Saturday, December 29, 2018


لماذا البرلمان العراقي فاسد ومفسد ويجب محاكمة كلّ عضو سابق و لاحق؟
البرلمان كبقية المؤسسات و أركان الحكم في عراق الفساد لا يستطيع أن يكون برلماناً نظيفاً مُنتجاً و مُفيداً لتحقيق مصالح ألأمة و حتى الشعب العراقيّ, والدّورات السّابقة أثبتت ذلك عملياً .. حيث سبّبت دمار البلد وحتى مديونته للأسباب التالية:
أولاً: الدستور العراقي وبآلذات الفقرات الخاصة بأعضاء البرلمان وإمتيازاتهم وتقاعدهم بآلأضافة إلى القوانين الأخرى العديدة المتعلقة بالبرلمان والحكومة كقانون رقم 9  يُؤكّد على المحاصصة في قوات الجيش والأمن وهي أهمّ المؤسسات الحكومية, حيث ينص القانون على ضرورة ملاحظة التوازن في توزيع المناصب فيها بشكل عادل!
ثانياً: جميع القوانين التي شُرّعت لم تخدم المواطن في نهاية المطاف خصوصا تلك المتعلقة بآلأموال و المشاريع و الرواتب والعدالة الأجتماعية, و من تلك القوانين؛ قانون صرف رواتب (رفحا) و رواتب (الدّمج) و(البعثيون) و غيرهم حيث صرفوا مئات المليارات منها ولا يزال كرواتب مستمرة و مخصصات و إكراميات بلا خدمات أو مقابل لكون المشمولين كانوا خدماً في جيش و مؤسسات صدام دفاعا عن عرشه حتى نفذوا عتادهم و حاصرهم الجوع و العطش فهربوا من العراق, و بعدها و في بداية هذه الدورة تمّ إلغاء قسم منها من قبل القضاء العراقي و البقية آتية, و إدانة المصوتين والمستلمين لها, و ربما تجريمهم أو تقسيط الموال والرواتب التي سرقوها على مدى أكثر من خمس سنوات لأعادتها للفقراء و المحتاجين أو فك ديون العالم, و هكذا معظم القرارات الفاشلة!
ثالثاً: لم يُنفذ طوال دورات البرلمان الثلاثة و هذه الرابعة أيّ مشروع وطني يفيد العراق, برغم صرف أكثر من ترليوني دولار من أموال النفط.
رابعاً: طريقة ترشيح الأعضاء والوسائل المتبعة لأنتخابهم و الأموال الحرام التي تلعب دورها في إنتخابهم, بجانب الحزبيات و المليشيات و الطائفيات التي تختارهم؛ كلّ ذلك تخالف مبادئ وأسس الديمقراطية و في كل دول العالم وفي كل المقايس.
خامساً: مقايس و ثقافة وتربية العضو, ليست علميّة و لا تعتمد على المعايير الدّوليّة والعالميّة والأنسانيّة, بل أكثر العراقيين يجهلون حتى تعريف الثقافة والفكر ناهيك عن الفلسفة والأدارة الكونية, فكيف يُمكن لعضو بهذا المستوى أن يكون رئيسا أو وزيراً أو مديراً ينتج الفكر والرؤى والتنظير؟
سادسا: طريقة إنتخاب الرئيس وحتى المساعدين في البرلمان خاطئة و غير مفيدة و مجدية,لأنها تعتمد على المحاصصة. لا الدّيمقراطية والأنتخاب, و لك ان تقيس بقية الأمور و هكذا عرّضوا مستقبل العراق و الأجيال المسكينة التي لم تلد بعد لأخطار و كوارث من خلال نظام مبتذل منافق ناهب لحقوق العراقيين و الأمة!؟
بناءا على هذه المؤشرات الخطيرة الواضحة و التي تخالف أسس الدّيمقراطية القديمة و الحديثة ناهيك عن مبادئ الديانات السماوية و الأنسانية و العدالة التي لا وجود لها ألبته في الدستور حتى نظرياً ولا في ضمير أيّ مسؤول عراقي؛ فأنّ البرلمان العراقي كما كل البرلمانات العربية و حتى العالمية فاسدة مع الفارق و يجب محاكمة كل عضو سابق و لاحق, كي يتمّ سنّ قوانين جديدة و دستور عادل وإنتخابات نزيهة و بعدها قد ينتهي الفساد و الظلم و نبدء بآلعمل الحقيقي من جديد.
حكمة كونيّة:[كل عراقيّ داعشي بموقعه و حجم مسؤوليته و إن لم ينتمي لداعش, أبسط مصداق؛ ألعراقيّ داعشيّ على زوجته وأبنائه بإستثناء من لم ينتمي لسلطة ألظالم و بآلتالي لم تسنح له الظروف ليكون كصدام و فرعون وهامان].
الفيلسوف الكونيّ

Monday, December 24, 2018


ألعيب بآلعراقيين لا بأسيادهم!
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ – يونس/71.
والله وكما يعرف الكثير داخل العراق و خارجه وفي أكثر من دولة و جامعة معروفة؛ بأنيّ - و أعوذ بآلله من آلأنا - منذ طفولتي أحبّ الخير و الحُبّ للحُبّ الذي هو سرّ أسرار الوجود حتى بين الكائنات و المخلوقات الأخرى وما زلت أبكي على الأنسانيّة وأتألم للفقير وآلمظلوم أينما كان وأحاول الأنتصار له ما إستطعت لأنّ الله أودع فيَّ قلباً عطوفاً شفوقاً وفطرة بيضاء لم تُلطّخها الحرام حتى العوز لأنها تتّكأ على الصّبر وآلحقّ, وآلآن ناهز العمر السبعين, قضيتُ نصف قرن منه بالغربة, بل كنتُ غريباً قبلها في بلادي لإختلاف عقيدتيّ مع الناس والعالم, برفضي للظلم و الرّشوة و الفساد والخيانة و التسلط ليس في العراق فحسب بل في بلاد العالم!
ومصداقي؛ أنّي رغم حقوقيّ القانونيّة وآلشّرعيّة والعرفيّة والعالميّة والكونيّة التي أقرّتها حتى الحكومات الأرضيّة كسجين ومفصول سياسيّ و معارض و مُتقاعد ومُلاحق ومُجاهد في كلّ الجبهات ولحدّ ألآن؛ لكنّي والله ليس فقط لم أستلم و لم أحصل على دينارٍ من رواتبي وحقوقي منذ عام 1979م وهي سنة تعيّني مسؤولاً في قسم التأسيسات الكهربائيّة في مركز التدريب المهني التابع للمؤسسة العامة للكهرباء, بل رفضت أعطاء الرشوة للحصول عليها حين طلب المعنيون ذلك وقلت لهم: [أنا جاهدت ضد الرشوة و الخيانة كل عمري و الآن بعد سقوط صدام أدفع الرشوة .. ما لكم كيفي تحكمون]!
وبعد ما تعرضتُ للملاحقة و الأعدام ثم خروجي من العراق قسراً, بآلأضافة لكل هذا .. كنتُ أعيل فترة الحصار الظالم وقتها عشرات العوائل المنكوبة, وكان الشعب العراقي الذي خطّ أقداره الهوجاءُ بيديه مع مراجعه الفكرية و بإصرار يَغطّونَ بنومٍ عميق مُؤيّديين صدام وحزبه كل بحسب موقعه بسكوتهم على الأقل حتى لم يبق نصير للحقّ سوى الله بعد إعدام الدّعاة المائة في نفس عام 1979م وبعده ولم يبق لي مكان آمن ألتجأ إليه لأنّ أكثر العراقيين باعوا ضمائرهم لصدام وحزب البعث وبدؤوا يقتلون حتى أبنائهم ويكتبون التقارير على المؤمنين للحصول على الغنائم, والعجيب أنّني حين رجعتُ عام 2003م بعد سقوط النظام رأيتُ كلّ الشعب العراقيّ يدّعي الجّهاد ضدّ النظام البعثي و يدعي المظلومية و السّجن ووو... للحصول على المناصب؛ فبقيتُ مبهوتاً حائراً وسط جيوش المنافقين حتى قلتُ لبعض المقرّبين؛ أ تذكرون سني السبعينات حين بقيتُ وحدي في بغداد أواجه جيوش صدام ولا أحداً يدعمني لأيصال مجرد رسالة فقط .. ولم أجد عوناً منكم, فأين كان هؤلاء المدّعين؟
فغاضني تلك المواقف و إشمئزت نفسيّ من كل العراق الذي لم يعد يستسيغ إلا المؤيدين للباطل والقسوة والعنف ..
لذلك هاجرت بعد ما بقيتُ وحدي بلا صديق وما زلت مهاجراً بسبب الظلم و النفاق .. لا ,خوفا و لا جبناً .. بل لمصداقيتي و عدم قدرتي على مهادنة الظلم وكما فعل الجميع للحصول على الرّواتب وآلغنائم باسم الصدر و الجهاد بلا حياء أو دين وإبتليت الآن بأنواع العاهات و الأذى وما مددّتُ يدي لأحد, و بعد كل هذا .. صِرتُ أنا المهزوم .. والمنافن هو الفائز!
وبعد خراب العراق على أيدي الفاسدين الجُّدد بمظلة الدّيمقراطيّة المُستهدفة وجعله مديناً بمئات المليارات من الدولار لتغطية رواتب الفاسدين ومن إنضمّ معهم من جيوش المنافقين الذين إنتصروا لصدام بآلأمس حتى الرّمق الأخير كآلرّفحاويين, وآلآن ورغم كل هذا التباين و الفساد و النفاق الذي صار حلالاً و جهاداً؛ بآلله عليكم:
لو أقَدّمُ نفسيّ مرشّحاً لرئاسة العراق لتغيير الأوضاع من الجذور خصوصاً مسألة  الرّواتب والقوانين المُتحيّزة لمحو الطبقية من الجذور عبر انتخابات شرعية وشعبية؛
فهل ستَنْتخبوني .. أم ستنتخبون الفاسدين ألّذين جرّبتموهم لتُبرهنوا للمرّة العاشرة أمّيّتكم الفكريّة والعقائديّة و عدم إكتراثكم بمستقبل الأجيال المسكينة القادمة الذين سيلدون و هم مَدِينين للعالم بمئات الآلاف من الدولارات!؟
ولتُثبتوا بذلك و بما لا يقبل الشّك في النّهاية بأنّ العَيبَ بكُم .. لا بآلفاسدين!
إذا كان الغراب دليــــل قوم .. فعيب القوم لا عيب الغراب
لكن إطمئنّوا و تأكّدوا وأقسم بآلله بأنّيّ لنْ أرشّح نفسيّ بعد الذي رأيته, خصوصاً من قبل الرؤوساء الذين معظمهم يعرفونني لأنكم (لا تستحقّونيّ ولا أنا أستحقّكم) لموت الأنسانيّة والرّحمة و المحبة في قلوبكم و تَنَمّر الشّهوة بدل ذلك في وجودكم, وسأبقى غريباً لأبَيّن لمن يعيّ الآن و للأجيال المقبلة فلسفتيّ الكونيّة حتى يكتب لي الله أحدى الحُسنيين, إنّهُ ربّي وربّ الحسين(ع) و[إن تكذّبونيّ فقد كذّبتُم رُسلاً من قبل وإلى الله تُرجع الأمور].
A cosmic philosopherالفيلسوف ألكونيّ


Sunday, December 23, 2018

كُلّكم مسؤولون ولو ألقيتم المعاذير
كلّ مسؤول أو رئيس أو مدير أو موظف يستلم ألرواتب ألمجزية من جيوب و بطون و حقوق الفقراء و جوعهم و عريهم - طبعا يستلم الرّواتب مع البطالة المقنعة بدون إنتاج - و يتمتع هؤلاء الفاسدون أيضاً بآلأمتيازات الكثيرة و المتنوعة بجانب الرّواتب؛ كل هذا يعتبر حرام من حرام في حرام للحرام شرعا و قانونا و عرفاً و إنسانيةً و بكل المقايس الكونية و حتى الأرضية الدّنيوية .. بسبب وجود عشرات الآلاف من الأطفال الذين يعيشون حياةً مأساوية و هم لا يملكون الغذاء الكافي و لا اللباس أو الحذاء الذي يُقيهم من شرّ البرد و حرارة الشمس .. ناهيك عن السكن الذي عادة ما يكون من الصفيح أو الكارتون حتى في العراء يفترشون الأرض, هذا بجانب الملايين من اليتامى و الأرامل الذين يعانون المرض و العوق الروحي و الجسمي بسبب الظلم و الفوارق الطبقية و فقدان الحق الذي لا يفهمه العراقي بسبب لقمة الحرام التي فعلت فعلها في الأبدان والأرواح!

فوق كل هذا الظلم و الفوارق الطبقية التي غيّرت مصائر الشعوب و الأقدار نحو الأسوء بحسب السُّنن الألاهية الواضحة؛
أ تَعَجَّبْ كيف يواجه الله من يدعي الأسلام و يُصلي حتى أمام الناس كالرئيس و آلوزير و النائب و المدير و الموظف و المُعمّم مع وجود هذا الظلم المبين أمام عينه و الذي هو مسببهُ و موجده كل بحسب دوره السلبي الذي سفّه عقول الناس و جعلهم كآلشياطين يأكل بعضهم بعضاً!؟
و فوق هذا يقف يومياً أمام القبلة خمس مرات أو أكثر حين يصلي (صلاة الليل) ليناجي ربه بآلعبادة و الدعاء مُتوهّماً أنّه بهذه الظواهر سيوهم الله تعالى و ليس فقط ستغفر ذنوبه بل سيحصل على الدرجات العلى!!؟
و هكذا الوطني و الماركسي و البعثي و القومي و العشائر ووو غيرهم؛ حين يكتب أو يستلم الميكرفون ويُسطر المقالات و ُينادي حتى يبح صوته .. إننا ... و نحن... و سوف ووووو كلام فارغ و في فراغ لا أصل و لا معنى واقعي له سوى تشويه أذهان الناس لأدامة فساده!!!
و هكذا بقية المسؤوليين الجّهلاء فكرياً .. ألأغنياء مادياً بسبب الرواتب و السرقات, لعدم معرفة العراقي و غيره معنى الحقّ و آلباطل و الشجاعة و الجبن و الصلاح و الفساد, و لو فرضنا ظهور مَنْ يعرف معانيها إستثناءاً؛ فأنّهُ أيضاً لا يعرف السبيل لتطبيقها بحسب قوانين الحقّ و العدالة التي أساساً يجهل تفاصيلها!
و لو جمعت كلّ ميكرسكوبات العالم للبحث عن خلية حلال سليمة واحدة في بدنه الكسيف لما كنت قادراً الحصول عليها و مشاهدتها!؟
ولا حول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
أكرر .. بأن سبب كل هذه المأسي هي:
[الأميّة الفكرية لا الأميّـة الأبجدية (المدرسية)].
لذلك ؛ [كُلّكم مسؤولون ولو ألقيتم كلّ المعاذير].
الفيلسوف الكوني
وإليكم ظاهرة من بين ملايين الظواهر و المشاهد التي تتكرر في العراق:
https://www.youtube.com/watch?v=iqHcyeZdefs

Tuesday, December 18, 2018

متى يرتقي البشر لمستوى الحيوان؟
وفاء الكلاب و دموعهم أعمق و أصدق من وفاء البشر بكثير و حاشا الكلاب أو الحمير أو السّناجب أن تكون كآلبشر الذي يسرق الناس و يظلم و يستغيب و ينافق ثم يذهب للمساجد و يقف أمام القبلة مدّعيا الصّلاة و الصّوم و التدين .. خصوصاً الحزبيين والمُدّعين للثقافة و الأدب في بلادنا حيث ينهبون الرواتب و يسرقون حقوق الأطفال التي تموت أمامهم و يُهان المُثقّف ألمتواضع في أوساطهم و يُنبذ الفيلسوف الحقيقيّ الذي يذوب كآلشمعة مضحّياً بكلّ وجوده للحقّ و العدالة التي لا يفهمون و الناس حتى مبادئها و معانيها و تطبيقاتها لتربيتهم العائلية والمدرسية والدّينية الخاطئة الناقصة ولهوهم وفسادهم, حيث يكتبون التقارير ضدّهم لمحاصرتهم وقتلهم بلا رحمة ثمّ تشريدهم ظنّا منهم أنّ الحياة ستحلوا لهم وينعمون بغيابهم, فياليت هؤلاء الأصلاف العارين من الوجدان و العقل الذين أخطؤا حتى في معرفة معنى الوفاء و الشّجاعة وآلرّجولة حينَ ظنّوا أنّها تُقاس بآلعضلات و القنص والغدر وهكذا جهلهم بمعنى الكرامة ناهيك عن الأنسانيّة التي مُسخت والمحبة والوجدان من وجودهم و باتوا أبداناً و مظاهر لا أكثر حتى الأدب و الشعر و الرّوابات والأفلام و المقالات باتت مجرّد تلقينات و تقريرات لأرضاء الذّات و شكليات و ومظاهر للتعالي بين الناس لأنّها لا تخرج من مدار الحواس الماديّة, لذلك لم تُغن لهم شيئا, بل هذا النمط التربوي والثقافي ألذي إنتشر خلال القرن الماضي ولا زال؛ قد أبعد الناس شيئا .فشيئاً عن الوفاء و المحبة و القيم الكونيّة, فظلّ العراق كما بلاد العالم أسيرة الشهوات والرواتب و الدولار الذي يتحكم بطبعه الظالمين الذين حلّوا بدل المثقفين و الفلاسفة الحقيقيّن.

و علّة العلل في كلّ ذلك الفساد و الظلم , هو آلجهل و ميل الناس للحواس الماديّة الظاهريّة و ترك التّفكر و الأسفار لأنهُ يرتبط بآلعقل الظاهر وكذا العقل الباطن الذي وحده يُوصلنا للغيب و عالم المعنى و الرّوح الخالدة التي وحدها تُحقّق سعادة الأنسان حتى لو لم تكن هناك أموال و عمارات و مصانع و أبراج عاجيّة, فما فائدتها وآلبشر قد ضيّع هويته الأصلية!
فمتى يرتقي البشر لمستوى الحيوان على الأقل!؟
[أيها الناس قد جاءكم الحقّ من ربّكم فمن إهتدى فأنما يهتدي لنفسه و من ضل فأنما يضل عليها و ما أنا عليكم بوكيل] سورة هود 108.
https://www.youtube.com/watch?v=AfalaLnUAIk
خلاصة القصّة المعروضة في الفيدو وكما وردت بآللغة الأنكليزية: هي أنّ صاحب هذا الكلب قد توفى بينما كان الكلب ينتظره كعادته كل يوم في مكان معين بآلقرب من محل عمله, حيث كان يرافقه يومياً ثم ينتظره حتى إنتهاء الدوام و الخروج للعودة معاً, لكنه توفى ذات يوم, و إنتظر طويلا قدومه حتى جنّ الليل .. و لم يأتي صاحبه .. فظنّ الكلب أنهُ (صاحبه) رجع للبيت وحيداً .. لكن بعد رجوع الكلب للبيت أيضا خاب ظنه, و لهذا كان كل يوم يعود لنفس آلمكان الذي إفترقا فيه أخر مرّة  منتظرا ًعودته من دون فائدة, و ظل على هذا الحال حتى توفي هو الآخر كمداً و ألماً من الفراق.!
حكمة كونيّة: [ليتني أستطع جعل كلّ الناس أغنياء؛ لأثبت لهم بأنّ المال لا يُحقق السّعادة].
ألفيلسوف الكونيّ

Saturday, December 15, 2018

و من يتوكل على الله فهو حسبه

بسم الله الرحمن الرحيم:
و من يتوكل على الله فهو حسبه
لا أميل كثيراً للشِعر الشّعبي و الدّبجات و الهوسات و غيرها .. لأنّ طبعي و بعكس الناس منذ الصغر كان يميل للهدوء و التّفكر و التأمل دائماً لأعمل بصوت عالٍ يسمعه كلّ أهل الأرض وآلسّماء .. هكذا طبّعني الله بطابعٍ خاصٍّ و قلبٍ رقيقٍ يتحسّس حتى معاناة نملة أو حشرة صغيرة و لا يزال .. حتى إني أضطرب لخطأ و أتحسس همس المجروح و نظرته حتى لو كان عفوياً لمساعدته و لأصلاحه, لكن بعض الشِعر يسحرني أحياناً خصوصا حين يلامس الواقع و يكون من القلب؛
أصفن على العمر خلّصته بس هموم ..
وأباوع ع الزّمن و شلون جازاني ..
أثاري بها الوكت ما ينفع الطِيب ..
و الطّيب يظل كل عمره وحداني ..
و اليمشي عدل ع النيّة وى الناس
يظل طول العمر مجروح و يعاني ..
فكيف يُمكن لعاشق على نيّته أن يعيش مع شعب بل شعوب لا تؤمن بالنّية الحسنة و الطيبة!؟
مع محبتي للجّميع رغم الجفاء والخذلان و هذا الحال الذي أنا فيه و الحمد لله, و أرجو المخلصين إن وجدوا؛ أنْ يعلموا بأنّي رغم كلّ الأذى و الجراح و التضحيات لشعبٍ تبيّنَ أنهُ لم يكن يستحق عُشر ما ضحيته لهُ قد ذهبت هباءاً في هذه الدّنيا اللعينة .. حتى أحسستُ بأنيّ أضرمتُ النار بنفسي وعائلتي من أجل من لا يكن أيّ إحترام للحق وللقيم و الأنسان .. بل يعبد هو وساداته و شيوخه الدولار بغباء مطلق كسيّد و حاكم أوحد .. لتقرير موقفه بعيدا عن الحقّ المجهول أساسا في أوساطهم, و لذلك قتلوا وشردّوا العارفين ونصروا وتمسّكوا بنهج آلظالمين و للآن ينصرون الظالم؛ لكني رغم كلّ هذا الجفاء و الجروح؛ رضيتُ من الأعماق بما رضى به الله و إختاره لي وكنتُ دائماً أتوكّأ على قرار القلب و أحكامه أو إستخارة القرآن إن لم أصل لجواب من القلب في المنعطفات الخطيرة كآلسفر و الزواج و الشراكة وغيرها, و لم أحكم العقل الظاهر يوماً .. و لم أهتم بهذا أو ذاك مهما كانت قوته و سطوته و موقعه في السلطة للتوسط لديه أو طلب المساعدة منه, و لهذا فأنا الآن مطمئن بآلنصر و العاقبة الحسنى رغم كل الأذى و المعاناة .. و من يتوكل على الله فهو حسبه, إنّهُ نعم المولى و نعم النصير.
و العاقبة أبداً للمتقين.
الفيلسوف الكونيّ

Friday, December 14, 2018

مقدمة خامسة لكتابنا:
[ألسّياسة و الأخلاق؛ مَنْ يَحْكُمُ مَنْ؟]
خلاصة كتابنا الموسوم أعلاه و الذي تمّ كتابته عام 2003م, هو: [ أكبر جرم إرتكِب في تاريخ البشرية، هو (فصل السياسة عن الأخلاق), أو (فصل الدِّين عن الحُكم)]!
وقد أثبتنا من خلال 12 مبحثاً بآلأضافة لغيرها(1) هذه الحقيقة المرّة التي دمّرت البشريّة و أوصلته للحضيض حدّ ألمسخ ألكامل .. لأجل سعادة مجموعة صغيرة مستكبرة على الحقّ ترى الظلم أفضل وسيلة قانونية للأثراء و التسلط.

في كتابه مناهج الفلسفة، كتب المفكر الأمريكي (ويليام جيمس) قائلاً: [إنّ هناك أكثر من ستين ألف مادة قانونية يتم إضافتها سنويًّا إلى القانون في أمريكا]ٍ، و هكذا كندا و بقية الدول الغربية لعدم معرفتهم بفلسفة القانون و بشكل أدق لجهلهم بحقيقة الأنسان الذي خلقه الله الذي وحده يعلم أسراره و ما يحقق سعادته و شقائه, و كل تلك الدول تحتاج للأخلاق لا القانون, أو بعبارة أفصح تحتاج لنهج الفلسفة الكونية كي تُغذي مفاهيم و فلسفة القانون, لنكشف من خلالها الأهداف التي تريد تحقيقها.

و لعلّ هذه الإشكالية تقارب الإشكالية التي أرّقت الفيلسوف شيلر، حين أراد العودة إلى سياسة الذات، فعكف في:"الرسائل الأولى من التربية الجمالية للإنسان"على فكرة الدولة كما كانت تتشكل في زمانه، فقد كان شيلر روسي الطبع، كانتي الفكر و التطبّع، فكتب قائلاً حين رأى إنهيار القيم الإنسانية على أعتاب الفظائع الدموية الوحشية للحزب الشيوعي السوفياتي: [لايأتي البناء من السياسي ولامن رجل الدين، ولكن من القدرة على الإرتفاع نحو الروح والجمال، فعندما يضع السياسي أو رجل الدين نفسه في الواجهة على سبيل الشهرة والنجومية، فهو يضع نفسه في الخلف باستخدامه لوسائل الإكراه، القهر، الإبتزاز والترهيب و الترغيب، بيد أنه عليه أن لا يقود بل أن يصاحب، ولا يقول هؤلاء تحت وصايتي و سلطتي، بل يقول هؤلاء إأخواني و بجانبي، فلا يتكلم بمنطق الفَوقية بل بمنطق المَعِيّة].

صحيح أن الفيلسوف أو النبي الذي يعجز عن أداء رسالته من خلال تسييس ذاته ثم فلسفته في المتمع؛ فإن هذا لا يعني عجزهما - أو بتعبير أدق عدم جدوى فلسفتهما - لإنجاح وإدامة الدولة, بل الخلل و كما أثبت التأريخ مرّات و مرّات هو بسبب الشعب نفسه و الذين يحثون الناس بطرق خبيثة نحو مسالك الشيطان من فوق و التي تتجسد اليوم من خلال (المنظمة الأقتصادية العالمية) التي تحكم العالم عن طريق الأقتصاد بمعونة الأساطيل و التكنولوجيا و المال(الدولار).

نحتاج لأنجاح أي مشروع إلى ثلاث عوامل تعمل معا لتحقيق الغاية من الفلسفة التي لا بد و أن يُنَفّذ من خلال نظام إجتماعي متكامل يتساوى بظله الرئيس و المرؤوس و القائد و الجندي لتتحقق السعادة بين جميع البشر و ليس شعب واحد.
الأول: وجود قائد أعلى أمين على الفلسفة الكونية.
ألثاني: وجود فلسفة كونية شاملة تضم المفاهيم و الأهداف و طرق التنفيذ.
الثالث: وجود النخبة التي ترتبط بآلقيادة من جانب و بآلشعب من الجانب الآخر و تعي و تدرك جيداً أبعاد الفلسفة الكونية و فن تحقيقه.

و بذلك يمكننا القضاء بشكل طبيعي على نظام الرأسمالية الظالم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي أسّست أسس الفلسفة البراغماتية السياسية، التي تُعرّفت الحقيقة بأنّها الفكرة التي تنجح، وليست الفكرة ذات القيمة الأخلاقية التي تريد تحقيق السعادة للجميع، فصارالتخطيط لسرقة أموال الفقراء مسألة شرعية و قانونية لا يحق لأحد إنتقادها، وهو بنظرها أنجح وسيلة للثراء الذي يصاحبه الظلم والقهر والإستبداد كنتائج طبيعية للحرية بآلمفهوم الرأسماليّ

و تلك هي أنجح وسيلة لتحقيق السلطة، فالعالم مجرّد سوق، والإنسان فيه مجرّد بضاعة و أداة للإنتاج والإستهلاك، ولذلك و بسبب فقدان مبادئ الفلسفة الكونية؛ فقد ركبت الكثير من الدول الإسلامية رغم تأريخها وعقيدتها في المنطقة العربية؛ موجة البراغماتية(الرأسمالية) و كان العراق سبّاقاً في هذا المصير الأسود، وعلّقت دواليب الحكم بتلابيب أمريكا و من معها، ماجعلها تربة خصبة للإبتزازات المالية، التي تثري خزائن النظام الدولي، ليستمر في طغيانه وإجرامه، وليحمي أقدم الأنظمة الأجرامية في المنطقة و العالم، حتى أنعكست المفاهيم بحيث أصبح المقاوم إرهابيا و الأرهابي إنسانياً، حتى تحققت مقولة "مصطفى محمود" في كتابه "إخلعوا الأقنعة أيها السادة"حين قال: [عصرالتجارة بالكلمات، التخدير بالشعارات، التنويم المغناطيسي بالعبارات، وقيادة الشعوب المتخلفة بهذا الحذاء الساحر..].

و اليوم أخمدت حركة الشعوب من قبل أنظمتها التي تتحكم بها الأحزاب و الأئتلافات و المنظمات التي تريد المال لرؤوسائها و توقع على الصكوك البيضاء بإسم الوطن و المواطن مقابل ضمان السيولة النقدية و الأرباح و الرواتب لجيوبها على حساب جيوب و حقوق الشعب, لتعيش كل شعوب العالم ألأمرين من الأنظمة الإستبدادية تحت غطاء الديمقراطية التي تهدف للتحكم بآلأموال و الرواتب والمخصصات و الجيش و الشرطة، و هذا هو مأزق النظام الدولي العاري من القيم الأخلاقية!

لقد وصلت الصّلافة و فقدان الحياء درجة باتت أعتى الدّول الدّيمقراطيّة في العالم تدعم الحكومات الأرهابية لقتل الناس و الأطفال الأبرياء .. بل وتحتقل سنويّاً بآلحروب العالميّة الدّمويّة التي راحتْ ضحيّتها الملايين من البشر, ممّا يعني تحاوز اللاإنسانية إلى الوحشية, بدل أن تخطط للأنتقال بآلناس من حالة (البشريّة) إلى
(آلأنسانية) و من ثم (الآدمية) التي معها يتحقق الفناء, التي هي أسمى درجات العلو الكونيّ بحسب الفلسفة الكونية العزيزية الذي يؤمن بآلتغيير كصفة إنسانية .. لكن بتزكيتها للأعلى لا بدسّها للأسفل عن طريق شحن النفوس بالأخلاق الفاضلة التي يؤكدها ألدِّين فقط لا المدارس السّياسة التي تؤكد على الكذب وآلظلم و النفاق و التحالفات المشبوهة لسرقة الناس!
و لا حول ول ا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
الفيلسوف الكونيّ
رابط ألأنضمام لصفحة كروب (الفلسفة الكونية العزيزية): https://www.facebook.com/groups/1637330213025598/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بآلأضافة لذلك الكتاب الموسوم بـ [ألسّياسة و الأخلاق؛ مَنْ يَحْكُمُ مَنْ], ألّفنا كتاباً آخر يضاهيه في المعنى و يعلوه في التمدن حيث نظّر للمستقبل من خلال معطيات عديدة, و الكتاب بعنوان: [مُستقبلنا بين آلدِّين و آلدِّيمقراطية].

Wednesday, December 12, 2018

أوّل فساد "قانوني" جديد:
الفساد لا ينتهي في العراق و حتى العالم ؛ ما لم يدرس المعنييون - و هم أصلاً أميّون فكريّاً و هنا تكمن المشكلة الأخرى - ما لم يدرسوا فلسفة القانون و أبعاده, ليروا إلى أين يهدف تطبيق هذا القانون أو ذاك, و لكن من يفهم و يعي ما نقول وقد قلنا و بيّنا كل هذه الأمور منذ عشرات السنيين, و لو كانوا يعلمون بـ (فلسفة القانون) ثمّ لا يطبقونه فهنا المصيبة أكبر و الظلم أعظم, لأنهم .. أيّ الحاكمون يريدون نهب الناس وتعبيدهم لتجريدهم من حقوقهم بإسم القانون نفسه و كما هو السائد اليوم في العراق وكل بلاد العالم للأسف و الناس كآلأغنام يسيرون نحو المجهول, على أي حال يمكنكم مراجعة تفاصيل (الفلسفة الكونية) بهذا الشان لتكشفوا الحقيقة, لأننا هنا نريد بيان موضوع عاجل سيجري تنفيذه الآن بسبب ما أشرنا له لمنفعة المتحاصصين للأسف.

من المعلوم أن أيّ تعداد سكاني و تحت ظل أيّ نظام في العالم حتى لو كان دكتاتورياً؛ ملكياً؛ جمهوريا؛ شعبياً؛ شيوعيا؛  إسلاميا أو غير؛ يُنفذه وزارة التخطيط في دولها بآلتعاون مع باقي الوزارات كآلدّاخلية و غيرها من خلال دائرة الأحصاء و التنمية, ففي زمن صدام الدكتاتور قد تكرّر أيضا هذا الأجراء من قبل الدوائر المعنية كمثال و شاهد على ذلك, حيث يقوم الموظفين المختصين بإجراء المسح السكاني خلال الدوام الرسمي كل بحسب محافظته و منطقته خلال الدوام الرسميّ بآلتعاون مع الجهات المعنية, لكن الذي يجري الآن في العراق و رغم جيوش الموظفين الرسميين العاطلين عن العمل و بخلاف كل القوانين و الدول, حيث إن أوّل خطوة تمّ التوافق عليه؛ هو تخصيص 50 ملياراً للمشروع, و لا أدري ما هو عمل و فعل الوزارات و الدوائر المعنية, مع العلم و كما يعلم الجميع وجود فائض كبير من الموظفين في جميع الوزارات و كلهم يعانون البطالة المقنعة بشكل كبير!؟

جاء هذا الأمر بعد إتفاق أربيل كحكومة منفصلة مع بغداد كحكومة شبه مركزية على اجراء الاحصاء السكانيّ العام وتخصيص 50 مليارا للمشروع, حيث أعلن وزير التخطيط في حكومة اقليم كوردستان علي السندي يوم الثلاثاء عن اتفاق أربيل وبغداد على اجراء الاحصاء السكاني العام، كاشفا عن تخصيص الحكومة الاتحادية 50 مليار دينار عراقي من الموازنة المالية لعام 2019 لتنفيذ المشروع.

وقال السندي في مؤتمر صحفي عقده اليوم في بغداد، إن “الحكومة العراقية تجري تحضيرات لإجراء الاحصاء السكاني العام، وقد خصصت 50 مليار دينار عراقي في موازنة العام المقبل لتنفيذ المشروع”، مردفا بالقول ان المشروع يستغرق وقتا وهو غير سهل وسيتم البدء العمل عليه في العام المقبل”.

واوضح ان اقليم كوردستان قد اجرى التحضيرات والاستعدادات للمشروع منذ عام 2008، و2009، و2010، و2011، ولكن للأسف العمل توقف في عام 2012 بقرار سياسي من قبل بغداد”.

واشار الوزير الى ان الاقليم لديه تجربة بهذا المضمار وبشهادة دولية، ونحن متقدمون على العراق في هذا المجال ومتقدمون خطوة الى الامام في المشروع اذ اجرينا عملية الحصر والترقيم للمباني ودربنا الالاف من الكوادر على الاحصاء اضافة الى اجراء مسوحات جغرافية مع المسح العنقودي متعددة المؤشرات”.

وعزا السندي عدم اجراء الاحصاء السكاني العام الى وجود قرار سياسي يحول دون ذلك وليس قضايا مالية او تقنية، قائلا بعض الاطراف السياسية في العراق تتخوف من الاحصاء وتتصور انه قد يقلل من حجمها”.

واختتم الوزير حديثه بالقول ان “للإحصاء منافع جمة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، واي وزارة لا يمكنها اجراء تخطيط تام ومضبوط من دون ان يكون لديها احصاء دقيق”.

و السؤآل المطروح؛ هل قضية الفساد باتت إستراتيجيّة متُّفق عليها و لا يمكن حلّه و الخلاص منه لوجود قوانين شرعية فُصّلت على مقاس جيوب الحاكمين الذين جعلوا العراق مدينا بأكثر من ربع ترليون دولار لتمرير مثل هذه الصفقات و تأمين رواتب المستحقين و غير المستحقين كجماعة رفحا و الدمج و عشرات المؤسسات الأعلامية و آلسياسية و المراكز المختلفة التي ليست فقط لم تقدم شيئا؛ بل باتت مصدراً للنهب و للقلق وبؤراً لتدمير العراق و لقمة الحرام!؟
بجانب هذا؛ ماذا يفعل مجلس النواب و رئاسة الجمهورية و دوائرهم الخاصة و العامة و نوابهم و هم يشهدون كل هذا الفساد تحت غطاء القانون و العهود و المواثيق الكاذبة النافقة التي سبّبت و تسبب الفساد المالي!؟
هل هو الجهل و الأمية الفكرية التي طغت على العراق و من تصدى للحكم بحيث نخرت الشخصية العراقية خصوصا في أوساط النخب و السياسيين واساتذة الجامعة الذين مازالوا يبحثون بعناد في بواطن الكتب عن قوانين نبوخذنصر و حمورابي وسرجون وأمثالهم لتطبيقها بإعتبارها أكبر حضارة "فاسدة" علّمت الناس على الحرب و العنف والجهل و الأنتهازية والقتل والسبي والظلم والأمية الفكرية والأبجدية بكل أبعادها, وبعكس ما يدّعون بكون السومريين هم أوّل من إكتشفوا الكتابة أو قول المصريين بأن الفراعنة هم أوّل من وصل  آلقمر, بينما الكتابة وجدت قبل السومريين بأكثر من 5000 عام!؟
الفيلسوف الكوني/ https://www.facebook.com/groups/1637330213025598/

Tuesday, December 11, 2018

الشباب بين الأمية الفكرية والمسؤولية الاجتماعية  
عن منتدى الفكر الإسلامي بمدينة تعز صدر كتاب جديد للأستاذ الدكتور فؤاد البنا بعنوان الشباب بين الأمية الف والمسؤولية الاجتماعية ... يتكون الكتاب من 150 يتألف من قسمين القسم الأول تحدث فيه المؤلف عن الأمية الفكرية عند الشباب أعراضها ونتائجها والمخارج منها ...تطرق فيها أعراض ونتائج الأمية الفكرية التي أجملها في تضيق دائرة التعليم و العمل والقيم والمبادئ ودائرة الانتماء .ويرى المؤلف أن علاج هذه الأعراض في إصلاح مناهج التعامل مع القران الكريم من خلال استخرج كنوز القران الكريم والتدبر والفقه لا التلاوة والحفظ فقط وتثوير الكريم كذلك إصلاح ومناهج التربية والتعليم عموما وإصلاح مناهج التفكير وإشاعة فقهي الواجب والواقع ... 
. في القسم الثاني من الكتاب تحدث المؤلف عن الأسس الفكرية للمسؤولية الاجتماعية وقد حددها في أربع أسس هي المسؤولية الاجتماعية عبادة متعدية والمسؤولية الفردية وتنمية الحس الجمعي وتنمية الذات الاجتماعية المؤتلفة والتعامل الموضوعي مع الآخرين ...
. يقول المؤلف في مقدمة كتابة إن امة المسلمين تعانى من مشكلات التخلف والانحطاط الحضاري وعلماء الإسلام ودعائه ومفكروه جاهدون في البحث عن جدر هذا التخلف , حيث اعتبر بعضهم أن أزمة الأمة عقدية وبعضهم فكرية وبعضهم فكرية وبعضهم نفسية وبعضهم أخلاقية وبعضهم روحية , ونحن نميل إلى أن هذه التوصيفات جميعا تمثل جذورا لمشكلة التخلف الحضاري بكل أبعادها . لكننا نحتو منحي المفكرين الذين يرون أن الجدر الأساسي يكمن في الفكر المعتل , فالفكر يمثل البوصلة التي تبين الطريق أو الملك الذي يقود الجموع ... ويصف المؤلف لقد طبعت هذا الأمية العقل العربي بخصائص معينة حيث يميل دوما إلى الحفظ والتلقين مما أدي إلى طغيان الذاكرة علي بقية القوى العقلية من تفكير وتحليل واستنباط وخيال وأدى هذا الأمر بدوره إلى اعتناء الغرب الفائق بالفصاحة والبيان لدرجة أن المعاجم اللغوية تذهب إلى اسم ) العرب ) مشتق من هذه الصفة فالعروبة هي الإبانة ولذلك يقال أعرب الرجل عما في ضميره إذا أبان عته .

 معالم ألأمية الفكرية في آلعراق
- المطلب الثاني
مخارج الأمية الفكرية
إن خروج المسلمين من مرحلة التيه الحضاري يحتاج منهم إلى ضرورة تجفيف منابع الأمية الفكرية وبناء الجسور القوية بينهم وبين دينهم الذي يمتلك من القوة الذاتية ما لو استوعبوه وأحسنوا توظيفه لامتلكوا العالم خلال عقود قليلة من الزمن، وسنحاول في هذا البحث المختصر أن نضع بعض القوانين التي تدلنا على طريق الخروج من هذا التيه.
5 أسلمة العلوم الوضعية وعصرنة العلوم الشرعية:
نستطيع ابتداءً التسليم تماماً بما قاله د.عبدالحميد أبوسليمان حول«أن مستقبل الأمة رهين بما يحدث من تغيير وتنمية للأجيال القادمة وبنائها النفسي والفكري ،وهو حقل مفتوح أمام الأمة وأمام هذا الجيل فبقدر مايوضع في نفوس الناشئة من قوة وطاقة ،ومن رؤية الدائب على أسلمة المعرفة ،والاستفادة منها في تحقيق العبودية باداء أمانة الاستخلاف عن الله في عمارة الأرض.
ولما كان العالم يشهد انفجاراً معرفياً ضخماً في مختلف حقول المعرفة ،ولما كانت معظم هذه المعارف ثمرة ثقافات وحضارات ذات جذور غربية بما فيها من وثنية وعلمانية وخرافة ،فإن أسلمة المعرفة تتقدم لكي تكون احدى واجبات الساعة في الساحة الفكرية.
وقد ظهر في ساحة الفكر الاسلامي تيار عريض وكامل ويمثله المعهد العالمي للفكر الاسلامي يدعو ويعمل من أجل تحقيق هدف اسلامية المعرفة ،حتى تأخذ العلوم التقنية خصوصاً دورها في تنظيم وتفعيل طاقات المسلمين البشرية والمادية والطبيعية«45».
لقد تواتر لدى المسلمين أن أول الآيات القرآنية نزولاً هي«اقرأ باسم ربك الذي خلق ،خلق الانسان من علق ،اقرأ وربك الاكرام ،الذي علم بالقلم ،علم الانسان مالم يعلم» «العقل:15».
وتشير هذه الآيات بوضوح إلى وجوب ارتباط القراءة باسم الله ،وإذا كان تعلم معظم العلوم المرتبطة بصناعة الحياة ،من الفرائض الكفائية ،فإنها يجب أن تكون باسم الله الخالق ،يقول القرضاوي:«ومعنى أنها باسمه سبحانه ،أنها باذنه وبأمره ،وأنها موجهة إليه ،موصولة به ،فليست باسم صنم يعبد ،ولاطاغوت يطاع ،ولابشر يعظم من دون الله فهي قراءة مؤمنة بالله خالصة له مقيدة باحكامه»«46».
إن دراستنا للعلوم الوضعية ،سواء كانت مادية أم انسانية ،ينبغي أن تنتظم ضمن مقاصد الاسلام بحيث يشعر الدارس عند قراءاته ،مهما تباينت التخصصات أنها تسير في ذات الطريق وفق ذات المنهج ،ولما كانت أكثر العلوم بعد انتقال دورة الحضارة إلى الغرب ،قد أصيبت بكثير من الدخن والدخل ،وتأثرت بالمنظومات الفكرية الغربية ،فإن من أوجب الواجبات الاسلامية في جهاد الفكر ،الاتجاه نحو«اسلمة المعرفة».
وفي مقابل اسلمة المعرفة ،تشتد الحجة لتثوير القرآن والسنة من أجل تأصيل الرؤية الاسلامية لكثير من الموضوعات المستجدة ،مع الاستفادة من الثروات المعرفية والكنوز التراثية بعد غربلتها وتمييز الغث من الثمين فيها ،واستبعاد ماذهب زمانه ،وتجديد مابلي مصطلحه وعنوانه.
وفي هذا السياق لابد من قيام العلماء الثقاة باعادة قراءة السنة للتفريق بين ماورد فيها للتشريع وماليس للتشريع ،وماكان للتشريع العام والتشريع الخاص ،أو للتشريع الدائم والتشريع العارض«47».
ولابد من بيان المنهج التربوي النبوي وتفعيله في تعليم وتربية الشباب ،وقد حاول عديدون القيام بذلك ونجحوا إلى حد كبير وعلى رأسهم الدكتور/القرضاوي في كثير من كتبه وخاصة كتابه«الرسول والعلم».
وعندما ألقى د.القرضاوي على سبيل المثال نظرة فاحصة على مدى مراعاة الرسول«صلى الله عليه وسلم» لمفردة تربوية واحدة وهي مراعاة الفروق الفردية بين الناس ،وجد ثروة ضخمة ،فقد كان «صلي الله عليه وسلم» يعدد وصاياه باختلاف الاشخاص الذين طلبوا منه الوصية ،واختلفت اجوبته وفتاواه عن السؤال الواحد باختلاف احوال السائلين ،واختلفت مواقفه وسلوكه باختلاف الاشخاص الذين تعامل معهم ،واختلفت اوامره وتكليفاته باختلاف من يكلفهم من الاشخاص بما يراعي قدراتهم وظروفهم ،وكان يقبل من بعض الافراد مالايقبله من غيرهم«48» ،وهذا يؤكد أن في ثقافتنا كل مكونات «الطائرة» التي ستقلع بنا نحو الحضارة ،وماعلينا إلا البحث عنها بتؤودة ،وقراءتها بفقه ،وتجميعها بنشاط ،وتركيبها بحكمة.
ومن خلال معرفتنا بالساحة الفكرية في بلداننا الاسلامية وماتتجاذبها من أفكار مستدعاة من أعماق التاريخ«التراث» ومستجلبة من أعماق الجغرافيا«التغريب» ،يمكننا القول إن هذه البيئة لاتمكن الفرد في الغالب من الوصول إلى أنماط التفكير الابداعية التي تطور فاعلية الفرد ،فانماط التفكير التي تلقى قبولاً ورواجاً هي المرتبطة بالتفكير العياني القائم على المحسوسات والتفكير الذاتي أوالخرافي ،وفي مقابل ذلك تتعرض انواع التفكير الابداعي للتنميط ،وهي التفكير المجرد والناقد والتفكير العلمي الموضوعي والتفكير الابتكاري.
وفي ظل هذه الانماط التفكيرية يحرص الفرد على الاحتفاظ بأكبر قدر من المعلومات ،لكنه لايستفيد منها في الوصول إلى حلول للمشكلة الجديدة التي تواجهه ،ولادراك العلاقات بين كثير من الاشياء التجريدية ،فضلاً عن التنبؤ بالعلاقات الممكنة بين المتغيرات أوالتحكم بها لتوجه المستقبل.
وفي هذه الانماط من التفكير يصبح الفرد مجرد اناء يتقبل بتسليم مايصب فيه ومن هنا تتولد القابلية في مجتمعاتنا الاسلامية لتقليد السلف تقليداً أعمى بدون غربلة«الاغتراب التاريخي» بدعوى الاصالة ،أو التقليد الغربي في خيره وشره«الاغتراب الجغرافي» بزعم المعاصرة ،وهذا يؤكد ضرورة العمل من أجل اصلاح مناهج التفكير في بلداننا ،وهذا موضوع الفقرة التالية.
ثالثاً: اصلاح مناهج التفكير:
يؤكد كثير من المفكرين والعلماء الذين جمعوا بين الفقه والفكر وبين قراءة الواقع والخبرة بالعصر ،أن الأمة الاسلامية تعاني من أزمة فكرية حادة ،وأنه لاخروج منها إلا باصلاح مناهج التفكير القائمة ،ومن الأمور المطلوبة على عجل في هذه الجهة مايلي:
1 وقف المد التقليدي في الفكر الاسلامي:
يمكن تعريف الفكر الاسلامي في عمومه باختصار على أنه خلاصة التفاعل بين النصوص والواقع من جهة وبين الشخص من جهة أخرى ،وعليه فإن هذا النتاج القائم يميل في غالبه إلى تعميق التقاليد البالية ويحرص على تنميط وقولبة الافكار والاشخاص كما تنمط الاشياء ،ويزيد من مساحات الانفعال على حساب الفعل ،والعاطفة على حساب العقل ،ويخلط بين الدين والتدين ،أي بين العقيدة والفكر وكذلك بين الشريعة والفقه.
وللتأكد من مدى اتساع مساحات العاطفة قام الباحث بما يشبه الاستبيان بين أوساط شبابية مختلفة بما فيها طلاب الجامعة لقياس مدى تأثر وانجذاب هؤلاء الشباب إلى المفكرين والوعاظ ،حيث كنت اطرح على الحضور سؤالاً يتعلق بشخصيتين من بعض البلدان ،احداها لخطيب والأخرى لمفكر ،وقد طرحت من مصر د.محمد عمارة وعبدالحميد كشك ،ومن السعودية: د.عبدالحميد أبوسيمان والمحيسني ،ومن الكويت: د.عبدالله فهد النفيسي وأحمد القطان ،وكانت النتيجة لصالح الخطباء بفارق هائل بين عدد الاصوات ،وهذا لايعني انتقاد الخطباء ،ولكن النقد موجه للجماهير التي لاتلتف حول المفكرين قدر التفافها حول الخطباء لأن المفكرين يناجون العقل بينما يدغدغ الخطباء العواطف.
إن العقل العربي بتركيبته الحالية يميل إلى تجميع المعلومات أكثر من استخدام التفكير المنهجي وبالتالي فإنه يضيع أوقاتاً كبيرة في تحصيل الكثير من المعلومات دون أن يتمكن من الاستفادة منها ،لضعف منهج التفكير.
ومن حقائق عالم الفكر أن هذه المعلومات قد تنتقم من صاحبها ،إن لم يعرف كيف يوظفها ،حيث يتوهم أنه بامتلاكه هذه المعلومات أصبح عالماً ،ولربما أصيب بتورم الذات ،ويمكن أن يصبح هذا الورم خبيثاً في جسد الأمة على المدى البعيد فيتخذ قرارات خاطئة بناء على هذه المعلومات المكدسة التي لم يفرزها ويحولها إلى لبنات متينة في صرح منهج تفكيره المتكامل.
إن كثرة المعلومات غير المنظمة حول قضية محددة قد تعيق العقل وإن ضحالة الفكر تجعل المرء عاجزاً ،وإن كان قادراً على اطلاق مصفوفات من الالفاظ المنمقة «49».
ومن أجل أن نستطيع وقف ضخ الفكر التقليدي وحصاره ،يتوجب«على مفكري الأمة وعلمائها ومثقفيها أن يعيدوا إلى الفكر الاسلامي والرؤية الاسلامية اصالتها وشموليتها وفطريتها وواقعيتها ،وتخطي الظروف والتجارب والعثرات التاريخية التي سببت انحراف الفكر والرؤية الاسلامية ،وتفريغها من محتواها ،وتحويلها إلى شكليات وطقوس وشعارات سرابية لاتنتهي بالأمة على مر العقود والقرون إلى نتيجة أو جادة«50».
إن هذا الجهد المطلوب هو نفس ماتصدى له المجددون الكبار كابن القيم وابن تيمية وابن حزم وابن الجوزي والعز بن عبدالسلام والشاطبي والقرافي ،والشوكاني والدهلوي وابن عبدالوهاب وابن الوزير وابن الأمير وغيرهم ،فقد حملوا على التقليد ،وحاولوا اقتلاعه من الجذور وشنوا الغارة على الاوضاع التي تستضيفه ،وسفهوا مبررات ومعاذير المقلدين ونقضوا دعاواهم«51».
إن من أوجب الواجبات إعمال العقل وتوفير البيئات المناسبة لعمله ،وخاصة التأصيل الشرعي لهذه العملية بحيث ينظر إلى المفكر من قبل المجتمع أنه على ثغرة من ثغور هذا الدين، بل هو على أهم ثغوره ،لأنه هو الذي ينظم عملية حراسة هذه الثغور ،من حيث توزيع مجاميع المتخصصين عليها وتحديد الاولويات فيها ومدها بالافكار والوسائل والاساليب التي تعينها على تحقيق اهدافها بأعلى كفاءة ممكنة ،ومن ثم نؤكد على قضية اسلمة التخصصات الاجتماعية والتربوية والسياسية والاقتصادية والثقافية الأخرى ،واعادتها إلى منطلقاتها ،وتبصيرها بالمقاصد الاسلامية التي يجب على الجميع أن يغذ الخطى نحو تحقيقها ،بحيث تنتهي الانفصامات القائمة بين أوجه كثير من الحقائق الاسلامية مثل: الواجبات الفردية والواجبات الاجتماعية ،حقوق الله وحقوق الناس ،عمارة الدنيا ،والاستعداد للآخرة ،الأخذ بالاسباب والتوكل على الله ،التزام العقيدة«الايمان» وتطبيق الشريعة«العمل الصالح» الثبات على كليات «الدين» والمرونة في فرعيات «التدين».
2 حراسة جبهة الافكار:
مما تقدم ،اتضح أن جبهة الفكر شاغرة إلى حد كبير ،حيث لاينظر إليها كثير المتدينين على أنها من ثغور هذا الدين ،هذا إن لم ينظروا إليها بعين الشك والريبة ،وبسبب هذا الفراغ تسللت إلى عصرنا الكثير من الافكار البعيدة عنا زماناً أومكاناً ،إذ غرتنا أفكار من وراء «الحدود الجغرافية» ،وأسرتنا أفكار من وراء«القرون التاريخية» وهذه وتلك زادت من مآسينا لأنها جاءت بظروفها المغايرة لظروفنا بدون تهذيب أوتشذيب.
إن أفكار عهود التخلف والانحطاط ،وتيارات التغريب والاستعمار الثقافي ،قامت بادوار كبرى في تحطيم الافكار الوسطية التي خرجت من رحم هذه الأمة بما فيها من انشداد إلى الاصوال وانطلاق من هذا العصر ،وكانت النتيجة تشجيع الافكار العوجاء والعرجاء ،ولو عن طريق«الدعاية السوداء» 52» وبالتالي فإن هذه الجبهة بحاجة إلى جهود جبارة لسد ثغراتها وحراسة ثغورها.
وفي كتابه «الصراع الفكري في البلاد المستعمرة» أورد المفكر الجزائري مالك بن نبي قصة الافكار وكيف يقتلها المستعمر أويشوهها أويصادرها لنفسه بطريقة شيطانية ،أما بحرفها عن مسارها أو باستثمارها بطريقة خفية ،وكانت آخر عبارة سطرها في هذا الكتاب دعوة لحراسة جبهة الافكار ،حيث قال: «وكل مانتمناه هو أن تقوم في بلادنا رابطة من المثقفين لكشف هجمات الاستعمار على الجبهة الفكرية حتى لاتبقى الافكار معرضة لتلك الهجمات دون نجدة ولامدد«53».
وفي العقود الأخيرة ظهرت عدد من الجهات الاسلامية التي حاولت التصدي لهذا التحدي ،وقامت بجهود مشهودة ،ويأتي في مقدمتها المعهد العالمي للفكر الاسلامي الذي تأسس في 1981م في الولايات المتحدة الأمريكية وصارت له فروع في عدد من البلدان الاسلامية ،وله اصدارات ضخمة وفعاليات متعددة وكلها ينصب على هذه الجبهة ،وهناك مركز الدراسات والبحوث التابع لوزارة الاوقاف القطرية الذي أصدر سلسة من الكتيبات الجيدة في هذا المضمار ،وهناك الندوة العالمية للشباب الاسلامي في السعودية التي تبنت فعاليات ومؤتمرات عدة في هذا السياق اضافة إلى مصدرها لعشرات الكتب ذات الصلة بموضوعات شتى ومنها هذا الموضوع ،وهناك عدد من الاعلام الذين ساروا في ذات الدرب ،وعلى رأسهم: الدكتور/يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي والدكتور/عبدالكريم بكار ومازالت الحاجة ماسة إلى مزيد من الجهود الجديدة اضافة إلى توسيع دائرة المستفيدين من الانجازات السابقة.
في ساحة المعارك العسكرية يقولون «الهجوم أفضل وسيلة للدفاع» وكذلك هو الأمر في ساحة الصراع الفكري، إذ لابد من توسيع دائرة الوعي، فإن الوعي هو الذي ينقل العقيدة من دائرة التقليد إلى دائرة التجديد، أو من دائرة «الفكر إلى دائرة الفعل» بحيث توجد ثورة كبرى داخل الفرد تجعله فاعلاً في الحياة، ابتداء باكتشافه لذاته وطاقاته الكامنة ومواهبة المخبوءة، وتوظيفها لصالح الأهداف الكبرى التي ترسمها له عقيدته عندما يكون واعياً بها، يقول د. بكار: إن وعي كثير من المسلمين اليوم مغيب عن هذه الوظيفة الجوهرية للإيمان، وذلك بسبب سيطرة التقاليد والبرمجة البيئية على مفاهيمنا ومشاعرنا، حيث أن تناول معظم الناس لمسألة الإيمان والالتزام عامة يتم وفق ماهو سائد في مجتمعاتهم، مما يعني أن ملامسة جوهر الإيمان وحقيقته لن تتم إلا من خلال انتفاضة كبرى للوعي، تعيد الأمور إلى نصابها «54».
3 توسيع مساحات التفكير:
منذ أن اغلقت ابواب الاجتهاد، والمجددون يجاهدون من أجل فتحها، حيث واجهوا تيارات تقليدية كثيرة، بل كان بعضهم يبدو كأنه يسبح عكس التيار، فتعرضوا لكثير من المصاعب والمحن، لكنهم لم يتوانوا عن بذل الجهد في دفع الأمة لتمزيق أغلال التقليد والثورة على آصار لجمود والتشدد.. ومن هؤلاء المجددين العظام ابن القيم الجوزية (ت/751ه)، فقد شن حرباً شعواء على التقليد والمقلدين، كما سبقت الإشارة، وفي كتابه القيم «إعلام الموقعين» بأجزائه الأربعة قام بدور كبير في هذا الشأن، ويكفي أن نشير إلى عنوان أحد فصوله «فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الازمنة والامكنة والاحوال والنيات والعوائد» «55»، وفي موضع آخر تحدث عن أن السياسة العادلة جزء من اجزاء الشريعة حتى ولو لم يأت بها نص، ونقل عن أبي الوفاء ابن عقيل ما يؤيد ذلك، وقال عن الذين جمدوا الشريعة عن استيعاب المتغيرات المرتبطة بمصالح الناس: هذا موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك في معترك صعب، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد.. «56» وواصل بيانه لهذا الاتجاه الجامد الذي سببه الجهل، وكيف دفع الحكام إلى استحداث امور عادت بالشر على الناس، ثم قال: فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسفر صحبه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره «57».
كلما تعمق الإنسان في دراسة حاضر أمته، مع إحاطته بمقاصد الإسلام يتأكد له أن الفكر بحاجة إلى إصلاح، حتى يصبح مؤهلاً لتغيير الواقع، من خلال تطويره لميادين المعرفة الشرعية، وأسلمته لميادين المعرفة الوضعية.
يقول ابن القيم: مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار، فإنها توجب التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضي وقوع الفعل، وكثرة تكرارع تعطي العادة، فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار، وفسادها بفسادها «58» ويؤيد هذه المعاني الراغب الأصفهاني بأسلوب آخر، من خلال مثل ضربه الحكماء لموقع القوى العقلية من بقية القوى والقدرات «59» ويؤكد أن فضل الإنسان على سائر الحيوانات بالقوى المفكرة، ثم يقول: فالإنسان يضارع الملك بقوة العلم والمنطق والفهم، ويضارع البهيمة بقوة الغذاء والنكاح فمن صرف همته كلها إلى تربية وبالعلم والعمل فخليق أن يلحق بأفق الملك.. ومن صرف همته كلها إلى تربية القوة الشهوية بإتباع اللذات البدنية يأكل كما تأكل الأنعام فخليق أن يلحق بأفق البهائم.. «60».
وفي هذا العصر، وبعد موجات عارمة من التقليد والجمود، اجتهد عدد من العلماء والمفكرين من أجل إيجاد (البوصلة الفكرية) التي تساعد أمتهم على الخروج من مرحلة التيه الحضاري، محاولين وضع معالم كبيرة لمشروع إصلاح مناهج الفكر وإسلامية المعرفة «61».
وهي واحدة من هذه المحاولات الجادة ألف الدكتور مالك بدري كتابه (التفكير من المشاهدة إلى الشهود) كدراسة نفسية معمقة لظاهرة التفكير في خلق السماوات والأرض من منظور نفسي إسلامي، جمع فيها بين الدراسات النفسية والمعارف الإسلامية، سائراً مع التفكير في مراحله المختلفة، ابتداء من بالمشاهدة الحسية، وانتهاء بالوصول إلى درجة (الشهود الصحيح) كما سماها ابن تيمية، وهي المرحلة التي يصبح أصحابها وليس في قلوبهم سوى محبة الله وإرادته وعبادته.. يشهدون المخلوقات قائمة بأمره، مدبرة بمشيئته، بل مستجيبة له قانتة له «62».
ومن خلال دراسة منجزات المدارس النفسية الغربية، وخاصة علم النفس المعرفي، ذهب إلى أنه لا عمل بدون نشاط فكري، وإلى أن استنتاجات علم النفس تؤكد صدق ما قرره الإسلام من أن التفكير في خلق الله هو العمود الفقري للإيمان الذي ينبثق عنه كل عمل خير «63».
ومما أثبته الكتاب وجود علاقة وثيقة بين التفكر «الإسلامي» والتأمل الارتقائي في علم النفس «الغربي» وهو في الأصل مأخوذ عن ديانة هندية قديمة، وعلاقتهما بالصحة النفسية، ثم دور الشخصية السوية من الناحية النفسية في التعافي من الأمراض الحسية، حتى أنه عكس المقولة المشهورة «العقل السليم في الجسم السليم» إلى «الجسم السليم في العقل السليم» «64».
وهذا يعني أن التفكير يمثل أهم المداخل لتنمية فاعلية الشخصية الإنسانية في كل الميادين، ومن ثم لابد من تنمية التفكير ذاته حتى يؤتي ثماره المرجوة.
4 تزكية التفكير (تهذيبه وتنميته):
يمتلك الإنسان مدارك عقلية عديدة، لو نجح في إعمالها جميعاً لأعطته فاعلية عجيبة أشبه (بالسوبرمان) أو بإعلانات الطاقة، وفي هذا السياق تحدث الراغب الأصفهاني عن هذا الأمر، مؤكداً أن الإنسان بتفعيل هذه المدارك يمكن أن توازي فعاليته عشرة من أمثاله «65».
ويمكن تعريف التنمية الفكرية الصحيحة بأنها (التي تساعد على إيجاد وضع اجتماعي وأخلاقي واقتصادي، يجعل الناس أقرب إلى الالتزام) «66»، وبدهي أن الالتزام بالمفهوم الإسلامي يجعل الإنسان في أعلى درجات الفاعلية وذروة سنام الصلاح والإصلاح.. ولكي نستطيع تنمية التفكير، لابد من ممارسة المهارات العقلية في: التحصيل، التفكير، ومهارات اكتشاف العلاقات، والمدخل كما هو واضح إتقان مهارات التحصيل وهي المهارات التالية: القراءة، الكتابة، الحفظ، الاستماع، صياغة السؤال، الحوار، تنمية الثروة اللغوية، البحث «67» ومنها يتضح أن العقل هدف ووسيلة.
والتفكير له انواع كثيرة «68» وكل نوع يحتاج إلى مهارات وتقنيات معينة من أجل تنميته «69».
وفي سياق تنمية التفكير وتوسيع دائرته، فإن هناك مهارات عديدة تحقق هذا الهدف وهي حسب أحد الباحثين مهارة الفهم، مهارة التأمل، مهارة حل المشكلات، مهارة الاستنباط، مهارة الاستقراء، مهارة الاستدلال، مهارة النقد، مهارة الإبداع «70».. ومن أجل امتلاك الإنسان القدرة على الحركة السريعة في مجال الأفكار، واكتشاف العلاقات بينها وهي التي تولد الإبداع لابد من امتلاك مهارات اكتشاف العلاقات اولاً وهي المهارات التالية: التجريد، التحليل، التنصيف، التلخيص، المقارنة «71».
الجدير بالذكر أن عملية تزكية التفكير، بما فيها من تهذيب وتنمية، عملية ضرورية حتى لمن بلغوا في الفكر شأوا بعيداً، خاصة في جانب التهذيب، من أجل تقويم ما اعوج، وتشذيب ما زاد وتطرف، وإنعاش ما ضمر، وإحياء ما مات.
يقول د. بكار: إن بنية طرحنا الكفري يحتاج دائماً إلى تجديد، حيث أن طبيعة اشتغال «الذهن» على المعلومات الواردة، ومحاولاته استخراج مستخلصات منها كثيراً ما تترك آثاراً ضارة على المبادئ العامة التي في حوزته وعلى منطقيته وطلاقة خياله.. وهذا يعني أن المزيد من الاعمال لقوانا الذهنية لا يعني إطراد تحسن مستوى تلك القوى بصورة عفوية، فالنكوص دائماً وارد، ولذا فإن من المهم جداً أن يظل وعينا متيقظاً للتغيرات التي تطرأ عليه، أي أن يحاول حماية نفسه من نفسه، ومن الوافدات الخارجية عليه «72».. هذا ما يحتاجه المفكر، من أجل استبعاد الغث من أفكاره، واستجلاب الثمين، وهذه العملية هي التي تمنح الإنسان نضجاً وحكمة كلما قطع من عمره سنوات إضافية، وهذا ما جعل المفكرين والفقهاء يغيرون آراءهم التي اشتهرت عنهم، والذين يقومون بهذه العملية هم الذين يكتب لهم الوصول إلى بر السلامة وشاطئ الأمان.
ونختم هذه الفقرة، بما يجب أن بدئ به في هذا المضمار وهي حقيقة «اقرأ» وأول كلمة هي «اقرأ» ولذلك فإن من الإعجاز التشريعي في القرآن أن تكون أول سورة هي «اقرأ» وأول أمر وتكليف هو «اقرأ» وهذا الأمر كان لمن تعهده الله في أرحام النساء وأصلاب الرجال، فكان خياراً من خيار، ثم بعد مولده أدبه ربه فأحسن تأديبه، فكيف بغيره، ولذلك فإن القراءة هي الخطوة الأولى في أي مشروع حضاري، وهنا لابد من فقه القراءة، فنعرف كيف ومتى نقرأ وماذا ولمن نقرأ، وخاصة في البدايات الأولى، عندما لم يكن الشخص قد امتلك جهاز المناعة الفكرية بعد.
رابعاً: إشاعة فقهي الشارع والواقع:
الطريق الموصل إلى «خير الله» المطلق وهو «الفقه في الدين» كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» «73»، الطريق إليه مسيج بسياجين: سياج فهم مراد الشارع فيما شرع، وسياج فهم الواقع الذي يراد تنزيل مراد الشارع عليه، ودراسة كل ما يحقق هذا الفهم «الفقه».
1 معايير الفقه الشرعي:
لكي يكون الإنسان فقيهاً، هناك معايير لقياس مدى تحقيق هذا الفقه، ومنها:
أ التركيز عند طلب العلم على الفهم وليس على الحفظ، بفتح المدارك العقلية عند التلقي والابتعاد عن التقليد والتأثر العاطفي البعيد عن المنطق، وإخضاع كل ما يقرأ، باستثناء كلام الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقد «74».
ب اعتبار العلوم كلها، سواء كانت شرعية أم وضعية، شعباً توصل الإنسان إلى معرفة الله، ومعرفة الله تورث خشيته «75»، ولذلك ذكر القرآن مشهداً ينتمي اليوم إلى علم الجيولوجيا ثم ختمه بقوله تعالى «إنما يخشى الله من عباده العلماء» «فاطر: 28» وقد أسلفنا في ذكر بعض أقوال السلف الصالح التي تحصر العلم في الخشية من الله والرحمة بعباده، وطلب التيسير لهم في الآراء والفتاوى، ما لم يكن في ذلك إثم.
ج. ازدياد الإنسان نضوجاً في عقله، وتواضعاً في نفسه وسلوكه، بمعنى أن هناك علاقة واضحة بين زيادة العلم وزيادة الفكر (العقل ) والفعل (السلوك ).
وربما كان من حكمة الربط بين القراءة باسم الله في سورة العلق وبين قوله تعالى في ذات السورة " إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى" [العلق : 6، 7]، الإشارة إلى هذا المعنى، فالإنسان يوجد في تكوينه استعداد للطغيان، فهذا الطغيان الكامن لايطفو إلى السطح إلا عند وجود الجهل "إنه كان ظلوماً جهولاً " [الأحزاب : 72]. وهذه الصفة تتهذب بالعلم الذي يعرف الإنسان بقدره، فيستحي ويتواضع، ويدرك أن ما آتاه الله من العلم، ليس إلا قطرة من بحر ملكوته.
وأستطيع أن أزعم أن العلماء الذين ذمهم القرآن هم من هذا الصنف، وإن انتهى بهم هذا الانحراف المنهجي، الذي ركز على حفظ العلم لافقهه، انتهى بهم إلى التحريف والتبديل والانسلاخ عن آيات الله التي آتاهم إياها، بل وبيع هذه الآيات في مزاد الطغاة بعرض من الدنيا، قل أو كثر، ومن هذه الآيات قوله تعالى " إن الدين عندالله الإسلام ومااختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ماجاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب" [آل عمران : 19]، وحتى غياب الإخلاص وهو عامل مهم في تقرير هذه النهاية، له دخل واضح بالفقه في الدين، فالفقه يورث معرفة الله، ومعرفة الله تورث الخشية، والخشية تدفع بالإنسان إلى الإخلاص.
د. الدراسة المنهجية، التي تنطلق من منهج واضح، هو عبودية الله الشاملة، بخلافته في عمارة أرضه، وذلك من خلال استيعاب توجيهات «آياته» القرآنية، في كيفية التعامل مع «آياته» الكونية والاجتماعية، استهداء في تحصيل الإيمان، واستثماراً في عمارة الحياة، وبالتالي فلامكان عند صاحب هذا المنهج للمعلومات المبعثرة، ولا للنظرات السطحية، ولا للقراءة الجزئية، ولا للدراسة النظرية التي لاترتبط بهدف ولاتتصل بواقع.
2- اتقان قراءة الواقع :
الواقع الذي يجب على المسلم فهمه حتى يكون فقيها، كل مايحيط به من مخلوقات وآيات، يحيث يجب أن «يتفكر» في الآيات الكونية و «يتبصر» في الآيات الاجتماعية، من حيث الجملة، ويحاول التغلغل في ثنايا الأوضاع التي هي مجال فكره وفعله بقدر المستطاع.
إن الذي يريد فهم الواقع واكتساب الفقه فيه، لابد أن ينطلق من المنهج المعرفي الكلي، ويحاول قراءة الأمور المرتبطة بالعصر من علوم وفنون وآداب وأعراف وعوائد وسياسات وأفكار وعلاقات ومشاكل وهموم.
يقول د. القرضاوي عن فقه الواقع بأنه مبني على دراسة الواقع المعيشي دراسة دقيقة مستوعبة لكل جوانب الموضوع، معتمدة على أصح المعلومات وأدق البيانات والإحصائيات «76»، وتدخل معرفة الآخر والخصوم ضمن متطلبات فقه الواقع.
إذاً، كل معلومة أو مفردة تتدخل في صناعة حياة المسلمين بأي قدر كان وفي أي اتجاه، لابد من اكتسابها حتى يكون الإنسان ملماً بفقه الواقع، ومالم يفعل ذلك فإنه سيظل يعاني من أمية فكرية، حيث يمكن ان يصدر أحكاماً عمياء أو عوراء، ويتخذ قرارات عرجاء أو عوجاء، وقد تزيد هذه الأمور المسلمين وبالاً، وهو يظن أنه يحسن صنعاً وأنه يتقرب بها إلى الله، وكلما زادت اعداد هؤلاء تحولوا إلى أدوات تشد المجتمع المسلم إلى الخلف، معيقين حركته نحو التقدم، مانعين اشلاءه من التوحد.. إن الذين يقعون بين التهويل والتهوين في التعامل مع كثير من الظواهر والخصوم، إنما هو ضحية ضحالة معرفتهم بالواقع، ولماكان الآخر ( الغرب خاصة ) حاضراً اليوم بقوة في تشكيل حاضرنا فإن معرفته بعيداً عن التهويل أو التهوين من اساسيات فقه الواقع.
يقول عمر عبيد حسنة : إن معرفة مناهج ومعارف «الآخر» وخططه التنموية والإفادة منها، وتجنب عثراتها، فرض حضاري، وإسهام إنساني، وتفاعل تنموي في العطاء والأخذ وبناء المشترك الإنساني " «77». وحتى بدون هذا الأمر، فإن عالمية الإسلام، تفرض على المسلمين ان يكونوا شهداء على الناس، ومن ضرورات هذه الشهادة المعرفة الدقيقة بهؤلاء.
3. استهداف الوصول إلى الحكمة :
لم يمدح الله شيئاً أعطاه للإنسان مثلما مدح الحكمة، فهي الخير كله، إذ يستطيع صاحبها أن يفهم «الأفكار» كماهي، ويضعها في موقعها المناسب من منظومته الفكرية، ويستطيع أن يضع «الأفعال» في مواضعها الصحيحة، فلايزيد ولاينقص، ولايتقدم ولايتأخر، وبهذا المنهج فإنه يجمع خيري الدنيا والآخرة، ولذلك قال تعالى عنها " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً " [البقرة : 169].
إن إعمال الإنسان عقله في النصوص، وفق منهج متكامل، يكسبه الفقه الذي لايمنحه الله إلا لمن يريد به خيراً في دينه ودنياه " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " «78».
وإن إعمال الإنسان عقله في قراءة الواقع بطريقة ممنهجة، تجعله خبيراً بالمفهوم الحضاري للخبرة " ولاينبئك مثل خبير " [فاطر : 14].
وهكذا، فإن تحصيل الإنسان لهذين الأمرين يعطيه جناحين يستطيع بواسطتهما الارتفاع إلى آفاق الحكمة، بحيث يكون مسدداً في فكره وفعله، وربما كان هذا المفهوم سبب اقتران الحكمة بالكتاب في آيات عدة في القرآن، وقد أشار إلى ذلك عدد كبير من علماء المسلمين ممن لم يفسروا الحكمة في هذه الآيات بالسنة النبوية.
الخاتمة
الأمية الفكرية مسافة تنشأ بين الشخص والنص، وفجوة بينه وبين الواقع، حيث يضيق في تحصيل الفقه في تعامله مع النصوص ومع الوقائع، ومن ثم يضيق دائرة العبودية في حسه، لتصبح أقرب إلى العلاقة بينه وبين الله، بينما تخرج كثير من اصول عمارة الحياة ومفردات التعامل مع الناس من هذه الدائرة.
وإذا كان ضيق دائرة العبودية سببه ضيق دائرة الفكر والفقه، فإن الخروج من هذا التيه مرهون بمعالجة العقل لكي يستطيع استيعاب عبودية الله في (محراب الحياة )، وإذا اتسع مفهوم العبادة فإنه سيشمل الحياة بالاستعمار، وسيسع الناس بالأخلاق، وشعب الإيمان بالأداء غير المنقوص، وسيستهدف العالم بالشهادة والبلاغ المبين.
ولن يتم هذا الأمر إلا بتوسيع مساحات المعرفة الربانية المبصرة التي لاتفرق بين العلوم الشرعية والعلوم الوضعية، فكلها علوم إسلامية، مع العمل الحثيث لإصلاح مناهج التفكير، بحيث يتم تفعيلها من أجل التعامل الأمثل مع ( النصوص الدينية ) وتنزيلها بحكمة على ( الوقائع الدنيوية ) في مسيرة نقدس فيها ( الثوابت ) وتجدد ( المتغيرات )، وينتهي الاشتباك فيها بين العقل والنقل، ويفرق بين الابتداع والإبداع، وكذلك بين التقليد والاتباع، وتكون عمارة الدنيا الطريق لعمارة الآخرة، وإقامة حقوق الناس ثمرة لإقامة حقوق الله وهذا الأمر لو حدث كفيل باشعال فاعلية المسلمين التي انطفأت، لتشرق من جديد، منيرة مجاهل الحياة ودروب الإنسان، ومحققة له الطمأنينة النفسية والأمن الاجتماعي والرفاه الاقتصادي والحرية السياسية.
ولما كان تغيير ما بالناس، نتيجة لتغيير ما بالأنفس، فإن إشعال فاعلية الأمة لايمكن أن يتم مالم يوقد الشباب شموع عقولهم، فهم أمل المستقبل وجيل النصر المنشود.
وأوصي في نهاية هذه الدراسة بأن يركز العلماء على الدراسات التي تعنى بتقوية الشوكة الفكرية، وتوفر مناهج التحصين والتفعيل للشباب، وتلملم المفردات المعرفية برؤى كلية، تؤسلم المعرفة الوضعية وتعصرن المعرفة الشرعية، تستدعي المفيد من التراث إلى قلب العصر، وتستجلب الحكمة من أي جهة كانت.
وأوصي بتفعيل التعلم الذاتي، واقترح في هذا السياق إلى جانب ماطرح في البحث أن يتبنى المفكرون والعلماء تأليف كتابين حول العلم والوقت، يوضح فيهما بشمول وجلاء منهج الإسلام، ودور كل قيمة منها في إقامة الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى، بحيث يوفران الدافعية للطالب لاستثمار وقته والاجتهاد في طلب العلم كفريضة إسلامية، مهما يكن موقعه وتخصصيه، وحيث يقرر كمتطلبين دراسيين في المستوى الأول من كل التخصصات العلمية والإنسانية في الجامعات.
الهوامش:
(44) ازمة العقل المسلم . ص 221
(45) انظر : د. طه العلواني : إصلاح الفكر الإسلامي ( معظم صفحات الكتاب ) ود. أبو سليمان : أزمة العقل المسلم : ص 211-216، 224-229
(46) الحياة الربانية والعلم : ص 69
(47) انظر : د. القرضاوي : السنة مصدراً للمعرفة والحضارة ط4 ( القاهرة : دار الشروق، 1426 -2005)، ص 12-18
(48) نفسه : ص 135-141
(49) أ. د. بكار : مدخل إلى التنمية المتكاملة : ص 118. وانظر : ص55، 56
(50)د. أبو سليمان : أزمة العقل المسلم : ص 222
(51 ) انظر مثلاً : ابن القيم : إعلام الموقعين : 2/ص 121-193
(52) الدعاية السوداء هي اسلوب استخباري غربي يعمد إلى فكرة أو جهة يريد الترويج لها، من خلال إعلان حملة إعلامية ضدها لتلميعها عند الخصوم بهذه الطريقة، كمافعل الغرب مع مصطفى كمال أتاتورك، ممادفع بالكثير من العلماء للوقوع في الفخ والتعاطف معه آنذاك، قبل أن تتضح الحقائق، ولكن بعد أن يكون الفأس قد وقع في الرأس.
(53) مالك بن نبي : الصراع الفكري في البلاد المستعمرة «دمشق : دار الفكر، 1405-1985)، ص 126.
(54) تجديد الوعي : ص 69
(55) إعلام الموقعين : 3/ص5
(56) المرجع السابق : 3/ص 306، 307
(57 ) نفسه : 4/ص 307
(58) الفوائد تحقيق : عصام الدين الصبابطي .ط1 ( القاهرة : دار الحديث، 1424- 2003)، ص 209.
(59) انظر : الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 81
(60 ) انظر : الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 86
(61) انظر مثلاً : د. طه جابر العلواني : اصلاح الفكر الإسلامي : ص 72،75
(62) الفكر من المشاهدة إلى الشهود - دراسة نفسية اسلامية ط2 (هيردن - امريكا : المعهد العالمي للفكر الإسلامي، المنصورة - مصر : دار الوفاء، 1413- 1992)، ص 13
(63) نفسه : ص25
(64) نفسه : ص 41-53
(65) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص88
(66) أ. د. بكار : مدخل إلى التنمية المتكاملة : ص 334
(67)د. عبدالرحمن المالكي : مهارات التربية الإسلامية : ص 67-95
( 68) حول أنواع التفكير انظر : د. عوض القرني : حتى لاتكون كلاً : ص 93 -96
(69) حول تقنيات أنواع التفكير . انظر : أ. د. بكار : مدخل إلى التنمية المتكاملة : ص 87-103
(70) د. عبدالرحمن المالكي : مهارات التربية الإسلامية : ص95 -118.
(71) نفسه : ص 119 -128
(72) تجديد الوعي : ص 48
(73) سبق تخريجه.
(74) انظر : د. القرضاوي : الحياة الربانية والعلم : ص 121-126 الشاطبي : الموافقات : 1/ص 42-44.
(75) راجع : الراغب الاصفهاني : الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 236-238، فهمي هويدي : التدين المنقوص : ص 190، 191.
(76) أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة ص 13 (بيروت : مؤسسة الرسالة، 1412-1992)،ص 30
(77) من تقديمه لكتاب : د. حسن بن ابراهيم الهنداوي : التعليم وإشكالية التنمية : ص 11.
(78) سبق تخريجه.