صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Friday, May 31, 2024
فقدان المعايير دمّرت العراق:
فقدان المعايير الفنية في العراق
فقدان المعايير الفنية .. بل كل معايير الحياة في العراق .. لذلك من الأفضل للسياسيين بيع "الكَركَري" أو "اللبلبي" أو "المحابس" خصوصا الإيرانية المرغوبة لتحليل لقمتهم بدل النهب و الفساد!
عاملان يُفارقان الحياة أثناء العمل بسبب نقص السلامة المهنية(السيفتي بروتكشن), كنتيجة طبيعية للأمية الفكريّة, حوادث يومية أثناء العمل لأولاد "الملحة", كذلك إنهدام جسر كبير في البصرة يوم أمس لمجرد حادث إرتطام بسيط لسيارة أدى لهدم الجسر من أوله لآخره وغيرها من الحوادث المتكررة العراق لفقدان المعايير الفنية أثناء العمل وإلانشاء, حيث أبنية وجسور و طرق و أرصفة العراق في جميع المجالات تفتقد للمعايير الفنية الخاصة برصانة العمل و جودته بينما معظم - إن لم نقل - كل دول العالم تمتلك المعايير ؟
عُمّال و فنيون و حتى مهندسين يفارقون الحياة يومياً بسـبب السياسيين في بغداد و بعقوبة بمركز ديالى و كل مدن العراق للأسف, بل هناك مدن بأكملها مصابة بآلسرطان مثلاً أو بأمراض خبيثة ولا دواء و لا مستشفى فيها للعلاج!
مليون .. بل ملايين من المهندسين و الفنّيين إلى جانب مرتزقة آلأحزاب و الحكومات و البرلمانات و آلمليشيات و (آلمحسوبين) الطفيليون - التنابلة في العراق يأكلون و ينامون بلا فائدة أو إنتاج يُذكر!؟
ماذا تفعل ملايين التنابل الأمييون فكرياً و مهنياً و إدارياً الذين باتوا جزءاً من الفضلات الكونية الضارة لا يتقنون سوى العمالة و النهب!؟
بآلله عليكم ماذا فعلوا على مدى ربع قرن تقريباً و هم ينزقون و يستهلكون خزينة العراق و قوت الفقراء بلا إنتاج ولا نفع ناهيك عن الرحمة المفقودة في قلوبهم الصدئة سوى؛ قال فلان .. و صرح فلتان .. و إجتمع علّان مع زعلان طبعا لا لمناقشة التنمية أو تحقيق العدالة, بل لمحاصصة حقوق الفقراء و هكذا قضوا و يقضون أوقاتهم و شهورهم و سنينهم إلى جانب الموائد الدسمة و الكيك و الفستق و القوزي و النتيجة ليس فقط صفر بآليد إحصان .. بل هدر المليارات ليصل الحساب بعد عقدين لترليوني دولار مع قوة مليون إحصان!؟
أ لا يُمكن لـ(هؤلاء التنابلة) وضع مناهج و قوانين و مواصفات علمية(إستاندارد) لكل إختصاص و مجال لتلافي الحوادث و الفساد على الأقل!؟
في الحقيقة هم لا يعرفون ذلك ولا تصويب قوانين بمواصفات علمية, لأنها تحتاج للعلم و التجربة و دراسات الجدوى و المقارنة مع معظم المواصفات الفنية للدول المتقدمة في العالم ولا يمكنهم فعلها نتيجة الجهل و اللامبالاة و حالة المسخ الشاملة نتيجة لقمة الحرام .. لكن يمكن للبرلمان العاطل لعشرين سنة على الأقل وهم يستهلكون من خزينة الدولة أكثر من 25 ترليون دينار كل شهر؛ جلب نسخة من كل إختصاص من دولة, أو الدول ألأخرى المتقدمة علميا ًككندا لإستنباط الأمثل منها للعراق, خصوصا للصناعات الإنشائية والتكنولوجية و الكهربائية و المعدات و آلآلات و الطرق و الجسور و لكل آلفروع العلمية, و هذه لا تحتاج سوى لبضع دولارات – أكرر لبضع دولارات فقط, لأن مناهجها مطبوعة جميعاً و تباع ككراريس و مجلات في المكتبات العامة أو الشركات ذات العلاقة!
ماذا يفعل تنابل مجلس النواب و أعضائه الـ 330 عضو تقريباً إلى جانب آلآلاف من الحمايات و هكذا آلآلاف المؤلفة من أعضاء الحكومة .. ضمن المؤسسات و الوزارات و المعسكرات الحكومية و مديرياتها مع خمسة ملايين موظف مستهلك يستلمون الرواتب التي بعضها تصل لمئة مليون دينار للرئيس و الوزير و النائب وهكذا 300 جامعة في العراق أكثرهم لا يعرفون القراءة والكتابة الصحيحة!؟
هل فعلا هي جامعات أم مؤسسات لإصدار أوراق تخرجية لا تفيد إلا للف اللبلبي و بيع الكَركَري!؟
لهذا مع هذا الوضع و النتائج الملموسة على أرض الواقع؛ كل راتب صرف لمسؤول أو وزير أو نائب؛ حرام في حرام خصوصاً لمرتزقة الأحزاب و يجب أن يُحاسبوا عليها لأنهم مستهلكون و عالة لا أنتاج ولا فائدة عملية أو إنتاجية من ورائهم ..
أنه الجهل (المركب) و ليس (البسيط) الذي أحاط بآلعراق إلى جانب الأمية الفكرية التي ميّزتهم و تقوقعت في رؤوس المعنيين و الحزبيين و المتحاصصين الذين يخافون من العلم و الثقافة و الفكر و أهله, بعد ما إمتلأت بطونهم بلقمة و الرواتب الحرام.
لذلك لا خير في العراق و لو بقي الأمر هكذا و لم تتغيير القوانين والمحاصصة وكل العتاوي؛ فإن الشر يتعاظم لمجرد إنتهاء النفط بل حتى قبله لتذوق الأجيال القادمة المصائب و البلاء و الإستعمار الدائم بسبب الطبقة السياسية الجاهلية الجاثمة على صدر العراق.
ملاحظة : الطبقة السياسية يمكنها بيع اللبلبي والكَركَري و المحابس كما كانوا يفعلون من قبل, لأنهم على الأقل يحللون لقمتهم و يثبتون رجولتهم, لأن بلداً كالعراق يفتقد لأبسط آلمواصفات الفنية الأنتاجية و الصناعية و الزراعية و الإنشائية و الرقابيّة؛ يعتبر بلد فوضى و خراب!!و الأفضل للسياسيين خصوصا الذين أسموهم ـ (القادة)؛ بيع "أي شيئ" بدل هذا التخريب الإقتصادي و المالي و السياسي و هدر الأموال و الزمكاني لتحليل لقمتهم على الأقل, ولا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
ArticlePDF Available
التطرف الفكري وتأثيره في المجتمع العراقي - دراسة أنثروبولوجيا في مدينة بغداد
September 2022مجلة آداب الفراهيدي 14(51):300-324
DOI:10.51990/jaa.14.51.1.14
LicenseCC BY 4.0
Authors:
محمد جميل أحمد
Download full-text PDF
Read full-text
Download citation
Copy link
References (16)
Abstract
يَعد التطرف الفكري من العوامل المؤثرة في كل المجتمعات بوصفه يحمل طابعاً عقائدياً مدعوماً في أغلب الأحيان بتوجه ديني، وبذلك شهد العالم في الآونة الأخيرة تأثيرات واضحة في هذا الجانب انعكست بصورة أخرى على طبيعة المجتمعات ولا سيّما العلاقات السياسية فيما بينها التي أبرزت سياسات متشددة انعكست على واقع المجتمعات واستقرارها ولا سيّما المجتمع العربي فأصبحت الشعوب ضحية ذلك الصراع، اذ واجه المجتمع العراقي في المرحلة الحالية تحديات كبيرة في بناءهُ الاجتماعي والثقافي، إذ تركت التغيرات التي حصلت بعد عام 2003، واستمرت آثارها الواسعة على الفرد والأسرة والمجتمع، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة في معالجة الواقع الاجتماعي الذي يشهد كل يوم أزمات متلاحقة، الأمر الذي ساعد على ظهور حركات وجماعات ارهابية متطرفة، أدت إلى خلل في الأمن المجتمعي، مستغلة هذا الحال لصالحها في ترويج أفكارها وتوجهاتها الضالة في التأثير في سلوك ومعتقدات الشباب والاطفال عبر عدة وسائل منها شبكات التواصل الاجتماعي والاعلام واستغلال بعض منابر المساجد، وبعض القنوات الفضائية الداعمة لهم في تحقيق مكاسب معينة على حساب استقرار وامن المجتمع، لذلك اصبح هنالك تراجعا كبيرا في المنظومة الاجتماعية والثقافية، انعكس سلباً في دعم واستقرار المجتمع في مواجهة التطرف.
ResearchGate Logo
Discover the world's research
25+ million members
160+ million publication pages
2.3+ billion citations
Join for free
Public Full-text 1
Available via license: CC BY 4.0
Content may be subject to copyright.
P a g e | Journal of Al-Frahedis Arts, Tikrit University | 2022 | Pages (300-324) Asst. Prof. Dr. Mohammed Jamil Ahmed E-Mail: mohamedjameel1968@gmail.com Mobile: +9647705363856 Department of Anthropology and Sociology College of Arts Mustansiriyah University Baghdad Iraq Keywords: - Iraqi Society - Intellectual Extremism - Social Guides - Baghdad City - Cultural Guides - Causes of Extremism A R T I C L E I N F O istory:HArticle Submitted: Accepted: Published: Tikrit University / College of Arts / Journal of Al-Frahedis Arts Tikrit University / College of Arts / Journal of Al-Fr Intellectual Extremism and Its Impact on Iraqi Society - An Anthropological Study in Baghdad City A B S T R A C T Intellectual extremism is one of the factors affecting all societies, as it bears an ideological character, often supported by a religious orientation. Societies and their stability, especially the Arab society, and the peoples became victims of that conflict, as the Iraqi society at the current stage faced great challenges in its social and cultural construction, as the changes that occurred after 2003 were left, and their extensive effects on the individual, family and society continued, and successive governments were unable to address the reality The social network witnesses successive crises every day, which helped the emergence of extremist terrorist movements and groups, which led to an imbalance in societal security, exploiting this situation to its advantage in promoting its misguided ideas and trends in influencing the behavior and beliefs of young people and children through several means, including social networks, the media, and exploitation Some mosque pulpits, and some satellite channels that support them in achieving certain gains at the expense of the stability and security of society Therefore, there has been a significant decline in the social and cultural system, which was negatively reflected in the support and stability of society in the face of extremism. 1 * Corresponding Author: Asst. Prof. Dr. Mohammed Jamil Ahmed | Department of Anthropology and Sociology, College of Arts, Mustansiriyah University | Baghdad, Iraq | E-Mail: mohamedjameel1968@gmail.com / Mobile: +9647705363856 ISSN: 2663-8118 (Online) | ISSN: 2074-9554 (Print) Journal of Al-Farahidi's Arts DOI: https://doi.org/10.51990/jaa.14.51.1.14
P a g e | J.A.A | TU mohamedjameel1968@gmail.com7705363856496+ :
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU • Participant observant Bark the ice) H. Russell • Field Interview • Informants
P a g e | J.A.A | TU Extremism • • •
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU ( (.
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU
P a g e | J.A.A | TU (7) H.Russell. Brnard. Research Methods in Anthropology, Qualitative and Quantitative Approaches Fourth Edition, Altamira Pass, New York,2006. P: 256 (8) William A. Havilland and others. Cultural Anthropology the Human Challenge Twelfth, wads worth, United States of America,2008. P: 53 (11) Mike Morris, concise Dictionary of social and cultural Anthropology Wiley – Black well UK, 2012, P: 132 (12) Paul Atkinson and Martin Hamersley, Ethnography. 3rd edition Rutledge New York. 2007, P: 212
P a g e | J.A.A | TU 24- H.Russell. Brnard. Research Methods in Anthropology, Qualitative and Quantitative Approaches Fourth Edition, Altamira Pass,New York,2006 25- Mike Morris, concise Dictionary of social and cultural Anthropology Wiley – Black well UK, 2012. 26- Paul Atkinson and Martin Hamersley, Ethnography. 3rd edition Rutledge New York. 2007.
P a g e | J.A.A | TU 27- William A. Havilland and others. Cultural Anthropology the Human Challenge Twelfth, wads worth, United States of America,2008. Resources 1- Ihsan Muhammad Al-Hassan, Abdel Moneim Al-Hasani, Social Research Methods, Ministry of Higher Education and Scientific Research, University of Baghdad, 1982. 2- Ahmed Badr, Principles and Methods of Scientific Research, 6th Edition, Press Agency for Publishing, Beirut -1982. 3- Anthony Gadens, Sociology, Center for Arab Unity Studies, translated by Fayez Al-Siyagh, 1st Edition, Beirut, 2005. 4- Barakat bin Zamil Al-Hoshan. Security awareness. Research and Studies Center. King Fahd Security College. Riyadh. 5- Gad Al-Haq Ali Gad Al-Haq and Awad Hassan Allam. Intellectuals and Terrorism, The Egyptian Book Organization, 1993. 6- Hamid Ammar. The scientific community in the study of society. Modern Cairo Library. Cairo, 1964. 7- Hassanein Tawfiq Ibrahim. Political Violence in Egypt, Proceedings of the Fifth Egyptian-French Symposium 1999. 8- Khaled Al-Dakhil, The term Intellectual Security, Al-Ittihad Magazine, UAE 2009. 9- Dr. Muhammad Salman Al-Haddad and others, Anthropology Introduction to Anthropology, International Press, Kuwait, Dr. T 10- Dr. Mohammed Abed Al-Jabri. The cultural issue in the Arab world. 2nd Edition, Center for Arab Unity Studies, Beirut, 1999. 11- Saad Eddin Ibrahim, Egypt reviews itself. Arab Future House, 1983. 12- Saad Eddin Ibrahim, Egypt reviews itself. Arab Future House, 1983. 13- Saeed Hamdan, d. Sayed Jaballah Al-Sayed, The Role of Social Institutions in Achieving Intellectual Security. Center for Social Studies. King Khalid University. 14- Charlotte Seymour Smith. Encyclopedia of Anthropology, Concepts and Terminology of Anthropology, 2nd Edition, National Center for Translation, under the supervision of Mohamed El Gohary, Cairo 2009. 15- Taha Hasso al-Zibari, Methods of Scientific Research in Sociology, 1st Edition, Glory of the University Foundation for Study and Publishing, Beirut, 2011. 16- Abdullah Al-Shehri. The impact of the Internet on intellectual security. Introduction scientific paper. Scientific Forum. Tabiq University for Security Sciences 2013. 17- Abdul Hadi Al-Gohary. Sociology, the absent role in the study of violence. The roots of terrorism. Cairo. The Egyptian Book Authority, 1993. 18- Abeer Abdel Moneim Faisal. Sociology and the development of social awareness of local and global variables. National Center for Educational Research and Development, 2009. 19- Kamel Al-Marayati, the concept of social security. in sociological thought. Free Table Series, House of Wisdom, Baghdad. 1997. 20- Muhammad Arkoun. Where is Contemporary Islamic Thought, translated by Hashem Salih, Dar Al-Saqi, 2nd Edition, Beirut, 1995. 21- Muhammad Arkoun, Islam, Europe, the West, the stakes of meaning and the will to dominate, translated by Hashem Saleh, 1st edition, Dar Al-Saqi, Beirut, 1995. 22- Muhammad Arkoun, Issues in Criticism of Religious Reason, How to Understand Islam Today, Hashem Salih, Dar Al-Tali`ah, Beirut, 1998. 23- Mohamed Hassan Ghamry, The Anthropological Curricula, The Arab Center for Publishing and Distribution, Alexandria, 1982. 24- H.Russell. Brnard. Research Methods in Anthropology, Qualitative and Quantitative Approaches Fourth Edition, Altamira Pass,New York,2006 25- Mike Morris, concise Dictionary of social and cultural Anthropology Wiley – Black well UK, 2012.
P a g e | J.A.A | TU
واقع العراق بعد 2003م
الواقع ألعراقي بعد 2003م
بقلم العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
تفاقم الفوارق الطبقية و الظلم المقنن و الفساد المادي و الأخلاقي بغطاء الدِّين و الدَّعوة و الوَطنيّة, و آلتي أنتجت بحسب إحصائيه أكثر من 30 مليارديراً كحصيلة أولية إضافة إلى جيوش الدمج من المتقاعدين الطفيليين المرتزقة و المنافقة و التي ليس فقد لم تقدّم شيئاً ؛ بل و أصبحت عالة و جزء من الفضلات الكونية!
لقد بات العراق كخلية نحل تحوم و تُطنطن حولها الزنابير و حول بعضها البعض للمزيد من العسل بأية طريقة كانت و أوّلها بدعوى (خدمة الناس) بينما الهدف الحقيقي هو سرقتهم نقداً و عقاراً .. كلما أمكن المسؤول ذلك و للأسف !
فآلعراقي خارج السلطة يدعو للعدالة و عندما يصبح عضواً أو وزيراً أو مديراً فيها - في الحكومة - ليس فقط يدافع عنها ؛ بل يُبدع و يُبرّر كلّ فساد الفاسدين خصوصاً رؤسائه لأجل جيبه و راتبه و دولاره و عقاراته ..
هذا واقع شهدته بآلتجربة و البرهان و من قُرب, و أعرف أناساً صاروا رؤوساء و مسؤوليين و نواب و وزراء و مدراء بطرق مختلفة .. بينما كانت اللقمة حسرة عليهم فيما مضى , و لكن عندما وصلوا السلطة بآلكذب و النفاق؛ أصبحوا كآلعبيد لأسيادهم, بحيث صار (الحيتان الكبار) عندهم مُقدّسين و خط أحمر لا يجوز المساس بهم حتى بإشارة لأدامه فسادهم و نهبهم للمال العام .. بآلضبط كما كانوا و آبائهم زمن (صدام) الذي بات وقتها هو الآخر خطاً أحمر عندهم .. نستثني منهم الدّعاة الاوائل الذين إستشهدوا و لم يبق منهم أحداً ..
نعم ولا داعية منهم الآن على قيد الحياة .. سوى واحد فقط و تمّ تشريده لأنهم لا يعبد عملياً إلا الله تعالى .. ولا يملك حتى متراً واحدا ليسكن فيه!
و العلّة في كلّ الفساد القائم الآن الذي عمّق الفوارق الطبقية؛ تكمن في غياب العقيدة الأسلاميّة الضافية و حتى الأنسانيّة ناهيك عن آلآدمية, من قلوب الحاكمين لأنهم (أنصاف مثقفين) .. و بقوا على بشريّتهم للأسف, حتى بات لا يُفرّق بين لقمة الحرام و الحلال و تسببوا بتلك الأخلاق المنحطة إفساد الشعب و جعل الجميع يبحثون عن راتب بأية وسيلة حتى لو تطلب الأمر أن يكون جاسوساً أو مرتزقاً يعبد هذا المسؤول و ذاك الرئيس و الحاكم كربّ عملي للأستمرار بسرقة الناس؛ فكل من وصل السلطة صار هدفه المال و العقار بآلحرام و الحلال ..
و الحلّ هو بتأسيس المنتديات الفكرية و طرح (الفلسفة العزيزية الكونية) كمنهج بدل كل المناهج و العقائد السائدة و التي أثبتت فشلها و سطحيتها و كذلك عبر المنابر المختلفة كوسائل الأعلام و الجامعات التي صارت سبباً أساسياً في فساد الناس للأسف لأن الثقافة السائدة في العراق و الأحزاب الجاهلية الحاكمة هي أن كل خريج مثقف .. بينما كل خريج مفسد, لان المتخرج لا يفقه في إختصاصه شيئاً و بآلتالي لا ينتج بل يتحول إلى مستهلك طفيلي .. ولا يحتاج العراق سوى إلى مخلص لا (مخّ لصّ), يعرف معنى البشرية و الأنسانية و الآدمية ..
و آلله تعالى هو الناصر و المعين .
العارف الحكيم : عزيز حميد مجيد
ألفساد الأكبر للأطار في العراق :
تنوع الفساد و إنشعابه و تعمّقه على كل صعيد بسبب تسلط المتحاصصين الطارئين الذين حكموا بفضل الدبابة الأمريكية و ركّزوا على محور واحد و هو سرقة الأموال بكل الطرق الممكنة, و من أغرب ما ثبت في هذا السبيل, هي أن الأحزاب و الكيانات التي توحدت تحت مظلة (الأطار) لتقسيم الحصص ما كان بإمكانهم البقاء للآن ؛ لولا أنهم أشاعوا تهمة كاذبة(العمالة) ضد التيار و رئيسه الذي وحده وقف بشجاعة أمام فسادهم و أخرسهم بعد ما فاز بآلأكثرية في الأنتخابات, و كان السبب في عدم مرور و إعلان الفوز و من ثم الحكم, هو القانون الذي أفرز (الثلث المعطل) الذي مات ضميره و عطل العملية السياسية بشكل مقرف, من دون النظر لمصلحة العراق و العراقيين و الفقراء منهم بآلذات الذين يمثلون الأكثرية المحرومة!!
لذلك و بعد توقف العملية السياسية و تدخل المرجعية العليا على الخط بآلأشارة إلى وجوب الإنسحاب الصدري لتمشية الأمور التي بآلتأكيد و حسب نظر المرجعية سوف لن يستطيع الأطار التنسيقي من إدامة و قيادة الحكومة .. و كان ما كان بصدق ؛ حيث إزداد الفساد و النهب و الخراب و المرض و الجهل بسببهم, و كان الصدر و تياره قد تركوا كل شيئ , حتى حان الوقت الحاضر الذي أشارت المرجعية فيه إلى وجوب تدخل التيار الصدري في الأنتخابات لأنقاذ العراق بعد ما أبرز الواقع ثلاث مسائل في غاية الخطورة على مصير العراق و مستقبله و هي ؛
الأولى : عدم أهليّة الأطار ليس فقط من قيادة الحكومة و تحقيق الحد الأدنى من العدالة و الأعمار ؛ بل و تسببوا بآلمزيد من الفساد و الدمار و تحاصص قوت الفقراء!!؟
الثانية : إنقسام الأحزاب و القوى الأطارية على نفسها لعدة إتجاهات بسبب الفساد المالي و توقيع المزيد من الأتفاقيات الخيانة مع الأعداء و التي تسببت بإنهاك العراق!؟
الثالث : توسيع و تكميل و تأكيد بنود (الأتفاقية الستراتيجية) التي وقعها الأطار نفيه عام 2008م, مع إضافة صمانات لإستمرار بنود تلك الأتفاقية الخيانية .. خصوصا في مسألة إخضاع العراق إقتصادياً حتى لدولار واحد فيه لأمر البنك الفدرالي الدولي و عدم السماح للحكومة بصرف سنت واحد إلا من خلالهم, خصوصا في العلاقات الأقتصادية مع إيران!؟
و هكذا تمّت الصفقات حتى تفاقمت الأمور بشدة .. و وصلت لنقطة الأنهيار العظمى و الخضوع الشامل بعد ما وقعت الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني و رضا (الأطار التنسيقي) على مفاتيج النهب و السلب بإخضاع العراق من رقبته إلى التبعية حتى في أدنى الأمور الإقتصادية, وقبولهم (الأطاريون) على جميع مطالب و شروط الجانب الـ (أ م ر ي ك ي ) حيث وقع المجرم عليّ العلاق و هو من أكبر رؤوس الفساد و الدجل والنفاق في المجموعة (الأطارية) بعد الفاسد المالكي و العامري و الذين تسببوا لجهلهم في نهب أموال الفقراء و التصرف بها حسب مصالحهم و منافعهم النقدية بإجراء إتفاقات عديدة لدعم و تنفيذ تلك التوافقات, و قد نشرنا سابقاً الكثير من فسادهم النقدي بسبب أطماعهم و أطماع أقرانهم المتحاصصين للبقاء في الحكم يوما إضافياً آخر لإستغلال حقوق و دماء و رصيد الشهداء و إتهام الصدر بآلعمالة لأمريكا و الدول المتحالفة معها للإستمرار بنزيف أموال الفقراء, و رغم إننا نبهناهم على خطورة و فساد و هدر العملة الصعبة العراقية عن طريق بنوك الأردن و الأمارات و غيرهما من الحكومات العربية القريبة التي نسقت مع مجاميع قد بيّناها سابقاً لأجل سرقة أموال العراق بأسماء بنوك و شركات وهمية و مراكز تجارية وهمية بمساعدة البنك الأردني و بنوك دول أخرى أضافوا لها الهند, بحيث باتت القضية شبه رسمية وعادية, هذا و قد تمّ عقد اجتماعين نهاية السنة الماضية إضافة إلى الأتفاقيات أثناء زيارة السوداني لتوثيق و إدامة كيفية تعزيز ذلك الفساد الخطير بإشراف و أمر الجانب (ألـ أ م ري ك ي) !؟
و قد ضمّ مخرجات اجتماع البنك المركزي العراقي الأول مع الجانب (أ ل أ م ر ي ك ي) النقاط التالية :
البنك المركزي العراقي إتفق مع الجانب (أ ل أ م ر ي ك ي) على تسهيل الإجراءات الخاصة بالتحويلات الخارجية !
الاتفاق بين الجانبين على تعزيز رصيد مسبق لخمسة مصارف عراقية في حساباتهم بالدولار لدى المصارف الأردنية !
حل المشاكل المتعلقة بالحوالات المرفوضة ( و هي كثيرة) و تم الاتفاق بأن يكون رفض الحوالات مستنداً لاسباب قوية !
حسم جميع التفاصيل الفنية و من المتوقع ان تبدأ آلية تعزيز الارصدة بالدّرهم الاماراتي .. أي سيادة الدرهم الأماراتي على معيار ألتوازن الديناري !
قرب تعزيز أرصدة بعض المصارف العراقية باليورو و زيادة عدد المصارف التي يتم تعزيز أرصدتها بـ (الين الصيني)
البدء بفتح حسابات مصرفية بالروبية الهندية لعدد من المصارف العراقية !
و هكذا يتمّ تشطير و تضعيف قدرة الدينار و التلاعب به حسب المصالح !
كل هذا الفساد يحدث و بإستمرار منذ عقدين؛ والاحزاب و المتحاصصون جميعاً يدعمون ذلك لتحقيق منافع مؤقتة و سريعة على حساب العراق لأنهم يعلمون بأنهم طارؤون و سيرحلون فيجب الحصول على أكبر قدر من الأموال والرواتب وبأسرع وقت قبل فوات الأوان!؟
ملاحظة : لعل الأوضاع الجديدة التي خلقتها أمر …ي ..كا مؤخراً بإنزال الجيوش التي إجتمعت حول العراق و الأستعدادات الغير المسبوقة لتغيير الحكومة و الوضع ؛ كانت الغاية منها هي تركيع العراق و إخضاع(المقاومة) بشكل كامل لهيمنتها عن طريق الدولار و الأقتصاد بعد ما وقعوا كل تلك الأتفاقيات و غيرها ؟
أما مخرجات الأجتماع الثاني مع الجانب الأمريكي بحضور ممثلي عن 3 دول عربية مع دولة رابعة هي الهند فكانت التالي :
ضبط و تحديد التفاصيل التي أبرمت في الأتفاقية الأولى, بحيث تمّ تحديد التفاصيل الدقيقة حول التجارة و العملة و الدول المسموح للعراق التعامل معها بإشراف تلك الدول الأربعة ..
و المشكلة عدم وجود حكومة ذكية سوى (إطار) يدور حول نفسه لأجل الرواتب و سرقة الناس مع رئيس غير مثقف كصدام يجهل أبجديات الفكر والفلسفة و الأقتصاد بل و يعادونها, و هكذا عدم وجود مَنْ يفهم و يدرك أبعاد هذا الفساد!؟
من الجانب الآخر فإن (الإطار الدائر حول نفسه) يُحارب أهل الفكر و الفلاسفة بقوّة عشرة مليشيات كما كان يُحاربهم صدام بعشرة مليشيات مجرمة للحيلولة دون إنتشار الفكر الحق الذي يخافونه - لأنه يكشف سفاهتهم و نفاقهم و جهلهم .. لأن الأفكار هي القوة الوحيدة التي تسبب إزاحتهم من الحكم.
خلاصة الأمر إن تلك الأتفاقيات الخيانية التي أختتمت بإمضاء السوداني في قلب أمريكا و تمّ تأكيدها من قبل الأطاريين مؤخراً ؛ قد أثبت العكس من مُدعياتهم التي إتهموا فيها الصدر بكونه عميل و قولهم (الأطار) بأن سيطرة التيار الصدري على الحكم سيؤدي إلى أخضاع العراق لأمريكا و رهن العراق بيد الأجانب عن طريق العملاء و الوهابية و الحكومات العربية .. و الحال أن العكس قد حدث تماماً بقيادتهم للحكومة العراقية الجاهلية التي قيّّدت العراق كله من رأسه حتى أخمص قدميه بجرائم مركبة (التزوير + الأحتيال + تهريب الأموال + الأضرار بآلأقتصاد الوطني + ألتّبعية الكاملة لكل الدول و القوى).
لذلك لا بد للتيار الشيعي الوطني من تغيير هذه الحكومة التافهة المنافقة هذه المرة و عدم فسح المجال لأي كان لأنهم يمثلون النهج الشيعي الوطني .. و كذلك محاكمة الفاسدين الذين تسببوا بتلك العمالة و الخيانة و بيع العراق و خرابه ليستمر رواتبهم الحرام و نهبهم مع مرتزقتهم الذين يمثلون تيار البعث و الشعوبية و العشائرية الجاهلية, و عدم فسح المجال أمامهم مرة أخرى لأن التيار نفسه سيفقد ماء وجهه هو الآخر كما فقده الأطار مع مصداقيته أمام آلشعب و للأبد ..
إضافة إلى إعتراف أقطاب الأطار بإستقامة الصدر و تياره الشيعي الوطني؛ وعدم لهوثه وراء الحكم و المنصب رغم فوزه الكاسح على الجميع في الأنتخابات, بحيث تمّ تعظيمه و تمجيده بكونه ثاني قائد بعد الأمام عليّ(ع) يتنازل عن الحكم الذي بات(الصدر) يستحقه شرعا و قانوناً لوحده لمصداقيته في مسألة الحكم دون المنافقين الذين أرادوا قبل أيام و بعد إعلان الصدر للتيار الشيعي الوطني من سرقة حتى هذا المدّعى العلوي ؛ بكونهم أي الإطاريون و منهم السيد الحكيم عرّاب العمالة و الكذب و القباحة بأنه هو صاحب هذه الفكرة .. و حتى لو كان هذا المدعى صحيحاً فلماذا لم يطبقه و يعلنه على الأقل بينما هذا الكذاب الذي سرق النقد و الأرض .. مع آلمرتزقة من حوله ؛ قد غيّروا إسم حركتهم فيما سبق ثلاث مرات ولم يشيروا حتى بكلمة من بعيد أو قريب و لو بإشارة لهذا التوجه .. ثم إن عملهم المعاكس و المشين للوطنية يشهد على كذبهم و نفاقهم أيضاً, و اليوم و إن أظهروا ميلهم لهذا العنوان الوطني الذي إستقبله جميع اطياف و مذاهب الشعب بقبول حسن من قبل الشعب و طلائعه؛ إنّما يأتي بعد إفلاسهم _ إفلاس الأطاريون - أمام نهج السيد الصدر الذي أحنى الجميع رؤوسهم أمام قامته و بكل ذلة و إستنفذوا أعذارهم .. و إدّعوا ذلك كذبا ًو نفاقاً كعادتهم علّهم يفوز عبثاً بفترة أخرى أو بمقعد خامس أو سادس في البرلمان تحت ظل السيد مقتدى الصدر!؟
و أقول لكل الإطاريين؛ لو أردتم البقاء على الأقل و الفوز ولو بمقعد واحد أو إثنين هذه المرة في الأنتخابات القادمة ؛ عليكم التوبة النصوحة و الأعتراف علناً لا سرّاً فقط ؛ بأنّ الصدر هو الصدر في نهج الحقّ في العراق ولا فائدة من نفاقكم و مزايداتكم.
أخيراً تجدر الأشارة إلى أننا حذّرنا و نبّهنا لذلك الأمر ألأقتصادي و المالي الخطير قبل أكثر من 15 عاماً (1) بكون الأقتصاد هو العمود الفقري الذي يُقوّم السياسة, و لو تم كسره و إضعافه و إخضاعه للأعداء؛ فأنّ الدّولة ستفقد كل شيئ, لذلك فأن كل الخيانات من قبل الأطار قد تمّت في هذا السياق مع سبق الأصرار و الترصد و الجهل و الطمع بآلمال الحرام بحيث كل جهة أسست بنكاً لنفسها, والله من وراء القصد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع مقالنا الموسوم بـ : [ألأسوء الذي سيواجه العراق بعد الأرهاب] نُشرت قبل 15 عام:
https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/06/15/369285.html
الأسوء الذي سيواجه العراق بعد الأرهاب ! بقلم: عزيز الخزرجي
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
ألسُّلطان ألمُبين !
ألسُّلطان آلمُبين !
بعد ما أثبت ألزّعيم العراقي الأبرز السّيد مقتدى الصدر سدّد الله خطاه تركه للدّنيا و صبره على أذى و مرارة المقرّبين و البعيدين و ثباته على النهج الأصيل لتحقيق العدالة في الحقوق و الأمتيازات بين الجميع بتياره الوطني الشيعي - المرجعي الممتد و المُلّون بدم مليون شهيد و شهيد مظلوم .. و بآلمقابل فشل الأطاريون نتيجة فسادهم و سرقاتهم و عمالتهم و نفاقهم الذي يعتبر أحط درجة كونيّة إلى جانب تدمير أخلاق العراقيين و هدرهم لحقوق الناس؛ يأمل الشعب بأن يتحقق النصر على يديه, حيث لم يعد هناك أدنى شك بأنّ المستقبل القادم سيتحقق فيه الحل الأنجع و آمال جميع ابناء الشعب و في مقدمتها التخلص من الفساد الذي بات مُقنّوناً و مدعوماً من القانون العراقي المهلل الفاسد و بدعم من الأستكبار العالمي الذي أسس أساس ذلك الفساد بتجيش الأحزاب الفاقدة للدين و الضمير ليصبح الجميع عملاء أذلّاء يفعلون كل ما يراد منهم, و من أخطر تلك الأعمال و المطالب التي حصل عليها الأسياد بسببهم هو ضمان ترتيب المنطقة بحسب الخارطة الجديدة التي رسمها آية الغرب العظمى السيد كيسنجر و التي سميت بـ :
(الكراند إيريه) أو المنطقة الكبرى التي تضم الخليج و ما حوله بضمه طريق الحرير و الموانئ تحت سلطة الهيمنة الإستكبارية, حيث تمّ التخطيط لها منذ بداية سبعينات القرن الماضي, و ها هو في طور التحقيق على أيدي المتحاصصين الذين قتلوا أنفسهم و باعوا العراق للبقاء في السلطة لأجل الفساد و سرقة أموال الناس يوماً أطول, و ذاك كان هدفهم و (مسعاهم) لسرقة أموال الفقراء منذ نصف قرن و كما كشفتهم لوحدي, ليكرّروا ما فعله صدام معلّهم الأوّل في السياسة للأسف, فثقافة الأحزاب العراقية القومجية أو الأسلامية أو الليبرالية منها هو التسلط على الناس لضرب الرواتب و الحصص, وهذا ما شهدناه والعالم بكل تفصيل وبلا حياء من قبل المتحاصصين!
و إليكم تفاصيل ما فعله السيد علي العلاق ممثل الأطار التنسيقي التحاصصي مع أسيادهم :
إنه الفساد العظيم و آلظلم ألمبين للبنك المركزي العراقي لبقاء المتحاصصين في الحكم يوم آخر :
إنه بآلأضافة إلى هدر العملة العراقية بمعدلات خطيرة كل إسبوع؛ فقد وقعت الحكومة العراقية بأمر و رضا (الأطار التنسيقي للنهب و السّلب) و بأمر مباشر من الإستكبار على جميع مطالب و شروط الجانب الـ (أ م ر ي ك ي ة) فيما يخص الجوانب المالية و الأقتصادية!
حيث قام المجرم عليّ العلاق و هو من أكبر رؤوس الفساد و الدّجل والنفاق والعمالة المدعومة من الاطاريين لنهب أموال الفقراء و التصرف بميزانية البنك حسب مصالحهم و منافعهم النقديّة بإجراء إتفاقات عديدة لدعم تلك التوافقات بل بآلحقيقة(التنازلات).
و قد نشرنا سابقاً الكثير من أوراق فساده بسبب طمعه و أطماع أقرانه في الأطار و المتحاصصين و الطبقة السياسية عموماً عموما عبر إستغلال حقوق و دماء و إسم الشهداء بغطاء الديمقراطية للإستمرار بآلفساد, بحيث توافق رئاسة الوزراء مؤخراًُ مع البنك المركزي و حكومة الاقليم مؤخراً بأن تكون مراجعاتهم لأجل الأموال و تحديد و صرف ميزانية الأقليم مباشرة من البنك مع السيد العلاق.
هذا إلى جانب التوافقات الظالمة مع الدول التي ساهمت بقوّة و بشكل مباشر لقتل و إستنزاف العراقيين و إرسال الدواعش لهم على مدى عقدين تقريباً و في مقدمتهم الأردن و دول الخليج و تركيا الممسوخة!؟
و رغم إننا نبهناهم سابقا إلى خطورة و فساد التعامل مع أمثال تلك الدول المولدة للأرهاب و كذلك على هدر العملة الصعبة العراقية عن طريق بنوك تلك الدول كبنوك الأردن و الأمارات و تركيا و حتى الهند و غيرها من التي نسقت بدورها مع مجاميع مختلفة من الفاسدين بنسب أرباح بيّناها سابقاً من أموال العراق المسروقة بأسماء شركات وهمية و مراكز تجارية و حوّالات مالية و تجارية خصوصا مع البنك الأردني .. بحيث باتت القضية شبه رسمية و عادية إلى ما قبل أشهر .. لكنها إنقطعت بعد إن إفتضحت الأمور عندما وصلت نسبة الأموال النقدية المنقولة لبنوك الأدرن لأكثر من ربع ميزانية العراق, حتى تمّ عقد اجتماع نهاية ا لسنة الماضية حول كيفية تعزيز ذلك الفساد بإشراف الجانب (ألأ مريكي) لدعم افسد حكومة عربية – بدوية - قاسية في المنطقة ما زالت تستنزف العراق مالياً و نفطياً و تجارياً و بشرياً بحيث بلغت واردات العراق منها أكثر من 86% و تمّت الصفقة الأخيرة الثلاثية و الرباعية و الخماسية للأستمرار بآلنهب الرسمي .. المنظم, بحيث وصلت الصفقات النقدية بعد الأتفاقية مباشرة و في غضون إسبوع إلى مليار دولار مع تلك الجهات !؟
كل ذلك على حساب مستقبل و رفاه و حقوق الشعب العراقي لا المتحاصصين طبعأً الذين يسرقون بآلمحاصصة نصيبهم!؟
و قد ضمّ مخرجات اجتماع (البنك المركزي العراقي) يوم أمس مع الجانب الآخر النقاط التالية :
البنك المركزي العراقي إتفق مع الجانب (أ ل أ م ر ي ك ي) على تسهيل الإجراءات الخاصة بالتحويلات الخارجية بلا حساب أو متابعة!
الاتفاق بين الجانبين على تعزيز رصيد مسبق لخمسة مصارف عراقية في حساباتهم بالدولار لدى المصارف الأردنية!
حل المشاكل المتعلقة بالحوالات المرفوضة ( و هي كثيرة) و تم الاتفاق بأن يكون رفض الحوالات مستنداً لاسباب قوية!
حسم جميع التفاصيل الفنية, و من المتوقع ان تبدأ آليّة تعزيز الارصدة بالدّرهم الاماراتي(هذا قيد آخر) .. أي سيادة الدرهم الأماراتي على معيار ألتوازن للدينار العراقي!
قرب تعزيز أرصدة بعض المصارف العراقية باليورو و زيادة عدد المصارف التي يتم تعزيز أرصدتها بـ (الين الصيني).
و أخيراً ؛ البدء بفتح حسابات مصرفية بالروبية الهندية لعدد من المصارف العراقية!
و هكذا يتمّ تشطير و تضعيف قدرة الدينار و التلاعب به حسب المصالح!
كل هذا الفساد يحدث و بإستمرار منذ عقدين؛ و الأحزاب الحاكمة و معهم المتحاصصون يدعمون ذلك لتحقيق منافع مؤقتة و سريعة على حساب مستقبل و حقوق العراق والعراقيين لأنهم يعلمون أنّهم طارؤون و راحلون قريباً فيجب الحصول على أكبر قدر من الأموال والرواتب و بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان!؟
في الحقيقة لم يبق للعراق أمل بآلخلاص من الكارثة الواقعية التي أحاطت به ؛ سوى تغيير الحكومة و كل المؤسسات فيها بما فيها البرلمان و الحكومة و القضاء و نظام المحافظات .. و هذا لا يتحقق إلا بتغيير الأصل الذي قامت و تأسست عليها بآلمحاصصة .. و تبديل الواقع إلى حكومة وطنية شعبية تتعامل بإنسانية و عدالة مع حقوق و كرامة المواطنين جميعاً بلا تحاصص أو فوارق حقوقية أو تفرقة بين مواطن و آخر حزبي كما فعل البعث حتى يتم القضاء على الفوارق الطبقية و الحقوقية التي دمرت الحياة و الرفاه في العراق.
و أملنا هذه المرة بآلتيار الوطني الشيعي ؛ بعد ما فشل الأطار التنسيقي و كذا المكونات الأخرى المتحاصصة بآلمقابل و على رأسهم السُّنة و الكورد الذين تعاملوا بنفس الموازيين و القوانين مع مواطنيهم للأسف .. و الثورة أيها الأحرار هي الثورة كما قلنا .. و إلا فأن الأمور ستسير مرة أخرى على نفس المنوال السابق مع تغييرات شكلية طفيفة لا تغني و لا تسمن من جوع و العاقبة للتقوى و للذين همّهم الأول و الأخير نشر العدالة خصوصا في الحقوق الطبيعية التي دمّرها المتحاصصون على مدى عقدين لعدم نزاهتهم و تشوه عقائدهم, و الحكومة الوطنية الشيعية هي السلطان المبين إن شاء الله لأنه مسدد من قبل المرجعية العليا التي بجملة واحدة تغيير الموازيين, والحمد لله رب العالمين.
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
Thursday, May 30, 2024
الأصدقاء الذين نحتاجهم :
ألأصدقاء الذين نحتاجهم :
لا شك أننا ننتظر من الصديق اللطف والكرم والصدق والوفاء، وهذا أمر مشروع، لكن، وفقًا لعالم النفس الأمريكي روبرت ويكس، فنحن على الخصوص بحاجة إلى الأصدقاء الذين يساعدوننا على إعادة النظر في أنفسنا والمضي قدمًا في الحياة.
وهذا ما لاحظه روبرت ويكس، عالم النفس، والأستاذ في جامعة لويولا في ولاية ماريلاند، بعد أن أمضى سنوات في إدارة ورش عمل حول تجاوز العقبات (الصمود) والصداقة.
وحسب رأيه، ووفقًا للتحليل الذي نشرته مجلة بسيكولوجي الفرنسية، فإن الشبكة الودية الجيدة تغذيها أربعة تيارات هي: التوازن، والتشجيع، والتحديات الضرورية والإلهام، وهي الصفات التي يمكن أن تتجسد من خلال واحد أو أكثر من الناس من حولنا.
الصديق النصوح
إنه الشخص الذي يدعونا إلى طرح الأسئلة الأساسية حول حياتنا: ما الذي في ماضينا ما زال يؤثر علينا سلبًا؟ ما الذي يُحفزنا ويدفعنا إلى الحياة حقًا؟ ما الذي نحن في أشد الحاجة إليه في حياتنا؟ ما الذي يمنعنا من أن نحقق ذواتنا؟
والصديق النصوح، الفيلسوف هو دليل يساعدنا على طرح الأسئلة الاستقرائية، وهو يكتفي بمرافقة تفكيرنا، وتعميق أسئلتنا. فهو لا يعطي حلاً ولا دليلاً؛ لأنه يعاملنا خارج سياق إصدار الأحكام.
الصديق الداعم
طاقته الإيجابية تساعدنا على رؤية الجانب الجيد للأشياء، وحماسته تمنحنا الرغبة في البدء والانطلاق من جديد، وإليه نتوجه عند الفشل، أو في فترات انعدام ثقتنا بأنفسنا، طيبته المُبهجة، وقدرته على إيجاد الحلول الخلاقة هي الترياق الذي يداوينا من الروتين والسلبية، والصديق الحقيقي الداعم لا يكتفي بفكرة أن "كل شيء سيتغير مع مرور الوقت"، لأن تفاؤله واقعي و"مشخّص".
الصديق المتجرد المصقول
دعابته قد تكون شرسة، ولكنها مفيدة، وإذا كان هذا الصديق يتقن لعبة السخرية فذاك حتى يرينا بشكل أفضل عبثية السلوك الجامد الجاف، أو المفرط في جديته، أو عبثية الميل إلى تهويل أدنى المشاكل.
والصديق المصقول، يملك أيضًا موهبة وضْع الأشياء والناس في مكانها الصحيح، وإسقاط الذرائع الواهية، ومع هذا الشخص لا يمكن أن نكتفي بالأعذار الواهية، أو الاختباء وراء "إصبعنا الصغير". شفافيته اللاذعة تبدد ستائر الدخان، وتدفعنا إلى الواقعية والشجاعة.
الصديق الملهم
الصديق الملهم هو شخص يرى أبعد، وأعمق، ما وراء المظاهر، فهو حساس للشعر وجمال الكائنات والأشياء، وهو مبدع وجريء، ويسخر من عيون الآخرين وأحكامهم، ويعيش حياته كما يطيب له ويشاء، كما يعيش الفنان، خاليا من القوالب الجاهزة.
معاشرته مصدر إلهامٍ، وصداقتُه توفر الزخم والرغبة في التحرر من الانسياقات التي تُعيق حياتنا. الصديق الملهم هو أيضًا الشخص المتواصل مع البُعد الروحي الذي يجعلنا نرى أبعد مما نراه في داخلنا ومن وحولنا، أي البعد الذي يجعلنا نرى فيما ما وراء العقل والعالم المادي.
جذور المكونات القومية العراقية : و منها الكورد الفيليية :
مقاربات أنثروبولوجية وتاريخية في نشوء الأمة العراقية ومكوناتها القومية
مقدمة منهجية
البحث الذي أقدمه هنا، هو خلاصة نتائج كتابي: «السومري المستعرَب: مسارات تكوين الأُمة العراقية»، والذي لا يزال تحت المراجعة المتكررة، كلما توافرت مصادر جديدة. وهو السبب الذي يمنعني من دفعه الى الطباعة. ولذلك؛ رغبت في تقديم هذه الخلاصة، وهي موجهة للباحثين والمتخصصين، للحصول على ملاحظاتهم المنهجية والمعرفية والتحليلية، لأن هدفي هو تقديم حصيلة معرفية منهجية دقيقة نسبياً للقارئ؛ خدمةً للعلم ولهدف إعادة بناء الأُمة العراقية ودولتها ودورها المحلي والإقليمي.
وأتفهم مسبقاً ما سيرد على هذه الخلاصة، ثم على الكتاب، من اعتراضات ونقود، وربما اتهامات وتعريض، وهو أمر طبيعي، حيال أفكار قد يكون كثير منها صادماً، ولا ينسجم مع الموروث المعرفي والقومي والديني، ولا مع ما تعلمه بعضنا في المدارس والجامعات، أو تربي عليه في البيت والمجتمع وصفوف التنظيم والجماعة، ولا مع ما قرأه في الكتب والمجلات والصحف.
ورغم أني بذلت جهداً مرهقاً خلال سنوات طويلة لإنجاز هذا المشروع، واعتمدت مئات الكتب والدراسات باللغات العربية والفارسية والإنجليزية، وأخرى مترجمة من الروسية والفرنسية والألمانية والتركية، إلّا أنني لا أزعم أن ما توصلت إليه هو الحقيقة، بل هو غاية ما تمكنت من التوصل إليه، وهو خاضع بالجملة الى التصويب والتعديل، سواء مني في المستقبل أو من غيري من المتخصصين، لأن الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية والحفرية، تظل دائماً خاضعة لمبادئ الترجيح والاحتمال والتحليل، لأنه يعتمد بالأساس على معلومات متنوعة في وثاقتها؛ فمنها متواترة وأخرى موضوعة وثالثة متعارضة أو ملتبسة. وبالتالي؛ يكون دور الباحث جمعها وتمحيصها وغربلتها وضربها ببعض وتحليل دوافع كتابها وتدقيق نصوصها ومفرداتها ومصادرها، فضلاً عن اعتماده على مهارته وموهبته في التحليل والكشف والعرض.
وتهدف دراسة مسارات تكوين الأُمة العراقية الى بناء مدخل واقعي لإعادة تشكيل الأمة العراقية، وفق الحقائق التي يفرزها منهج البحث العملي، وما ينطوي عليها من فضح أوهام وتخرصات الدعاية الطائفية التي تشكك بعراقية وعروبة أهل الوسط والجنوب، وتصفهم بالعجم والفرس والهنود والغجر، لمجرد أنهم شيعة آل البيت. وليس الهدف من عرض الحقائق التي يتضمنها المقال، القول بأفضلية السومريين أو العرب على الفرس والهنود والأتراك أو العكس؛ فلا فضل لعربي على أعجمي إلّا بالتقوى.
وقد عرضتُ في الكتاب الأدلة التاريخية والحفرية التي تؤكد أن الأمة العراقية المتمازجة عرقياً وقومياً، من جنوبها الى شمالها؛ هي أعظم وأرقى أُمة عرفها تاريخ كوكب الأرض. ويعد السومريون أصل هذه الأُمة ومحورها، وهم أصل العراق الجنوبي، برغم وجود أقوام سبقت السومريين في استيطان العراق والظهور فيه، منذ عشرة آلاف سنة تقريباً قبل الميلاد، لكنها لم تترك آثار يعتد بها، لكي يمكن الكشف عن تاريخها وحياتها، حالها حال كل الشعوب القديمة التي استعمرت الأرض، وربما انقرض أغلبها، نتيجة عوامل عديدة، في حين أن السومريين الذين ظهروا في العراق في حدود الألف الخامس قبل الميلاد؛ تركوا آثاراً واضحة المعالم نسبية؛ حتى تحولوا الى أحد أهم الشعوب القديمة التي اعتنى بها المؤرخون والآثاريون والأنثروبولوجيون، وصدرت حولهم مئات الكتب وآلاف الدراسات بمختلف لغات العالم.
وأخص الباحثين وأصحاب الاختصاص بهذه الدراسة (الخلاصة)؛ لكيلا يتحول موضوعه عن مساره العلمي الى مساجلات عاطفية آيديولوجية عنصرية، أو اتهامات يستقيها بعض الناس من المناهج الشوفينية العنصرية المحرفة للحقائق والتاريخ، ولا سيما مناهج الكتابة التاريخية التي أسس لها في العراق، المثقف العثماني ساطع الحصري (مدير المعارف في العهد الملكي)، وسارت عليها المناهج المدرسية والمؤلفات والدراسات في عهد حزب البعث.
وأترك ذكر قوائم مصادر البحث ومراجعه الى أصل الكتاب، كما هو سياق عرض الخلاصات والنتائج في البحوث المنهجية، وهي تتجاوز الـ (300) مصدراً بين كتاب ودراسة وتقرير، باللغات العربية والفارسية والإنجليزية، إضافة الى المصادر والمراجع المترجمة عن اللغات الروسية والألمانية والفرنسية.
مشكلة مصادر دراسة تاريخ العراق القديم
أفردت فصلاً خاصاً في كتابي (السومري المستعرَب) لمعضلة مصادر دراسة تاريخ العراق القديم، بما فيه السومري والبابلي والأكدي والآشوري، والشعوب التي استوطنته منذ العصر الحجري وحتى الفتح الإسلامي، وكذلك لغاتها وجذور المصطلحات التي يعتقد أنها موروثة عنها ودلالات هذه المصطلحات؛ فهذه المصادر تشكل مشكلة كبيرة ومركبة للباحث؛ بالنظر لتضارب معلوماتها وتحليلاتها واستنتاجاتها؛ بما في ذلك مصادر المستشرقين والآثاريين والمؤرخين الغربيين. أما البحوث التي صدرت في العهد العراقي العنصري الطائفي (1921 - 2003)؛ فمعظمها لا يُعتمد عليه؛ لأنها بحوث مؤدلجة، وهي على غرار المصادر اليهودية التي تمثل أول تدوين مؤدلج للتاريخ.
وتبقى الكتابات المسمارية التي ترشحت عن الجهود الحفرية؛ فهي الأُخر في كثير منها أساطير؛ بما فيها السردية الذاتية لسرجون الأكدي (شرگون)، والتي تروي سيرته بما يقارب سيرة النبي موسى في ولادته، وإلقائه في النهر ثم العثور عليه من قبل أحد مقربي ملك أوروك، ثم كيف عاش في البلاط حتى كبر وأصبح من قادة جيش الملك. وكذا قصة النبي إبراهيم وتشابهها مع بعض أساطير حمورابي.
وهذا ما يُذكِّر بتشابك المصادر الدينية والتاريخية القديمة (اللوائح المسمارية) والتاريخ القومي للفرس واليونان في موضوعات الإسكندر ذي القرنين والإسكندر المقدوني وكوروش الكبير. ولذلك؛ من خلال قراءاتي للتوراة (العهد القديم) وترجمات المستشرقين للكتابات المسمارية؛ انتهيت الى نتيجة في موضوع المصادر والمصطلحات، وهي أن مدوِّني التوراة أخذوا كثيراً من أساطيرهم من الأساطير السومرية؛ لأن أغلب الأساطير السومرية سبقت التوراة بأكثر من (2500) الى (1500) سنة. وكانت اللغة السريانية هي الممر الذي عبرت من خلاله هذه الأساطير من سومر وبابل باتجاه اليهود في فلسطين والأُردن ومصر.
كيف انقرض السومريون؟ وأين أحفادهم؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا نظرنا الى القوميات الحالية الحية في غرب آسيا؛ فسنرى أن العرب الحاليين هم أحفاد العرب القدماء النازحين من الجزيرة العربية (اليمن والحجاز ونجد)، وأن الفرس الحاليين هم أحفاد الفرس الآريين القدماء، وأن الكرد والآذربيجانيين والگيلكيين الحاليين هم أحفاد الميديين الآريين، وأن البلوش والبشتون أحفاد الفرثيين الآريين، وأن الفيليين واللك والبختيارية هم أبناء القومية اللرية وأحفاد العيلاميين، واليهود أحفاد بني إسرائيل أو العبرانيين الساميين القدماء، والكلدان أحفاد الكلدان الساميين القدماء، والآشوريين أحفاد الآشوريين القدماء، أي أن كل العرقيات والقوميات استمر وجودها الحي أو بعضه، وهو أمر طبيعي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحينها سيفرض السؤال نفسه: أين ذهب أحفاد السومريين؟!؛ فإذا كان عدد نفوس البابليين والسومريين لوحدهم يقدر بمليون ونصف المليون نسمة خلال حكم الإمبراطورية الكلدانية البابلية، أي قبل ثلاثة آلاف سنة؛ فإن أحفادهم الآن ينبغي أن لا يقلّوا عن (50) مليون نسمة حداً أدنى؛ فكيف تبخّر هؤلاء!؟.
وينبغي مقاربة هذه الفرضية الإشكالية على نحو الدقة والتفصيل والمنهجية، للعثور على بقايا السومريين، أسوة بوجود واقعي لبقايا الكلدان والآشوريين العراقيين، والتي لا تزال تحتفظ بأنسابها ولغاتها وخصوصياتها القومية، ولم تنسب نفسيها الى القبائل العربية النازحة، وإن كانوا قلة قليلة لا تتناسب مع أعدادهم الكبيرة في مشاهد التاريخ، كما هو الحال مع الشعوب الأمازيغية (البربرية) المتناقصة في شمال أفريقيا، التي بقي بعضها محتفظاً بأنسابه وقبائله وخصوصياته؛ رغم اختلاطه بالقبائل العربية القادمة مع الفتح الإسلامي، ورغم ذوبان الأمازيغ في الإسلام.
وقد قرأت كثيراً عن أصول السومريين وامتداداتهم، في الكتب والدراسات الأجنبية والعربية والعراقية، ولا سيما الكتب والدراسات التي كتبها باحثون متخصصون لم يتأثروا بالمنهج الطائفي والعنصري، لكني لم أتعرف الى الآن على كتاب أو دراسة علمية تشير الى بقايا السومريين الحاليين وقبائلهم وأنسابهم، وهي قضية مهمة تثير الفضول العلمي، أكثر من كونها قضية عاطفية وقومية وسياسية. وقد وجدت بعض الباحثين يسهِّل على نفسه غمار البحث والحفر؛ فيقول إن السومريين انقرضوا نتيجة الحروب الطويلة مع العموريين (البابليين) والعيلاميين (أجداد الفيليين)، وهو ما يذهب إليه المؤرخون "ديلا بورت" و"دياكوف" و"كوفاليف". والأرجح أن هذه الرأي ــ كما غيره ــ بعيد عن الصواب؛ فإذا كانت الحروب تقضي على الأسر الحاكمة أو الحكام؛ فإنها من المستحيل أن تقضي على شعب كبير بمساحات امتداده الجغرافي، وكثير بعدده، وقوي بعدته. كما لا توجد أية إشارة تاريخية تقول بأن زلزالاً أو طوفاناً أو بركاناً أو خسفاً عظيماً قضى على المليون ونصف المليون سومري وبابلي، أو أن مجازر جماعية أنهت وجودهم.
وبالتالي؛ حاولت في هذا الكتاب أن أصل الى مخرجات وتوقعات، من خلال البحث والتقصي، تتمحور حول ثلاثة عوامل متداخلة:
1- التشتت الجغرافي للسومريين، والذي بات يمتد بعد حملات الإمبراطور شروگين (سرجون الأكدي) العسكرية، من الكويت الحالية وحتى جنوب تركيا الحالية، والتداخل مع شعوب المناطق الجديدة، التي تشكل كثافة عددية أكبر، الى حد الذوبان.
2- تفرع شعوب وأقوام جديدة عن السومريين أنفسهم، نتيجة التمدد الجغرافي، ثم اختلطوا بدورهم بشعوب أخرى، وتعملقوا على حساب القومية السومرية الأم، كالأكديين والآشوريين، والذين يشكل السومريون قاعدة تشكيلهم القومي.
3- الاستعراب السريع، وتحديداً بعد الفتح الإسلامي للعراق، وهو عامل شمل جميع القوميات العراقية المؤسسة. وهذا السبب المهم، كان وراء تسمية هذا الكتاب «السومري المستعرب».
وبالرغم من النتائج القيصرية المذكورة التي خرجت بها بشأن انقراض السومريين، وكذلك الأقوام البابلية (العموريون بالدرجة الأساس، ثم الكلدان، ومن اختلط بهم من سومريين ونبط وكاشيين وميديين وفرس)؛ فإن هناك فرضية مهمة تتعلق بشريحة (الشروگ) في العراق؛ فكثير من الأدلة والتحليلات تشير الى أنهم بقايا السومريين وأحفادهم. ومنها تسمية (الشروگ) نفسها؛ فهي تسمية سومرية أصيلة، مشتقة من اسم (شروگين)، إمبراطور الدولة الأكدية السومرية، والذي يعرف في المدونات التاريخية المعربة باسم (سرجون) الأكدي. والتحليل التاريخي يقودنا الى أن شروگين (سرجون) قاد أفراد جيشه المنتمين الى اسمه، أي الشروگ أو الشروگيين، ليزحف باتجاه ممالك وادي الرافدين ليوحدها من الفاو وحتى شمال الموصل. وبذلك؛ يكون الشروگيون هم المؤسسون الأصليون للعراق بشكله الطولي القريب من شكله الحالي.
وتوصيف (الشروگ) أوسع من توصيف سكان منطقة محددة في جنوب العراق، كمحافظة ميسان مثلاً، بل تشمل تاريخياً سكان محافظات البصرة وميسان وذي قار والمثنى، أي جميع المناطق التي تأسست فيها الممالك السومرية وتمركز جيشها الشروگي قبل انطلاقه شمالاً. وتحديداً المناطق الممتدة من الوركاء في محافظة السماوة وحتى الفاو في أقصى جنوب محافظة البصرة، والتي تضم المدن والمناطق المحيطة بأهوار الچبايش والشيب وکرمة علي والعمارة والحمّار وأُم النعاج والعظيم والفهود والترابة والمالح والسعدية، وهي التي كانت يوماً عواصم لأُولى الممالك والدول في العالم، كأوروك وأور وكيش وأريدو ونيبور ولكش وغيرها.
بدايات وجود العرب في العراق
لم تكن الشعوب القديمة التي وجدت في العراق (حدود العراق الجغرافية الحالية)؛ شعوباً عربية؛ بل هي شعوب متنوعة عرقياً وقومياً؛ فمنها السومرية ومنها العيلامية (أجداد الفيليين)، ومنها السامية، كالكلدان والآشوريين والعموريين، ومنها قوميات آرية، كالأكراد الميديين والفرس. وقد كان العرب هم آخر الشعوب السامية التي سكنت العراق، فيما لو أذعنا بأن قحطان هو أبُ العرب العاربة وعدنان هو أبُ العرب المستعربة، وفق الموروث التاريخي العربي. أي أن الشعوب السامية التي وجدت في العراق قبل العرب ليس منها من ينتسب الى قحطان وعدنان.
ودليل ذلك؛ أن النبي إبراهيم كان آرامياً نبطياً ويتكلم السريانية، ولم يكن عربياً ولا يهودياً؛ بل أنه أبو العرب من أبناء عدنان، كما هو أبو اليهود من أبناء يعقوب، وغيرهما من الشعوب المنسوبة إليه، ولم يكن أباً لعرب قحطان اليمنيين، الذي سبق وجودهم زمان النبي إبراهيم. ووفق الموروث التاريخي فإن اسحق ابن إبراهيم من زوجته سارة هو جد الشعب اليهودي، من خلال حفيد ابنه يعقوب (واسمه الأصلي إسرائيل)، الذي هو أبُ بني إسرائيل؛ أي أن القرآن عندما يخاطب بني إسرائيل؛ فإنه يخاطب بني يعقوب (اليهود).
أما إسماعيل الابن الثاني لإبراهيم من زوجته هاجر؛ فهو مستعرَب بواسطة قبيلة جرهم العربية اليمنية القحطانية النازحة الى مكة بعد انهيار سد مأرب، والتي عاش إسماعيل معها وفي كنفها وتزوج من امرأة جرهمية، والتي هي أم العدنانيين، وعدنان هو حفيد ابن إسماعيل، أي أنّ العدنانيين الحجازيين المستعرَبين هم عرب قحطانيون يمنيون من ناحية الأم، وفق الموروث التاريخي العربي. وبناء عليه؛ فقد كان ظهور العرب في مكة (الحجاز) وظهور اليهود في سيناء، متزامناً تقريباً من الناحية التاريخية، أي في حدود القرن الخامس قبل الميلاد، وهو ظهور متأخر كثيراً على ظهور عرب اليمن (الحميريين والكهلانيين).
ومن هنا؛ فإن وجود الشعوب السومرية والآشورية والعمورية والكلدانية والآرامية في العراق سابق لولادة إبراهيم، وسابق بكثير لظهور عرب الحجاز الإسماعيليين العدنانيين المستعرَبين، والذين يعود أصلهم الى العراق أساساً، تبعاً لأبيهم العراقي النبطي إبراهيم، وفق الموروث التاريخي. ودليل ذلك؛ أن إبراهيم عندما بُعث لبابل الكلدانية ثم لأوروك السومرية؛ فانهما كانتا حضارتين عريقتين كبيرتين في مساحتهما الجغرافية، وتضمان شعبين كبيرين في عددهما، وقديمين جداً في ظهورهما في وسط العراق وجنوبه. وبالتالي؛ فان السومريين والبابليين شعبان عراقيان حضاريان؛ سبق وجودهما نزوح القبائل الجزيرية واليمنية الى العراق بآلاف السنين.
ويعود وجود التجمعات العربية اليمانية والحجازية المهاجرة الى العراق؛ الى ما قبل الفتح الإسلامي ببضع مئات من السنين، لكن النزوح الأهم والأكبر هو نزوح قبيلة (المناذرة) اللخمية العربية اليمنية الى العراق، قبل الفتح الإسلامي بثلاثة قرون تقريباً، ونزولها في منطقة الحيرة التي تحولت الى عاصمة للعراق الأوسط، وكان التنوخيون العرب الذين ينتسب إليهم المناذرة اللخميون؛ قد هاجروا في بادئ الأمر الى بلاد الشام بعد انهيار سد مأرب في القرن الأول قبل الميلاد، وهو تاريخ أول استيطان للعرب في الحجاز وبلاد الشام، ثم هاجر قسم منهم الى العراق، وهم المناذرة.
لغات المكونات القومية في العراق قبل الفتح الإسلامي
كانت أراضي العراق بحدوده الحالية، قبل الفتح الإسلامي في الفترة من 12 ــ 14 ه (632 ــ 634 م)، خاضعة لحكم الإمبراطورية الساسانية الفارسية لأكثر من (400) سنة، كما كان يتقاسمها آنذاك عدد من المكونات القومية والعرقية، وهو تقاسم سكاني مجتمعي. ورغم أن لغة الدولة وأجهزتها ظلت فارسية قرون طويلة، إلّا أن القصد هنا ليست لغة الدولة الرسمية أو لغة الأُسرة الحاكمة، بل نقصد لغات الشعوب والقوميات الموجودة داخل حدود العراق الحالية، وهي على النحو التالي:
1- مناطق جنوب العراق، كمحافظتي البصرة وذي قار الحاليتين وأجزاء من محافظات المثنى وميسان والقادسية الحالية، كانت سومرية ونبطية، وتتحدث باللغات السومرية والآرامية (النبطية) والسريانية.
2- أراضي جنوب شرق العراق، ومنها أجزاء من محافظتي العمارة وواسط الحاليتين؛ كانت عيلامية (عرقية أجداد الفيليين)، وتتحدث باللغة العيلامية.
3- مناطق مملكة المناذرة، وتضم أجزاء من محافظات المثنى والقادسية والنجف الأشرف الحالية، وهي عربية ويتكلم سكانها اللغة العربية.
4- مناطق الفرات الأوسط وما يجاورها، وتحديداً محافظات كربلاء وبابل ومحافظة بغداد وغرب محافظة واسط وجنوب محافظة صلاح الدين الحالية؛ فكانت بابلية، وتتحدث بلغات الشعوب البابلية، كالأكدية والكلدانية والعمورية.
5- أراضي شرق العراق، وصولاً الى الحدود العراقية الإيرانية الحالية، أي شرق محافظة بغداد ومحافظة ديالي الحاليتين؛ كانت فارسية وتتحدث باللغة الفارسية.
6- أراضي شمال شرق العراق، وتحديداً محافظة السليمانية وجزء من محافظة أربيل الحاليتين؛ كانت كردية ويتحدث أهلها باللغة الكردية.
7- أراضي شمال العراق، وخاصة مناطق محافظات كركوك ونينوى ودهوك وشمال محافظة صلاح الدين وأغلب محافظة أربيل؛ كانت آشورية وتتحدث باللغتين الآرامية والأكدية وغيرهما.
8- كانت اغلب مناطق غرب العراق، وخاصة غرب محافظة نينوى ومحافظة الأنبار الحاليتين، صحراء وبادية غير مسكونة، عدا عن بعض الثكنات العسكرية الفارسية وبعض التجمعات القبلية لقوميات متعددة، كالعموريين والآراميين (النبط) والعرب (امتداد مملكة المناذرة).
ولم تكن تسمية العراق (بحدوده الحالية) موحدة حينها، بل يحمل عدة تسميات، وفق القوميات والعرقيات والدول الموجودة على كل جزء من أراضيه التي توحدت فيما بعد، وكان أحد هذه التسميات العراق، وهو ليس اسماً عربياً، بل اسما معرّباً للتسمية السومرية (أوروك) أو التسمية الآرامية (أراكيا)، بينما كانت تسمى عند اليونانيين (ميزوبوتاميا)، وهي ترجمة للمصطلح الآرامي (بين نهرين أو بيت نهرين)، أي أن هذه التسمية التي كانت تعد شاملة؛ فهي كانت تقتصر على مناطق بين دجلة والفرات، ولا تشمل شرق دجلة وغرب الفرات.
كيف استعرب العراقيون؟
كانت بداية التعريب والاستعراب في العراق مع تأسيس مملكة المناذرة العربية المسيحية التابعة للإمبراطورية الفارسية في العراق، في العام 268 م، وكان هذا التعريب الذي يستهدف السكان الأصليين، وخاصة السومريين؛ مقتصراً على بعض مناطق الفرات الأوسط، وخاصة أجزاء من محافظات المثنى والقادسية والنجف الأشرف الحالية، ولم يمتد باتجاه أي من مناطق الفرات الأوسط والجنوب والشمال العراقية، بل انحرف ممتداً باتجاه غرب العراق. كما كان جزء من أراضي محافظة نينوى الذي تقطنه قبيلة تغلب، وهو ما عُرف بديار ربيعة، يتحدث باللغة العربية، وبالقرب منه، أي جنوب غرب الموصل، كانت هناك مملكة الحضر (عربايا) العربية، وكذلك جزء من صحراء جنوب العراق، وتحديداً غرب محافظتي البصرة وذي قار، الذي تسكنه بعض القبائل العربية، مثل قبيلة شيبان، أي أن 80 بالمائة من العراق الحالي لم يكن عربياً ولا يتحدث بالعربية عند دخول الفاتحين العرب المسلمين الى العراق (بخارطته الحالية).
وبحضور العرب الى العراق بهجرة المناذرة الى الفرات الأوسط وهجرة بني تغلب الى شمال العراق، ثم هجرات ما بعد الفتح الإسلامي؛ اكتملت حلقات تكوّن الأمة العراقية التي تأسست فيما عرف بالعراق بحدوده الحالية، وليس عراق بين النهرين وحسب، بأجناسها وقومياتها الأصلية: السومرية والعمورية والكلدانية والآشورية والعربية واليهودية (ساميين)، واللرية (عيلاميين)، والفارسية والميدية (آريين). وهذا العراق المتعدد القوميات، هو العراق الأصيل، وبدون هذا التعدد المتعايش لا يكون العراق عراقاً.
وبالنظر لكثافة الهجرة العربية بعد الفتح الإسلامي للعراق، وتحول العرب الى قومية حاكمة؛ فإن السومريين العراقيون أصبحوا جزءاً من عرب القبائل النازحة، بدءاً بكندة وكلاب وتميم وبكر وخزاعة وانتهاء بمذحج وطي ووائل وشيبان وربيعة وغيرهم. والحال أن هذه القبائل ليست عراقية بالأصل وانما جزيرية ويمانية. وهو أيضا ينطبق على جميع الأسر العلوية (السادة)، التي جاءت الى العراق مع الفتح الإسلامي منذ (1400) سنة فقط.
ويشاء التطور التاريخي أن يتحول العراق الى بلد عربي لغوياً وقومياً وليس جينالوجياً، ويكون الشعب العربي هو الغالب عدداً وعدة ونوعاً؛ لتصل نسبته تدريجياً الى أكثر من 70 بالمائة من نفوس العراق. ولكن مما لا شك فيه أن من بين هذه النسبة مستعربين كُثُر، بل لعلهم أكثر عدداً من العرب الأقحاح (الذين تجمعهم رابطة النسب والدم)، ولا سيما من القوميات الكلدانية والسومرية والفارسية والكردية والتركية واللرية (القومية التي ينتسب إليها الفيليون وأشقاؤهم اللك والبختيارية والكلهورية والممسنية والبويرية). وبمرور الزمن، وبمنطق التعايش وبقدرة العرب المعروفة بعد الإسلام، على احتواء الآخرين؛ أصبح هؤلاء المستعرَبون جزأً لا يتجزأ من هذه القبائل العربية، ويحملون ألقابها وأسماءها، لكي تتبلور هوية العراق القومية، وتكون هذه الهوية العربية هي ركيزة الاستقرار الوطني الأولى؛ لأن كل بلد أصيل لابد له من أكثرية سكانية، قومية أو مذهبية، تكون بمثابة الشقيق الأكبر والحاضن للقوميات الشقيقة المتعايشة في الوطن الجغرافي السياسي.
وإذا رجعنا الى تاريخ هجرة أجداد العشائر الحالية في الجنوب العراقي، والقادمة من نجد والحجاز وبادية الأردن والشام؛ فإنه لا يتجاوز (300 ـــ 1800) عام، وهذا لا يسمح لها أن تتكاثر بعشرات الملايين. والحال أن العراقيين الأصلاء السومريين (أكثرية سكان الجنوب)، استعربوا نتيجة خضوعهم لسلطة هؤلاء المستوطنين وحملوا أسماء عشائرهم بالتدريج.
والملاحظ أن مئات المفردات التي يستعملها سكان جنوب العراق في لهجتهم المحلية المحكية، هي سومرية، فضلاً عن اللغات القديمة الأخر، كالسريانية والكلدانية واللرية (الفيلية)، بل حتى قواعد صياغة الجملات والاختصارات اللغوية المحلية تعود الى السومرية غالباً، وهي لغة الجنوب الأصلية. كما أن أكثر من نصف أبناء العشائر العربية في مناطق الأهوار المختلفة من الچبايش الى الحمار، وكذلك عشائر شمال البصرة والعمارة والناصرية والسماوة هم سومريون مستعربون. كما أن كثيراً من أبناء عشائر واسط وديالى وشرق العمارة هم من اللر والفرس والكرد المستعرَبون، أي أن أغلب أبناء جنوب العراق ووسطه هم عراقيون أصلاء، تمتد جذورهم في العراق الى آلاف السنين، وليسوا عرباً مستوطنين ونازحين بعد الفتح الإسلامي.
ومن أبرز القوميات المهمة التي استعرب أغلب أبنائها، هي القومية اللرية (الفيلية)، وهي قومية تعود إلى أصول عرقية عيلامية. واللر (الفيليون) هم أهل حضارة عريقة، وهم من سكان جنوب شرق دجلة، وهم ليسوا كرداً ولا فُرساً، وإن اختلط فيهم الكرد والفرس والكاشيين، بسبب التداخل الجغرافي؛ فالكرد هم ميديون آريون نازحون من آسيا الوسطى الى غرب إيران، ثم هاجروا الى شمال العراق الحالي قبل أكثر من (2500) سنة، وكذلك الفرس هم قومية آرية نازحة من آسيا الوسطى الى وسط إيران، ثم استوطن قسم منهم شرق العراق في الفترة نفسها تقريباً، في حين أن جذور اللر (الفيليين) في العراق الحالي، أي وفق حدود العراق الحالية وليس عراق ما بين النهرين، تعود إلى آلاف السنين، حالهم حال السومريين.
وسكان جنوب العراق الحالي هم أصل العراق، وهم مؤسسو العراق وبناة حضاراته منذ ستة آلاف عام، ولولاهم لما كان هناك بلد أسمه العراق؛ لأن اسم العراق اسم سومري مشتق من أوروك التي تقع في محافظة ذي قار حالياً، إحدى عواصم الحضارة السومرية. فالعراق الأصلي، في الحقيقة، هو أوروك وهو ممالك سومر في جنوب العراق، ثم الإمبراطورية الأكدية، التي انطلقت من كيش في محافظة البصرة الحالية، ووحّدت ممالك سومر ثم بابل ثم آشور، وأشادت العاصمة السومرية الجديدة (أكد) في الفرات الأوسط. وفي عهدها تشكل العراق طولياً بصورته القريبة من شكله الحالي، أي بين النهرين والوادي الخصيب، الذي يمتد من الفاو وحتى شمال الموصل.
ولم يكن عدد عرب الجزيرة الذين فتحوا العراق أو الذين هاجروا إليها فيما بعد، يزيد عن مائة ألف في أفضل تقدير، بينما كان عدد السومريين والبابليين والعيلاميين والفرس يزيد عن ثلاثة ملايين نسمة. وقد اختفى وجودهم فيما بعد؛ فإذا قلنا أنهم ذابوا؛ فكيف تذوب هذه الملايين في المائة ألف عربي جزيري؟. وحل شيفرة الذوبان هذا يكمن في طريقة التذويب، والمتمثلة بالتعريب التلقائي أو القسري؛ فقد كان كل واحد من العرب الفاتحين الغالبين، يقتطع أراضي عراقية شاسعة، بما فيها من مزارع وحيوانات وممتلكات وبشر مسالمين، ويتحول الرجال الى عاملين وحرس لديه، وينخرط الباقون في جيش الفتح العربي. أما النساء فيتحولن الى زوجات وإماء أو عاملات، وترسل أعداد منهن الى مدن الجزيرة. وبمرور الزمن أخذ العامل والفلاح والجندي العراقي (السومري والبابلي والعيلامي والفارسي والكلداني) يحمل اسم قبيلة عشيرة الفاتح العربي الجزيري، أي يصبح جزءاً من قبيلته وعشيرته وأسرته.
وبمرور السنين، بات العراقيون السومريون والبابليون، وأغلب العيلاميين والفرس والكلدان داخل حدود العراق الحالية، يتحدثون العربية فقط، وبذلك انقرضت اللغة السومرية وخطها وحروفها، وكذا البابلية، وكذا الأكدية التي كانت لغة الإمبراطورية العراقية، بعد أن تعرّب أكثر العراقيين. أما لماذا انقرض البابليون والسومريون دون غيرهم من شعوب الأمة العراقية، وذابوا تماماً بعرب الجزيرة الفاتحين، فلذلك سبب أساس، لأنهم كانوا في وسط العراق وجنوبه، وليست لهم امتدادات قومية بعيدة جغرافياً، على العكس من العيلاميين والكرد والفرس والكلدان والآشوريين، إذ احتفظ كثير من هؤلاء بلغتهم الأصلية وبانتمائهم القومي، لأن العيلاميين (أجداد الفيليين) يمتدون من العمارة والبصرة وواسط وديالى الى عمق خوزستان ولرستان وإيلام، ويمتد الفرس الى أعماق إيران وصولاً الى شرقها، ويمتد الكرد الى أعماق ايران أيضاً، وصولاً الى همدان عاصمة أجداهم الميديين. أما الكلدان والآشوريين؛ فإن من احتفظ منهم بدينه المسيحي؛ فإنه بقي محافظاً على لغته وقوميته، أما من أسلم منهم؛ فقد استعرب لغة وقومية.
وبالتالي؛ فإن العراق بصيغة الحالية كان نتاج ما بعد الفتح العربي الإسلامي، واستمر إنتاجه مئات السنين، حتى أخذ شكله الحالي كنتاج لمعاهدة سايكس ــ بيكو بين بريطانيا وفرنسا في العام 1916، والتي نصّت على تشكيل دولة تحمل اسم العراق تتكون من ثلاث ولايات عثمانية، هي البصرة وبغداد والموصل، ولم تكن الدولة العثمانية حين قسّمت هذه الولايات تأخذ بنظر الاعتبار الوحدة الجغرافية أو التاريخية أو القومية أو العرقية أو السياسية، بل قسّمتها على أساس إداري ـ فني.
المكونات العرقية والقومية للأُمة العراقية
تتكون الأمة العراقية في حدود العراق الحالية، من عرقيات وقوميات وشعوب متنوعة، بعضها قوميات مؤسسة للعراق الأصلي (جنوب العراق) قبل ستة آلاف سنة، وبعضها مؤسسة للعراق الوسيط (الجنوب والفرات الأوسط) قبل خمسة آلاف سنة، وبعضها قوميات مؤسسة للعراق الإمبراطوري وحضارة وادي الرافدين (العراق الطولي بين دجلة والفرات من شماله الى جنوبه) قبل أكثر من أربعة آلاف سنة، وقسم منها مؤسس للعراق الإسلامي ذي الولايتين (البصرة والكوفة) قبل (1,400) سنة، وبعضها مؤسس للعراق العثماني ذي الثلاث ولايات (الموصل، بغداد والبصرة) .
وقد تزامن قيام العراق الطولي (بين نهري دجلة والفرات) على يد السومريين، مع وجود شعوب أخرى في أراضي العراق الحالي، وتحديداً في شرق دجلة، من شماله الى جنوبه، وهي ليست من شعوب بين النهرين، ولا تنتمي الى حضارة وادي الرافدين، ولا تخضع لسلطاتها، إنما لها حضاراتها وسلطاتها ودولها المنفصلة والمستقلة، وسبق أن استوطنت هذه الأراضي الخالية من السكان، أو هاجرت إليها بالتدريج الى ما قبل الفتح الإسلامي، وأهمها: العيلاميون (أجداد اللر الفيليين) في جنوب شرق العراق، والكاشيون في شرق العراق، والفرس الآريون في شرق العراق، والميديون الآريون، أجداد الكرد، في شمال شرق العراق. وهي شعوب أصيلة في هذه الأراضي والمناطق، وليست محتلة أو غازية، لأن العراقيين القدماء كانوا يسكنون ضمن منطقة بين النهرين (دجلة والفرات)، وخاضعين لسلطات ملوك ورؤساء وإمبراطورين من الشعوب نفسها، رغم وجود غزوات واحتلالات متبادلة بين الدول والإمبراطوريات العيلامية والسومرية والآشورية والفارسية والكاشية لعواصم ومدن بعضها الآخر. أما وجود العرب في هذه المناطق (شرق دجلة) فقد حدث بالتزامن مع الفتح الإسلامي.
وقد اختلطت الشعوب السومرية والعمورية والآرامية والنبطية والكلدانية والآشورية ببعضها، نتيجة الهجرات والاحتلالات والحروب، ثم اختلطت معها الشعوب الكردية والفارسية والكاشية والعيلامية (اللرية الفيلية مجازاً) في شرق دجلة وشمال غرب الفرات، ثم اختلطت مع العرب الفاتحين وذاب أغلبها فيهم، ثم اختلطت مع الترك والقوميات الأُخر المهاجرة بعد الفتح الإسلامي، وباتت بمجموعها تمثل القوميات المؤسسة للعراق في خارطته الحالية، نتيجة الهجرات والغزوات والاحتلالات وتأسس الدول والإمبراطوريات الجديدة، والتي كانت تمتد حياتها أحياناً الى (500) سنة تقريباً.
وبالتالي؛ فإن الأُمة العراقية الحالية، التي تعيش في حدود العراق الحالي، تعود بأصولها الى العرقيات والمكونات القومية التالية: السومريون، العيلاميون (أجداد اللر الفيليين)، الآريون (الفرس والميديين الكرد)، الساميون (الكلدان، العموريون، الآراميون، النبط، اليهود، العرب)، الطورانيون (التركمان وأتراك الأناضول).
أما الآشوريون والبابليون والأكديون؛ فهم شعوب منسوبة الى العرقية السامية، لكنهم في الأصل ليسوا قوميات مستقلة، بل هم خليط قومي أساسه السومريون الفاتحون والمهاجرون من جنوب العراق؛ فقد نشأ الشعب الآشوري قبل حوالي (4500 سنة) من خليط سومري من جنوب العراق بالدرجة الأساس، إضافة الى الكلدان والآراميين من الفرات الأوسط، ثم الحثيين والحوريين من مناطق شمال العراق الحالي. وتأسست إمبراطوريتهم في شمال العراق، وكانت عاصمتها تقع في جنوب محافظة نينوى الحالية.
وهكذا الحال بالنسبة للبابليين؛ فهم شعب خليط من عدة قوميات، ويعود نشوؤهم الى العمورييين المهاجرين من بادية سوريا قبل (5.000) سنة تقريباً، وأسسوا مدينة بابل، وكانت منطقة خاضعة للسومريين، ثم سيطر الكلدانيون على بابل، ثم الحثيون ثم الكاشيون ثم الفرس. ولذلك؛ فإن البابليين هم خليط من العموريين والآراميين والكلدانيين والكاشيين والفرس، وموطنهم الأصلي الفرات الأوسط، ثم تمددوا في أراضي بين النهرين حتى الشمال.
وهناك مكونات عراقية أُخرى، كالصابئة والإيزديين والشبك والزرادشتيين، لكنهم ليسوا قوميات؛ فالصابئة في جنوب شرق العراق هم أتباع ديانة، وتعود أصولهم الى السومريين والعيلاميين والكلدان والعرب غالباً، وهكذا بالنسبة للإيزديين في شمال العراق؛ فهم أيضاً ديانة وليسوا قومية؛ إذ فيهم عرب وفرس وكرد. وكذلك الزرداشتيين في شمال العراق؛ هم خليط من الفرس والكرد. أما شعب الشبك في محافظة نينوى؛ فهم خليط مندمج من الفرس والآذريين والكرد والتركمان، برغم استقلالية لغتهم، والتي هي أيضاً خليط لغوي من القوميات الأربع المندمجة المذكورة.
ونؤكد بأن تقسيم العرقيات هنا الى سومرية وعيلامية وآرية وسامية وطورانية، كما هو الحال مع العرقيات القوقازية والسلافية، هو تقسيم افتراضي، يضطر إليه جميع الباحثين، بغرض التمييز بين الشعوب والناطقين باللغات المختلفة، وهي تقسيمات وتسميات أسّس لها علماء التاريخ والأنثرولوجيا الأوربيون خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادييين، وأبرزهم المؤرخ الألماني "أوغست لودفيغ شلوتسر"، بناء على الموروث التوراتي اليهودي، ثم طوّره المفكرون النازيون الألمان، وإلّا فإن التقسيمات العرقية المذكورة لا تشكل حقيقة علمية ثابتة.
1- السومريون:
تُظهر أغلب الأدلة التاريخية والحفرية أن السومريين عرق مستقل جينالوجيّاً، ليس سامياً ولا آرياً، إن صحت هذه التسميات الغربية الحديثة غير الدقيقة. والسومريون هم أصل تكوين العراق ونشوئه ومؤسسو بلاد وادي الرافدين من جنوبه إلى شماله، قبل هجرات العموريين والنبط والآراميين والكلدان والكاشيين والميديين والفرس والعرب، وربما هم امتداد للسكان الأوائل التي استوطنوا جنوب العراق قبل عشرة آلاف سنة. وبذلك؛ فهم يشبهون العيلاميين في استقلالهم العرقي، والذين يعدون أول من سكن إيران، وذلك قبل هجرات الآريين من الفرس والميديين والفرثيين.
وقد ظهر السومريون - ابتداء - في جنوب العراق قبل (7,000) سنة تقريباً، وتحديداً في محافظات المثنى وذي قار والبصرة وميسان، وأسسوا أول المدن- الدول في العالم، مثل: أوروك، أريدو، لاگش، أور، كيش ونيبور. ثم؛ بعد تأسيسهم الإمبراطورية الأكدية (بين النهرين) في العام (2340) قبل الميلاد، استوطنوا أيضاً مناطق الفرات الأوسط وشمال العراق، أو ما يضم حالياً محافظات القادسية والنجف وكربلاء وبابل وصلاح الدين ونينوى، إضافة الى جزء من شرق الشام وجنوب تركيا. وبذلك؛ تمكن السومريون بقيادة شيروگين (سرجون الأكدي) من تأسيس العراق بشكله الطولي من الفاو وحتى زاخو، والذي مثّل حضارة (بين النهرين)، لأول مرة في التاريخ. وكان يُقدّر عدد سكان الإمبراطورية الأكدية السومرية بحوالي مليون ونصف المليون نسمة، في أوج توسعها.
وقد خرج الأكديون من السومريين؛ إذ يشكل السومريون المادة البشرية الأساسية للشعب الكلداني، ثم اختلط جزء من السومريين بالشعوب الكلدانية والعمورية في بابل. كما خرج الآشوريون من السومريين، إذ أصبح الآشوريون شعباً مستقلاً موحداً، وهم بالأصل خليط قومي، يشكل الأكديون السومريون مادته البشرية الأساسية.
2-العيلاميون:
العيلاميون عرقية مستقلة أيضاً، ليست آرية ولا سامية، وفق أهم الأدلة التاريخية والحفرية، ويبلغ عمرها أكثر من عشرة آلاف سنة، ويعود وجودها في إيران الى العصر الحجري، وإليها ترجع أصول القومية اللرية التي ينتمي إليها الفيليون واللك والبختيارية والكلهورية والممسنية والبويرية، والذين يشكلون بمجموعهم (34) قبيلة شقيقة. ويتواجد 25 بالمائة من أبناء القومية اللرية العيلامية (الفيليون مجازاً) في العراق الحالي، و75 بالمائة في إيران الحالية. والعيلاميون عرقية عريقة أقامت أول حضارة في جنوب غرب إيران قبل 4 آلاف سنة قبل الميلاد، وعاصمتها شوش في محافظة خوزستان الإيرانية حالياً.
وكانت الحضارة العيلامية مجاورة للحضارة السومرية، وكانتا متنافستين وتؤثران ببعضهما سلباً وإيجاباً، من النواحي المعرفية واللغوية والزراعية والصناعية والتجارية والعسكرية ومتعاونة معها، وخاضتا حروباً كثيرة، كما عاشتا مراحل طويلة من التعاون والتحالف. وكانت أراضي الحضارة العيلامية تمتد الى شرق دجلة داخل أراضي العراق الحالي (حالياً: خوزستان ولرستان وإيلام في إيران وأجزاء من ديالى وواسط والعمارة والبصرة في العراق). أي أن هذه المناطق هي مناطق لرية عيلامية أصيلة، وقد سكنها أجداد الفيليين قبل ستة آلاف سنة، أي قبل هجرات الكاشيين والآريين الفرس والميديين (أجداد الكرد)، وقبل هجرات العرب الأولى (المناذرة والتغالبة اليمانيون) الى العراق بأكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة. ولم يكن العيلاميون (أجداد الفيليين) جزءاً من حضارة وادي الرافدين أو جزءاً من جغرافيتها، إنما كانوا جزءاً من جغرافيا شرق العراق الحالي، وتحديداً في جنوب شرق دجلة.
وهنا نعيد التأكيد، كما فصّلنا في دراسة سابقة، على أن الفيليين هم من القومية اللرية ومن أحفاد العيلاميين، وليسوا كرداً، ولا من القبائل المتنقلة الرحّل ولا من سكان الجبال، بل من سكان السهول غالباً، وقد تواجدوا في إيران والعراق الحاليين قبل هجرة الفرس والميديين (أجداد الكرد) إلى إيران بآلاف السنين. وبالتالي؛ لا يمكن للفيلي اللري العيلامي الذي عمره عشرة آلاف سنة في المنطقة، أن يكون جزءاً من العرقية الكردية الميدية الآرية التي عمرها في إيران أربعة آلاف سنة حداً أعلى. وهذا الوهم يشبه وهم القائلين بأن السومريين أصلهم عرباً، في حين أن ظهور السومريين في العراق سبق ظهور العرب في الجزيرة بأربعة آلاف سنة.
وبذلك يكون السومريون (بلاد وادي الرافدين) والعيلاميون (شرق بلاد وادي الرافدين)، أول شعبين يستوطنان العراق بحدوده الحالية. وقد تعاونا معاً في حقب كثيرة لصد الغزوات الآشورية، ودخول أراضيها.
3-الساميون:
القوميات السامية - إن صحت التسمية - هي من أوائل القوميات والشعوب التي سكنت عراق ما بين النهرين، وخاصة الآراميين والنبط والعموريين والكلدان واليهود والعرب:
أ- العموريون:
شعب ينتمي الى حضارة وادي الرافدين، نزح من بادية الشام والأردن الحالي، واستوطن بابل، التي كانت حاضرة صغيرة أسسها السومريون؛ فقضوا على الوجود السومري وأسسوا دولة مستقلة بهم، حتى تحولت إلى إمبراطورية تشمل كثيراً من أراضي وادي الرافدين وغرب الفرات.
ب- الكلدان:
وهم شعب ينتمي الى حضارة وادي النهرين، وموطنه الأصلي الفرات الأوسط، وكانوا حكام بابل وأباطرتها قبل (4500) سنة، بعد أن قضوا على العموريين، حكام بابل الأصليين.
ت- الآراميون والنبط:
يذهب أغلب المؤرخين والآثاريين والأنثروبولوجيين الى أن النبط هم آراميون، فيما يرى جزء من الموروث التاريخي العربي إلى أن النبط هم عرب، وهو رأي لا يستقيم مع تواريخ ظهور القوميات في الجزيرة العربية وتمددها باتجاه الشمال، وخاصة العراق والشام، ولا مع الآثار المكتشفة ومفردات اللغة النبطية الآرامية، وبالتالي؛ فالأرجح هو أن النبط آراميون من سكان الأردن الحالية، وكانت البتراء عاصمة دولتهم. وقد نزح بعض القبائل الآرامية والنبطية من سوريا والأُردن باتجاه جنوب العراق ووسطه، واختلطوا بالشعوب العراقية السابقة لهم، وأثروا وتأثروا بها. وحسب الموروث الديني والتاريخي التوراتي والعربي؛ فإن النبط هم أجداد اليهود والعرب المستعربة، من خلال النبي إبراهيم، وهو نبطي عراقي؛ إذ ينتمي اليهود إلى ولده إسحاق من زوجته سارة، وينتمي العرب المستعربة إلى ولده إسماعيل من زوجته هاجر.
ث- اليهود:
اليهود أو العبرانيون؛ ديانة وقومية، استوطن بعضهم في بابل، بعد أن سباهم الإمبراطور البابلي نبوخذ نصر الثاني مرتين، وجلبهم من أرض كنعان (فلسطين الحالية) في الأعوام 582- 587 قبل الميلاد، أي قبل (2,600) سنة، ثم انتشروا في مناطق الفرات الأوسط. وقد عاد قسم منهم الى فلسطين وسيناء ومصر خلال الاحتلالين الفارسي والمقدوني لبابل. أما الذي بقي في العراق بعد الفتح الإسلامي؛ فقد أسلم واستعرب، أو بقي محافظاً على دينه وقوميته اليهودية، حاله حال القليل من الكلدان والآشوريين المسيحيين، كما هاجر قسم منهم الى إيران والأناضول والقوقاز، وصولاً الى روسيا.
ح- العرب:
وصل العرب الى العراق بعد تأسيس عراق بين النهرين الطولي، عبر هجرتين كبيرتين، إحداهما هجرة قبيلة المناذرة اللخمية اليمنية في حدود سنة 30 قبل الميلاد، أي قبل حوالي (2,100) سنة، وهو أول وجود للعرب في العراق؛ إذ استوطنوا الحيرة وأسسوا مملكتهم في الفرات الأوسط وصولاً الى غرب العراق الحالي في سنة 268 م، والثانية هجرة قبيلة تغلب اليمنية، واستوطنوا شمال العراق، وتحديداً الموصل الحالية وضواحيها وسهل نينوى، وهو ما كان يسمى ديار ربيعة، وبالقرب منه، أي جنوب غرب الموصل، كانت هناك مملكة الحضر (عربايا) العربية. وكلا الحاضرتين التغلبية والحضرية كانتا مسيحيتين.
كما اتخذ المناذرة والتغالبة المسيحية النسطورية ديناً فيما بعد. وبنو تغلب هم أجداد الحمدانيين (مؤسسو الدولة الحمدانية في شمال العراق وبلاد الشام). ثم جاءت الهجرات العربية الكثيفة الحجازية والنجدية واليمنية بعد الفتح العربي الإسلامي للعراق، والذي كان حينها بلداً حضارياً عريقاً، بل أعرق حضارة في العالم. والمفارقة أن عرب العراق الأصليين حاربوا عرب الجزيرة الفاتحين بشراسة، فقد كان التغالبة نصارى وجزءاً من الدولة الرومانية، وكان المناذرة اللخميون نصارى أيضاً وجزءاً من الدولة الفارسية.
4-الآريون:
وهم عرقية تنتمي إلى هضبة إيران، ويعود جذورها الى آسيا الوسطى، وقد هاجرت على شكل دفعات باتجاه إيران منذ أربعة آلاف سنة، وتتألف من ثلاث قوميات: القومية الفارسية، والقومية الميدية (أجداد الكرد)، والقومية الفرثية (أجداد البلوش). وقد استوطنت كثير من القبائل الفارسية والميدية (الكردية) في شرق دجلة، من شماله الى وسطه (داخل الجغرافيا العراقية الحالية)، منذ ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة، أي أنهم ليسوا جزءاً من عراق بين النهرين وحضارته، بل عراق شرق دجلة، أي خارج خارج حدود بلاد بين النهرين، وعلى النحو التالي:
أ- الفرس:
استوطن الفرس الآريون بعد هجرتهم من آسيا الوسطى، وسط إيران وجنوبها ابتداءً، وأسسوا الإمبراطورية الفارسية، وعاصمتها پرسپوليس (شيراز الحالية في إيران). ثم نزح قسم من القبائل الفارسية على دفعات عديدة، منذ (3000) سنة تقريباً، باتجاه غرب إيران، وصولاً الى شرق نهر دجلة، واستوطنت أراضيها الخالية من السكان، والتي تقع حالياً ضمن أراضي العراق، وتحديداً في محافظتي واسط وديالى؛ حيث كان الفرس مجاورين للشعوب العيلامية (أجداد الفيليين) والميدية (أجداد الكرد) والكاشية في شرق دجلة، من جنوبه الى شماله. وبالتالي؛ فالفرس والأكراد واللر (الفيليون) الذين استوطنوا هذه المناطق، لم يكونوا محتلين لها، ولم يسلبوها من شعب آخر.
أما الدولة الفارسية الأخمينية التي احتلت بابل؛ فإن احتلالها كان يقتصر على أراضي الدولة البابلية وصولاً الى صحراء الأنبار، التي تحولت آنذاك الى أكبر ثكنة عسكرية فارسية، ومنها انطلقت الغزوات الفارسية نحو الشام وشمال أفريقيا وأوروبا. أما باقي الأراضي التي أصبحت فيما بعد تضم عاصمة الإمبراطورية الفارسية الساسانية طيسفون (100 كم عن العاصمة بابل)، وصولاً الى الحدود الإيرانية العراقية الشرقية الحالية؛ فهي أراضي كانت خارج بلاد ما بين النهرين. وبالتالي؛ فالظاهرة التي تعرّض لها أحفاد البابليين والسومريين المنقرضين، تعرض لها أيضاً أحفاد الفرس المنقرضين في شرق دجلة، والذين خضعوا أيضاً لعمليات التعريب والاستعراب؛ لأنهم أسلموا وبقوا في أراضيهم، ولم يهاجروا الى أراضي إيران الحالية.
ب- الكرد:
الأكراد أو الكرد هم فرع من القومية الميدية الآرية المهاجرة من آسيا الوسطى. وقد استوطن الميديون شمال وغرب إيران، وأسسوا ــ فيما بعد ــ الإمبراطورية الميدية وعاصمتها هگمتانه (همدان الحالية في إيران)، ونزحت بعض القبائل الميدية في الفترة نفسها تقريباً، وهي التي عرفت بالكُرد، باتجاه شمال غرب إيران، واستوطنت أراضيها، ومنها نزحت الى شمال شرق العراق الحالي، وتحديداً أراضي محافظة السليمانية الحالية، أي أن الكرد الميديين هم سكان الجبال غالباً، على عكس القبائل الميدية الأخرى التي سكنت السهول الإيرانية وجاوروا بحر الخزر (قزوين) وبحيرة أُرومية، ومنهم الآذريين (الآذربيجانيين) والگيلكيين (سكان گيلان شمال إيران). وبالتالي؛ لم يكن الكرد محتلين للأراضي التي استوطنوها في شمال غرب إيران وشمال شرق العراق؛ فهي أراضيهم أساساً منذ ثلاثة آلاف السنين، وكانوا فيها يجاورون أشقاءهم من القوميات الميدية الآرية الأُخر، إضافة الى مجاورة أراضي الإمبراطورية الآشوريين أو الخضوع لسلطتها أحياناً.
أما نفوذ القبائل الكردية إلى باقي أراضي شمال العراق الحالية؛ فقد جرى على شكل موجات نزوح جماعي خلال قرون طويلة، أي منذ 2,500 سنة، وإلى ما قبل قرن من الزمان.
5-الطورانيون:
وهي العرقية التي ينتمي إليها الأتراك أو الترك، الذين تعود أصولهم الى منطقة تركستان غرب الصين، حيث نزحوا منها على شكل هجرات كبيرة متباعدة زمنياً، منذ حوالي ثلاثة آلاف سنة، واستوطنوا آسيا الوسطى وجنوب روسيا، ثم نزحوا بعد الفتح الإسلامي باتجاه إيران وتركيا الحالية والعراق. وينقسم الأتراك في العراق الى عدد من المكونات القبلية، أهمها التركمان وأتراك الأناضول:
أ- التركمان:
التركمان، من الشعوب التركية الأوغوزية التي استوطنت شمال العراق مع الغزوات السلجوقية والعثمانية، وأهمها ما بعد العامين 1055 م و1534 م.
ب- أتراك الأناضول:
أتراك الأناضول هم آخر من هاجر الى العراق في فترات زمنية متباعدة، بدأت بعد تأسيس الدولة العثمانية، وقد اختلط فيها أبناء القوميات العثمانية الأخر، كالشركس والألبانيين والداغستانيين والشيشان، وكانت أغلبيتهم الساحقة ضمن جيوش الاحتلال التركي العثماني أو مهاجرة معها.
وهناك مكونات عراقية أُخرى، كالصابئة والإيزديين والشبك والزرادشتيين، لكنهم ليسوا قوميات؛ فالصابئة في جنوب شرق العراق هم أتباع ديانة، وتعود أصولهم الى السومريين والعيلاميين والكلدان والعرب غالباً، وهكذا بالنسبة للإيزديين في شمال العراق؛ فهم أيضاً ديانة وليسوا قومية؛ إذ فيهم عرب وفرس وكرد، وكذلك الزرداشتيين في شمال العراق؛ فهم خليط من الفرس والكرد. أما شعب الشبك في محافظة نينوى؛ فهم خليط مندمج من الفرس والآذريين والكرد والتركمان، برغم استقلالية لغتهم، والتي هي أيضاً خليط لغوي من القوميات الأربع المندمجة المذكورة.
ونؤكد بأن تقسيم العرقيات هنا الى سومرية وعيلامية وآرية وسامية وطورانية، كما هو الحال مع العرقيات القوقازية والسلافية، هو تقسيم مفترض، يضطر إليه جميع الباحثين، بغرض التمييز بين الشعوب والناطقين باللغات المختلفة، وهي تقسيمات وتسميات أسس لها علماء التاريخ والأنثرولوجيا الأوربيون خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادييين، وأبرزهم المؤرخ الألماني "أوغست لودفيغ شلوتسر"، بناء على الموروث التوراتي اليهودي، ثم طوّره المفكرون النازيون الألمان، وإلّا فإن التقسيمات العرقية المذكورة لا تشكل حقيقة علمية ثابتة.
الرابطة العربية: حاضنة القوميات العراقية
العربية (Arabism) التي نقصدها هنا ليست القومية العربية ولا الآيديولوجية القومية العربية ولا العروبة، ولا اللغة العربية لوحدها؛ بل نقصد بها الرابطة التي تضم الناطقين بالعربية وحاملي ثقافتها، سواء كانوا عرباً بالأصل النَسَبي والدم، وهم القحطانيون والعدنانيون وفق الموروث النسَبي العربي، أو غير عرب نَسَبياً، لكنهم استعربوا نتيجة ذوبانهم بالقبائل العربية المهاجرة من اليمن والجزيرة والشام، أو بالفاتحين العرب بعد الإسلام.
وإذا كان عدد سكان البلدان العربية الـ (22) يصل إلى (430) مليون نسمة؛ فإنّ المنتسبين إلى الرابطة العربية من بينهم، ربما يبلغ (330) مليون نسمة، في حين أن عدد العرب الأقحاح، أي عرب الدم والنسب؛ ربما لا يصل الى (100) مليون نسمة، وما تبقّى هم مستعربون خلال الـ (1400) سنة الماضية، وفيهم السومريون والآراميون والنبط والعموريون والسريان والكنعانيون والكاشيون والفرس والفيليون والهنود والكرد والترك والآذريون والأرمن واليهود والفينقيون والأقباط والنوبيون والأمازيغ واليونانيون والرومانيون. وهو ما يشابه تحول كثير من العرب الأقحاح الى فرس وأتراك وأكراد وأمازيغ وهنود وإندونيسيين وإسبانيين وبرتغاليين.
والحديث عن العرق الخالص أو القومية الخالصة هو حديث خرافة ووهم، وخاصة بالنسبة للقوميات والشعوب الفاعلة في المشهد الإنساني، والتي تميزت تاريخياً بالهجرة والنزوح والفتوحات والغزو الخارجي؛ كالرومان والفرس والأتراك والعرب؛ فهي أكثر الشعوب التي اختلطت بالشعوب الأخرى اختلاطاً كبيراً. ولعل من المفيد الاطلاع عن الدراسات الجينالوجية الحديثة؛ فهي تعطي مؤشرات على هذه التحولات الديمغرافية العميقة في المناطق التي فتحها العرب المسلمون؛ إذ تشير بعض الدراسات الجينالوجية ــ مثلاً ــ بأن نسبة العرب الأقحاح في العراق تبلغ 24 بالمائة، وفي مصر 17 بالمائة، وفي الجزائر 10 المائة، بينما يصل عدد العرب الأقحاح المتفرِّسين (الذي أصبحوا فرساً) في إيران ما يقرب من 40 بالمائة من عدد سكان إيران.
وبالتالي؛ فالحديث عن (العربية) أو الرابطة العربية الجامعة هو أكثر جدوى من الحديث عن القومية العربية والآيديولوجيا القومية العربية؛ إذ لا يمكن إثبات النسب القومي والعرقي للفرد والأُسرة والجماعة النَسَبية إلّا عبر التحليل الجيني الذكوري، وهو ما ظل يتسبب في إحراج كثير من العنصريين الذين ثبت عدم انتمائهم الى القومية التي كانوا يتعصبون لها ويعتدون على الآخرين من منطلق تطرفهم في الانتماء لقوميتهم المزعومة، والتي ثبت بعد التحليل إنهم لا ينتمون إليها.
وكما ينتمي العراقيون من سكان جنوب العراق ووسطه الى الرابطة العربية نسباً أو لغةً وثقافة؛ فإنهم ينتمون أيضاً الى رابطة مدرسة آل البيت، ويذوبون فيها، لأسباب كثيرة، فصّلناها في كتب أُخرى، لتتحول الأكثرية المذهبية في العراق الى أكثرية مسلمة شيعية، ولتكون هذه الهوية المذهبية ركيزة الاستقرار الوطني الثانية؛ بالمعيار نفسه الذي يحكم الركيزة الأولى (الرابطة العربية)، بعيداً عن أي تمييز وأقصاء وتهميش لأية قومية ودين ومذهب آخر.
والملفت؛ أن يتسبب التطور التاريخي في تركيز معادلة (شيعة عرب) في وسط العراق وجنوبه؛ أي في مساحة الحواضر العراقية العالمية التاريخية الكبرى؛ وتحديداً بابل وسومر وأكد، والتي تُختصر في حضارة وادي الرافدين أو بين النهرين، والتي قدمت للبشرية الكثير جداً من العلوم والفنون والنظريات والأساطير والقوانين والحكمة والفلسفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أصل الكرد
قال الاصفهاني” اجتمع متكلّمان، فقال أحد هما: هل لك في المناظرة؟ فقال: على شرائط أن لا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلا، ولا تجوز لنفسك تأويل آية على مذهبك إلا جوزت إلى تأويل مثلها على مذهبي، وعلى أن تؤثر التصادق، وتنقاد للتعارف وعلى أنّ كلامنا يبني مناظرته على أن الحقّ ضالته والرشد غايته”. (محاضرات الأدباء1/104)
لا شيء ينشط الحركة الثقافية في اي بلد اكثر من المناقشات العلمية او الأدبية سيما تلك القائمة على الجوار العلمي والذي يتناسب مع المنطق، ولا يخل بالموضوع، بل يغنيه، وهو يوسع قريحة المناقشين ويجعلهم يزدادوا علما واطلاعا لأقناع المقابل وافحامه بالحجج والبراهين، كما انه يستقطب القراء للتوصل الى الحقيقة المجردة، ويحدثنا التأريخ الادبي على الكثير من تلك المناقشات القديمة مثلا بين الشيخ ابن تيمية والعلامة الحلي في كتاب (منهاج السنة النبوية)، او المحدثة التي ابطالها طه حسين، قاسم امين، علي عبد الرازق والكواكبي وغيرهم. الحقيقة غالبا ما اشتاق الى قراءة كتاب ( أفكار ضد الرصاص) لمحمود عوض الذي نقل تلك المناقشات بطريقة رائعة لا يمل القارئ الفاضل من إعادة قراءتها.
أطلعت على مناقشة بين الكاتب الأستاذ محي الدين محمد يونس، والباحثة في التراث العربي السيدة ضحى عبد الرحمن، ودخل على الخط الأستاذ ئه مير رشيد، وادلى كل منهم برأيه المحترم، حيث تحدثت السيدة في سلسلة مقالتها (مباحث في اللغة والادب/83) عن الكرد في التراث العربي، وتطرقت الى حديث امام الشيعة جعفر الصادق عن اصل الكرد وبشكل هامشي دون الإشارة الى المصادر بقصد عدم اثارة الحساسية عند البعض، وقد انتقد الأستاذ محي الدين ما ورد في المبحث عن اصل الكرد، واعتبره إساءة مقصودة من الكاتبة للكرد، لترد الكاتبة بأن لأسرتها مصاهرة مع الكرد، فكيف تنتقص منهم؟ ليرد الأستاذ محي انه غير متأكد من حديث الصادق عن اصل الكرد، ومدى صحته، وهو محق في رأيه ولا اعتراض عليه، مع شدة اعتزازي بالكتاب الثلاثة..
أقول ان المثقف لا يعرف كل شيء عن أي شيء، وكل تنحصر ثقافته ومعرفته وفق اطلاعه و اختصاصه. لذا قررت من حيث الاختصاص ان اناقش المسألة بشكل موضوعي وحسب ما ورد في اهم مراجع ومصادر الشيعة. استعرضت الكاتبة آراء عدد من المؤرخين عن أصل الكرد، واحب ان اضيف ما تحدث عنه المؤرخ الشيعي المسعودي بهذا الصدد” من الناس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود عليهما السلام حين سلب ملكه ووقع على إمائه المنافقات الشيطانُ المعروف بالجسد، وعصم الله منه المؤمنات أن يقع عليهن، فعلق منه المنافقات، فلما رَدَّ اللهّ على سليمان مُلْكه ووضع تلك الإماء الحوامل من الشيطان قال: أكردوهن إلى الجبال والأودية، فربتهم أمه اتهم، وتناكحوا، وتناسلوا، فذلك بدء نسب الأكراد”. (مروج الذهب1/218). والمسعودي يورد الكلام على عوانه، وكتابه مليء بالخرافات والاساطير التي لا تتوافق مع العقل والمنطق، وسبق ان تحدثت عنه في كتابي اغتيال العقل الشيعي، كذلك استعرضت حديث امام الشيعة الصادق عن الكرد والسود بصورة سيئة كما ورد في كتب الشيعة الرئيسة.
لا احد يجهل ان اهم مصادر اهل السنة صحيحي البخاري ومسلم، وتليهما من حيث الأهمية السنن والمساند وبما يتوافق مع الصحيحين فقط. ولابد من استعراض شروط قبول الرواية عند الشيعة والسنة، قبل التطرق الى حديث جعفر الصادق.
شروط قبول الرواية عند آية الله كمال الحيدري
ـ صحة السند قال عبد الله بن المبارك (ت181): الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء من شاء.
ـ قدم الكتاب وان لا يكون كتب في القرون الثامن والتاسع والعاشر.، هل المؤلف صاحب تحقيق ودقة، وليس همٌه جمع الروايات والعجائب والغرائب، مع الاطمئنان بأن الحديث والرواية صادرة فعلا عن الامام.
ـ هل الرواية كانت موجودة في عصر الإمام وهل اعترض عليها ام قبلها؟
شروط قبول الرواية عند أهل السنة:
ـ عدالة الراوي .
ـ اتقانه في الحفظ وضبطه لمروياته .
ـ اتصال سنده الى قائله .
ـ ألا يكون سنده ومتنه شاذا .
ـ ألا يكون في سنده ومتنه علة خفية قادحة توجب ضعف الرواية .
ذكر الحر العاملي في بعض كتبه شروط صحة الرواية عند الإمامية ، وهي تكاد ان
تكون نفس الشروط التي عند أهل السنة والجماعة ، إلا أنه زاد شيئا وهو: أن يكون الراوي إماميا، فخل بميزان العدالة، مثلا الصحابة لم يكونوا اماميين، كذلك التابعيين، ونحن نأخذ بأحاديثهم.
في ما يتعلق بالشيعة فان لهم أربعة مصادر رئيسة هي التي يعتمد عليها وهي: التهذيب والاستبصار فيما اختلف فيه من الاخبار، كلاهما للشيخ الطوسي مؤسس المذهب، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق القمي، وكتاب للكليني (الكافي)، والأخير قرئه الامام المهدي وصححه وقال هو كافِ لشيعتنا ومن هنا أتى عنوان الكتاب ويزعم مراجع الشيعة ان كل ما ورد فيه صحيح، لان الامام المهدي المزعوم اطلع عليه، وتلي تلك الكتب الرئيسة بحار الانوار للمجلسي، ووسائل الشيعة للحر العاملي، بصائر الدرجات للشيخ محمد الصفار القمي، ومستدرك الوسائل للنوري الطبرسي وهو مؤلف كتاب (فصل الخطاب في اثبات تحريف كلام ربٌ الأرباب) الذي سبب حرجا كبيرا للشيعة لأنه أورد اكثر من الف حديث عن تحريف القرآن الكريم.
ورد في كتاب الكافي «عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : إن عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالهم ونبايعهم فقال: يا أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الأكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم “. ( الكافي5/158). وفي روية ثانية ” لا تنكحوا الاكراد أحد فإنهم جنس من الجن، كشف عنهم الغطاء”. (الكافي5/158). (تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي2/569). قال الحلي مسألة : يكره له معاملة الأكراد ومخالطتهم ويتجنب مبايعتهم ومشاركتهم ومنا كحتهم لما رواه الشيخ عن أبي الربيع الشامي قال :سالت أبا عبد الله عليه السلام قلت إن عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجتنبون مخالطتهم ومبايعتهم فقال عليه السلام يا أبا ربيع لا تخالطوهم فان الأكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم وكذلك يكره معاملة أهل الذمة” .(منتهى الطلب للعلامة الحلي2/1003). (تذكرة الفقهاء1/586). (جواهر الكلام للجواهري22/456). (علل الشرائع للشيخ الصدوق2/527). (وسائل الشيعة للحر العاملي30/84).(العظمة للشيخ الاصبهاني5/1681). قال الشيخ الطوسي ” ينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا من نشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات والمحارفين. ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم”.( النهاية للطوسي/373).
قال ابن إدريس الحلي ” لا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد ، ويتجنب مبايعتهم ، ومشاراتهم ، ومناكحتهم. قال محمد بن إدريس الحلي: وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له، فيما يشتريه، ولا فيما يبيعه، لأن الغالب على هذا الجيل، والقبيل، قلة البصيرة، لتركهم مخالطة الناس، وأصحاب البصائر”.( السرائر2/233). وقال يحيى بن سعيد الحلي “يكره مخالطة الاكراد ببيع وشراء ونكاح”. (الجامع للشرائع/245).وذكر الشهيد الثاني” عن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: لا تشتر من السودان أحدا، فإن كان لا بد فمن النوبة، فإنهم من الذين قال الله تعالى (ومن الذين قالوا أنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به) إنهم يتذكرون ذلك الحظ، وسيخرج مع القائم منا عصابة منهم ولا تنكحوا من الاكراد أحدا فإنهن جيش من الجن كشف عنهم الغطاء”. (مسالك الافهام3/186). (مجمع الفائدة للمحقق الاردبيلي8/129). (المهذب البارع لابن فهد3/182). (وسائل الشيعة للحر العاملي2/84). قال المحقق البحراني ” ينبغي ان يتجنب مخالفة السفلة من الناس والادنين منهم ولا يعامل الا من نشأ في الخير ويكره معاملة ذوي العاهات والمحارفين ويكره معاملة الاكراد ومخالطتهم ومناكحتهم”. (الحدائق الناضرة81/40). (جامع المدارك42/111). (تهذيب الاحكام للطوسي7/11). (بحار الانوار للعلامة المجلسي1/83).
بل الأكثر غرابه هو ما وافق هذا الرأي السقيم من المراجع المحدثين مثل السيد الخوانساري في كتابه (جامع المدارك 3/137)، والمحقق السبزواري في كتابه (كفاية الاحكام/84). (رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي1/520). (تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي1/601).
الأعجب منه ان مراجع الشيعة يرفضون تصحيح ما ورد في كتبهم الرئيسة من اساطير ومعجزات وخرافات، رغم ان البعض منهم يعترف بانه لا يوجد عندهم كتاب صحيح، وهذه مثلبة، بمعنى انهم يطعنون بأهم كتبهم (الكافي) الذي اعتبره المهدي بعد الاطلاع عليه بأنه صحيح ويكفي شيعته. يعتقد بعض العلماء أن كتاب ” عرض على القائم – صلوات الله عليه – فاستحسنه، و قال: ” كاف لشيعتنا “. (الكافي1/25). (مستدرك الوسائل3/532). (منتهى المقال/298). (نهاية الدراية/219). (روضات الجنات/553). يعتقد بعض العلماء أنه ” عرض على القائم – صلوات الله عليه – فاستحسنه (4) ” و قال: ” كاف لشيعتنا (5) “.مثلا ذكر محمد باقر البهبودي وهو من استاذ جامعي وكان من تلاميذ الخميني والبروجردي والخوبي في كتابه (تصحيح الكافي)عدة فصول في الكافي مدسوسة منها، نصوص القدر، التفويض، الجبر، المعجزات، وتحريف القرآن. ومن العجائب ان آية الله حسين متنظري هو الذي منع صدر الكتاب، فقال في حديث لصحيفة كيهان” ان منتظري ضغط على صاحب المطبعة المكلفة بنشر الكتاب، ليغير عنوانه الى (زبدة الكافي). وسحب منظري جميع النسخ من السوق الايرانية.
ان حديث الجن يضعنا في موقف حرج لأنه اما الامام الصادق جاهل وعنصري ولا يفقه بالدين، او ان الحديث مكذوب عليه، ونحن نرجح الامر الثاني بالطبع، لكن هذا ما موجود في مصادر الامامية وعن مؤسسي دينهم ولم يضعفوه. واعتقد شخصيا ان الفرس او الفاطميون هم من وضعوا هذا الحديث بعد انتصار القائد الكردي الهمام صلاح الدين الايوبي والقضاء على الدولة الفاطمية الشيعية، فقد عاصر الكليني (250 ـ 329) الدولة الفاطمية (300 ـ 567). والسبب الثاني لأن غالبية الكرد95% من اهل السنة، لذلك طعنوا في اصلهم، وهكذا فعلوا مع السود واهل السنة والفرق الشيعية غير الإثنى عشرية، كالزيدية والعلوية وغيرها.
كالعادة حاول الشيعة محاولة غبية ويائسة لالصاق حديث مشابه نسبوه الى عمر الفاروق ورد في كتاب ادبي لكاتب اصفهاني وكالعادة بلا سند، ولم يرد في أي مرجع آخر” ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الأكراد جيل الجن كشف عنهم الغطاء! وإنما سموا الأكراد لأن سليمان عليه السلام لما غزا الهند، سبى منهم ثمانين جارية وأسكنهم جزيرة، فخرجت الجن من البحر فواقعوهن، فحمل منهم أربعون جارية، فأخبر سليمان بذلك فأمر بأن يخرجن من الجزيرة إلى أرض فارس، فولدن أربعين غلاماً، فلما كثروا أخذوا في الفساد وقطع الطرق، فشكوا ذلك إلى سليمان فقال: أكردوهم إلى الجبال! فسموا بذلك أكراداً”. ( محاضرات الأدباء للراغب الاصفهاني/160).
اما السيد محمد بن المهدي الشيرازي، فقد زاد الطين بله، أراد الترقيع، لكنه زاد الفتق بقوله” ناقشت الرواية التي تقول: (أنهم قوم مـن الجن قد كشف الله عنهم الغطاء)، وقـد اختلف العلماء في معنى الرواية، وبرأيي أن الأكراد ـ في هذه الرواية ـ هو جمـع (كَرَدَ) وهـو مشتق من كَرَدَ إلى الجَبَل أي ذهب إلى الجبل (جاء في المنجد: كَرَدَ ـ كرداً … العدو ـ طرده كارد مطاردةً: طارده ودافعه. المنجد في اللغة/60 من هنا، فان المقصود من الأكراد فـي الرواية ليس الطائفة الكردية بل المقصـود كل الناس الذين يقطنون المناطق الجبلية ونحوهم المنقطعون عن الأحكام الشرعية “.(موسوعة الفقه62/68)، فقد جعل كل ساكني الجبال من نسل الجن!
الخاتمة
الفصل في هذا الموضوع يتجسد في الحديث التالي. ورد الحديث عن جابر بن عبد الله ” يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ”. (شعب الايمان للبيهقي/5137) . (حلية الاولياء لابي نعيم3/100).
Subscribe to:
Posts (Atom)
