صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Thursday, September 12, 2024
لماذا يدّعي ألمالكي «تجريد» السوداني من السلطة!؟
لماذا يدّعي المالكي "تجريد" السوداني من السّلطة؟
رغم ما تناقلت وسائل الأعلام؛ بكون المالكي يشترط «تجريد» السوداني من السلطة؛ بعد اعترافات «التنصت» و فضائح أخرى كسرقة نور زهير و فساد القضاء العراقي في عدم متابعة الفاسدين و نصرة الأطار التنسيقي على حساب التيار الصدري و غيرها من الملقات التي تعصف بـ«الإطار التنسيقي, ودعوى الانتخابات المبكرة؛ إلا أنني أشك بكل ذلك لكونها محاولات يائسة و بائسة لكسب وجذب التيار الصدري لتشويقه للتحالف مع السوداني الذي ليس عنده خلاف حقيقي لا مع المالكي أو أي عضو متحاصص في الأطار التنسيقي!؟
حيث إتفق جميع قادة الأطار على إظهار التشدد و تضيق الخناق إعلامياً و سياسياً على رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الذي نفسه يعلم بكل التفاصيل المبطنة بينه و بين المتحاصصين لنهب العراق و العراقيين و تعميق الفوارق الطبقية و الحقوقية أكثر فأكثر، وتتزامن هذه المؤآمرة على خلفية تكاثر الفساد وظهور ملفات عدديدة مع اعترافات حول ملف (التنصت)، وتشير مصادر إعلامية عن أنّ التحالف الحاكم يخوض الآن معركة لكسر العظم قد تفتح الباب لتغييرات عاصفة حسب مصادر إعلامية! بينما الحقيقة هي شيئ آخر تؤكد بأن الأطار التنسيقي بعد فشله في إدارة الدولة و تكثيره للفساد و الأنشقاق بين الشيعة على الأقل إن لم يكن بين السنة و حتى الكورد؛ تيقّن بأنه سيخرج ليس فقط خاسراً؛ وأنما سيتم تقديمهم للمحاكمة على جرائم الفساد التي تمت أبان إلفترة الماضية خصوصا بعد إنسحاب الصدر و ترك الساحة السياسية للأطار الذي أثبت فشله على كل صعيد نتيجة الظلم و الجهل المتعاظم بين صفوف قادته.
واطلعت مصادر إعلامية كـ «الشرق الأوسط» على كواليس اجتماع لـ(الإطار التنسيقي) تمّ تعظيمها و أعلامها أكثر من اللازم، بعد عقده في 26 أغسطس (آب) الماضي، تضمن عرض محضر قضائي عن (شبكة التنصت)، انتهى بطرح نوري المالكي، زعيم "دولة القانون" شروطاً على السوداني أظهر نفسه كمعارض قوي للحكومة مقابل (عدم إجبار الحكومة على تقديم استقالتها مبكراً) كـ(أفلام رعاة البقر)!
وأعلنت مصادر "الشرق الأوسط» شخصيّة قضائية على صلة بالملف، وقياديين اثنين في لإطار التنسيقي، و جرى مقاطعة المعلومات إلى جانب ظهور شخصيات شيعيّة معارضة في البرلمان، قالت إن «السوداني يرفض الرضوخ للمالكي! لأحكام الأكاذيب المفبركة, إلى جانب إستضاف الإطار التنسيقي ممثلاً عن مجلس القضاء، لعرض وقائع بخصوص التنصت، مع اعترافات لأفراد المنظومة! يضاف لذلك أن مصادر إطاريّة إدّعت ؛ أنّ (قادة الإطار استمعوا خلال الاجتماع إلى تسجيلات صوتية لأشخاص كانوا يتحدثون عن مهمات وتوجيهات من أعلى جهة حكومية لمراقبة سياسيين ومسؤولين عراقيين)!
أما ما هي تلك الأخطار و لماذا؟ و ما الهدف منها؛ فلا أحد يعرف ذلك الخطر للآن؟
و المخزي و المقرف؛ أنه خلال الأسابيع الماضية تداول الإعلام المحلي قصصاً لا حصر لها عن التنصت والتجسس، على لسان نواب وسياسيين! من الصعب التحقق من تلك المزاعم المفبركة طبعاً، كما أن الجهات الرسمية المعنية لم تقدم أيّ أدلة واقعية.
كل هذا ولم يفهم أحد لا أعلاميا و لا رسمياً و لا قانونياً ؛ عن السبب و الغاية من كل ذلك التجسس .. سوى تنصت بعضهم على بعض في مسرحية لم أستطع قبول حتى ا إشارة واحدة منها .. سوى كونها ذرائع و خطط لكسب الصدر للتحالف مع جهة من الجهات المتحاصصة لإستمرار الفساد يوماً آخر بعد البقاء في الحكم لسرقة الناس الذين و الكثير من الأعلاميين لا يعلمون ما يجري عليهم, حتى الحكومة العراقية نفسها لم تبيّن حقيقة ما جرى واكتفت بإصدار بيانات مقتضبة وإيقاف موظف في مكتب السوداني على خلفية منشور مسيء!
لكن أيّ تحقيق؟ و على أية قضية؟ و لماذا؟ و ما حدث حتى يتم التعاون لكشف جريمة أو مؤآمرة لم يعلن عنها حتى هذه اللحظة .. سوى كونها تسويف و تمديد للمهاترات كي يلتفوا حول الصدر الذي يعتبروه سهلا و يمكن ترويضه! بينما لا يثق ليس بهم بل حتى بمراجعهم
و المخزي أيضا ؛ أنهم أشاعوا(الأطار مع الحكومة) مسائل مضحكة أخرى منها :
شروط المالكي القاسية و إمكانية عدم إستقالة الحكومة بشروط وووو .... إلخ!!
وتصدى المالكي لملف التنصت بضراوة! و رفض إغلاقه! دون موقف من الإطار التنسيقي، وعرض على السوداني شروطاً مقابل عدم استقالة الحكومة مبكراً تحت وطأة الفضيحة, و لا ندري أيّة فضيحة يقصد بها ؛ وهل هذا (التصنت) أسوء من سرقة ميزانية الدولة لعدة أعوام من دون وجود حساب و لا كتاب و لا قضاء !؟
هل هي أسوء من فضائح السوداني و الشهرستاني و نور زهير و صفقات السكك الحديدة و أموال المشاريع المليارية وغيرها مع باقي "قيادات" حزب الدعوة خصوصا الذين تصدوا لمسؤوليات لم يفهم أفضلهم حتى معنى و عنوان الوزارات و المسؤوليات التي أفسدوا فيها و المالكي أولهم و الذي أعلن فوق كل ذلك؛ كاذباً بكل صدق : أنّ "صدمة" الاعترافات لن تمر دون ردّ فعل حازم!؟ طبعا إعترافات مجهولة على قضايا مجهولة!؟
يضاف لذلك كله؛ لعبة اخرى مفبركة و مشينة و قبيحة للغاية .. وفقاً لمصادر أطارية مغرضة هي؛ إن المالكي اشترط على السوداني [رفع يده تماماً عن جهاز المخابرات و تسليمه إلى (الإطار التنسيقي)، وتطهير المؤسسات الحكومية من أفراد قبيلة السوداني، وإعادة هيكلة مكتب رئيس الوزراء، والتعهد بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة، وحل حزب تيار الفراتين الذين الذي يتزعمه السوداني].
كلمات و شروط معلومة و تافهة حاولوا فيها تعظيم القضية و إظهار الخلاف مع السوداني.. بينما لم تهزهم لا صدقا و لا كذباً ولا حتى في الأعلام السرقات المليارية و ذبح الناس وسرقتهم والظلامات التي تقع كل يوم على كل صعيد! المهم ألاعيب لا تنطلي على ألصدر؟
وأعتقد جازماً أن اندفاع المالكي في هذه الحرب الكاذبة مع السوداني، قد تدلل إعلامياً لمساعي الأخير للعب دور أكبر في الحياة السياسية، وخططه الترشح لولاية ثانية بتحالفات سياسية خارج "الإطار التنسيقي" في إشارة للسر الذي كشفناه آنفاً.
وأكدت المصادر الأعلامية الغاطسة في الأحلام؛ أن رفض السوداني تنفيذ هذه الشروط سيعني الذهاب إلى (انتخابات مبكرة), وقالت: إن المالكي "طرح أحد هذين الخيارين؛ (الشروط) أو (الاقتراع المبكر)؛ و كلاهما لا دافع لهما خصوصاً و أن العالم كله يعرف بأن الموعد الرسمي للانتخابات لا تتعدى السنة, فلماذا و كيف و ما السبب لصرف الملايين على (أنتخابات مبكرة) لا تغيير الواقع, و الغريب و الفاضح ؛ أنّ السوداني يظهر نفسه معارضاً "عنيداً" جداً أمام مقترحات الأطار بينما هو المرشح المفضل لديهم لأنه أنقذهم على الأقل!
فقد أظهر السوداني عناداً كبيراً عبر وسائل الأعلام بإتفاق مسبق طبعا كما أشرنا, للحدّ الذي إستطاعوا تمرير تلك الأكاذيب على وسائل إعلامنا السطحية التي لا تعتمد في نهجها على أية نظرية فلسفية أو شبه فلسفية تهدف للعدالة, إنما تخضع لمؤثرات مالية لذلك أعلنت مصادر إعلامية بأن رئيس الحكومة [يرفض الرضوخ للمالكي], مدّعياً إمتلاكه القوة الكافية لمواجهة ما يسميها بمعركة "لي الأذرع".
ويعتمد السوداني كما يعلن مستشاريه في هذه المعركة على موقعه التنفيذي, و أخيراً حصل على دَفعة سياسية كبرى بإعلانه المزور عن اتفاق عراقي – أميركي على جدول زمني لانسحاب"التحالف الدولي" وهو كذب محظ لأن الحكومة أساسا لم تقدم أي طلب بهذا الشأن لأمريكا! بل أمريكا هي التي تدعم الحكومة العراقية الحالية و بمجرد رفع يدها فأن الحكومة ستسقط خلال يوم واحد.
خلاصة الكلام ؛ إن الإطار التنسيقي تحوّل تدريجياً إلى ديكور يغطي تيارات متصارعة بدأت تنشق و تتشظى لأنهم لا يؤمنون برب و دين و نهج و حتى وطن واحد, بل العامل القوي الذي يربطهم هو الدولار و التحاصص, مقابل تقديم العراق كهدية لمن يدعم بقائهم.
هذا بسبب «عمق الخلافات التي تعود أكثرها بآلأضافة إلى آلهتهم المختلفة؛ تعود أيضاً إلى تبادل الاتهامات بشأن المتهم الرئيسي في سرقة القرن ومن يقف خلفه من الأطاريين خصوصا دولة القانون و القضاء و السوداني و الحكيم حتى تحوّل لأداة لكسر العظام.
و هكذا تفاقم الخلاف الآن حتى داخل الإطار التنسيقي، لأن «السوداني رمى كرة (نور زهير) القضية الحامية الآن في مرمى القضاء، بينما حرَّكت قوى سياسية كبيرة أدواتها الخفية ضد الحكومة و ستتفاقم الأوضاع بمرور الزمن و قرب تدخل التيار في العمل السياسي.
إلى جانب كل هذا؛ هناك عدّة تيارات شبابية واعدة بدأت تنشط في الساحة السياسية, لكنس العتاوي العتيدة التي خرّبت مستقبل العراق.
لذلك فإن الأزمة القائمة ستتركز على أقوى الأحتمالات؛ و هي مواجهة مباشرة بين الأطراف الشيعية و السّنية و حتى الكوردية, و يبقى الحل الأمثل و الأخير بدخول السيد الصدر الساحة السياسية مع برنامج قوي و مدروس و محكم لا يمكن لعشرة أطارات لا إطار واحد من تخريبها هذه المرة, لأنها وضعت عشرة شروط بيّناها في المقال السابق و منها تطبيق العدالة في الحقوق الطبيعية ؛ محاكمة الفاسدين مهما حاولوا الأفلات ؛ الأتفاق الصريح مع قوات الحلفاء لحل أزمة البقاء أو الرحيل .. إضافة لمبادئ أخرى دوّنها في مقالنا السابق.
و ها هو الصدر يقول لكم : لو كنتم صادقين أيها الأطاريون, فلماذا حاربتموني لتشكيل الحكومة الوطنية بعيدا عن التحاصص و كنتُ الفائز الأول في الانتخابات و على جميع الأحزاب و الكتل و القوميات و بلا إستثناء, لذلك أجمعوا امركم هذه المرة بعد فشلكم المبين ليس لنصرتي هذه المرة ؛ بل لنصرة المرجعية العظمى بمعاضدتي لخلاص العراق من الظلم و الفقر و الفساد, أو :
[يا تاركي الصلاة جاءكم الموت]
عزيز حميد مجيد
Wednesday, September 11, 2024
Sunday, September 08, 2024
كيف أعمل ؟ و كيف أنسجم مع ساسة .. ألفاصل الفكري بيني و بينهم عشرات السنين بل نصف قرن و يزيد!؟
كيف أعمل مع من يفصلني عنهم عشرات السنين بل نصف قرن
كيف أعمل ؟ و كيف أنسجم مع ساسة الفاصل الفكري بيني و بينهم عشرات السنين بل نصف قرن و يزيد من الثقافة السياسية و الفكرية و الفلسفية!؟
كتبت سلسلة من عدة حلقات عن سبب تركي للعراق .. قبل سنوات ..و الآن فقط قد بانت للناس ما ذكرته من أسباب لم تكن هامة وقتها!؟
لذلك و ختاماً لما قلته بشأن العمل مع الحكومة و البرلمان و القضاء, أقول :
العمل فاشل مع من يفتقد للنظرة الأستراتيجة و بعد النظر و النزاهة و التقوى السياسية التي ترتبط بأموال و معيشة و حقوق الناس!؟
الفلسفة بوصفها جسر عبور بين ثقافات العالم :
الفلسفة بوصفها جسر عبور بين ثقافات العالم
الباحثة الفرنسية فرانسواز داستور تسعى إلى تجاوز العوائق الفكرية والثقافية
ملخص
تحاول المفكرة والباحثة الفرنسية فرانسواز داستور في كتابها "من أجل فكر بلا حدود: بين الشرق والغرب" سلوك مسار جديد بين الخطابين الفلسفيين الشرقي والغربي، محاولة بأسلوب في غاية الجلاء والعمق تجاوز العوائق الفكرية والثقافية التي يضعها بعضهم أو تلك التي تشكل نوعاً من الهوات والتي قد يعني ترسيمها ببساطة إعلان الحرب بين الشعوب.
تعيد فرانسواز داستور الباحثة والأكاديمية الفرنسية المولودة في مدينة ليون عام 1942 والمتخصصة بفكر هايدغر، في كتابها "من أجل فكر بلا حدود: بين الشرق والغرب" الصادر حديثاً في باريس عن منشورات "ميمسيس"، طرح مسألة المركزية الغربية الأوروبية وإشكالية الحوار مع الآخر بعيداً من منهج الفلسفة المقارنة ووضع الفكر الغربي إزاء الفكر الشرقي. ولعل "إقامة حوار" بين الشرق والغرب هو ما تتطلع إليه نصوصها التي يؤلف مجموعها متن الكتاب، والتي تؤكد كلها ضرورة إزاحة مقولة أن الفكر الغربي هو فكر كوني متفوق، والطعن في المركزية التي يدعيها و"إضفاء الطابع المحلي عليه". ذلك أن الأفكار الأوروبية على عالميتها تنبع أيضاً من تقاليد تاريخية محددة.
هذه الفكرة البديهية هي الرابط المخفي الذي يجب بحسب داستور استعادتها من أجل مقاربة عقلية صحيحة لفكر الآخر وكتاباته. وهي تلاقي فكرة وردت في نصوص هايدغر أكد فيها تنوع طرق الوجود في العالم وعلى ضرورة عدم اختزال بعضها ببعض.
تعالج فرانسواز داستور هذه الموضوعات في كتابها الواقع في خمسة فصول فضلاً عن المدخل والخاتمة.
كتاب "من أجل فكر بلا حدود" (دار ميميزيس)
يبدأ الفصل الأول من الكتاب بمعالجة موضوع تفكيك الفكر الغربي من موقعه كفكر كوني متفوق ومساءلة المركزية التي يدعيها بغية "تقليم أظافرها"، على حد تعبير أستاذ التاريخ واللغات والحضارات في شرق آسيا في جامعة شيكاغو الأميركية الهندي ديبيش شاكرابارتي، الذي تستعين داستور بكتاباته الداعية إلى فهم جديد للحداثة بوصفها حداثات تتموقع في سياقات مختلفة، مما يعيد النظر في المقولات السائدة ويفكك التمركز الأوروبي، فاتحاً الحداثة على إعادة التشكل الكوني خارج مقولة المركزية الأوروبية.
تاريخ جديد
من هنا كان اهتمام الفصل الأول بموضوع كتابة جديدة لتاريخ العلاقات بين الشرق والغرب ومقولات المركزية الأوروبية وما بعد الكولونيالية. أما الفصل الثاني فقد خصـته الكاتبة بموضوع الشرط الإنساني ومسألة اللاعنف في الهندوسية والجينية والبوذية ومفاهيم الخجل والحياء وضبط النفس والمعاناة والألم والحداد، على النحو الذي تتسم به في نصوص الغرب والشرق. وشكلت مسألة العلاقة مع الآخر محور الفصل الثالث من خلال المكانة التي تموضعه الفلسفة فيها، من حيث كونه غير الذات، أي الآخر المختلف أو الغريب أو العدو، أو ضرورة إخضاعه لمماثلة الذات، ومن خلال تفحص النظام الطبقي الهندي وغيره من النظم التي تطرح هذه المسألة.
DASTUR-Françoise.jpg
المفكرة الفرنسية فرانسواز داستور (دار ميميزيس)
أما الفصل الرابع فقد عالجت فيه سؤال اللغة والشعر والحب والمنطق كما تتبدى في نصوص مختارة من التراث الفكري اليوناني القديم والصيني والياباني والهندي والأوروبي الحديث والنظرات التي تتقاطع فيها الفينومينولوجيا والهرمنيوطيقا. وأخيراً تتناول داستور مفهوم الألوهة والملائكة والوساطة في كتابات هذه الحضارات المختلفة معرجة على زرادشت ونيتشه وفكر سيمون ڤايل في علاقتها مع نصوص الهندوسية المقدسة، من دون أن تنسى في تحليلاتها العميقة إبراز تأثير الفكر الهايدغري على عدد كبير من المفكرين غير الغربيين، بدءاً بالفيلسوف الهندي جرافا لال ميهتا (1912-1988).
على تتالي صفحات هذا الكتاب ومواضيعه المختلفة التي تطرح أسئلة التاريخ والإنسان والإله يتواصل "الحوار الثقافي" بين نصوص الشرق والغرب، وتتداخل المراجع والأسانيد القديمة والحديثة، من هنا وهناك، لتؤلف نسيجاً جديداً جديراً بالاهتمام.
ديكارت رائد الفلسفة الكلاسيكية استهل الأزمنة الحديثة
الكتاب إذاً عبارة عن رحلة فلسفية تقوم بها فرانسواز داستور على خطى سيمون ڤايل، التي وجدت عند اندلاع الحرب العالمية الثانية في الحوار الذي دار بين الإله كريشنا والبطل أرجونا كما تبدى في كتاب الهندوسية المقدس "البهاغافاد غيتا"، صدى ملتهباً لتساؤلاتها المتعلقة بالعنف والقتل والالتزام العسكري. وهو أيضاً عبارة عن تجسيد لدعوة موريس ميرلو-بونتي إلى تعلم النظر إلى "ما هو لنا كغريب عنا، والنظر إلى ما هو غريب عنا كما هو لنا". فيه تحاول الكاتبة من داخل الفكر الأوروبي نفسه تفكيك الخطوط الفاصلة بين الشرق والغرب التي تضع الشرقيين والغربيين على جانبي حدود، يحاول كل منهما انطلاقاً من حدوده رؤية الآخر من خلال قيمه ومقولاته، كمحاولة أوروبا جعل عقلانيتها النموذج الوحيد والمقياس الصحيح لكل فكر إنساني. هذا ما أضفى على كتاب فرانسواز داستور هالة من الأهمية.
فمن خلال تحليلاتها العميقة للنصوص الشرقية والغربية على حد سواء لا تقدم لنا الكاتبة حواراً بين الثقافات وحسب، بل تقدم لنا أيضاً تاريخاً حقيقياً للفكر البشري. ومما لا شك فيه أن هذا الحوار بين الشرق والغرب، الذي أرادته المؤلفة قائماً في نصوص نشأت من لحم الحياة ونجحت في التعامل النقدي معها من منطلق منهجي رصين، لا يعني التقييم الإيجابي أو السلبي وإظهار المحاسن والمساوئ والنقائص في كل من الفكرين، بقدر ما يعني الحفر داخل المتون لإيضاح المعاني والتصورات التي عرفت الكاتبة كيفية استثمار تراكمها المعرفي في حقول الفلسفة والعلوم الإنسانية في الشرق والغرب لفهمها من داخل علاقة جدلية حركت التاريخ المشترك والمختلف للذات والآخر خارج المشروع الكولونيالي والنظرة الدونية لما هو مختلف. وقد عملت هذه المقاربة على تحرير الفكر من أي نزعة مركزية أو نرجسية حضارية تؤدي إلى تقسيم الإنسانية إلى منازل ومراتب، بغرض التأسيس لكيانية إنسانية تفتح فيها الحدود أمام التفاعلات الخلاقة بين الثقافات الشرقية والغربية والقيم الإنسانية المتبادلة في مشترك إنساني جامع.
إن قراءة كتاب فرانسواز داستور "من أجل فكر بلا حدود بين الشرق والغرب" قراءة ممتعة، ستفتح حتماً آفاقاً رحبة تساعد القارئ على فهم واستيعاب التفاعلات بين شرق الأرض وغربها.
ما سبب حيوية الفلسفة في عصر المنافسة الشرسة بين العلوم
ما سبب حيوية الفلسفة في عصر المنافسة الشرسة بين العلوم؟
كتب على أم الحكمة أن تكون حباً من طرف واحد والفيلسوف بين الصداقة والمواجهة
جمال نعيم أكاديمي لبناني
الأربعاء 24 يوليو 2024 12:46
أي مصير للفلسفة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ (لوحة أعدها الذكاء الاصطناعي)
ملخص
يدعي الحكيم امتلاك الحكمة ويدعي امتلاك الحقيقة كما لو كان يضعها في جيبه الصغير فلديه إجابات نهائية عن كل سؤال حول الكون والحياة والإنسان والموت، حتى الحياة بعد الموت، في حين يسعى صديق الحكمة أو عاشقها أو طالب القرب منها أو الفيلسوف إلى الحكمة جاهداً لكن من دون أن يدعي امتلاكها
يلاحظ قارئ الفلسفة والمفكر وحتى المثقف والأكاديمي أن الفلسفة تشهد اليوم في العالم الحديث حالاً من الصراع أو المنافسة بينها والعلوم. لكن الفلسفة تعيد بناء نفسها وتتجدد على رغم هيمنة العلوم الحديثة والتطور التكنولوجي السريع الذي يعيشه العالم.
ما برح العقل الفلسفي يبني بل ولا يمل من البناء وإعادة البناء. يقول لايبنيتس "كلما اعتقدت أني وصلت إلى الشاطئ وجدت نفسي مرمياً في عرض البحر". ومن ثم فإن مصير العمارات والأنظومات الفلسفية أن تنهار وتتقوض بسبب غزوات الريبيين والشكاكين بقدرة العقل على البناء أولاً، وبسبب من الروح الفلسفي نفسه الذي يمارس النقد الفلسفي بحرية تامة ثانياً، وبسبب تغير المشكلات الفلسفية والأحداث المجتمعية والفكرية ثالثاً. المثال على ذلك جائحة كورونا إذ إننا لا نفكر بعد كورونا كما كنا نفكر قبلها. وكذلك اليوم مثال الذكاء الاصطناعي وتبعاته التي تصيب الوجود الإنساني برمته. ونستنتج مما سبق أن لا نهاية للتفكير الفلسفي ما دامت طبيعة العقل البشري لم تتغير. لذلك لم تستطع أية فلسفة أن تنهي النشاط الفلسفي وأن تطفئ جذوة التفلسف وأن تضع حداً للتساؤل الفلسفي، وأن تضع نهاية للفلسفة. وتنهار العمارات الفلسفية فتتحول إلى أنقاض. لكن يا لحسن الحظ تبقى هذه الأنقاض مضيئة وصالحة للاستعمال والتوظيف والاستثمار في أي قول فلسفي جديد يناسب العصر ويجيب عن أسئلته. وهذا ما يجعلنا نعود إلى الفلاسفة السابقين الذين لا يمكن تجاهل فتوحاتهم الفكرية أو تجاهل طرق تفكيرهم التي ما برحت خالدة تحمل توقيعهم وبصمتهم.
editorial-deleuze.jpeg
جيل دولوز (الموسوعة البريطانية)
الفيلسوف يسعى إلى نيل الحظوة في عيني صوفيا (الحكمة)
يدعي الحكيم امتلاك الحكمة ويدعي امتلاك الحقيقة كما لو كان يضعها في جيبه الصغير (رجل الدين مثالاً). فلديه إجابات نهائية عن كل سؤال حول الكون والحياة والإنسان والموت، حتى الحياة بعد الموت، في حين يسعى صديق الحكمة أو عاشقها أو طالب القرب منها أو الفيلسوف إلى الحكمة جاهداً لكن من دون أن يدعي امتلاكها، ومن دون أن يدعي الظفر بها. ويقول دولوز في كتابه ما الفلسفة؟ "قد يكون الإغريق هم الذين صادقوا على موت الحكيم واستبدلوا به الفلاسفة أصدقاء الحكمة، هؤلاء الذين يبحثون عن الحكمة لكنهم لا يملكونها بصورة قاطعة" (ما الفلسفة؟ ص 8). وعليه يبحث الفيلسوف عن الحقيقة ولا يكف عن البحث عنها لكنه لا يدعي القبض عليها أو في الأقل لا يدعي القبض عليها بتمامها، إذا جاز لنا أن نقول إن الحقيقة شيء يمكن القبض عليه. فالحقيقة كما هو شائع اليوم مسألة إنتاج لا مسألة كشف وإماطة لثام، مسألة إنتاج لأنه لا حقيقة خارج القول الفلسفي ولأن لكل أنظومة فلسفية حقيقة خاصة بها. وعلينا أن ننتبه هنا إلى أنا لا نعني بالحقيقة هنا حقائق التعرف (هذه طاولة أو هذا قلم مثلاً)، بل نعني الحقيقة الفلسفية بكليتها. حتى حقائق التعرف عليها أن تحجز مكاناً لها في السستام الفلسفي. هل يمكن أن نثق بالحواس؟ أفلا تخدعنا الحواس؟ هل هناك شيطان ماكر يخدعنا؟ كما ذهب إلى ذلك ديكارت الذي حسب أنه لا يمكن الركون إلى الحواس. لذلك لا يمكن في نظر ديكارت القول إن هذه طاولة وإثبات كونها طاولة إلا بعد إثبات وجود الله بوصفه ضمانة لهذا القول. ومن ثم لا يمل الفيلسوف ولا يكل من السعي جاهداً إلى صوفيا (الحكمة) وإن كان مقتنعاً بأنه لن يظفر بها. ويأمل ذلك دائماً. لكن يكفيه أن ينال الحظوة في عينيها، في عيني الحكمة. وفي المقابل، فإن الحكمة ويا لحسن الحظ تتمنع دائماً. كأن عشق الفيلسوف يظل دائماً عشقاً أو حباً من طرف واحد! وهذا ما يساعده على إبقاء شعلة التفلسف متقدة ومشتعلة ومضيئة لديه.
Frans_Hals_-_Portret_van_René_Descartes.jpg
رينيه ديكارت (الموسوعة البريطانية)
الأهم الحفاظ على حركة الأفهوم
لكن عندما تنطفئ شعلة التفلسف لا يعود الفيلسوف فيلسوفاً. وعندما تتوقف حركة الأفهوم تتحول الفلسفة إلى مجرد أيديولوجيا لا تلبث أن تجد نفسها خارج الزمن الذي تعيش فيه، فالمتغيرات تفاجئها دائماً في حين أنها تقف عاجزة عن التفسير. عندما يزعم الفيلسوف أنه قبض على الحكمة وأجاب عن كل الأسئلة تتحول فلسفته إلى عمارة فلسفية جامدة لا تلبث أن تتقوض وتنهار تحت ضربات مطرقة النقد الفلسفي التي تحفز فلاسفة آخرين ليشرعوا في البناء مجدداً. فالفلسفة لا تنفصل عن الشك والريبة. والفيلسوف يسعى إلى إعادة البناء لحسابه الخاص.
يقول دلوز "جدد نيتشه مهمة الفلسفة عندما كتب "على الفلاسفة ألا يعودوا يكتفون بتقبل الأفاهيم التي تعطى لهم لتنظيفها وتلميعها وحسب، بل إن يبدأوا بصنعها وإبداعها وطرحها وإقناع البشر باللجوء إليها. فكل واحد حتى الآن وبالإجمال يثق بأفاهيمه كما لو تعلق الأمر بأعطية إعجازية آتية من عالم ما إعجازي بالدرجة ذاتها"، لكن يجب أن نستبدل بالثقة الشك. على الفيلسوف أن يرتاب أيما ريبة من الأفاهيم ما دام لم يبدعها بنفسه (كان أفلاطون يعلم ذلك جيداً مع أنه علم عكس ذلك). وكان يقول إنه كان يجب تأمل الأماثيل، لكن يجب أولاً إبداع "أفهوم الأمثول". ما قيمة فيلسوف يمكن أن يقال عنه إنه لم يبدع أفهوماً، لم يبدع أفاهيمه؟"(ما الفلسفة؟ ص 11).
1200px-Plato_Silanion_Musei_Capitolini_MC1377.jpg
أفلاطون (الموسوعة البريطانية)
الصديق أم المنافس؟
إذا كان الفيلسوف صديق الحكمة أو عاشقها فماذا يمكن أن يعنيه الصديق بما هو فيلسوف؟ يقول دولوز في كتابه "ما الفلسفة؟"، "الأفاهيم [...] في حاجة إلى شخصيات أفهومية تسهم في تعريفها. والصديق هو تلك الشخصية الأفهومية التي يقال عنها إنها تشهد على أصل يوناني للفلسفة، فقد كان لدى بقية الحضارات حكماؤها في حين يقدم الإغريق هؤلاء ’الأصدقاء‘ الذين ليسوا مجرد حكماء أكثر تواضعاً" (ما الفلسفة؟ ص 8). لكن ماذا يمكن أن يعنيه الصديق في الفلسفة عندما يصبح شرطاً لإمكان التفلسف ذاته؟ فالصديق لم يعد عند الإغريق مثلاً أمبيرياً عينياً، بل صار شرطاً جوانياً لممارسة الفكر نفسه وشرطاً مجاوزاً (transcendantal) لإمكان الفلسفة نفسها. لنقرأ ما يقوله دلوز "وبالمثل أصبح من الصعب بمكان معرفة ما يعنيه "الصديق" حتى لدى الإغريق وخصوصاً لديهم. هل كان الصديق يعني نوعاً من الحميمية القديرة نوعاً من الذوق المادي وإمكاناً ما كما هو حال النجار مع الخشب، فالنجار الماهر [بوصفه نجاراً] للخشب بالقوة إنه صديق الخشب؟ السؤال مهم، لأن الصديق كما ظهر في الفلسفة لم يعد يعني شخصية برانية مثلاً أو ظرفاً أمبيرياً بل حضوراً جوانياً في الفكر، شرطاً لإمكان الفكر نفسه، مقولة حية، ومعيشاً مجاوزاً. ينزل الإغريق مع الفلسفة ضربة قوية بالصديق الذي لم يعد على صلة بآخر، بل بكيان، بأوضوعة، بماهية. [يقال] صديق أفلاطون وأكثر من ذلك صديق الحكمة، صديق الحق أو الأفهوم، صديق الحقيقة وصديق الله... فالفيلسوف خبير بالأفاهيم يعرف أيها غير قابل الحياة، اعتباطي أو قلق، لا يصمد لحظة واحدة، وأيها على العكس جيد الصنع ويشهد على إبداع وإن كان مقلقاً أو خطراً" (ما الفلسفة؟ ص 8-9). وعليه فالفيلسوف بما هو صديق الحكمة وبما هو عاشق صوفيا لم يعد مجرد مثل عيني حياتي، بل أضحى شرطاً من شروط إمكان الفكر بما هو كذلك. لقد صار شرطاً جوانياً أو مجاوزاً لإمكان الفلسفة نفسها. صار شخصية أفهومية. مع الإغريق توقف الصديق عن أن يكون صديقاً للآخر ليصير صديقاً للأفهوم وصديقاً للماهية وصديقاً للحكمة. ومن يتنافس معه على نيل الحظوة في عينيها ونيل رضاها يصبح هو الآخر المنافس. ويقول دلوز "ماذا يعني الصديق عندما يصبح شخصية أفهومية أو شرطاً لممارسة الفكر؟ أو عاشقاً أو ليس هو بالأحرى عاشقاً؟ أو لن يدخل الصديق من جديد حتى في الفكر، صلة حيوية بالآخر الذي كنا ظننا أننا استبعدناه من الفكر المحض؟ أوليس المقصود أيضاً شخصاً آخر غير الصديق أو العاشق؟ لأنه إن كان الفيلسوف صديق الحكمة أو عاشقها، أفليس هذا لأنه يسعى جاهداً إلى التقرب منها بالقوة بدلاً من امتلاكها بالفعل؟ إذاً قد يكون الصديق أيضاً الطامح [الخاطب] وما يقال عنه إنه صديقه هو الشيء الذي يقع عليه الطلب، وليس الشخص الثالث الذي قد يصبح على العكس منافساً. فقد تحوي الصداقة على ريبة تنافسية تجاه المنافس بقدر ما تحوي نزوعاً عشقياً تجاه موضوع الرغبة. وعندما تستدير الصداقة نحو الماهية يصبح الصديقان مثل الخاطب والمنافس (لكن من يميزهما؟)" (ما الفلسفة؟ ص 9). هكذا لا يمكن استبعاد المنافس من دائرة الفكر بما هو كذلك. وجميعنا يتذكر المنافسة الشديدة بين الفيلسوف والسوفسطائي عند الإغريق. أما في العصور الحديثة فقد نافست الفلسفة اختصاصات أخرى كعلم الاجتماع أو التحليل النفسي أو فنون التواصل المعاصرة (الدعاية والتصميم والتسويق). لذلك علينا أن ننظر إلى الفيلسوف بوصفه صديقاً للحكمة يسعى إلى التقرب منها، وبوصفه منافساً للآخر الذي يسعى هو أيضاً إلى امتلاكها والتقرب منها.
لائحة الشخصيات الأفهومية ليست مغلقة
مع كل فلسفة كبيرة هناك شخصية أو شخصيات أفهومية ترسم. والشخصية الفلسفية القلقة هذه تكتشف الحقل وتبدع الأفاهيم المناسبة وتبتكرها. لذلك علينا ألا نتجاهل وجود هذه الشخصيات المضمر أو الصريح في كل فلسفة. وعليه، فإن لائحة الشخصيات الأفهومية غير مغلقة وميزات الصديق تتغير. ويقول دولوز "الصديق والعاشق والطامح والمنافس تعينات مجاوزة لا تفقد لهذا وجودها الشديد والمتحرك، في شخصية بعينها أو في عدة شخصيات. والآن، عندما يستعيد موريس بلانشو، الذي ينتسب إلى المفكرين القلائل الذين يهتمون بإعادة الاعتبار لمعنى كلمة "صديق" في الفلسفة، هذه المسألة الداخلية لشروط الفكر بما هو كذلك، أفلا يدخل هو أيضاً شخصيات أفهومية جديدة في داخل المفكر فيه الأشد نقاء، شخصيات قليلة الانتماء إلى الإغريق هذه المرة وآتية من مكان آخر كما لو كانت مرت بكارثة تجرها إلى علاقات حية مرفوعة إلى مستوى الميزات القبلية، تغيير مسار ونوع من التعب ونوع من الضيق بين الأصدقاء يبدل الصداقة نفسها إلى فكر الأفهوم بما هو ريبة وصبر لامتناهيان؟ إن لائحة الشخصيات الأفهومية غير مغلقة أبداً، ولهذا تلعب دوراً مهما في تطور الفلسفة أو تحولاتها، وعلينا أن نفهم تنوعها من دون اختزالها إلى وحدة الفيلسوف اليوناني المعقدة سلفاً" (ما الفلسفة؟ ص 10). مع كورونا تبدل الأمر إذ صار الصديق ينظر إلى صديقه بوصفه خطراً على حياته بل أكثر من ذلك، بوصفه قاتلاً. لكن هل ستتغير طبيعة الصديق بما هو شرط جواني لممارسة الفكر؟
اقرأ المزيد
الفلسفة بوصفها جسر عبور بين ثقافات العالم
ديكارت رائد الفلسفة الكلاسيكية استهل الأزمنة الحديثة
ماذا يمكن أن تقول الفلسفة عن معاناة كوكب الأرض؟
في أي معنى نقول إن الفلسفة ولدت عند الإغريق؟
الحاجة الدائمة إلى الفلسفة
لكن لماذا لا تزال الفلسفة حية اليوم مع تقدم العلوم الهائل وازدهار الفنون؟ لماذا لا يكون النشاط الفلسفي نشاطاً تابعاً للنشاط العلمي أو نشاطاً خادماً للاهوت؟ يأبى شرف الفلسفة أن تكون خادمة للاهوت أو تابعة للعلم، إذ إنها تمتلك مرجعيتها في ذاتها. إنها نشاط له خصوصيته واستقلاله وحقوله ومشكلاته وأدواته. أدوات الفلسفة الأفاهيم. وكما أن المدينة البشرية لا تعيش من دون علوم إذ إنها بأمس الحاجة إليها في العمران وتدبير شؤون العيش ولا تعيش من دون فنون، إذ إن الحياة مع الفن تصبح أجمل وأرقى، كذلك فإن المدينة البشرية لا يمكنها أن تعيش من دون أفكار، والفلسفة هي المصنع الدائم لإنتاج الأفكار، وفي الأقل للأفكار التي نعبر عنها بواسطة الأفاهيم. مثالاً، لا يمكن العيش في مجتمع ما من دون أن نتساءل عن معنى العدالة والمساواة والتفاوت والتعدد والتمثيل الشعبي والإرادة العامة وحدود استعمال العنف، إلى ما هنالك من اصطلاحات وأفاهيم على الفيلسوف أن يبتكرها ويخترعها. لكن علينا أن نتذكر دائماً أن هذه المصطلحات أو الأفاهيم الفلسفية ليست بقضايا علمية أو منطقية، يمكن أن توصف بالصدق والكذب أو الصح والغلط لأن الفلسفة ليست خبراً عن العالم، إنها تسوق جملاً إنشائية لا جملاً خبرية. تجيب الفلسفة عن أسئلة العقل التي يطرحها بطبيعته. ومن خلال طرحه هذه الأسئلة يسعى إلى تحقيق راحته، وإن بصورة موقتة. لذلك فإن مقولات من أمثال موت الفلسفة أو نهاية الفلسفة أو نهاية المتافيزيقيا ما هي إلا ثرثرات عديمة النفع ومتعبة في نظر دولوز.
خلاصة القول أن الفلسفة باقية بحيث لن يستطيع العلم أو النشاطات الأخرى الحلول محلها. لكن الفيلسوف بما هو صديق الحكمة وعاشقها سيبقى يجد حتى داخل الدائرة الجوانية القبلية المجاوزة للفلسفة، منافسين كثراً يدعون عشق صوفيا والتقرب منها. لكن علينا دائماً أن نعمل على تمييز الفيلسوف الحق من الفيلسوف الزائف. وما أكثر الفلاسفة الذين يدعون حب الحكمة، وهم لا يجرؤون على الاستهداء بإرشاداتها المربكة!
الفلسفة عندما تكون إسلوب عيش في العالم :
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
الفلاسفة دعوا إلى الاعتناء بالنفس والعمل على ارتقاء الكائن الإنساني
الفلسفة طريقة عيش (موقع فلسفة)
ملخص
ليست الفلسفة طريقة تفكير تتمثل في إبداع المفاهيم وصوغ المسائل ونظم الأنظومات فحسب، بل أسلوب عيش أيضاً. كانت كذلك في بدايتها، قبل أن تصير تفسيراً للعالم وفهماً له أو تغييراً، وعادت اليوم كذلك. كانت حكمة عملية وتدبيراً حصيفاً لأمور الحياة، بما فيها الموت، قبل أن تصير بحثاً عن العلل الأولى والمبادئ الأوائل.
ما نود معالجته هنا هو الفلسفة بما هي إطيقا فن الوجود، بما هي أنماط حياة وأساليب عيش، بما هي سيرورات تذويت وتقنيات ذات، بحسب ميشال فوكو الأخير. فالفلسفة نمط حياة وأسلوب عيش ونحت ذات وانهمام بالنفس وعناية بها، قبل أن تكون بناء عمارات فلسفية شاهقة أو نظم أنظومات فلسفية متماسكة أو بحثاً عن العلة الأولى. وعليه فالفلسفة لم تكن طوال تاريخها مجرد نشاط نظري فحسب، بل كانت دائماً بمنزلة طريق ملكي إلى الحكمة والحقيقة.
إذاً بدأت الفلسفة تاريخها طريقة في فن الحياة، وأسلوباً في تدبير السلوك والملذات، ونهجاً في اختيار أسلوب الحياة ونمط العيش، تبعد الإنسان بقدر الإمكان من الأوهام وتجعله يتدبر حياته وموته، فتدخل في نفسه نوعاً من السلام والطمأنينة.
بين الأخلاق والإطيقا
علينا أن نميز الإطيقا بما هي اشتغال على أنماط الحياة وأساليب العيش وفن الوجود، من الأخلاق بما هي قواعد عامة ملزمة للجميع، فالحديث هنا ليس عما يتوافق مع الأخلاق وعما لا يتوافق معها، ولا عما ينسجم مع قواعد المجتمع وقوانينه وعما لا ينسجم، بل عن أمر مختلف. فسواء أآمن الناس بالأخلاق أم لم يؤمنوا، وسواء أكانت هناك دولة تطبق القوانين أم لا، يبقى المطلوب من الإنسان أن يشتغل على ذاته ويهتم بنفسه ويجترح نمط الحياة الخاص به.
0945511001188742019.jpg
الفيلسوف والكتب (موقع فلسفة)
لسنا هنا في حقل الأخلاق، بل في حقل الإطيقا بما هي فن وجود، بما هي أساليب عيش وبما هي أنماط حياة يبتدعها الشخص ويرتضيها لنفسه ويعيشها انطلاقاً من علياء شعوره السامي الراقي النبيل. نحن هنا لا نتفلسف في ميدان الأخلاق، بل في ميدان الإطيقا. فما يمنع الإنسان من بعض التصرفات ليس توافقها أو عدم توافقها مع قواعد الأخلاق ومبادئها، بل تعارضها مع نمط الحياة النبيل الذي رسمه لنفسه، وتعارضها مع ما يقتضيه ذلك الشعور السامي الرفيع الذي يشعر به. مثلاً لو كنت موظفاً في مصرف لبناني لما قبلت أن أسكت عن سرقة أموال الشعب من دون أن أقدم استقالتي وأخرج إلى الإعلام لأفضح ما يحصل. فأنا لا أقبل أن أسرق وأقتل وأغش وأخدع، لا لأن هذا يتعارض مع الأخلاق العامة، ولا لأن هذا يغضب الله، بل لأن هذا كله يتعارض مع نمط الحياة النبيل الذي اخترته، ومع فنية وجمالية اللوحة التي أرسمها لنفسي أولاً ولأولادي وأحفادي ولكل الأجيال من بعدي ثانياً، هؤلاء الذين سيفتخرون يوماً ما، كما آمل، بما فعلته وما رسمته وما نحته.
أعمل كثيراً حتى لو لم أحظ إلا بقليل من النجاح، ليس مهماً أن أصل، فهذا أمر متروك للأقدار، بل المهم أني فعلت كل ما كان بوسعي أن أفعله. بذلك أكون رسمت لوحة أراها أروع وأجمل لوحة رسمتها يد فنان قدير موهوب، لذلك أنا راض عما فعلت. فلا مكان في قلبي للندم، ولو عشت ألف مرة لكنت مشيت في الطريق ذاتها، ولكنت رسمت اللوحة ذاتها. ولو عدت للحياة ألف مرة لكانت لوحة حياتي هي ما يجسد عودي الأبدي في كل عودة، فأنا فخور بحياتي وأرحل عن هذه الدنيا وقد أديت قسطي من العلا.
الحياة بما هي تحفة فنية
هذا ما يمكن أن نسميه بالتفلسف الحياتي العملي، فكما يرسم الرسام لوحة بديعة، وكما يكتب الأديب رواية رائعة، وكما ينحت النحات منحوتة جميلة، فإن بإمكان كل واحد منا أن يصنع من حياته تحفة فنية نادرة، لوحة فنية فريدة يفتخر بها أمام نفسه وأمام الجميع. بعمله هذا يكون سعيداً وراضياً، لذلك فإن نحت الجسد لأمر ذو أبعاد كثيرة، صحية وجمالية وفلسفية، وذلك عندما يندرج في إطار فلسفي أوسع يتعلق بفن الوجود ونمط الحياة. هكذا يكون نحت الذات، جسداً وروحاً، نشاطاً فلسفياً بامتياز! وهكذا يتحول كل إنسان إلى فيلسوف. أوما زال الاهتمام بالذات ممكناً اليوم؟
4173457_100_0600.jpg
الفلسفة بريشة باتريسيا دويوسون (صفحة الرسامة - فيسبوك)
يأتي الإنسان إلى الحياة من دون إذنه، فيبدأ مسيرته الطويلة والشاقة. لكن أي نمط حياة نريد؟ أي حياة نود أن نحياها؟ أي ذات نروم نحتها؟ الانهمام بالذات كان هماً من هموم الفيلسوف، وسيبقى. لكن هل ما زلنا اليوم قادرين على الاهتمام بذواتنا والعناية بها في ظل ما نعيشه من أزمات مالية وسياسية؟ هل ما زلنا قادرين على نحت ذواتنا اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي وعصر الإنسان - الآلة أو الإنسال؟ هل ما زلنا قادرين على رسم لوحة حياتنا الفنية في ظل رأسمالية تأبى إلا أن تسيطر بجشع ومن دون رحمة على ثروات المعمورة؟ أفلم تفسد الرأسمالية المتوحشة كل ما هو جميل وحسن في حياة الإنسان؟ أفلا يجدر بنا التنبه إلى ما يمكن أن يؤدي إليه الذكاء الاصطناعي من تهميش للإنسان وربما من القضاء عليه؟ أفلا يستدعي الاهتمام بالجسد اهتماماً آخر أكبر وأهم بالذات؟ أوليس من الفلسفة أن يرسم كل إنسان لوحته الأجمل وأن ينحت منحوته الأفضل، فيجعل حياته نفسها تحفة فنية رائعة، كما نبهنا إلى ذلك فوكو في كتاباته الأخيرة؟
أانماط الوجود
تكلم فوكو عن أنماط الوجود وسيرورات التذويت وتقنيات الذات ضمن إطار ما سماه إطيقا فن الوجود، إذ سعى إلى أن يجعل المرء نفسه تحفة فنية رائعة لا تختلف عن لوحة رائعة أو منحوتة عظيمة. بذلك نقول إن بإمكان الفرد أو الذات، في المجتمعات المعاصرة، أن يتكون وينتصب ويقاوم في ظل الحصار المضروب عليه من أصناف المعرفة وأنواع السلطات القائمة. رجع فوكو إلى الإغريق فوجد عندهم هذا الشعار: إذا أردت أن تكون مواطناً فاعلاً في المدينة، فعليك أولاً أن تتمكن من السيطرة على نفسك.
thumb_30752_paysage_big.jpg
الفلسفة والتأمل (موقع فلسفة)
ومن ثم، عندما لا تتوجه القوة إلى قوى الخارج، بل إلى ذاتها، أي عندما تتخذ القوة نفسها موضوعاً لفعلها، ينشأ ما يسميه فوكو سيرورات التذويت أو أنماط الوجود أو أساليب الحياة، وهي ما كان يسميها نيتشه إمكانات الحياة. بذلك يمكن المرء أن يقاوم أشكال المعرفة ومراكز السلطة من حوله، فالقوة تتعرض لعملية طي من الذات عندما تتخذ موضوعاً لها السيطرة على الذات نفسها وتقديمها بوصفها تحفة فنية رائعة. هذا ما نجده في سيرورات التذويت عند الإغريق وسيرورات التذويت في العهود المسيحية الأوائل، إذ يشدد فوكو على أن أنماط الوجود تلك إطيقية وجمالية في آن واحد. فإنها لا تبتغي تقديم قواعد عامة إلزامية لكل البشر، بل تعرض نماذج لسيرورات تذويت تتضمن قواعد اختيارية ومتغيرة عبر التاريخ. واليوناني لم يكن يريد أن يرضي الآلهة أو يتنعم بالنعيم في الآخرة، فهذه الأمور لم يكن ليهتم بها، بل كان يريد أن يقدم نموذجاً صالحاً، جمالياً وأخلاقياً في آن واحد، يتركه للأجيال المقبلة. لكن فوكو، بعودته للإغريق أو العصور المسيحية الأوائل، لم يكن يبتغي أن نتخذ منها نماذج صالحة لزماننا الحاضر. فهو يفكر الماضي من أجل الحاضر، ويحاول أن يتتبع أنماط الوجود الراهنة التي تحصل في مجتمعاتنا المعاصرة.
الفلسفة بوصفها جسر عبور بين ثقافات العالم
وعليه لا يحبذ الإنسان أن يرحل عن هذه الدنيا من دون أن يترك أثراً، من دون أن يترك لمسة خاصة به، من دون أن يترك بصمة يعرف بها، بل من دون أن يخلد اسمه بطريقة ما. فهناك من يكتب كتباً، وهناك من ينحت منحوتات، وهناك من يرسم لوحات، وهناك من يغني أغاني عاطفية مؤثرة أو أغاني وطنية، وهناك من يبني دولاً، وهناك من يخترع اختراعات إلخ. والفيلسوف هو من يحول حياته نفسها إلى أثر فني، إلى منحوتة رائعة، إلى لوحة فنية، يفتخر بها ويتركها أثراً فنياً جميلاً لمن يجيء بعده، حتى إذا دنا أجله، كان راضياً عن نفسه وعما فعله في حياته.
هكذا ينشغل الإنسان بنفسه فيرسم حياته بريشته كأجمل لوحة فنية ممكنة، ربما لا يرسم الأجمل والأفضل، لكنه يحاول أن يرسم أفضل الممكن نسبة إلى القدرات والإمكانات التي يمتلكها ونسبة إلى الظروف التي تهيأت له. بذلك يترك لأحبائه وأصدقائه والأجيال أمثولة رائعة يفتخر بها، فيها كثير من النجاحات والانتصارات، كما فيها أيضاً كثير من الهزائم والانكسارات.
على المرء إذاً أن يرسم لوحته الفنية الرائعة، وأن ينحت تحفته الأجمل في علاقته بنفسه أولاً، وفي علاقته بزوجته وأولاده ثانياً، وفي علاقته بمواطنيه في المدينة ثالثاً، وحتى في علاقته بالله أو المطلق رابعاً، من دون أن يعتقد وجود نموذج أو مثال عليه تقليده واتباعه.
وعليه فإن الفلسفة بما هي فن إطيقي، بما هي فن الإطيقا، بما هي أسلوب عيش، بما هي نحت لتحفة فنية حياتية رائعة، من مهمتها أن تجعل الحياة ممكنة وجميلة، بل وأن تجعلها ممتعة أيضاً، فنتقبل مآسيها ونتقبل فكرة الموت ونتعامل معها بما يناسب اللوحة الفنية هذه، فالفلسفة نوع من الفرح الدائم.
جان فيولاك و سؤآل المصير الكارثي للبشرية !
جان فيولاك يطرح سؤال المصير الكارثي للبشرية
تنامي أزمات العالم المعاصر وإشكالياته المرتبطة بمسائل التكنولوجيا والرأسمالية المتوحشة والذكاء الاصطناعي
ملخص
في كتابه "ميتافيزيقا الأنتروبوسين: العقل والتدمير" يواصل الفيلسوف الفرنسي جان فيولاك (1971) الذي تندرج أعماله في سياق الفكر الماركسي والفينومينولوجيا الألمانية، والحائز الجائزة الكبرى للفلسفة من الأكاديمية الفرنسية وجائزة سيوران لعام 2023، التفكير في أزمات العالم المعاصر، متأملاً في المصير الكارثي الذي ينتظر البشر، انطلاقاً من مقولات ومفاهيم نيتشوية وعدمية.
في كتابه الصادر حديثاً عن المنشورات الجامعية الفرنسية في باريس "ميتافيزيقا الأنتروبوسين: العقل والتدمير" (2024)، والذي يعد الجزء الثاني لكتاب صدر العام الماضي وحمل العنوان نفسه، يستمر فيولاك في تطوير أنثروبولوجيته السلبية، معيداً تعريف الفلسفة بوصفها "أناركيولوجيا" أي أركيولوجيا متحررة من مبدئها الميتافيزيقي (الأرخيا). هذا التعريف الجديد للفلسفة دفعه باتجاه البحث في الكامن والماضي، إذ مبدأ العماء والفوضى الذي أرست فوقه المؤسسات عبر التاريخ صروحها الفكرية. وها هو ذا يأخذ على عاتقه مهمة تفكيك هذه المؤسسات بغية الكشف عن الهاوية السحيقة التي تتربع فوقها، والتي عملت من دون كلل على إنكارها.
يحلل فيولاك فلسفياً إذاً كيف أن الإنسان، مع اكتشافه العقل وظهور اللوغوس، بدأ في إنكار الجزء الحيواني من طبيعته، لكن المغالاة في هذا الإنكار قاده شيئاً فشيئاً نحو السير على دروب تدمير الأنواع وإمكانية الحياة على الأرض، صائراً بمعنى ما قاتل نفسه، متحولاً من "أنثروبوس" بحسب المصطلح اليوناني الذي يعني الإنسان، إلى "نيغانثروبوس"، أي إلى كائن نافٍ لإنسانيته.
ففي هذا الكتاب الواقع في 472 صفحة يسلط الفيلسوف الضوء على الأزمات المتلاحقة التي تهدد شروط الحياة الإنسانية واستمراريتها، من خلال رسمه للوحة فلسفية قاتمة، تدفعنا للتبصر في الأحوال التي آل إليها الاجتماع البشري.
31VUG5qD0EL._SR600,315_PIWhiteStrip,BottomLeft,0,35_SCLZZZZZZZ_FMpng_BG255,255,255.png
الكتاب الفلسفي عن العقل والتدمير (دار المنشورات الجامعية)
يبدأ فيولاك تحليلاته بالتأكيد أن المصطلح اليوناني "الأنثروبوسين" بات يشير إلى حقيقة أساسية قوامها أن قوة الإنسان قد أصبحت اليوم تدميرية، وأنه صار قادراً على التسبب بانقراض الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية على الأرض. فالتلوث مثلاً جعل الهواء والماء والأرض مملوءين بالسموم، وتسبب بقتل بعض الكائنات الحية وبانقراض بعضها الآخر. أما التكنولوجيا فقد أثرت في صحة الإنسان وعقله، على رغم إعطائها له قدرات هائلة من خلال تطور الذكاء الاصطناعي وصناعة الأسلحة المدمرة التي ستؤدي حتماً لتدمير البشرية، بحيث أمكن الحديث عن "اللوغوسين"، أو موت اللوغوس و"الكابيتالوسين" أو موت الرأسمالية.
دوامة التدمير الذاتي
ليست هذه "اللوحة" السوداء التي يرسمها فيولاك نبوءة أخروية، بل هي حصيلة حقائق ودراسات علمية نشرتها مراكز أبحاث وأكدتها الأمم المتحدة في تقاريرها السنوية، وقد شددت كلها على أن البشرية دخلت في دوامة التدمير الذاتي. ولئن كانت ولادة الفلسفة قد ارتبطت منذ ظهورها بالأزمات والأسئلة أكثر من ارتباطها بالأجوبة، كان التفكر في "الوضع الحرج الذي آلت إليه الإنسانية"، برأي هذا الفيلسوف أكثر من ضروري.
gc-jean-vioulac.jpg
الفيلسوف الفرنسي جان فيولاك (دار المنشورات الجامعية)
ينطلق جان فيولاك من مقولة تؤكد أن المرحلة التي نمر بها اليوم تشكل "أعظم تحدٍ واجهته البشرية في تاريخها على الإطلاق"، ذلك أن هذا التحدي مزدوج: فمن ناحية هناك الأزمة البيئية ومن ناحية أخرى هناك الأزمة المرتبطة بظهور الذكاء الاصطناعي وأخطاره العديدة. بعبارة أوضح، يشدد فيولاك على أن الإنسانية تواجه اليوم أزمة مزدوجة تتناول ليس فقط شروط بقاء الحياة على الأرض، بل شروط بقاء قدرة الإنسان على إعمال عقله وفكره. وهذا بالضبط ما يجعل كتابه لافتاً، لا سيما حين يدرس العلاقة بين هاتين الأزمتين.
تقول أطروحة فيولاك إن الإنسان الذي حدده أرسطو بعقله كائن قادر على التعالي عن غرائزه وعواطفه وعلى تجاوز سائر الكائنات، ولو تعثر في مسراه أحياناً، قد أصبح الآن كائناً مجرداً من إنسانيته. فليس هو هذا "الحيوان المنفصل عن حيوانيته" والمعرض عن طبيعته البيولوجية على حد تعبير نيتشه فحسب، بل هو الآن هذا الكائن الذي جعل من مبدأ العقل مبدأ موته. بعبارة أخرى، هذا "الحيوان العاقل" الذي أعلى من رتبة الوعي أو العقل واعتبره مناط التكليف وأساس المسؤولية والجزاء وأهم محدد للإنسان، الذي بوسعه، عكس الكائنات الحية الأخرى، التفكير المنظم والتعبير عن فكره باللغة والمنطق، قد فوض اليوم أجهزة الكمبيوتر التفكير بدلاً منه، وسلم زمام أمره وثقافته ولغته وذاكرته للآلة، مختزلاً "اللوغوس"، وهو جوهره وكينونته، ببرامج معلوماتية تقطع صلته بجوهره، ولعلها ستقوده حتماً إلى الانقراض، ذلك أنه كلما أمعن الإنسان في الاتكال على الآلة وإضاءة شاشاتها الذكية، انطفأ عقله وتآكلت إنسانيته وزادت مشكلاته البيئية. هذا الارتباط الأساس بين الأزمة البيئية وأزمة العقل الذي يشدد عليه فيولاك في إطار نقده للنظام العالمي الرأسمالي الذي سلب الإنسان علاقته السليمة بالموارد الطبيعية، ينبهنا إلى أن الصراع لم يعد اليوم صراعاً طبقياً وعلاقات اجتماعية غير متكافئة، بل اتخذ صورة من صور "اللوغوس الآلي"، منتجاً قيمة طيفية منفصلة عن الحياة، أصبح البشر فيها أشبه بكائنات آلية انقلبت على جوهرها ليس فقط على مستوى إعادة الاعتبار للأبعاد اللاعقلية والرغبات والعواطف والغرائز، بل على مستوى إنزال العقل من مقامه وتحويله إلى مجرد كينونة هامشية.
الأزمة المزدوجة
في مقاربة أشبه بالحفر أو التنقيب الأثري يعود جان فيولاك إلى جذور الأزمة المزدوجة التي تعانيها البشرية اليوم، فيتوقف عند فيثاغورس، وهو أول فيلسوف اعتبر العدد مقياساً لكل شيء، ولايبنتز، المنظر الأول للعقل المنظم mens ordinatrix، و"للميكانيكية" و"العصر السيبراني"، الذي تجسد أعماله القدرة على التجريد كما تتبين في الميتافيزيقا الغربية منذ بداياتها الأفلاطونية، والروبوت "شات جي بي تي" وقدراته على التحدث مع البشر وفهمه للأسئلة التي يطرحونها والإجابة عنها، فضلاً عن البرمجة ومعالجة البيانات وتطوير استراتيجيات الأعمال، وعلوم الذرة التي لا تنفصل في تطبيقاتها عن "الحرب ضد العالم" التي تحدث عنها ميشيل سير، مشيراً إلى الكارثة الحتمية التي بدأت ملامحها تلوح في الأفق، داقاً ناقوس الخطر، معلناً بدء زمن موت الإنسان الذي تحدث عنه فرويد بسبب انتصار نوازع الموت على نوازع الحياة في انقلاب جذري ترتسم ملامحه في اللحظة المعاصرة. وبغية فهم أفضل لأطروحة الكتاب، يقول فيولاك إن القدرة على الحفظ والتحليل والتأمل والتفكير والمراقبة والرصد والحساب واتخاذ القرارات والاستشراف والتخطيط والتخيل والتأليف والكتابة والتحدث وغيرها من السمات الخاصة بالبشر تنقل اليوم إلى الآلة.
كيف نكتب تأريخ الأفكار التي شكّلت العالم؟
كيف نكتب تاريخ الأفكار التي شكّلت العالم؟
البريطاني فيليب ارميستو يرصد سعي الانسان لاكتشاف الذات والعالم واليوتوبيا المفقودة
سلمان زين الدين
البريطاني فيليب ارميستو يرصد سعي الانسان لاكتشاف الذات والعالم واليوتوبيا المفقودة
لعل الخلاصة المركّبة التي ينتهي إليها قارئ كتاب "الأفكار التي شكّلت العالم" للمؤرخ البريطاني فيليب فرناندز أرميستو، الصادر عن دار الفرقد، بتعريب علي عيسى داود، هي أن العالم منتَج فكري، وأن الأفكار هي التي تشكّله، وأن توليد الأفكار خصيصة إنسانية بامتياز. ذلك "أن التاريخ يحدث أوّلاً في العقل، وأن الأفكار هي الدافع إلى التغيير الاجتماعي"، على حدّ تعبير المؤلف (ص 11).
هذه الخلاصة يصل إليها القارئ باقتفاء أثر الكاتب في رحلته الورقية، منذ فجر التاريخ حتى أواخر القرن العشرين، وهي رحلة محفوفة بالكثير من الأفكار، القديمة والجديدة، وهي موضع درس وتساؤل وتشكيك. فقد يتفق مع الكاتب كلّياًّ أو جزئياًّ وقد لا يفعل، غير أنه بالتأكيد يخرج من القراءة وفي رأسه الكثير من علامات الاستفهام، وهذا ما يمنح الكتاب أهميّته. على أن الأفكار المطروحة فيه تخوض في حقول الدين والعلم والزراعة والفن والسياسة وسواها من الحقول المعرفية. وهي تدخل في صلب اهتمام تاريخ الأفكار الذي يُعنى بدراسة تاريخ الإنسان في سعيه لاكتشاف الذات والعالم والحصول على مفاتيح "اليوتوبيا" المفقودة.
محورية الإنسان
في كتابه، يركّز أرميستو على محورية دور الإنسان في توليد الأفكار وتشكيل العالم، فهو، إذ يقارن بين الإنسان والحيوانات الاجتماعية الأخرى، يستنتج أن ما يميّزه عنها هو العقل، والتفكير، والتخيّل، واللغة، والتغيّر الدراماتيكي. لذلك، يسعى في دراسة هذه الميزات بالتحقيق في الفترة الأقدم في تاريخ البشرية، استناداً إلى الأنثروبولوجيا المقارنة وعلم الآثار القديمة، فيقتفي تمظهراتها في اللوحات المحفورة على الجدران ورسوم الكهوف ومظانّ أخرى. وهو بذلك يخرج عن التفكير التقليدي الذي اعتاد البدء بالدراسة من الحضارة الإغريقية القديمة، باعتبار أن الإنسان موجود قبل الحضارات بـ 150000 سنة، ويقترح البدء من نحو 40000 أو 50000 سنة. وهو ما يقوم به في دراسة كيفية تشكّل فكرة الخالق، انطلاقاً من اكتشاف رموز استخدمها الناس في العصر الجليدي تشكّل أول دليل على الدين، معتبراً أن "الأرواحية" هي النوع الأقدم للدين في العالم، وقد لجأ إليها الإنسان القديم تعويضاً عن قصور الحواس في إدراك العالم، فهذا الأخير ليس مجرّد مادة بل هو مسكون بقوى حية تتحكم بعناصر الطبيعة وحركاتها، ولعل هذا الإيمان بالأرواح، منذ القدم، هو الذي قاد، في سلسلة من الأفكار المتعاقبة، على مرّ الزمان، إلى نشوء فكرة الخالق.
thumbnail_IMG-20231130-WA0012.jpg
الكتاب بالترجمة العربية (دار الفرقد)
على أن فكرة الدين في تعبيراته المختلفة تشغل بضعة فصول في الكتاب؛ فيتناولها في الألفية الأولى قبل الميلاد، بدءاً من فكرة وهم الحواس وقيود المادة التي تقول بها الأوبنشادا السنسكريتية في القرن السابع قبل الميلاد، مروراً بالزرادشتية التي تقول بثنائية الكون، واليانية التي تقول بتحرير الروح من الشر، والبوذية التي تسعى إلى تحقيق السعادة، واللاوية القائلة بقوة العقل وضرورة الطقوس، وانتهاءً باليهودية التي تؤمن بإله واحد يخلق الأشياء من العدم. وفي هذا السياق، يعرض الكاتب نظريات الخلق المختلفة من: العدم، الانفجار الكبير، الفوضى، الذات، والفكر. ولكل من هذه النظريات أتباعها. على أن أكثر من ثلث سكان العالم، حسب رأيه، يؤمنون بنظرية إله واحد يخلق الكون من العدم، وهو ما ذهبت إليه اليهودية، وأخذت به المسيحية والإسلام. ولا يقتصر الخلاف بين الناس على فكرة الخلق بل يتناول أيضاً فكرة الإله بحد ذاتها، بين قائل بتعدّد الآلهة، وقائل بالثنائية، ومؤمن بالإله الواحد. وهو ما تقول به الأديان التوحيدية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام.
هنا، لا بد من الإشارة إلى أن المؤرخ يرصد حركة الأفكار الدينية، خلال الـ 1500 سنة، بعد ما يسمّيه عصر الحكماء وحياة السيد المسيح، فيشير إلى: صعود المسيحية والإسلام وتأثرهما بالعقيدة اليهودية، توسّع المسيحية بفعل مرونتها، انحسار البوذية بفعل الكونفوشيوسية في الصين والهندوسية في الهند، نشوء التصوّف المسيحي في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الميلاديين، ازدهار التصوّف الإسلامي بين القرنين الثامن والثاني عشر الميلاديين. وخلال هذه المدة، لا سيّما في العصور الوسطى منها، برزت محاولات كثيرة للتوفيق بين الدين والعقل، الدين والعلم، الدين والحياة، الدين والثورة، وغيرها.
الثورة العلمية
الفكرة الثانية التي تشغل حيّزاً ملحوظاً في الكتاب فكرة أرضية وليست سماوية، تتعلّق بالنهضة والتنوير والثورة العلمية، وما تمخّضت عنه من أفكار أسهمت في تشكيل العالم، على هذا النحو أو ذاك. فيشير الكاتب، في هذا السياق، إلى تعدّد اتجاهات الاختراع العالمي، وارتباط النهضة بالثورة العلمية، وتحدّر الأخيرة من أصول هرمسية سحرية، وتوخّي الاستكشاف والتجربة والفلسفة أدوات لتحقيق الإنجازات العلمية. ويلاحظ، بنتيجة الدرس، تجاذب الصين وأوروبا اتجاهات الاختراع العالمي، تشكّل العلوم الإنسانية في العصور الوسطى في أوروبا، تمهيد الهرمسية السحرية للثورة العلمية، تعدّد أدوات المعرفة العلمية، ونشوء أفكار سياسية جديدة مؤثرة في مجرى التاريخ العالمي، من قبيل غائيّة الدولة، وعالمية البشرية، والأممية، ممّا يمكن أن ندرجه تحت عنوان التنوير.
اقرأ المزيد
فهمي جدعان يراجع الفكر العربي المعاصر برؤية نقدية
هل يستطيع الفكر النظري أن يغير المجتمعات الإنسانية؟
على أن هذا العنوان سيتمظهر في أفكار أخرى في القرن الثامن عشر، من قبيل التقدم، الحرية الاقتصادية والسياسية، وضمان الحقوق بالدساتير، حتى إذا ما أزف القرن التاسع عشر، وتمخّض التنوير عن فشل مطبق في تحقيق النهضة، لا سيّما بعد زلزال لشبونة في خمسينيات القرن الثامن عشر الذي شكل نقطة تحوّل في تاريخ الأفكار الأوروبية، وبعد النتائج العنيفة التي ترتّبت على اندلاع الثورة الفرنسية، بحيث اهتزّت الثقة بالتقدّم، أخذت تطفو على السطح أفكار جديدة / قديمة، مثل الإحياء الديني، والحكمة الشعبية، والاكتشافات الإثنوغرافية، والرومانسية، والمثالية، والقومية، والاشتراكية، والنفعية. ولكلٍّ من هذه الأفكار أوصابها وأعطابها. وليس لأيٍّ منها أن تدّعي امتلاك مفاتيح "اليوتوبيا" الأرضية. وكان من شأن هذه الأفكار أن تترك تأثيرات قاتلة على القرن العشرين، جعلت الكاتب يطلق عليه تسمية "قرن الأهوال"، ومنها: القومية، العسكرة، العنف المدمّر، التفوّق العرقي، قصور العلم، عبادة الدولة وغيرها، مما أدى إلى بروز أفكار جديدة خطيرة، مثل الشمولية، العنف الثوري، التفكير العلمي الجديد، وقد لعبت أفكار نيتشه ونظرية تشارلز داروِن دوراً كبيراً في التمهيد للعنصرية والعنف والإرهاب.
إلى هاتين الفكرتين المحوريتين، الدين والعلم، يتطرّق أرميستو إلى أفكار أخرى، تتعلّق بالحياة على الأرض؛ فيتناول انتقال الإنسان من الزراعة إلى الحضارة، عبر سلسلة من الحلقات المترابطة في مجرى التطوّر. تبدأ بالزراعة، وتمر بالتنظيم الاجتماعي وإنشاء المدن وتوليد الأفكار وهشاشة الحضارات البيئية، وصولاً إلى اضمحلالها أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد.
هذه الأفكار لعبت دوراً كبيراً في تشكيل العالم، عبر التاريخ، مما يجعل منه مُنتَجاً فكرياًّ، أوّلاً وقبل كلّ شيء، ويستدعي إعادة تشكيل مستمرّة له، خاصة في هذه اللحظة التاريخية الحرجة التي نشهد فيها انحراف العالم عن مساره الطبيعي، ونواجه جميعاً خطر المصير المشؤوم.
Saturday, September 07, 2024
محاسبة النفس
محاسبة النفس :
حاسب نفسك
أرسل بريدا إلكترونياأغسطس 1, 20220135٬834 دقيقة واحدة
جمعت أغراضي و أمتعتي ، انتظر لحظة البداية
أرتّب أوراقي المهمة
أتفقد كل حاجة ، تكون عدتي في السفر
رغم أن الزاد قليل
و المؤونة لا تكاد تقضي بعض حاجات السفر
كنت أراجع حسابات الرحلة الطويلة
أدقق في دفتري ما كتبته بخصوص لوازم الرحلة
خوفا أن يصيبني ما أصاب بعض المخدوعين
من استهانوا بميعاد الرحلة فقللوا الاهتمام
و لم يجمعوا ثمن التذكرة و لم يوفروا المركب الحسن
الذي يؤمن لهم سلامة الرحلة
في غمرة هذا التأمل استوقفتني لحظات سكون
قلت فيها : كم حظك في استباق الخيرات ؟
ستسافر فكم ادخرت من الأعمال الصالحات ؟
ستسافر فكم كان لك من أعمال البر و الصلة ؟
ستسافر و تنتظر موعد انطلاق الرحلة
هل وفيت عهودك مع من أبرمت معهم المواعيد لتسديد الحقوق ؟
و مازال الواعظ الداخلي يهزني يوخز جوامعي
لأعيد ترتيب لوازم رحلتي
التي لم أستوف بعد شروطها
و لسان حالي، أتمتم بكلمات خاشعات أن يصلح الله حالي و أحوال المسلمين
فيرزقنا الإخلاص في القول و العمل
و يختم لنا بالصالحات قبل الممات و قبل الغرغرة
هو ولي ذلك و الهادي إلى الصالحات .
النزاهة تنعى نفسها :
النَّزاهةُ تنعى نفسَها والقضاءُ يحتضِرُ!
نــــــــزار حيدر لـ [العالَم الجديد]؛
النَّزاهةُ تنعى نفسَها والقضاءُ يحتضِرُ!
١/ كُنَّا نسمعُ ونحنُ صِغارٌ مقُولةَ [إِذا اختلفَ اللُّصوصُ انكشفَت السَّرقات] لكنَّنا لم نكُن نتوقَّع أَنَّ القولَ ينطبِقُ كذلكَ على القُضاةِ عندما يتناطحُونَ! فهذا ما عرِفناهُ اليَومَ على لسانِ القاضي حَيدر حنُّون!.
٢/ ولقدِ اكتشَفنا من خلالِ تصريحاتهِ في المُؤتمرِ الصَّحفي ما يلي؛
*القُضاةُ فاسدُونَ ومرتشُونَ يبيعُونَ ولاءهُم للذي يدفعُ! ومنهُم قاضي النَّزاهة نفسهُ الذي اعترفَ على نفسهِ، والإِعترافُ، كما قيلَ، سيِّدُ الأَدلَّة.
*ملفَّاتُ الفسادِ الكُبرى يتمُّ إِغلاقَها من قبَلِ القُضاةِ على وجهِ التَّحديدِ لأَسبابٍ عدَّةٍ منها الرَّشوة، فالقضاءُ غَير جادٍّ في مُكافحةِ الفسادِ!.
*قرَّرَ القاضي حنُّون من هذهِ اللَّحظةِ إِعلانَ الحربِ [الحقيقيَّةِ] [وليسَت الصُّوريَّة والإِستعراضيَّة] على الفسادِ، من دونِ أَن يُخبرنا عن مصيرِ السَّنتَينِ الماضيَتَينِ هل كانَتا [كامِيرا خفيَّة] مثلاً أَم ماذا؟!.
٣/ تصريحاتُ حنُّون ضربةٌ إِعلاميَّةٌ إِستباقيَّةٌ أَو هرُوبٌ إِلى الأَمامِ.
فبعدَ أَن تكشَّفت خَفايا سرقةِ القرنِ التي استغرقَت حلقاتَها كُلَّ هذا الوَقت، وحجمِ وتشعُّب إِرتباطاتِها بملفَّاتِ فسادٍ عدَّةٍ خطيرةٍ! كشفَ عن بعضِها حنُّون اليَوم، وبرؤُوسٍ كبيرةٍ وتساهُلِ القضَاءِ في التَّعامُلِ معَها لأَسبابٍ عدَّةٍ، حتَّى وصلَ الماءُ إِلى ذقنِ القاضي، فكَّرَ في أَن يتغدَّى بمنافسِيهِ قبلَ أَن يتعشَّوا بهِ على قاعِدةِ [الهُجُومُ أَفضلُ وسيلةٍ للدِّفاعِ].
٤/ مرَّةً أُخرى، وأَتمنَّى أَن تكونَ الأَخيرة، يقفُ القَضاءُ على المحكِّ، فإِمَّا أَن يُدافِعَ عن نفسهِ فيرُدَّ التُّهَم التي وجَّهها لهُ القاضي حنُّون، ويقنعَ الرَّأي العام العِراقي بأَنَّهُ مازالَ نزيهاً لم يتورَّط بفسادِ السُّلطةِ وأَحزابِها وزعاماتِها الفاسِدة، أَو أَنَّهُ سيفشَل في ذلكَ ليتأَكَّد وقتَها العِراقيُّونَ بأَنَّهُ باتَ جُزءاً لا يتجزَّأ من منظُومةِ الفسادِ في الدَّولةِ ليسدُلُوا السِّتارَ على مرحلةٍ تنتهي كانُوا يظنُّونَ أَنَّ القضاءَ عادلٌ ونزيهٌ وشُجاعٌ وأَنَّهُ فوقَ الشُّبُهاتِ ولا يخضَعُ أَو يستسلِم للإِبتزازِ مهما كانَ حجمهُ ومصدرهُ.
ليُبادِر القضاء قبلَ أَن يقرأَ العراقيُّونَ الفاتِحة على الدَّولة ومُؤَسَّساتِها، فالدَّولةُ بقضائِها كما نعرِفُ وهوَ أَوَّلُ وآخرُ وأَقوى سدٍّ منيعٍ في مُواجهةِ الإِنحرافِ عن مساراتِ الدَّولةِ، فماذا يبقى إِذا انكسرَ هذا السَّدُّ وانهارَ؟!.
سرقة سكك الحديد أكبر من سرقة القرن
سرقة سكك الحديد أكبر من سرقة القرن!
بعد أن كانت سرقة الأمانات الضريبية والتي أطلق عليها (سرقة القرن) فإن صفقات الفساد المرعبة
تتواصل من صفقة القرن وما تلاها الى مشاريع سكك الحديد والتي وصلة قيمة الفساد فيها الى أكثر من 22
مليار دولار وسط صدمة وذهول شعبي مما يحصل في العراق من فساد وصل الى مراحل خطيرة جدا.
من صفقة فساد مدوية إلى أخرى زلزال اهدار الأموال وهزاته لا يتوقف ليضرب هذه المرة قطاع سكك
الحديد بعقد كلفته ٢٢ونصف مليار دولار مع مجموعة شركات كورية إضافة إلى شركة تابعة لبطل سرقة
القرن المتهم الهارب نور زهير بالتوقيع مع وزارة النقل رقم أكبر من فلكي بل حتى أن سرقة القرن بالنسبة
له قد تكون بسيطة لهذا الحجم المرعب من الفساد كان صادم ومخيفاً.
هذا العقد المالي الضخم والذي يتجاوز موازنة ثلاثة دول مجاورة مجتمعة، لا يمكن حتى لوزير التوقيع عليه
وبالتالي يتم وضع ألف علامة استفهام عن ما يجري في ادارة اموال الدولة والتي قد تضع العراق في خانة
الافلاس بالأيام المقبلة أو المستقبل القريب.
وفي تصريح للنائب (ياسر الحسيني) أن مبلغ سرقة السكك هو 22.5 مليار دولار وقابلة للزيادة ووفق
المعطيات ووفق العقد الموجود، قد تصل إلى قرابة 40 مليار دولار وهذه أرقام واقعية وفق بنود العقد
الموجودة مشيراً إلى أن هناك وزراء إذا دخلوا قبة البرلمان سيخرجون مجرد مواطنين، فقط 4 أو 5
وزراء أحسنوا الأداء ولديّ ما يثبت هذا.
صفقة الفساد الجديدة تعادل 10 أضعاف سرقة القرن، وأكد نفس النائب أنهذا العقد يرهن النفط العراقي،
وبعكسه فإنه يتضمن إلزاما قانونياً لتسديد مبلغ العقد والبالغ 22 مليار دولار ونصف المليار.
علماً أن قانون الشركات يسمح بالتعاقد مع القطاع الخاص وهذا ما سمح للشركات استغلال هذا البند
لتبرم عقداً يتيح للشريك الخاص تولي المشروع لمدة 37 سنة.
وهذا العقد يتضمن تسليم النفط بأسعار أقل من السعر الرسمي، مما سيحقق للشركات أرباحاً إضافية تقارب
10 مليارات دولار.
ومن الأمور التي أكد على فساد هذه الصفقة قول النائب المذكور أن العمل المتوقع تنفيذه بموجب هذا العقد
يتضمن 700 كيلومتر من السكك الحديدية فقط، مع توفير مئة مقطورة وسيارات خدمية بقيمة لا تتجاوز 4
تريليون دينار.
العراق أصبح البلد رقم (1) بين دول العالم بعدد السرقات وكمياتها، لن نتكلم عن سرقات عادية إنما نتكلم
عن سرقات مهولة، ففي سنة (2004) لم يصادق البرلمان على الموازنة وتبخرت الموازنة ولم تكن هناك
تسوية سنوية وقد اختفت وذهبت الأموال إلى جيوب الفاسدين، وتلتها سرقة الكي كارد وانتهت مثل سابقتها
إلى جيوب الفاسدين، ولا ننسى سرقة وزارة التجارة والتي بطلها الداعية (فلاح السوداني) والتي انتهت
بمسرحية هزيلة، وصلنا إلى سرقة تم توصيفها بسرقة القرن لضخامتها، وصلنا اليوم إلى سرقة تعادل صفقة
القرن (10) أضعاف سرقة القرن،.
وهنا نصل إلى أن المنظومة السياسية الحاكمة تسعى إلى نهب الأموال في سباق محموم لم تصل لها أي
مرحلة من مراحل حكم هذه المنظومة فاسدة منذ عام (2003) وإلى الآن بعد أن كانت السرقات بملايين
الدولارات تحولت السرقات إلى مليارات الدولارات وكأن البلد على شفا حفرة ويجب أن يحصلوا على هذه
الأموال قبل انهياره.
والسؤال الذي يبحث المواطنين أو المختصين على حد سواء عن إجابة عنه، إذا سرقة الأمانات الضريبية
أطلق عليها سرقة القرن فماذا يمكن أن نطلق على سرقة السكك الحديدية؟؟.
شارك هذا الموضوع:
Thursday, September 05, 2024
العالم يحتاج آلفيلسوف أكثر فأكثر كلما إمتدّ الزمن :
العالم يزداد حاجته للفيلسوف كلما إمتد الزمن
الفيلسوف رقيب الزمان وحاكم الوعي وراعي الفكر. ليس هذا القول نابعاً من أوهام النخبة، بل مرتبط بالوظيفة التنويرية الاستثنائية التي يضطلع بها الفيلسوف في مجتمعه. قلة من الناس تدرك مقام الفيلسوف الحق في معترك الحياة الاجتماعية اليومية. يطلقون عليه صفات شتى، وينعتونه في بعض الأحيان بالمنظر المعتزل المنكفئ الساكن في برجه الأثيري العاجي وقلعته النظرية الحصينة، بيد أن عبر التاريخ أظهرت لنا أن أفكار الفلاسفة حركت المياه الآسنة في غير سياق من سياقات الزمن الحضاري القديم والوسيط والحديث والمعاصر. لا بد، والحال هذه، من إعادة النظر في مقام الفيلسوف وهويته ووظيفته ودعوته حتى ننصفه ونعامله المعاملة التي تليق برسالته التنويرية الجليلة.
الفيلسوف "حبيب المعرفة"
يمارس الفيلسوف رسالة الفلسفة، والفلسفة تضطلع بمهمة جليلة تستوجب إدراك العلوم، وإتقان المعارف، ورعاية الحكمة. لا شك في أن الثالوث المعرفي المؤلف من العلوم والمعارف والحكمة يؤهل الفيلسوف لفهم كينونة الكائنات، وماهية الوجود، وجوهر الزمان، ومعنى الحياة. فالعلوم، وقد اطلع على خلاصاتها، ضرورية حتى لا ينطق بالضلال، والمعارف، وقد أحاط بمضامينها العامة، أساسية حتى يتقن فن الاستدلال والربط والاستخلاص، والحكمة، وقد اعتنقها اعتناقاً وجودياً، لا غنى عنها على الإطلاق حتى يضطلع برسالة الفلسفة. وعلاوة على ذلك، يحرص الفيلسوف على تهذيب أخلاقه وأخلاق الناس، إذ إن الحكمة الفلسفية لا تستقيم إلا بالمسلك النبيل. أعلم أن سير الفلاسفة ليست كلها على البهاء الذي نفترضه فيها، بيد أن المقاصد الفلسفية غالباً ما تنطوي على أشرف المضامين الإصلاحية.
من الضروري العودة إلى الجذر اليوناني الذي منه اشتق اصطلاح الفلسفة، ذلك بأن فعل فيلين (philein) إنما يدل على أمرين: البحث عن المعرفة أو الحكمة (sophia)، وأيضاً محبة الحكمة. ومن ثم، تشير الفيلين اليونانية إلى معاشرة الحكمة، وتقبيل خديها، والاستمتاع بمحضرها، وعشق روحها، والاحتفاء بها وخدمتها. فالفيلسوف إنسان الثقافة الراسخة، والمعرفة المنفتحة، والسعي العلمي الرصين، والاستقصاء الفكري المعمق الدقيق. حين تجتمع هذه الصفات في الإنسان، يستحق مقام الفيلسوف.
Raffael_067.jpg
أفلاطون بريشة رافاييل (متحف البندقية)
ومع ذلك، كان مخترع اصطلاح الفلسفة عالم الرياضيات اليوناني فيثاغورس (نحو 580 ق م – نحو 495 ق م) يرفض رفضاً قاطعاً أن يدعوه الناس حكيماً (sophos)، إذ إن امتلاك الحكمة، في نظره، من خصائص الآلهة وامتيازاتهم. اللقب الأعز على قلبه كان "حبيب المعرفة" (philosophos)، أي الفيلسوف الذي يعشق الحقائق العلوية السماوية السرمدية الإلهية. والإلهيات، في زمن الإغريق الأوائل، كانت تدل على علم الأصول والمبادئ والحقائق الجوهرية.
ثمة فرقة يونانية أخرى كانت تمتهن المعرفة وتسعى إلى العلم، ولكن من غير أن تعشق فضيلة الحكمة وتتوق إلى الحقائق الأسمى. اشتق اسمها أيضاً من اصطلاح الحكمة اليوناني، ولكنه أتى على صيغة مختلفة (sophistès) تدل على الإنسان المتخصص بالمعرفة، بيد أن هؤلاء السوفسطائيين كانوا يتلاعبون بالمفاهيم والمقولات والاصطلاحات والكلمات، فيجعلون الأبيض أسود، والأسود أبيض، شرط أن ينبني حجاجهم على مقتضيات التماسك المنطقي الظاهر، لذلك رشقهم أهل الحكمة الفلسفية بتهمة الاتجار بالمعرفة وتشويه الحقائق وادعاء العلم.
الفلسفة بين تخزين المعرفة وفن التفكير
بناءً على ذلك، يمكننا أن نميز في شخصية الفيلسوف صفتين اثنتين: حب المعرفة والعلم والحكمة، والرغبة في تهذيب ملكات الفكر واكتساب مهارة التناول العقلاني والتحليل الموضوعي. وقد تناسب الصفة الثانية فرادة الإنسان الفيلسوف، إذ إن إتقان فن التفكير أعلى مقاماً من تخزين المعارف وتكديس المعلومات ومراكمة الاختصاصات العلمية. كان الفيلسوف الألماني كانط (1724-1804) شديد الحذر من عمليات التضلع والتبحر والتوسع. فاكتساب المعرفة ليس فلسفة، إذ إن الفيلسوف ليس بالضرورة بحراً للعلوم ومحيطاً للمعارف وحافظاً للأفكار ومستوعباً للتصورات، بل صاحب الفكر المنفتح والنظر الصائب والحكم السديد. لا يقتصر حب الحكمة على دراسة النظريات الفلسفية، بل يتجاوز هذا المستوى من الاستقصاء ليغوص على معاني الوجود، مستنداً إلى ما اكتنزته اختبارات الحكماء والقدماء.
بين المثقف الإعلامي والفيلسوف الملتزم
web-marwan-rashed-ima.jpg
إبن رشد (موسوعة الفلسفة العربية)
لا ريب في أن الفلسفة فن التفكير النقدي في حقائق الوجود. كل فيلسوف لا يرضى أن يعيد النظر في جميع البناءات والعمارات والأنظومات والأنساق والهياكل لا يستحق الانتساب إلى محفل محبي الحكمة. ومن ثم، فإن الفيلسوف الحق إنسان مستنير جريء اكتسب مهارة التفكير النقدي الموضوعي البناء. فأخذ يتدبر المبادئ والأصول والأسس والخلفيات والمستندات والفرضيات التي تنعقد في تصورات الناس والمجتمعات والأمم والحضارات، فضلاً عن ذلك، يتميز الفيلسوف باعتصامه الصادق بمقاصد الرفعة الأخلاقية، إذ إن الفلسفة أيضاً فن الحياة الشريفة. نادراً ما يتساكن الفكر الفلسفي والفساد المسلكي أو قل الفجور السياسي في المدينة الإنسانية الواحدة، لذلك يستحيل على الفيلسوف أن يخالط أهل الفساد والضلال والانحراف الأخلاقي. بما أن الفلسفة فن الحياة الراقية، فإن الفيلسوف ما برح يجتهد في انتهاج سبيل الحكمة من أجل بلوغ السعادة الحق. من جراء هذا التساكن بين الفلسفة والصلاح، كان الأقدمون ينعتون الفيلسوف بالإله المائت الذي يطوي أيامه بين الناس حاملاً مصباح الاستنارة.
أما الميزة الأبرز في مسلك الفيلسوف، فالتناغم الجوهري بين الفكر والقول والفعل، ذلك بأن حبيب الحكمة يجرؤ جرأة عظيمة حين يصور للآخرين مثال الإنسان التائق إلى الكمال، فلا يكتفي بصوغ المبادئ ونحت الحقائق وسن الأحكام، بل يجهد في أن يحيا حياة توافق اقتناعاته الفلسفية. لا تقتصر رسالة الفيلسوف على الكشف عن الأفكار السامية، بل تنطوي أيضاً على مهمة حياتية جليلة تستوجب التزام المبادئ، وتجسيد القيم، والنضال في سبيل أنسنة الإنسان. ومن ثم، ينكشف لنا الاختلاف الخطر بين الفيلسوف الذي يحيا وفقاً لمقتضيات الحكمة، والمثقف الذي يفصح عن آرائه في الأحداث من غير أن يلتزم التزاماً كيانياً وجودياً. قد يكون المثقف المعاصر الذي يمتطي المعرفة مهنة إعلامية أقرب إلى شخصية السوفسطائي الإغريقي القديم.
معايير تصنيف الفلاسفة
لا يخفى على أحد أن لقب الفيلسوف لا يحمله عندنا كثير من علماء الفكر، إذ إنه ينطوي على معاني التألق والإبداع والإنجاز الأصيل. في غالب الأحيان يخلط الناس بين مراتب شتى من التفلسف، لذلك لا بد من تمييز مراتب الفلسفة حتى تستقيم التسمية في أذهاننا. قبل ذلك، أود أن أذكر بالممارسات المختلفة التي نصادفها في بيئاتنا الجامعية والأكادمية والثقافية. أعتقد أن المجتمعات العربية تحتار في أمر التسمية، إذ تكتفي بعبارات ضبابية لا تفصح عن ماهية الوظيفة الاستثنائية التي يؤديها الفيلسوف. أما التنازع الأشد فأعاينه في الأوساط الجامعية العربية التي لا تستحسن إطلاق لقب الفيلسوف إلا بعد مكابدة وعناء وجدل منهك. السائد أن يدعى الفلاسفة بالمتفلسفة، ولكن من غير ازدراء أو تسخيف، أو بأهل الفكر الفلسفي، أو بأساتذة الفلسفة، وذلك كله تخفيفاً لوطأة الرسالة الفلسفية على وعي الفلاسفة أنفسهم ووعي الناس على حد سواء. أعتقد أن الإحجام عن منح لقب الفيلسوف في الأوساط الثقافية العربية يرتبط بأمرين متناقضين: الحقيقة المثالية التي تفرض على وعينا أن يكون الفيلسوف من أهل الإبداع الفريد، والحقيقة المخجلة التي تجعل كل أساتذة الفلسفة، من أكسلهم إلى أنشطهم، يرغبون في أن يدعوهم الناس بالفيلسوف الألمعي.
من الإنصاف أن يميز المرء أربع فئات: أبداً بأهل المعرفة العامة الذين يكتسبون من جراء مطالعاتهم وقراءاتهم ثقافة فلسفية رصينة تؤهلهم للمشاركة في مطارحات المجتمع الفكرية الناشطة في مسائل شتى من حياة الناس، ثم انتقل إلى أساتذة الفلسفة الذين يدرسون الفلسفة في المدارس والثانويات والمعاهد والجامعات، بفضل الخلاصات التعليمية الثمينة التي أنضجوها في مداركهم، يتسنى لهم أن يكتسبوا معرفة فلسفية موثوقة تؤهلهم لمواكبة تطور الفكر الفلسفي المحلي والعالمي. أمضي بعد ذلك إلى الفلاسفة الباحثين والمؤرخين الذين ينظرون في تاريخ الأفكار الفلسفية ويحللونها، ويستجلون مضامينها، ويستصفون جواهرها، ويتأولون حدوسها، ويستثمرون فتوحاتها، هؤلاء الفلاسفة الباحثون يمتلكون من الفهم الفلسفي ما يؤهلهم لصوغ أحكام المقارنة والتقويم، وتدبر مسار الفكر الفلسفي واستطلاع آفاقه. أما الفئة الأخيرة فينتسب إليها أصحاب الأنظومات الفلسفية الجديدة، أو التصورات الفلسفية المبتكرة، أو الآراء الفلسفية الفذة، أو الحدوسات الفلسفية الأصيلة. أعتقد أن الفئة الأخيرة هذه، على ندرتها، تحتكر في مجتمعاتنا العربية لقب الفيلسوف الحق، في حين أن المجتمعات الغربية لا تستنكف من منح الفئات المذكورة، ما عدا الأولى، لقب الفيلسوف، ويقينها أن كل من تعاطى مهنة التفكير الفلسفي، مهما تنوعت مقادير إبداعاته، يستحق هذا اللقب.
raphael-sanzio-ecole-athenes-vatican-rome-04.jpg
مدرسة أثينا الفلسفية بريشة رافاييل (متحف الفاتيكان)
في سياق المشروع التأريخي الفلسفي الذي أشرف عليه من أجل ترصد البناءات الفلسفية المعاصرة في الأوطان العربية، وضعت بضعة من المعايير الاستنسابية التي تجعلني أصنف نتاج الفلاسفة العرب المعاصرين. أغتنم الفرصة لأذكر بما سقته في مقدمة كتاب "الفكر الفلسفي المعاصر في لبنان" (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2017): "من البديهي القول إن الفلسفة صناعة وجودية تنغل في تعابير الذات الأصيلة المبتكرة. فكل ذات لبنانية أصيلة مبتكرة خليقة، والحال هذه، بأن تأتي بإسهام فلسفي. إلا أن البحث اقتصر، في تخير الفلاسفة اللبنانيين المعاصرين هؤلاء، على الذين اكتملت لديهم أربعة من الشروط الأساسية: دراسة الفلسفة دراسة أكاديمية وإنجاز أطروحة الدكتوراه في حقل من حقول الفلسفة، وتعليم الفلسفة في الجامعات والمعاهد الأكاديمية العليا، والتفكير والبحث والنشر في حقول الاختصاص الفلسفي المحض، والإتيان بأنظومة فلسفية متسقة جديدة، أو بتصور فلسفي أصيل، أو بحدس فلسفي مبتكر، أو حتى بتناول فلسفي فتاح، لذلك أعرض الكتاب عمداً عن فئتين: أساتذة في الفلسفة من النجباء اللامعين في الجامعات والمعاهد اللبنانية، ومتمرسين بالفكر من أهل الحكمة والتبصر المتقدين الذين لمعوا في أفق التفكر الإنساني في سياق الاجتماع اللبناني المعاصر. والفئتان هاتان قد تنطوي أعمالهما على أبعاد فلسفية جليلة. وقد يخرج من بيننا من يعنى بترصد هذه الأبعاد ودراستها. غير أن انعقاد الشروط الأربعة المذكورة حصر اللائحة بأسماء الفلاسفة اللبنانيين المعاصرين هؤلاء".
الفيلسوف في المجتمعات العربية
من الواضح، والحال هذه، أن الفيلسوف ما برح يجسد مثال الإنسان الذي يملك القدرة على التفكير الذاتي النقدي البناء، من غير أن يخضع للثقافة السائدة، أو للأنظومة المهيمنة، أو للمذهب الرائج، أو للتيار الشائع، بيد أن هم الفيلسوف يملي عليه أولاً أن ينهج سبيل الاستقامة الفكرية والمسلكية حتى يستطيع أهل المجتمع الذي ينتمي إليه أن يستدلوا على الصراط القويم. ليس على الفيلسوف سوى الإشارة. أما الالتزام فينهض إليه الناس، وقد استناروا بما استخرجه لهم من نضيج الآراء وسليم التصورات وسديد التوجهات، لا سيما في ما يتعلق بأصول الحياة الصالحة، المستقيمة، العادلة، السعيدة.
أعلم علم اليقين أن الفيلسوف يختبر غربة الوجود، ويحيا في عزلة التأمل، ويعاني لا مبالاة المجتمع، مما يجعله يقنع بمصيره التوحدي، بيد أن هناك فئة من الفلاسفة يرغبون في معاركة الدهر، ومقاومة الظلم، واستصلاح الاجتماع الإنساني بالفكر والقول والفعل. فإذا بهم يعتلون المنابر ويخطبون في الساحات العامة، ويلتئمون في الحركات الاجتماعية والسياسية الإصلاحية، محذرين من انحراف الأيديولوجيات، وبطش السلطان، وجشع الشركات الإنتاجية العالمية، واحتكارية القرار العلمي الكوني.
أما في المجتمعات العربية المعاصرة، فالفيلسوف ما فتئ يحيا في البحث عن مقام يليق به، ووظيفة تناسب دعوته، ودور يلائم رسالته التنويرية. في أغلب الأحيان، ألاحظ قدرة فائقة على المسايرة الحكيمة، إذ إن الفيلسوف العربي المعاصر يتكيف ويتأقلم ويلاين ويساوم حين يدرك بحدسه العملاني وفطنته المتوارثة أن التاريخ يتقدم ببطء، لذلك يؤثر التروي والتصبر، عوضاً عن المجابهة التي قد تفتك به فتكاً ذريعاً. من الفلاسفة من يرفض المسايرة، فتدوسه عجلات التاريخ بلا شفقة، ومنهم من يساير حتى المساومة والتزلف، ومنهم من يراقب بحكمة مسار الأحداث حتى يتبين له أن الوقت قد حان من أجل الدعوة إلى تحول جديد، أو تغيير ضروري، أو استنهاض خلاصي.
الفيلسوف الذي يصنع الحدث
جون ليمن.jpg
الفيلسوف العربي كما رسمه جون ليمن (موسوعة المستشرقين)
من الإنصاف القول إن بعض الفلاسفة العرب المعاصرين يرومون أن يصنعوا الحدث، فيشاركون مشاركة كثيفة في مسار التاريخ، وينخرطون في حركة الزمان، ولكن بما أن المجتمعات العربية شديدة التقلب، نرى هؤلاء الفلاسفة يخطئون الهدف، فيوالون أنظومة بائدة أو سلطاناً جائراً، من غير أن يحسبوا أن عجلة الأحداث قد تدور دوراناً يخالف الوجهة الفكرية التي رسموها لها. بمعزل عن خيبات الأمل السياسية التي يبتلى بها هؤلاء الفلاسفة الراغبون في صناعة الحدث، لا بد من الاستفسار عن شروط صناعة الحدث الفلسفية. هل يستطيع الفيلسوف، وقد انعقدت هويته على التفكير النظري المثالي، أن يجترح الحدث التاريخي أو يفتعله أو يستثيره أو يلهمه، أو حتى إن يشارك في نشأته وانبساطه؟ في هذا المقام، ينبغي أن ننظر في معنى الحدث التاريخي الذي أضحى مكتنفاً بضبابية العولمة الكاسحة، لذلك لا بد لنا من التصدي الصبور للسؤال الفلسفي الخطر: من أو ما الذي يصنع الحدث التاريخي في الأزمنة المعولمة المعاصرة؟ أهل السلطان السياسي؟ أصحاب النفوذ الاقتصادي؟ النخبة العلمية الناشطة في مختبرات الأبحاث؟ معتنقو الأيديولوجيات الشمولية التي تسحر ألباب العامة فتجيش الناس من أجل نصرة القضية الأسمى؟
الفيلسوف الذي يصنعه الحدث
Rembrandt_-_The_Philosopher_in_Meditation.jpg
الفيلسوف بريشة رامبرنت (متحف رامبرنت)
لست أرى للفيلسوف العربي المعاصر حتى اليوم موقعاً واضح المعالم مؤثراً نافذاً في معترك التنافس الكوني على الاستئثار بالقرار التاريخي الخليق بصنع الحدث. جل ما أعاينه، لا سيما في المجتمعات العربية، فلاسفة يصنعهم الحدث، إذ يضطرون إلى التفكير بعد وقوع الواقعة، لا قبلها. معنى ذلك أن الفلاسفة العرب المعاصرين يعجزون عن استيلاد الفعل التاريخي من مجرد التنظير الفكري. ليس العجز مقترناً بسوء النية أو بقلة الزاد المعرفي أو بضآلة الحدس الفلسفي الفتاح، على قدر ما أعاينه مرتبطاً بجسامة الحراك الكوني المتعولم، ذلك بأن المسكونة الخاضعة لمنطق الفلاح التقني أمست عاجزة عن الاضطلاع بمسؤولية الإنقاذ الشامل. فالبيئة مهددة بالتلوث المبيد والجوائح الآتية المهلكة، والعلاقات الدولية مضطربة اضطراباً ينذر بأوخم العواقب الاحترابية النووية، والعقل العلمي تسيره ضرورات منعفية محض، والاقتصاد مرتهن لمنافع الأنانيات الجماعية التي تهمل عمداً واجب تغذية مليارات الكائنات البشرية الجائعة، في حين يكاد ثمن هذه المليارات يحيا حياة كريمة فيحصل على الطعام السليم والماء النقي والهواء العليل.
Wednesday, September 04, 2024
من مؤلفات الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي
من مؤلفات الفيلسوف الكوني عزيسز الخزرجي
https://www.noor-book.com/en/ebooks-Alfylswf-Alkouni-Aziz-Alkhzrjy-pdf
لا يكتمل فكر الأنسان الكامل ما لم يُطالع فكر الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي, الذي يمثل الفكر الكوني الأنساني منذ آدم(ع) و للآن.
تحول خطير:
عندما يفقد المجتمع المعايير والقيم وينقسم على نفسه وينعدم الذوق ويصبح هناك افراط في السفاهة والسطحية والجهل ‘ يعيش الناس على وقع المزايدات ومسلسل حلقات النهب والتشهير والابتزاز وضياع الحقيقة واختفاء الاسئلة الكبرى ‘ حتى اضحى المواطن يمشي من دون اهداف ولا يعرف مصيره واصبح رهينة هذه الاوضاع ‘ وهو اسوأ وضع ممكن ان يكون فيه الانسان كما لو انه في سجن وتتحكم بمصيره هذه المؤسسة او ذاك الحزب او تلك الجماعة . حين يتهم الصغار الكبار ويتهم الكبار الصغار ‘ وبعدما تحول المجرم والفاسد والنكرة والفاشل والانتهازي الى عبقري ( فلته ) وصاحب مكانة وحضور وتقدير وجاه ‘ مع ان كتابات ومذكرات قسم من هؤلاء تكشف الخواء العقلي واللغوي والثقافي . الغريب ان البعض لم يعد يستجيب الى الصور النقية من الحياة بما في ذلك الرموز الجمالية من فرح وسكينة وفن وكتب ومعرفة وعلوم وكأن الجميع مستغرق بوعي ام من دون وعي الى صور الادمان على البشاعة وتلاشت تقريبا صور البراءة والنبل والنقاء في مناخ وبيئة يصبح ظهور النزيه والمصلح والشريف والمتواضع والبسيط ( كما لو انه مجنون ) في نظر الاخرين ما لم يندمج مع نسيج البشاعة ويستعين باقنعة التخفي والتنكر. في مجتمع الفرجة والمظاهر والاستعراض والنفاق والوشاية يتم عزل ومحاصرة ومطاردة واقصاء اصحاب الفكر الواع . هم يريدون من يمجد الاوهام ويخدع الناس من اجل التكسب ‘ لا يريدون من يتوقع المستقبل ويهدم فكر التلقين والتحجر . انت مختلف اذن فأنت منحرف هذه هي الصورة النمطية التي يتم تسويقها كنوع من مشروع الاقصاء ومحو الاخر او على الاقل مشاغلته الى ان يندمج مع الاغلبية الساحقة ويتحول الى ببغاء في قفص الخداع الجماعي . يقينا ثمة فرق كبير بين لغة الادب والثقافة التي تقوم على الكشف والمراجعة والتحليل الرصين والاسئلة العميقة وكشف المخبوء وبين لغة السياسة المصممة على اللف والدوران والتي هي عادة لغة جرائد ونشرات خبرية وانشاء مدرسي وتسطيح تلك اللغة التي تحلل كل ظواهر الكون وفق تحليلات رديئة ومبسطة . التحول الذي ممكن ان ننتظره بعد مراحل من المعاناة والجروح والضيم والقلق والتوجس والانتظار وجود قيادة واعية تقود مرحلة التحول بذهنية وطنية مثقفة . بعيدا عن الانتفاخ والغطرسة والرغبات غير المشروعة وملكية القرار والعقار والحقيقة والشرف والتاريخ . يقول الفيلسوف الفرنسي فرانسوا داغوني ي ‘ من منا لن يتحول يوما الى نفاية ويذكر بأن القبر هو حاوية . بعض النفايات لا يمكن تزويرها لكن بعض البشر له قدرة تحول رهيبة من اليمين الى اليسار ومن دور الى دور اخر مناقض له ‘ يدورون انفسهم حسب الحاجة والطلب . اخر تلك التحولات ان يتحول الضحية الى جلاد . موظفون صغار حين يتسنمون مسؤوليات كبرى ‘ مباشرة يتماهون مع المسؤولية الجديدة بنوع من التقليد الاعمى فيتقمصون شخصية متزمتة وحقودة للتعويض عن عقد نقص ودونية كما يعبر عن ذلك فرويد . او كما يقول ابن خلدون تقليد الغالب للمغلوب . عندما تكون سلوكيات المسؤول افعال عن ردود افعال سابقة وثأر من دون رؤية او مشروع او فكرة مضادة . لن يجدوا امامهم سوى تصرفات من سبقهم ليقوموا هم بتقليدها وتكرارها ‘ هذا الاختلال العقلي هو دليل حي على تراكمات خطيرة وعميقة لا يمكن التغاضي عنها بالتفسيرات الاخلاقية السطحية . في وسط اجواء الضجيج والسباب والتسقيط والعدمية السياسية والاخلاقية وفقدان كل المقاييس لا تستطيعوا اقناعنا بأنكم علامة وطنية مضيئة . التحولات الايجابية هي نتاج سياقات من المعرفة والثقافة وتراكم علمي . هكذا استطاع الغرب ان ينتج حداثته ( من خلال نقض النقيض ) ليتحول ويعبر الى ضفاف جديدة من الاسئلة والطروحات والحق في التغيير والاختلاف والخطأ غير المقصود . في حين بيئتنا السياسية والاجتماعية لها انماط جاهزة وقوالب وهو ما يتعارض مع تكوين الانسان المجهز اساسا للتنوع والاختلاف .
Monday, September 02, 2024
كتاب عظيم للعظماء :
كتاب عظيم للعظماء :
دور الفكر في تقويم الحياة :
هذا الكتاب يُمثّل خلاصة الفكر الأنساني و نتاجه الذي مَثّلهُ نهج الفلاسفة الشهداء وآلأنبياء في مجال المعرفة لهداية وتقويم فكر الناس الذين مالوا للدّولار وإتبعوا السلاطين والشياطين والشهوات .. ألذين ليس فقط نسوا رسائلهم الفكرية التي تُحيّ الأنسان و تضيف للحياة نكهة خاصة لا يستسيغه ولا يتلذذ به من سار وراء الدُّنيا و الدّولار فقط؛ بل فوق ذلك الظلم, يستغل البعض دمائكم وأسمائكم وأسم الله والدّين والشّهداء لمنافعهم الشخصية والحزبية والفئوية لترويض أنفسهم, بحيث عندما شهد الشيطان فعالهم .. إستقال من عمله و كأنه(لع) قال للمعبود: [هؤلاء يا معبودي هم خلقك .. لقد فعلوا ما عجزت عن فعله لذلك أقسمت غوايتهم, واليوم لا حاجة لوجودي بوجودهم]!؟
و ها نحن يا أساتذي العظام من الأئمة والفلاسفة الشهداء على العهد سائرون و لوصاياكم حافظون ولأهدافكم ساعون وإن كُنا قليلون وفي آلصف الأخير لخيانة دعاة اليوم المتأسلمين للدّولار والمناصب للإستكبار لذا غشانا الشوق للقياكم بتحرير أرواحنا المُكبّلة بقفص هذا البدن لنكمل مناسكنا عند مليك مقتدر حول العرش بعكس أهل الجنة الذين همّهم نيل ما وعدهم الله من آلملذات والحُور العين وأنهار آلعسل واللبن وآلخمر, أما أنتم يا أخوتي الأساتذة فقد أبيتم حتى تلك الملذات للبقاء عشاقاً أحراراً أبد الدهر برفضكم للملذات التي لم تعد لها قيمة أو طعم يستهويكم فغذائكم المعرفي هو الفكر الكونيّ الذي حملتموه بأمانة مع جَمـالكم الذي بغيابهِ تَقَبَّحَ الموجودات في العالم وآلكون وهذا واقع حياة النّاس الذين لم يعدّ يعرفون فلسفة الحُبّ والجّمال والوفاء ولا الصبابة والأشواق ولا الصّدق والكمال بعد فقدانهم ألبصيرة!
أمّا عُشاقك فقد تركوا حتى الجّنة لأنّها لا تسعهم بعد ما عرفوك حقاً بسبب تواضعهم و حقيقة لعظمتك فملأت المحبّة وجودهم ليكشفوا سرّ الوجود الذي بدونه يختنق العاشق و يحزن المعشوق وتنكسر القلوب وتُبطل قوانين المنطق و العلم والحياة! و حياة بلا قلوب كآلورد بلا عطر وثقافتنا - فلسفتنا الكونية - تمثل عطر الوجود, فتمتعوا بقراءة هذا الكتاب كما الكتب الكونية الأخرى التي فيها سرّ المعرفة الكونية التي بها نكشف مبادئ آلتّغيير .. تغيير الذّات البشرية المعقدة لتغيير أنظمة الحكم القائمة على الظلم والميكيافيلية و المحسوبية والحزبية.
وهذا الكتاب و إن ظهر بعد حين من الدّهر؛ يعرض جانباً من فكركم أيّها المرسلون العظام؛ فقد أجبنا فيه على أسئلة عويصة نيابة عنكم, ليكون جواب فاصل أيضا لمن إعترض على خلق آدم من الملائكة والجن والأنس, من الذين جهلوا وأعترضوا على الخلق بلا حياء؟
أتمنى لكم أيها العظماء قراءة ماتعة لدور الفكر الكوني في الحياة بل و كل الوجود عبر الرابط أدناه !
https://www.kutubpdfbook.com/book/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-1/download
و كذلك عبر رابط موقع (كتاب نور)
كتب دور الفكر في تقويم الحياة - مكتبة نور (noor-book.com)
عزيز حميد مجيد
مشروع التغيير في العراق :
مشروع التغيير في العراق:
العراق يمكن أن يتغيير بسهولة و يسر في حال تمّ محاكمة الفاسدين الذين جميعهم إشتركوا بعملية البيع بنسبة معينة حسب الموقع و المنصب السياسي أو البرلماني:
اغلب العراقيين عندما تقول له (ما تريد) وما مشروعك للتغيير.. او كيف يكون العراق مستقبلا.. او ما هدفك من التغيير.. او ما هي الوسيلة او الالية لتحقيق التغيير نحو الافضل.. لا يعرف الاجابة.. او (يطرح كلام نثري).. رغم ما في داخله من (ثورة ضد الفساد).. ولكن يخونه التعبير او لم يؤطر ما يريد بنقاط واضحة.. ساهمت بهذه الضبابية عند المواطن العراقي هي كم (التحليلات السياسية والطروحات التي تطرحها القوى السياسية وفضائياتها وغيرهم)..في تسميم الراي العام..وكذلك ساهمت المؤسسة الدينية المعممة في خلط الاوراق.. ونقول لمن لا يريد ان يقرأ اي شيء ومنها هذا المشروع.. ولا يريد ان يتظاهر. . ولا يريد تغيير من الخارج.. فماذا يتوقع (كن فيكون) ياتي من خارج الطبيعة ليحقق له ما لا يعرف هو اصلا ما يريد؟ ام يتوقع انقلاب عسكري يقوم به كبار الضباط اليوم الذين هم انفسهم مرشحين من الاحزاب الفاسدة .. واثروا بالمال الحرام.. او يتوقع ثورة شعبية .. لتقمع من عشرات المليشيات المسلحة .. ومن دول اقليمية ..
عليه نبين مشروع الخلاص للعراق كوطن ودولة.. من النظام الفاسد الحالي بالعراق وشرور دول الإستكبار و الجوار..
حيث يتحقق ذلك من خلال إنطلاقة واحدة ستفرز (الوطني الذي يعارض نظام الفساد ليس من منطلقات طائفية او عنصرية).. عن للاوطني الذي يعارضه منطلقا من (منطلقات طائفية او عنصرية واجندات خارجية).. لا يفرق بالمحصلة عن من يحكم اليوم فسادا بغطاء طائفي ..
علما كل من يتبنى هذا المشروع لانقاذ العراق من حيتان الفساد..والمليشيات..والاحزاب..وهيمنة الجوار..
سيواجه ليس فقط الاحزاب والتيارات والطرف الثالث.. بل ..ثالوث يتحكم بملايين العراقيين ..(رجال الدين ومرجعياتهم ومشايخهم) و(شيوخ العشائر) و(الاكاديميين).. المستفادين من الوضع الحالي.. وهذا الثالوث حواشيهم (ضباط الجيش الفاسدين وخاصة من كبار الضباط)..و(الاوليغاشيا .. الذين اثروا باموال الدولة).. و(التجار) المرتبطين بالاحزاب ورجال الدين.. (ومن اصولهم اجنبية ويحملون الجنسية العراقية).. .. ولنتبه كل الاحزاب والمليشيات من وحي مرجعيات (المعممين).. بالنجف وقم.. وكثير من السكان ينظرون للمعممين (المرجعيات) منتظرين شرعية اي ثورة او تغيير.. ليشاركون فيه.. بوقت المؤسسة المعممة.. تشرع الفساد بما صدر ممن يطلقون عليه فقهاء (اموال الدولة العراقية مجهولة المالك).. (وتشريع الخيانة لدول اجنبية باسم العقيدة).. وتشريع تفريخ المليشيات بفتاوى.. لربط المواطن بفتوى وعمامة.. وليس بدولة ومؤسسات..
والخطوة الأولى و الأساس هي :
المطالبة والعمل على تدويل ملف الفساد بالعراق.. بمحكمة دولية لمحاكمة اركان الفساد المالي و الأداري - التحاصصي الذي لا مثيل له في كل دول العالم شرقا و غربأً.
.. ومصادرة جميع اموالهم المنقولة وغير المنقولة لهم و لذويهم المقربيين داخل وخارج العراق لحساب مخصص لاعمار العراق بافضل الشركات العالمية.. (والتدويل جاء لان الكثير من حيتان الفساد متجنسين وعوائلهم بالجنسيات الاجنبية وتقيم عوائلهم خارج العراق..وتدعمهم دول اجنبية ومنها اقليمية وجوار)..
لذلك يجب تجميد الجنسيات الاجنبية للمتهمين بالفساد.. وهذا يتطلب محكمة دولية و كما فعلوا مع نظام صدام و رؤوس نظامه و حزبه الجاهلي.. وحتى لا تكون الجنسية الاجنبية لهم و لعوائلهم سفينة النجاة بالهروب بجرائمهم وفسادهم..
و بغير هذه ا لخطوة فأن أية خطوة أخرى ستفشل و لا أمل بآلتغيير .
عزيز حميد
التنافس المشروع و الغير المشروع
هناك أسئلة هامة تخص الموضوع؛ منها:
ما الضرر بالتنافس الإيجابي؟
الإجابة: توصلنا على إنه مرض فهل يوجد مرض سلبي وايجابي! إضافة إلى وجوده مضر بحياة الإنسان الداخلية والاجتماعية، لأن الطبقة الحاكمة كي تربح لابد من خلق فوارق طبقية لذا وجود هذا المرض سيؤدي إلى تدمير نفس الإنسان، لأنه يرى وجود الفوارق الاجتماعية أمر طبيعي ونجاح كما يروج إعلام الطبقات الحاكمة.
سؤال/ أليس من المفترض أن ننافس هذه الفوارق
ونصبح في المقدمة بالتنافس؟
الجواب/ الفوارق الاجتماعية صناعة سياسية تنشأ بتوزيع غير عادل لثروة البلد وفساد مشرعن، وبالتالي؛ يرفض من يحمل الفكر الإنساني أن يكون ضمن هذه الفوضى، لذا التنافس في أصله مرض وفي فعله لا إنساني.
سؤال/ كيف نطالب بحقنا من السلطة؟
الجواب/ بالرفض ومعرفة حركة النظام الرأسمالي، لأن من يفهم هذا النظام بدقة تتضح لديه سلطات العالم جميعها، لذا الرفض والمعارضة السياسية تختلف عن التنافس.
سؤال/ يتقدم الفرد بالتنافس؟
الجواب/ تقدم خالي من مشاعر السعادة والاستقرار النفسي، فهو يصارع نفسه ويعيش الضغط ويخسر سنوات من عمره دون أن يرى منجز لنفسه، لانه يقارن نفسه بمن ينافسه، وبالتالي؛ يسير بطريق الوهم وليس طريقه للنجاح.
سؤال/ علم النفس يمدح التنافس؟
الجواب/ يوجد فارق فكري مهم، هناك من يعتقد أن “علم” النفس صناعة الرأسمالية العالمية لتحويل مأساة البشر على أنفسهم وتخليص الطبقة الحاكمة من صناعة هذه المأساة. والتنافس هو طريق لتفتيت المجتمع، ويخدم الطبقة الحاكمة كما بينا في بداية المقال.
إن الإنسان لا يمكن أن ينال السعادة دون سعادة الآخرين، وبالتالي؛ يجب أن يعيش مع ذاته ولنفسه، ولا ينظر لأحد سوى ليومه السابق والحالي ويقارن بينهما وماذا يفعل غداً، يعيش بإمكانياته الجسدية والمالية والفكرية، يحقق نتاجه الفكري ويسعى للأمام لهدف النجاح سواء فردي إلى الهدف لا الأفراد أو جماعي مع أشباهه.
حين يشفى الإنسان من هذا المرض يجد الراحة عندما يرى راحة وتقدم الآخرين، وليس الأفضلية عليهم، تنشأ بداخله قوة رهيبة تذهب به للسعي لتحقيق غاياته، ويصنع طريق لنفسه لا منافسة بطريق الآخرين, ويحقق الاكتفاء الذاتي.
إمتداد الحضر العالمي على الطائر الأخضر :
إخفاقات «الطائر الأخضر».. هل يكفي «الإقرار بالذنب»؟
2024-09-02
بغداد
إخفاق جديد تمر به الخطوط الجوية العراقية، أدى لسحب يد مديرها ومسؤولين فيها، وذلك على خلفية تأخير رحلات عدة فيها ما أحدث لغطا كبيرا وفوضى في مطار بغداد الدولي، وما جرى يعد سلسلة لإخفاقات سابقة وترتبت عليها تغييرات إدارية أيضا، وبالمجمل فإن بعض النواب أكدوا وجود تقصير من الشركة، وتوعدوا بمتابعة اللجنة التحقيقية المشكلة، إلا أن الأهم هو تأثير هذه المشاكل على سمعة الشركة والبلاد، والتي تسبب تأخير رفع الحظ الدولي عن الشركة، فضلا عن تسببها بخسائر اقتصادية بحسب خبير بالطيران.
وتقول رئيس لجنة النقل في البرلمان زهرة البجاري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “هناك تقصير واضح في عمل سلطة الطيران المدني وكذلك شركة الخطوط الجوية، خاصة وأن قضية تأخير بعض الرحلات تتكرر بين حين وآخر، والجهات المسؤولة عن هذا التأخير لا توضح أسباب التأخير للمسافرين”.
وتضيف البجاري أن “عدم توضح الجهات المسؤولة سبب التأخير للمسافرين، دائما ما يدفع بعضهم إلى الغضب وحصول حالات فوضى نشاهدها بشكل متكرر مع الأسف، وهذا يؤثر على سمعة الطيران العراقي والمطارات العراقية بصورة عامة”.
وتبين أن “العراق يعمل على رفع الحظر الدولي عن شركة الخطوط الجوية العراقية حتى تكون هناك رحلات مباشرة إلى بعض الدول، لكن مثل حالات الإهمال والتقصير هذه من قبل الشركة وسلطة الطيران المدني، تؤخر حسم هذا الملف، خاصة وأن الجهات الدولية المعنية بمتابعة ملف الطيران في العراق تتابع كل صغيرة وكبيرة تحصل بهذا المجال”.
وشهد مطار بغداد الدولي، يوم أمس الأول السبت، فوضى كبيرة بسبب تأخر عدد من الرحلات، وبعدها أعلن وزير النقل رزاق محيبس السعداوي، تشكيل لجنة تحقيقية برئاسة الوكيل الإداري للوزارة من أجل الوقوف على ملابسات تأخر الرحلات.
وزارة النقل، أعلنت يوم أمس الأحد، عن سحب يد مدير عام الشركة مناف عبد المنعم، إلى جانب 5 مدراء آخرين في الشركة، مسؤولين عن عمليات الطيران والقسم التجاري والفني، وكلفت ذو الفقار عبد الحسين معاون المدير، بتمشية أمور الشركة حتى إنتهاء أعمال اللجنة التحقيقية.
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أطلع، في حزيران يونيو الماضي، على الإجراءات التي اتخذتها اللجنة المختصة ضمن جهود إنهاء الحظر ومتطلباته، وفي مجال تطوير عمل شركة الخطوط الجوية وأتمتة مفاصلها كافة، وكذلك في مجال إصلاح الطائرات وإدامتها، واستمرار جهود تطوير قدرات كوادر الشركة ومنشآتها، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة للمسافرين، بما يتناسب مع مكانة ودور الخطوط الجوية، بوصفها واجهة حضارية للعراق.
من جهته، يبين المتخصص في شؤون الطيران فارس الجواري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “تكرار الإخفاق والفشل في ملف الطيران والمطارات في العراق، سببه الرئيس تسلم المواقع المهمة بهذا الملف لشخصيات ليست صاحبة اختصاص بهذا المجال، وهذا يؤثر على إدارة تلك المواقف مما يؤدي إلى الإخفاق”.
ويؤكد الجواري، أن “شركة الخطوط الجوية وكذلك سلطة الطيران المدني ملزمة بتقديم الطعام وكافة سبل الراحة للمسافرين عن تأخير أي رحلة، وهذا ما تفعله كل الشركات العالمية، لكن إهمال المسافرين وعدم الاهتمام بهم رغم تأخر رحلاتهم وعدم إبلاغهم بهذا الأمر مسبقا، يؤثر على سمعة الشركة والدولة بصورة عامة”.
وتلفت إلى أن “تكرار هكذا حالات مثل تأخير وفوضى وغيرها من الأمور السلبية دفع بالكثير من المسافرين إلى اللجوء لشركات طيران غير محلية، إضافة إلى اختيار مطارات في الإقليم للسفر، وهذا كله يؤثر حتى على الوضع المالي والاقتصادي للعراق، لـن هذا الملف فيه عوائد مالية ليست قليلة ممكن أن تدعم تمويل الموازنة السنوية للدولة”.
ووقع الحظر الجوي على شركة الخطوط الجوية العراقية في الاجواء الأوروبية منذ العام 1991 بعد غزو نظام صدام حسين لدولة الكويت وفرض عقوبات دولية على البلاد إثر ذلك، ولم يتم رفعه إلا في العام 2009، لكنه ما لبث أن عاد في آب من العام 2015.
إلى ذلك، يبين النائب المستقل ياسر الحسيني، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “تكرار مثل هذه الحالات السلبية تؤثر على سمعة العراق وشركاته ومطاراته، وسببها هو الفشل والاخفاق في إدارة المناصب، لأنها توزع على أساس المحاصصة وليس الكفاءة والمهنية والخبرة”.
ويشير الحسيني، إلى أن “تكرار هكذا حالات هو بسبب عدم وجود محاسبة حقيقية للمقصرين، رغم تكرارها لمرات عديدة، فعدم المحاسبة يدفع إلى استمرار الإخفاق والفشل في إدارة هكذا مفاصل مهمة وحيوية وفيها واجهة العراق أمام دول العالم”.
ويشدد على أن “مجلس النواب سيعمل على متابعة نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها وزارة النقل مؤخرا وسوف نحقق نحن أيضا بما حصل، ولن نسمح بوجود أي تسويف ومماطلة بهذا التحقيق كما يحصل في كل مرة”.
وكان وزير النقل الأسبق عامر عبد الجبار، قد أعلن في شهر حزيران يونيو من العام الماضي، تمديد الحظر الجوي على الطيران المدني العراقي في الأجواء الأوروبية، من قبل وكالة سلطة الطيران الأوروبية EASA، مرجعا الأمر إلى عدم تطبيق لوائح المنظمة الدولية للطيران المدني ICAO ووكالة سلامة الملاحة الجوية الأوربية EASA.
Sunday, September 01, 2024
صدام و الشيعة إستنزفوا العراق:
(صدام والشيعة..واستنزافهما للعراق)..(لماذا الدعوة والبعث) يصران على (ربط مصير العراق بالمصريين)..
بسم الله الرحمن الرحيم
(صدام والشيعة..واستنزافهما للعراق)..(لماذا الدعوة والبعث) يصران على (ربط مصير العراق بالمصريين)..وابعاده عن (الدول المتقدمة)؟
صدام استنزف العراق بالحروب…بمئات المليارات..واستباحته من ملايين المصريين صهاينة العراق.. والشيعة استنزفوا العراق بالفساد باكثر من ١٠٠٠ مليار وما زالو… وتضييع حدود العراق بالطقوس…بتمييع حدوده…واستباحته من ملايين الأفغان والباكستانيين والبنغال والمصريين والايرانيين..والسوريين…الخ..
ولماذا الاصرار من البعث ثم الدعوة…على الشركات المصرية السيئة الصيت..
فكل توجهات مصر للعراق.. هي بالضد من مصالح العراقيين.. ففي وقت العراق يعاني البطالة المليونية .. مصر تريد تدفق مليوني مصري من عمالتها للعراق.. والعمالة المصرية موبوء بالارهاب والجريمة المنظمة والامراض المتوطنة.. ولها تاريخ اسود بالعراق.. (وفي وقت العراق يريد شركات عالمية.. مصر تريد ابقاء العراق بكهف شركات مصرية سيئة الصيت).. (وفي وقت العراق يريد الانفتاح على الدول المتقدمة.. مصر تريد ابقاء العراق بقمقم دول العالم الثالث).. فمصر دولة من العالم الثالث وليس دولة متقدمة.. والعراقيين الوطنيين يسعون لجعل العراق كارقى دولة بالشرق الاوسط.. وهذا يتطلب الاستعانة بشركات عالمية متقدمة من اليابان والمانيا وامريكا وبريطانيا وفرنسيا وليس من مصر وايران والسودان وجيبوتي وتونس.. .. والعجيب.. رغم سمعة الشركات المصرية.. بالغش بالبناء وسوء العمل..وانهيار أبنية. .وفساد..ورذيلة… واسوء عمالة مرت على العراق العمالة المصرية.. حواضن الجريمة المنظمة والارهاب ومخططات التلاعب الديمغرافي.. والتخلف.. نجد اصرار حزب الدعوة على التوجه لمصر.. فما السر وراء ذلك؟..فالعراق اكثر من ٥٠ سنة حروب وفساد ودكتاتوريات وحصار…وارهاب..ثم يفطر على شركات من دول طايح حظه..مصرية وايرانية وسورية واردنية.. لماذا ليس المانية ويابانية وفرنسية…مثلا…؟ في وقت دول العالم الثالث تنهض بدول العام المتقدم.. باوربا وامريكا واليابان.. وليس دول العالم المتخلف (العالم الثالث) كمصر وايران والاردن وسوريا وتركيا ..
هل يوجد عراقي يجاوب…لماذا السوداني على خطى صدام…بربط مصير العراق …بالمصريين
.. وابعاد العراق عن الدول المتقدمة..فاكثر شعب نصب على العراقيين واعراض العراقيات هم المصريين السفلة ..مستغلين شباب العراق بالجبهات بالثمانيات…ولحد اليوم..بظل دياثة من يحكم العراق منذ ١٩٦٨ لحد يومنا هذا..
ونسال.. لماذا هذا التبذير من عامة الشيعة بالعراق لمليارات الدولارات.. فاليس الاجيال اولى بها..
فتكاليف زيارة المشاية للحسين…(٤ مليار)..سنويا..تكفي بناء اكبر محطتي كهرباء..تكفي جنوب العراق ٢٤ ساعة يوميا ولمدار السنة..فاذا جمعنا للعشرة سنوات الأخيرة٤٠ مليار دولار..ميزانية الاردن لستة سنوات..تكفي لبناء ١٣ الف مدرسة…واربع محطات كهرباء عملاقة..وعشرات المستشفيات..ومشاريع عملاقة اخرى بافضل الشركات العالمية.. ولكان الحسين بالجنة.. يفرح ..بدل لطم وتطيين وزحف وتطبير وزناجيل..وتمييع الحدود لملايين الاجانب .. القادمين للضحك على ذقون العراقيين..اكل وشرب ومنام ابلاش ..ويتاجرون بالمخدرات..والدعارة بالمتعة..واقتراف جرائم النصب والاحتيال والكدية..والتسليب وغيرها..
المحصلة.. والاسراف والمبالغات.. في الممارسات الدينية الشيعية بالعراق..الغريبة عن الثقافة العراقية..
عطلت الدولة..واثارت النعرات الطائفية.. واصبحت ثغرة تسمح للتدخلات الاجنبية . .وتهدد التركيبة الديمغرافية بفتح الحدود بلا ضوابط..وانتشار ظواهر العمالة الاجنبية والجريمةوتجارة المخدرات والدعارة والكدية وعصابات الجريمة القادمة مع السونومي المليوني الاجنبي للعراق بالمناسبات الشيعية..كل سنة..عليه.. يجب تقنين هذه الشعائر ومنع استمرار تضخمها بالعراق..لما لها من دور على تردي نفسية الشعب..باثارت العصبية المذهبية وتحميل النفس العراقية مسؤولية قتل الحسين..لتبحث عن الانتقام من إخوانه العراقيين من غير مذهب.. وتجير سياسيا لتصفية الحسابات..وتستغل ايرانيا لابتلاع العراق على كل الاصعدة..
ومن وراء وضع تناقضات بين (خدمة العراق وخدمة الحسين)..
بوقت السعودية (خدمة الحرمين لا تتناقض مع خدمة السعودية).. فنجد اليوم..الاسلاميين الولائيين.. يريدون اظاهر.. (ان خدمة العراق ليس شرفا.. بل خدمة الحسين.. وان الزائر الاجنبي للعراق فوق القانون العراقي)..مما جعل من يصرخ بقوله.. خدمة العراق شرف للجميع..وليس خدمة الحسين…لان خدمة العراق تعني خدمة ٤٥ مليون عراقي..والحفاظ على حدوده والالتزام بقوانين تخدم العراق كدولة والعراقيين كشعب..ورفض التلاعب الديمغرافي..ورفض الطائفية..والعنصرية…ورفض الفساد بمجهول المالك ورفض الخيانة للعراق باسم العقيدة ورفض المليشات وهيمنة ايران..في حين خدمة الحسين..تعني عدم الاعتراف بالحدود واستباحتها لسونومي مليوني اجنبي من ايران والقارة الهندية..وتعطيل الدولة ومصالح الناس..وخدمة ملايين الاجانب عن العراق..وتصدير ثقافات مقززة كالتطيين والزحف والعواء بكلاب رقية وكلاب الحسين وكلاب زينب..الخ..وبروز ظواهر يهان فيها تعمدا الجيش العراق بظهور جنود عراقيين يفركون ارجل الايرانيين ويبوسونها..بكل اذلال للجيش العراقي الذي وقف دفاعا عن العراق لثمان سنوات.. بحرب مفروضه على العراقيين..بقول الخميني سيء الصيت زعيم ايران..ان شرب السم الزعاف اهون لديه من ايقاف الحرب مع العراق..
وما هي دلائل رفض دول الكويت استباحة حدودها لحشود بشرية عراقية.. بدعوى مباراة كرة قدم بالكويت
فالعراقيين يعتقدون كل دول العالم بلا حرمة ولا هيبة ولا قانون..فبيت الدعارة يتفاخر هو مفتوح لكل من هب ودب..وليس بيوت الناس المحترمة..فالكويت دولة لها قوانينها وسيادتها وحدود مقدسه تحترمها…وبكل دول العالم يحدد عدد الاجانب الذين يدخلون بفيزة وتاشيرات …سواء بالحج بالسعودية او جماهير رياضية …او حتى سياح..بعدد الحجوزات للفنادق وامكانيات كل دولة…فاذا العراق مستباح…ابلاش اكل وشرب ومنام وطلعات وونسات ومتعة ومسيار ومحلات مساج…ومخدرات وكرستال.. فليش ما يجي الملايين من الاجانب باسم الزيارات الدينية او مناسبات العاب رياضية وغيرها..لبيت دعارة كبير اسمه العراق..بظل حكم الشعبويين والاسلاميين وذيول ايران..والبعثية من قبلهم ايضا الذين جعلوا العراق سفردح للاجانب من مصريين وسودانيين وغيرهم…والجماهير العراقية..مسيسة..طائفية..شعبوية….ودول العالم لا تريد من يدخل اليها ويثير الازمات والتفرقة داخل شعوبها..
علما…الكريم كريم لاهله..مو كريم للغريب…
فمن بيته يعاني الفقر والازمات وبطالة وازمة الكهرباء ..الخ من الكوارث..ثم يتفاخرون بانهم فتحو بيوتهم لاكرام الغريب….فهؤلاء حمقى وليس اهل كرم..فيقول احدهم..في العراق لا يوجد كرم..بل شعب مخصي..مكسورة عينه..ضعيف الشخصية..مضحوك عليه… العراق خان جغان..مستباح لكل من هب ودب..ياكلون واشربون وانامون ويتاجرون بالمخدرات براس العراقيين..ملخص الكلام كل ما يجري من ازمات ..هدفها ابعاد الانظار عن هول الفسادوالسرقات وملف نور زهير..وهذا هدف الحرامية كمحافظ البصرة وكافة الاحزاب والمليشات.. والتيارات والمعممين الحاكمين للعراق..
وتوضيح..
ملعب الكويت اذا يستوعب ٣٠ الف…اذن جماهير العراق الثلث..تقريبا ٩ الاف…السؤال..هل يراد فتح الكويت حدودها…لملايين..العراقيين..وهي دولة صغيرة..وهذا غير مقبول..والعراق لا يريد تحديد العدد…وهذا ما لا تقبله اي دولة محترمة بالعالم..هنيئا لدولة تخاف على شعبها وحدودها وامنها..
…….
واخير يتأكد للعرب الشيعة بالعراق بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية العرب الشيعة بمنطقة العراق)…. بعشرين نقطة.. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع الشيعي العراقي، ويجعل شيعة العراق يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب المثلث السني وعدائية المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. والموضوع بعنوان (20 نقطة قضية شيعة العراق، تأسيس كيان للوسط والجنوب واسترجاع الاراضي والتطبيع) وعلى الرابط التالي:
لا تكن خازنا أموالك لغيرك /محمد جواد الدمستاني
محمد جواد الدمستاني
في الإنفاق و العطاء و التنفير عن الحِرص، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام «يَا ابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ » – حكمة 192 – نهج البلاغة
القُوتُ هو ما يأكله الإنسان ويعيش به، وعلى الإنسان أن يكسب ما يكفيه لقُوته، و ما زاد عن قوته و حاجته فهو خازن فيه لغيره، و غيره في حكمة أخرى هو الوارث و الحادث، أو الورثة و الحوادث، «لِكُلِّ امْرِئٍ فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ، الْوَارِثُ وَ الْحَوَادِثُ»./ نهج البلاغة – حكمة 335 .
فما يأكله الإنسان فهو نصيبه، أما الباقي من المال و العقار و الملبس و المسكن، و غيرها من متاع الدُّنيا فستكون لغيره، فهي إما أن يرثها صالحون أو طالحون، يعملون فيها بطاعة الله أو معصيته وهم الورثة بأنواعهم، الأقرب فالأقرب من طبقات الإرث ممن يرثونه بعد الموت.
أو الحوادث التي تقابل الإنسان في حياته، و يصرف منها ما يجمعه لغيرها، و هي مطلقة تشمل ما يجدّ و يحدث من وقائع تصرف المال كالأمراض و علاجاتها و مفاجئات الخسائر، و مع التوسع في المعنى تشمل الكوارث الطبيعية و حوادث السيارات، و السرقات، و خسائر الصفقات التجارية و غيرها من الأضرار المرتبطة بالجانب المالي و التجاري، و هذه تكون في حياة المدّخر أو المخزّن غالبا.
والمعنى أنّ اكتساب الزيادة على القوت، و المئونة بقدر الحاجة لنفسه و متعلقيه، و ادّخاره و تخزينه غير نافع بل مضرّ للمدّخر، و قريبا سيفارقه، فهو إذن يشبه الخازن لغيره.
و لا يعني ذلك التوقف و الاقتصار على الكسب و العمل بمجرّد تحصيل القُوت، بل يعني عدم ادّخار المال و جمعه و منعه من ذوي الحقوق و المستحقين، بل ينبغي صرفه في مواضعه الصحيحة ، سبيل مصالح الإنسان و الدّين، فقد كان عليه السلام من أهل الكسب و العمل و الزراعة و لكن يصرف ما حصل في الإعانات و تحرير الرقاب و مطلق أعمال الخير، و يجعل عيونه و إنتاجه وقفا على سبل الخير كما هو مكتوب في سيرته عليه السلام، و منها تسمية «آبار علي» على ميقات أهل المدينة، حيث نقلت المصادر التاريخية أنّه عليه السلام قام بحفر الآبار في هذه المنطقة ليستفيد منها الحجاج و المعتمرين لبيت الله الحرام.
و منه ما ذكره الشيخ المفيد في الاختصاص من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان «يحمل الوسق فيه ثلاث مائة ألف نواة، فيقال له: ما هذا ؟ فيقول: ثلاث مائة ألف نخلة إن شاء الله، فيغرس النوى كلها فلا تذهب منه نواة».
فهذه أمثلة في العمل زائدة عن القوت و الحاجة و قد عملها أمير المؤمنين لفائدة المسلمين عامة و مصالحهم.
و الحكمة (ما كسبت فوق قوتك ..) بها تنفير عن البخل بالزائد من المال عن قدر حاجة أو حوائج الإنسان، و دعوة إلى عدم تخزينه، بل إنفاقه على النفس و الأهل، و اخراج الحقوق وقضاء الحوائج، و غيرها من موارده.
و في الحكمة موعظة للإنسان أنّه سيترك الأموال و متاع الحياة الدنيا الأخرى للوارث يتنعم بها في ملذاته، فكأنّ عدم الإنفاق هو تخزين الأموال للوارث، بينما هو أولى بهذا الإنفاق.
و لأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المقام عدد من الروايات، منها ما وصّى به ابنه الإمام الحسن عليه السلام ألا يترك خلفه شيئا، لا لأهل الطاعة، و لا لغيرهم، قال عليه السلام: «لَا تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ تَخَلِّفُهُ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَ لَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ».نهج البلاغة –حكمة 416
و النّاس أجناس و أنواع، و منهم من يجمع الأموال و يبرر جمعها بمستقبل الأولاد، بينما هو حرص تدفعه النّفس، و لا يوجد ضمان حقيقي في هذه الدّنيا لا للنفس و لا للأولاد، و لا يُعلم من يموت قبل الآخر، و أين؟ و متى؟ و على الإنسان أن ينتبه لتخليص نفسه أولا ، « قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ..». سورة التحريم-6
و في نهج البلاغة أيضا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في التنفير عن البُخل و الحِرص و قد مرّ بمزبلة فقال «هَذَا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ»، و روي أنّه قال «هَذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالْأَمْسِ».نهج البلاغة – حكمة-195.
و في النهج أيضا «طُوبَى لِمَنْ .. أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ». حكمة 132، طوبى، هنيئاً، سعادةً، سروراً لمن أنفق الزائد من ماله، و أمسك و منع فضول الكلام، فإنّ كثير من النّاس يعمل بالعكس: لسانهم فاضل و زائد و طائش، و يدهم ممسوكة، و مقبوضة.
و من كلماته عليه السلام في هذا قوله « إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ وَ اللَّهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ». نهج البلاغة – حكمة 328
و كذلك «أَمَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً، وَ يَبْنُونَ مَشِيداً، وَ يَجْمَعُونَ كَثِيراً، كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً، وَ مَا جَمَعُوا بُوراً، وَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وَ أَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ». نهج البلاغة – خطبة 132
و روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله و هو يقرأ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) قوله «يقولُ ابنُ آدَمَ: مالي مالي! وهَل لَكَ يَا بنَ آدَمَ مِن مالِكَ إِلّا ما أَكَلتَ فَأَفنَيتَ، أَو لَبِستَ فَأَبلَيتَ، أَو تَصَدَّقتَ فَأَمضَيتَ!؟»، الأمالي (للطوسی)،ج1ص519، أي أنّ ما يضمنه و يصدق عليه أنّه ماله أو أمواله فهو الأكل و الطعام الذي يأكله و يفنيه، و اللباس الذي يلبسه فيبلى و لا قابلية للاستفادة منه، و الصدقات التي يمضيها فإنّها مخزونة له في الآخرة ثوابا و أجرا و لها آثارها التكوينية في الدّنيا، أما غير هذا من متاع الدّنيا كله فإنّه سينتقل للآخرين فلا يصدق عليه أنّه ماله.
و في الخبر عن الإمام الصادق عليه السلام لما سئل «مَا بَالُ أَصْحَابِ عِيسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَانُوا يَمْشُونَ عَلَى اَلْمَاءِ، وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ «إِنَّ أَصْحَابَ عِيسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كُفُوا اَلْمَعَاشَ وَ هَؤُلاَءِ اُبْتُلُوا بِالْمَعَاشِ» .تهذيب الأحكام ج6ص327
كتاب للعظماء فقط :
كتاب للعظماء فقط:
دور الفكر في تقويم الحياة :
هذا الكتاب يُمثّل خلاصة الفكر الأنساني و نتاجه الذي مَثّلهُ نهج الشهداء وآلأنبياء في مجال المعرفة لهداية البشر وتقويم فكر الناس الذين مالوا للدّولار وإتبعوا السلاطين والشياطين والشهوات .. الذين ليس فقط نسوا رسالتكم الفكرية التي تُحيّ الأنسان و تُسعده و تضيف للحياة نكهة خاصة لا يستسيغه ولا يتلذذ به من سار وراء الدُّنيا و الدّولار؛ بل فوق ذلك الظلم, يستغلون دمائكم و أسمائكم و أسم الله والدّين والشّهداء لمنافعهم الشخصية و الحزبية و الفئوية لترويض أنفسهم .. بحيث عندما شهد الشيطان فعالهم .. إستقال من عمله و كأنه(لع) قال للمعبود: [هؤلاء يا معبودي هم خلقك .. لقد فعلوا ما عجزت عن فعله لذلك أقسمت لغوايتهم, واليوم لا حاجة لوجودي بوجودهم]!
و ها نحن يا أساتذي الأنبياء و الأئمة و الفلاسفة الشهداء على العهد سائرون و لوصاياكم حافظون ولأهدافكم ساعون وإن كُنا في آلصف الأخير بعد خيانة دعاة اليوم المتأسلمين للدّولار و المناصب, بل آلشّوق غشانا للقياكم بتحرير أرواحنا المكبلة بقفص البدن لنكمل مناسكنا بأمان عند مليك مقتدر حول العرش, بعكس أهل الجنة الذين سارعوا لنيل ما وعدهم الله من الخيرات وآلملذات والحُور العين وأنهار آلعسل واللبن و آلخمر, أما أنتم يا أخوتي الأساتذة فقد أبيتم حتى تلك الملذات للبقاء عشاقاً أحراراً أبد الدهر .. برفضكم للملذات التي لم تعد لها طعم يستهويكم فغذائكم المعرفي هو الفكر الكونيّ الذي حملتموه بأمانة مع جَمـالكم الذي بغيابهِ تَقَبَّحَ الموجودات في العراق والعالم و هذا هو واقع حياة النّاس الذين لم يعدّ يعرفون الحُبّ والجمال والوفاء ولا لا الصبابة و الأشواق ولا الصّدق بعد ما فقدوا البصيرة ّ!
بل و تركوا حتى الجّنة لأنّها لا تسعهم بعد ما عرفوا فلسفة آلتواضع و حقيقة المحبّة التي بها كشفوا سرّ الوجود الذي بدونه يختنق العاشق و يحزن المعشوق و تنكسر القلوب و تُبطل قوانين المنطق و العلم .. و الحياة بلا قلوب كآلورود بلا عطر, و ثقافتنا - هي فلسفتنا الكونية - بمثابة عطر الوجود .. فتمتعوا بقراءة هذا الكتاب – كما الكتب الكونية الأخرى التي فيها سرّ المعرفة الكونية التي بها نكشف مبادئ آلتّغيير .. تغيير الذات البشرية و تغيير أنظمة الحكم القائمة على الظلم و الميكيافيلية و المحسوبية و الحزبية.
وهذا الكتاب و إن ظهر بعد حين من الدهر يعرض جانباً من فكركم أيّها المرسلون العظام؛ فقد أجبنا فيه على أسئلة عويصة نيابة عنكم, ليكون جواب فاصل أيضا لمن إعترض على خلق آدم من الملائكة والجن والأنس الذين جهلوا وأعترضوا على الخلق بلا حياء؟
أتمنى لكم أيها العظماء قراءة ماتعة لدور الفكر في الحياة عبر الرابط أدناه !
https://www.kutubpdfbook.com/book/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-1/download
و كذلك عبر رابط موقع (كتاب نور)
كتب دور الفكر في تقويم الحياة - مكتبة نور (noor-book.com)
عزيز حميد مجيد
كتاب للعظماء فقط :
كتاب للعظماء فقط:
دور الفكر في تقويم الحياة :
هذا الكتاب يُمثّل خلاصة الفكر الأنساني و نتاجه الذي مَثّلهُ نهج الشهداء وآلأنبياء في مجال المعرفة لهداية البشر وتقويم فكر الناس الذين مالوا للدّولار وإتبعوا السلاطين والشياطين والشهوات .. الذين ليس فقط نسوا رسالتكم الفكرية التي تُحيّ الأنسان و تُسعده و تضيف للحياة نكهة خاصة لا يستسيغه ولا يتلذذ به من سار وراء الدُّنيا و الدّولار؛ بل فوق ذلك الظلم, يستغلون دمائكم و أسمائكم و أسم الله والدّين والشّهداء لمنافعهم الشخصية و الحزبية و الفئوية لترويض أنفسهم .. بحيث عندما شهد الشيطان فعالهم .. إستقال من عمله و كأنه(لع) قال للمعبود: [هؤلاء يا معبودي هم خلقك .. لقد فعلوا ما عجزت عن فعله لذلك أقسمت لغوايتهم, واليوم لا حاجة لوجودي بوجودهم]!
و ها نحن يا أساتذي الأنبياء و الأئمة و الفلاسفة الشهداء على العهد سائرون و لوصاياكم حافظون ولأهدافكم ساعون وإن كُنا في آلصف الأخير بعد خيانة دعاة اليوم المتأسلمين للدّولار و المناصب, بل آلشّوق غشانا للقياكم بتحرير أرواحنا المكبلة بقفص البدن لنكمل مناسكنا بأمان عند مليك مقتدر حول العرش, بعكس أهل الجنة الذين سارعوا لنيل ما وعدهم الله من الخيرات وآلملذات والحُور العين وأنهار آلعسل واللبن و آلخمر, أما أنتم يا أخوتي الأساتذة فقد أبيتم حتى تلك الملذات للبقاء عشاقاً أحراراً أبد الدهر .. برفضكم للملذات التي لم تعد لها طعم يستهويكم فغذائكم المعرفي هو الفكر الكونيّ الذي حملتموه بأمانة مع جَمـالكم الذي بغيابهِ تَقَبَّحَ الموجودات في العراق والعالم و هذا هو واقع حياة النّاس الذين لم يعدّ يعرفون الحُبّ والجمال والوفاء ولا لا الصبابة و الأشواق ولا الصّدق بعد ما فقدوا البصيرة ّ!
بل و تركوا حتى الجّنة لأنّها لا تسعهم بعد ما عرفوا آلتواضع و حقيقة المحبّة التي بها كشفوا سرّ الوجود الذي بدونه يختنق العاشق و يحزن المعشوق و تنكسر القلوب .. و الحياة بلا قلوب كآلورود بلا عطر, و ثقافتنا - هي فلسفتنا الكونية - بمثابة عطر الوجود . فتمتعوا بقراءة الكتاب – كما الكتب الكونية الأخرى التي فيها المعرفة الكونية التي بها نكشف مبادئ تغيير أنظمة الحكم القائمة على الظلم و الميكيافيلية و المحسوبية و الحزبية.
وهذا الكتاب و إن ظهر بعد حين من الدهر يعرض جانباً من فكركم أيّها العظام؛ قد أجبنا فيه على أسئلة عويصة نيابة عنكم, ليكون جواب فاصل أيضا لمن إعترض على خلق آدم من الملائكة والجن والأنس الذين جهلوا وأعترضوا على الخلق بلا حياء؟
أتمنى لكم أيها العظماء قراءة ماتعة لدور الفكر في الحياة عبر الرابط أدناه !
https://www.kutubpdfbook.com/book/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-1/download
و كذلك عبر رابط موقع (كتاب نور)
كتب دور الفكر في تقويم الحياة - مكتبة نور (noor-book.com)
عزيز حميد مجيد
المالكي تسبب في سرقة 4000 دونم :
المالكي تسبب في سرقة 4000 دونم من حق الشعب:
عندما تغيب سيادة الدولة والقانون , بكل تأكيد تحلل الفوضى والخراب وانعدام الاستقرار , وتشتد المشاكل والأزمات , ويختل ميزان العدل ويضيع القضاء تحت حوافر حيتان الفساد , وتصبح الأعراف الديمقراطية حبراً على ورق , بدون سند ورصيد , سوى الضحك على ذقون الجهلة والاغبياء , فلا احترام للدولة ولا سيادتها ونظامها وقانونها , وتفقد الثقة كلياً بين المواطن والدولة , فلا يكون الاستقرار والامان للمواطن , يكون فريسة سهلة للابتزاز والاختلاس والسرقة , بالضبط مثل ما يحدث للدولة العراقية ونظامها السياسي الهجين , يكون الفساد هو معيار الدولة واخلاقها ودينها وعقيدتها , وتصبح شريعتها شريعة الغابة ( القوي يأكل الضعيف )!!؟
بهذا الشكل و بألوان اخرى ؛ العراق تحول الى جمهورية الموز الديموقراطية كما قلنا و قال الكاتب جمعة عبد الله. الشاطر منْ يسرق اكثر , والذكي من يحتال وينهب اكثر . والبطل من يختلس ويبتز أكثر , فلا قانون ولا قضاء ولا سيادة دولة , بل فوضى خلاقة لا يضبطها اي ضابط . والحاكم الفاسد يشرع قانون الفساد بما يرغب ويشاء , بمنح بما وهب الأمير للحاشية والاعوان والخدم , ومن يطبل ويمجد ببركات الأمير من الأقلام الصفراء من الانتهازين , الذين يعرضون بضاعتهم لمن يدفع المال بالعملة الصعب , أو منح احدى عقارات الدولة , او تعطى قطع اراضي بالمجان , وهذا ما يفسر فعل السيد ( نوري المالكي ) بمنح 4000 دونم من الأراضي الزراعية في محافظة واسط/ شمال قضاء العزيزية الى الاعلامي أحمد ملا طلال مجانا دون مقابل , سوى ان يكون بوق من الابواق التي تُطبل و تُمجد نوري المالكي ( قائد الضرورة كسلفه الساقط في مزبلة التاريخ ) , ضارباً عرض الحائط؛ النظام وسيادة القانون واحترام القضاء .
هذه المنحة دون سند قانوني , و لكن يدعي الاعلامي احمد ملا طلال , بأنها اصبحت ملكيته الشرعية , و يهدد و يزمجر ويقلب الدنيا ولا يقعدها , من يسلب او ينتزع منه هذه الملكية الشرعية , و يزلزل الارض تحت اقدام منْ يتجاسر ويخلعها منه , حتى لو كان أول شخصية تنفيذية في الدولة العراقية ( جمهورية الموز الديموقراطية ) , حيث أصدر السيد محمد شياع السوداني , قراراً في إلغاء هذه المنحة ب 4000 دونم وارجاعها الى الدولة . لكن الاعلامي احمد ملا طلال يتجاهل هذا القرار في إرجاع المسروق الى الدولة . بأنه سيقف بقوة وبكل الوسائل في ابطال هذا القرار الحكومي , الذي اعتبره قرار ارجاع القطع الاراضي المنهوبة , التي تقدر ب 4000 دونم بالضبط بقدر مساحة دولة البحرين , تجاوزاً على ملكيته الخاصة , فيهدد ويزمجر بالويل والثبور وكسر الظهر , من يقترب على ملكيته الخاصة , وهذا الرفض والتحدي يشير الى النظام الفاسد والهجين الى أين وصل ؟, بأن الحاكم يتصرف كأن العراق ضيعته الخاصة , يهب ويمنح بما يشاء ويرغب , كأن العراق اسطبل الخرفان ( اعطوه مئة رأس من خرفان الدولة ) , وليس دولة وقانون ونظام , هكذا دأبت النخبة السياسية الفاسدة , ان توزع الاموال والعقارات والاراضي , لمن يرقص في حضرة الأمير المعظم .
ثمن الحقيقة :
ما هو الثمن الذي يدفعه قائل الحقيقة في مجتمع يفضل الأوهام و الأهواء ؟ يجيب على ذلك الثائر والفيلسوف نيتشه ناصحاً: لا تقع ضحية المثالية المفرطة وتعتقد أن قول الحقيقة سوف يقربك من الناس ! فالناس تحب وتكافئ من يستطيع تخديرها بالأوهام ، منذ القدم والناس لا تعاقب إلا من يقول الحقيقة .
إن المجتمع كما يرى نيتشه، يكافئ من يبيعه الأوهام ويثني على من يطمس الحقائق القاسية. ومنذ القدم عوقب من قال الحقيقة، لأنه يكشف النقاب عن ضعفنا ويعري زيفنا، فهو المرآة التي تعكس بشاعة قبحنا الداخلي. فالحقيقة صادمة، والواقع مؤلم، لذا يلجأ الإنسان إلى أوهامه وأحلامه، يغرق في بحر من الخيالات التي تبعده عن مواجهة ذاته. وهذا ما يجعلنا نتساءل: لماذا نخشى الحقيقة؟ ولماذا يفضل الناس الأوهام؟
لعل الإجابة تكمن في كلمات الناسك العدمي سوران: حيث يقول “كلما ازداد الوعي لدى الإنسان…ازدادت خياراته، وإذا قلت خياراته قل وعيه ” فالحقيقة تكشف عن الأبعاد المتعددة للواقع، وتفتح أمام الإنسان أبواباً من الخيارات التي لم يكن يعي بوجودها، وهي أبواب مؤلمة لأنها تفرض عليه مسؤولية اتخاذ القرار. لذلك قد ينظر إلى الحقيقة على أنها لعنة من السماء، تثقل الروح وتعمق الشعور بالوحدة. وعندما تضيق الخيارات، تنكمش الروح وتستكين للأوهام المريحة.
ثم يأتي دوستويفسكي ليغلق نقاش هذه الحلقة الفلسفية قائلاً: “يا سادتي، إن الإنسان يحب أن يخدع نفسه بنفسه، ويستمتع بذلك كثيراً” فالخداع الذاتي هو ملاذ الإنسان الأخير، وهو الرغبة في الفرار من عبء الحقيقة. الإنسان يخدع نفسه طوعاً، لأنه يجد في ذلك راحة من الأسئلة التي لا إجابة لها، ومن الألم الذي لا دواء له. فالأوهام تصبح كالأفيون، تغيب الوعي وتسكن الوجع، وهي الراحة المنشودة في عالم لا يرحم.
وفي النهاية يبقى السؤال: هل يمكن للإنسان أن يعيش الحقيقة دون أن يُدمر؟ هل يمكننا أن نتحمل قسوة الواقع ونستمر في البقاء؟ ربما! وربما لا. ولكن في كل الأحوال تبقى الحقيقة، كالنجمة البعيدة في سماء مظلمة، تلهم من يجرؤ على النظر إليها، ولكنها أيضاً تُعمي من يقترب منها أكثر مما ينبغي. إن الرحلة نحو الحقيقة هي رحلة نحو الفناء، ولكنها أيضاً رحلة نحو الذات، نحو الفهم العميق لما نحن عليه حقاً، بعيداً عن الأقنعة والأوهام.
Subscribe to:
Posts (Atom)
