Sunday, March 19, 2023

محنتنا الفكرية مستمرة ...

محنتنا الفكريّة ممتدة .. أكبر و أسوء محنة في تأريخنا هي حرق الكتب لا غير .. و التي بدأت في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أما الخليفة الأول فقد منع بتاتاً تأليف أو حتى تدوين الروايات و الأحداث و الأحاديث النبوية أو المعارك, لتبقى محنتنا الفكرية مُمتدّة و مُتنوّعة و مُستمرّة .. بحيث بات السياسيّ اليوم يرتجف حين يسمع كلمة الثقافة و الفكر أو الفلسفة .. لأنه جاهل و أميّ و حزبه أو عشيرته أو قومه أسخف منه و أكثر جهلاً! إليكم لمحة عن الجذور : عندما إستفتى قائد الجيش الأسلاميّ سعد بن أبي وقاص الفاتح لبلاد فارس الخليفة عمر؛ في رسالة سألهُ فيها عن أمر (المكتبة المركزية) في آلبلاط الملكي بعد سقوط الأمبراطوريّة الشاهنشاهيّة بقيادة رستم الذي كان يحكم العالم تقريباً كقطب الرحى في التكنولوجيا و العلم و المدنية و قضايا الأدب و الفنون أنذاك, حيث أمر الخليفة عمر في جوابه له و بآلنّص التالي : [تلك الكُتب إمّا أن تكون موافقة لرأي (الإسلام) أو مخالفة (له) ؛ فإن كانت موافقة فلدينا كتاب الله يكفينا, و إن كانت مخالفة لإسلامنا فلا حاجة لنا به, لذا في كلتا الحالتين يجب حرقها و إتلافها و السلام]. و المحنة الكبيرة الثانية التي دمّرتنا و أثرت بآلعمق على تخلّف حضارة الإسلام و المسلمين سلباً ؛ هي حرق مكتبة القاهرة على يد القائد الأسلامي (صلاح الدّين ألأيوبيّ) عندما إحتل مصر و أسقط الخلافة الفاطميّة التي كانت قائمة فيها أنذاك, و كانت المكتبة الفاطمية من أبرز معالم الحضارة و الفن و العلم في آلقاهرة! ففي البداية نزعوا جلود تلك الكتب لصناعة وترميم أحذيتهم و أحزمتهم و أغلفة السيوف و الخناجر, ثمّ قاموا بإحراق المتبقي من متون (الكتب) وسط المدينة وسط حريق إمتد لأيام! محنة حذف بعض الموضوعات من الكتب التأريخية .. فبآلأضافة لما ذكرت , فأن الفيلسوف إبن الجوزي و إبن رشد عندما سألا أحمد بن حنبل : [هل يجوز حذف أو فصل موضوعات وردت في بعض الكتب تخالف عقيدتنا!؟ أجابه أحمد بن حنبل : نعم يجوز ذلك]ٍ!؟ و لا أدري كيف يمكن أن يقاس الحق بنظر أشخاص مثل إبن رشد أو حنبل أو غيرهما في مقولات كتبها الغير و إستدل عليها!!؟ و لو لم نعرف الرأي الآخر؛ كيف يمكننا المقايسة و المقارنة بما نؤمن به .. و بآلتالي معرفة كل الحق !؟ و الحال أن السعادة كلها لا تجدها إلا في المعارف و في بطون الكتب التي تختصر لك الزمكاني, و خير رفيق في الزمان كتاب و الكتاب والقلم هما اللذان أقسم بهما الله تعالى في كتابه الحكيم لعظمتها .. فلا يجوز حرق ما قدّسه الله تعالى و جعله سبباً في تقدم الأمم و سعادتها! و قد لاحظت جملة من الأجوبة على سؤآل تمّ طرحه في أحدى المواقع : مفاده أين أجد السعادة : فكان جواب بعض المفكرين بحسب التالي : - #سيوران : لو لم تأتي إلى هذا العالم!؟ - #راسل : في المعرفة!؟ - #سینکا : أن تنسجم مع واقعك!؟ - #ديوجن : أن تزهد في هذا العالم!؟ - #أفلاطون : في الطريق إلى الحقيقة!؟؟ - #سقراط : عندما تعرف نفسك!؟ - #نيتشه : في شجاعة هدم معتقداتك!؟ عزيز : في معرفة الجمال و محو هويّتك!؟ - #دوستويفسكي : ذلك وهم .. لا وجود للسعادة!؟ . #وأنت عزيزي القارئ أظن أنك ستجدها في واحدة من تلك الأجوبة!؟ أو ربما لك جواباً آخر فنرجو تنويرنا به و شكراً. ملاحظة على حذف الرأي الآخر و عدم مناقشته أو مقارنته مع رأينا تعتبر مشكلة و محنة ممتدة حتى يومنا هذا . . و قد تجسّد بوضوح في نهج الأحزاب المتحاصصة التي تحكمن العراق اليوم ؛ فبمجرد ما يشهدون خلافا ً أو رأياً مخالفاً آخر؛ يعتبرون صاحبه عدو لهم يريد كنسهم بإعتقادهم, و هذا الأمر هو سبب تخلفنا و خذلاننا بل و عدم معرفتنا لطريق الحق و المشتكى للهّ! ظاهرة خطيرة أخرى بدأ بها بعض الجهلاء و ذلك بتغيير النصوص التأريخية و التي تُعتبر مفاتيج لموضوعات مصيرية و منها ذلك الذي وقفت عليه بنفسي في قضية مشاركة (سيدا شباب أهل الجنة) مع الجيش الأسلامي بقيادة سعد بن أبي وقاص لفتح بلاد فارس .. حيث أضافوا إسميهما (ع) ضمن قادة ذلك الجيش بينما هذه غير صحيحة تماماً. و كذلك مسألة حرق الكتب من قبل الخلفاء كما أشرنا و غيرها و آلتلاعب و حذف الكثير من النصوص والروايات التي لا توافق رأيهم في الطبعات الجديدة, فبعد ما أحسّ أخيراً بعض المتعصبين لمذاهبهم بفضاحة الموروث النقلي عن تأريخنا و بأهمية دور الفكر و التأريخ كأدلاء لمعرفة الحقّ؛ قاموا بحذف كل مشين ورد عن الخلفاء, و نراهم و بعد ما ناقشتهم حول عدم وجود مبرّر عقلي أو معرفي أو شرعي أو قانوني لحذف ما ورد مثلاً عن الخليفة عمر بن الخطاب بشأن حرقه للكتب و جعل القرآن وحده هو الكتاب الذي يُقرأ دون غيره؛ نراهم بدؤوا يحذفون هذا الباب و غيره من الكتب التي أوردت تلك الأحداث و منها؛ في مقدمة إبن خلدون و صحيح البخاري الذي تقلص كثيرأً بعد حذف آلالاف من الأحاديث منه .. حيث يستحيل أن ترى في الطبعات الحديثة أي ذكر لذلك(حرق الكتب) للأسف وهذا التلاعب لا يمكن أن يشفع لمن حارب و يحارب الفكر و الثقافة و الطبعات القديمة موجودة و موثقة مع أسانيدها؟ لذلك فأن محنتنا ممتدة و ليست وليدة اليوم أو شارك فيه حزب واحد أو سياسي واحد ؛ بل الجميع شاركوا و ساهموا في ذلك حتى يومنا! العارف الحكيم عزيز حميد مجيد.

No comments:

Post a Comment