آبائهم و عرق جبينهم!

فقد ذكرت (الهيئة) في بيان صحفي، أن [فريق عمل من مكتب تحقيق ديالى تمكن من ضبط 1360 معاملة قيود مدنية مزورة من أصل 4333 قيداً مزورا تمّ على أساسها منح الجنسية العراقية لأشخاص أجانب، في دائرة البطاقة الوطنية في قضاء خانقين], و كلها من أجل صرف رواتب و مخصصات لهم كما حدث مع جماعة "ألدمج" أو جماعة "رفحا"(1) و غيرهم على حساب بعض الأفاضل الذين لم يحصلوا على أبسط حقوقهم لمراعاة القانون و العدالة و الحياء و العفة و رفضهم للأنتهازية و الذلة .. يقابله فساد الأراذل و تكبرهم و اللجان التي عُيّنت من قبلهم للتغطية على فسادهم بتوجيه الأنظار لغيرهم من آلفاسدين الصغار الذين في الحقيقة ظُلموا بسببهم!

وأضافت وكالة ألـ R.T، أن "العملية أسفرت عن ضبط إحدى موظفات الدائرة المتهمة بعملية التزوير، فضلا عن ضبط 114 معاملة ترقين قيود مزورة" مع تفاصيل فنية و لوجستية أخرى, حيث أن "فريق العمل وفي عملية ثانية، ضبط ثلاثة متهمين بحوزتهم وصولات وأختام وهمية بأسماء مكتبات ومحلات مختلفة", و هكذا تمّ تقنين الفساد بشكل محكم بحيث يصعب القضاء عليه لأن حاميها حراميها و [كلمن إيده (حصته) إله] كما يقول المثل العراقي القديم, ليبقى الشعب و في مقدمتهم الكرد الفيليية يعانون التشرد و الجوع و الغربة, و أختم مقالي بحكمة هي: [هذه الأساليب الواطئة ليست فقط لا تحلّ مشكلة الفساد في العراق؛ بل و تزيدها ما لم يبدأ بآلرؤوس].

العارف الحكيم عزيز حميد مجيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أهل رفحا جزء من المجتمع العراقي ألجّنوبي - الوسطي, و رغم إن معظمهم عاشوا في الغرب لعشرات السنين لكن حالهم لم يتغيير من الناحية الفكرية و الثقافية وما زالوا عالة على جهد و تعب و راتب الكادحين لمعيشهم و ممتلكاتهم, و آخر نكته سمعتها من "كاذب" منهم, قوله: [إن جماعة رفحا الذين قضوا في سجن رفحا أكثر من 12 أو 13عاما و يزيد .. من حقهم إستلام الرواتب المليونية], بينما أكثرهم كان يلعن من سبقهم بآلرواتب المليونية, إلى جانب أن هذا الأدعاء أساسا خاطئ لكونهم لجؤوا و بإرادتهم فرحين لرفحا عام 1991 فما بعده, حيث أعطتهم اليوإن اللجوء بعد مضي  سنوات لا تتجاوز ألـ 5 أو 6 سنة  فقط من مكوثهم في المعسكر.

Sunday, January 17, 2021

كيفية التخلص من الكارثة العراقية؟ القسم الأول

 

كيفيّة ألتّخلص من آلكارثة ألعراقيّة؟ ألقسم ألأوّل

ألجّريمة الكبرى ألأخيرة بحقّ الشّعب : تخفيض قيمة العملة الوطنية :

لماذا العراق ألغنيّ بثرواته ونفطه و آثاره يعيش مسـتضعفاً ومعوقاً؟
حكمة كونية : [نظرية ألرّشيناليزم كانت منحصرة بسياسة البنك الدّولي, ثمّ إنتقلت مع آلزّمن لكلّ حكومة إستدانت منها](1).

من المعروف حدوث أخطاء كبيرة من قبل ما سميّ بمسؤولي آلعملية السياسيّة و إنتخاب الحكومات بآلتحاصص .. أخطاءٌ ليست فقط صعبة الحلّ, بل تشعبت آثارها و إمتداداتها لكل مدينة وزاوية, بسبب خاصيّة التفاقم للمظالم التي رافقتها, ممّا سبّبت إستحالة الحلّ الجذري لها, و من تلك الأنحرافات التي أشرنا لها سابقا؛ مسألة التحاصص و تقسيم المناصب على الأحزاب, بمعنى إنّ المعيار في إنتخاب المسؤول و الكتلة حتى بعد إجراء الانتخابات؛ لم يعد مقياس الأمانة و الكفاءة و النزاهة و الشعبية و الفوز بآلأكثرية؛ إنما مقياس العمالة و الكميّات و الأعداد و النسب و النهب التي قسّمت و شطرت قوّة النظام و أضاعت حقوق و كرامة الناس, فكان ذلك سبباً لضعف العراق وتعاظم الفساد من كل حدب و صوب , لهذا باتت رئاسة الجمهورية مخصصة للأكراد وهي لا تستحقها بكل المقايس , و باتت رئاسة الحكومة للشيعة لحزب الدعوة الفاقدة بقياداتها للكفاآت والأمانة .. خصوصا في أعضائها و نهجها, أما البرلمان فصار من نصيب فئة لا تعرف سوى آلذبح و التكبر و القتل والخيانة و تدمير الآخر حتى لو كان نبياً مرسلا من السماء أو منتخباً من الاكثرية و تلك طبيعة الحُكام الذين حكموا و ما زالوا يحكمون العراق بحسب توصيات الأنكليز المدروسة حتى أوصلوه للحضيض!

 و آلخطأ الآخر و الأكبر؛ هو إستدانة الأموال من البنك الأستكباري العالمي لسد العجز في الميزانية .. بينما الحل كان ممكناً بتغيير برامج الميزانية و تقسيماتها و محاكمة المفسدين الذين سرقوا أكثر من ترليون دولار و غيرها من وسائل الحل ألممكنة .. و الخطأ القاتل الآخر للحكومة العراقية هو خفض قيمة العملة الوطنية .. و هذه الجرائم و مثيلاتها هي التي أوصلت العراق لهذا اليوم ألأسود الذي بات فيه أغنى بلد في العالم يعيش شعبه الجوع و المرض و آلفقر و العوق الجسمي و الروحي لفساد الحاكمين و سياستهم الفاقدة للأمانة و الكفاءة و الدّين رغم إدّعائهم و تعصبهم بآلظاهر.

في السابق تكلمنا بآلتفصيل عن تلك الجرائم و منذ سقوط النظام و للآن و قدمنا دراسات عديدة لإنقاذ الوضع و كان الحل ممكناً و سهلا في وقتها, لكن بسبب الأميّة الفكريّة التي ميزت أعضاء الأحزاب و قياداتها فقد فشلوا في تطبيق الحلول و البدائل .. و ربما لم يدركوها جيدأً بسبب الأمية الفكرية و صبّوا ثقلهم على تصويب قوانين تضمن نهبهم و رواتبهم و تقاعدهم و فسادهم فقط و رحلوا لتحل جماعة أخرى بدلهم .. غير آسفين لأنّ طبيعة المنافق الظالم الفاسد هو هكذا يخرّب و يستبدل الباطل بآلحق و يقدم الأراذل و يعزّهم و يبعد الأفاضل و يضعّفهم و يستكبر عليهم.

و في هذا المقال؛ سنتحدث عن أبعاد و مضار تخفيض (قيمة العملة الوطنية) التي فهمها الحُكام كما غيرهم بآلمقلوب لجهلهم ونفاقهم!؟

فما معنى و طريقة تخفيض قيمة العملة الوطنية؟
و ما هي تأثيراتهــا على الفقــراء ألمسـتضعفين؟
و هل الحلّ العكسي بزيادة قيمة العملة هي الحل؟

معنى تخفيض قيمة العملة الوطنيّة:

قبل بيان معنى وهدف تخفيض قيمة العملة الوطنية؛ أودّ تذكير السّاعين لتثقيف أنفسهم بحسب المدارج الكونيّة؛ بأنّ سبب محنتنا, هو:

- ألجّهل ألتكوينيّ كقرين للظلم بحسب المعايير الكونيّة و التي يشترك فيها جميع ألبشر بمن فيهم القائمين على التربية و التعليم.
- خلط (الحقّ مع الباطل) وهو أسوء من الباطل نفسه لأنك يمكنك كشف الباطل بسهولة لوحده في لحظة نورانية أو يقظة تسبب الهداية, لكن يستحيل كشف الحق إذا كان مختلطاً بآلباطل, و للأعلام الموجّه و المنبر المتعصب دورٌ كبير في إفساد عقيدة الناس لأنه ليس لله.
- كثرة القيادات و الأحزاب و المرجعيّات و القوى العميلة الحاكمة و كل جهة منها تُبرر مواقفها بإعجوبة يحتال معها حتى على نفسه!
- ألدِّين التقليدي المؤدلج حيث كلّ جهة تعتبر نفسها هي الفرقة الناجية أو الحزب الناجي وترى البقية - دعهم يعملون - فمصيرهم النار.
- الكل مُتديّنون و مُحبّون لأهل البيت(ع) خصوصاً ألشّيعة, وهذا الدِّين فاعل وملزم حتى تداخله مع حدود (المال و آلمعاملة) فأنه ينفصل عنهما ليكون الحاكم هو النفس!

 لأنّ تفعيل الدّين فيهما –  أيّ في المال و المعاملة – بدل النفس و المصالح الشخصية و الحزبية الضيقة؛ من شأنه إيصال ألخسارة و الضرر (للمؤمن الملتزم) كما (للكافر و الملحد و الوطني و القومجي الحزبي), و لهذا كان (تخفيض قيمة العملة الوطنية حلال زلال بل و جهاد) لأنه يصبّ في جيوب المُتحاصصين الملحدين و الوطنيين و المتديّنين على حد سواء .. و يُسبب فقط الظلم و الحيف و الجوع على الطبقة الفقيرة التي تمثل الأكثرية لكنها لا تعرف خفايا هذه المعاملات و التبدلات و المؤآمرات بسبب جهلها, لهذا يجوز هضم حقوقها!

إن تخفيض (قيمة العملة الوطنية) ، في دول الاقتصادات المتخلفة و الريعية (التي يسمّونها : دول نامية أو متخلفة) كآلعراق، هو دليل على فشل السياسات الاقتصاديّة و الماليّة و النقديّة للدّولة ، و هو إجراء يضرّ بمجمل الاقتصاد الوطني مباشرةً ، و يُلحق أضرارا جسيمة بالمستوى المعيشي لأغلبية الشعب من محدودي الدخل خصوصا ، و ذلك كنتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج و زيادة أسعار الفائدة و قيمة العملة الأجنبية التي يكون أمرها بيد الحكومة التي تبيعها للشعب بسعر غير منصف فيهبط سعر العملة الوطنية ، و بالتالي ارتفاع أسعار البضائع، ممّا ينعكس سلبا على مستوى القدرة الشرائية لأغلب الشرائح الاجتماعية من المستهلكين الفقراء ذوي الدخل المحدود.

بينما هناك حل منصف و عادل للأزمة التي قوّضت حياة الناس و دمرت أكثر قطاعات الشعب العراقي الفقير المكابد لأنواع البلاء, سنبينهُ فيما بعد تفصيلا و بإسلوب بسيط يفهمه و يدركه جميع المستويات حتى عوام الناس إن شاء الله ليكون على بيّنة من فساد المتحاصصين و ظلهم بحق الشعب .

لقد عرفتم و الناس جميعاً بأنّ العراق و نتيجة حكومة الدولة الجاهلة التي حكمت و تحكم العراقيين منذ قرون؛ قد تسبب في عجز كبير لميزانيتها و صلت لـ 50 مليار دولار أخيراً, حيث بدأ هذا العجز بوضوح منذ حكومة ألسّيد المالكي التي مهد لأرضيّتها السّيد الجعفري و إستمر العجز و الفساد حتى يومنا هذا .. نتيجة الأميّة الفكريّة التي ميّزتهم في مجال الاقتصاد و السياسة و الأدارة و غيرها بسبب العقيدة التي حملوها و التي نظّمت تلك المجالات كحال جميع أقرانهم الذين حكموا و نهبوا خلال الرئاسات ثم رحلوا محمّلين بأموال الفقراء لجيوبهم و لمستقبل أبنائهم و ذويهم و بلا عودة.

و قد تجلى هذا الوضع الخطير بشكل أوضح عندما رشحت الأحزاب الشيعية أخيراً ألسيد الكاظمي لرئاسة الوزراء بإعتباره أفضل العقول المفكرة بنظرهم في الوسط الشيعي – يا للمأساة - ؛  فقد إستمرّ بنفس سياسة ألفساد التي إعتمدها الذين عيّنوه على الصعيد الأقتصادي, فكانت أوّل خطوة له, هي: محاولة سدّ العجز الكبير في ميزانية  2021م لكن بإسلوب مُدمر و خاطئ شبيه بأساليب السّابقين, و هو اللجوء لصندون النقد(النكد) الأستكباري, ألذي يحصل بآلأضافة على فوائد وصلت الآن لأكثر من 5 مليار دولار كل مرة من غير التبعات الأخرى التي ستكون كارثة الكوارث على العراق و منها إخضاع العراق كله لهيمنتهم بآلكامل حتى في تعيين موظف أو فصله!

هذا .. رغم إننا عرضنا في وقت مبكر بعد سقوط صدام و بإسلوب علمي مُبسّط الحلول الإنسانية العادلة لحل أزمة العجز .. لكن كيف يتم حلّ الأزمة مع رؤوساء لا يعرفون حلّ معادلة رياضية من الدّرجة الثانية وكذا جهلهم بأبسط النظريات الأجتماعية التي تحدد مسير أمة!؟

مشكلة المشاكل في الأقتصاد ألعراقيّ :

حكمة:[صلاح أيّة أمة يُعرف من خلال رخص أسعارهم]

في مقال سابق وصفت فيه مشروع موازنة 2021 بـ (موازنة المستكبرين) بسبب المتناقضات و الظلم الذي رافقه مع التبعات الظالمة القادمة .. فقد قدّمت الحكومة مشروع موازنة إدّعت فيها انها موازنة تقشفيّة بامتياز, لكن واقع الحال يقول عكس ذلك تماما! فمشروع قانون الموازنة هو مشروع وضعت فيه الحكومة مصالحها ومصالح الأحزاب في كفة و مصالح الشعب العراقي كلّه في الكفة آلأخرى!ّ

و من أظلم ألفقرات التي تمسّ أساس الأقتصاد العراقي بعد التخصيصات؛ هي مسألة تمويل ألاحزاب والتنظيمات السياسية في مشروع موازنة 2021م والتي تتضمنها كل موازنة استناداً لـ [قانون الاحزاب المرقم 36 لسنة 2015 المادة 33 فقرة 4] والتي نصّت على ما يلي؛ [تُقدّم الحكومة إعانات مالية من الموازنة العامة للدّولة بموجب المعايير الواردة في هذا القانون)] بما فيها موازنة عام 2021م
بحجة ان هذه الفقرة وردت ضمن قانون الاحزاب النافذ] و تناست .. بل تغافلت عن كون إستقطاعات رواتب الموظفين التي اقترحتها الموازنة؛ يتمّ استقطاعها ضمن قانون ضريبة الدّخل المرقم 113 لسنة 1982 المعدل, و هي ضربات موجعة بل و قاتلة للفقراء و الأرامل و آلثكلى و المتقاعدين و ذوي الدخل المحدود! و ان رواتب المتقاعدين لا يجوز استقطاع ايّ ضريبة منها كون المتقاعدون قد دفعوا التوقيفات التقاعديّة عنها أثناء وجودهم في الخدمة من كدّ عملهم و حقهم, والسؤال المهم ألذي يفرض نفسه هو؛

لماذا هذا التغافل المتعمد عن الدعم المالي الذي يُقدم للأحزاب و حتى لأناس لم يروا العراق مرة واحدة و الكتل السياسية و التي تتضمنه الموازنات منذ 2015 ولحد الان .. بينما جميع أعضاء تلك الأحزاب يدّعون الإيمان و الجهاد و التضحية في سبيل الشعب, و هنا لا ندعوا الآن قطع تلك المساعدة إلا بشرطها و شروطها, و من شروطها محاسبة و مصادرة أموال جميع المتحاصصين الكبار و من حولهم, لأنهم هم المضرّين بآلشعب قبل أيّة جهة داخلية أو خارجيةَ أخرى .. بل أكثرهم كان يعمل مع تنظيمات البعث الأرهابية, و بعدها يأتي دور الأعضاء الصغار, ليمكننا من إقامة دولة عادلة بمؤسساتها و قوانينها العادلة التي تشمل الجميع, لا فقط العتاوي الكبار من دون الباقيين الذين و إن كانوا يتمتعون براتب معين, لكنهم لا يعيشون بآلمواصفات التي حددتها اليونسيف من ناحية الحقوق الطبيعية!

إن ذلك التغافل والدعم السخي الذي تقدمه الحكومة للاحزاب كمعونات مالية جعلت الاحزاب الحاكمة الحالية تنشطر انشطاراً أميبيا للحصول على ذاك المال المجاني وأكثر و بلا مقابل, ممّا تسبب في تعدد و إزدياد تشكيل احزاب وكتل سياسية جديدة لغرض الدخول في الانتخابات بغية الحصول على الوزارت والمناصب السيادية بكل الوسائل حتى وصل عدد الاحزاب المسجلة في مفوضية الانتخابات الآن الى اكثر من 400 حزب و كيان سياسي بينما دولة كندا و بريطانيا نرى حزبين فقط هما حزب المحافظين وحزب العمال يتناوبان على السلطة بظل قانون ثابت فيها العدالة النسبية, بعكس العراق الذي يتحكم فيه قانون 90% من بنوده لصالح جيوب الحاكمين و آلأحزاب!
وهكذا باقي دول العالم (الكافرة) كأمريكا فيها حزبين فقط ؛ الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري, بشعار الحمار و الفيل لخدمة الناس!

حتى وصل الامر لرئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي هو الآخر شكل حزبا سياسيا جديداً مع مليشيات كأقرانه برئاسة مدير مكتبه القاضي (رائد جوحي) للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة والمقرر اجراءها في حزيران عام 2021 تحت مسمى (حزب التجمع الوطني) اضافة الى تأسيس احزاب جديدة هي بالاساس خرجت من عباءة أحزاب قائمة لا زالت في السلطة
كحزب اقتدار الذي يتزعمه الوزير الاسبق السيد عبد الحسين عبطان وهو "قيادي" سابق في المجلس الأعلى(خان جغان) و من ثمّ في تيار الحكمة ، حزب (وعي) الذي يتزعمه السيد صلاح العرباوي وهو قيادي أسبق في حركة فرسان الأمل احدى كيانات المجلس الاعلى السابق ومن ثم تيار الحكمة ، حزب (بداية) يتزعمه السيد محمد الربيعي قيادي اسبق في تيار الحكمة ، حزب تصحيح يتزعمه الشيخان همام حمودي وجلال الدين الصغير وهما من قيادات – أموت في القيادات - المجلس الاعلى الاسلامي السابق ، (أنجاز) يتزعمه السيد باقر جبر صولاغ قيادي اسبق في المجلس الأعلى, بآلمناسبة القيادي جبر صولاغ هو الذي فتح باب القروض لإفلاس العراق!
حزب حقوقيون يتزعمه السيد فالح الفياض القيادي السابق في حزب الدعوة ، حزب الفراتين يتزعمه النائب الحالي السيد محمد شياع ألسّوداني القيادي السابق في حزب الدعوة ولو نظرنا لهذه الاحزاب لوجدناها قد خرجت من رحم احزاب وتيارات سابقة ليس فقط لم تقدم ايّ مشروع للمواطن العراقي, بل جعلوه مديناً والأجيال اللاحقة بمئات المليارات بلا رحمة لملأ جيوب "القيادات" العراقية الفاسدة.

و من ناحية اخرى فان مشروع قانون الموازنة الذي يناقشه مجلس النواب العراقي ألان يُثقل كاهل الفقراء ويزيدهم فقرآ من خلال زيادة استقطاعات تفرض على رواتب الموظفين والمتقاعدين و رفع سعر صرف الدولار الى 1500 دينار تقريباً بدلاً من 1100 دينار ممّا جعل اسعار السلع والبضائع والخدمات ترتفع بشكل جنوني وحاد, وبالتالي زادت نسبة الفقر في العراق الى اكثر من 32%.

ألحل الوحيد والأمثل لدرأ ولو جانب من هذه المحنة, هي: دعوتي لمجلس النواب وهو يُناقش مشروع قانون الموازنة؛ الى إلغاء الدعم الماليّ للكتل والأحزاب ألسّياسية المتضمن في الموازنة بشرطها و شروطها ورفع الغبن عن فُقراء الشعب واستقطاع أي مبلغ من رواتب الموظفين والمتقاعدين وإعادة قيمة الدّولار الى ما كان عليه لإستقرار السوق وخفظ الاسعار وبالتالي تقليص عدد الاحزاب والكتل السياسية من جهة وترشيد النفقات وضغطها من جهة اخرى لتكون الموازنة فعلا تقشفيّة لا إنفجاريّة على حساب الفقراء!




و في حالة واحدة فقط ، قد يكون تخفيض قيمة العملة الوطنيّة تدبيراً إقتصادياً مجدياً ، و ذلك في حالة كون الدّولةُ غير مدينة و مُتقدمة صناعياً و زراعياً تعتمد على نفسها في سد حاجات البلد و تنتج ما يفيض عن حاجتها الاستهلاكية ، بعد تغطية الطلب المحلي - إلى حدٍّ ما - على مختلف السلع أو بعضها الأساسي ؛ فتعمد من ثَمّ إلى تخفيض (مدروس) لقيمة عملتها، بهدف رفع مستوى الإنتاج و الإنتاجية أو التوسعة الصناعية ، و دعم القدرة التصديرية للمنتَج المحلي، و تحفيز الإقبال الأجنبي على منتجاتها الصناعية و الزراعية القادرة على المنافسة في الأسواق العالمية ، حيث إن تخفيض قيمة العملة الوطنية يشجع المستوردين الأجانب على شراء السلع الوطنية.

أمّا في الحالة العراقيّة الغاطسة بآلدّيون مع فقدان المنتجات الصناعيّة القابلة للتصدير أو المنافسة أو حتى سدّ الحاجة المحلية، لأن كل شيء يُستورد من الخارج ، بما في ذلك المواد الغذائية نصف المصنّعة و (المغشوشة) كالعصائر و الحليب المسترجَع المنتهي للصلاحية و كذلك الأدوية و الأثاث و حتى الأبرة و النعال, والمنتجات الزراعية والصناعية ؛ فإن وضع العراق ليس فقط لا يسمح لخفض قيمة العملة الوطنية .. بل لا نحص على أي مردود إيجابي على وجه الإطلاق .. وما هو إلا محاولة إلتفافيّة لإنقاذ الحكومة الفاسدة، من مأزق عجز الموازنة لجيوبهم، بتحميل الفقراء دفع فاتورة الفساد الحكوميّ و النهب ألراسماليّ من قبل قادة الأحزاب الفاسدة بلا إستثناء.

وحتى لا يسجل علينا التاريخ أننا كنا شهود زور وشياطين خرساء, عندما أجمع إتفاق حكام نظام ألغنائم (الرئاسات الأربعة و توابعها), ومعهم رئيس ألبنك المركزيّ و غيرها من المديريات و المؤسسات السيّاحية و الحدودية .. إلخ, على تخفيض قيمة العملة الوطنيّة إلى النصف تقريباً, بواسطة فرض الضرائب و الإستقطاعات الخاصة على مبيعات النقد الأجنبي وتضعيف الدّينار، بنسبة عالية تتجاوز المائة بآلمائة، وتحت إشراف صندوق (النكد) النقد الدّولي، باسم؛ الإصلاحات الاقتصاديّة فقد  ؛ كتبنا في حينه كما الأن، دحضاً لحججهم التبريرية؛ إنّهُ ليس لإصلاحاتهم الإقتصادية، و إن أكبر خدعة و كذبة لإصلاحاتهم الصناعية و الكهربائيّة و الاقتصادية والزراعية المزعومة, هي مناداتهم بالقضاء على الفساد .. وأن كل ذلك مردود عليهم بأن التشوه الوحيد الذي تجب إزالته، هو:

[وجودهم – المتحاصصون - كحكام فاسدين]؛ ذلك أن معالجة التشوهات المختلفة الصناعية و الكهربائية و الزراعية و المالية و الاقتصادية الهيكلية بتخفيض (قيمة الدينار أمام الدولار)؛ لن توقف عمليات الفساد و تهريب العملة للدول المجاورة و للندن وسويسرا، و لن تحدّ من ممارسات الفساد، بل ستُعمق حدّة الأزمة المالية (المفتعلة أصلاً)، و ستدعم نشاط المضاربة بالعملة في السوق السوداء ، و ما هي في حقيقتها إلا سرقات بالإكراه ، لاستنزاف دنانير المستهلكين الفقراء و إعادة ضخها في خزائن و حسابات السياسيين التجار، و إن أقصى فائدة منها هي ربما انفراج مؤقت و محدود - و مشوّه و كيدي - في أزمة السيولة النقدية .. لا يلبث أن يظهر حتى يتلاشى ..

و كما توقعنا و حذّرنا منذ 15 عام؛ فها هم حكام نظام الغنائم في العراق، بعد فشل إصلاحاتهم الاقتصاديّة الترقيعيّة في تحقيق ما روّجوا له من أوهام تعافي الاقتصاد الوطني - و بالرغم من الأضرار الفادحة لتدابير التقشف الجائرة التي فرضوها على الشعب المفقر - حتى إنّ الأغلبية باتت عاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى من متطلبات البقاء على قيد الحياة (و النتيجة انهيار قيمي مرعب)؛ يذهبون - بالإجماع - إلى ارتكاب حماقة ما يسمى بتوحيد سعر ألصرف ، بكل ما طبع نظام حكمهم من الاستبداد و الفساد و الفشل!؟

في بلد يحكمه (حكام الأمر الواقع) أو تُجّار السيا؛ بات يفتقد كليا إلى الأمان و الحرية على كل صعيد .. بعد ما إتفق جميع المتحاصصين الفاسدين على ذبح المواطن - إفقارا و تجويعا - من الوريد إلى الوريد ، يوحّدهم البقاء في السلطة بكل وسيلة ميكافللية ممكنة، لينعموا هم و أولادهم برفاهية العيش في قصورهم الفخمة و استراحاتهم (الترفيهية) بالداخل و الخارج, إلى جانب رواتبهم التقاعدية التي فيها يتقاضون – بآلأرقام الفلكية من خزانة البنك المركزي العائدة أساسا للشعب، فقد أكّدت الاحصاآت العلميّة التي قمنا بها - بأنّ 34% من ميزانية العراق تذهب للرئاسات الثلاث مع هيئة القضاء الأعلى - إلى جانب مشاركتهم بنهب البقية الباقية لأعضائهم و حماياتهم!

و السؤال الذي يطرح نفسه أساساً, هو:

هل تخفيض (قيمة العملة الوطنية) هو الحلّ الحقيقيّ لعلاج الاختلالات و التشوهات الاقتصاديّة و الازمة المالية، أمْ أنّ الحلّ الحقيقيّ هو (تخفيض الحكام و ذيولهم الطفيلييون الذين ليس فقط لا فائدة من وجودهم, بل يمثلون إستهلاكاً لحقوق الفقراء و العراق عموماً) لكونهم مستهلكين و فوضويين و أمّيون فكرياً, لذلك يجب محاكمة جميع الذي حكموا وذيولهم من مجلس الحكم وللآن ومصادرة أموالهم ألمليارية التي وصلت بآلمجموع لترليون دولار و ربع الترليون, وضعت جميعها بإسماء أبنائهم و أصهارهم و أحفادهم من أولاد الحرام.

ملاحظة أخيرة معروفة إعتماداً على رأي المُختصّين:
 

عندما يكون مُعدّل ألتضخم أعلى من 3% ، فذلك يعنى أنهُ على (آلبنك المركزي معالجة الوضع الاقتصادي بما يلزم من أدوات السياسة النقدية)، كما يجب على الحكومة ترشيد السياسة المالية وضبط الإنفاق و مكافحة الفساد بحسب ما بيّنا تحسباً لانهيار الاقتصاد الوطني,
لأنّ حجم ألتضخم في العراق قد تجاوز سطح 30% منذ عام 2017م و هو في إزدياد مضطرد ، نتيجة تفشي ظاهرة الفساد المالي في أجهزة الدولة بشكل رهيب، بالترافق مع السياسات الاقتصاديّة و الماليّة و النقدية الخاطئة لحكومة (المُتحاصصين) الذين جميعهم إتفقوا على أصل واحد, و هو : [إعطاء إقليم كردستان كلّ ما يطلبون] كحقّ لسكوتهم لادامة فسادهم, و هذا هو الأصل الوحيد الذي أتفقوا عليه بلا نقاش أو إعتراض ما دامت الأموال تخرج من جيوب ألفقراء لا من جيوبهم و رواتبهم!

و الملاحظ أيضا؛ أنهم و بدلا من معالجة الأسباب الحقيقية للتضخم  و الفقر و الأمراض و العاهات وإلخ؛ فقد لجأت الحكومات الحزبيّة إلى تطبيق برنامج صندوق النقد(النكد) الدّولي .. لإعادة هيكلة اقتصادات الدّول الدائنة و المتحولة ، بدءً من رفع الدعم عن السلع التموينية الأساسية (الغذاء) و غيره، مرورا بفرض رسم ضريبي باهظ على مبيعات النقد الأجنبي .. بنسبة 155% من سعر الصرف الرسمي للدينار ، و انتهاءً - بتوحيد سعر الصرف .. وإستمرار تخفيض قيمة الدينار .. حتى استسلام العراق بآلكامل على كل صعيد.

و النتيجة إنْ لم تكن مزيدا من ارتفاع معدل التضخم ، فستكون البقاء على معدلاته المرتفعة أصلا !

فبالرغم ممّا حصّلته الحكومة من عائدات الرسم الضريبي على مبيعات النقد الأجنبي، خلال السنوات الماضية، كما أسلفنا ذكره بالأرقام؛ فإنّ معدلات التضخم - بكلّ مؤشرات القياس - لم تسجل إنخفاضا إلى المستوى المتوقع أو المقبول بالرغم ممّا طرأ عليه بعض التحسن (ارتباطا بتحسن إيرادات بيع النفط)؛ حيث سجل نسباً منخفضة, في حين أشارت توقعات البنك الدولي في تقريره عن آفاق الاقتصاد الإقليمي لعام 2020 و 2021م، إلى أنّ نسبة التضخم في العراق و في بلدان مشابهة؛ قد تبلغ مع نهاية العام الحالي أكثر من 30%!

لكن .. ما أن يُفرّغوا الخزانة العامة إلى حدّ اقتراب الدّولة من حافة الإفلاس؛ فإنهم لا يتردّدون في المسارعة بتحميل الشعب سداد قيمة فاتورة الفساد الحكوميّ مرّة أخرى، بآلرّجوع إلى العمل بمنهج صندوق النقد الدّولي ، بإصدار قرارات جائرة لفرض رسوم ضريبيّة جديدة و رفع نِسب الضرائب الكمركيّة على السّلع المستوردة و ضمان دفع حقّ السّكوت للأكراد، و رفع الدّعم عن السلع الغذائيّة الأساسية و الدواء، وتجميد وتخفيض الرواتب، وإيقاف التعيين في وظائف الإدارة العامة للدولة (إلا بالواسطة و المحسوبية)، وتخفيض قيمة العملة .. إلخ بحسب بنود توصيات صندوق (النكد) الدولي التي لا يستطيع العراق العمل بغيرها لكونها باتت شبه مستعمرة!

spoils system (فحُكّام نظام الغنائم)  من الطبقة السياسية أغنياء السطو على المال العام ، يسرقون ميزانية الدولة ، و يملؤون جيوبهم و حساباتهم في بنوك السرية المصرفية، و من ثمّ - عندما تفرغ الخزانة العامة - فإنهم يموّلون عجز الميزانية من جيوب الفقراء الذين لا يملكون الوعي الكافي، كما يحدث الآن في العراق و غيره, ثم إنهم يبيعون أراضي و أصول الدولة و شركات القطاع العام لأنفسهم ، ثم سيبيعون الوطن قطعة قطعة للأجنبي .. المهم هو أن يبقوا في السلطة لنهب الأموال النقد و بالنقد مباشرة.

ذلك أنه عندما يكون الدّولار إلهاً واحدا و الكل له مسلمون و به واثقون بدل الله عملياً لا نظريا؛ فكلّ شيء يكون في خدمة اقتصاد السّوق و خدمة مصالح الطبقة الراسمالية الحاكمة بالسياسة الدّينية المؤدلجة، و القوانين ، و الفتاوى التشريعية المستهدفة ، ونظام القضاء ، و السّجون العديدة ، و المليشيات الممسوخة، و الشرطة الأتحادية المسرطنة، و البرلمان العار، و الحكومة و القضاء وغيرها.

و موضوعيّاً ، ليس من حلّ سريع للقضاء على كل هذا الفساد و هذه التشوهات ، إلا بثورة شعبيّة منطلقها الفكر بأفق كونيّ اشتراكي – علويّ, تسبقها المنتديات الثقافية و الأدبية و الفكرية للتمهيد إلى التغيير, و تلك مسألة لا تبدو مطروحة على أجندة التاريخ في المدى المنظور .. لإنخفاض أو لفقدان الوعي و العقيدة الأنسانيّة من قلوب الكتاب و المدّعين للثقافة و الدّين و الوطنية .. ناهيك عن الناس الهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق خصوصا من يؤمن قوتهم!

إذن فما العمل في هذا الوضع المتخلف و المؤلم لمن له ضمير حيّ؟

لأنه لا ثورة حقيقية بلا وعي ثوري و ثوريين طليعيين ، و لا اشتراكية أو عدالة بلا اشتراكيين, و كلاهما (الوعي الثوري و البديل الاشتراكي ألعلويّ) منتفيان، في ظروف التخلف الإجتماعيّ السائدة؛ حيث إن الوعي الاجتماعيّ مضمور و متدني المستوى (أو الوعي الزائف) ، يخلط بين مفهوم الانتفاضة الشعبوية و مفهوم الثورة الشعبية الاجتماعيّة ، و حيث إن الشعب العراقي - المؤدلج إسلاموميّاً - منحكم فكرياً لقيم إقتصاد المنافسة الراسمالية الظالمة؛ يعتبر الاشتراكيّة ألعلويّة كُفراً و من أكبر الكبائر، لذلك على المذاهب الأربعة، كما شيعة العراق الذين هم على مذهب دونالد ترمب ألذي هُزم في لعبة كبيرة ستعلمون غاياتها فيما بعد؛ عليهم التعمّق في محنتهم و تغيير مواقفهم الخيانية الفاسدة التي رهنت العراق و جعلته مجرد مستعمرة لا تحتاج لجيوش أجنبية للبقاء على أرضها, بل تدار نفسها بنفسها في فلك الفساد و الرذيلة بشكل طبيعي.

وآلخروج من الأزمة العراقية المفتلعة (متعددة الأبعاد من القوى المتصارعة) ، يحتاج العراقيون إلى إجماع وطني على تدابير (جراحيّة) عاجلة، لتدارك مصالحهم الحيوية المهددة بالاندثار و التبدل، و تدارك بلدهم المهدد بالتفكك  و الضياع وإعلان الأفلاس الأكيد .. قبل فوات الأوان و خسارة كل شيء نهائيا و إلى الأبد, و لتحقيق ذلك يلزم الشروع فوراً بأخذ الإجراءات التالية, كدفعة أولى عاجلة:
ألبقية يتبع .. في القسم الثاني إن شاء الله.

ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Rationalism (1)
 
نظرية (ألرّشيناليزم) : إستحدثت منذ بدايات تأسيس البنك الدولي على أيدي روتشفيلد و أحفاده, لكن العالم كان يجهل أبعادها و تأثيراتها و سبب إعمالها, و يتلخّص بعدم وجود الأستدلال المنطقي(الدليل) أو عقيدة ثابتة يُمكن إعتمادها لضبط المواثيق و العهود, فكلّ شيئ يتغيير بقوة و حكم الدولار و مصالح الطبقة الاقتصادية العالميّة و باقي الناس مجرد خدم و عبيد و يمكن محوهم بفايروس في حال تطلب الأمر ذلك و هو ما قد يتحقق خلال السنوات القادمة, ولا عقيدة يمكن الثبات و الاحتكام إليه, مقابل تلك المصلحة العليا المختصة بتلك الطبقة التي أخضعت كل حكومات العالم لهيمنتها بإستثناء دولة واحدة, و كان هذا المبدأ فاعلاً عندهم, لكنه  بدأ يتسرب لحكومات العالم و من هنا تعاظمت المصيبة, خصوصا تلك التي يخضع بقائها على الدّيون المستحصلة من صندوق النقد (النكد) الدولي, وما يجري في العراق هو إنعكاس حقيقي و واضح لتلك النظريّة التي تنفي وجود الحقّ و القيم في المتحاصصين, لذلك لا تتوقعوا الخير منهم أبدأً.