صدى آلكون ............................................................................ إدارة و إشراف : عزيز آلخزرجي
Monday, March 25, 2024
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المثقفين - القسم الثالث.
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف ألمُثقّفين – القسم الثالث :
قضية المحاصصة ليس مطلباً للأحزاب و القوى المختلفة و من ورائهم أنصاف المثقفين و المرتزقة فحسب؛ إنما بآلأساس مطلبٌ إستكباري قبل ما يكون مطلبهم لإدامة تسلطهم و تبعيتهم, لذلك تدافع عنها(عن المحاصصة) كل القوى من خارج الحدود لتحقيق منافعها, بوجود حكومة متحاصصة ضعيفة على ساحة الشعب المشتتة, لذلك لا تريد تلك القوى تحقيق الوحدة التي تمنع أياديهم من السرقة, لهذا تفسح المجال للطبقة السياسية و تدافع عنهم لادامة الفساد بسرقة الناس!؟
وحدة الشعوب باختلاف أنواعها ومكوناتها وألوانها و معتقداتها اساس بناء الدول والحضارات والمغزى من وجود الحكومة؛
هي لأجل محو الفوارق الطبقية وتحقيق العدالة و الرفاه للشعب, لهذا تعتبر الوحدة أخطر ظاهرة على مصالح المستكبرين وحكوماتهم العميلة, و ليس العكس كما هو واقع بلاد العالم, و التي ولّدت الفوارق الطبقية بين الناس و الحكومات!؟
فالدولة عبر(الحكومة) التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع شعبها وتكسب حبهم و ودهّم وتحميهم من كل أنواع الظلم والفساد والفقر والفوارق الطبقية والحقوقية وتجعلهم كتلة واحدة وتتعامل معهم بسواسية, أي على قدم المساواة والعدالة الاجتماعية وتحاول تضييق الفجوة والفروقات بينهم؛ هي الدولة العادلة مهما كانت مبادئها و دينها و مدّعياتها وهي الدولة التي ستبقى و إن كانت كافرة بينما الدولة الظالمة لا تبقى و إن كانت مسلمة!؟
ألمهم في المعادلة هو عدم فقدان الثقة بين الشعب و الدولة, بل وعليها ان تزرع في قلوبهم حب الوطن والكرامة والحرية والعدالة واحترام الذات والمقدسات والانسانية والانتماء الوطني كي لا تقف على حافة الهاوية و تكون اقرب الى الانهيار, و هذا ما تعيشه شعوبنا و حتى شعوب العالم, خصوصاً عندما ترى الحاكم و المسؤول يضرب بآلملايين و يسرق بكل وسيلةإلى جانب الفروقات الكبيرة في الحقوق و الإمتيازات, وحكومة كهذه لا قيمة لها مقابل شعبها و ستنهار في أية فرصة ممكنة!
الشعب المخلص هو الذي يقاتل من أجل وطنه ويضحي بكل شيء لبقائه شامخاً ولنا في التاريخ أمثلة كثيرة لشعوب وقفوا وناضلوا حتى النصر ورفعوا وطنهم تاجاً على روؤسهم خاصةً في اوقات الحروب والأزمات والكوارث ومنعوا الانهيار ان يقترب منهم, و صمدو بوجه الخونة الذين باعوا وطنهم للأجانب مقابل بناء بيوتهم و أحزابهم.
فكم من دولةٍ وحضارةٍ كانت ضحية لخيانة أحد أبناءها والمسك بيد اعدائها الذين مسحوها من الوجود مهما بلغت قوتها، واحتلال الصين لثلاث مرات على الرغم من بناء سورها العظيم لخيانة الحراس خير مثال.
إذاً بناء الإنسان على قيّم الإخلاص و حب الوطن والدفاع عنه والوفاء للتاريخ والتضحيات والتمسك بالأرض والمقدسات والعَلَم خير سند لديمومة الدول واستقرارها من الاهتزازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعددة, و يحتاج هذا لعمل توعوي – فكري مشترك من قبل النخبة المثقفة و فوقهم الفلاسفة, لا انصاف النخبة المثقفة!
– إن الحياة صراع من أجل البقاء, حتى بدون هدف كوني, وما بناء الجيوش والملاجئ العسكرية والأجهزة الأمنية والبنية التحتية الاقتصادية والمجتمع السليم ؛ إلّا أدوات من أجل البقاء و تحقيق المزيد من الاستقرار والازدهار, أما في أوطاننا فهي العكس حتى في هذا؛ حيث مهمة الفصائل المسلحة و الجيوش لقهر الشعب وليس العكس, خصوصاً قتل المفكرين والمثقفين.
الشعوب والدول التي تحمل في نفسها أهدافاً كبيرة وطموحات أكبر تضع برامج ومخططات بمستوى اهدافها، فالدولة التّي لديها افكاراً عالمية وتحلم ببناء الإمبراطورية تكون قادرة على البقاء اطول ومواجهة التحديات الكبرى بصلابة وقوة، أما الدولة التي لا تحمّل أهدافاً كبيرة تبقى رهينة للغير يفعل بها ما يشاء! وفي الحالتين تعتبران دول غير إنسانية و كونية.
لأن الدولة الأنسانية في (الفلسفة الكونية العزيزية) بعكس الدولة التي أشار لها (إبن خلدون) في تأريخه؛ أنها الدولة التي تسعى لنشر الأمن و السلام و العدالة و التواضع, و ليس لا العكس! كما لا يتحدّد هذا الأمر داخل شعبها فقط بل تشمل كل الشعوب, فكم من شعب غيّر أهدافه من اهدافٍ سماوية إلى الرضا بالقليل ولقمة العيش، فكان نصيبه الزوال والنهاية.
الصراع لا يرحم وبين الأقوياء يكون أشد وأشد ويصنّع الكبار والقادة القادرين على التغيير والتغلب ويميزهم عن الصغار الذين لا همّ لهم سوى الاتباع والتقليد الاعمى و يبقى الرأي الخالد بهذا الشأن للعلي الأعلى الذي حدّد زوال الدول بإربع:
ed
بناءً على رأي الإمام علي (عليه السلام)، هناك أربعة أسباب رئيسية لزوال الدول :
. قلة الغفلة :عدم اليقظة والانشغال باللهو والتفرغ للأمور العابرة يؤدي إلى ضعف الدولة
. الظلم : إذا ارتكب الحكام الظلم و أذواقوا رعاياهم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زوال الدولة
الظلم يؤدي إلى الهزيمة : عندما يظلم الحاكم رعيته، يجد أعداؤه فرصة للتمرد والهجوم، مما يؤدي إلى ضعف الدولة.
ألظلم يُدمّر الديار : الظلم يؤدي إلى تدهور الأمور وتراجع الازدهار و تدمير الديار ، مما يؤثر على استقرار الدولة.
إليكم النصائح الأساسية العامة و التي تعكس حكمة الإمام علي (ع) في الحفاظ على الدولة وتجنب الأخطاء التي تؤدي إلى زوالها, و هي بإختصار جملة أسباب تؤدي لذلك أهمّها :
أوّلاً : تضييع الأصول : و هي فقدان حقوق الفرد و المجتمع, و لعله أهمّ عامل من بين كل العوامل.
ثانياً : ألتمسك بآلغرور : و هو الإستبداد و التفرّد بآلسلطة, بسبب أنصاف المثقفين الذين يحسدون المثقفين الحقيقيين.
ثالثاً : ألأستئثار : التكالب على المنصب بكل وسيلة ممكنة و يؤدي إلى الحسد و البغضة و الفقر و الضعف.
رابعاً : سوء الظن ببقاء الدّولة : عدم ثقة أنصاف المثقفين بديمومة الدولة مما يؤدي لزوالها و فقدان النعمة.
خامساً : تقديم الأراذل : حيث يتقدّم أنصاف المثقفين على المثقفين والمفكرين بشكل مقصود بتشجيع الرؤوساء و إنانيتهم .
سادساً : تأخير الأفاضل, ويُمنع المثقف و المفكر الحقيقيّ والفيلسوف من الحكم, لخوف الرئيس والمسؤول خسارة مكانه.
في الختام، يجب أن يكون للدولة قيم و معايير كونيّة لتبقى و تدوم و أهمها تلك التي وردت في النقاط أعلاه, و التي تؤدي
لسياسية و خلق نظام يحقق العدل والاستقرار، و أن يكون للحكام الحذق واليقظة في الإدارة.
اتمنى أن أكون قد وفقت وتمكنت بفضل الله تعالى من إيصال الرسالة الى كل من يعنيه الموضوع ليستفيد منها و ليكون محركاً هادئاً للأفكار والرؤى التي تُخلصنا من الفساد الذي دبّ في كل مرافق الدّولة و في شخصية العراقي و أخلاقه, بحيث بات لا يعرف حتى معنى و فلسفة الحب و قوانين الجمال للأسف .. لنتخلّص منها و نرتقي بمجتمعاتنا نحو الأفضل.
ليبقى وطننا آمناً ومزدهراً ونجماً لامعاً في سماء الدنيا، لأننا أصحاب تاريخ وحضارة عظيمة .
عزيز حميد مجيد
Sunday, March 24, 2024
طفل أبكى العالم بتلاوة القرآن :
طفل أبكى العالم بتلاوة القرآن :
لا تعتقدوا بأنّ المسلم و حتى (المؤمن) هو من آمن بآلله بلسانه و مظهره و صلاته و صومه و حجّه و طول جبّته و عمامته و سيدخل الجنة حتماً!؟
ليس الأمر كذلك .. فكثير من هؤلاء عباداتهم لا تصل لباب دورهم .. و لا يتقبل آلله منهم خصوصاً من ذلك الذي في قلبه ذرّة كبر أو شيئ من الخُيلاء بسبب ماله أو جاهه او سلطته أو يعتقد بأنه مُنتخب من قبل الأمّة أو عالم و مرجع أو أيّ دليل ممكن!؟
و ربما آخر في المقابل غير مسلم أو من ديانة أخرى أو حتى بغير دين .. لكنه يحمل قلباً طيباً طاهراً ممتلئ بآلحب و المعرفة و فطرة نظيفة و متواضع حتى مع الحيوان و النبات يكون موضع تقدير من قبل رب العباد؛ و ربما يتقبل الله منه بقبول حسن و يرزقه من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب!
في مساجدنا و حُسيّنياتنا و بيوتنا و بداخل أوطاننا الأسلامية و للأسف كثيراً ما يقرؤون القرآن و الأدعية ووو ؛ لكن كم من المستمعين ينصتون لما يُقرأ .. أو تقشعر جلدوهم أو تجلّ قلوبهم لذكر الله .. أو تهتز ضمائرهم .. أو تبكي عيونهم من خشيته تعالى!؟
أنا شخصياً لم أشهد مسلماً واحداً يبكي عند سماعه القرآن .. بل أكثرهم لا يعيرون أهمّية لذلك و بعضهم يتحدث مع صاحبه فيما بينهم بأحاديث مختلفة و هم في واد يهيمون و كأن الله يُحدّث الموتى بآلمقابل!؟
بينما لو كان المتحدث رجلاً أو حتى طفلاً و قاطعته بعمد ؛ فيعتبرونه ذنباً لا يُغتفر بسهولة و قد يقام الحدّ عليه ؟
فكيف لو كان المتحدث هو الله و المسلمون لا يُبالون و لا ينصتون لكلامه تعالى!؟
إنظر لهذا الطفل كيف أبكى غير المسلمين بتلاوته للقرآن من اعماق وجوده, رغم إن أكثرهم لا يعرف العربية و لا يفهم معانيه بدقة .. لكن فطرتهم البيضاء دلّتهم لذلك و عكست ما بداخلهم فسالت دموعاً حرّى على وجناتهم..
فهل هؤلاء هم المسلمون حقّاً و نحن الداعين للأسلام غير مسلمين بل مجرّد هياكل لحمية و عظمية و عروقية!؟ أنصتوا بقلوبكم لا بعقولكم و بتأمل:
https://www.youtube.com/shorts/DmYLLczD9No
Saturday, March 23, 2024
تعميم الكفر في العراق !
تعميم الكفر في العراق !
يا رئيس الوزراء المحترم :
و
يا سيّد سرمد الوضاح الحميداوي :
و
يا كل وزير و نائب و مدير و مسؤول :
و
كل موظف و عسكري و مدني و عامل :
و كل مرتزق مريد لا يهمه سوى الرواتب الحرام :
و يا كل عراقيّ لم يدنس عقله و روحه و قلبه بنفاق و ثقافة الأحزاب و الحكومات :
إعلموا :
أنّ التواضع الحقيقيّ ليس كما يُحاول رئيس الوزراء السوداني و أمثالهُ من الساسة الجهلاء؛ إظهاره و التغطية على الحقّ .. من خلال اللقاء بآلعمال أو الموظفين - و إن كانوا أشرف الناس و يشرف الشريف منهم - من وزير و رئيس و نائب و حزب و قاض في الحكومة ... إلخ
لقد أصبحت تلك التصريحات و الوسائل الأعلاميّة المغرضة عبر إظهار التواضع الشكليّ في الأعلام رخيصة و قديمة جداً .. و قد فعلها العثمانيون و هارون و شمعون و المنصور و (المتوكّلون) و قبلهم الأمويون و حتى في صدر الأسلام, عندما تصنّعه الخليفة و الوالي لسرقة الناس و البقاء على الكرسي لأجل مقرّبيهم في الأحزاب و العشائر و الأنتماآت!؟
و للأسف و رغم مرور الأزمان و تطور العقل و التكنولوجيا ؛ ما زالت تلك الوسائل الماكرة فاعلة و تؤدي دورها الشيطاني و لها أرضية و أثر مبين وسط الناس, حتى يمجّدها البعض من العامة بسبب الجّهل المنتشر في كلّ حدب و صوب نتيجة العزوف عن القراءة و تأسيس المنتديات الفكرية!
و إعلموا أيها المعنيّون أيضاً : بأنّ جميع أهل البصيرة و إنْ قلّوا و ندروا؛ يعلمون بأنّ تواضعكم الظاهري ذاك؛ هو تواضع مصطنع و ممقوت لدى الله و أهله و المؤمنون و حبله قصير ولا مستقبل لكم في العراق..
حيث يُشمّ منها و من بُعد رائحة المكر و الخديعة و التمثيل بكلّ وضوح و بكل كلمة و حركة تؤدونها لسرقتهم و أقوات الناس و ذر الرماد في عيونهم للأستمرار بآلفساد عن طريق الديمقراطية المشبوهة المطعّمة بآلمال الحرام و لا كرامة لشهر رمضان عندكم قيد أنملة ..
إنّ التواضع الحقيقي يا رئيس الوزراء و يا كل رئيس و نائب؛ هو أن تكون معيشتك و راتبك و حياتك و حقوقك و موائدك كمعيشة آلعمال و الفقراء بلا تميّز أو فوارق على كل صعيد..!؟
لكن متى تدركوا و يدرك العراقيون و حتى المثقف منهم فلسفة الوجود و هذه الحقيقة الكونيّة .. و معظمهم - إن لم أقل كلّهم - أنصاف مثقفين و متعلمين كما بَيّنا في حلقات عدّة و سنزيد بإذن الله لبيان جذور المحنة بكشف سياساتكم الماكرة المتبعة التي تنشرون معها الكفر و النفاق بين العراقيين لتجهيلهم و سرقتهم بسهولة و إنسيابية من قبل الأحزاب المتحاصصة و الحكومة و البرلمان و حتى القضاء ألذين لم يعيروا أية أهمية حتى لتوصيات المرجع الأعلى السيد السيستاني لأنها تخالف فسادهم السري و العلني.
[و يقول الذين كفروا ؛ لست مرسلاً , قل كفى بآلله شهيداً بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب] (الرّعد /43).
و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
و إنا لله و إنا إليه راجعون و العاقبة للمتقين.
عزيز حميد مجيد
Friday, March 22, 2024
العقل و العاطفة :
لا يوجد إنسان عاقل يصدق الكلام الكاذب والكلام غير المعقول وغير المنطقي وخاصة إذا كان هذا الكلام يخرج من شخص أشتهر بالكذب ، هذه بديهية من بديهيات الحياة التي جعلت من الإنسان كائناً راقياً يمتلك جوهرة العقل ليفرز ماهو معقول عن ما هو غير معقول ، لكني ومن خلال التجربة أدركت بأن كثير من الناس للأسف يمكن إقناعهم بالأفكار والكلمات غير المعقولة ويمكن ملء أدمغتهم بالخزعبلات ويمكن ترويضهم لقبول مالا يعقل ، وهذا الكلام لا ينطبق فقط على الإنسان العاقل والجاهل بل ينطبق أيضاً على العقلاء الذين حازوا على تحصيل دراسي أكاديمي عالي المستوى . كيف يحصل ذلك ؟ يحصل ذلك من خلال ثلاثة عوامل ، العامل الأول ، عندما يتربى هذا الإنسان العاقل السوي داخل بيت ووسط مجتمع يتناقل المفاهيم الخاطئة المشبعة بالعاطفة بعيدة عن العقل فتصبح هذه العادة جزءاً من شخصية هذا الإنسان يميل ويحن إليها كلما مرت السنين لأن فيها ذكريات الطفولة الجميلة ، ولأنه لا توجد مفاهيم خاطئة مقبولة بدون سيل عاطفي عارم وهذا شبه قانون ثابت في حياة الإنسان ، لذلك ستبقى الصورة جميلة بالذاكرة ولا يمكن التخلي عنها ، العامل الثاني ، عندما يكون اصحاب السلطة ( الحكام ) مصابين بعوق نفسي فيعملون جاهدين في البقاء بالسلطة مما يضطرهم إلى ظلم الناس وتعنيفهم وسلب حقوقهم ، فيرتفع سقف ظلمهم إلى مالا يطاق ، ذلك الظالم سيدفع الناس للبحث عمن يخفف عنهم الآلام فيجدون ضالتهم و التعاطف والمودة والمساندة من الدجالين الذين يتربصون بمشاكل الناس ، أكيد سيصبح الدجال أب روحي عطوف لهؤلاء المظلومين يواسيهم ويعطيهم الأمل بالخلاص والنجاة فتصبح فرصته سانحةً لكسب ودهم والتقرب إليهم ثم التلاعب بعقولهم . العامل الثالث ، عندما تكون جميع الأفكار العفنة هي موروثات اجتماعية وهي جزء من عقيدة وتقاليد وثقافة المجتمع ، فالعودة إليها مع ضغوطات الحياة تصبح مرغوبة وحلوة لإنها مزروعة بالنفوس ولها جذور عميقة ، من خلال هذه العوامل فأن كل ما يضاف من كلام كاذب ودجل وشعوذة يكون مقبولاً عند هؤلاء الناس ، فهي لم تك سوى إضافات لمترسبات سابقة تقبلها العقل وأدمن عليها سابقاً ، فليس في الأمر شيء جديد . ويستطيع أي إنسان واعي إختبار حقيقة هذه العوامل المسببة لتلوث العقول عند الناس بسهولة مطلقة من خلال إعلان معاداته لهذه الأفكار ورموز هذه الأفكار سيجد صدود الناس عنه وتعرضه للإزدراء والكراهية بشكل غير طبيعي ، ونفور من قبل المجتمع على هذا الشخص الذي تجرأ على الطعن بأفكار الرموز المعتبرة ، أو على الشخص الذي تجرأ الإساءة لما هو خط أحمر كما يسمونه . أن القدرة على عدم تصديق الكلام غير المنطقي موهبة يتحكم بها العقل لا يمتلكها إلا القليل من الناس ، وتزداد نسبة من لهم هذه الموهبة في المجتمعات المتطورة ، لذلك تطورت تلك المجتمعات وسميت مجتمعات متطورة ، فهل اعتباطاً صارت مجتمعات متطورة ، لم تتطور المجتمعات مالم تكن هناك قدرة على التمرد ضد كل موروث خاطىء . أنا أظن بأن الفارق الزمني بين المجتمعات المتطورة والمجتمعات المتخلفة كانت ضئيلة قبل قرن أو أكثر ولكنها اليوم توسعت ومن المحتمل أن يصبح الفارق شاسع بحيث تصبح كرتنا الأرضية في يوم من الأيام تحوي عالمين من البشر ، عالم راقي وعالم واطىء ، عالم يسبح في الفضاء والعلم والتكنلوجيا والفضيلة والعقل وعالم يسبح في التخلف والرذيلة والمسخ العقلي ، عالم يقل فيه الكلام إلا ماينفع ويكثر فيه الفعل والإنتاج والسرعة وعالم يكثر فيه الكلام الذي لا ينفع ويشح فيه الفعل والإنتاج ، والسبب كله يعود للقدرة أو لعدم القدرة على تصديق مالا يعقل .
Sunday, March 17, 2024
أزمة المثقفين في بلادنا :
أزمة المثقفين في بلادنا :
مقدمة :
أزمة المثقفين العرب موضوع مؤلم يثير الكثير من النقاشات والتأملات, خصوصاً في القرن الأخير، حيث شهدت العلاقة بين المثقفين العرب وشعوبهم انفصاماً كبيراً, ممّا أدى إلى وقوع المثقف العربي المعاصر في أزمة فعلية.
هذه الأزمة تتجلى في تحديد الهدف المحدد والواضح، و لكن الطريق إليه مسدود. يعاني المثقف العربي من توترات بين الرغبة في نشر الأفكار والعقائد لتطوير الحياة والعقبات التي تعترض ذلك النشر.
المثقف العربي يحمل في رأسه أفكارًا، ويرى أنه يجب نشرها لتطوير المجتمع، ولكنه يواجه عوائق تحول دون ذلك، سواء كانت من صنع الآخرين أو حتى من نفسه. هذه الأزمة تتطلب تحليلًا عميقًا للخلل الثقافي والفكري الذي أثر على المثقفين العرب.
بالرغم من هذه الأزمة، لا يمكننا تجاهل الجهود الرائعة التي قام بها بعض المثقفين العرب، الذين حولوا عالمهم الافتراضي إلى واقع، وظلوا يحملون شعلة التنوير والتحرر رغم التحديات3. يبقى السؤال: من هو المثقف؟ وما هي الثقافة؟
وكيف يمكن للمثقفين العرب التغلب على الأزمات والمشاكل التي يواجهونها؟
من أين نجمت الأزمة!؟
أزمة المثقفين في بلادنا ناجمة عن الحكومات التي تضع نفسها فوق الثقافة, بينما المطلوب هو العكس, لذلك أزمتنا تبدأ من هنا .. فبدل أن تشجع الحكومات و تدعم الثقافة و المثقفين نراها تحاربهم و تضيّق الخناق حولهم و حتى على معيشتهم .. لأنّ إنتشار الوعي يضرّهم و يقطع دابر فسادهم .. من حيث أن الثقافة تسبب الوعي بين الجماهير ؛ و زيادة الوعي تعني مطالبات الناس بحقوقهم و بألتالي قطع أيدي الحاكمين من السرقة - من الفساد و إفشال كل خططهم الشيطانية في سرقة الفقراء و عامة الشعب !؟
في العالم العربي، أزمة المثقفين تمثل موضوعاً مهماً ومعقداً. دعوني أقدم لك بعض النقاط المتعلقة بذلك و تأثيرها على المجتمع:
الأزمة الثقافية والسياسية:
يعيش المثقفون العرب في زمن تحولات سياسية واجتماعية ملحوظة. تأثير هذه التحولات يظهر في تفاعل المثقفين مع الأحداث والتحديات.
الأزمة الثقافية تتجلى في تباين الرؤى والمواقف بين المثقفين، و تأثيرهم على الرأي العام.
التحديات التي تواجه المثقفين:
التواصل مع الجماهير:
المثقفون يجدون صعوبة في التواصل مع الجماهير وتقديم رؤاهم بشكل فعّال, للأسباب التي أشرنا لها آنفاً.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية:
الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة تؤثر على دور المثقفين وقدرتهم على تقديم الحلول.
التحولات الثقافية و التعليمية:
يواجه المثقفون تحديات في تحديث أساليبهم و مهاراتهم للتأثير على المجتمع.
النقاشات حول الهوية والتراث تؤثر على توجهات المثقفين.
المثقفون و السلطة:
يجد المثقفون أنفسهم في مواجهة مع السلطة، و يحاولون الحفاظ على استقلاليتهم و تقديم رؤاهم دون التأثير المباشر من السلطة.
التحديات الفكرية والتحولات الثقافية:
يجب على المثقفين أن يكونوا على دراية بالتحولات الثقافية والفكرية الحديثة للتأثير بشكل فعّال.
في النهاية، يجب أن يكون لدى المثقفين القدرة على التأقلم مع التحولات والتحديات المعاصرة للمساهمة في تطوير المجتمع وتحقيق التقدم.
و للأسف بآلنسبة لي .. كلما حاولت نشر هذا المقال و مثيلاته بشأن الفكر و القيم؛ ظهر لي التحذير التالي من الحكومات حتى العالمية :
In response to Canadian government legislation, news content can’ t be shared.
في حلقة اليوم، سنتناول موضوعًا مهماً وخطيراً:
أنصاف المتعلمين في الحكم و السياسة؛
هؤلاء الأشخاص يمثلون قادتنا وحكامنا ورؤساء الأحزاب في بلادنا وحتى في العديد من دول العالم. لقد أصبحت هذه الظاهرة خطيرة جدًا وأسفرت عن الكثير من الخراب والفساد والظلم.
ما يميز هؤلاء الأنصاف المتعلمين؟ هم الذين يمتلكون بعض المعرفة والثقافة، ولكنهم يفتقرون إلى الفهم الكامل والقوانين الأساسية. هم يمكن أن يكونوا مثقفين في مجال معين، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة والتفكير الاستراتيجي.
أنصاف المثقفين يمكن أن يكونوا أخطر من الجهل نفسه. لماذا؟
لأنهم يمتلكون أدوات المعرفة، لكنهم لا يستخدمونها بشكل صحيح. قد يكونوا قادرين على الكلام بمصطلحات العلماء، ولكنهم يفتقرون إلى فهم عميق لهذه المصطلحات.
أنصاف المثقفين يمكن أن يكونوا مدمرين للأُسر و الحكومات و المجتمعات معاً.
قد يكونوا أطباءً يعرفون الدواء، لكنهم لا يعرفون قوانينه و التأثيرات الجانبية.
قد يكونوا مهندسين يخططون لبناء مشاريع، لكنهم يسببون الخراب بسبب نقص المعلومات فيما يخص علاقة المشروع بتطورات المستقبل والعوارض.
قد يكونوا سياسيين يستخدمون مصطلحات العلماء، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة و العواقب و الأفرازات الممكنة.
لذا، يجب أن نكون حذرين و نعمل على تعزيز التعليم و الفهم العميق للقوانين والمفاهيم.
إن افتراق الأمة وتشتتها قد حدث بسبب هؤلاء “النّصف أو أنصاف المتعلمين” المنخرطين في صفوف الحكومات و الأحزاب الحاكمة الذين يأخذون بالنصف و يتركون النصف الآخر, إضافة إلى تحديد و ربط علاقات تخصصهم مع الإختصاصات الاخرى.
دعونا نسعى لتحقيق التوازن والتفكير الشامل و الكامل في كل مجالات الحياة(1).
في العالم العربي، أزمة المثقفين تمثل موضوعاً مهماً و معقداً.
دعوني أقدم لك بعض النقاط المتعلقة بأزمة المثقفين وتأثيرها على المجتمع :
الأزمة الثقافية والسياسية:
يعيش المثقفون العرب في زمن تحولات سياسية و اجتماعية ملحوظة. تأثير هذه التحولات يظهر في تفاعل المثقفين مع الأحداث والتحديات.
الأزمة الثقافية تتجلى في تباين الرؤى والمواقف بين المثقفين، وتأثيرهم على الرأي العام.
من أكبر التحديات التي تواجه المثقفين, هو التواصل مع الجماهير:
المثقفون يجدون صعوبة في التواصل مع الجماهير وتقديم رؤاهم بشكل فعّال.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية: الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة تؤثر على دور المثقفين وقدرتهم على تقديم الحلول.
التحولات الثقافية والتعليمية:
يواجه المثقفون تحديات في تحديث أساليبهم ومهاراتهم للتأثير على المجتمع.
النقاشات حول الهوية و التراث تؤثر على توجهات المثقفين.
المثقفون والسلطة:
يجد المثقفون أنفسهم في مواجهة مع السلطة، ويحاولون الحفاظ على استقلاليتهم وتقديم رؤاهم دون التأثير المباشر من السلطة.
التحديات الفكرية والتحولات الثقافية:يجب على المثقفين أن يكونوا على دراية بالتحولات الثقافية والفكرية الحديثة للتأثير بشكل فعّال.
في النهاية، يجب أن يكون لدى المثقفين القدرة على التأقلم مع التحولات و التحديات المعاصرة للمساهمة في تطوير المجتمع و تحقيق التقدم, و يتحقق ذلك من خلال البصيرة النافذة التي تستطيع ان ترى العواقب و مدى الأرتباط الإيجابي مع الإختصاصات الأخرى لنحقق الحالة المثلى في الأنتاج على كل صعيد .. بشرط توافق الأحزاب الحاكمة التي تقود الحكومات, و من هنا تبدأ المشكلة للأسف لأنّ ثقافة الأحزاب و طبيعة البشر الميّال للمادة و الحواس الظاهرة تؤثر في ذلك .. مما يحتاج إلى أحداث عملية التغيير التي تبدأ من النفس, و هنا أيضا مشكلة كبيرة .. لصعوبة هداية البشرية التي لا تسعى للأنتقال إلى الأنسانية و من ثم الآدمية.
فهل الحلّ الناجع يكون بتأسيس أحزاب مثقفة !؟
أم عبر المحطات الفضائية و تحتاج للمال و الأمكانات!؟
أم فقط عبر المنتديات الفكرية الشعبية التي لا تحتاج لجهود و أموال!؟
و المشتكى لله و للخلق خصوصا المثقفين المتميزيين و المفكرين الحقيقيين و فوقهم الفلاسفة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صوت العراق | أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المتعلمين ؛ الحلقة الأولى]. ا.(https://www.sotaliraq.cm/2024/03/11/%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%88-%d8%a7%d9%84
الحقيقة المرة و للأسف هي أنه : كلما حاولت نشر هذا المقال و مثيلاتها فيما يخص الفكر الكوني؛ ظهر لي تحذير حكومي بمنع النشر, لأن الحكومات تريد نشر ثقافة خاصة تأتي بثمارها لهم بحيث تناسب أهداف و مصلحة (المنظمة الأقتصادية العالمية)!؟ 1📷sotaliraq.com2📷ahewar.org3📷sotaliraq.com
عزيز حميد مجيد
كيف تحول الشيعة العرب الى سنّة .. على يد قادة أتراك وأمازيغ وأكراد
خلال القرنين 15 و16 الهجريين وتحديداً بين العامين 410 ـــ 610 للهجرة، أي خلال (200) سنة، تحوّل أغلب العرب من شيعة الى سنة، ولا فرق في ذلك بين زيدية وإسماعيلية وإثني عشرية، ولا فرق أيضاً بين شيعة بلدان آسيا العربية أو بلدان أفريقيا العربية؛ فقد طالتهم جميعاً عمليات الإبادة والاجتثاث المنظمة الجماعية، وهي تشبه الى حد كبير التصفيات الشاملة التي تعرض لها 85 بالمائة من سكان أمريكا الأصليين (ما عرف بالهنود الحمر)، خلال (300) عام. ولم تقتصر تصفية الشيعة العرب على البعد الاجتماعي والبشري، إنما طالت التشيع نفسه، كمنظومات حديثية وعقدية وفقهية وشعائر وطقوس وعادات وتقاليد.
والمفارقة؛ أن عمليات اجتثاث التشيع في البلدان العربية، وتصفية الشيعة العرب، وتحويل من تبقى منهم الى التسنن، وإسقاط الدول الشيعية العربية، وتغيير خارطة المذاهب في البلدان العربية لصالح الفرق والمذاهب السنية، ولصالح قيام دول سنية غير عربية، تمت على يد غير العرب، وتحديداً على يد قادة أتراك وأمازيغ (بربر) وأكراد، والذين أسسوا على أنقاض الدول العربية الشيعية في المغرب العربي ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق، دولاً سنية أمازيغية وتركية وكردية. وأبرز عمليات الاجتثاث هذه:
1- عمليات اجتثاث المعز بن باديس الصنهاجي في بلدان شمال أفريقيا:
بدأت مجازر القائد الأمازيغي (البربري) المعز بن باديس الصنهاجي وحملاته الاجتثاثية ضد الشيعة العرب في بلدان شمال أفريقيا في سنة 410 ه، ولم تقتصر أعماله على إسقاط الدول والإمارات الشيعية، وخاصة الإدريسية والفاطمية اللتين حكمتا أغلب شمال أفريقيا، إنما توسعت بشكل يعجز المؤرخ عن تصويره؛ إذ اجتث ملايين الشيعة، وأجبر من تبقى منهم على اعتناق العقائد والمذاهب السنية، ولذلك ليس غريباً أن تجد الأغلبية الساحقة من الأُسر العلوية العربية (السادة الأشراف) هم اليوم من السنّة، بعد أن كان أجداهم شيعة، حتى ذكر المؤرخون أن حجم مجازر المعز بن باديس تسبب في انقراض الشيعة هناك، ولذلك يصفه الطائفيون بأنه ناصر السنة وقاهر الشيعة.
2- عمليات اجتثاث طغرل بيك السلجوقي في العراق:
بدأ طغرل بيك السلجوقي التركي وقواته التركية، مجازره في العراق في سنة 450 هـ، بناء على طلب الخليفة العباسي، الذي استدعاه واستنجد به لتخليصه من الشيعة والبويهيين، مقابل تسليمه السلطة، أن كانت بغداد مقراً تأسيسياً للنظام الاجتماعي الشيعي؛ فقام السلاجقة بذبح الشيعة وإحراق دورهم ومكتباتهم، ودفع السنة في بغداد لقتل الشيعة وتهجيرهم، وخلال ذلك هاجر الشيخ الطوسي (زعيم الشيعة) إلى النجف الأشرف، وأسس حوزتها العلمية.
3- عمليات اجتثاث نور الدين زنگي في بلاد الشام وشمال العراق:
طالت مجازر نور الدين زنگي وقواته السلجوقية التركية، عدداً هائلاً من الشيعة العرب في شمال العراق بلاد الشام، بدءاً من العام 541 ه، بعد أن كانت الدولة الحمدانية الشيعية العربية، بعاصمتيها: الموصل العراقية وحلب السورية، تحكم المنطقة الممتدة من شمال العراق وحتى سوريا وفلسطين، وأعقبتها الدولة الفاطمية في حكم بلاد الشام إضافة الى مصر. وأسس على أنقاض الدول والإمارات الشيعية العربية في شمال العراق وسوريا ولبنان، دولة سنية كردية.
4- عمليات اجتثاث صلاح الدين الأيوبي في مصر وبلاد الشام:
تعد عمليات الاجتثاث الكبرى التي قام بها صلاح الدين الأيوبي وقواته الكردية ضد الشيعة العرب، هي الأعنف والأوسع والأكثر عمقاً في تاريخ المسلمين، ولم يقتصر فيها على مذهب شيعي دون آخر، بل شمل الإسماعيلية والزيدية والإثني عشرية في حملاته التي بدأها في مصر في العام 567 ه، وصولاً الى جميع بلاد الشام وبعض مناطق شمال العراق؛ إذ يُقدّر عدد من قتلهم أو استعبدهم أو شرّدهم حوالي 25 بالمائة من سكان مصر وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين وشمال العراق، وهو رقم يعادل 80 بالمائة من شيعة هذه البلدان، فيما تم اجتثاث البقية الباقية من شيعة هذه البلدان، أو دفعهم نحو الاستحالة المذهبية، خلال المائة عام اللاحقة، على يد أولاد وأحفاد صلاح الدين الأيوبي الذين استخلفوه. وقد تمكن صلاح الدين الأيوبي من خلال عمليات الاجتثاث والتصفية من تغيير حقائق الجغرافية السكانية المذهبية في شمال أفريقيا وغرب آسيا؛ إذ لم يقضى الأيوبي على الدولة الفاطمية أو يجتث شيعة مصر عن آخرهم، وأغلب شيعة بلاد الشام وإماراتهم، بل قضى على المذاهب الشيعية في مصر بالكامل أغلب بلاد الشام، لذلك؛ يحظى صلاح الدين الأيوبي بأرفع تمجيد وإشادة من النخب الدينية والسياسية السنية، وكذلك المؤرخين السنة العرب، على مدى التاريخ، ويعدونه البطل العظيم الذي اجتث الشيعة وغير خارطة المذاهب، ولكن عادة ما يتسترون وراء وهم تحرير صلاح الدين للقدس، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك التعظيم هو سبب طائفي متجذر.
وهكذا نلاحظ؛ أن الخارطة الاجتماعية ــ السياسية للمذاهب الإسلامية في البلدان العربية، كانت خلال القرن الرابع الهجري تميل لمصلحة الشيعة بالكامل، حيث كانوا يشكلون المجتمع الغالب في العراق وبلاد الشام ومصر وبلاد المغرب العربي، لكن هذه المعادلة تخلخلت خلال القرن الخامس الهجري، ثم تغير كل شيء في القرن السادس الهجري، بفعل ما قام به أربع شخصيات فقط، هم المعز بن باديس وطغرل بك ونور الدين زنگي وصلاح الدين الأيوبي. أي أن الذي حوّل العرب من التشيع الى التسنن، في كل البلدان العربية، هم أربعة قادة غير عرب: أمازيغي وتركيّان وكردي.
وينبغي هنا الالتفات الى ثلاث ملاحظات:
1- إن عمليات الاجتثاث هذه لا تدخل في إطار الصراعات السياسية السلطوية بين الدول السنية والشيعية وسلاطينها، وإنما تدخل في إطار الاجتثاث المجتمعي الطائفي الذي كان يقوم بها الحكام المنتصرون ضد عموم الشيعة، حتى ممن لا علاقة له بالسلطة والسياسة، والعمل على اجتثاث المذهب الشيعي عقدياً وإنسانياً، وليس مجرد القضاء على الحاكم الشيعي أو الدولة الشيعية أو السياسيين والعسكريين الشيعة، لأنهم قلة عددية، بل كانت عمليات الإبادة الجماعية تستهدف المجتمعات الشيعية والناس العاديين، وهم الكثرة الكاثرة، وهو ما لم يكن يحصل عند قضاء حاكم سني على حاكم سني آخر؛ إذ لا يتعرض الحاكم السني المنتصر الى الناس العاديين السنة ولا الى المذهب الرسمي السني للدولة.
2- إنّ الملايين من الشيعة الذين تعرضوا للاجتثاث والانقراض في شمال أفريقيا ومصر وبلاد الشام، كانوا من العرب الأقحاح، وكثير منهم علويون، أما الذين استعانت بهم السلطة العباسية في اجتثاث الشيعة والتشيع؛ فكانوا من غير العرب، وهم القادة الذين مر ذكرهم، والذين تحوّلوا الى (أيقونات) مقدسة في الخطاب العباسي ثم العثماني ثم القومي العربي؛ فالقوميون العرب يضعون صلاح الدين الأيوبي ــ مثلاً ــ بمصاف الأنبياء والصلحاء المقدسين، ليس لإنجازاته الإنسانية والإسلامية والقومية والعلمية، وليس لأنهم أوهموا الناس بأنه حرر القدس، بل لأنه اجتث الأكثرية السكانية الشيعية في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر ولبنان وفلسطين وسوريا والأردن وشمال العراق، رغم أن القوميين العرب لا يحبون الأكراد ولا يحترمونهم. وفي الوقت نفسه؛ يشن القوميون العرب أبشع حملات التعريض ضد القادة الشيعة العرب الإدريسيون والفاطميون والحمدانيون، لمجرد أنهم شيعة، رغم أنهم مسلمون وعرب، وكثير منهم من ذرية الرسول محمد، وهو ما يثبت تجذر طائفية المشروع القومي العربي.
3- فشلت حملات الاجتثاث الطائفية في اجتثاث شيعة جنوب العراق ووسطه؛ إذ صمد التشيع فيه بفضل جذوره الإنسانية والاجتماعية الضاربة، وبفضل وجود مركز النظام الاجتماعي الديني الشيعي في النجف. وكذلك الحال بالنسبة لصمود شيعة إيران بوجه محاولات الاجتثاث الطائفي التي قام بها الترك والأوزبك والأفغان والعثمانيون، ولعل من أهم أسباب الصمود هذه الحضور القوي للعلويين والعرب الشيعة في إيران، ودعم واحتضان الإيرانيين لهؤلاء المهاجرين والمهجرين المضطهدين، منذ العصر الأُموي.
Saturday, March 16, 2024
بعض حكومات العالم تضررت بسبب أنصاف المثقفين! القسم الثاني .. أو الاول
في حلقة اليوم، سنتناول موضوعًا مهمًا وخطيرًا: أنصاف المتعلمين في الحكم والسياسة. هؤلاء الأشخاص يمثلون قادةنا وحكامنا ورؤساء الأحزاب في بلادنا وحتى في العديد من دول العالم. لقد أصبحت هذه الظاهرة خطيرة جدًا وأسفرت عن الكثير من الخراب والفساد والظلم.
ما يميز هؤلاء الأنصاف المتعلمين؟ هم الذين يمتلكون بعض المعرفة والثقافة، ولكنهم يفتقرون إلى الفهم الكامل والقوانين الأساسية. هم يمكن أن يكونوا مثقفين في مجال معين، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة والتفكير الاستراتيجي.
نصف المثقفين يمكن أن يكونوا أخطر من الجهل نفسه. لماذا؟ لأنهم يمتلكون أدوات المعرفة، لكنهم لا يستخدمونها بشكل صحيح. قد يكونوا قادرين على الكلام بمصطلحات العلماء، ولكنهم يفتقرون إلى فهم عميق لهذه المصطلحات.
نصف المثقفين يمكن أن يكونوا مدمرين للأسر والحكومات والمجتمعات. قد يكونوا أطباءً يعرفون الدواء، لكنهم لا يعرفون قوانينه. قد يكونوا مهندسين يخططون لبناء مشاريع، لكنهم يسببون الخراب. قد يكونوا سياسيين يستخدمون مصطلحات العلماء، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الشاملة.
لذا، يجب أن نكون حذرين ونعمل على تعزيز التعليم والفهم العميق للقوانين والمفاهيم. إن افتراق الأمة قد حدث بسبب هؤلاء “المنصفين” الذين يأخذون بالنصف ويتركون النصف الآخر. دعونا نسعى لتحقيق التوازن والتفكير الشامل في كل مجالات الحياة1.
1: [صوت العراق | أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المتعلمين ؛ الحلقة الأولى](https://www.sotaliraq.com/2024/03/11/%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%88-%d8%a7%d9%84
Learn more
1
sotaliraq.com
2
ahewar.org
3
sotaliraq.com
Glad you liked this answer!
You
أخبرني بالمزيد عن حكومات تضررت بسبب أنصاف المثقفين.
Copilot
في العالم العربي، أزمة المثقفين تمثل موضوعًا مهمًا ومعقدًا. دعوني أقدم لك بعض النقاط المتعلقة بأزمة المثقفين وتأثيرها على المجتمع:
الأزمة الثقافية والسياسية:
يعيش المثقفون العرب في زمن تحولات سياسية واجتماعية ملحوظة. تأثير هذه التحولات يظهر في تفاعل المثقفين مع الأحداث والتحديات.
الأزمة الثقافية تتجلى في تباين الرؤى والمواقف بين المثقفين، وتأثيرهم على الرأي العام.
التحديات التي تواجه المثقفين:
التواصل مع الجماهير: المثقفون يجدون صعوبة في التواصل مع الجماهير وتقديم رؤاهم بشكل فعّال.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية: الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة تؤثر على دور المثقفين وقدرتهم على تقديم الحلول.
التحولات الثقافية والتعليمية:
يواجه المثقفون تحديات في تحديث أساليبهم ومهاراتهم للتأثير على المجتمع.
النقاشات حول الهوية والتراث تؤثر على توجهات المثقفين.
المثقفون والسلطة:
يجد المثقفون نفسهم في مواجهة مع السلطة، ويحاولون الحفاظ على استقلاليتهم وتقديم رؤاهم دون التأثير المباشر من السلطة.
التحديات الفكرية والتحولات الثقافية:
يجب على المثقفين أن يكونوا على دراية بالتحولات الثقافية والفكرية الحديثة للتأثير بشكل فعّال.
في النهاية، يجب أن يكون لدى المثقفين القدرة على التأقلم مع التحولات والتحديات المعاصرة للمساهمة في تطوير المجتمع وتحقيق التقدم.
مصير الخائن !؟
مصير الخائن !؟
بدوي زار فلاح فلاحظ وجود طائر حجل عنده ويهتم به بشكل كبير!
قال البدوي؛ لماذا تهتم و تبالغ بهذا الطائر بهذا الشكل؟
قال له الفلاح: غداً ساخبرك!؟
في اليوم التالي ذهبوا إلى الجبل المحيط بهم, و وضع الفلاح الطائر على رأس الجبل و أخذ يغرّد و ينعمق و يتكلم حسب لغتهم!
و بعد فترة اجتمعت طيور الحجل حوله!
عندها أطلق الفلاح النار عليها فاصطاد أغلبها!!
قال البدوي للفلاح أريد أن أشتري هذا الطائر فوافق الفلاح وبعد ذلك أطلق النار عليه فتله!
فقال الفلاح مستهجناً فعل البدوي : لماذا فعلت هذا !؟
قال البدوي هذا الطائر خائن و يستحق الموت !!!
خان أهله فاستحق الموت!؟
و الآن .. كم منّا يستحق الموت, خصوصاً السياسيين الذين نهبوا و باعوا العراق و من ورائهم من المستكبرين, و كما فعل الأطاريون عندما وقّع علّاقهم عشرات الأتفاقيات بشأن واردات النفط و الدولار لصالح البنك الفدرالي ؟
, و (إن الله لا يحب كل خوّان كفور) الحج /38.
و قال الرسول(ص) : [ليس منّا مَنْ غشّنا] .
عزيز حميد مجيد
هل حقا الناس لا تحب الحقيقة!؟
هل حقا الناس لا تحب الحقيقة !؟
روّاد الحقيقة يدورون وباقون بنفس الدوامه .. لانّ السلطة الحاكمة هي المسيطرة على زمام أمورنا ترشدهم سلطة أقوى في الخفاء من فوق .. يعني الحكم والسلطة بيد الشرّ .. و هكذا كانت الأزمان للأسف.
نحن(اهل الفكر) وروّاد الفلسفة الكونيّة؛ نشكل خطراً بالنسبة لهم(للحكام) والناس بآلمقابل لا تحبّ من يرشدها الى الصواب مثل ما قال (نيتشه) الالماني ؛ [لا تقع ضحية المثالية المفرطة و تعتقد بأن قول الحقيقة سوف يقرّبك من الناس]،
الناس تحبّ و تكافئ من يستطيع تخديرها بالأوهام كما مجالس العزاء و الأحياء في هذا الشهر الفضيل أو في عاشوراء و غيرها، و هكذا كان البشر منذ القِدم, لا تُعاقب إلاّ من يقول الحقيقة و يحمل الفكر.
إذا قدرت أيها الآدمي المفكّر البقاء مع الناس شاركها أوهامها و سذاجتها!
الحقيقة يقولها من يرغبون في الرحيل ... و الناس تريد قضاء يومها كيفما كان و كفى... ولا يريدون من أين و إلى أين و مع من و لماذا خُلقوا و إلى أين يرجعون!؟ و أكثرهم على ما يبدو لا يريد حتى سماع الحقيقة و رؤية الجّمال و الجوهر لأنها تجرحهم و تحرجهم و تُتْعبهم!
و هنا نتسأل وسط هذه المحنة البشرية الكبرى : هل من معين يُعيننا بورع و أجتهاد و عفة و سداد على الحلّ البديل بإستثناء المنتديات الفكرية!؟
خصوصا إذا علمنا بأن 124 ألف نبي و مرسل إضافة إلى الأئمة و الأوصياء و الفلاسفة قد فشلوا في تحقيق مراد الله في إقامة العدل في الأرض؟ خصوصاً في العراق و بلادنا الإسلامية التي فيها المثقف و المفكّر مشبوه و غير مقبول عند اغلب الناس كما يقول صديقي (المعلم) , لانّ حسد الناس و إنشغالهم بآلدولار و السلطة لا يسمح لهم برؤية شخص يطور نفسه ويصير افضل منهم .. فهم يعرفون الصح من الخطأ و كل شيء للتسلط و آلمغانم المادية و ذنوبهم هي التي قتلتهم .. قتلت بصيرتهم لرؤية آلجمال و آلغيب و حقّ اليقين!؟
عزيز حميد مجيد
Friday, March 15, 2024
عزيز : تأريخ يتحدث بين ماض ثر و حاضر غرّ !
عزيز؛ تأريخ يتحدث بين ماض ثر وحاضر غر
أحمد الحسني
رفع منسوب الكرامة، صوت هو ألأعلى وفكر هو ألأقدر، تفوق على كل الظروف، فخلق واقعاً أعاد للذاكرة حضارة وهوية أمة، ذراع أمتد ليحمي الثوابت، ومحراب صلاة ليؤم المبادئ، وقلب ينبض بالثقة، أحسن قراءة الماضي وأستوعبه، وأجاد درس الحاضر فأتقنه، سلوك وخطى وأهداف، فكان قيمة تأريخية تتحدث.
عزيز العراق، سيرة زاهرة، ومسيرة زاخرة، ومواقف نادرة، قائد رفض التسلق والتسلل، إلا في الميدان والمباغتة، أتخذ القرار في وقت تردد فيه الجميع، فجعل من الصعاب خطوات الى النجاح.
مصل من دماء طاهرة حين لحظة ضعف وسكون، أسقط تقنية السلاح أمام تقنيات الرجولة، وصوت تنقل في المحافل، فعلا رافضا طمس الحقيقة أمام دكتاتور لم تحكم أو تحد من جرائمه أي حدود منطقية أو أخلاقية، فأنتزع من الطاغية زمام المبادرة، فكانت المواجهة منه ولادة من رحم الماضي، بالرغم من محاولات أخفاء صوت رصاصته.
في ظروف قاسية ووسطٍ دولي مضطرب وآخر سياسي معقد ممن شطح بعيدا عن ديمومة المواجهة، أراد صناعة تأريخ من وهم، فإنعدمت لديه المواقف، وعاد ببضاعة من الخيبة ويدين خاليتي الوفاض، فالمواقف لا تصنعها الأقلام، وأمام التأريخ أبتلعوا السنتهم، فتبسمت أسنانهم، وأسودت قلوبهم غلا وحسدا، فكانوا بين متلعثم ينتمي الى عالم من الدجل، التحف الذل فجبينه جاف بلا كرامة، وفوج بناة سدود من الباطل لمواجهة طوفان من الحق.
إختاروا مشوار مجهول بلا جدوى، وخسروا الجهد والمحصول بلامعرفة، وتنكروا لموعظة الرفيق والصديق، وأستغنوا عن زاد الروح وضاعوا بين تعدد الطموح، وتعلقوا بحلم ليس لهم، فكان زرعهم بلا ثمر، خيّم علّيهم اليأس وجعلوا صفحات التأريخ خلف ظهورهم، وخابت آمالهم الخداعة فحجبت النور عن عيونهم، ينتقلون من مرحلة دماء متجانسة الى إنشطار مضعف، ومن صفوف متراصة متماسكة الى تشضيٍ محزن، بعد ماغادروا الجذور والساق والفرع، وباتوا يتكؤون على جدران صامتة مشيدة بالفشل.
يحاكون ألإنزواء بالخداع، ثم يغوصون بمياه آسنة من ركود سياسي أنتهى بهم الى موت الضمير، فطمسوا بوقاحة علنية في محاولات لإلغاء التأريخ، أرتضوا الغفلة عند الصحوة، والولوج في السكرة، والغياب عند الإستغاثة، في أخس مثلٍ للتعبير عن مابهم من ضمور وطني ورمد بصر سياسي، فكان شق الصف قمة تعبير تراجيدي عن عوقهم الفكري، وهي أزمة ترجع جذورها الى معضلة أخلاقية ووطنية فيهم مزمنة منذ أطلاق أول رصاصة وفي أول مواجهة وعند أول مثابة كان أبطالها أبنائك سيدي.
إنه التأريخ الذي خطته سواعدكم سيدي، فأصدقه فيض دمائكم ومن لحق في ألأثر من سنخ دمائكم، حري على الجماهير قراءة فصولها والوقوف على عمق مفاصلها، لما تمثله من ماض ثر وحاضر غر.
أوضع الحديث ما ظهر على اللسان و أرفعه ما ظهر على الجورح :
أوضع الحديث ما ظهر على اللسان وأرفعه ما ظهر على الجوارح :
أخيراً و بعد ما خرّب المتحاصصون أخلاق و حياة الناس و لقمتهم ؛ قرّرت وزارة التربية، إضافة مادة “التربية الأخلاقية” إلى مناهج طلاب الصف الأول ابتدائي والأول متوسط والرابع الإعدادي، خلال العام الدراسي المقبل 2024 – 2025، بعد أن أكملت تأليف وطبع المقرر!!؟
هذا بعد ما بلغ السيل الربى كما يقولون و إنتشر الفساد الاخلاقي و زنى المحارم التي قد لا تفعلها حتى الحيوانات و سرقة المال العام بشكل مقرف و منبوذ حتى من قبل الملحدين و الكفار و المنافقين ؛ حيث بدأت الحكومة بوضع منهج أخلاقي لتدريسه في المدارس معتقدة بأن ذلك سيحدّ من آلعنف و الفساد الاخلاقي والسلوكي الذي باتت كظاهرة في المجتمع بسبب تعامل و سلوك مسؤولي و رؤوساء الأحزاب و الوزارات و النواب المتحاصصين لقوت الفقراء الذين سرقوا أموال الناس بإسم الدّين و الجهاد و الوطن ووووإلخ !!؟
فهل ينفع الوعظ و الأرشاد و تدريس كتاب أخلاقي - بغض النظر عن مدى صحة و سلامة المحتوى - مع هذا الوضع الذي يحتاج إلى سلوك و واقع عملي يترجم من خلاله الرؤوساء و المسؤوليين الفاسدين جميعاً الأخلاق العالية العملية من خلال مشاركة الشعب محنه و لقمته و إقتصاده, و يكفيك أن تعرف بأن رواتب طبقة المتقاعدين الذين ضحوا بكل شيئ في سبيل الناس لا تكفي لسد رمقهم و شراء أدويتهم و علاجهم .. و قس على ذلك, بينما في المقابل رواتب الطبقة ا لسياسة الفاسدة بعشرات الملايين بل مئات الملايين! و فوقها يريدون نشر الأخلاق الفاضلة !؟
المشكلة في سلوك و قوانين الدولة التي تسببت في الفساد الأخلاقي و الأقتصادي و المالي و أنتجت الفوارق الطبقية و الاخلاقية و التي لو لم تصلح لما أفاد الناس شيئ آخر .. لانهم يصدقون الأفعال لا الأقوال ,و الأقوال رخيصة كما يقول المثل الأنكليزي المشهور[TALK IS CHEAP].. و خير الكلام ما ظهر على الجوارح كما تقول الأحاديث و الآيات السماوية .
لذلك لا نعتقد بأن دراسة(الترية الاخلاقية) و معه كل كتب الأخلاق من قبل المشرفين؛ ستنفع الناس حتى لو بدأت من الروضة لا من آلصفوف الأولى من مرحلة الأبتدائية أو الأعدادية و حتى الامعة!؟
و قال متحدث الوزارة كريم السيد الذي يمتص دماء الفقراء عبر رواتبه و مخصصاته المليونية كما كل الوزراء و النواب و الرؤوساء الظالمين و بشكل رسمي , قال خلال تصريح للصحيفة الرسمية، [إن الوزارة ومن خلال حرصها على النهوض بالواقع التربوي والسلوكي للتلاميذ والطلبة، أكملت عملية تأليف وطباعة مادة التربية الأخلاقية، التي ستكون ضمن المناهج الدراسية للعام الدراسي المقبل 2024 2025م ]!
و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم مع هذه الأمية الفكرية و النفاق و الدجل الذي إنتشر في العراق و في معظم البلاد خصوصا الأسلامية و للأسف الشديد, و الحديث الشريف يقول بكل وضوح و صراحة:
[مثل الحاكم أو(العالم) في الأمة ؛ كمثل الرأس من الجسد, إذا فسد الرأس فسد الجسد و إذا صلح الرأس صلح الجسد].
أو بتعبير أبسط و أوضح :
هذه آلقضية(درس الأخلاق) تشبه ذلك الأب الذي يوصي أبنائه بعدم التدخين لكنه يدخن أمامهم.
عزيز حميد مجيد.
Thursday, March 14, 2024
الأحزاب أفلست شعبياً :
الأحزاب أفلست شعبياً :
الأحزب و بعد كل جرائمها و سرقاتها للمال العام و فضائحها المخزية و إعتذاراتها المتكررة بلا جدوى علناً و نفاقهم و كذبهم؛
قد فقدت تماماً كل شعبية و إحترام حتى بين مرتزقتهم الذين إنضموا لأحزابهم لاجل الرواتب الحرام .. و لذلك لا و لن تفوز بعد في أية إنتخابات شعبية قادمة و لن تنفعهم تلك الدعوات الباطلة الكاذبة بمجيئ البعث أو مجيئ (السعلوات) و غيرها من التهم و النفاق في محاولة لذر الرماذ في العيون .. و كما فعلوها عدة مرات إستطاعوا بها إستغفال السذج لأنتخابهم مجدداً و بآلتالي إستمرار فسادهم ..
منذ متابعتي و كتاباتي الدقيقة مع الشواهد عن تصرفات و أفعال السياسيين و أحزابهم "المعارضة" التي كنت اتوقع أن ينهجوا طريقاً مخالفاً لمناهج الآخرين الذين سبقوهم في الحكم و أفسدوا و جعلوا أكثرية - إن لم أقل كل الشعب العراقي بإستثناء ثلة قليلة مقهورة منهم ؛ لا يستحي و يرتكب الجرائم اللاأخلاقية اليوم كتحصيل حاصل بحيث صار كل حرام مباح من الموبقات كزواج المحارم و السرقة وقتل الزوجة لزوجها أو العكس أو قتل الأبن لوالده و إغتيال المثقفين و تشريد الفلاسفة .. حتى بات أكثر الناس و البسطاء منهم؛ لا يقبل حتى النقاش في حرمة ذلك .. لانه و لمجرد ما تحاول إنتقاده أو النقاش معه على فعله أو تصرفه الحرام و الشاذ ؛ يُقاطعك و يدين الطبقة السياسية التي تدعي الدّين و الدعوة لله و فعلت ما لم يفعل الكثير من عمالقة الأجرام في العالم و منهم صدام قائلاً بصراحة :
[أنت تحاسبني على هذه الصغائر و اللمم و أمامك جيش من الفاسدين في الأحزاب و الحاكمين يسرقونني بلا حياء منذ ربع قرن و قبلهم كان صدام الذي لا نعتب عليه لأنه فاسد و متهالك على السلطة لا غير حتى أوصلونا لهذا الحال ., هذا و لا يتطرق لسقوط الأخلاق التي هي الطامة الكبرى اليوم]!!؟؟
أما نجاح السياسيين بعد السقوط فقد كان بدعوى الأسلام و العمل و الدعوة لله و لعدالة عليّ(ع) .. و التي لولاها لما إستطاع خيّرهم أن يكسب ألف صوت الآن حتى من مرتزقته الذين حوله من النفعيين!؟
إنما غرّروا الناس و ضحكوا على الذقون بغطاء الإسلام و الشهداء, فنجحوا في الأنتخابات السابقة, و لكن في الأنتخابات اللاحقة سترون العجائب و الغرائب و كيف إن سيّدهم لن يحصل على عشرة أو خمسة مقاعد مهما صرف من الأموال الحرام التي سيبذرها و التي سرقها من دم الفقراء و رغم الحيل و المدّعيات الكاذبة .. و هذا وعد سترونه كيف يتحقق بحسب الإستقراآت الكونية المستدلة الثابثة ..!!؟؟
و أقسم بآلثلاث؛ لو أن حزباً واحداً من الأحزاب المتأسلمة أو المتعلمنة أو أي كيان أو حزب حكم أو ما زال في الحكم و قد سرق ما سرق حتى وصل المال المفقود لأكثر من ترليوني دولار بسببهم : لو أن أيّ منهم رشح نفسه أو حزبه هذه المرة سوف يسقط في وحل الهزيمة و العار و سيعاقبون لا محال,
و المحاكمة ستتحقق بشرط أن تستقل المحكمة الأتحادية و تتوحد الدولة تحت راية وطنية عادلة واحدة و يأتي شريف - يجعل حتى تجربة التشارنة النصف ناجحة أمامه - و الامر لا يحتاج سوى أن يتعهد الرئيس الشعبي بجعل الحقوق و الرواتب متعادلة و مناسبة و مشتركة بين جميع الستة ملايين موظف العاملة في الدولة بدءاً بالرؤوساء و الوزراء و النواب و المدراء حاله كحال أي موظف أو مدافع عن هذا الوطن ..
و عندها ستجد خلو الساحة من متطوعين للعمل أو تحمّل أية مسؤولية و لن تجد من يتصدى لمنصب صغير في الدولة ناهيك عن قيادة آلحكومة و البرلمان و القضاء إلا النادر .. و مهما حاولت البحث فأنك لن تفلح عن شخص مؤهل شريف مخلص ليكون رئيس وزراء أو وزير أو نائب أو مدير عام أو قاض!
فقد ثبت أن جميع الذين أتوا و صاروا رؤوساء و وزراء و نواب و مدراء و مستشارين و قضاة إنما أتوا للحكم لأجل الرواتب و المخصصات و السرقات القانونية العلنية و السرية للأسف الشديد!
وسترى عزوف الناس عن ذلك و إنتهاء الخصومات بين التيارات بحيث لا تجد من يتقدم رغم توسلك بهم ليكونوا خُدّام حقيقين للشعب كما إدعى أكثر الفاسدين للآن لا لاجل الأمتيازات و الرواتب المليونية و الحمايات و المكاتب و غيرها ..
ألمشكلة في بلادنا و معظم بلاد العالم تقريبا اليوم ؛ أن هذا البشر الجاهل فكرياً لا يفهم حقيقة الخلق و جواب [الاربعون سؤآل] ليكون عضواً آدمياً فاعلاً لبناء الحضارة و الحياة و إنقاذ الفقراء و الشعوب من العوز و الموت لتحقيق السعادة ؛ الجميع فهموا و للأسف بأن غاية الحياة هي جمع المال,, عندها و بتطبيق هذا القانون الكوني؛ ستظهر معادن كل الرجال الذين إدّعوا الدين و التاريخ و العراقة ووووو معهم كل المدعين للأيمان .. و بآلتالي سهولة محاكمتهم و سحب كل الممتلكات المنقولة و غير المنقولة منهم.
و بهذا نثبت عملياً و ندين ضمنياً كل الرؤوساء و الوزراء و النواب السابقين الذين سرقوا الملايين بل المليارات و ما زالوا مصرين على فسادهم و بقائهم بلا حياء و دين .. و خلفهم مليشيات مصلحية سينهزمون من أول إطلاقة!؟
و بآلتالي ستقام الحدود و ترتاح البلاد و العباد و تشتد الوحدة بين الحكومة و الشعب بشكل لم يسبق له مثيل ؛ بحيث ليس فقط ستنسحب القوات الأجنبية من العراق بل و تتخوف كل الدول و الإستكبار العالمي ليس بتهديد أو بضرب أو أحتلال العراق ؛ بل مجرد ألأعلان عن العداء ..
إن سبب ذلة السياسيين و مسكنتهم و توسلهم بآلمستكبرين الذين أتوا بهم للحكم و تعهداتهم بتوقيع أية إتفاقية مقابل مسامحتهم وإعتبارهم أصدقاء لهم و لا عداء بينهم و كما صرح ذلك الجميع سراً و علانية مع إختفاء العصابات و المافيات الذين جعلوا رؤوسهم في التراب كآلنعامة؛ إنما حدث كل هذا .. لانهم خسروا ثقة الشعب ولا يوجد لهم قواعد حتى من بين مرتزقتهم الذين خصصوا لهم الملايين من الرواتب الحرام, فقد إداروا بظهورهم عنهم بعد ما عرفوا حقيقتهم رغم فوات الأوان ليفهموا تلك الحقيقة التي أعلناها منذ عقدين(بداية السقوط) بل والله قبل ذلك بأربعة عقود و المشتكى لله.
عزيز حميد مجيد
حول قدرة السوداني ضبط الفصائل المسلحة :
هل بإمكان السوداني ضبط حركة و فاعلية الفصائل المسلحة التي نعتها بآلأرهابية !؟
هذه واحدةٌ من الأَزمات المُستدامة والمُستعصية التي يعيشها العراق منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن.
فعلى الرَّغمِ من أَنَّ كُلَّ الحكومات التي تعاقبت على السُّلطةِ في بغداد وعدَت بحصرِ السِّلاحِ بيَدِ الدَّولة إِلَّا أَنَّ الفصائِل المُسلَّحة التي تعمل خارج سُلطة الدَّولة والتي أَسماها القائد العام للقوَّات المُسلَّحة بالعِصاباتِ ووصفَ نشاطها بالأَعمالِ الإِرهابيَّة، إِنَّ هذهِ الفصائِل تزدادُ يوماً بعد آخر عدداً وتسليحاً وجاهزيَّةً بل وحتَّى نُفوذاً في مؤَسَّسات الدَّولة الرسميَّة وحولَ مكتب القائِد العام لتُشكِّلَ الدَّولة العميقة.
على الرَّغمِ من أَنَّ السيِّد السُّوداني وعدَ في برنامجهِ الحكومي بتفكيكِ هذهِ الفصائِل وحصرِ السِّلاح بيَدِ الدَّولةِ، ولكنَّهُ لم يغعل بسببِ عجزهِ وتغوُّلِ الفصائل التي باتت في بعضِ الأَحيانِ تمتلك سِلاحاً متطوِّراً يفوقُ حتَّى سلاحِ القوَّات المُسلَّحة!.
ولو كانَ قرارُ الفصائل وطنيّاً [عراقيّاً] لهانَت مُهمَّة السُّوداني بعضَ الشَّيء إِذ كانَ بإِمكانهِ أَن يتفاوضَ معهُم فيُقنعَهم ويصِل معهُم إِلى حلولٍ وسطيَّةٍ تحمي سيادة الدَّولة وهَيبة سُلطة القائد العام، إِلَّا أَنَّ ارتباط قرارَها خارج الحدُود [السِّلاح والوَلاء] كما يُعلِنُ ذلكَ المُتحدِّثونَ باسمِها ولذلكَ فإِنَّ المُهمَّة مُعقَّدة جدّاً إِذ أَنَّ عليهِ في هذهِ الحالةِ أَن يتفاوضَ مع طرفٍ ثالثٍ لإِقناعهِ بالضَّغطِ على وُكلائهِ لوقفِ هجماتهِم!.
أَنا شخصيّاً لا أَظنُّ أَنَّ السُّوداني يمتلكُ خياراتٍ ما بهذا الملفِّ، فإِما أَن يفي بما أَعلنَ عنهُ ووعدَ بهِ الرَّأي العام العراقي من أَنَّهُ سيتعقَّب عناصر العِصابات الإِرهابيَّة التي تُعرِّض المصالِح الوطنيَّة العُليا للخطرِ ويعتقلهُم ويُقدِّمهُم للعدالةِ، على حدِّ قولهِ في عدَّةِ بياناتٍ، لإِثباتِ جدارتهِ ولحمايةِ سُلطتهِ الدستوريَّة كقائدٍ عامٍّ للقوَّات المُسلَّحة، ليُظهرَ شدَّةً وحسماً أَكبر، أَو أَنَّ العراق سيتعرَّض للمزيدِ من التَّصعيدِ في ظلِّ حالةِ القلقِ والتشنُّجِ التي تعيشها المَنطقة والتي تزدادُ فيها حرُوب الوِكالة، والعراق، للأَسفِ الشَّديد، مُهيَّأٌ لها بشَكلٍ واسعٍ وواضحٍ.
لماذا أختار الله الجزيرة العربية مهدا للأسلام؟
الحكمة من اختيار العرب وجزيرتهم مهداً للإسلام
53700
67836
29/07/2004
2035
التصنيف:الجزيرة العربية قبل البعثة
الحكمة من اختيار العرب وجزيرتهم مهداً للإسلام
قبل الحديث عن الحكمة من اختيار العرب وجزيرتهم مهداً لرسالة الإسلام، من المناسب أن نلقي نظرة سريعة نتعرف من خلالها على واقع أمم الأرض حينئذ، وما كان من أمرهم وحالهم، وهل كانت تلك الأمم مؤهلة لحمل رسالة عالمية تخرج البشرية من طريق الغي والضلال الذي تعيش فيه إلى طريق الحق والرشاد...ثم لنعلم على ضوء ذلك أيضاً المؤهلات والمقومات التي جعلت من العرب وجزيرتهم صلاحية لحمل رسالة الإسلام.
كان يحكم العالم دولتان اثنتان: الفرس والروم، ومن ورائهما اليونان والهند.
ولم يكن الفرس على دين صحيح ولا طريق قويم، بل كانوا مجوساً يعبدون النيران, ويأخذون بمبادئ مذهبي : الزرادشتية والمزدكية، فكلاهما انحرفتا عن طريق الفطرة والرشاد، واتبعتا فلسفة مادية بحتة لا تقر بفطرة ولا تعترف بدين، فالزرادشتية مثلاً تفضل زواج الرجل بأمه أو ابنته أو أخته، والمزدكية من فلسفتها حلّ النساء، وإباحة الأموال، وجعل الناس شركة فيها، كاشتراكهم في الماء والهواء والنار والكلأ.
أما الروم فلم يكن أمرهم أفضل حالاً، فعلى الرغم من كونهم على دين عيسى عليه السلام بيد أنهم انحرفوا عن عقيدته الصحيحة، وحرفوا وبدلوا ما جاء به من الحق، فكانت دولتهم غارقة في الانحلال؛ حيث حياة التبذل والانحطاط، والظلم الاقتصادي جراء الضرائب، إضافة إلى الروح الاستعمارية، وخلافهم مع نصارى الشام ومصر، واعتمادهم على قوتهم العسكرية، وتلاعبهم بالمسيحية وفق مطامعهم وأهوائهم.
ولما كان الأمر كذلك لم تكن القوتان الكبيرتان في العالم آنذاك قادرتين على توجيه البشرية نحو دين صحيح، ولم تكونا مؤهلتين لحمل رسالة عالمية تخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن ظلم العباد إلى عدل الواحد الديان.
أما اليونان وشعوب أوربا فقد كانت تعيش حياة بربرية، تعبد الأوثان، وتقدِّس قوى الطبيعة، فضلاً عن كونها غارقة في الخرافات والأساطير الكلامية التي لا تفيد في دين ولا دنيا.
أما بقية الشعوب في الهند والصين واليابان والتبت، فكانت تدين بالبوذية، وهي ديانة وثنية ترمز لآلهتها بالأصنام الكثيرة وتقيم لها المعابد, وتؤمن بتناسخ الأرواح.
وإلى جانب تلك الأمم كان هناك اليهود، وكانوا مشتتين ما بين بلاد الشام والعراق والحجاز، وقد حرفوا دين موسى عليه السلام , فجعلوا الله - سبحانه وتعالى - إلهاً خاصاً باليهود , وافتروا الحكايات الكاذبة على أنبيائهم مما شوَّه سمعتهم, وأحلَّوا التعامل مع غيرهم بالربا والغش, وحرَّموه بينهم .
ونتج عن ذلك الانحلال والاضطراب والضلال فساد وشقاء، وحضارة رعناء قائمة على أساس القيم المادية، بعيدة عن القيم الروحية المستمدة من الوحي الإلهي.
أما جزيرة العرب فقد كانت في عزلة عن تلك الصراعات والضلالات الحضارية والانحرافات، وذلك بسبب بعدها عن المدنية وحياة الترف، مما قلل وسائل الانحلال الخلقي والطغيان العسكري والفلسفي في أرجائها، فهي - وعلى ما كانت عليه من انحراف- كانت أقرب إلى الفطرة الإنسانية، وأدعى لقبول الدين الحق، إضافة إلى ما كان يتحلى به أهلها من نزعات حميدة كالنجدة والكرم، والعفة والإباء، والأمانة والوفاء.
هذا إلى جانب موقع جزيرة العرب المميز؛ إذ كان موقعها الجغرافي وسطاً بين تلك الأمم الغارقة التائهة، فهذا الواقع والموقع جعلها مؤهلة لنشر الخير وحمله إلى جميع الشعوب بسهولة ويسر.
وبهذا تجلت الحكمة الإلهية في اختيار العرب وجزيرتهم مهداً للإسلام، إذ كانت بيئة أميّة لم تتعقد مناهجها الفكرية بشيء من الفلسفات المنحرفة، بل كانت أقرب لقبول الحق، والإذعان له، إضافة إلى أن اختيار جزيرة العرب مهداً للإسلام فيه دفع لما قد يتبادر إلى الأذهان من أنّ الدعوة نتيجة تجارب حضارية، أو أفكار فلسفية.
ناهيك عن وجود البيت العتيق، الذي جعله الله أول بيت للعبادة، ومثابة للناس وأمنا، واللغة العربية وما تمتاز به، وهي لغة أهل الجزيرة.
ولا بد من الإشارة إلى أن الله اختار العرب وفضلهم لتكون الرسالة فيهم ابتداء، وهذا تكليف أكثر مما هو تشريف؛ حيث إن من نزل عليه الوحي ابتداء مكلف بنشره وأخذه بقوة، وليس هذا أيضاً تفرقة بين العرب وغيرهم بل الكل لآدم وآدم من تراب، وأكرم الناس أتقاهم لله، ولهذا كان في الإسلام بلال الحبشي، وسلمان الفارسي...الخ.
لذلك كله وغيره كان العرب أنسب قوم يكون بينهم النبي الخاتم، وكانت جزيرتهم أفضل مكان لتلقي آخر الرسالات السماوية، فالحمد لله الذي أكرم العرب بهذا الدين العظيم، وشرَّف جزيرتهم، فجعلها مهبط الوحي المبين.
Tuesday, March 12, 2024
ثقافة الشعب من ثقافة النخبة :
ثقافة الشعب من ثقافة النخبة :
و النخبة لو كانت غير مثقفة فأنها ستسبب
ألمخاطر في الحكم و السياسة و حتى مع العائلة و مع نفسه أيضا :
و بما أن بلادنا حكمها و يحكمها للآن أنصاف المثقفين الفاقدين للوجدان و الأميين فكرياً و أبجدياً لهذا إنتهى العراق و لا يتطور بعد!؟
ملاحظة : قبل بيان الموضوع؛ لا أعني بآلتطور بناء شارع أو تبليط رصيف ؛ إنما أعني العدالة و آلحرية و كرامة العراق كله !
و إليكم التفاصيل:
بعد ثورة تموز عام 1958 م عملت الدولة على نشر التعليم والثقافة والوعي الصحي بشكل خاص بين صفوف الطبقات المحرومة ، فكانت من خطوات الثورة إرسال فرق سينمائية للمناطق المحرومة لعرض الأفلام السينمائية بالمجان على شاشات عملاقة في ساحات مفتوحة لتسلية الناس والترفيه عنهم من ناحية وبث الوعي والثقافة من ناحية ثانية ، فصادف أن وصل فريق ثقافي سينمائي لعرض أحدى الأفلام على شاشة من القماش تعلق على الحائط فتتجمع العوائل والناس من مختلف الأعمار نساءاً ورجالاً تفترش الأرض الترابية لمشاهدة أحداث الفلم ، وكانت الدولة حينها تهدد بالعقوبات الشديدة ومحاسبة من لا يحضر العرض السينمائي ، فكانت الناس تحضر مجبرة وبنفس الوقت متلهفة لمشاهدة شيء لم يعتادوا مشاهدته من قبل ، فكلنا نعلم أن الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي لم يعرفوا ولم يسمعوا بالسينما والتلفزيون في ذلك الوقت ، فمع تجمع مئات العوائل الجالسة على الأرض الترابية وكان الوقت مساءاً تم عرض فلم مصري قديم عن حياة عنترة بن شداد ، كانت أحداث الفلم تتحدث عن شجاعة وبطولات عنترة وكانت العوائل رجالاً ونساءاً منبهرين وهم يشاهدون لأول مرة في حياتهم احداث فلم امام شاشة عملاقة وكان ظن الجميع أن ما يحصل على الشاشة احداث حقيقية ، ففي أحدى لقطات الفلم سقط عنترة من حصانه فصرخ يستنجد بأخيه بعد أن تجمع عليه الأعداء ، ولكن المفاجأة قبل أن يأتيه أخيه ، هبت الجموع الجالسة التي كانت مندمجة مع الفلم وهي تتفرج هبت لنصرة عنترة فصار الهجوم على الشاشة وهم يهتفون ( أحنا أخوتك عنترة ) فتم تمزيق الشاشة وتوقف الفلم وعمت الفوضى وانتهى العرض ، نعم هذه حقيقة ثقافة الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي قبل حوالي 65 عاماً ، أي بعد الثورة وأسقاط النظام الملكي ، هذه الحادثة القديمة جداً حضرت في ذهني وأنا أتصفح فديوات اليوتيوب فوجدت فديو قد لا يختلف كثيراً في احداثه عن عام 1958 م ، هذا الفديو تم تصويره وبثه في العام 2023 م ، الفديو يصور ساحة ترابية يمثل فيه مجموعة ممثلين محليين في أحدى المحافظات العراقية واقعة يوم العاشر من محرم ومقتل الحسين أي واقعة معركة الطف ، الجموع البشرية التي حضرت مبكراً لمشاهدة هذا العرض التمثيلي كلهم يعرفون بأن ما يحدث أمامهم هو تمثيل أو مايسمى ( بالتشابيه ) فان حضورهم هذا العرض التمثيلي لفهم حيثيات الحدث التأريخي ، ولكن المفاجأة بدأت عند لحظات مقتل الحسين حسب تصوير الفديو ، الناس يهجمون بالمئات وبأندفاع عاطفي كبير بشكل جماعي صغاراً وكباراً على الممثلين الذين قتلوا الحسين وأشبعوهم ضرباً مبرحاً و أدموهم وتم نقل بعضهم إلى المستشفيات القريبة وهم في حالة خطرة وكأن صورة ما حدث قبل أكثر من ستة عقود تعاد بشكل حي مع فارق وحيد وهو عدم وجود ضحايا قبل ستة عقود وهنا وجود عشرات الضحايا . السؤال الذي خطر على بالي وأنا أشاهد هذا الفديو ، ماذا تطور من العراق ؟ خلال فترة زمنية أكثر من نصف قرن ، هذه هي عقلية الناس وهذا هو مستوى وعيهم . وهؤلاء هم غالبية الشعب العراقي شئنا أم أبينا ؛
( طيبة + جهل + عاطفة + سذاجة + حرمان ) ماذا تغير ؟
شعب لا يميز التمثيل عن الحقيقة!
كيف سيميز بين العدو والصديق ؟
عليك السلام ياعراق !؟
ملاحظة أخيرة : بعض مقاطع و أخبار المقال منقولة بتصرف ..
أكبر جريمة في تأريخ العراق بعد مقتل أهل البيت (ع) فيه :
أكبر جريمة في تأريخ العراق بعد مقتل أهل البيت(ع) فيه:
أكبر جريمة في تأريخ العراق بعد قتل الأمام عليّ(ع) و أبنائه على أرض العراق:
هي الجريمة الأطارية التنفيسية التالية :
يداية ؛ يجب أن تعلموا بأن كل جريمة و نهب و سلب و قتل حدث في العراق للآن يمكن إعتبارها بسيطة و لا تختلف عن عشرات بل مئات الأتفاقيات و العقود التي وقعتها الحكومات قبل و بعد السقوط؛
لكن المشكلة الكبرى التي فعلها الأطار التنفيسي هي ؛
بيع كل كرامة و موارد و أموال العراق و وضعها رسمياً بيد ألبنك الفدرالي يتصرف بها الأعداء عبر توقيع عشرات الأتفاقيات قبل أكثر من شهرين في الأردن/عمان بحضور ممثلين من الجانبيين (العراقي و البنك الفدرالي) .. بحسب مراد و مرام إدارة البنك الفدرالي الأمريكي فيما يخص البيع و الشراء و تبادل العملة الصعبة و كيفية التصرف بها من قبل إدارة البنك حسب ما تتفق و مصالحها إضافة إلى أنّ الحكومة العراقية لا تستطيع صرف دولار واحد الآن خصوصا في مسائل التجارة الخارجية(الإستيراد) إلا بعد إستعلام و موافقة مباشرة من البنك الفدرالي و تقديم الأدلة والحاجة لذلك .. مع شهادة أربعة دول هي الأردن و الأمارات و الهند و أعتقد الرابعة مصر!!؟؟
يعني العراق مجرد كيان وهمي و إبن صغير الآن في عائلة البنك الفدرالي ..
و يعني أن الماضي و الحاضر و المستقبل و كرامة العراق ذهب بتوقيع حكومة الأطار الجاهلية بإمتياز عن طريق السوداني و ممثله علي العلاق الفاسد لرضا المستكبرين .. ولبقائهم في السلطة يوم إضافي آخر لنهب الفقراء و إمتصاص دمهم لمصالحهم الشخصية و الحزبية و المشتكى لله.
عزيز حميد مجيد
Monday, March 11, 2024
أخطر ظاهرة في الحكم و السّياسة أنصاف المتعلمين - الحلقة الأولى
أخطر ظاهرة في الحكم و السياسة أنصاف المتعلمين ؛ الحلقة الأولى :
أنصاف المتعلمين الذين يمثلون كل سياسينا و حكامنا و رؤوساء الأحزاب و الحكومات و حتى القضاة في بلادنا و معظم بلاد العالم, بحيث باتت ظاهرة خطيرة ولّدَتْ كل الخراب و آلفساد و الظلم الواقع و الجاري للأسف على جميع الفقراء بشكل خاص .. ..
أنها ظاهرة أخطر من ألف داعش وداعش وكافر وملحد و منافق لأنها تمتد و تستمر مع الأجيال, بينما داعش تنهزم فجأة بعد ظهورها!؟
لقد بان بالاستقراء بأن معظم المشكلات في المجالات الحياتية المختلفة حتى في الحياة الشخصية و الزوجية و تربية الأطفال ناهيك عن المدارس التعليمية و الأقتصادية و السياسية و الأجتماعية و النفسية و التنظيمة؛ سببها أنصاف المثقفين؛ العلماء؛ المهندسين؛ أنصاف الأطباء؛ أنصاف الاقتصاديين و هكذا غيرهم في كافة المجالات!
فالجاهل النصف مثقف لا يستطيع أن يصنع سفينة أما العالم فيصنع أمتن السفن لأنه يملك أدوات المعرفة وجوهر قوانينها وفلسفتها !
أما النصف عالم (مثقف) فيصنع لك سفينة لتغرق بها و من ركبها في منتصف البحر! فهو يمتلك أدوات المعرفة لكن لا يملك قوانينها.
أين تكمن العلة؟!
الجاهل لا يؤذي إلا نفسه! الجاهل لن يضرك كثيراً فهو لا يستطيع حتى أن يبرهن على أقواله؛ أما نصف المثقف فهو أشد خطراً من الجاهل و حتى المنافق بل و حتى الشيطان!
ونصف الثقافة أو المعرفة أو الفلسفة أشد خطراً من الجهل و حتى المجنون!
فالجاهل قد يحثه جهله على التعلم، و قد يشفى المجنون أو يتعقل يوماً .. لكن النصف مثقف أو النصف سياسي أو المتعالم الذي حاز على القشور وترك اللب؛ أو عرف شيئا و غاب عنه أشياءاً فظن أن العلم هو هذا فقط! فإنه يسبب دمار العائلة و الحكومة و حتى المجتمع كله ..
فلا هو عالم لينتفع بعلمه ولا هو جاهل في نظر نفسه فيتعلم.
نصف مهندس أو طبيب أو سياسي أو فيلسوف؛ هو من قرأ كتابا أو كتابين أو حتى دورة كاملة ليحصل على شهادة في الطب .. فصار يعرف الدواء لكنه لا يعرف قانون الدواء!
و يعرف المثلث و الدائرة لكنه لا يعرف كيف يستفيد بربطه بمعادلة إنشائية و بنائية لتحقيق هدف معين ..
ترى المهندس يخطط لبناء شارع أو عمارة سكنية فإذا به يُخرب منطقة زراعية بآلكامل .. أو طبيب يخلط الدواء بعضه ببعض فيقتل مريضه بالتسمم أو بالوفاة، ونصف الشيخ هو من قرأ مجلدا أو مجلدين فصار يعرف الحكم لكنه لا يعرف حال المخاطب أو أرض الواقع!
فيخلط حالا بحال وأصلا بأصل، حتى أنصاف القراء أنفسهم ممن إذا قرأوا سطرا لم يكملوه أو إذا قرأوا سفرا لم ينهوه أو إذا قرأوا كتابا ظنوا أنهم أحاطوا بمجامع العلم وأتقنوا صنوفه، لكنه في الحقيقة هم كحسو الطير، ينقر هنا مرة وهنا مرة.
إن افتراق الأمة كان بسبب هؤلاء "المُنَصِّـفين" الذين يأخذون بالنصف ويتركون النصف الآخر، فالخوارج مثلاً أخذوا آيات الوعيد وتركوا آيات المغفرة، والمرجئة أخذوا آيات المغفرة وتركوا آيات الوعيد.
وهنا تكمن المشكلة و علة العلل!
فنصف المثقف يستطيع خداعك بمصطلحاته التي لا يفقهها بنفسه!
فتراه يتكلم باصطلاحات العلماء لكنه متخبط في فحواها لا يفهم لها معنى، وغالباً ما نضطر إلى تصديقه لأنه يتكلم بلسان العلماء! أو بالأدق يسرق مصطلحاتهم! فلا نستطيع -كعوام- أن نعرف إن كان حقا عالما أم مخادعاً؟!
فمثلا تجد نصف الطبيب يستخدم نفس مصطلحات الطبيب كمصطلح (التداخل الدوائي) لكن في الحقيقة هو لا يعرف معناه أو في أحسن الأحوال قرأه في مقالة على أحد المواقع!
ونصف الكاتب أو (المفكر) يستخدم نفس مصطلحات الفيلسوف أو الفقيه كمصطلح (مفهوم الخطاب) أو (العادة محكمة) لكنه في الحقيقة لا يعرف مواطن توظيفها و ربطها و الأستفادة منها!
ولا تنسى أن شيوع الفساد و الأنحراف في الامة و حتى العالم هو بسبب الفرقة و الأختلاف بين الأمة الواحدة و بين الشعوب و الأمم , و كله كان و وقع بسبب هؤلاء "المُنَصِّـفيّن[الذين يأخذون بالنصف ويتركون النصف الآخر] كما يقول ذلك المختصون بهندسة العقل!
فالخوارج مثلاً أخذوا آيات الوعيد و تركوا آيات المغفرة، و المرجئة أخذوا آيات المغفرة و تركوا آيات الوعيد، وهكذا الحال مع المعتزلة أخذو جانباً من التشريع و حذفوا أو تركوا الباقي, و جميع المذاهب و الطوائف و للأسف أخذوا جانباً من القرآن وأغفلوا جوانب أخرى!
وهذا ما نبّهنا لها الله تعالى و أكدها سبحانه في آيات كثيرة و بآلأخص على هذا المعنى فقال : [الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا] (الفرقان: 59).
فلا تسأل متعالما عن الله عز وجل, فإنه حتماً مضلك!
و لا تسأل أنصاف المتعلمين أو السياسيين و لا أنصاف القراء!
وهكذا في كل مجالات الحياة و فروعها! عليك بأهل الخبرة و العلوم الكاملة الملمين بجوانب و فلسفة الحياة و البناء و الإعمار و التغيير ، ودعك من هؤلاء المتعالمين المدعيين للدين و العلم و الفلسفة و للثقافة زوراً.
الخطر الحقيقي وراء هذا النوع من المثقفين أنه تحوّل إلى ظاهرة خطيرة جداًً (ظاهرة أنصاف المثقفين) والتي أدّت بدورها إلى (تدمير المهنة) و (قلة احترام التخصص) و بآلتاي تدمير المجتمع الصغير و كذا المجتمع الكبير و كذا العالم كله و كما نشهد اليوم و على كل صعيد!
كثيراً ما تجد من قرأ مقالاً في الفلسفة أو الهندسة أو الطب و ظن نفسه طبيباً ماهراً !
و من قرأ مقالاً في التربية أو الفقه و ظنّ نفسه مربّياً أو فقيهاً أصولياً!
ومن قرأ مقالاً في السياسة ظن نفسه سياسياً محنكاً!
و من إنضم إلى حزب صار قيادياً و منظراً ..
و هكذا صار الجميع سياسيون و مهندسين و أطباء و فقهاء والجميع يعرف كل شيء عن كل شيئ!
فلا تكاد تعرض مسألة أو حادثة إلا والجميع يدلي بدلوه! فلا أحد يحترم المهنة ولا أحد يحترم التخصص, هنا في الغرب و بغض النظر عن سريان بعض تلك القوانين التي أشرنا لها ؛ لكنك ترى في الطب أو الهندسة مثلاً عندما تسأل هؤلاء المختصين سؤآلاً لا يجيبك على الفور ؛ إنما يتمهل و يتمحص الأمر و يراجع الخلفيات و في النهاية مع كل هذا قد لا يجيبك أو يقول لك [سؤآل جيد] و هذا ما حدث معي مرات و مرات.
تصور في بلادنا و رغم كل هذا عندما عرضت على البعض بوجوب فتح المنتديات الفكرية في كل مؤسسة و جامعة و مدينة و محلة ؛ لم يسمح ولم ينفذ ذلك إلا القليل القليل منهم كأخوتنا في شارع المتنبي و في بعض المدن و العواصم الأخرى و اشكرهم على ذلك رغم إجحافهم معنا و عدم تدارك التفاصيل حول الأهداف الكبرى لهذا الأمر ..!!
لكن ما السبب في كل هذا .. وكيف العلاج؟!
العلة الحقيقية وراء هذه الظاهرة يمكن حصرها في ثلاثة أسباب أساسية:
[قلة أو ندرة الفلاسفة و العلماء و المفكرين]
[المحسوبية الحزبية والولائية و العشائرية الطاغية في الحكومات].
[سهولة تناول العلم في جامعاتنا .. طبعا قشور العلم كما أشرنا لا جوهرها و غايتها و تطبيقاتها].
فقلة العلماء و ندرة الفلاسفة أدى إلى ظهور هذا النوع من المثقفين المتجزئين و المجترين على القول بغير علم, حيث ينقلون العبارات من هنا و هناك لبعض العلماء و الفلاسفة ولا يعرفون غاياتها بآلضبط و الكمال , و بآلتالي خراب العباد و البلاد!
وقد أخبر النبي(ص) عن ذلك بآلقول :
[إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَ لَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا] .
من قرأ مقالاً في الطب ظن نفسه طبيباً ماهراً !، و من قرأ مقالاً في الفقه ظن نفسه فقيهاً أصولياً! ومن قرأ مقالاً في السياسة ظن نفسه سياسياً محنكاً, و هكذا من قرأ مقالا في الفلسفة ظن نفسه فيلسوفاً للأسف و قد لا يعرف حتى تعريفا صحيحا للفلسفة؟!
والمحسوبية و المنسوبية هي من خيانة الأمانة، فصار الحاكم حاكماً بسلطانه لا باستحقاقه أو إنتمائه الحزبي, أو أصبح عضوا في برلمان بإنتخابات شكلية مدعومة بآلمال الحرام المسروق من الفقراء بأصوات ضعيفة و قليلة لا تأثير لها!
وصار الفقيه فقيهاً بمجاملاته و نسبه و حسبه! فتسلط الجهال من أنصاف المثقفين على سدة الفتوى و القرار .. بينما أهل الكفاءة في الزوايا لا مكان لهم في ميزان المحسوبيات و الرشاوي و المليارات الحرام .. بل بعضهم أو أكثرهم(العلماء و الفلاسفة) يعاني الجوع و الغربة و العيش بسلام بسبب التهديدات من هذا الحاكم و ذاك الحزبي و أسياده في البلاد الكبرى!!؟
ولهذا قال النبي(ص) :
[إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة].
وقوله(ص) : [إذا تقدم قوم شخص و فيهم من هو أفضل منه فأمرهم إلى سفال].
و هذا ما هو الواقع في بلادنا , و في العراق خصوصاً!
وسهولة تناول المعرفة و العلم(يعني الشهادة ودرجة الأجتهاد) حتى صار ورقة العلم في متناول الجميع، فمع وجود المصادر المفتوحة والإنترنت؛ تستطيع أن تجمع عشرات المقالات في ثوان معدودة فتأخذ منها ما تحب و تترك ما تشاء بدون أسس علمية أو مناهج بحثية متخصصة و عدم ذكر حتى المصدر أو صاحب النظرية!
و هنا أتذكر مقولة لأحد العلماء القدامى ؛ [لا تُعلموا السفلة العلم].
و السبب في ذلك أنهم يأخذون من بعض العلم فيوظفوه بعيداً عن مقصده(للمال عادة), و ربما لمصالح خاصة و حزبية و فئوية وووو .
وهناك أضافة لما أسلفنا ظاهرة مقززة و مسببة للكثير من الفساد و الخراب أيضا ؛ و هي ظاهرة النقل و الأخذ من أفكار و تقريرات الآخرين؛ فترى هذا البعض و بلا حياء أو شعور أو وجدان ينقل من البعض نصوصهم من دون أن يشير للمصدر .. و هذا شائع أيضا بين السياسيين حيث يصرحون بها من دون الأشارة للمصدر مما يتسبب بآلفوضى و العشوائية و الخراب لأنه نفسه (المصرح) لا يعرف كيفية توظيف تلك المقولات أو تطبيقها على أرض الواقع , فيعتمد على مستشارين أو أنصاف مستشار .. الذي بدوره يسبب الخراب و الفساد و التزوير أيضا ..و هكذا
و للأسف فإنّ حكومات الدول الإستعمارية و المتحكمة ببلادنا ترتاح لمثل تلك الحكومات النصف مثقفة و تدعمهم و تحاول إبقائهم في الحكم مدة أطول لتحقيق مصالحها, و بآلمقابل ترفض و تحارب العلماء و الفلاسفة الحقيقيين!؟
إن علاج هذه الظاهرة يكمن في إتباع نهج الله تعالى الذي أمرنا بتغيير أنفسنا قبل كل شيئ و إرجاع حقوق الناس كشرط أولي للتغيير! :
- إصلاح أنفسنا أولاً و قبل كل شيئ بآلتنزه عن الكذب و الغيبة و كبح جماح النفس و تزهيده و ترويضه على الدوام بأن هناك من يراقبه من الغيب.وطرد الأنتهازيين و أنصاف المثقفين ثانياً.
فعلاج النفس هو بتأهيل الذات عبر (التزام الحدود و احترام (التخصص و المتخصص) مع الاستزادة من الثقافة المستدامة.
و قد قال الأمام علي(ع) : [علمٌ لا يصلحك و(الامة) ضلال].
و قال الامام الصادق(ع) : [رحم الله امرءا عرف قدر نفسه]، و غيرها من المقولات العديدة بهذا الشأن.
و على الأنظمة السياسية و الأوساط العلمية قطع دابر هؤلاء المتعالمين و عدم تقديرهم أو وضع لهم شأناً!
و على الجميع أن لا يلقوا لما يقولون بالاً،
و لا تقفوا لهم على باب. و احرصوا على متابعة أهل الفكر و التخصص،
و اتركوا عنكم المتعالمين أهل التلصص، و قديما قالوا :
[من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب], و الخطر كل الخطر , يأتي من أنصاف المتعلمين, و هذا ما وقع و يقع في العراق اليوم .. و فوقها يأتي السياسي النصف المثقف و يعترف بلا حياء أمام الناس و في وسائل الأعلام قائلا ً : [لقد أخطئنا و أخطأ الجميع ممن معي و نعتذر للشعب و الأمة].
هذا السياسي الذي إعترف بخطئه لا يعرف أيضاً ؛ بأنّ إعترافه ذاك هو جرم كبير آخر بحق الله و رسوله و الأمة .. لأن خطأ المسؤول يكلف كثيراً و ليس كخطأ المواطن العادي .. لإن خطأ الإنسان العادي أو الموظف الصغير يمكن تداركه و علاجه و تصحيحه ربما بلا خسائر تذكر أو ربما خسائر سطحية جداً .. لكن خطأ و تصريح المسؤولو تبعاته يكلف كثيرا ً.. قد يكلف خزينة الدولة و حقوق الأنسان و حتى مصيرها و يصعب عادة أو لا يمكن جبرها بسهولة ..
و هذا أمر خطير لا يعرفه أحزابنا و حكامنا و سياسينا خصوصا رؤوساء ألأحزاب المتحاصصة بشكل خاص و للأسف لمعرفتي الدقيقة بمستوياتهم, لهذا فإن الخراب يستمر و سيتعمق يوما بعد آخر مع تعنت هؤلاء المتجزئين من أنصاف المثقفين؛ ما لم نقف أمامهم و نقطع دابر فسادهم!
و من هنا أيضاً أفكر أحياناً و أميل إلى جانب المرجعية التقليدية التي لا تؤمن ببناء دولة في عصر الغيبة الكبرى هذه .. لكن يعترض هذا التفكير إشكال كبير يتعلق عند عزوفنا عن تأسيس دولة عادلة أو شبه عادلة يتسبب في تسلط الظالمين علينا وعلى الأمة ..!؟
و إنا لله و إنا إليه راجعون, و لا حول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
عزيز حميد مجيد
أخطر ظاهرة في الحُكم و السّياسة أنصاف المتعلمين _ الحلقة الثانية
أخطر ظاهرة في آلحكم و آلسّياسة أنصاف ألمتعلمين – الحلقة الثانيّة :
في الحلقة الأولى من هذا البحث الهام و الخطير جدّاً جداً, بيّنا خطورة أنصاف المتعلمين و آلمُدّعين للدِّين و الثقافة و العلم وووو...إلخ.
و بيّنا صفات المُـتعلّم العارف ألواجب تكريمه و أطاعته لكون :
[المُتعلّم العارف يختلف عنِ(أنصاف المتعلمين) بقدرِ اختلافِ ألحيّ عن الميّتْ].
لقد إبتلى بلادنا اليوم و على طول التأريخ خصوصا الحكومات والبرلمانات والقضاء و مؤسساتهم فيها بجيوش من (أنصاف المتعلمين) المصابين بـ (آلأمية الفكرية) و حتى (الأمية الأبجدية) الذين يمثلون معظم إن لم أقل كل السياسيين و الحكام و المسؤوليين في العراق اليوم, خصوصاً رؤوساء الأحزاب و مرتزقتهم و حكوماتهم حتى في باقي بلاد العالم, بحيث باتت ظاهرة خطيرة ولّدت الشقاء و الفساد و الحروب والخراب وآلظلم و الفوارق الطبقية, وتوصلنا في ختام الحلقة السابقة أيضا إلى أن تصدي أنصاف المتعلمين للسياسة والوزارة والبرلمان و القيادة تعدّ ظاهرة أخطر من ألف داعش و داعش و كافر و منافق و حتى من أقوى اساطيل العالم العسكرية و أكثر خطورة على السلم الدولي والعالمي ومصير الشعوب!؟
في هذه الحلقة نبيّن لكم بإختصار بليغ, رأي أكبر عقل في العالم بعد الفيلسوف الحكيم سقراط و الرّسول الخاتم(ص) و الأمام عليّ(ع) و هو (آلبرت آينشتاين), حيث يقول و يُبيّن .. مصدر الخطر الحقيقيّ على الشعوب و البشرية و النظام العالمي إلى أنصاف المثقفين قائلاً :
[إنّ نصف مثقف أو(عالم) أو حامل القليل من الثقافة خطير, و هكذا الذي يحمل الكثير من العلم]!
[A LITTLE KNOWLEDGE IS DANGERROUS THING. SO IS A LOT], (ALBERT EINSTEIN).
أما نظرنا بشأن هذا (الإستيتمنت) أو التقرير الآينشتايني الخطير .. فهو :
نعم .. (نصف المُتعلم أو المثقف الذي قد يحمل شهادة إختصاص أو حتى فنّ مُعيّن أو شهادة فوق الأختصاص كشهادة (دكتورين) خطير فعلاً ولا شك, وقد أثبتنا هذه الحقيقة في الحلقة الأولى من البحث, لكن أنْ يكون (العالم الحكيم) أيضاً خطراً؛ فهذا فيه نظر, و نظرنا هو:
يكون (العالم الكامل) خطيراً أيضاً حسب رأي الفيلسوف(آينشتاين) كما (النصف المثقف) في حال فقدانه للتقوى و الأيمان بآلغيب و الوجدان, لكن لو كان يُؤمن و له وجدان و إيمان بآلغيب ؛ فأنه هو المطلوب الذي يجب أن يحكم البلاد و العباد أينما كان و في أية دولة أو قارة, وهذا ما أشار له الأمام عليّ(ع) الذي وضع شرطين أساسيين للذي يُريد أن يحكم و يقود و يقرّر مصير الشعب و الأمّة و هما :
ألأمانة ؛
و
الكفاءة.
و الكفاءة هي ما تكلمنا عنها في (فلسفتنا الكونية العزيزية) بكونه ملماً بكل الجوانب و الأختصاصات المرتبطة بإختصاصه و نظرته للوجود, و بآلتالي يقل نسبة الخطأ في قراراته إلى ما يقرب من الصفر!
فإنتبهوا يا أخوتي, خصوصاً المختصّين والأساتذة والعلماء ومراجع الدّين جميعأً لئن يكونوا مِمّن يحمل العلم الكامل ويعلم بالعلاقة العلمية بين إختصاصه والأختصاصات الأخرىً من جهة و بآلواقع و الظروف المحيطة بآلمسألة المراد حلّها, خصوصاً في العلوم الأنسانية و الأجتماعيّة والنفسية والدينية و الصناعية و التكنولوجية والطبية.
فعند تكامل آلمعرفة و العلاقة بين الأختصاصات في وجود القائد يكون عالماً قديراً حقّاً و يمكنه عنذئذٍ أن يكون رئيسا و سياسياً رائداً يقود البلاد و العباد إلى شواطئ الأمان والسعادة بعكس القادة و الرؤوساء الحاليين الذين قادوا و يقودون البلاد للهاوية و الدمار لأنهم لا يحملون تلك المواصفات الفكرية الجامعة ولا حتى جزء منها.
وخير الكلام ما قلّ و دلّ, أما تفاصيل هذه القضية و طرق ألتّخلص من الأميّة الفكريّة ثمّ إستنباط القوانين تجدونها في (الفلسفة الكونيّة العزيزية).
عزيز حميد مجيد.
يُتبع
الخلاف الديني على الأنتساب لإبراهيم(ع) بين الأديان :
الخلاف الديني على ألأنتساب لإبراهيم (ع) بين الأديان:ـ
تنازعت الطوائف الدينية في إبراهيم -عليه السلام- فكل طائفة ادّعت انتسابها إليه وسيرها على طريقته، وما ذلك إلا لمنزلة إبراهيم -عليه السلام- في التاريخ والدين والحياة فهو أمة، وجعله الله إماماً وجعل في ذريته النبوّة والكتاب.
وأشهر الطوائف التي ادعت انتسابها إليه ثلاث: اليهود، والنصارى، والعرب المشركون، مع أن هذه الطوائف الثلاث بعيدة عن دين إبراهيم عليه السّلام.
ويدّعي اليهود الانتساب لإبراهيم؛ لأنهم نسل ابنه إسحاق عليهما السّلام، ويدّعي النصارى الانتساب إليه؛ لأنهم يزعمون أنهم على دينه، ويدّعي العرب الانتساب إليه لأنهم أبناء إسماعيل ويحجّون البيت الذي بناه إبراهيم -عليه السلام- وقد تحدثت آيات القرآن عن هذا الموضوع، وسجّلت بعض مزاعم اليهود والنصارى والمشركين، ثم نقضتها وردّت عليها وبينت حقيقة دين إبراهيم والذين ينتسبون إليه حقا، ويسيرون على طريقه فعلاً [صلاح الخالدي، القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث، (1/451)].
كان إبراهيم -عليه السّلام- حنيفا مسلما، وأوصى بنيه بذلك وساروا على نصيحة والدهم وكذلك حفيده يعقوب -عليه السلام- وأولاده، فقد كانوا جميعا مسلمين، وليس كما ادّعى اليهود والنصارى فيما بعد، أنهم كانوا يهوداً أو نصارى، لقد كذب اليهود عندما قالوا للناس كونوا يهودا تهتدوا، وكذب النصارى عندما قالوا للناس كونوا نصارى تهتدوا.
والخلاصة التي بينتها الآيات الكريمة في سورة البقرة {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] أن الطوائف الدينية السابقة تتنازع في إبراهيم -عليه السلام- وتدّعي كل واحدة أن إبراهيم كان منها وعلى دينها وكلهم كاذبون في ذلك. فإبراهيم وأبناؤه (الأنبياء) لم يكونوا يهودا، ولم يكونوا نصارى، ولم يكونوا مشركين، وإنما كانوا مسلمين حنفاء، وكل منهم كان يوصي أولاده -وهو على فراش الموت- بالإسلام.
وكذلك جاءت آيات كريمة في سورة آل عمران في جدال ومحاجة اليهود والنصارى، الذين زعموا أنهم على طريق إبراهيم عليه السلام ودينه وأبطلت الآيات هذا الزعم وبينت من هم أولى الناس بإبراهيم، قال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (65) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (66) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (67) إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (68)} [آل عمران: 65-68].
إعلان
AD
وإن هذه الآيات تنكر على أهل الكتاب من اليهود والنصارى جدالهم بشأن إبراهيم عليه السلام وتبطل انتسابهم إليه وتكذبهم في زعم أن إبراهيم منهم، وقد بيَّنت الآيات الكريمة أن التوراة أنزلت على موسى -عليه السلام- وموسى جاء بعد إبراهيم بعشرات السنين إن لم تكن مئات السنين، فكيف يزعم اليهود أن إبراهيم كان يهوديا وإبراهيم قبلهم بمئات السنين [القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث (1/454)].
أفلا يعقل اليهود ويتخلون عن هذا الزعم الذي يكذبه التاريخ؟ وألا يعقل النصارى أيضا ويتخلون عن هذا الزعم: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون} [آل عمران: 65].
وصرّحت الآيات الكريمة بتكذيب اليهود والنصارى في مزاعمهم، ونفي كون إبراهيم من أي الطوائف الثلاث الكافرة، اليهود والنصارى والعرب المشركين وتقرر بصراحة أنه كان حنيفا مسلما، وأن دينه هو الإسلام: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67].
وبعد أن تجرد الآيات الطوائف الثلاث -اليهود والنصارى والمشركين- من الانتساب إلى إبراهيم، وأنهم ليسوا معه ولا على طريقه ولا متبعين لدينه، وأنهم كافرون ضالّون، بعد هذا تبين من هم أتباعه الحقيقيون، المنتسبون إليه فعلاً، الذين على دينه الحنيف وتحصرهم بأنهم ثلاثة أصناف: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 68].
إنَّ أولى الناس بإبراهيم -عليه السلام- هم الذين اتبعوه، أي هم المؤمنون الصالحون الذين عاصروه، وعاشوا معه، واستجابوا لدعوته ودخلوا في دينه، سواء كانوا في المرحلة الأولى من دعوته في العراق أو في المرحلة الثانية من دعوته في فلسطين [القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث، (1/456)].
واللام في قوله: {للذين اتبعوه} هي اللام المزحلقة، التي انتقلت من اسم {إِن} إلى خبرها: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه}، وأصل الجملة هكذا: لأولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه، فدخلت لام التوكيد على المبتدأ {أولى} لكن لما دخلت {إن} على الجملة، دخلت على المبتدأ {أولى} و{إن} تدل على التوكيد، واجتماع حرفين للتوكيد في محل واحد غير ممكن، فلا بُدَّ أن ينتقل الحرف الأضعف إلى مكان آخر، ليحلّ محلّه الحرف الأقوى، وبهذا تنتقل اللام -أو تُزحلق- من المبتدأ إلى الخبر، وبهذا تسمّى اللام "اللام المزحلقة" وقوله {للذين اتبعوه} تركيز على موضوع الاتباع الصحيح الصادق للنبي، لا يكفي مجرد الانتساب الجنسي الوراثي، بل لا بد من حسن الاتباع.
والصنف الثاني الأولى بإبراهيم هو {وهذا النبي} والمراد به رسول الله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- والصنف الثالث الأولى بإبراهيم هم: {والذين آمنوا} والمراد به المؤمنون الصالحون أتباع محمد -صلّى الله عليه وسلّم- إنهم هذه الأمة الإسلامية، أمة الشهادة والرسالة والخلافة والدعوة حتى قيام الساعة، وهم أولى الناس بإبراهيم لأنهم على دينه، فهم مسلمون حنفاء، وإبراهيم حنيف مسلم، وهم متبعون لخاتم النبيين محمد -صلى الله عليه وسلّم- والرسول الذي بشّر به إبراهيم عليه السّلام [القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث، (1/458)].
Saturday, March 09, 2024
لا بديل عن المنتديات الفكرية :
لا بديل عن المنتدى الفكريّ :
و نحن نستهل شهر رمضان المبارك نتمنى أن يكون منطلقاً لتأسيس المنتيدات و المجالس الهادفة .. لا تلك المجالس التقليدية التكرارية التي إعتادت عليها المساجد و الحسينيات و صفق لها الناس بكل جفاء و جهل ليمرّ العمر مرّ الكرام و لا تبدّل أو تغيير في الأفق!؟
و إعلموا ؛ أنه مهما عمل المثقفون و مهما كتب الكاتبون, و مها سعى المعلمون و أساتذة الجامعات و مؤسسات التربية و التعليم ؛ فأنهم لا و لن يحققوا المطلوب من التعليم الذي هو عمل الأنبياء و المرسلين و كما شهدنا بلاد العالم أجمع ..
فالخلل الأساس يبقى قائمأً لينخر البلاد و العباد .. ما لم يؤسسوا المراكز و المنتديات و المنصات الفكرية و الأدبية و العلمية التي من خلالها يتم طرح و بحث و مناقشة القضايا الراهنة و المصيرية و العصرية وجهاً لوجه بمشاركة جميع الحاضرين كل بحسب إمكانياته و وسعه مداركه لاثراء الموضوعات المطروحة .. و تبادل الطاقات الأيجابية بين المشاركين عن طريق الحواس السبعة.
المنتدى الفكري يمثلّ حقّاً مكاناً طبيعياً و هامّاً لتبادل الأفكار و الحوارات و الثقافات، و يسهم في نشر المعرفة والوعي و زرع المحبة و الأحترام و الثقة بين المشتركين.
إن بناء المنتديات الفكرية خطوة أساسيّة للتخلص من الجّهل لبناء مجتمع موحّد و سليم و معافى من الأميّة الفكريّة و الفساد و الأحقاد و العصبيات الحزبية و القبلية و الشخصية و آلظلم الذي هو قرين الجهل.
يجب أن يكون (المنتدى) مكاناً للتفاهم و التبادل البنّاء بين العقول الفاعلة لا المنفعلة ولا العقول السياسية الفاسدة، حيث يمكن أنْ يتمّ تبادل الأفكار و المعارف و المحبة بشكل طبيعي و علمي مثمر ومفيد و مباشر .
فيا أهل الفكر و الإيمان و الأدب ؛ هلّموا لتأسيس المنتديات الفكرية .. لتكون سوقاً للمعرفة ..
فهذا مركز بغداد في المتنبي قد ضم العديد من المنتديات الفكرية و الادبية و الثقافية .. و هكذا في المحافظات و المدن و الأقضية و حتى النواحي و القرى .. ليس في العراق لوحده بل و حتى في الكثير من بلدان العالم و قاراته.
نتمنى التعاون ألجّاد لتحويل الفضاآت المجازية و الوهمية في المواقع الفيسبوكية و الانترنيتية وحتى الورقية إلى مواقع حقيقيّة ملموسة و مشهودة عبر حضور المثقفين و الهاويين و أصحاب الرأي و الفلاسفة إن وجدوا بكل وجودهم و ثقلهم لينهل الحاضرون منه و من بعضهم البعض؛ العلم و المعرفة.. لتحقيق الغاية من الحياة و فلسفة الوجود, لأن التحدث مع فيلسوف ساعة واحدة تعدل دراسة سنوات في الجامعة, كما تقول الحكمة الكونية العزيزية.
و للتعرّف و الوقوف على أسس و مبادئ المنتديات الفكرية و هيكلها و أصولها, عبر الرابط أدناه :
[https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D8%B3%D8%B3-%D9%88-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-pdf/review](https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D8%B3%D8%B3-%D9%88-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-pdf/review)
عزيز حميد مجيد
الفلسفة الكونية العزيزية بإختصار :
ألفلسفة ألكونيّة ألعزيزية بإختصار :
قراءة (ألفلسفة الكونيّة ألعزيزية) بوعي تمنحك رؤية وجودية أجمل و أوسع](1)
عزيز حميد مجيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فلسفة الفلسفة الكونية العزيزية؛ نهج جديد لتعريف العالم بأسرار الوجود و الخلق و الجمال وعمل الخير.
و تعتبر (ختام الفلسفة) بعد المراحل الفلسفية ألسّت التي مرّت بها البشرية. إنها فلسفة تسعى لتحقيق العدالة برعاية الفيلسوف الكوني، و تعتمد على المفكر و المثقف المسلح بالفكر لفتح العقول وتوسيع الآفاق. يمكن الاطلاع على تفاصيل أكثر حول هذه الفلسفة في موقع (كتاب نور) و شبكة كوكَل.
هذا النهج يركز على الوعي الكوني، و يعتبر الفلسفة الشاملة للوعي الكوني. يُعرف أيضًا بـ (ختام الفلسفة في الوجود)، حيث يسعى لتحقيق الغاية العظمى للخلق من خلال تفعيل جميع الطرق و الإمداد الغيبي.
يعتبر الإنسان و على رأسهم (أهل الله) العلّة الغائية في وجود الوجود، و يحمل مسؤولية الحفاظ على الأمانة التي تمنحها له الكونية في الدولة الموعودة.
في هذا النهج، يتم تسمية الوعي بالوعي الكوني، و هو مفهوم يُعبّر عنه لأول مرة في (الفلسفة الكونية العزيزية). يعتبر الإنسان الكوني المخلوق السيد الذي يحمل بوجوده العلة الغائية، و يتفاعل مع المخلوقات الأخرى لتحقيق (الهدف العظيم).
فلسفة الكونية العزيزية تقدم بحثاً نظرياً عميقاً في تطور المعرفة الفلسفية وعلاقتها بالفنون و الأديان و الأخلاق و القوانين المدنيّة.
إنها نهج شامل يجمع بين التناول التاريخي والتناول الجدلي النقدي لتحقيق سعادة الإنسان وتطوير الوعي الكوني لتمكيننا من رؤية أوسع و أبعد و أدق.
https://www.bing.com/images/search?view=detailV2&ccid=8n7F%2b4iw&id=0925CBB3DAF0776196170060162C7D410715C5EF&thid=OIP.8n7F-4iwJwr13HKKlCzFHAHaJ4&mediaurl=https%3a%2f%2fimgv2-2-f.scribdassets.com%2fimg%2fdocument%2f474176817%2foriginal%2f5df0b82daf%2f1683136444%3fv%3d1&cdnurl=https%3a%2f%2fth.bing.com%2fth%2fid%2fR.f27ec5fb88b0270af5dc728a942cc51c%3frik%3d78UVB0F9LBZgAA%26pid%3dImgRaw%26r%3d0&exph=1024&expw=768&q=%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9+%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9+%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9+%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9&simid=608051878095249539&FORM=IRPRST&ck=62BFBF42EF051C9B8A517435D55B5ACE&selectedIndex=0&itb=0&qpvt=%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9+%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9+%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9+%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9&ajaxhist=0&ajaxserp=0
لماذا تهتم ألمانيا ببناء ملاجئ عامة!؟
لماذا تهتم ألمانيا ببنـاء ملاجئ عامـة!؟
هل هناك حرب عالمية شاملة قادمة!؟
طبعاً .. و بلا شك هناك حرب قادمة .. و المؤشرات على أرض الواقع كثيرة .. خصوصاً إذا علمنا بأنّ حكومات 280 دولة في العالم بقيادة الاحزاب الوضعية غير عادلة و تحكم بقوانين عجيبة و غريبة تُعمق يوما بعد آخر الفوارق الطبقية والأجتماعية و الأقتصادية لمنفعة الحاكم و رؤوساء الأحزاب و مصالح الطبقة السياسية المتحاصصة عادة لقوت و لقمة الفقراء و كما نشهده بوضوح تامّ في عراق المآسي و الجهل و الفوضى نتيجة العقائد المبهمة و غياب الله في مناهجهم و الأفكار الحزبيّة الضيقة التي لا تناسب فلسفة الحياة سوى الموتى!
كل هذا بسبب الأمية الفكرية الضاربة باطنابها عمق المجتمع و الجامعات و المعاهد و الحوزات و المراكز و المؤسسات المختلفة الرسمية و غير الرسمية للأسف .. تلك الأمية التي قتلت الأبداع و التطور, ممّا يندر بعواقب وخيمة و إنتفاضات و قتل نتيجة تفاقم الفوارق الطبقية و الفساد و إنتشار الفقر و المرض و الخراب .. و بمستقبل خطير تؤشر إلى وقوع حروب و ربما (حرب عالمية شاملة) تنهي المليارات من البشر هذه المرة و ليس الملايين أو عشرات الملايين كما حدث في آلحروب العالمية السابقة, لأن الأسلحة التي ستستخدم فتاكة و مدمرة بشكل شامل و كبير .
و من المؤشرات الخطيرة الدالة على ذلك ؛ هي أن المدن الألمانية طلبت مؤخراً توفير المزيد من المخابئ لحماية المدنيين في حالة وقوع الحرب!
لقد طالبت للمرة الثانية السلطات المحلية في المدن ألألمانية و في العاصمة, السبت الماضي، الحكومة الفيدرالية إلى توفير المزيد من الموارد و الأمكانيات لحماية المدنيين في حالة الحرب. و هم يطالبون بشكل خاص بإعادة تأهيل المخابئ.
وذكرت صحف محلية ألمانية، أن هذا النداء الذي أطلقه (اتحاد المدن الألمانية) يأتي مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثالث، وفي اليوم التالي لتصريح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، يوم الجمعة الماضي، خلال زيارة منشآت الحماية المدنية في فنلندا؛ صرّح بأنه على ألمانيا أن توفر حماية أكبر للمدنيين، مشيرا إلى أنه يجب معالجة هذا الأمر على نحو سريع لأن الدفاع المدني، أو حماية السكان "دائما ما يكون الجانب الآخر للتهديد العسكري و قدرة الدفاع.
و زار الوزير الألماني، الذي ينتمي لحزب المستشار (أولاف شولتس) الاشتراكي الديمقراطي، منشأة الدفاع المدني (ميريهاكا) في العاصمة الفنلندية، و يتم استخدام هذه المنشأة كمركز رياضي في أوقات السلم، لكنها تحتوي على مرافق مخابئ تسع لأكثر من 900،000 شخص، و هو ما يزيد على عدد سكان المدينة.
يذكر أنه على النقيض من ذلك، لا تمتلك ألمانيا أبداً مخابئ تسع لجميع سكانها، و منذ نهاية الحرب الباردة، قامت ببيع المخابئ المملوكة للدولة الموجودة، أو تركت بعضها مهجورا.
وعلق أندريه بيرجيجر، رئيس رابطة السلطات المحلية، قائلًا: "اليوم، لم يعد الأمر مجرد مسألة تجهيز الجيش الألماني" مضفا "يجب علينا حماية السكان من مخاطر الحرب بشكل عام".. في إشارة إلى الصندوق الخاص بقيمة 100 مليار يورو الذي أطلقته برلين لسد الثغرات في جيشها، بعد العملية العسكرية الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022.
وأضاف:[يجب على الحكومة تخصيص مبالغ كبيرة لتحسين المقاومة في الداخل" داعيا إلى جمع مليار يورو سنويا على مدى العقد القادم، تخصص بشكل مباشر لحماية السكان المدنيين].
وتابع قائلا : [إن ألمانيا بحاجة إلى بناء المزيد من المخابئ] مشيراً إلى أنه من بين 2000 ملجأ عام من الحرب الباردة، لم يتبق سوى 600 ملجأ يمكنها استيعاب حوالي نصف مليون شخص .. و أصبح من المُلحّ إعادة تشغيل المخابئ التي تم سحبها من الخدمة مرة أخرى].
هكذا تفكر الدول الأوربية و الغربية بحماية شعوبها و تأمين حياتها ؛ أما في العراق فلا أعتقد بوجود مسؤول واحد .. أكرر مسؤول واحد يفكر بذلك .. بل لا يفكر حتى بحاضر الناس و وضعهم المعاشي و الأجتماعي و الصحي و التعليمي و الأهم السكني .. حيث تتفاقم الأزمات فيه يوما بعد آخر و كأنهم متواطئون مع الأعداء لقهر الشعب لأبقاء سرقاتهم و نهبهم لأموال الفقراء و تجويع الشعب .. خصوصا بعد ما وقعت الحكومة العراق جميع المطاليب الغربية بقيادة البنك الفدرالي بما يخص قضية الدولار و العملة الواردة من بيع النفط العراقي .. حيث لا يحق للحكومة العراقية التصرف بتلك الأموال إلا حسب تقدير و مراد و علم البنك الفدرالي الأمريكي .. يعني تبعية لآخر الحياة للنظام الدولي للأسف .. كل هذا الفساد الأعظم و الاكبر من الخيانة العظمى لأجل أن يبقى الأطاريون في الحكم يوماً أطول و المشتكى لله و من هذا الشعب الذي لا يفكر خطوة من بعد أرنبة أنفه .. لانه لا يرى سوى الدينار الذي يدخل جيبه و اللقمة التي تدخل فمه و السلام على السلام و على العراق.
عزيز حميد مجيد.
Friday, March 08, 2024
الفقر عدوّ يجب قتله و مسببه :
ألفقر عدوٌّ يجب قتله و مسبّبه:
يقول الإمام علي (ع):
[لو كان الفقر رجلاً لقتلته] .
وقال : [لو دخل الفقر بيتاً دخل الكفر معه].
وقال : [ما جاع فقير إلّا و بجانبه حقّ مُضيّع].
و يقول الفيلسوف كارل ماركس : [الفقر لا يصنع الثورة، إنّما وعي الفقير هو الذي يصنعها، الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً ، و شيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً] .
ويقول الفيلسوف الاندلسي ( أبن رشد) : [ إذا رأيت الخطيب يحثُّ الفقراءَ على الزهد دون الحديث عن سارقي قوتهم؛ فاعلم أنّه لصٌ بملابس واعظ].
تذكرت هذه المقولات ، وانا استمع لخطيب يقول :
معظم الوعاظ من الشيوخ و السادة يقولون للناس : [الفقر.. ابتلاء؛ المرض ابتلاء؛ و المصائب ابتلاء؛ و سيجزي الله المبتلين الصابرين بجنان الخلد, و كأنَّ الله خلق عباده ليبتليهم فقط (حاشاه)!؟
إنّ الفقر عدوّ و كفر و فساد و حرمان يجب مكافحته و القضاء عليه و على مسببه, خصوصاً إذا كان المسبب معروف يرتبط بآلنظام السياسي الحاكم, و هكذا كان الأئمة و الحسين (ع) في مقدّمتهم و إستشهد لأجل الحقّ و العدالة و الفقراء و لم يستشهد بسبب مصيدة أو خطأ في الحسابات أو كان يريد السلطة, كما يقول البعض من المغرضين للأسف.
العراق و بسبب الأحزاب المتحاصصة التي تسرق بعشرات الوسائل الملايين و المليارات من قوت الناس يعيش نصف الشعب فيه في الفقر و ثلثه تحت خط الفقر و الباقي يعاني بدرجات متفاوتة على كل صعيد للأسف.
عندما وقف مواطن عراقيّ بباب نائب في البرلمان في نيوزيلندا رافعاً لافتة تقول [راتب الضمان الاجتماعي لا يكفينا، و انت مسؤول عنا لتحل مشاكلنا] .
إستقبله النائب و أدخله إلى داره ، و قام المهاجر العراقيّ يوضح له بأنه يُحوّل إلى والديه مبلغ من راتبه كل شهر، لأنهما مريضان بأمراض مزمنة ولا يوجد علاج في العراق، ممّا يجعل راتبه غير كاف له و لعائلته ..
في غضون أيام ، زارتهم مسؤولة الضمان الاجتماعي لإعادة دراسة وضعهم و تخمين احتياجاتهم ..
قام خريج عراقي في بغداد بتقديم طلب إلى نائب عراقي يطلب منه أن يعينه بعقد ، لأن وضعه المالي والاجتماعي صعب ، فحتى الشرطة لم تسمح له بغسل زجاج السيارات في السوارع عند إشارات المرور ..
تفاجئ الشاب العراقي بأن مدير مكتب النائب قد أعد له كتاب إلى إلى مديرية شرطة المرور و النجدة للسماح للخريج العراقي بغسل زجاج السيارات في إشارات المرور ..
يقول مسؤولو التخطيط بأن ثلث الشعب العراقي تحت خط الفقر و أن أكثر من هذه النسبة من العاطلين والمعطلين من العمل .. و جميع الشعب يعاني ويعيش نقصاً فاضحاً في الخدمات الثقافية و الرّعاية الطبية و التعليمية و الترفيهية.
ما لفت انتباهي ، رجل خمسيني ، يصرح عن أنهُ (و الحمد لله) يعمل ، لكن هناك الألوف من الخريجين والشباب عاطلين عن العمل ، و عندما سأله مقدم البرنامج عن عمله؟
أجاب بفخر : [أنشل(أسرق) الزوار .. و عندما سأله المقدم : عن سبب قيامه بذلك؟
إجاب : لم أجد غيره ... ]!
لذلك يجب توزيع ثروات البلد على الجميع بآلتساوي دون فرق بين طبقة و أخرى بإعتبارها حقوق طبيعية تضمن و تُحصّن و تحفظ آدميّة كلّ فرد بإعتبار أن لكل إنسان حاجاته الضرورية, و إن الحرمان و الفقر أساس الشعور بآلظلم و الإضطهاد و بآلتالي الثورة و التفريق بين أبناء المجتمع.
و [من إبتلي بآلفقر إبتلي بأربع كما تقول الرّوايات :
- بآلضعف في يقينه ..
- و النقصان في عقله ..
- و الرّقة في دينه ..
- و قلة الحياء في وجهه].
وتلك الخصال قد شملت شرائح كثيرة من الشعوب و منها الشعب العراقي للأسف.
و المال ليس هدفاً في حياة الأنسان الهادف في الأسلام, إنما وسيلة لبلوغ الأهداف الكبرى التي حدّدها الله تعالى للبشرية في قوله :
[و ما خلقت الجّنّ و الأنس إلّا ليعبدون], طبعا العبادة ليست الصوم و الصلاة و الحج و غيرها؛ إنما كل ذلك مقدمات لشحن النفوس بآلطاقة الأيجابية لأداء الأعمال الصالحة لخدمة الناس و سعادتهم.
و الثروات الطبيعية في أيّ بلد, هي حقّ لجميع أبناء المجتمع و ليس فضلاً أو منّة من الحاكم على المحكوم, هذا حسب آراء الأئمة و فقهاء الإسلام , و تلك هي نظرة الأسلام لتوزيع الثروة كأفق أرحب من النظرة المحلية الضيقة و أسمى من النظرة المادية , فما أودعه الله في الأرض من الخيرات و الثمرات و سخر لهم ما في السموات و الأرض ؛ إنما سخّرها و أودعها لكل البشر و إن أية حكومة أو حاكم فرد أو جماعة أو حزب ليس من حقهم أحتكار تلك الخيرات لهم و لأحزابهم و لرؤوسائهم و كما هو السائد في العراق للأسف, فلا يجوز توزيعها حسب مآلاتهم وهواهم و تحاصصهم الحزبي أو العشائري أو القومي العائلي, إنما يجب توزيعها بآلعدل و التساوي عبر مؤسسات رسمية وشرعية.
و إن التوزيع العادل للثروة يؤدي إلى تحقيق العدالة الأجتماعية, و يولد التوازن الأجتماعي و السلام و المحبة على مستوى النظام السياسي و يتسبب بنشر الثقة و الأمن و الهدوء و السعادة بين الجميع و بآلتالي تحفيزهم ذاتياً للأبداع و المشاركة و العمل الصالح الموحد المنتج بعيداً عن الأتكالية و الطفيلية و النفاق و الغيبة التي عمّقتها الأحزاب المتحاصصة و فرّقت المجتمع إلى طبقات يتقدمهم الطبقة الثرية ثم البرجوازيات الحزبية و هكذا حتى الطبقات الدنيا المسحوقة.,
و هذا الكلام يعترف به حتى الفاسدين في الأحزاب و كبار القضاة في العراق و قد أعلنها قبل أيام رئيس المحكمة الأتحادية نفسه, والحال أنه يعيش الواقع الفاسد في العراق على صعيد الحقوق و فرق الرواتب بين موظف و آخر و متقاعد و آخر و بين رئيس و عامل و هكذا!؟
يقول تعالى :
[وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] (96/ الأعراف).
والحال أن العراق و كما يشهده الجميع من أغنى دول العالم ؛ لكنه رغم ذلك يعيش فيه أكثرية الشعب في الفقر و المرض و العوق و الكآبة بسبب الطبقة السياسية الجاهلية الحاكمة!
إنّ ما جرى و يجري في العراق الآن هو أسوء من الخيانة العظمى و من الشرك بآلله بحسب نهج الله تعالى, ألّذي يقول :
[يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ] (آية 27 / ألأنفال).
و السبب في كونه الأسوء من الخيانة العظمى و من الشرك ؛ هو إن القوم الذين يحكمون بآلتحاصص و النفاق و الأئتلافات و الكذب و الدّجل قد غرّروا الأمة بكونهم مجاهدين و مؤمنين و مضحين في سبيل العدالة و الدعوة لله .. يعني في سبيل سعادة الشعب ؛ بينما هم و كما أثبتوا مجاهدون في سبيل بطونهم و شهواتهم و مصالحهم الفئوية و الحزبية بسرقة أموال الناس و منهم الفقراء أولاً .. و ليس لله وجود في حركتهم و دعوتهم و حياتهم و أهدافهم, و هكذا هي الحكومات التي تحكم العالم اليوم.
و حتى لو كانوا مجاهدين حقاً .. و هو فرض و فرض المحال ليس بمحال .. فلا يحق لهم ذلك أيضا .. و إنهم مهما كانوا ؛ فليسوا بأفضل من (أهل البيت و الرسول(ص) و الأمام علي(ع) الذي ليس فقط لم يأخذ شيئاً إضافياً من بيت المال له أو لعائلته و من يحيط به؛ بل كان نصيبه أقل من الجميع و كان آخر من يستفيد, و قد تصدى للخلافة و إستشهد ولم يملك بيتاً على حساب راتبه من بيت المال الذي كان تحت إمرته, بل سكن بجانب من مسجد الكوفة !
إن الحكم العادل النزيه يرفض هؤلاء المنافقين .. و يحتاج بدلهم إلى أشخاص صالحين مفكرين متّقين مدركين لقيم العدالة و إيصال الحقوق بآلتساوى لأصحابها بلا تفرقة قومية أو دينية أو مذهبية أو حزبية, و لكل مواطن كافرٌ كان أو منافق أو زنديق الحق في الحصول على قوته و حصته من بيت المال!
و ذلك هو النظام العادل الذي يضمن كرامة الأنسان و حريته و يُمهد له الطريق لعبادة الله و تحقيق الأهداف الكونية المرسومة له, و ما جاء في وصية الأمام علي لمالك الأشتر يثبت ذلك, حين يقول :
[فليكن أحبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح, فإملك هواك و شحّ بنفسك عن ما لا يحلّ لك فأن الشّح؛ ألشّحّ بالنفس, الأنصاف منها فيما أحبّت و فيما كرهت , و إشعر قلبك الرحمة للرّعية و اللطف لهم و لا تكوننّ عليهم سبعأً ضارياً تختنم أكلهم فأنهم صنفان؛ إمّا أخٌ لك في آلدّين أو نظيرٌ لك في الخلق].
خلاصة المقال : [الفقر عدوّ يجب قتاله و قتال من يتسبب به كآلسياسيين و السلاطين الطغاة],
و [الأنسان يقتل على ثلاث ؛ دينه و ماله و عرضه].
و نختم كلامنا بعرض نهج عليّ في الحكم و و العدالة و تبرؤوه من الظلم
و من كلام للامام أمير المؤمنين ( ع ) يتبرأ فيه من الظلم و يذكر فيه موقفه في قصتين مختلفتين ، قال عليه السلام :
[وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ 1 مُسَهَّداً 2 ، أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ ، وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ ، وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا 3 ، وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا 4].
القصة الأولى :
يقول عنها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : [وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا 5 وَ قَدْ أَمْلَقَ 6 ، حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً ، وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ 7 ، وَ عَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَ كَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي ، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي ، وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي ، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا ، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا ، وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا 8 .
فَقُلْتُ لَهُ : ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ ، أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ، أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى ] .
القصة الثانية :
يقول عنها أمير المؤمنين ( ع ) : [وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا ، وَ مَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا .
فَقُلْتُ : أَ صِلَةٌ ، أَمْ زَكَاةٌ ، أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ!
فَقَالَ : لَا ذَا ، وَ لَا ذَاكَ ، وَ لَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ .
فَقُلْتُ : " هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ ، أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي ، أَ مُخْتَبِطٌ أَنْتَ ، أَمْ ذُو جِنَّةٍ ، أَمْ تَهْجُرُ !
وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا ، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ ، وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا !
مَا لِعَلِيٍّ وَ لِنَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ ، وَ بِهِ نَسْتَعِينُ " 9 ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. حسك السعدان : عشبة شوكها مدحرج ، الواحدة حسكة ، مجمع البحرين : 5 / 262 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
2. المُسَهَّد : من أصابه الأرق ، و الذي لا يقدر على النوم .
3. أي رجوعها .
4. حلولها : أي نزولها و إقامتها .
5. عقيل أخو الامام علي ( عليه السلام ) .
6. أملق : أي افتقر و احتاج .
7. العِظْلِم : نبتٌ يُصبغ به ، و يقال هو الوسمة ، مجمع البحرين : 6 / 118 .
8. الميسم : اسم الآلة التي يُكوى بها ، و يُعَلَّم ، مجمع البحرين : 6 / 183 .
9. نهج البلاغة : 346 ، طبعة صبحي الصالح .
بقلم : عزيز حميد مجيد
Thursday, March 07, 2024
بلاد العرب ما قرّت :
بلادُ العُربِ ما قزّتْ!!
دول الأمة وعددها (22) تصارع بعضها , وتستنزف طاقاتها في تفاعلات سلبية بينية , قاهرة لقدراتها على البناء والنماء والتقدم المعاصر , ولا توجد دولة فيها لم تخاصم غيرها , وتتآمر عليها , وتتعاون مع أعداء الأمة للنيل منها , والأمثلة ساطعة كالشمس في رابعة النهار.
وكل دولة تحسب أنها ستنجو من الغرق , بمخاصمة شقيقتها , وإستدعاء وحوش الإقتدار العالمي لتتحصن في ديارها وتتدرع بها ضد الأخ الخصيم , وتلك من عجائب سلوك أنظمة الحكم في بلاد العرب والمسلمين , فالأمة ليست واحدة , والدين ليس واحدا.
وبموجب ديمومة السلوك الإستنزافي الإستضعافي المهيمن على مسيرتها , فمعظمها تتقهقر وتنزوي في ظلمات الأجداث , وتترنم بالغوابر وتقودها الأموات.
فالعرب لا يقزّون (لا يتوثبون) وربما يتثاءبون , ويتقززون (ينفرون) , فتحوّلت القَزة (الوثبة) في وعيهم الجمعي إلى قُزة (حية بتراء) , وإذا بهم يُطعمون الآخرين , ويؤهلونهم للعدوان على مَن قزّ (وثبَ).
هذه أحوال أمة ” وإعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا” , و” المؤمن أخو المؤمن” , و” كلكم عيال الله…”.
ولا معنى للألفة والمحبة , بل العدوان شريعة فاعلة في المجتمعات , والعدل عدو الملك , ولابد من الجور والفتك بحقوق الإنسان , لكي تثبت قوائم الكراسي , ويحرسها الشيطان , فإن لم تسفك دماء المواطنين , وتقهرهم بالهرولة وراء الحاجات , وتمتهنهم بالملهيات المتناميات , فأنت عدو أسيادك , ومرجوم من الحافين بالكراسي , والمبرمَجين لتأمين مسيرات المآسي.
دستورهم الغاب المبين , وقانونهم الجور المهين , وكلهم متجبر وغير مسؤول عن آثامه وخطاياه , ما دام الدين برقعه , ويحكم بأمر ربه , الذي سلطه على الفاسقين , ورزقه من حيث لا يحتسب , فغنم البلاد وما فيها وما عليها , فالقوة سلطان , والهوان من الإيمان!!
والحقيقة المريرة تلخصها الأبيات التالية:
“وإذا تركت أخاك تأكله الذئاب…فاعلم بأنك يا أخاه ستستطاب
ويجيئ دورك بعده في لحظةٍ…إن لم يجئك الذئب تنهشك الكلاب
إن تأكل النيران غرفة منزلٍ..فالغرفة الأخرى سيدركها الخراب”
فكيف سيكون مصير أمة متقززة من القَزة؟!!
الفقر عدّو يجب قتله و مسببه :
ألفقر عدوٌّ يجب قتله و مسبّبه:
يقول الإمام علي (ع):
[لو كان الفقر رجلاً لقتلته] .
وقال : [لو دخل الفقر بيتاً دخل الكفر معه].
وقال : [ما جاع فقير إلّا و بجانبه حقّ مُضيّع].
و يقول الفيلسوف كارل ماركس : [الفقر لا يصنع الثورة، إنّما وعي الفقير هو الذي يصنعها، الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً ، و شيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً] .
ويقول الفيلسوف الاندلسي ( أبن رشد) : [ إذا رأيت الخطيب يحثُّ الفقراءَ على الزهد دون الحديث عن سارقي قوتهم؛ فاعلم أنّه لصٌ بملابس واعظ].
هذه المقولات ، يرددها للأسف و على الدوام : معظم الوعاظ من الشيوخ و السادة , حيث يقولون للناس بلا حياء و وعي :
[الفقر.. ابتلاء؛ المرض ابتلاء؛ و المصائب ابتلاء؛ و سيجزي الله المبتلين الصابرين بجنان الخلد], و كأنَّ الله خلق عباده ليبتليهم فقط (حاشاه) ولا توجد أهداف كونية من هذا الخلق العظيم و في مقدمتها العدالة التي تعتبر قرين المعرفة و التقوىو بآلمقابل الفقر عدو خطير و مهلك و مفسد !؟
إنّ الفقر عدوّ و كفر و فساد و حرمان يجب مكافحته و القضاء عليه و على مسببه, خصوصاً إذا كان المسبب معروف يرتبط بآلنظام السياسي الحاكم, و هكذا كان الأئمة و الحسين (ع) في مقدّمتهم و إستشهد لأجل الحقّ و العدالة و الفقراء و لم يستشهد بسبب مصيدة أو خطأ في الحسابات أو كان يريد السلطة, كما يقول البعض من المغرضين للأسف.
العراق و بسبب الأحزاب المتحاصصة التي تسرق بعشرات الوسائل الملايين و المليارات من قوت الناس يعيش نصف الشعب فيه في الفقر و ثلثه تحت خط الفقر و الباقي يعاني بدرجات متفاوتة على كل صعيد للأسف.
عندما وقف مواطن عراقيّ بباب نائب في البرلمان في نيوزيلندا رافعاً لافتة تقول [راتب الضمان الاجتماعي لا يكفينا، و انت مسؤول عنا لتحل مشاكلنا] .
إستقبله النائب و أدخله إلى داره ، و قام المهاجر العراقيّ يوضح له بأنه يُحوّل إلى والديه مبلغ من راتبه كل شهر، لأنهما مريضان بأمراض مزمنة ولا يوجد علاج في العراق، ممّا يجعل راتبه غير كاف له و لعائلته ..
في غضون أيام ، زارتهم مسؤولة الضمان الاجتماعي لإعادة دراسة وضعهم و تخمين احتياجاتهم ..
قام خريج عراقي في بغداد بتقديم طلب إلى نائب عراقي يطلب منه أن يعينه بعقد ، لأن وضعه المالي والاجتماعي صعب ، فحتى الشرطة لم تسمح له بغسل زجاج السيارات في السوارع عند إشارات المرور ..
تفاجئ الشاب العراقي بأن مدير مكتب النائب قد أعد له كتاب إلى إلى مديرية شرطة المرور و النجدة للسماح للخريج العراقي بغسل زجاج السيارات في إشارات المرور ..
يقول مسؤولو التخطيط بأن ثلث الشعب العراقي تحت خط الفقر و أن أكثر من هذه النسبة من العاطلين والمعطلين من العمل .. و جميع الشعب يعاني ويعيش نقصاً فاضحاً في الخدمات الثقافية و الرّعاية الطبية و التعليمية و الترفيهية.
ما لفت انتباهي ، رجل خمسيني ، يصرح عن أنهُ (و الحمد لله) يعمل ، لكن هناك الألوف من الخريجين والشباب عاطلين عن العمل ، و عندما سأله مقدم البرنامج عن عمله؟
أجاب بفخر : [أنشل(أسرق) الزوار .. و عندما سأله المقدم : عن سبب قيامه بذلك؟
إجاب : لم أجد غيره ... ]!
لذلك يجب توزيع ثروات البلد على الجميع بآلتساوي دون فرق بين طبقة و أخرى بإعتبارها حقوق طبيعية تضمن و تُحصّن و تحفظ آدميّة كلّ فرد بإعتبار أن لكل إنسان حاجاته الضرورية, و إن الحرمان و الفقر أساس الشعور بآلظلم و الإضطهاد و بآلتالي الثورة و التفريق بين أبناء المجتمع.
و [من إبتلي بآلفقر إبتلي بأربع كما تقول الرّوايات :
- بآلضعف في يقينه ..
- و النقصان في عقله ..
- و الرّقة في دينه ..
- و قلة الحياء في وجهه].
وتلك الخصال قد شملت شرائح كثيرة من الشعوب و منها الشعب العراقي للأسف.
و المال ليس هدفاً في حياة الأنسان الهادف في الأسلام, إنما وسيلة لبلوغ الأهداف الكبرى التي حدّدها الله تعالى للبشرية في قوله :
[و ما خلقت الجّنّ و الأنس إلّا ليعبدون], طبعا العبادة ليست الصوم و الصلاة و الحج و غيرها؛ إنما كل ذلك مقدمات لشحن النفوس بآلطاقة الأيجابية لأداء الأعمال الصالحة لخدمة الناس و سعادتهم.
و الثروات الطبيعية في أيّ بلد, هي حقّ لجميع أبناء المجتمع و ليس فضلاً أو منّة من الحاكم على المحكوم, هذا حسب آراء الأئمة و فقهاء الإسلام , و تلك هي نظرة الأسلام لتوزيع الثروة كأفق أرحب من النظرة المحلية الضيقة و أسمى من النظرة المادية , فما أودعه الله في الأرض من الخيرات و الثمرات و سخر لهم ما في السموات و الأرض ؛ إنما سخّرها و أودعها لكل البشر و إن أية حكومة أو حاكم فرد أو جماعة أو حزب ليس من حقهم أحتكار تلك الخيرات لهم و لأحزابهم و لرؤوسائهم و كما هو السائد في العراق للأسف, فلا يجوز توزيعها حسب مآلاتهم وهواهم و تحاصصهم الحزبي أو العشائري أو القومي العائلي, إنما يجب توزيعها بآلعدل و التساوي عبر مؤسسات رسمية وشرعية.
و إن التوزيع العادل للثروة يؤدي إلى تحقيق العدالة الأجتماعية, و يولد التوازن الأجتماعي و السلام و المحبة على مستوى النظام السياسي و يتسبب بنشر الثقة و الأمن و الهدوء و السعادة بين الجميع و بآلتالي تحفيزهم ذاتياً للأبداع و المشاركة و العمل الصالح الموحد المنتج بعيداً عن الأتكالية و الطفيلية و النفاق و الغيبة التي عمّقتها الأحزاب المتحاصصة و فرّقت المجتمع إلى طبقات يتقدمهم الطبقة الثرية ثم البرجوازيات الحزبية و هكذا حتى الطبقات الدنيا المسحوقة.,
و هذا الكلام يعترف به حتى الفاسدين في الأحزاب و كبار القضاة في العراق و قد أعلنها قبل أيام رئيس المحكمة الأتحادية نفسه, والحال أنه يعيش الواقع الفاسد في العراق على صعيد الحقوق و فرق الرواتب بين موظف و آخر و متقاعد و آخر و بين رئيس و عامل و هكذا!؟
يقول تعالى :
[وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] (96/ الأعراف).
والحال أن العراق و كما يشهده الجميع من أغنى دول العالم ؛ لكنه رغم ذلك يعيش فيه أكثرية الشعب في الفقر و المرض و العوق و الكآبة بسبب الطبقة السياسية الجاهلية الحاكمة!
إنّ ما جرى و يجري في العراق الآن هو أسوء من الخيانة العظمى و من الشرك بآلله بحسب نهج الله تعالى, ألّذي يقول :
[يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ] (آية 27 / ألأنفال).
و السبب في كونه الأسوء من الخيانة العظمى و من الشرك ؛ هو إن القوم الذين يحكمون بآلتحاصص و النفاق و الأئتلافات و الكذب و الدّجل قد غرّروا الأمة بكونهم مجاهدين و مؤمنين و مضحين في سبيل العدالة و الدعوة لله .. يعني في سبيل سعادة الشعب ؛ بينما هم و كما أثبتوا مجاهدون في سبيل بطونهم و شهواتهم و مصالحهم الفئوية و الحزبية بسرقة أموال الناس و منهم الفقراء أولاً .. و ليس لله وجود في حركتهم و دعوتهم و حياتهم و أهدافهم, و هكذا هي الحكومات التي تحكم العالم اليوم.
و حتى لو كانوا مجاهدين حقاً .. و هو فرض و فرض المحال ليس بمحال .. فلا يحق لهم ذلك أيضا .. و إنهم مهما كانوا ؛ فليسوا بأفضل من (أهل البيت و الرسول(ص) و الأمام علي(ع) الذي ليس فقط لم يأخذ شيئاً إضافياً من بيت المال له أو لعائلته و من يحيط به؛ بل كان نصيبه أقل من الجميع و كان آخر من يستفيد, و قد تصدى للخلافة و إستشهد ولم يملك بيتاً على حساب راتبه من بيت المال الذي كان تحت إمرته, بل سكن بجانب من مسجد الكوفة !
إن الحكم العادل النزيه يرفض هؤلاء المنافقين .. و يحتاج بدلهم إلى أشخاص صالحين مفكرين متّقين مدركين لقيم العدالة و إيصال الحقوق بآلتساوى لأصحابها بلا تفرقة قومية أو دينية أو مذهبية أو حزبية, و لكل مواطن كافرٌ كان أو منافق أو زنديق الحق في الحصول على قوته و حصته من بيت المال!
و ذلك هو النظام العادل الذي يضمن كرامة الأنسان و حريته و يُمهد له الطريق لعبادة الله و تحقيق الأهداف الكونية المرسومة له, و ما جاء في وصية الأمام علي لمالك الأشتر يثبت ذلك, حين يقول :
[فليكن أحبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح, فإملك هواك و شحّ بنفسك عن ما لا يحلّ لك فأن الشّح؛ ألشّحّ بالنفس, الأنصاف منها فيما أحبّت و فيما كرهت , و إشعر قلبك الرحمة للرّعية و اللطف لهم و لا تكوننّ عليهم سبعأً ضارياً تختنم أكلهم فأنهم صنفان؛ إمّا أخٌ لك في آلدّين أو نظيرٌ لك في الخلق].
خلاصة المقال : [الفقر عدوّ يجب قتاله و قتال من يتسبب به كآلسياسيين و السلاطين الطغاة],
و [الأنسان يقتل على ثلاث ؛ دينه و ماله و عرضه].
و نختم كلامنا بعرض نهج عليّ في الحكم و و العدالة و تبرؤوه من الظلم
و من كلام للامام أمير المؤمنين ( ع ) يتبرأ فيه من الظلم و يذكر فيه موقفه في قصتين مختلفتين ، قال عليه السلام :
[وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ 1 مُسَهَّداً 2 ، أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ ، وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ ، وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا 3 ، وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا 4].
القصة الأولى :
يقول عنها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : [وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا 5 وَ قَدْ أَمْلَقَ 6 ، حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً ، وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ 7 ، وَ عَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَ كَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي ، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي ، وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي ، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا ، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا ، وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا 8 .
فَقُلْتُ لَهُ : ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ ، أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ، أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى ] .
القصة الثانية :
يقول عنها أمير المؤمنين ( ع ) : [وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا ، وَ مَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا .
فَقُلْتُ : أَ صِلَةٌ ، أَمْ زَكَاةٌ ، أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ!
فَقَالَ : لَا ذَا ، وَ لَا ذَاكَ ، وَ لَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ .
فَقُلْتُ : " هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ ، أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي ، أَ مُخْتَبِطٌ أَنْتَ ، أَمْ ذُو جِنَّةٍ ، أَمْ تَهْجُرُ !
وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا ، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ ، وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا !
مَا لِعَلِيٍّ وَ لِنَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ ، وَ بِهِ نَسْتَعِينُ " 9 ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. حسك السعدان : عشبة شوكها مدحرج ، الواحدة حسكة ، مجمع البحرين : 5 / 262 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
2. المُسَهَّد : من أصابه الأرق ، و الذي لا يقدر على النوم .
3. أي رجوعها .
4. حلولها : أي نزولها و إقامتها .
5. عقيل أخو الامام علي ( عليه السلام ) .
6. أملق : أي افتقر و احتاج .
7. العِظْلِم : نبتٌ يُصبغ به ، و يقال هو الوسمة ، مجمع البحرين : 6 / 118 .
8. الميسم : اسم الآلة التي يُكوى بها ، و يُعَلَّم ، مجمع البحرين : 6 / 183 .
9. نهج البلاغة : 346 ، طبعة صبحي الصالح .
بقلم : عزيز حميد مجيد
لماذا تركت العراق - الحلقة الخامسة
لماذا تركت العراق!؟
الحلقة الخامسة :
كل ثورة كما هو المعروف و المشهود ورائها حركة فكريّة يبدعها و يُنظّر لها المفكرون المخلصين و الفلاسفة من فوقهم ويُنفذها الفقراء ويأكل ثمارها الإنتهازيون, و قد ثبت هذا في معظم بلدان العالم التي قامت فيها الثورات و الأنتفاضات و شهدناها حتى مع رسالة الأسلام بعد وفاة الرسول(ص) .. و شهدناها في بلادنا بوضوح و في العراق خصوصاً بشكل لا مثيل له رغم وجود حالة خاصّة ترتبط بدول كبرى تدخلت في تحرير العراق بقيادة أمريكا و الأتيان بنظام جديد لم يشهده العالم من قبل .. إلاّ أن القرآن الكريم أشار لها بدقة أيضا و كما سيأتي بيانه :
جاء في الأمثل لتفسير القرآن لآية الله ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى :
[وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ] (العنكبوت 10).
شركاء في الانتصار أمّا في الشدّة فلا: حيث أنّ الآيات المتقدمة تحدثت عن المؤمنين الصالحين و المشركين بشكل صريح، ففي الآيات الأولى من هذا المقطع يقع الكلام على الفريق الثّالث أي المنافقين فيقول القرآن فيهم:
[وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ], فلا يصبرون على الأذى و الشدائد، و يحسبون تعذيب المشركين لهم و أذى الناس عذاب من اللّه, [وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ] فنحن معكم في هذا الافتخار و الفتح.
ما حدث في العراق بعد سقوط الصنم البعثي الصدامي؛ تصْدُق عليه تلك الآية الآية .. ذلك أن المعارضة العراقية قد إنتهت تقريباً و إستشهد معظم أعضائها, و لم يكن أحد الموجودين الآن بدءاً بآلسوداني و المالكي و الجعفري و الخزاعي و البياتي و الركابي و من حكم أو ناب الشعب في مجلس النهاب أي وجود أو دور أو حتى موقف لهم في معارضة النظام..
و لأنهم تعلموا النفاق و التكبر و اللا دين و آللاأخلاق من نظام البعث و أمثاله من الاحزاب عندما كانوا يعملون فيها كأعضاء مرتزقة كما هم اليوم مرتزقة في احزاب التحاصص في السلطة؛ لذلك تراهم تسلّلوا كآلحيتان الصغيرة و بسرعة في مواقع السلطة و البرلمان و غيره و تأقلموا مع النظام الغريب الجديد السائد اليوم ليظهروا أنفسهم بأنهم مؤمنين و يعارضون الظلم و يريدون خدمة الناس .. بينما هم أنفسهم بنفاقهم و كما شهدالعالم؛ أسوء و أظلم حتى من كفر البعث و ظلمهم, لأنهم أثبتوا بأنهم منافقين ولا يمتون للأسلام أو القيم و الاخلاق بصلة.
لهذا ليس فقط تركت حكم العراق و لم أتحمل أية مسؤولية فيه لأني أساساً لا أحب السلطة و الرئاسة خصوصا في العراق الخالي من القيم و الأخلاق والوعي و الثقافة ؛ بل و تركت كل شيئ ربما للأبد و الله الأعلم.
و هكذا .. و لتلك الأسباب التي أشرنا لعناوين بعضها آنفا أو في الحلقات السابقة؛ لا مستقبل ولا نتيجة ولا عدالة و لا محبة في حكمهم لما فعلوا و يفعلون بحقوق الناس و بدين الله و عباده و آلوطن.
و لا حول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
عزيز حميد مجيد؟
بعد وفاتك..
ستتحول من شخص و كيان ، كان لك مكانتك فى المجتمع ، من المحتمل أن تتحول إلي صورة على حائط يحاول من يحبك أن يحافظ عليها ..
وعندما يموت من يحبك ستمحى نهائيًا
و سترى الأحفاد أن الحوائط لم تعد تتحمل ثقل ذكرانا ونحن نغط فى موت عميق .
آه لو علمت السرعة التي ينساك الناس بها بعد موتك، فلن تعيش حياتك لإرضاء أحد سوى اللّٰه.
Subscribe to:
Posts (Atom)



